ذكر ابن المحب ﵀ الأقوال الواردة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٥]، منها: تفسير ابن عباس: "الكرسي: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا يُقَدَّرُ قَدْرَ عَرْشِهِ" (^٢). قال عبد الرزاق: "الكُرسي موضِعُ القَدَمين، ولا يقدر قَدْرَه أحد" (^٣). قول سعيد بن جبير: "الكُرْسِي موضِع القَدَمَين" (^٤).
ونقل قول يحيى بن معين أنَّه قال: شهدت زكريا بن عدي سأل وكيعًا فقال: "يا أبا سفيان هذه الأحاديث - يعني مثل: "الكُرسي موضع القدمين، ونحو هذا -؟ فقالى وكيع: "أدْرَكنا إسماعيل بن أبي خالد، وسفيان، ومُسعرًا يحدِّثون بهذه الأحاديث ولا يفسِّرون شيئًا" ا. هـ (^٥).
وقد أجمع علماء السَّلف على وجود العرش، وثبوت الكرسي. وقد نقل هذا الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - فقال: "العرش موجود بالكتاب والسُّنَّة وإجماع سلف الأمَّة وأئمتها، وكذلك الكرسي ثابت بالكتاب والسُّنَّة وإجماع جمهور السَّلف" (^٦).
وقال الطحاوي - ﵀ - في "عقيدته": الكرسي والعرش حقٌّ" (^٧).
_________________
(١) الطحاوي في "العقيدة الطحاوية" (ص ٦١٤ - ٦١٥).
(٢) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٥٥).
(٣) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٥٦).
(٤) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٥٧).
(٥) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق رقم (٥٨).
(٦) ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٦/ ٥٨٤).
(٧) الطحاوي في "العقيدة الطحاوية" (ص ٣٦٤).
[ ٣ / ٨٥ ]
المبحث الرابع
مَنْهَج التّحْقيق
[ ٣ / ٨٦ ]
المبحث الرابع مَنْهَج التّحْقيق
كان عمل الباحثة في هذا التحقيق، هو منهج النسخة الأم؛ وذلك لأن هذا المخطوط هو بخط المؤلف، ولا يوجد للكتاب - بعد البحث والتنقيب - أي نسخة أخرى، وكان منهج التحقيق كالتالي:
١ - المحاولة بكل ما في الإمكان لإخراج النِّصوص على الصورة الصحيحة التي كتبها المؤلف. وذلك بالمقابلة بين النسخة الموجودة والرجوع إلى أصول النصوص المذكورة في الكتاب، ومقابلتها بأصولها التي أخذت منها، فالمصنف غالبًا ما يذكر مصدر المعلومة التي أوردها، ففي حال وجود المصدر أرجع إليه وأقابله بالمخطوط.
ومن الاجتهاد في قراءة النصوص المحاولة في الرجوع إلى المصادر الأخرى من الكتب المعنية بالموضوع، فمثلًا في الاستنباطات اللغوية رجعت إلى كتب اللغة، وفي أسماء الرجال رجعت إلى كتب التراجم، وفي الأحاديث إلى كتب الحديث، وهكذا إلى أن تمّ قراءة النص.
٢ - تقويم النص المخطوط، بما في الأصول المقتبس منها النص وجعل التصويب بين معكوفتين، مع الإشارة إلى ذلك في الحاشية.
٣ - استخدام قواعد الإملاء والعلامات البيانية المستعملة للكتابات في العصر - الحاضر - كما أني اصطلحت لنفسي. على البعضر منها فأضع الآيات القرآنية بين قوسين مزهرين ﴿﴾، والأحاديت النبوية والآثار بين قوسين مزدوجين " ".
٤ - تصحيح الأخطاء القرآنية التي قلّ ما ترد والإشارة إلى ذلك في الهامش.
٥ - الإشارة إلى بداية كل صفحة من المخطوط، وذلك بوضع خط مائل (/) قبل الكلمة الأولى من أولى كل صفحة، وكتابة رقم اللوحة والوجه في محاذاتها في الهامش بهذا الشكل (٢٢٧/ ب)، فالرقم يشير إلى رقم اللوحة، والحرف يشير إلى أحد وجهي اللوحة. والمقصود منه تسهيل الرجوع إلى الأصل لمن أراد الرجوع إليها.
٦ - ترقيم الأبواب والفصول ترقيمًا تسلسليًا.
٧ - ترقيم الأحاديث والآثار بأرقام تسلسلية أيضًا.
[ ٣ / ٨٧ ]
٨ - كتابة الآيات القرآنية الواردة في النص بالرسم العثماني، وفق المصحف المضبوط على رواية حفص عن عاصم، إلا في الموضع التي أورد المصنف فيه قراءة أخرى فإني ضبطته على تلك القراءة - وقد ورد في قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ [الصافات: ١٢]- مع عزو الايات القرآنية إلى مواضعها من القرآن الكريم بذكر اسم السورة ورقم الآية، وجعل العزو في المتن بين معكوفتين [].
٩ - تخريج الأحاديث والآثار الواردة في النَّص، من كتب السُّنَّة المختلفة .. وسأفصِّل فيها كما سيأتي.
١٠ - توثيق النُّقولات التي أوردها المصنّف من الكتب التي عزى إليها - إن كانت مطبوعة -.
١١ - صياغة عناوين جانبية للنص، في الهامش الأيسر من النَّص المحقق، مع مراعاة الإيجاز فيها.
١٢ - ترجمة الأعلام الوارد ذكرهم في النَّص. وسيأتي تفصيلها.
١٣ - بيان الغريب من ألفاظ الحديث، وذلك بالرجوع إلى "النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير" غالبًا، وإلى "لسان العرب لابن منظور" فإن لم أجد رجعت إلى غيرها وهو النادر.
١٤ - التَّعريف بالبلدان والأماكن - سوى المشهورة منها - مع العزو إلى المراجع القديمة والحديثة.
١٥ - التَّعليق على بعض المواضع العقدية، واستخراج بعض الفوائد العقدية من الأحاديث الصَّحيحة الواردة في النَّص.
١٦ - تذييل الكتاب بوضع فهارس تخدم البحث.
* عملي في التراجم:
١. ترجمت للأعلام غير المشهورين الوارد ذكرهم في متن الكتاب.
٢. ضبطت الأسماء والأنساب التي تحتاج إلى ذلك.
٣. اقتصرت في الحكم على الرِّجال على ما في "التقريب" إلا إذا لم أجده فيه فإني أنقل عن غيره مقدمةً أقوال الخطيب والذهبي وابن حجر، مع مراعاة الإيجاز في تراجمهم والاعتناء بذكر وفياتهم.
٤. قد أبقيت على الرّموز التي استعملها الحافظ ابن حجر - ﵀ - في كتابه التَّقريب، وقد بين مراده منها في بداية كتابه.
٥ - إذا تكرر اسم العلم مرة أخرى أحيل إلى الموضع الأول مع توضيح الاسم إن كان مبهمًا، وأحيانًا أشير لاسم الرَّاوي في تخريج الحديث خشية الإطالة.
[ ٣ / ٨٨ ]
* عملي في تخريج الأحاديث النبوية والآثار ما يلي:
أولًا: قمت بترقيمها متسلسلة.
ثانيًا: قمت بتخريج الأحاديث النبوية والآثار الموقوفة والمقطوعة من الكتب التي عزى إليها المصنف أولًا، وغالبًا أعقبها بغيرها من الكتب التي خرّجته:
أ. إذا كان الحديث في الصَّحيحين أوفي أحدهما فإني أكتفي بالعزو إليهما - أحيانًا -، مع ذكر اسم الكتاب والباب ورقم الحديث.
ب. إذا لم يكن الحديث في الصَّحيحين فإني أخرج الحديث من كتب الحديث المشهورة، بذكر رقم الحديث فقط.
ثالثًا: إذا تعذّر عليّ تخريجه من الكتاب المعزو إليه - لفقده أو فقد جزء منه أو لعدم وجوده فيه - خرَّجته من غيره، إلا إذا لم أقف عليه وهو قليل.
رابعًا: إذا كان الحديث في غير الصحيحين فإني أبحث عن أحكام العلماء الذين حكموا على هذا الحديث وأذكرها عقب الحديث.
خامسًا: اكتفيت في الحكم على الحديث بنقل أحكام العلماء الذين حكموا عليه - غالبًا -.
سادسًا: قصدت جمع طرق الحديث أو الأثر عند ذكر المصنِّف لعدد من رواة الحديث، أو اكتفائه بذكر اسم الراوي من الصحابة.
* الرموز المستعملة في الرسالة:
التقريب: تقريب التهذيب لابن حجر، السير: سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي، النهاية: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، الحلية: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم، الكبرى: للسنن الكبرى سواء كانت للنسائي أو للبيهقي، الكبير: المعجم الكبير للطبراني، والأوسط لمعجمه الأوسط، والصغير لمعجمه الصغير، والصحيحة: سلسلة الأحاديث الصمحيحة للألباني، والضعيفة: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني، الكامل: الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي.
[ ٣ / ٨٩ ]
إذا أطلقت الرِّواية للبخاري فهي في كتابه "الصحيح"، وابن ماجة وأبي داود فهي في "السنن"، وللإمام أحمد والبزار والطيالسي فهي "المسند"، وابن خزيمة وابن حبان فهي في "الصحيح"، والحاكم: فهي في "المستدرك على الصحيحين". وهكذا.
[ ٣ / ٩٠ ]
صورة غلاف مخطوط كتاب "صفات رب العالمين" لمحمد بن عبد الله بن المحب الصامت ﵀
[ ٣ / ٩١ ]
صورة اللوح رقم (٢٢٣) وهي بداية الجزء المحقق من كتاب "صفات رب العالمين" لابن المحب الصامت.
[ ٣ / ٩٢ ]
صورة اللوح رقم (٣٠٤) وهي نهاية الجزء المحقق من كتاب "صفات رب العالمين" لابن المحب.
[ ٣ / ٩٣ ]
صورة اللوح رقم (٤٦٩) وهي آخر لوحة من كتاب "صفات رب العالمين" لابن المحب الصامت.
[ ٣ / ٩٤ ]