وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾.
•---------------------------------•
مقصود الترجمة: بيان وجوب الصبر على أقدار الله - ﷾ -، وأَنَّ ذلك من كمال التوحيد، كما أن الجزع والتسخط وعدم الصبر ينافي كمال توحيد الله تعالى. ومراد المصنف بالأقدار هنا الأقدار المؤلمة لا الملائمة؛ لأن الأقدار الملائمة لا تحتاج إلى صبرٍ (١).
ومناسبة الباب لكتاب التوحيد: هو أن الصبر على الأقدار من كمال التوحيد والجزع منافٍ لكماله، كما بَيَّنا (٢).
وأما موافقة الباب للباب الذي قبله: فالمصنف ذكر في الباب السابق الأمنَ من مكر الله والقنوطَ من رحمته المنافيين لكمال التوحيد مشيرًا بذلك إلى الخوف والرجاء اللذين هما من كمال التوحيد؛ فناسب هنا أن يذكر الصبر على أقدار الله الذي هو من كمال التوحيد أيضًا، ليشير بذلك إلى أن الجزع منافٍ لكمال التوحيد.
﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ تمام الآية: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١١].
وهذه الآية قد فسرها المصنف بما أورده من أثر عن علقمة:
_________________
(١) حاشية كتاب التوحيد ص (٢٥٨).
(٢) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (٢/ ٧٩)، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٢٧٧).
[ ٣٦٣ ]
قَالَ عَلْقَمَةُ: هُوَ الرَّجُلُ تُصيبُهُ المُصيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الله، فَيَرْضى وَيُسَلِّمُ.
•---------------------------------•
أثر علقمة رواه عبد الرزاق وغيره وهو صحيح الإسناد (١).
و«قوله: «هُوَ الرَّجُلُ تُصيبُهُ المُصيبَةُ » إلى آخره. هذا تفسير للإيمان المذكور في الآية، لكنه تفسير باللازم وهو صحيح؛ لأن هذا اللازم للإيمان الراسخ في القلب» (٢).
و«مناسبة الأثر للباب: حيث دل الأثر على أن علقمة رحمه الله تعالى يرى أن الصبر على المصائب والتسليم من علامات الإيمان» (٣).
والصبر ثلاثة أنواع:
أحدها: الصبر على أقدار الله، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الطور: ٤٨].
_________________
(١) أخرجه وكيع في (نسخته عن الأعمش) ص (٥٩) رقم (٥) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٠) رقم (٧١٣٣)، وشعب الإيمان (٢٣/ ١٢) رقم (٩٥٠٣)، وعبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٣١٤) رقم (٣٢٢٧) والطبري في تفسيره (٢٣/ ٤٢١) من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي الدنيا في الرضا عن الله بقضائه ص (٤٧) رقم (٧) من طريق أبي معاوية، والطبري في تفسيره (٢٣/ ١٢) من طريق أحمد بن بشير، والطبري في تفسيره أيضًا (٢٣/ ١٢) من طريق سفيان الثوري، خمستهم (وكيع، وابن عيينة، وأبو معاوية، وأحمد بن بشير، والثوري) عن الأعمش عن أبي ظبيان، قال: «كُنَّا نَعْرِضُ الْمَصَاحِفَ عِنْدَ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١١] قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْهَا فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللهِ فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ». والأثر صحيح الإسناد، قال صاحب التيسير ص (٤٤٢): «وهو صحيح».
(٢) تيسير العزيز الحميد ص (٤٤٢).
(٣) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٣١٥).
[ ٣٦٤ ]
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ».
•---------------------------------•
وهو الذي عناه علقمة.
والنوع الثاني: الصبر على طاعة الله، كما قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢].
والنوع الثالث: الصبر عن معصية الله.
«وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» الحديث في صحيح مسلم (١) كما ذكر المصنف.
«هُمَا» أي الاثنتان.
«بِهِمْ كُفْرٌ» أي: هما بالناس، أي: فيهم كفر.
«الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ» أي: عيبه، ويدخل فيه أن يقال: هذا ليس ابن فلان مع ثبوت نسبه في ظاهر الشرع ذكره بعضهم.
«وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ» أي: رفع الصوت بالندب بتعديد شمائله لما في ذلك من التسخط على القدر والجزع المنافي للصبر، وذلك كقول النائحة: واعضداه، واناصراه، واكاسياه ونحو ذلك (٢).
ومناسبة الحديث للترجمة: تظهر في الشاهد من الحديث، وهو قوله: «وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ»؛ حيث دَلَّ الحديث على تحريم النياحة؛ لأن فيها الجزع والتسخط بالفعل كلطم الخدود وشق الجيوب، وباللسان بالتشكي والعويل والصراخ والولولة.
_________________
(١) (١/ ٨٢) رقم (٦٧).
(٢) تيسير العزيز الحميد ص (٤٤٣).
[ ٣٦٥ ]
وَلَهُمَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضربَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ».
•---------------------------------•
وكل ذلك من التسخط المنافي للصبر على أقدار الله تعالى، ومن الكفر الأصغر المضاد للتوحيد (١).
«وَلَهُمَا»: أي: البخاري ومسلم (٢).
«لَيْسَ مِنَّا»: هذا من نصوص الوعيد، ومعناه: ليس على سنتنا وطريقتنا (٣)، وقد سبق ذكر أقوال أهل العلم في مثل هذا اللفظ.
«مَنْ ضربَ الخُدُودَ» خص الخد بذلك لكونه الغالب في ذلك، وإلَّا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك، بل ولو ضرب غير الوجه كالصدر فكما لو ضرب الخد.
فعن أبي أمامة: «أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، وَالدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ» (٤).
فأمَّا الكلمات اليسيرة إذا كانت صدقًا لا على وجه النوح والتسخط فلا تحرم، ولا تنافي الصبر الواجب.
_________________
(١) ينظر: حاشية كتاب التوحيد ص (٢٦٠)، والتمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٣٩٣)، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٢٧٩).
(٢) صحيح البخاري (٢/ ٨٢) رقم (١٢٩٧)، وصحيح مسلم (١/ ٩٩) رقم (١٠٣) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن ابن مسعود مرفوعًا.
(٣) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٣١٧).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٦ رقم (١١٣٤٣)، وابن ماجه ١/ ٥٠٥ رقم (١٥٨٥)، وابن حبان ٧/ ٤٢٧ رقم (٣١٥٦)، وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/ ٤٦.
[ ٣٦٦ ]
نصَّ عليه أحمد لما رواه في (مسنده) عن عائشة: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ، وَقَالَ: وَا نَبِيَّاهْ، وَا خَلِيلَاهْ، وَا صَفِيَّاهْ» (١).
وكذلك صح عن فاطمة ﵂ أنها ندبت أباها - ﷺ - فقالت: «يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ » الحديث (٢).
واعلم أن الحديث المشروح لا يدل على النهي عن البكاء أصلًا، وإنما يدل على النهي عما يذكر في البكاء من التسخط ونحوه.
قال شيخ الإسلام - ﵀ -: «البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب ولا ينافي الرضى بقضاء الله، بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه» (٣).
ويدل لذلك قوله ﵊ لما مات ابنه إبراهيم: «تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَالله يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ» (٤).
«وَشَقَّ الجُيُوبَ»: الجيوب جمع جيب، وهو طوق القميص الذي يدخل منه الرأس، وذلك عند المصيبة تسخطا وعدم تحمل لما وقع عليه.
«وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ»: المقصود بالدعوى هنا كل دعوى منشؤها الجهل (٥).
_________________
(١) المسند ٦/ ٣١ رقم (٢٤٠٧٥)، أبو يعلى في مسنده رقم (٤٨)، والترمذي في الشمائل رقم (٣٩٢٥).
(٢) أخرجه البخاري ٤/ ١٦١٩ رقم (٤١٩٣).
(٣) مجموع الفتاوى ١٠/ ٤٧.
(٤) أخرجه البخاري ٢/ ٨٣ رقم (١٣٠٣)، ومسلم ٤/ ١٨٠٧ رقم (٢٣١٥).
(٥) القول المفيد (٢/ ١١٦).
[ ٣٦٧ ]
وَعَنْ أَنَسٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الخَيْرَ
•---------------------------------•
ومناسبة الحديث للباب: هو أن كلمة «لَيْسَ مِنَّا» تدل على أن هذه الأفعال من الكبائر؛ ولهذا فإن ترك الصبر وإظهار التسخط كبيرة من الكبائر، والمعاصي تنقص الإيمان؛ لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ونقص الإيمان ينقص كمال التوحيد، بل إن ترك الصبر مناف لكمال التوحيد الواجب (١).
«وَعَنْ أَنَسٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ » الحديث رواه الترمذي وغيره (٢)، وفي سنده ضعف (٣)، وله شواهد يتقوى بها عن عبد الله بن مغفل عند أحمد وابن حبان.
_________________
(١) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٣٩٥).
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه (٤/ ٦٠١) رقم (٢٣٩٦)، وأبو يعلى في مسنده (٧/ ٢٤٧) رقم (٤٢٥٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٩٢) وأبو الشيخ الأصبهاني في العوالي ص (١٥٣) رقم (٤)، والثعلبي في تفسيره (٨/ ٣٢٠)، وابن بشران في أماليه ص (٩٣) رقم (١٨٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٩١) رقم (٣١٦)، والبغوي في تفسيره (١/ ٤٠٠) وشرح السنة (٥/ ٢٤٥) من طريق الليث بن سعد، والطَّحَاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٢٩٢) رقم (٢٠٥٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٩٦) ِ، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٥١) رقم (٨٧٩٩)، من طريق ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، ثلاثتهم (الليث، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث) عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، مرفوعًا.
(٣) لأن فيه سعد بن سنان، وقد ضعف. ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ١٢١)؛ ولهذا قال الترمذي: «حسن غريب».
[ ٣٦٨ ]
عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشر أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه الترمذي.
•---------------------------------•
«عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ» أي: أسرعها بصب البلاء والمصائب عليه.
«فِي الدُّنْيَا» «جزاء لما فَرَط منه من الذنوب، فيخرج منها وليس عليه ذنب يوافى به يوم القيامة، ومن فعل ذلك معه فقد أعظم اللطف به؛ لأن من حوسب بعمله عاجلا في الدنيا خف جزاؤه عليه حتى يكفر عنه بالشوكة يشاكها» (١).
وفي (المسند) وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى الله وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» (٢).
قال شيخ الإسلام - ﵀ -: «المصائب نعمة؛ لأنها مكفرات للذنوب؛ ولأنها تدعو إلى الصبر» (٣).
وقال بعض السلف: «لولا المصائب لوردنا القيامة مفاليس» (٤).
«وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشر أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ» فلا تنزل به عقوبة، مع أنه يعصي ويزني ويخالف أوامر الله ﷾، ومع هذا ينعم ويصح في جسمه، ولا يمرض. وهذه علامة شر، من أجل أن تبقى عليه ذنوبه.
_________________
(١) فيض القدير (١/ ٢٥٨).
(٢) أخرجه الترمذي ٤/ ٦٠٢ رقم (٢٣٩٩)، وأحمد ٢/ ٤٥٠ رقم (٩٨١٠)، وابن حبان في صحيحه ٧/ ١٨٧ رقم (٢٩٢٤)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٥٠ رقم (٧٨٧٩)، وقال الترمذي: «حسن صحيح»، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
(٣) مجموع الفتاوى ١٧/ ٢٧.
(٤) برد الأكباد عند فقد الأولاد، للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي ص (٤٦).
[ ٣٦٩ ]
وَقَالَ النَّبِيُّ؟: «إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ،
•---------------------------------•
«حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» يعني: يرجع إلى الله في الدار الآخرة وذنوبه عليه لم يحط عنه منها شيء، فيعذب بها يوم القيامة، فدل هذا على أن صحة الإنسان الدائمة ليست علامة خير (١) على إطلاقها.
ودلالة الحديث على مقصود الترجمة: أن المصائب قد تكون خيرًا للعبد، فهي تعجيل عقوبة له في الدنيا، وتكفير لذنوبه، فهذا أدعى لأن يصبر عليها الإنسان ويحتسبها عند الله ﷿، ويرجع إلى ربه.
لأن مثل هذه الأحاديث يكون فيها تسلية للعبد المؤمن الذي يصاب بهذه المصائب؛ لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فعندما يعلم الإنسان أنه أريد به خيرًا بهذه المصيبة يصبر ويحتسب (٢).
قوله: «وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ » هذا الحديث رواه الترمذي وغيره (٣)، وحكمه حكم الحديث السابق؛ لأنه جاء بالسند نفسه.
_________________
(١) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (٢/ ٨٥).
(٢) ينظر: التوضيح الرشيد ص (٣٠٦)، والقول المفيد (٢/ ١١٨).
(٣) أخرجه الترمذي في جامعه (٤/ ٦٠١) بعد الحديث رقم (٢٣٩٦)، والبيهقي في الآداب ص (٢٩٤) رقم (٧٢١) من طريق قتيبة بن سعيد، وابن ماجه (٢/ ١٣٣٨) رقم (٤٠٣١) من طريق محمد بن رمح، وأبو العرب الإفريقي في المحن ص (٢٩٧، ٢٩٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٩٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٢/ ٢٣٤) رقم (٩٣٢٥) من طريق ابن وهب، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٩٤)، وابن بشران في أماليه ص (١١٥) رقم (٢٤٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٧٠) رقم (١١٢١) من طريق عيسى بن حماد زغبة، والشجري في الأمالي (٢/ ٣٨٩) رقم (٢٨٧١) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير،
[ ٣٧٠ ]
وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضي فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ». حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
•---------------------------------•
«إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ» أي: يتقابل عظم الجزاء مع البلاء، فكلما كان البلاء أشد وصبر الإنسان صار الجزاء أعظم.
«وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ» أي: اختبرهم بما يقدر عليهم من الأمور الكونية؛ كالأمراض ونحوها، أو بما يكلفهم به من الأمور الشرعية (١).
«فَمَنْ رَضي فَلَهُ الرِّضَا» أي من رضي بما قضاه الله وقدره عليه من الابتلاء، فله الرضى من الله جزاء وفاقًا.
«وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ» سخط بكسر الخاء والسُّخْط هو الكراهية للشيء، وعدم الرضى به، أي من سخط على الله فيما دبره، فله السخط من الله، وكفى بذلك عقوبة (٢).
ومناسبة الحديث للباب: أن فيه بيان علامة محبة الله لعبده وبيان حكمته فيما يُجريه عليه من المكاره (٣).
_________________
(١) والبغوي في تفسيره (١/ ١٨٩)، وفي شرح السنة (٥/ ٢٤٥) رقم (١٤٣٥) من طريق عبد الله ابن صالح، ستتهم (قتيبة، وابن رمح، وابن وهب، وعيسى، ويحيى، وعبد الله بن صالح) عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، مرفوعًا. وقرن ابن وهب في روايته بالليث (عمرو بن الحارث) كما عند أبي العرب وابن عدي، وقرن به (عمرو بن الحارث، وابن لهيعة) كما عند البيهقي في الشعب.
(٢) القول المفيد على كتاب التوحيد (٢/ ١٢٠).
(٣) حاشية كتاب التوحيد ص (٢٦٣).
(٤) الملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٢٨١).
[ ٣٧١ ]