﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الآية.
•---------------------------------•
مقصود الترجمة: تحذير الأمة من الوقوع في بعض الألفاظ المنافية للتوحيد، وهي من الشرك الأصغر، وإن لم يقصد المتكلم بها شركًا أو معنًى باطلًا. مثل قول بعضهم: «ما شاء الله وشئت»، و«لولا الله وفلان»، و«أعوذ بالله وبك»، ونحوها من الألفاظ. وأراد المؤلف أن يوضح أَنَّ هذه الأمور يلزم أن تُنْسَب لله تعالى وحده. وإن أُضِيفَت إلى غيره: يُؤْتَى بعد ذكر الله بكلمة «ثُمَّ» لبيان المقصود الحق في ذلك (١).
ومناسبة الباب لكتاب التوحيد: أنه لَمَّا كان من تحقيق التوحيد الاحتراز من الشرك بالله في الألفاظ، وإن لم يقصد المتكلم بذلك شركًا؛ نَبَّه المؤلف - ﵀ - بهذا الباب على ذلك، وبَيَّنَ بعض هذه الألفاظ لِتُجْتَنَب هي وما ماثلها (٢).
وأما علاقة هذا الباب بالباب السابق فهو: أن كِلَا البابين يتعلقان بإضافة أمور إلى غير الله لا تنبغي إِلَّا له سبحانه، إما على سبيل التشريك، أو على سبيل الاستقلال، وكل ذلك من الشرك بالله تعالى أكبر كان أو أصغر (٣).
_________________
(١) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (٥٠٨)، وحاشية كتاب التوحيد ص (٣٠٠).
(٢) ينظر: الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٣٦٤)، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٣٢٤)، والتمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٤٥٤).
(٣) ينظر: القول السديد ص (١٤٣).
[ ٤٠٩ ]
فإن قيل: الآية نزلت في الأكبر، فكيف تحتجون بها على الشرك الأصغر؟
قيل: السلف يحتجون بما أنزل في الأكبر على الأصغر، كما فسرها ابن عباس وغيره فيما ذكره المصنف عنه بأنواع من الشرك الأصغر، وفسرها أيضًا بالشرك الأكبر، وفسرها غيره بشرك الطاعة، وذلك لأن الكل شرك، والقاعدة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (١).
﴿فَلَا تَجْعَلُوا﴾ لا ناهية، أي: فلا تجعلوا له أندادًا في العبادة، كما أنكم لم تجعلوا له أندادًا في الربوبية، وأيضًا لا تجعلوا له أندادًا في أسمائه وصفاته.
﴿أَندَادًا﴾ جمع ند، وهو الشبيه والنظير، والمراد هنا: أندادًا في العبادة (٢).
﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وأنتم تعلمون أنه ربكم لا يرزقكم غيره ولا يستحق العبادة سواه، ولا ند له يشاركه في فعله (٣).
وهذه الآية عامة تشمل اتخاذ الأنداد بالشرك الأكبر، وبما دون ذلك من الشرك الأصغر؛ لأن قوله: (أندادًا) نكرة في سياق النهي فتعم جميع أنواع التنديد، والتنديد منه ما هو مخرج من الملة، ومنه ما لا يخرج من الملة (٤)، كما سيأتي.
_________________
(١) تيسير العزيز الحميد ص (٥٠٨).
(٢) القول المفيد (٢/ ٢٠٨).
(٣) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٣٦٣)، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٣٢٤).
(٤) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٤٥٤) بتصرف.
[ ٤١٠ ]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - فِي الآيَةِ: الأَنْدَادُ هُوَ الشركُ، أَخْفَى مَنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ: والله وَحَيَاتِكَ يَا فُلَانُ وَحَيَاتِي، وَتَقُولَ: لَوْلَا كُلَيْبَةُ هَذَا لأَتَانَا اللُّصُوصُ، وَلَولَا البَطُّ فِي الدَّارِ لأَتَى اللُّصُوصُ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ: لَوْلَا اللهُ وَفُلَانٌ. لَا تَجْعَلْ فِيهَا فُلَانًا، هَذَا كُلُّهُ بِهِ شركٌ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
•---------------------------------•
«قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - فِي الآيَةِ » الأثر رواه ابن أبي حاتم (١) كما قال المصنف، وسنده جيد.
«عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ» الصفاة: هي الصخرة الملساء (٢).
«وَلَولَا البَطُّ فِي الدَّارِ» (البط) جمع (بطة) من طير الماء وليست الهاء للتأنيث وإنما هي لواحد من جنس يقال: هذه بطة للذكر والأنثى جميعًا مثل حمامة ودجاجة، وهو يتخذ في البيوت، فإذا دخلها غير أهلها استنكره وصاح (٣).
و«مناسبة الأثر للباب وللتوحيد: حيث دَلَّ الأثر على أن ابن عباس يرى أن من الشرك الخفي القسم بغير الله كقولك: وحياتك، وكذا تعليق نفع على فعل مخلوق كقولك: لولا الحارس لأتانا اللصوص، وكذلك تعليق نفع على فعل الله ومعه غيره كقولك: لولا الله وفلان لاحترق المنزل» (٤).
_________________
(١) في تفسيره (١/ ٦٢) (١/ ٦٢) رقم (٢٢٩). قال صاحب التيسير ص (٥٠٩): «وسنده جيد».
(٢) ينظر: الصحاح للجوهري (٦/ ٢٤٠١)، ولسان العرب لابن منظور (١٤/ ٤٦٤).
(٣) ينظر: مختار الصحاح ص (٣٦)، وحاشية كتاب التوحيد ص (٣٠١).
(٤) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٣٦٥).
[ ٤١١ ]
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ كَفَرَ، أَوْ أَشركَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.
•---------------------------------•
حديث عمر عند الترمذي والحاكم وغيرهما (١)، وفيه علة خفية، ولكنه قوي بشواهده.
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٤١٣) رقم (٣٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٩٧) رقم (٨٢٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ١١٧) رقم (١٦٧)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١/ ٣١٣)، و(١/ ٣١٤) رقم (٢٠٧) من طريق سعيد بن مسروق، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر، عن عمر، أنه قال: لا وأبي، فقال رسول الله - ﷺ -: «مَهْ، إِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللهِ، فَقَدْ أَشْرَكَ». وقد خالف سعيدَ بنَ مسروق عددٌ من الرواة، فرووه عن ابن عمر من دون ذكر عمر، كما عند أحمد في مسنده (١٠/ ٢٤٩) رقم (٦٠٧٢) عن سليمان بن حيان، والترمذي في جامعه (٣/ ١٦٢) رقم (١٥٣٥)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٣٠) رقم (٧٨١٤) من طريق أبي خالد الأحمر، وأبو داود في سننه (٣/ ٢٢٣) رقم (٣٢٥١) من طريق عبد الله بن إدريس، وأبو عوانة في مستخرجه (٤/ ٤٤) رقم (٥٩٦٧) من طريق فضيل بن سليمان، وابن حبان في صحيحه (١٠/ ١٩٩) رقم (٤٣٥٨) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٥) رقم (٤٥) (١/ ١١٧) رقم (١٦٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥١) رقم (١٩٨٢٩) من طريق مسعود بن سعد، سبعتهم (سليمان بن حيان، وأبو خالد الأحمر، وعبد الله بن إدريس، وفضيل بن سليمان، عبد الرحيم بن سليمان، وجرير بن عبد الحميد) عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، سمع ابن عمر رجلًا يقول: والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكر الحديث. وأخرجه الطيالسي في مسنده (٣/ ٤١٢) رقم (٢٠٠٨) وابن الجعد في مسنده ص (١٤٠) رقم (٨٩٥)، وأحمد في مسنده (٨/ ٥٠٣) رقم (٤٩٠٤)، والبزار في مسنده (١٢/ ٢٢) رقم (٥٣٩٠) =
[ ٤١٢ ]
الحلف بصفات الله
«مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله » «من»: شرطية؛ فتكون للعموم؛ فتشمل كل محلوف به سوى الله، سواء بالكعبة أو الرسول - ﷺ - أو السماء أو غير ذلك، ولا يشمل الحلف بصفات الله؛ لأن الصفة تابعة للموصوف، وعلى هذا؛ فيجوز أن تقول: وعزة الله؛ لأفعلن كذا (١).
«فَقَدْ كَفَرَ، أَوْ أَشركَ» «يحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، ويحتمل أن تكون أو بمعنى الواو، فيكون قد كفر وأشرك. ويكون من الكفر الذي هو دون الكفر الأكبر، كما هو من الشرك الأصغر» (٢).
والجمهور أنه من الشرك الأصغر، وهو رأي ابن عباس - ﵁ -.
ومناسبة الحديث للباب: أنه يدل على أن من حلف بغير الله فقد اتخذ المحلوف به ندًّا لله (٣).
_________________
(١) = و(١٢/ ٢٣) رقم (٥٣٩٣)، وأبو عوانة في مستخرجه (٤/ ٤٤) رقم (٥٩٧١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٩٩) رقم (٨٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥٣) من طرق عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر، بنحوه. والحديث ظاهره الصحة، ولكن أعله بعضهم بالانقطاع؛ قال البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٥٢): «هذا مما لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر»، ثم ساق من طريق الإمام أحمد، وهو فى المسند (٩/ ٤٢٢) رقم (٥٥٩٣) من طريق شعبة عن منصور عن سعد بن عبيدة، قال: كنت عند عبد الله بن عمر ﵄، فقمت، وتركت رجلًا عنده من كندة، فأتيت سعيد بن المسيب قال: فجاء الكندي فزعا، فقال: جاء ابن عمر رجل، فقال: احلف بالكعبة، قال: لا، ولكن أحلف برب الكعبة، فإن عمر كان يحلف بأبيه، فقال رسول الله - ﷺ - فذكر الحديث. والكندي هذا مجهول.
(٢) القول المفيد (٢/ ٢١٢، ٢١٣).
(٣) فتح المجيد ص (٤١٣).
(٤) الملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٣٢٦).
[ ٤١٣ ]
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - ﵁ -: «لأَنْ أَحْلِفَ بالله كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا».
•---------------------------------•
أثر ابن مسعود أخرجه عبد الرزاق وغيره (١).
«لأَنْ أَحْلِفَ بالله كَاذِبًا» اللام: لام الابتداء، و«أن» مصدرية؛ فيكون قوله: «أن أحلف» مؤوَّلا بمصدر مبتدأ تقديره لحلفي بالله (٢).
وعلاقة الأثر بالباب: أنه يدل على تحريم الحلف بغير الله (٣)؛ لأن ذلك تعظيم للمخلوق المحلوف به، والتعظيم عبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك (٤).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٤٦٩) رقم (١٥٩٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٨٣) رقم (٨٩٠٢)، من طريق أبي سلمة مسعر بن كدام، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٧٩) رقم (١٢٢٨١) من طريق عبد الملك بن ميسرة، كلاهما (أبو سلمة، وعبد الملك) عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وإسناده صحيح. وجاء في مصنف ابن أبي شيبة (أبي بردة) بدل (وبرة)، ولعلَّه تحريف. وفي مصنف عبد الرزاق شك أبو سلمة في روايته عن وبرة، فقال: قال عبد الله: لا أدري ابن مسعود أو ابن عمر. وأخرجه أبو الشيخ في تاريخ أصبهان (٢/ ١٧٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٥١)، وفي حلية الأولياء (٧/ ٢٦٧) من طريق محمد بن معاوية العتكي، عن عمر بن علي، عن مسعر ابن كدام، عن وبرة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال النبي - ﷺ -: «لأن أحلف بالله وأكذب أحب إلي من أن أحلف بغير الله وأصدق». وهو حديث ضعيف جدًّا؛ لأن في سنده محمد بن معاوية العتكي، وقد كذبه ابن معين والدارقطني. والخلاصة: أن الحديث لا يصح مرفوعًا، وإنما هو موقوف على ابن مسعود - ﵁ -.
(٢) القول المفيد (٢/ ٢١٧).
(٣) الملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٣٢٨).
(٤) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٣٦٧).
[ ٤١٤ ]
وَعَنْ حُذَيْفَةَ - ﵁ -، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَفُلَانٌ، وَلِكَنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
•---------------------------------•
أثر حذيفة رواه أبو داود وغيره (١)، وإسناده صحيح.
«لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَفُلَانٌ» العلة في ذلك أن الواو تقتضي تسوية المعطوف بالمعطوف عليه، فيكون القائل: ما شاء الله وشئت مسويًا مشيئة الله بمشيئة المخلوق، وهذا شرك، ثم إن اعتقد أن المخلوق أعظم من الخالق، أو أنه مساو له، فهو شرك أكبر، وإن اعتقد أنه أقل، فهو شرك أصغر (٢).
_________________
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ٣٤٤) رقم (٤٣١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣٤٠) رقم (٢٦٦٩٠) عن غندر، وأحمد في مسنده (٣٨/ ٢٩٩) رقم (٢٣٢٦٥)، و(٣٨/ ٣٩٦) رقم (٢٣٣٨١) عن يحيى بن سعيد، وحجاج، وأحمد في المسند أيضًا (٣٨/ ٣٧٠) رقم (٢٣٣٤٧)، والطَّحَاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٢١٩) رقم (٢٣٦) من طريق عفان بن مسلم، وأحمد في المسند (٣٨/ ٣٩٦) رقم (٢٣٣٨١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص (٦١٦) رقم (٦٦٦) من طريق محمد بن جعفر، وأبو داود في سننه (٤/ ٢٩٥) رقم (٤٩٨٠)، ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٦٥) رقم (٢٩٤) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والنسائي في السنن الكبرى (٩/ ٣٦١) رقم (١٠٧٥٥)، وعمل اليوم والليلة ص (٥٤٤) رقم (٩٨٥) من طريق خالد بن الحارث، وابن أبي الدنيا في الصمت ص (١٩٢) رقم (٣٤١) من طريق يزي د بن هارون، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٠٦) رقم (٥٨١٠)، والاعتقاد ص (١٥٦) من طريق حفص بن عمر الحوضي، كلهم عن شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة مرفوعًا. والحديث إسناده صحيح.
(٢) القول المفيد ٢/ ٢١٩.
[ ٤١٥ ]
وَجَاءَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَخَعِيِّ: أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَعُوذُ بالله وَبِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: بالله ثُمَّ بِكَ، قَالَ: وَيَقُولُ: لَوْلَا اللهُ ثُمَّ فُلَانٌ، وَلَا تَقُوْلُوا لَوْلَا اللهُ وَفُلَانٌ.
•---------------------------------•
أثر إبراهيم رواه عبد الرزاق، وغيره (١).
«أَعُوذُ بالله وَبِكَ» هذا محرَّم؛ لأنه جمع بين الله والمخلوق بحرف يقتضي التسوية، وهو الواو. والعياذ: الاعتصام بالمستعاذ به عن المكروه، واللِّياذ بالشخص: هو اللجوء إليه لطلب المحبوب (٢).
ومناسبة الأثر للباب وللتوحيد: حيث دل على تحريم عطف الاستعاذة بالمخلوق على الاستعاذة بالله بالواو؛ لأن (الواو) تقتضي التشريك بين المتعاطفين، وذلك يؤدي إلى الشرك بالله، وهو محمول على الشرك الأصغر وكذا تعلق منفعة على فعل الله ومعه غيره، كقولك: لولا الله وفلان لما شفيت (٣).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في جامعه (١١/ ٢٧) رقم (١٩٨١١) عن معمر، وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت ص (١٩٣، ١٩٤) من طريق أبي يحيى التيمي، كلاهما (معمر، وأبو يحيى) عن المغيرة بن مقسم الضبي عن إبراهيم النخعي، ولفظه في رواية معمر: «عن إبراهيم، أنه كان يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، حتى يقول: ثم بك». والأثر مداره على المغيرة، وهو ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم.
(٢) القول المفيد (٢/ ٢٢١).
(٣) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٣٦٩).
[ ٤١٦ ]