•---------------------------------•
مقصود الترجمة: بيان حكم الاستسقاء بالأنواء وأنه من الكفر بالله تعالى الذي ينافي التوحيد، وقد يكون كفرًا أكبر، أو أصغر بحسب الحال.
والاستسقاء: هو طلب السُّقْيَا، كالاستغفار: طلب المغفرة، والاستعانة: طلب المعونة، والاستعاذة: طلب العَوْذ، والاستهداء: طلب الهداية.
والأنواء: جمع نوء، وهي منازل القمر، إذا سقط منها واحد سُمِّيَ نوءًا، وعددها ثمانيةٌ وعشرون.
ومناسبة الباب لكتاب التوحيد: أن نسبة نزول المطر إلى النوء أو النجم على وجه اعتقاد أن له تأثيرًا في نزوله يُعَدُّ شركًا أكبر مخرجًا من الملة، ومنافيًا لأصل التوحيد، كاعتقاد جلب النفع أو دفع الضر في الأموات والغائبين، وكذلك نسبة نزول المطر إلى النوء بجعله سببًا في ذلك- من دون اعتقاد التأثير- يعدُّ شركًا أصغر؛ لأنه تعلقٌ للقلب بغير الله والتفاتٌ عنه إلى غيره، وهذا منافٍ لكمال التوحيد الواجب (١).
وعلاقة الباب بما قبله: أَنَّ الاستسقاء بالأنواء -وهو طلب السقيا- نوعٌ من أنواع التنجيم؛ لأنه نسب إنزال المطر إلى النجم، وذلك من السحر أيضًا. فالتنجيم بالمعنى العام يدخل في مفهوم السحر (٢) اللغوي لخفائه.
_________________
(١) ينظر: الملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٢٤١).
(٢) ينظر: إعانة المستفيد (٢/ ٢٣)، والتمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (٣٤٩).
[ ٣٢٣ ]
أقسام الاستسقاء بالأنواء
وبين هذا الباب والذي قبله عمومٌ وخصوص: فـ هذا الباب يُعَدُّ نوعا من أنواع الباب الذي قبله، وهو (باب ما جاء في التنجيم)، فالباب الأول عام في كل ما يعتقد في النجوم من الكفر والضلال والباطل من استسقاء وغيره، وهذا الباب خاص بمسألة واحدة، وهي الاستسقاء بالنجوم (١).
والاستسقاء بالأنواء ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: شرك أكبر: وله صورتان:
الأولى: أن يدعو الأنواء بالسقيا، كأن يقول: يا نوء كذا، اسقنا أو أغثنا، فهذا شرك أكبر؛ لأنه دعاء لغير الله.
الثانية: أن ينسب حصول الأمطار إلى هذه الأنواء على أنها هي الفاعلة بنفسها دون الله ولو لم يدعُها؛ فهذا شرك أكبر في الربوبية.
القسم الثاني: شرك أصغر: وهو أن يجعل هذه الأنواء سببًا مع اعتقاده أن الله هو الخالق الفاعل؛ لأن كل من جعل سببًا لم يجعله الشارع سببًا لا بوحيه ولا بقدره فهو مشرك شركًا أصغر.
وهناك نوعٌ ليس شركًا (لا أكبر ولا أصغر): وهو نسبة المطر إلى النوء نسبة وقت، فتقول: «مُطِرْنَا بنوءِ كذا»، أي: جاءنا المطر في وقت هذا النوء (٢)، (لا إيجادًا ولا سببًا)، ويستعين أهل الزراعة في بعض البلدان بهذه الأنواء في معرفة أوقات الأمطار، ولكن يبقى أن استعمال هذا التعبير: «مُطِرْنَا بنوءِ كذا» فيه كراهة لثلاثة أسباب:
_________________
(١) إعانة المستفيد (٢/ ٢٣) بتصرف يسير.
(٢) قاله شيخنا ابن عثيمين في القول المفيد (٢/ ٣١).
[ ٣٢٤ ]
نسبة المطر إلى النوء على ثلاثة أقسام
وَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾.
•---------------------------------•
١ - لأنه من المناهي اللفظية الواردة بنص هذا الحديث.
٢ - ذريعة للشرك بالله تعالى.
٣ - لفظ موهم محتمل.
والحاصل أَنَّ نسبة المطر إلى النوء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١ - نسبة إيجاد: أي أَنَّ هذه الأنواء هي الموجدة للأمطار، فهذا شركٌ أكبر.
٢ - نسبة سبب: أي أَنَّ هذه الأنواء سببٌ في حصول الأمطار، فهذه من الشرك الأصغر.
٣ - نسبة وقت: أي أَنَّ هذه الأنواء وقتها يناسب وقت حصول الأمطار، فهذا ليس بشرك، ولكن يكره التلفظ بذلك للأسباب المذكورة آنفًا (١).
وَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ فسر النبي - ﷺ - هذه الآية كما رواه الإمام أحمد وغيره من حديث علي - ﵁ - أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾: يَقُولُ: «شُكْرَكُمْ»، ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾: تَقُولُونَ: «مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا» (٢).
«وهذا أولى ما فُسِّرَت به الآية، وروي ذلك عن علي وابن عباس وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني وغيرهم.
_________________
(١) الشرح الممتع (٢/ ٣١) بتصرف.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢١٠) رقم (٨٤٩)، والترمذي في سننه (٥/ ٤٠١) رقم (٣٢٩٥)، والبزار في مسنده (٢/ ٢٠٨) رقم (٥٩٣)، والطَّحَاوي في شرح مشكل الآثار (١٣/ ٢١١) رقم (٥٢١٥)، والضياء المقدسي في المختارة (٢/ ١٩١) رقم (٥٧١). والحديث ضعيف؛ لأن مداره على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف، ولذا قال الترمذي: (حديث حسن غريب).
[ ٣٢٥ ]
وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ بِالأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ»، وَقَالَ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سربَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
•---------------------------------•
وهو قول جمهور المفسرين، وبه يظهر وجه استدلال المصنف بالآية على الترجمة، فالمعنى على هذا: وتجعلون شكركم لله على ما أنزل إليكم من الغيث والمطر والرحمة أنكم تكذبون، أي: تنسبونه إلى غيره» (١).
«وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ » الحديث رواه مسلم كما أشار المؤلف، وهو يدل على تحريم الاستسقاء بالأنواء (٢).
«مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ»: أي: من أفعالهم وخصالهم التي اعتادوها.
وإضافتها إلى الجاهلية، الغرض منه التقبيح والتنفير؛ لأن كل إنسان يقال له: (فِعلُك فعل الجاهلية) لا شك أنه يغضب؛ إذ إنه لا أحد يرضى أن يوصف بالجهل، ولا أن يُنْسَب إلى الجاهلية.
وفيه دليل أن المسلم قد يكون فيه شيء من هذه الخصال المسماة بجاهلية ويهودية ونصرانية، ولا يُوجب ذلك كفره ولا فسقه، فمن صور الجاهلية: حكم الجاهلية، وظن الجاهلية، وتبرج الجاهلية، وحمية الجاهلية، ودعوى الجاهلية.
_________________
(١) تيسير العزيز الحميد ص (٣٨٨)، وتبعه على ذلك عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد ص (٣٢٢، ٣٢١)، وصاحب قرة عيون الموحدين ص (١٥٧، ١٥٨).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٤٤) رقم (٩٣٤) من طريق زيد بن أبي سلام، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري ﵁.
[ ٣٢٦ ]
وقوله: «لَا يَتْرُكُونَهُنَّ»: معناه: «أن هذه الخصال تدوم في الأمة لا يتركونهن بأسرهم تركهم لغيرها من سنن الجاهلية، فإنه إن تركهن طائفة باشرهن آخرون» (١).
«الفَخْرُ بِالأَحْسَابِ»: «أي الشرف بالآباء، والتعاظم بِعَدِّ مناقبهم ومآثرهم وفضائلهم» (٢).
«وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ»: أي: أن يدخل الإنسان العيب في أنساب الآخرين؛ فيحتقر آباء غيره، ويعظم آباءه (٣).
ولهذا لما عيَّر أبو ذر - ﵁ - رجلًا بأمه، قال النبي - ﷺ - لأبي ذر: «أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ ! إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ» (٤). فدل ذلك أن التعيير بالأنساب من أخلاق الجاهلية، وأن الرجل مع فضله وعلمه ودينه قد يكون فيه بعض هذه الخصال المسماة بجاهلية ويهودية ونصرانية، ولا يوجب ذلك كفره وفسقه.
«وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ»: هو توقع نزول الأمطار بظهور النجوم والأنواء، كما كانوا يقولون: مُطِرْنَا بنوء كذا (٥).
_________________
(١) شرح المشكاة (٤/ ١٤١٨).
(٢) فيض القدير (١/ ٤٦٢).
(٣) ينظر: شرح المشكاة للطيبي (٤/ ١٤١٨)، ومرقاة المفاتيح (٣/ ١٢٣٤).
(٤) أخرجه البخاري (١/ ٢٠) رقم (٣٠)، ومسلم (٣/ ١٢٨٢) رقم (١٦٦١).
(٥) ينظر: شرح المشكاة للطيبي (٤/ ١٤١٨)، وفيض القدير (١/ ٤٦٢).
[ ٣٢٧ ]
وَلَهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - ﵁ - قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ،
•---------------------------------•
«وَعَلَيْهَا سربَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ»: السربال واحد السرابيل، وهي الثياب والقُمُص؛ يعني أنهن يلطخن بالقطران، فيصير لهن كالقميص حتى يكون اشتعال النار والتصاقها بأجسادهن أعظم ورائحتهن أنتن وأَلَمَهُنَّ بسبب الجرب أشد (١).
وروي عن ابن عباس: أن القطران هو النحاس المذاب (٢).
والجرب: مرض معروف يكون في الجلد، يؤرق الإنسان، والمعنى: إن كل جلدها يكون جربًا بمنزلة الدرع، وإذا اجتمع قطران وجرب زاد البلاء؛ لأن الجرب أي شيء يمسه يتأثر به؛ فكيف ومعه قطران؟ !
والحكمة أنها لما لم تُغطِّ المصيبة بالصبر غُطيت بهذا الغطاء؛ سربال من قطران ودرع من جرب؛ فكانت العقوبة من جنس العمل.
قوله: «وَلَهُمَا»: أي البخاري ومسلم (٣).
«بِالحُدَيْبِيَةِ»: هي مكان على بعد (٢٢) كيلًا غرب مكة، بعضه في الحل وبعضه في الحرم، ويُعرف الآن بـ (الشميسي) (٤).
_________________
(١) المفهم (٢/ ٥٨٨).
(٢) أخرجه ابن جرير في التفسير (١٣/ ٧٤٥).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ١٦٩) رقم (٨٤٦) من طريق عبد الله بن مسلمة، ومسلم في صحيحه (١/ ٨٣) رقم (٧١) من طريق يحيى بن يحيى التميمي، كلاهما (عبد الله بن مسلمة، ويحيى بن يحيى التميمي) عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني ﵁.
(٤) ينظر: معجم البلدان (٢/ ٢٢٩)، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص (٩٧).
[ ٣٢٨ ]
فَلَمَّا انْصرفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟»، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ».
•---------------------------------•
«عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ»: (إِثْر) -بكسر الهمزة وسكون الثاء، أو فتح الهمزة وفتح الثاء؛ تصح على الوجهين- من الأثر الباقي من رسم الشيء؛ تقول: خرجت في إثر فلان وأثره: إذا تبعته وقصدت قصده وسلكت طريقه (١).
والمراد بالسماء المطر، أي في أثر مطرٍ وغيثٍ، والعرب تسمي المطر سماء لأنه نزل منها قال الشاعر:
إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بأَرض قَوْمٍ رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا (٢)
«مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا»: الباء للسببية أي قال ذلك على وجه السبب أن الأنواء سبب لنزول المطر.
قوله: «فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ»: يحمل على أحد وجهين:
الوجه الأول: أن يعتقد أن النوء هو الموجد للمطر والمنشئ للسحاب فذلك كافر كفرًا أكبر يستاب فإن تاب وإلا قتل.
والوجه الثاني: أن يعتقد أن النوء هو سببٌ لنزول الأمطار، وهي من الله، فهذا كافر كفرًا أصغر كفر نعمة، لا يخرجه عن الملة (٣).
_________________
(١) ينظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (٢/ ٣٤٣)، والكواكب الدراري للكرماني (٥/ ١٩٤).
(٢) ينظر: معالم السنن (٤/ ٢٣١)، والاستذكار (٢/ ٤٣٦).
(٣) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (١٦/ ٢٨٦)، وشرح المشكاة للطيبي (٩/ ٢٩٩٠).
[ ٣٢٩ ]
وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - مَعْنَاهُ، وَفِيهِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾.
•---------------------------------•
ومناسبة الحديث السابق للباب: أن الحديث جعل نسبة المطر إلى الأنواء كفرًا بالله تعالى، إما كفر أصغر وهو كفر النعمة باعتقاد أن الأنواء سبب في المطر، أو كفر أكبر مخرج من الملة باعتقاد أن الأنواء هي الموجدة للمطر (١).
قوله: «وَلَهُمَا» أي: البخاري ومسلم، هذا وهم من المصنف - ﵀ -، فالحديث في صحيح مسلم وحده (٢).
«لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا»: أي صدق وصَحَّ هذا النجم في وقوع المطر، فكأنه جعل هذا النوء هو الذي أنزل المطر، أو كان سببًا في إيجاده، وهذا مثل قول بعضهم في كتب المواقيت: (هذا نَوْءُهُ صادق)، فإن هذا من الشرك الأصغر (٣).
«فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾»: الشاهد في قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢].
_________________
(١) ينظر: إعانة المستفيد (٢/ ٣٣)، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (٢٤٨).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٨٤) رقم (٧٣) عن عباس بن عبد العظيم العنبري، عن النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، عن ابن عباس ﵄.
(٣) ينظر: القول المفيد (٢/ ٣٢)، ووازن بحاشية كتاب التوحيد ص (٢٣٤).
[ ٣٣٠ ]
قال ابن الصلاح: «ليس مراده أن جميع هذا نزل في قولهم في الأنواء، كما توهمه القاضي عياض على ما بلغنا عنه، فإن الأمر في معنى ذلك وتفسيره يأبى ذلك، وإنما النازل من ذلك قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]، والباقي نزل في غير ذلك، ولكن اجتمعا في وقت النزول؛ فذكر الجميع من أجل ذلك. ومما يدل على هذا: أَنَّ في بعض الروايات عن ابن عباس في ذلك الاقتصار على هذا القدر فحسب» (١).
ومن ثم: فبقية الآيات لا تعلق لها بهذا الباب، والآية التي هي موضع الشاهد سبق تفسيرها في بداية الباب.
والخلاصة: أنَّ الآية تدل على كفر من نسب النعم إلى غير الله، ومنها نسبة المطر إلى الأنواء، على التفصيل السابق في أنواع النسبة.
_________________
(١) صيانة صحيح مسلم ص (٢٤٨، ٢٤٩).
[ ٣٣١ ]