[ ٦٢٣ ]
فتاوى متفرقة
س ١: سئل الشيخ: متى يحمل الأمر على الندب والنهي عن التحريم؟
فقال الشيخ ﵀: إذا كان الأمر متعلقا بالضروريات فإنه يحمل على الوجوب وإذا كان متعلقا بالتحسينات فهو محمول على الندب.
والنهي إذا كان في باب الضروريات أو الحاجيات فهو للتحريم وإن كان في باب التحسينات فهو للكراهة.
وهذه قاعدة ضابطة وإن شئت تفصيل الكلام فيها فارجع إلى كتاب المقاصد من الموافقات - بفتح الفاء - للإمام الشاطبي ﵀.
س ٢: سئل الشيخ: هل يجوز الاحتجاج بالحديث الضعيف في مسائل الاعتقاد على سبيل الاحتجاج لمذهب السلف عند فقد دليل صحيح؟
فقال الشيخ ﵀: لا يجوز الاحتجاج بالحديث الضعيف لا في العقائد ولا في غيرها.
س ٣: سئل الشيخ: عن معنى حديث: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه» (^١)؟
فقال الشيخ ﵀: مهما فعل الولد من المعروف والإحسان إلى والده لا يجزيه في بره له، ولا يستطيع أن يكافئه على تربيته إياه، إلا أن يجد الولد والده عبدا فيحرره، فيكون بذلك قد كافأه بنص الحديث.
أما من قال: إنه لا يكافئه حتى لو أعتقه لحديث أنت ومالك لأبيك. فكيف يعتق المملوك مالكه؟ فليس بصحيح؛ لأن ملك الوالد لولده ملك معنوي وليس
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٥١٠). وأبو داود (٥١٣٧). وابن ماجه (٣٦٥٩). وأحمد (٢/ ٢٣٠، ٢٦٣، ٣٧٦).
[ ٦٢٥ ]
حقيقيا لأن الولد لا يكون عبدا لأبيه، ولكنه مع ذلك مأمور بطاعة أبويه كطاعة العبد لسيده أو أكثر.
س ٤: سئل الشيخ: ما هي ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
فقال الشيخ ﵀: (لابد من أن يكون المنكر الذي ينهى عنه والمعروف الذي يأمر به مما لا خلاف في كونه معروفا أو منكرا عند جميع العلماء أو بالنصوص الشرعية. كذلك لابد ألا يجلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تعطيل مصلحة أعظم من المعروف المأمور به، أو جلب مفسدة هي أعظم مما نهى عنه.
ولابد من تحمل الأذى في سبيل الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الله تعالى: ﴿واصبر على ما أصابك﴾ (^١) وقد أوذي الرسول ﷺ. وتغير المنكر بدون أذى غير موجود في الدنيا).
س ٥: سئل الشيخ: عن الفديو؟
فقال الشيخ ﵀: الفديو آلة إذا استعملت في الخير فهو خير، وإذا استعملت في الشر فهو حرام، هذا من ناحية مشاهدة أشرطتها.
س ٦: سئل الشيخ: عن القصة؟
فقال الشيخ ﵀: القصة يشترط أن تكون صدقا، وأن يكون هدفها خيرا، ولا يجوز اختلاق قصة لم تقع.
س ٧: سئل الشيخ: عن الحكاية؟
فقال الشيخ ﵀: يصح لك أن تروي حكاية حكاها ابن الجوزي بشرط أن تنسبها إليه. قال ابن الجوزي: حصل كذا وإن كانت كذبا فعهدتها.
_________________
(١) سورة لقمان، الآية: ١٧.
[ ٦٢٦ ]
عليه وإن كانت صدقا فأجرها له.
س ٨: سئل الشيخ: ماذا يفعل الإنسان إذا اغتاب شخصا آخر؟
فقال الشيخ ﵀: إذا اغتاب رجل آخر يستسمحه إجمالا يقول: أخطأت في حقك فسامحني، ولا يقول له تفصيلا حتى لا تحصل فتنة وإذا كان في بلد أخرى كتب له.
س ٩: سئل الشيخ: ما حكم اتهام العلماء بعدم الفهم؟
فقال الشيخ ﵀: لا يجوز اتهام عالم من العلماء بأنه لا يفهم الواقع، هذا تشويه ولا يصح أن يقال أن العلماء أو بعض العلماء لا يدركون الواقع إذا كان الذهن ينصرف إلى علماء بعينهم.
س ١٠: سئل الشيخ: هل ننال فضل الاجتماع على الطعام بالرغم من استقلال كل واحد بصحن؟
فقال الشيخ ﵀: نعم: المقصود بالاجتماع الاجتماع على المائدة لا الإجتماع على نفس الصحن.
س ١١: سئل الشيخ: عند تدريس التربية الإسلامية للنصارى هل يجوز لهم مس المصحف، وقراءته ويختبرون وترصد لهم الدرجات لعلهم يسلمون؟
فقال الشيخ ﵀: لنا فتوى في هذا الموضوع بجواز دخول الكافر مدارس المسلمين ولو كان بوذيا.
س ١٢: سئل الشيخ: عن زواج الجني بالإنسية؟ والإنسي بالجنية؟
فقال الشيخ ﵀: ممكن ولكن من ادعى ذلك فعليه الإثبات.
س ١٣: سئل الشيخ: عن تشبيك اليدين خلف الظهر؟
فقال الشيخ ﵀: هي عادة الأعاجم وهي من المشابهة المنهي عنها.
[ ٦٢٧ ]
س ١٤: سئل الشيخ: عن وقت أذكار المساء؟
فقال الشيخ ﵀: هناك من يقول: من بعد الظهر، وهناك من يقول بعد العصر، وهناك من يقول بعد غروب الشمس.
والراجح عندي: أنها من بعد غروب الشمس كما قال ابن القيم، وأنا لم أستقص الأذكار حتى أحدد إذا كان بعضها مقيدا بما قبل الغروب. وقوله: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾ (^١) المقصود به الخمس صلوات.
س ١٥: سئل الشيخ: امرأة متزوجة لا ينبت لها شعر في رأسها. هل لها أن تلبس شعرا مستعارا بعلم زوجها؟
فقال الشيخ ﵀: لا يجوز.
س ١٦: سئل الشيخ: هل يجوز الاستشهاد بكافر في المحكمة في قضية أو الشهادة له؟
فقال الشيخ ﵀: نعم، إذا كانت الشهادة بحق ليست بباطل يجوز أن تستشهد به، أو تشهد له.
س ١٧: سئل الشيخ: ما هو الضابط في مسألة الإحسان إلى الكافر الذمي متى تكون من باب الموالاة؟ ومتى تكون من باب تأليفه على الإسلام؟
فقال الشيخ ﵀: حسب نيته. إذا نوى موالاته فهي موالاة، وإذا نوى تأليفه على الإسلام فهي تأليف على الإسلام.
س ١٨: سئل الشيخ: عن ورقة بن نوفل هل يعتبر صحابيا أو من أهل الفترة؟ ولم؟
فقال الشيخ ﵀: إذا كان قد ثبت إسلامه في زمن الرسول ﷺ فهو صحابي. وقوله: إنه الناموس الأكبر ليس تصريحا بإسلامه؛ لأنه قال: إن يدركني يومك ولم يدركه.
_________________
(١) سورة طه، الآية: ١٣٠.
[ ٦٢٨ ]
س ١٩: سئل الشيخ: عن الروائح المخلوطة بالكحول؟
فقال الشيخ ﵀: لا بأس به ما لم تكن مسكرة والمسكر فيها أنواع مخصصة وهي التي تكسرها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس كل كحول مسكر فقشر البرتقال فيه كحول لكنه غير مسكر.
س ٢٠: سئل الشيخ: امرأة باق في عدة وفاة زوجها خمسة أيام ومضى منها أربعة أشهر وخمسة أيام هل يجوز لها الخروج؟
فقال الشيخ ﵀: لا يجوز لها أن تخرج من بيتها، ولا أن تسافر إلى الحج ولو كان عمرها عمر نوح.
س ٢١: سئل الشيخ: عن طريقة التخلص من الورق المكتوب فيه اسم الله؟
فقال الشيخ ﵀: المهم ذهاب معالم الكتابة التي تجعلها تقرأ فيصح أن يشق اسم الله، فيفصل اللامين عن بعضهما، والرحمن يفصل اللام والراء عن الحاء والميم.
س ٢٢: سئل الشيخ: شخص يلحقه ضرر في ماله إذا لم يشفع له آخر عند من له سلطة؟
فقال الشيخ ﵀: يجب على من يستطيع الشفاعة أن يشفع بدون مقابل لوجه الله، وإذا لم يشفع إلا بدفع رشوة له فيجوز دفعها لإزالة هذا الضرر، والإثم في هذه الحالة على الآخذ. أما الدافع فمعذور. والله أعلم.
س ٢٣: سئل الشيخ: هل يلزم تغطية الفواكه والخضروات قبل النوم؟
فقال الشيخ ﵀: يشرع تغطية الإناء والتسمية عند التغطية سواء أكان شرابا أم طعاما جامدا، ويستثنى من ذلك الفاكهة أو الخضروات إذا كانت في قشرتها
[ ٦٢٩ ]
س ٢٤: سئل الشيخ: عمن سها وترك تغطية الطعام فهل يأكل منه؟
فقال الشيخ ﵀: إذا سها وترك تغطية الطعام فعليه أن يطعمه للحيوان ولا يأكل منه. وإذا أكل منه فقد أساء إلى نفسه.
س ٢٥: سئل الشيخ: ما حكم السفر إلى بلاد الكفار للعمل؟
فقال الشيخ ﵀: إذا وجد عملا في بلاد المسلمين لم يجز له السفر إلى بلاد الكفار. وإذا لم يجد يجوز له السفر للعمل هناك بشرط أن يأمن على نفسه من شبه الكفار، فإن لم يأمن فحفظ دينه أولى.
س ٢٦: سئل الشيخ: ما حكم الأموال التي اكتسبها المسلم من عمله في بلاد الكفار مع فرض أن إقامته فيها محرمة؟
فقال الشيخ ﵀: إذا كان المال مكتسبا من وجه حلال كالبيع والشراء، فهو حلال.
س ٢٧: سئل الشيخ: إذا كان الإنسان يعمل المعصية ثم يندم على فعلها ويتوب إلى الله، ولكن بعد ذلك بمدة يعود إلى هذه المعصية مرة أخرى، ثم يندم ويتوب، ثم يعود إليه وهكذا فماذا يفعل؟
فقال الشيخ ﵀: إذا علم الله منه الصدق في التوبة والإخلاص ثم طرأ عليه فيما بعد تغير، وتسلط عليه الشيطان وغير من حاله، فالله يغفر ما مضى مما قد تاب منه توبة خالصة نصوح، ولا يعود إليه الذنب الماضي بعودته إلى الذنب مرة أخرى.
أما إذا علم الله منه عدم الصدق في التوبة في المرة الأولى، فذنبه لم يغفر لعدم الإخلاص في التوبة الأولى ولعدم النصح فيها، وليس لأنه عاد إلى الذنب مرة أخرى.
[ ٦٣٠ ]
س ٢٨: سئل الشيخ: هل هناك حرج في قولة أدامك الله، وهل هذه القولة تعارض قوله تعالى: ﴿كل من عليها فان﴾ أم لا؟
فقال الشيخ ﵀: لا حرج في أن يقول الإنسان لأخيه آدامك الله، والدوام ليس معناه أن لا يموت، والدوام يطلق على طول المدة مثل أطال الله بقاءك، فالمراد بأدامك الله، أطال الله بقاءك المراد بها هذا، ولو قال أطال الله بقاءك كان خيرا منها، حتى لا يحتاج إلى تأويل فيما يتكلم به، والكلام الذي لا تكلف فيه ولا يحتاج إلى تأويل خير من الكلام الذي يحتاج إلى تأويل وشرح لمقصده.
س ٢٩: سئل الشيخ: ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الإنتهاء من الدعاء وهل ورد فيه حديث عن النبي ﷺ-؟
فقال الشيخ ﵀: ليس مسح الوجه بعد الدعاء من السنة بل هو بدعة لأن مسح الوجه باليدين عقب كل دعاء يعتبر نسك وعبادة. وهو لم يثبت أن النبي ﷺ فعله فيكون بدعة في الدين والحديث الذي ورد في هذا ضعيف ولم يصح.
س ٣٠: سئل الشيخ: رجل كان له دكان يبيع فيه أشرطة الأغاني المنحرفة، ثم هداه الله وحول المحل إلى بيع أشرطة إسلامية، فما الحكم في المال الذي كسبه وأكله من بيع الأشرطة المحرمة التي كان يسجلها ويبيعها قبل التوبة؟
فقال الشيخ ﵀: ما أكله من هذا المال الحرام فإنه يتوب إلى الله ويستغفره. وما أكله يكفيه التوبة وليس في وسعنا إسترجاعه من جوفه ومن بطنه. وما بقى عنده من المواد المحرمة على الأشرطة فيسهل التخلص منها بمحوها ويسجل عليها قرآن وأذكار، أو كتاب في التوحيد والعلم. فيسمع حتى يتعلم دينه، فيترك السوء والشر ويجعل مكانه الخير. وأما ما مضى منه فالله يتوب عليه، وما بقى من الكسب الحرام ينفقه في وجوه البر، ليس على سبيل الصدقة
[ ٦٣١ ]
إنما أقول يتخلص منه بانفاقه في وجوه الخير والبر، لأن الصدقه لا تكون إلا من كسب طيب ولذلك لا نسميه صدقه لكن نسميه تخلصا من كسب حرام. وسوف يكسب أجرا وثوابا على تخلصه من هذا المال إن شاء الله.
س ٣١: سئل الشيخ: خادمة صغيرة السن حملت طفلة ثم سقطت وماتت فهل عليها دية لهذه الطفلة؟
فقال الشيخ ﵀: إذا كانت ماتت من السقطة فعليها الدية وعليها الكفارة لأن هذا قتل خطأ. ولو كانت جاهلة. والدية على العاقلة وهم عصبتها.
[ ٦٣٢ ]