الإشكال، فارغبوا إلى الله تعالى أن يزيله عنكم، والسلام» (١).
وسئل الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمهما الله تعالى عن: حكم الأفعال الشركية التي تفعل عند القبور، والأعياد المقامة عليها، فأجاب: «الجواب وبالله التوفيق: اعلم أن هذه الأفعال هي من دين الجاهلية، التي بعث رسول الله - ﷺ - بإنكارها وإزالتها ومحو آثارها، لأنها من الشرك الأكبر، التي دلت الآيات المحكمات على تحريمه، وهذه الأعياد تشبه أعياد الجاهلية، فمن اعتقد جوازه وحله، وأنه عبادة ودين، فهو من أكفر خلق الله وأضلهم، ومن شك في كفره بعد قيام الحجة عليهم فهو كافر» (٢).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله -رحمهما الله تعالى-: «وأما قول السائل: فإن كان يقدر من نفسه أن يتلفظ بكفرهم وسبهم -أي: في أهل بلد مرتدين، وهكذا كان نص السؤال- ما حكمه؟
فالجواب: لا يخلو ذلك عن أن يكون شاكًا في كفرهم أو جاهلًا به، أو يقر بأنهم كفرة هم وأشباههم، ولكن لا يقدر على مواجهتهم وتكفيرهم، أو يقول: غيرهم كفار، لا أقول إنهم كفار؛ فإن كان شاكًا في كفرهم أو جاهلًا بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - على كفرهم، فإن شك بعد ذلك أو تردد فإنه كافر بإجماع العلماء، على أن من شك في كفر الكافر
فهو كافر.
_________________
(١) فتاوى الأئمة النجدية (٣/ ٧٠ - ٧١).
(٢) الدرر السنية (١٠/ ٤٣٩، ٤٤٠).
[ ٢٦٥ ]
وإن كان يقر بكفرهم، ولا يقدر على مواجهتهم بتكفيرهم فهو مداهن لهم، ويدخل في قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]، وله حكم أمثاله من أهل الذنوب.
وإن كان يقول: أقول غيرهم كفار، ولا أقول هم كفار، فهذا حكم منه بإسلامهم، إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام، فإن لم يكونوا كفارًا فهم مسلمون؛ وحينئذ فمن سمى الكفر إسلامًا، أو سمى الكفار مسلمين، فهو كافر فيكون هذا كافرًا» (١).
وقال الشيخ سليمان بن سحمان: «ثم لو قدر أن أحدًا من العلماء توقف عن القول بكفر أحد من هؤلاء الجهال المقلدين للجهمية، أو الجهال المقلدين لعباد القبور أمكن أن نعتذر عنه بأنه مخطئ معذور، ولا نقول بكفره لعدم عصمته من الخطأ، والإجماع في ذلك قطعي ولا بد أن يغلط، فقط غلط من هو خير منه، كمثل عمر بن الخطاب - ﵁ -، فلما نبهته المرأة رجع في مسألة المهر وفي غير ذلك، وكما غلط غيره من الصحابة.
وقد ذكر شيخ الإسلام في رفع الملام عن الأئمة الأعلام: عشرة أسباب في العذر لهم فيما غلطوا وأخطأوا، وهم مجتهدون.
وأما تكفيره -أعني المخطئ والغالط- فهو من الكذب والإلزام الباطل، فإنه لم يكفر أحد من العلماء أحدًا إذا توقف في كفر أحد لسبب من
_________________
(١) فتاوى الأئمة النجدية (٣/ ٧٣).
[ ٢٦٦ ]