من دونه الآلهة والأرباب، وهذا بيِّن بحمد الله» (١).
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: ومعنى الكفر بالطاغوت: أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله من جني، أو إنسي، أو شجر، أو حجر، أو غير ذلك، وتشهد عليه بالكفر والضلال، وتبغضه، ولو كان أنه أبوك، أو أخوك.
فأما من قال: أنا لا أعبد إلا الله، وأنا لا أتعرض السادة والقباب على القبور، وأمثال ذلك فهذا كاذب في قوله لا إله إلا الله، ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت» (٢).
وقال أيضًا -رحمه الله تعالى-: «وأنت يا من منَّ الله عليه بالإسلام، وعرف أن ما من إله إلا الله، لا تظن أنك إذا قلت: هذا هو الحق وأنا تارك ما سواه، لكن لا أتعرض للمشركين، ولا أقول فيهم شيئًا، لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام، بل لا بد من بغضهم، وبغض من يحبهم، ومسبتهم، ومعاداتهم. كما قال أبوك إبراهيم، والذين معه: ﴿إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤]، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ
_________________
(١) الدرر السنية (١٢/ ٢٦١).
(٢) الدرر السنية (٢/ ١٢١).
[ ٢٤٤ ]
رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
ولو يقول رجل: أنا أتبع النبي - ﷺ - وهو على الحق، لكن: لا أتعرض اللات، والعزى، ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله ما عليَّ منهم، لم يصح إسلامه (١).
وقال الشيخ حسين، والشيخ عبد الله، ابنا الشيخ محمد -رحمهم الله تعالى- في أثناء جواب لهما: المسألة الحادية عشرة: رجل دخل هذا الدين وأحبه، ولكن لا يعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال: أنا مسلم لكن لا أقدر أن أكفر أهل لا إله إلا الله، ولو لم يعرفوا معناها.
ورجل دخل هذا الدين وأحبه، ولكن يقول: لا أعترض للقباب، وأعلم أنها لا تنفع ولا تضر، ولكن ما أتعرضها.
الجواب: أن الرجل لا يكون مسلمًا، إلا إذا عرف التوحيد ودان به، وعمل بموجبه، وصدق الرسول - ﷺ - فيما أخبر به، وأطاعه فيما نهى عنه، وآمن به وبما جاء به.
فمن قال: لا أعادي المشركين، أو عاداهم ولم يكفرهم، أو قال: لا أتعرض أهل لا إله إلا الله، ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله، أو قال: لا أتعرض للقباب، فهذا لا يكون مسلمًا، بل هو ممن قال الله فيهم: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ
_________________
(١) الدرر السنية (٢/ ١٠٩).
[ ٢٤٥ ]