بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥٠، ١٥١].
والله ﷾: أوجب معاداة المشركين، ومنابذتهم، وتكفيرهم، فقال: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ الآيات [الممتحنة: ١] والله أعلم» (١).
وقال عبد الرحمن بن حسن: «ووسم تعالى أهل الشرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات، فلا بد من تكفيرهم أيضًا، وهذا هو مقتضى: لا إله إلا الله، كلمة الإخلاص، فلا يتم معناها. إلا بتكفير من جعل لله شريكًا في عبادته، كما في الحديث الصحيح: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله».
وقوله: «وكفر بما يعبد من دون الله»: تأكيد للنفي، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلو شك، أو تردد، لم يعصم دمه وماله.
فهذه الأمور هي تمام التوحيد، لأن لا إله إلا الله قيدت في الأحاديث بقيود ثقال، بالعلم، والإخلاص، والصدق، واليقين، وعدم الشك، فلا يكون
_________________
(١) الدرر السنية (١٠/ ١٣٩، ١٤٠).
[ ٢٤٦ ]
المرء موحدًا إلا باجتماع هذا كله، واعتقاده، وقبوله، ومحبته، والمعاداة فيه والموالاة» (١).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله -رحمهما الله تعالى-: «فإن جادل مجادل في أن عبادة القباب، ودعاء الأموات مع الله ليس بشرك، وأن أهلها ليسوا بمشركين بان أمره، واتضح عناده وكفره» (٢).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمهما الله تعالى: «لو عرف العبد معنى: لا إله إلا الله لعرف أن من شك، أو تردد في كفر من أشرك مع الله غيره، أنه لم يكفر بالطاغوت» (٣).
وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: «إن فعل مشركي الزمان عند القبور، مع دعاء أهل القبور، وسؤالهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، والذبح والنذر لهم، وقولنا: إن هذا شرك أكبر، وأن من فعله فهو كافر، والذين يفعلون هذه العبادات عند القبور كفار بلا شك، وقول الجهال: إنكم تكفرون المسلمين فهذا ما عرف الإسلام، ولا التوحيد.
والظاهر: عدم صحة إسلام هذا القائل، فإن لم ينكر هذه الأمور التي
_________________
(١) الدرر السنية (٢/ ٢٠٥، ٢٠٦).
(٢) الدرر السنية (٨/ ١٢٧، ١٢٨).
(٣) الدرر السنية (١١/ ٥٢٣)، بتصرف يسير.
[ ٢٤٧ ]
يفعلها المشركون اليوم، ولا يراها شيئًا فليس بمسلم» (١).
وإليكم نصوص العلماء في تكفير من شك في كفر الكافر، أو قال بالتوقف فيه، أو صحح مذهبه، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد بطلان كل دين سواه.
قال محمد بن سحنون: «أجمع العلماء على أن شاتم النبي - ﷺ - والمتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر» (٢).
وقال الإمام القاضي عياض، وهو ينص على أنواع وجمل من النواقض: «وكذلك وقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب، أو خص حديثًا مجمعًا على نقله مقطوعًا به مجمعًا على حمله على ظاهره كتكفير الخوارج بإبطال الرجم.
ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك» (٣).
_________________
(١) فتاوى الأئمة النجدية (٣/ ٦٠).
(٢) نقله القاضي عياض في كتابه الشفا (٢/ ١٨٨)، وابن تيمية في الصارم المسلول /٩.
(٣) الشفا (٢/ ٢٣٦).
[ ٢٤٨ ]