مصعب بن الزبير، وتحته امرأة أبوها أحد الصحابة، فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت، فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها، فكتب إليه إن لم تبرأ منه فاقتلها، فامتنعت فقتلها مصعب.
وأجمع العلماء كلهم: على كفر المختار، مع إقامته شعائر الإسلام، لما جنى على النبوة؛ فإذا كان الصحابة قتلوا المرأة، التي هي من بنات الصحابة لما امتنعت من تكفيره، فكيف بمن لم يكفر البدو، مع إقراره بحالهم؟ فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام، ومن دعاهم إلى الإسلام أنه هو الكافر؟! يا ربنا نسألك العفو والعافية» (١).
(٣٤/ش) الجعد بن درهم كان رأسًا من رؤوس الضلالة، زعم أن كلام الله مخلوق، وأول صفات الله على مقتضى هواه وعقله الفاسد حتى قتله خالد بن عبد الله القسري على زندقته.
قال الحافظ ابن حجر نقلًا عن الحافظ الذهبي -رحمهما الله تعالى-: «الجعد بن درهم عداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم: أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر والقصة مشهورة. انتهى.
_________________
(١) الدرر السنية (٩/ ٣٩١ - ٣٩٢).
[ ٣٧٥ ]
وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة منها:
أنه جعل في قارورة ترابًا وماء فاستحال دودًا، وهوام فقال: أنا خلقت هذا لأني كنت سبب كونه.
فبلغ ذلك جعفر بن محمد فقال: ليقل: كم هو، وكم الذكران منه والإناث إن كان خلقه، وليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره، فبلغه ذلك فرجع» (١).
وقال الإمام اللالكائي: أخبرنا محمد بن عمر بن محمد بن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن عبد الصمد، قال: ثنا محمد بن الوليد، قال: نا القاسم بن أبي سفيان، قال: ثنا عبد الصمد بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب، عن أبيه، عن جده قال: شهدت خالد بن عبد الله القسري يخطب يوم النحر، فقال: من كان منكم يريد أن يضحي فلينطلق فليضحي فبارك الله في أضحيته، فإني مضح بالجعد بن درهم، زعم: أن الله لم يكلم موسى تكليمًا، ولم يتخذ إبراهيم خليلا، سبحانه عما يقول الجعد علوًا كبيرًا، ثم نزل فذبحه» (٢).
وقال ابن تيمية مبينًا أن موت الجعد والجهم وغيلان كان على الزندقة: «فهذا الذي أثنى على الحلاج ووافقه على اعتقاده ضال من وجوه:
_________________
(١) لسان الميزان (٢/ ١٠٥).
(٢) اعتقاد أهل السنة (٢/ ٣١٩).
[ ٣٧٦ ]