ــ
والكتاب له الصلاة، والحديد له الجهاد، ولهذا كان أكثر الآيات والأحاديث النبوية في الصلاة والجهاد، وكان النبي - ﷺ - يقول في عيادة المريض: (اللهم اشف عبدك يشهد لك صلاة وينكأ لك عدوًّا) (١)، وقال -﵊-: (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله)» (٢) (٣).
فالدين لا يقوم إلا بالجهاد، ولهذا فقد شرع مع كل بر وفاجر. ولولا الجهاد لظهر الكفَّار بالفساد في الأرض، وعملوا على تعطيل أحكام الإسلام وسعوا بالبغي والظلم بين العباد.
ولهذا ولغيره الكثير سيظل فرض الجهاد باقيًا إلى قيام الساعة - على رغم أنف المنافقين والذين في قلوبهم مرض - ليدفع الله بأهل الحق والعدل أهل الباطل والظلم.
قال الإمام العلامة عبد الرحمن بن حسن في معرض الرد على من زعم
_________________
(١) سنن أبي (٢٧٠١)، ومسند أحمد (٦٣١٢)، وصححه ابن حبان (٢٩٧٤)، والحاكم وقال على شرط مسلم المستدرك (١٢٧٣)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٦٤).
(٢) سنن الترمذي وقال: حسن صحيح (٢٦١٦)، وسنن ابن ماجه (٣٩٧٣)، ومسند أحمد (٢١٠٠٨)، وقال الألباني: صحيح لغيره، انظر: صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٦٦).
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية (٣/ ٢١١).
[ ٥٢٥ ]
ــ
أن الجهاد لا يصح إلا بإمام: «ومعلوم: أن الدين لا يقوم إلا بالجهاد، ولهذا أمر النبي - ﷺ - بالجهاد مع كل بر وفاجر، تفويتًا لأدني المصلحتين لتحصيل أعلاهما، وارتكابًا لأخف الضررين لدفع أعلاهما، فإن ما يدفع بالجهاد من فساد الدين، أعظم من فجور الفاجر، لأن بالجهاد يظهر الدين ويقوى العمل به وبأحكامه، ويندفع الشرك وأهله حتى تكون الغلبة للمسلمين، والظهور لهم على الكافرين، وتندفع سورة أهل الباطل، فإنهم لو ظهروا لأفسدوا في الأرض بالشرك والظلم والفساد، وتعطيل الشرائع والبغي في الأرض.
ويحصل بالجهاد مع الفاجر من مصالح الدين ما لا يحصى، كما قال - ﷺ -: «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لا خلاق لهم» (١).
ولو ترك الجهاد معه لفجوره لضعف الجهاد، وحصلت الفرقة والتخاذل، فيقوى بذلك أهل الشرك والباطل، الذين غرضهم الفساد وذهاب الدين، فإذا ابتلي الناس بمن لا بصيرة له ولا علم ولا حلم، ونزل المشركون وأهل الفساد من قلبه منزلة أهل الإسلام لطمع يرجوه منهم، أو من أعوانهم، وأعانهم على ظلمهم، وصدقهم في كذبهم، فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا.
ويقال أيضًا: كل من أقام بإزاء العدو وعاداه، واجتهد في دفعه، فقد جاهد ولا بد، وكل طائفة تصادم عدو الله، فلا بد أن يكون لها أئمة ترجع إلى
_________________
(١) صحيح مسلم (١١١)، ومسند أحمد (٧٧٤٤) دون قوله: «وبأقوام لا خلاق لهم» والزيادة في مسند أحمد (١٩٥٥٥).
[ ٥٢٦ ]