ــ
كفره؛ ومن قذف عائشة فيما برأها الله منه، كفر بلا خلاف - إلى أن قال -: وأما من لعن أو قبَّح - يعني الصحابة (١) ﵃ - ففيه الخلاف، هل يفسق أو يكفر، وتوقف أحمد في تكفيره وقال: يعاقب ويجلد ويحبس، حتى يموت أو يتوب.
قال - ﵀ - وأما من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبي - ﷺ - إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا، فلا ريب أيضًا في كفر قائل ذلك، بل لا ريب في كفر من لم يكفره، انتهى كلامه - ﵀ -.
فهذا حكم الرافضة في الأصل، وأما الآن، فحالهم أقبح وأشنع، لأنهم أضافوا إلى ذلك الغلو في الأولياء والصالحين، من أهل البيت وغيرهم، واعتقدوا فيهم النفع والضر في الشدة والرخاء، ويرون أن ذلك قربة تقربهم إلى الله، ودين يدينون به، فمن توقف في كفرهم والحالة هذه، وارتاب فيه، فهو جاهل بحقيقة ما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فليراجع دينه قبل حلول رمسه (٢)
وأما مجرد السلام على الرافضة، ومصاحبتهم ومعاشرتهم، مع اعتقاد كفرهم وضلالهم، فخطر عظيم، وذنب وخيم، يخاف على مرتكبه من موت قلبه
_________________
(١) المقصود هنا: «بعضهم» أو «آحادهم» أما لعنهم جميعًا فلا شك أنه ردة فاحشة، واقرأ ما بعده تجده فيه.
(٢) الرمس، المقصود به هنا: الطمس، والدفن.
[ ٥٠٩ ]
_________________
(١) وانتكاسه، وفي الأثر: إن من الذنوب ذنوبًا عقوبتها موت القلوب، وزوال الإيمان. فلا يجادل في جوازه إلا مغرور بنفسه، مستعبد لفلسه، فمثل هذا يقابل بالهجر، وعدم الخوض معه في هذه المباحث، التي لا يدريها إلا من تربَّى بين يدي أهل هذه الدعوة الإسلامية والطريقة المحمدية، وتلقى عنهم أصول دينه، لأن ضدهم لا يؤمن أن يلقي عليك شيئًا من الشبه الفاسدة، التي لا تشكك في الدين وتوجب لك الحيرة، وما أحسن ما قيل: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. وأما قول المنازع: إن أخذت فقد أخذ الصالحون، وإن رددت فقد رد الصالحون، فهذا معاكسة وتصحيف، ليس الشأن في أخذ الهدية أو ردها، إنما الشأن والنزاع في ابتداء الكفار والمبتدعين والعصاة بالسلام، وعدم النفرة منهم، ولا يستدل بهذا على جواز السلام والمواكلة إلا من هو جاهل بالأحكام الشرعية، والسيرة النبوية، وسيرته - ﷺ - وسيرة خلفائه وأصحابه من بعده ومن سلك منهاجهم من الصفوة، يخالف ما استدل به. وقبول الهدية نوع، والسلام نوع آخر، أما الهدية فقد قبلها - ﷺ -، وقبلها أصحابه، والسلف الصالح من بعدهم، ولا ينكر على من قبل، ولا على من رد، ولو كانت الهدية من مشرك، وأما ترك السلام والهجر فالرسول - ﷺ - هجر مرتكب الذنب ولم يرد عليه، وكذلك في مكاتباته للمشركين، لا يبدؤهم بالسلام، كما
[ ٥١٠ ]