ــ
الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٨].
فإذا أنعم الله على الإنسان بالصبر والشكر كان جميع ما يقضي له من القضاء خيرًا له، كما قال النبي - ﷺ -: (لا يقضي الله للمؤمنين من قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء فشكر كان خيرًا له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرًا له» (١).
والصبّار الشكور هو المؤمن، الذي ذكر الله في غير موضع من كتابه، ومن لم ينعم الله عليه بالصبر والشكر فهو بشر حال، وكل واحد من السراء والضراء في حقه يقضي به إلى قبيح المآل، فكيف إذا كان ذلك في الأمور العظيمة، التي هي محن الأنبياء والصديقين، وفيها تثبيت أصول الدين، وحفظ الإيمان والقرآن من كيد أهل النفاق والإلحاد والبهتان، فالحمد لله حمدًا كثيرا طيبًا مباركًا، كما يحبُ ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والله المسؤول: أن يثبتكم وسائر المؤمنين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويتم نعمه عليكم الظاهرة والباطنة، وينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين على الكافرين والمنافقين، الذين أمرنا بجهادهم، والإغلاظ عليهم في كتابه المبين، انتهى ما نقلته من كلام أبي العباس - ﵀ - في الرسالة المذكورة وهي طويلة.
ومن جواب له ﵀ لما سئل عن الحشيشة ما يجب من يدعي أن
_________________
(١) صحيح مسلم (٢٩٩٩)، ومسند أحمد (٢٢٧٩٨).
[ ٥٣٠ ]
أكلها جائز؟
فقال: أكل هذه الحشيشة حرام، وهي من أخبث الخبائث المحرمة، سواء أكل منها كثيرًا أو قليلًا، لكن الكثير المسكر منها حرام باتفاق المسلمين، ومن استحلَّ ذلك فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا لا يُغسَّل، ولا يُصلَّي عليه، ولا يُدفن بين المسلمين.
وحكم المرتد أشرّ من حكم اليهودي والنصراني، وسواء اعتقد أن ذلك يحل للعامة، أو للخاصة الذين يزعمون: أنها لقمة الذكر والفكر، وأنها تحرك العزم الساكن وتنفع في الطريق، وقد كان بعض السلف ظن أن الخمر يباح للخاصة، متأولًا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: ٩٣].
فاتفق عمر وعلي وغيرهما من علماء الصحابة - ﵃ - على أنهم إن أقروا بالتحريم جُلدوا، وإن أصروا على الاستحلال قتلوا، انتهى ما نقلته من كلام الشيخ - رحمه الله تعالى - (١).
فتأمل كلام هذا الذي ينسب إليه عدم تكفير المعيَّن؛ إذا جاهر بسب دين الأنبياء، وصار مع أهل الشرك، ويزعم أنهم على الحق، ويأمر بالمصير معهم، وينكر على من لا يسب التوحيد ويدخل مع المشركين لأجل انتسابه إلى الإسلام، انظر كيف كفر المعين،
_________________
(١) مجموع فتاوى (٣٤ - ٢١٤).
[ ٥٣١ ]