وأوصاه: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من كذا وكذا) (١)
وأعظم القول فيه، فاغتنم ذلك وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك ألفه وجماعه، يقومون مقامك إن حدث بك حدث فيكونون أئمة بعدك (٣٨/ش)، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة؛ كما جاء في الأثر، فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ ــ
(٣٨/ش) ما أعظم وأعذب هذه النصيحة الجليلة، فينبغي أن يضعها الدعاة إلى التوحيد والسنة نصب أعينهم.
فيجب العمل على إعداد وتربية كوادر من صفوة طلبة العلم على منهج التوحيد، وفهم حقيقة الصراع الأبدي الضروس بين الإسلام والكفر، وبين السنة والبدعة، ومن ثم تتجه هذه الصفوة إلى الأمة بمنهج الإسلام الفريد وتقوم بتحصين أبنائه ضد مخططات الطواغيت والعلمانيين، والحداثيين والمنافقين والمرتدين والزنادقة والملحدين
وهذا من شأنه أن يعمل على استمرارية بيان الحق، وظهور الفرقان بين التوحيد والشرك، وأيضًا يعمل على شل مخططات علماء السوء الهادفة إلى تركيع الأمة لأعدائها، وكذلك يعمل على ربط الناس بالحق، وأنه قديم ومستمر حتى يفصل الله بين أهله وأعدائه، ولا يربط الناس بأشخاص، فإذا ذهبوا أو غيبوا ذهب معهم ما قالوه وأصلوه.
_________________
(١) المحفوظ في هذا هو لعلي - ﵁ - حين أعطاه النبي - ﷺ - الراية لفتح خيبر، انظر صحيح البخاري (٤٣١٠)، وصحيح مسلم (٢٤٠٦).
[ ٤٧٦ ]
الحائر، فتكون خلفًا لنبيك - ﷺ -، فإنك لن تلقى الله بعمل يشبهه وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب، فإنه جاء في الأثر: «من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب بدعة، مشى في هدم الإسلام» وجاء: «ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى».
وقد وقعت اللعنة من رسول الله - ﷺ - على أهل البدع، وأن الله لا يقبل منهم صرفًا ولا عدلا ولا فريضة ولا تطوعًا، وكلما ازدادوا اجتهادًا وصومًا وصلادة ازدادوا من الله بعدًا (١) فارفض مجالسهم وأذلهم وأبعدهم، كما أبعدهم الله وأذلهم رسول الله - ﷺ - وأئمة الهدى بعدده انتهى كلام أسد - رحمه الله تعالى-.
واعلم - رحمك الله - أن كلامه، ما يأتي من كلام أمثاله من السلف في معاداة أهل البدع والضلالة في ضلالة لا تخرج عن الملة، لكنهم شددوا في ذلك وحذروا منه لأمرين: الأول: غلظ البدعة في الدين في نفسها، فهي عندهم أجلُّ من الكبائر ويعاملون أهلها بأغلظ ما يعاملون به أهل الكبائر، كما تجد في قلوب الناس: أن الرافضي عندهم ولو كان عالمًا عابدًا أبغض
_________________
(١) انظر مصداق هذا في الأحاديث الواردة في شأن الخوار، قال النبي - ﷺ - في حقهم: (يقرءون القرآن، يحسبون أنه لهم وهو عليهم)، صحيح مسلم (١٠٦٦)، أبو داود (٤١٣٩)، ومسند أحمد (٦٦٨).
[ ٤٧٧ ]