ــ
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: (قال شيخ الإسلام: أي ابن تيمية- في اختياراته: من جمز (١) إلى معسكر التتار، ولحق بهم، ارتد، وحل دمه وماله" (٢)
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب: " إن الأدلة على كفر المسلم إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على المسلمين ولو لم يشرك، أكثر من أن تحصر، من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم المعتمدين (٣).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله- رحمهما الله- في أثناء رده على سؤال ورد عليه، يريد فيه صاحبه معرفة الحد الفاصل بين الولاء المكفر للمشركين، وغير المكفرِّ، فقال- رحمه الله تعالى-: " فالجواب: إن كانت الموالاة مع مساكنتهم في ديارهم، والخروج معهم في قتالهم، ونحو ذلك، فإنه يحكم على صاحبها بالكفر، كما قال تعالى ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، وقال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] (٤)
_________________
(١) جمز: أي ذهب وقد جاء في حديث ماعز - ﵁ - " فلما أذلقته الحجارة جمز" أي أسرع هاربًا من القتل. انظر لسان العرب، مادة "جمز". والحديث متفق على صحته، صحيح البخاري (٥٢٧٠)، وصحيح مسلم (١٦٩١).
(٢) فتاوى الأئمة النجدية (١/ ٤٤٣).
(٣) الرسائل الشخصية/ ٢٧٢
(٤) مجموع الرسائل والمسائل (١/ ٤٧٥)
[ ٤٥٠ ]
ــ
وتحدث الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن بعض أنواع أعدائه الذين سل السيف عليهم، فقال ﵀:
النوع الثالث: من عرف التوحيد وأحبه واتبعه وعرف الشرك وتركه، لكن يكره من دخل في التوحيد ويحب من بقي على الشرك، فهذا أيضًا كافر وفيه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٩].
النوع الرابع: من سلم من هذا كله لكن، أهل بلده يصرحون: بعداوة التوحيد واتباع أهل الشرك ويسعون في قتالهم، وعذره أن ترك وطنه يشق عليه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده ويجاهد بماله ونفسه، فهذا أيضًا كافر، لأنهم لو أمروه بترك صيام رمضان ولا يمكنه ذلك إلا بفراق وطنه فعل، ولو أمروه أن يتزوج امرأة أبيه ولا يمكنه مخالفتهم إلا بذلك فعل.
وأما موافقته على الجهاد معهم بماله ونفسه، مع أنهم يريدون قطع دين الله ورسوله - ﷺ - فأكبر مما ذكرناه بكثير، فهذا أيضًا كافر ممن قال الله فيهم ﴿سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ﴾ [النساء: ٩١]
والله ﷾ أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم (١).
_________________
(١) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ٤/ ٣٠١.
[ ٤٥١ ]