ــ
فتأمل: أن الإسلام لا يصح إلى بمعاداة أهل الشرك، وإن لم يعادهم فهو منهم، ولو لم يفعله» (١).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله تعالى-: «والقرآن من أوله إلى آخره، يبين لكم كلمة الإخلاص: «لا إله إلا الله»، ولا يصح لأحد إسلام إلا بمعرفة ما دلت عليه هذه الكلمة، من نفي الشرك في العبادة، والبراءة منه، وممن فعله، ومعاداته، وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له؛ والموالاة في ذلك» (٢).
وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب -رحمهم الله تعالى-: «قال الإمام ابن القيم: وما نجا من شرك هذا الشرك الأكبر، إلا من جرد توحيده لله، وتقرب بمقت المشركين إلى الله.
فانظر رحمك الله إلى قول الإمام يتبين لك: أن الإسلام لا يستقيم إلا بمعاداة أهل هذا الشرك، فإن لم يعادهم فهو منهم، وإن لم يفعله والله أعلم» (٣).
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن -رحمهما الله تعالى-: «والمرء قد يكره الشرك، ويحب التوحيد، ولكن يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من
_________________
(١) الدرر السنية (١٠/ ١٠٧).
(٢) الدرر السنية (٢/ ٢٧٠).
(٣) عقيدة الموحدين، رسالة الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة ٢٣٤.
[ ٤٠٦ ]
ــ
أهل الشرك، وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم، فيكن متبعًا لهواه، داخلًا من الشرك في شعب تهدم دينه وما بناه، تاركًا من التوحيد أصولًا وشعبًا، لا يستقيم معها إيمانه الذي ارتضاه فلا يحب ولا يبغض لله، ولا يعادي ولا يوالي لجلال من أنشأه وسواه، وكل هذا يؤخذ من شهادة: لا إله إلا الله» (١).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن -رحمهما الله تعالى-: «وأما قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: «وكفر بما يعبد من دون الله» (٢)، فهذا شرط عظيم لا يصح قول: لا إله إلا الله إلا بوجوده، وإن لم يوجد لم يكن من قال: لا إله إلا الله معصوم الدم والمال، لأن هذا هو معنى: لا إله إلا الله، فلم ينفعه القول بدون الإتيان بالمعنى الذي دل عليه، من ترك الشرك، والبراءة منه وممن فعله.
فإذا أنكر عبادة كل ما يعبد من دون الله، وتبرأ منه، وعادى من فعل ذلك صار مسلمًا معصوم الدم والمال، وهذا معنى قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦]» (٣).
_________________
(١) الدرر السنية (٨/ ٣٩٦).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) فتاوى الأئمة النجدية (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧).
[ ٤٠٧ ]