[و] (١) كما يوجد لدعاة القبور، والمشركين (بها) (٢)، والحجاج إليها، من هذا النوع، يوجد أكثر منه للنصارى، والمشركين، فعلم (٣) أن هذا ليس من باب المعجزات، والكرامات، ومن المستفيض /٧٠أ/ في بلاد الهند أن الميت يأتي بعد موته، فيحدثهم، ويرد ودائع، ويقضي ديونًا، ثم يذهب، وهو شيطان جاء في صورته.
والشيطان يضل كثيرًا من الناس بمثل هذا، حتى إنه يقول لقرينه: أنت بعد الموت تغسل نفسك، أو: أنت تغيث من يأتي إلى قبرك، فيقول الشيخ لأصحابه: لا يغسلني أحد، أنا أغسل نفسي، ويرون بعد الموت أنه قد جاء في صورته وغسل نفسه، فيظنون أنه هو، وإنما هو الشيطان (٤) جاء في صورته، وكذلك قد يجيئون إلى [قبره] (٥)، فيجدون دراهم، أو غير ذلك، فيظنونه منه، وإنما هو من الشيطان.
وهذا بابٌ واسع قد بسط في مواضع، ومن لم يفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فما عرف حقيقة الإيمان، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نورٍ.
وأنفع ما للإنسان: الاعتصام بالكتاب والسنة، فإن السنة مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ثم إن رزقه الله بصيرة، وكشف له الحقائق؛ يتبين له ببصائر الإيمان وحقائقه ما يصدق الشريعة الظاهرة، وأن الله هدى الخلق بمحمدٍ ﷺ إلى الصراط المستقيم، وأخرجهم به من الظلمات إلى النور، وفرق به بين الهدى والضلال، والغي والرشاد، والحق والباطل، وطريق الجنة وطريق النّار، [و] (٦) بين أوليائه وأعدائه، فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا، وجزاه عنا أفضل
_________________
(١) إضافة من المحقق، وليست في الأصل.
(٢) سقطت من المطبوع.
(٣) غيرت في المطبوع إلى: (نعلم) .
(٤) غيرت في المطبوع إلى: (شيطان) .
(٥) لم تظهر في حاشية الأصل.
(٦) إضافة من المحقق، وليست في الأصل.
[ ١٥٦ ]
ما جزى نبيًّا عمن أرسل إليه (١) .
وإن لم تنكشف له الحقائق الباطنة كفاه اعتصامه بالشريعة الظاهرة، وحصل له النجاة، ونال من السعادة بقدر ما اتبع فيه الرسول: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ • إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٤-١٥] والله أعلم. (٢)
# # #
_________________
(١) غيرت في المطبوع إلى: (إليهم) .
(٢) في الهامش كلام مبتور، ظهر لي منه: (نقلت على الشـ زيادات بخطه ولله الحـ ) وبعده كلام آخر لم أتبينه.
[ ١٥٧ ]
الحمد لله رب العالمين.
• تمت مقابلة هذه النسخة الإلكترونية على المخطوط المعتمد في تحقيق مطبوعة الكتاب، ورمزت له بـ (الأصل) . وعند اختلاف الألفاظ أثبت ما في المخطوط، إلا إذا رأيت وجاهة التصحيح الحاصل في المطبوع، وبينت كل فرق بينهما في الهامش. وذلك في يوم الأربعاء غرة رجب ١٤٣٠هـ الموافق ٢٤ حزيران (يونيو) ٢٠٠٩م.
• ثم تمت مقابلتها بعد ذلك على نسخة مخطوطة أخرى ناقصة كثيرًا، رمزت لها بـ (خ٢)، وجدها أحد طلبة العلم - جزاه الله خيرًا - متناثرة بين مجموعين من مجاميع المكتبة الظاهرية، مصورين لدى مكتبة جابر الأحمد المركزية (مكتبة جامعة الكويت) برقم (١٦١٩) و(٦٥٢٧) .
وترتيب أوراقها كالتالي: (١٤٨ب، ١٤٩أمن مجموع ٦٥٢٧)، ثم (١٥٥ب، ١٥٦أمن مجموع ١٦١٩)، ثم (٤٧ب، ٤٨أ، ٥٠ب، ٥١أمن مجموع ٦٥٢٧)، ثم (١٥٦ب، ١٥٧أمن مجموع ١٦١٩)، ثم (١٤٩ب، ١٥٠أ، حاشية ٥١أمن مجموع ٦٥٢٧) . وتقع في المطبوع في الصفحات من (٥٥-٦٥) ومن (٨٦-٩٣) .
وكان ذلك في يوم الثلاثاء ٢١ رجب ١٤٣٠هـ الموافق ١٣ تموز (يوليو) ٢٠٠٩م. ثم تمت إعادة مقابلتها مرة أخرى في ١٦ ذو القعدة ١٤٣٠هـ الموافق ٤ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٩م.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
كتبه:
محمد بن عبد المحسن المنصور
غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين
[ ١٤٥ ]