سُئل الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي - ﵀ -:
ما تقول السادة الفقهاء - أحسن الله توفيقهم - فيمن يسمع الدف والشبانة والغناء ويتواجد (١)، حتى إنه يرقص، هل يحل ذلك أم لا؟ مع اعتقاده أنه محب لله وأن سماعه وتواجده ورقصه في الله؟ أفتونا مأجورين، رحمكم الله.
فقال: الجواب وبالله التوفيق: إن فاعل هذا مخطيء ساقط المروءة، والدائم على هذا الفعل مردود الشهادة في الشرع، غير مقبول القول: ومقتضى هذا: أنه لا تُقبل روايته لحديث رسول الله - ﵌ -، ولا شهادته برؤية هلال رمضان، ولا أخباره الدينية.
وأما اعتقاده محبة الله - ﷿ -، فإنه يمكن أن يكون محبًا لله سبحانه، مطيعًا له في غير هذا، ويجوز أن يكون له معاملة مع الله سبحانه، وأعمال صالحة في غير هذا المقام.
وأما هذا فمعصية ولعب، ذمه الله تعالى ورسوله، وكرهه أهل العلم، وسموه: بدعة، ونهوا عن فعله، ولا يُتقرب الى الله سبحانه بمعاصيه، ولا يُطاع بارتكاب مناهيه، ومن جعل وسيلته الى الله سبحانه معصيته، كان حظه الطرد والإبعاد، ومن اتخذ اللهو واللعب دينًا، كان كمن سعى في الأرض الفساد، ومن طلب الوصول الى الله سبحانه من غير طريق رسول الله - ﵌ - وسنته فهو بعيد من الوصول الى المراد.
وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم الإسلام فيمن يذكرون الله وهم يتمايلون يمينًا وشمالًا في حالة قفز وفي جماعة وفي صوت عال؟
_________________
(١) الدف: إطار خشبي، مشدود عليه من وجه واحد جلد رقيق. فإذا شد عليه من الوجهين، فهو الطبل. الشبانة المزمار من قصب. والتواجد: التمايل من الطرب.
[ ١٤١ ]
شبهة: ما روي عن علي - ﵁ - قال: أتيت النبي - ﵌ - وجعفر وزيد، فقال لزيد: «أنت مولاي» فحجل، وقال لجعفر: «أنت أشبهت خلقي وخلقي»، فحجل وراء زيد
فكان الجواب: لا يجوز، لأنه بهذه الكيفية بدعة محدثة، وقد قال النبي - ﵌ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
شبهة: قول الله - ﷿ -: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (آل عمران:١٩١)
الجواب: ليس في الآية دليل على ما زعموه. قال الإمام الطبري: «ومعنى الآية: إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذاكرين الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم يعني بذلك: قيامًا في صلاتهم، وقعودًا في تشهدهم وفي غير صلاتهم، وعلى جنوبهم نيامًا».
وقال الحافظ ابن كثير: ثم وصف تعالى أولي الألباب فقال: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ كما ثبت في صحيح البخاري عن عِمْران بن حُصَين، ﵁، أن رسول الله - ﵌ - قال: «صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لَم تستطع فَعَلَى جَنْبِكَ» أي: لا يقطعون ذِكْره في جميع أحوالهم بسرائرهم وضمائرهم وألسنتهم».
وانظر أيضًا تفسير البغوي والألوسي، وفتح القدير والدر المنثور وغيرهم.
شبهة: ما رُوِي عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﵌ - وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ، فَقَالَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ مَوْلَايَ» فَحَجَلَ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أَنْتَ أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي»، فَحَجَلَ وَرَاءَ زَيْدٍ، وَقَالَ لِي: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» َ فَحَجَلْتُ وَرَاءَ جَعْفَرٍ.
الجواب: أولًا: هذا الحديث رواه البيهقي في (دلائل النبوة) من طريق الواقدي.
قال عنه الحافظ ابن حجر: «متروك».
وقال الإمام الذهبي: «قال البخارى وغيره: متروك».
ورواه الإمام أحمد في (المسند) والبزار في (مسنده) والضياء المقدسي في (الأحاديث المختارة) والبيهقي في (السنن الكبرى) من طريق هانىء بن هانىء الهمدانى، الكوفى.
قال عنه الحافظ في تهذيب التهذيب (١١/ ٢٢): «ذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع. وقال ابن المدينى: مجهول.
[ ١٤٢ ]
وقال حرملة عن الشافعى: هانىء بن هانىء لا يُعرَف، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله». اهـ.
وفي (الكامل) لابن عدي: «حدثنا أحمد بن علي، أخبرنا بحر بن نصر، قال: أملى علينا الشافعي، قال: هانئ بن هانئ لا يُعرَف».
وذكره البيهقي هذا الحديث في (شعب الإيمان) (١١/ ١١٦) بصيغة التمريض: (رُوِي)، وقال في (السنن الكبرى) بعد أن ذكره: «هانئ بن هانئ ليس بالمعروف جدًا وفى هذا - إن صح - دلالة على جواز الحجل وهو أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح».
ثانيًا: ليس للحديث - إن صح - علاقة بالتمايل عند الذكر لا من قريب ولا من بعيد، فليس في الحديث أنهم كانوا يذكرون الله - ﷿ -، بل غاية ما فيه جواز الحجل عند الفرح.
شبهة: يستدل الصوفية لجواز الرقص بالذكر بحديث رواه ابن أبي الدنيا: حدثنا علي بن الجعد، أنا عمرو بن شمر، حدثني إسماعيل السدي، سمعت أبا أراكة يقول: صليت مع علي صلاة الفجر، فلما انفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين، ثم قلب يده، فقال: والله لقد رأيت أصحاب محمد - ﵌ - فما أرى اليوم شيئًا يشبههم، لقد كانوا يصبحون صُفرًا شُعثًا غبرًا، بين أعينهم كأمثال ركب المعزى، قد باتوا لله سجدًا وقيامًا، يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تنبل ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين، ثم نهض فما رُئي بعد ذلك مفترًا يضحك، حتى قتله ابن ملجم عدو الله الفاسق.
الرد: هذا الأثر أخرجه ابن عساكر والدينوري وابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية وغيرهم، ومداره على عمرو بن شمر عن السدي عن أبي أراكة.
وهذا الأثر لا تصح روايته ولا يصح الاستدلال به لأنه شديد الضعف، لما ذكر في رجال إسناده:١ - في إسناده عمرو بن شمر قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٣٦٦): «عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي أبو عبد الله.
[ ١٤٣ ]
قال عنه يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال الجوزجاني: زائغ كذاب.
وقال ابن حبان: رافضي يشتم الصحابة ويروى الموضوعات عن الثقات.
وقال البخاري: منكر الحديث.
قال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث. وقال السليماني: كان عمر يضع للروافض. وقال ابن أبي حاتم سألت أبى عنه فقال: «منكر الحديث جدًا، ضعيف الحديث، لا يشتغل به، تركوه»، لم يزد على هذا شيئًا.
وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف الحديث. وقال النسائي في التمييز: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال ابن سعد: كانت عنده أحاديث وكان ضعيفًا جدًا متروك الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى عندهم. وقال الحاكم أبو عبد الله: كان كثير الموضوعات عن جابر الجعفي وليس يروى تلك الموضوعات الفاحشة عن جابر غيره. وذكره العقيلى والدولابي وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء. وقال أبو نعيم: يروى عن جابر الجعفي الموضوعات المناكير».
٢ - في إسناده أبو أراكة. ذكره الدولابي في الكنى ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلًا، ومثله لا تقبل روايته لجهالة حاله.
٣ - أيضًا في إسناده السدي فيه تشيع ظاهر، وقد ضعفه بعض أهل الجرح والتعديل.
[ ١٤٤ ]
الذكر الجماعي
١ - الذكر عبادة والعبادات توقيفية لا مجال للابتداع فيها أو للاستحسان، فلا يجوز التقرب إلى الله بتشريع شيء لم يشرعه. عن البراء بن عازب - ﵁ - قال: قال النبي - ﵌ -: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: «اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيّك الذي أرسلت»، فإن مُتَّ من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به»، قال: فرددتهُا على النبي - ﷺ - فلما بلغتُ «آمنت بكتابك الذي أنزلت» قلتُ: «ورسولك»! قال: «لا، ونبيّك الذي أرسلت» رواه البخاري ومسلم، قال الحافظ ابن حجر: «ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب. (فتح الباري شرح حديث:٢٤٧)
قال الشيخ الألباني: «فيه - أي في هذا الحديث - تنبيه قوي على أن الأوراد والأذكار توقيفية وأنه لا يجوز التصرف فيها بزيادة أو نقص، ولو بتغيير لفظ لا يفسد المعنى، فإن لفظ «الرسول» أعم من لفظة «النبي» ومع ذلك رده النبي - ﵌ - مع أن البراء - ﵁ - قاله سهوًا لم يتعمده! فأين منه أولئك المبتدعة الذين لا يتحرجون من أي زيادة في الذكر أو نقص منه؟» (صحيح الترغيب والترهيب، التعليق على حديث رقم (٦٠٢).
وقال الإمام النووي: « واختار المازري أن سبب الإنكار أن هذا ذكر ودعاء، فينبغي فيه الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه». (شرح صحيح مسلم: حديث ٢٧١٠)
٢ - الذكر من أفضل العبادات، وهو مأمور به شرعًا كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (الأحزاب: ٤١، ٤٢).
فالمسلم مطالب بذكر الله تعالى في كل وقت بقلبه ولسانه وجوارحه، لكن ينبغي للمسلم أن يكون في ذكره لله تعالى ملتزمًا بحدود الشريعة ونصوصها وهدي النبي - ﵌ -، لأن الاتباع شرط لصحة العمل.
٣ - الذكر الجماعي: هو ما يفعله بعض الناس من الاجتماع في أدبار الصلوات
[ ١٤٥ ]
المكتوبة أو في غيرها من الأوقات والأحوال ليرددوا بصوت جماعي أذكارًا وأدعية وأورادًا وراء شخص معين، أو دون قائد، لكنهم يأتون بهذه الأذكار في صيغة جماعية وبصوت واحد.
٤ - الذكر الجماعي لم يأمر به النبي - ﵌ - ولا حث عليه، ولو أمر به أو حث عليه لنُقل ذلك؛ وكذلك لم ينقل عنه الاجتماع للدعاء بعد الصلاة مع أصحابه.
٥ - إنكار الصحابة: روى الدارمي في سننه بسند صحيح (باب ٢٣، باب في كراهية أخذ الرأي): أخبرنا الحكم بن المبارك أخبرنا عمر بن يحيى بن عمرو بن سلمة قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: «كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفًا أمرا أنكرتُه ولم أر والحمد لله إلا خيرًا. قال: فما هو؟ فقال: إن عشتَ فستراه. قال: رأيتُ في المسجد قومًا حِلَقا جلوسًا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجُل وفي أيديهم حصا فيقول: كبروا مائة فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة. قال: فماذا قلتَ لهم؟ قال: ما قلتُ لهم شيئًا انتظار رأيك أو انتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الله حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم - ﵌ - متوافرون وهذه ثيابه لم تَبْلَ وآنيته لم تُكسر. والذي نفسي بيده إنكم لعلي ملة هي أهدي من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة. قالوا: «والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير». قال: «وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله - ﵌ - حدثنا أن قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم. ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج».
[ ١٤٦ ]
وأيضًا أنكر عمر - ﵁ -، وأنكر أيضًا خباب بن الأرت - ﵁ -. [(رواهما ابن وضاح في (البدع)، وابن أبى شيبة في (المصنف)]
٦ - مفاسد الذكر الجماعي: ١ - مخالفة هدي البني - ﵌ -.٢ - التشويش على المصلين.٣ - في هذا الذكر بصوت واحد تَشَبُّه بالنصارى الذين يجتمعون في كنائسهم لأداء التراتيل والأناشيد الدينية بصوت واحد.
٧ - الاجتماع على الذكر غير الذكر الجماعي:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﵌ -: «لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً». (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
قد يفهم البعض من هذا الحديث استحباب الذكر الجماعي، وليس هذا بصحيح، وإنما فيه استحباب الاجتماع على الذكر، بمعنى أن يُعِينَ بعضنا بعضًا عليه بالتواجد في مكان واحد، ويوضح ذلك أن النبي - ﵌ - لما طبّق ذلك عمليًا لم يكن يذْكُر الله - ﷿ - مع أصحابه ذكرا جماعيًا، فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﵌ - كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا (رواه مسلم). ورواه أبو داود بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﵌ - إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ» (صححه الألباني) وفي رواية لمسلم عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - ﵁ -: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ - ﵌ -؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا. كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ. وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ - ﵌ -».
فكان - ﵌ - يذكر الله - ﷿ - ولم يكن الصحابة - ﵃ - يرددون خلفه أومعه - ﵌ -.ويكون فائدة الاجتماع عندئذ أنه أنشط للنفس لكونها مجبولة على التأسي، كما قالت الخنساء:
وَلَولا كَثرَةُ الباكينَ حَولي عَلى إِخوانِهِم لَقَتَلتُ نَفسي
[ ١٤٧ ]
استدلالهم بعموم الأحاديث الدالة على فضل الاجتماع على ذكر الله
الرد على الشبهات
شبهة: استدلالهم بعموم الأحاديث الدالة على فضل الاجتماع على ذكر الله ومجالس الذكر مثل أحاديث: «إن لله ﵎ ملائكة سيارة يبتغون مجالس الذكر » (متفق عليه)، «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله » (رواه مسلم).
* الرد:١ - هذه الأحاديث لا تدل على الذكر الجماعي واستحبابه، وإنما هي دالة على استحباب الاجتماع على ذكر الله، وهناك فرق كبير بين هذا وذاك فالاجتماع على ذكر الله مستحب مندوب إليه بمقتضى الأحاديث الواردة في فضله، ولكن على الوجه المشروع الذي فهمه الصحابة وعملوا به، فقد كانوا يجتمعون على الذكر كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية: «كان أصحاب رسول الله - ﵌ - إذا اجتمعوا أمروا واحدًا منهم أن يقرأ والناس يستمعون، وكان عمر - ﵁ - يقول لأبى موسى - ﵁ -: ذكِّرنا ربنا، فيقرأ وهم يستمعون لقراءته» (مجموع الفتاوى) (١١/ ٥٣٣).
روى الإمام ابن أبي حاتم عن يونس بن محمد بن فضالة الأنصاري، عن أبيه قال: وكان أبي ممن صحب النبي - ﵌ -: «أن النبي - ﵌ - أتاهم في بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر النبي - ﵌ - قارئًا فقرأ » (قال الشيخ أحمد شاكر: «إسناده صحيح»).
وليس في الأحاديث أن في مجالس الذكر هذه أن أحد الأشخاص يذكر الله وبقية المجلس يرددون وراءه، وليس فيه أنهم يرددون بصوت جماعي.
٢ - ذكر الإمام الشاطبي أن البدعة مضادة للطريقة الشرعية من عدة أوجه، وذكر منها: «التزام الكيفيات والهيئات المعينة كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد» (الاعتصام) (١/ ٤٤).
شبهة: عن ابن جريج قال أخبرني عمرو أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس - ﵄ - أخبره أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد
[ ١٤٨ ]
النبي - ﵌ - وقال ابن عباس: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته». [رواه البخاري (٨٠٥) ومسلم (٥٨٣)].وفي رواية: عن ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - ﵌ - بالتكبير. [رواه البخاري (٨٠٦) ومسلم (٥٨٣)].
الجواب: أولًا: ليس في كلام ابن عباس - ﵁ - أنهم كلهم كانوا يذكرون الله بصوت واحد، وليس فيه أنه كان يقودهم إمامهم، وهو ما يقوله أهل البدع استدلالًا من أثر ابن عباس، وليس في استطاعتهم إثبات ذلك من الأثر.
ثانيًا: أخذ بعض الأئمة بظاهر الحديث، فقالوا: يستحب رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة (١)، ومنهم ابن حزم، فقال: «ورفع الصوت بالتكبير إثر كل صلاة حسن» (المحلى ٤ (٢٦٠/.وخالف جمهور أهل العلم في هذا، وقد ردوا على أولئك الأئمة الذين قالوا بجواز أو استحباب الجهر بالذكر.
قال الإمام النووي في (شرح صحيح مسلم): «هَذَا دَلِيل لِمَا قَالَهُ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ يُسْتَحَبّ رَفْع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْر عَقِب الْمَكْتُوبَة. وَمِمَّنْ اِسْتَحَبَّهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ، وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَاب الْمَذَاهِب الْمَتْبُوعَة وَغَيْرهمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَم اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِير، وَحَمَلَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِّمهُمْ صِفَة الذِّكْر، لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا قَالَ: فَأَخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم أَنْ يَذْكُرَا اللَّه تَعَالَى بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ
_________________
(١) ١) جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (السؤال الأول من الفتوى رقم (٥٩٢٣): «يشرع رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة المكتوبة، لما ثبت من حديث ابن عباس - ﵄ - قال: «إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي - ﵌ -» وأنه قال أيضا «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته» ولو وجد أناس يقضون الصلاة سواء كانوا أفرادا أو جماعات وذلك في جميع الصلوات الخمس المفروضة أما رفع الصوت بالدعاء وقراءة القرآن بصفة جماعية فهذا لم يرد عنه - ﵌ - ولا عن صحابته وفعله بدعة، أما إذا دعا الإنسان لنفسه أو قرأ لنفسه جهرًا فلا شيء فيه إذا لم يتأذ به غيره، وهكذا الدعاء الذي يؤَمَّن عليه كدعاء القنوت» اهـ بتصرف.
[ ١٤٩ ]
يَكُون إِمَامًا يُرِيد أَنْ يُتَعَلَّم مِنْهُ فَيَجْهَر حَتَّى يَعْلَم أَنَّهُ قَدْ تُعُلِّمَ مِنْهُ، ثُمَّ يُسِرُّ، وَحَمَلَ الْحَدِيث عَلَى هَذَا» اهـ كلام الإمام النووي.
وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): «وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْجَهْر بِالذِّكْرِ عَقِب الصَّلَاة قَالَ الطَّبَرِيُّ: فِيهِ الْإِبَانَة عَنْ صِحَّة مَا كَانَ يَفْعَلهُ بَعْض الْأُمَرَاء مِنْ التَّكْبِير عَقِبَ الصَّلَاة، وَتَعَقَّبَهُ اِبْن بَطَّال بِأَنَّهُ لَمْ يَقِف عَلَى ذَلِكَ عَنْ أَحَد مِنْ السَّلَف إِلَّا مَا حَكَاهُ اِبْن حَبِيب فِي (الْوَاضِحَة) أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ التَّكْبِير فِي الْعَسَاكِر عَقِبَ الصُّبْح وَالْعِشَاء تَكْبِيرًا عَالِيًا ثَلَاثًا، قَالَ: وَهُوَ قَدِيم مِنْ شَأْن النَّاس.
قَالَ اِبْن بَطَّال: وَفِي (الْعُتْبِيَّة) عَنْ مَالِك أَنَّ ذَلِكَ مُحْدَث» اهـ كلام الحافظ ابن حجر.
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في (فتح الباري): «وقد دل حديث ابن عباسٍ على رفع الصوت بالتكبير عقب الصلاة المفروضة، وقد ذهب الى ظاهره أهل الظاهر، وحُكِي عن أكثر العلماء خلاف ذلك، وأن الأفضل الإسرار بالذكر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ (الأعراف:٢٠٥) وقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (الأعراف:٥٥)، ولقول النَّبيّ - ﵌ - لمن جهر بالذكر من أصحابه: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا» (١).
وحمل الشافعي حديث ابن عباسٍ هذا على أنه جهر به وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر؛ لا أنهم جهروا دائمًا وكذلك ذكر أصحابه. وذكر بعض أصحابنا مثل ذلك أيضًا. ولهم وجهٌ آخر: أنه يكره الجهر به مطلقًا.
وقال القاضي أبو يعلى في (الجامع الكبير): «ظاهر كلام أحمد: أنه يسن للإمام الجهر بالذكر والدعاء عقب الصلوات بحيث يسمع المأموم، ولا يزيد على ذلك».
وذكر عن أحمد نصوصًا تدل على أنه كان يجهر ببعص الذكر، ويُسِرّ الدعاء، وهذا هو الأظهر، وأنه لا يختص ذلك بالإمام؛ فإن حديث ابن عباس هذا ظاهره يدل على جهر المأمومين أيضًا.
_________________
(١) رواه البخاري.
[ ١٥٠ ]
ويدل عليه أيضًا: ما خَّرجه مسلمٌ في (صحيحه) من حديث ابن الزبير، أنه كان يقول في دبر كل صلاةٍ حين يسلم: «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون»، وقال: كان رسول الله - ﵌ - يهل بهن في دبر كل صلاةٍ.
ومعنى: (يهل). يرفع صوته، ومنه: إلاهلال في الحج، وهو رفع الصوت بالتلبية، واستهلال الصبي إذا ولد.
وقد كان أصحاب رسول الله - ﵌ - يجهرون بالذكر عقب الصلوات، حتى يسمع من يليهم: فخَّرج النسائي في (عمل اليوم والليلة) من رواية عون بن عبد الله بن عتبة، قال صلى رجلٌ إلى جنب عبد الله بن عمرو بن العاص، فسمعه حين سلَّم يقول: «أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والاكرام»، ثم صلى إلى جنب عبد الله بن عمر، فسمعه حين سلم يقول مثل ذلك، فضحك الرجل، فقال له ابن عمر: ما أضحكك؟ قال: إني صليت إلى جنب عبد الله بن عمروٍ، فسمعته يقول مثلما قلت: قال ابن عمر: كان رسول الله - ﵌ - يقول ذلك (١).
وأما النهي عن رفع الصوت بالذكر، فإنما المراد به: المبالغة في رفع الصوت؛ فإن أحدهم كان ينادي بأعلى صوته: (لا إله إلا الله، والله اكبر) فقال لهم النبي - ﵌ -: «اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تنادون أصم ولا غائبًا»، وأشار إليهم بيده يسكنهم ويخفضهم. وقد خرّجه الإمام أحمد بنحو من هذه الألفاظ.
_________________
(١) أخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة٣٦٥) قال: أخبرنا أحمد بن سَعْد بن الحكم بن أبي مَرْيم. قال: حدثنا عَمي. قال: أخبرنا يحيى بن أيوب. قال: حدثني جعفر بن ربيعة، أن عَون بن عبد الله بن عتبة، فذكره. قال أبو عبد الرحمن النسائي: يحيى بن أيوب عنده أحاديث مناكير، وليس هو بذلك القوي في الحديث. قال الهيتمي في (مجمع الزوائد): «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح».
[ ١٥١ ]
فأما الحديث الذي خَّرجه مسلمٌ وغيره، عن البراء بن عازبٍ، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﵌ - أحببنا أن نكون عن يمينه؛ ليقبل علينا بوجهه. قال: فسمعته يقول: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك».
فهذا ليس فيه أنه كان يجهر بذلك حتى يسمعه الناس، إنما فيه أنه كان يقوله بينه وبين نفسه، وكان يسمعه منه - أحيانا - جليسه، كما كان يسمع منه من خلفه الآية أحيانًا في صلاة النهار» اهـ كلام الحافظ ابن رجب (بتصرف).
فلعل هذا كان من أجل التعليم، وهو قول الإمام الشافعي - ﵀ -، ووافقه عليه كثير من الأئمة. قال الإمام الشافعي - ﵀ - في (الأم١/ ١٥٧): «وأحسبه إنما جهر قليلًا ليتعلم الناس منه ذلك؛ لأن عامة الروايات التى كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير. وقد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ذكر، وذكرت أم سلمة مكثه ولم يذكر جهرًا وأحسبه لم يمكث إلا ليذكر ذكرًا غير جهر.
فإن قال قائل: ومثل ماذا؟ قلت: مثل أنه صلى على المنبر يكون قيامه وركوعه عليه وتقهقر حتى يسجد على الارض وأكثر عمره لم يصل عليه، ولكنه فيما أرى أحَب أن يعلم من لم يكن يراه ممن بَعُد عنه كيف القيام والركوع والرفع يعلمهم أن في ذلك كله سعة» اهـ كلام الإمام الشافعي.
ومما قد يؤيد أن فعله - ﵌ - لم يكن دائمًا، أنه لم يكن يجلس - ﵌ - إلا قليلًا.
قال الإمام الشاطبي - ﵀ -: «إن الدعاء بهيئة الاجتماع دائمًا لم يكن مِن فعل رسول الله - ﵌ -، كما لم يكن قوله ولا إقراره. وروى البخاري من حديث أم سلمة أنه - ﵌ - كان يمكث إذا سلَّم يسيرًا. قال ابن شهاب: حتى ينصرف النساء فيما نرى. وفي مسلم: عن عائشة - ﵂ -: كان إذا سلَّم لم يقعد إلا بمقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (الاعتصام ١/ ٣٥).
* ومما قد يستدل به على رد القول بالجهر بالذكر في الصلاة: أن الشرع نهانا عن أن يجهر بعضنا على بعض لئلا يحصل تشويش على المصلي أو القارىء، ولا يخلو مسجد - الآن - ممن يتأخر عن الصلاة، وفي الجهر بالذكر: تشويش عليهم.
[ ١٥٢ ]
روى الطبراني في (الأوسط) عن أبي هريرة وعائشة عن النبي - ﵌ - أنه اطلع من بيته والناس يصلون يجهرون بالقراءة فقال لهم: «إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، ولايجهر بعضكم على بعض بالقرآن» (صححه الألباني)
وقال الشيخ علي محفوظ - وقد كان عضو جماعة كبار العلماء بالأزهر ـ: «من البدع المكروهة ختم الصلاة على الهيئة المعروفة مِن رفع الصوت به، وفي المسجد، والاجتماع له، والمواظبة عليه، حتى اعتقد العامة أنه مِن تمام الصلاة، وأنه سنة لا بدَّ منها، مع أنه مستحب انفرادًا سرًّا. فهذه الهيئة محدثة، لم تُعهد عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، ولا عن الصحابة، وقد اتخذها الناس شعارًا للصلوات المفروضة عقب الجماعة
وكيف يجوز رفع الصوت به والله تعالى يقول في كتابه الحكيم ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (الأعراف:٥٥)، فالإسرار أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء » (١).
قال الشيخ عطية صقر: « والذى أختاره، بعد عرض هذا الكلام المبنى على النصوص العامة والخاصة بالذكر بعد الصلاة، هو الإسرار بالذكر؛ لأنه أعون على الإخلاص، وفيه عدم تشويش على المصلين الآخرين، وذلك فى الأوساط الإسلامية العارفة بختام الصلاة، أما فى المجتمعات الإسلامية الحديثة العهد بالإسلام فإن الجهر يكون أفضل للتعليم، وذلك بصفة مؤقتة ثم يكون الإسرار بعد ذلك هو الأفضل.
وليس المراد بالسر أن يكون همسا لا يسمع الإنسان نفسه، ولكن المراد ألا يشوش به على غيره. (فتاوى الأزهر٩/ ١٩)
_________________
(١) (الإبداع في مضار الابتداع) (ص ٢٨٣) وقال الشيخ علي محفوظ - ﵀ -: «ومن هنا يعلم كراهة ما أُحدث في صلاة التراويح من قولهم عقب الركعتين الأوليين منها: الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله، ونحو ذلك قبل الأخريين، وبعضهم يترضى عن الصحابة، فعقب الأولى عن أبي بكر والثانية عن عمر والثالثة عن عثمان والرابعة عن عليّ، وكل ذلك شرع لما لم يشرعه الله على لسان نبيه - ﵌ -. ولا يقال إنه لا بأس به - حيث إنه صلاة وتسليم عليه - ﵌ -،ومن حيث إنه ترضّ عن أصحابه؛ لانعقاد الإجماع على سن الترضي عنهم والترحم على العلماء والصلحاء لما فيه من التنويه بعلو شأنهم والتنبيه على عظم مقامهم - ولكن الناس تفعله على أنه شعار لصلاة التراويح ويرون ذلك حسنًا، وهو من تلبيس الشيطان عليهم، وهو أيضًا بدعة إضافية».
[ ١٥٣ ]