[ ٣٢ ]
أن نعلم ما يلي: السماء السابعة فوقها الكرسي، فوق الكرسي الماء، وفوق الماء العرش ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، والله فوق العرش، وهو سبحانه غني عن عرشه، كما سياتي تفصيل ذلك بعد قليل إن شاء الله تعالى]. فيجب الإيمان بعلو الذات لله تعالى وفوقيته، وكونِه في السماء، وذلك بدون تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، ونؤمن أن مُلك الله وسلطانه في السماء والأرض، وعلمَه وسع كل شيء في السماوات والأرض، ولكن ذاته ﷾ فوق سبع سماوات، مستو على عرشه. قال الله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]،
وليس المراد هنا أن جُرْمَ السماء تحويه -﷾ عن ذلك- بل المراد: ب "السماء" معنيين:
المعنى الأول: العلو والفوقية، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ أي: مَنْ على السماء، وذلك إذا أريد بالسماء: السماء المبنية.
المعنى الثاني: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ أي: مَن في العلو، إذا أريد بالسماء: ما علا وارتفع.
[ ٣٣ ]
أنواع العلو:
أ- علو الصفة: بمعنى أن صفاتِهِ كلها عليا ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.
ب- علو الذات: وذلك بمعنى أن ذاته تعالى فوق جميع مخلوقاته، فالله تعالى على عرشه فوق سبع سماوات، مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، فهو فوقهم مهيمن عليهم، وهو معهم في كل مكان بعلمه وإحاطته. أما ذاته العليا فهو فوق سبع سماوات. وضرب شيخ الإسلام ﵀ لذلك مثلًا بالقمر، قال: إنه يقال: مازلنا نسير والقمر معنا، وهو موضوع في السماء، وهو من أصغر المخلوقات، فكيف لا يكون الخالق ﷿ مع الخلق، الذي الخلق بالنسبة إليه ليسوا بشيء، وهو فوق سماواته؟! والرسول - ﷺ - يقول في سفره: "اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ" [رواه مسلم]. فجمع بين كونه صاحبًا له، وخليفة له في أهله، مع أنه بالنسبة للمخلوق غير ممكن، لا يمكن أن يكون شخص ما صاحبًا لك في السفر وخليفة لك في أهلك.
[ ٣٤ ]