س٢٣٧- ما معنى قوله ﷺ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد الحمى والسهر؟
ج- التوادد والتراحم والتعاطف كلها من باب التفاعل الذي يستدعي اشتراك الجماعة في أصل الفعل فالتراحم رحمة بعضهم بعضًا بسبب الأخوة الإيمانية والتواد والتواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي والتعاطف إعانة بعضهم بعضًا كما يعطف الثوب على الثوب
[ ١٥٠ ]
تقوية له فالنبي ﷺ يمثل المؤمنين وأنهم كالجسد الواحد فكما أن الجسد إذا مرض منه عضو تألم له جميع البدن فكذلك المؤمنون حقيقة إذا ناب واحد منهم نائبه شعر بألمها الباقون فسعوا حسب طاقتهم لإزالة ما أصابه فهم كشخص واحد وكل فرد بالنسبة للمجموع كالعضو بالنسبة للشخص قال تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) وفي الحديث " من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" الخ وفي الحديث الآخر المؤمن أخو المؤمن يكف عن ضيعته ويحوطه من ورائه ففي الحديث دليل على عظم حق المسلم على أخيه والحث على ما يكون سببًا للثلاث المذكورة في الحديث.
س٢٣٨- بين معاني ما يلي من الكلمات الصبر - البلاء-الرخاء- الشكر الرضى.
ج- الصبر حبس النفس على ما تكره تقربًا إلى الله، وأقسامه ثلاثة: صبر على طاعة الله وصبر عن معاصي الله وصبر على أقدار الله المؤلمة، والبلاء الغم والتكليف، والبلاء يكون منحة ويكون محنة والشكر عرفان الإحسان ونشره والرخاء بالفتح وسعة العيش والرضى ضد السخط المكارم جمع مكرمة وهي كل فائق في بابه، يقال كريم، ومحاسن الأعمال جميلها. فأهل السنة يدعون إلى كل خلق فاضل ويحثون على ذلك.
س٢٣٩- ما معنى قوله ﷺ أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا؟
[ ١٥١ ]
ج- الخلق يطلق على كل صفة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير تكلف، وهو صورة الإنسان الباطنة، وورد في الحث على حسن الخلق أحاديث كثيرة ومن جملتها هذا الحديث ومن ما يثمره حسن الخلق تيسير الأمور لصاحبه وحب الخلق له ومعونتهم له والابتعاد عن أذاه وقلة مشاكله في الحياة مع المعاملين والجالسين له واطمئنان نفسه وطيب عيشه ورضاه به، ومن محاسن الأخلاق الصدق والشهامة والنجدة وعزة النفس والتواضع والتثبت وعلو الهمة والعفو والبشر والرحمة والحكمة والشجاعة والوقار والصيانة والصبر والورع والحياء والسخاء والنزاهة وحفظ السر والقناعة والعفة والإيثار ونحو ذلك. وفي الحديث دليل على أن الأعمال داخلة في الإيمان وفيه تفاضل الناس في الإيمان والرد على من زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فمن ما ورد في مدح حسن الخلق والحث عليه قوله ﷺ ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، قالوا بلى قال: أحسنكم أخلاقًا، وقوله لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن سعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق وقوله ما من شيء يوضع في ميزان العبد أثقل من حسن الخلق وقوله ﷺ لما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة "تقوى الله وحسن الخلق"