س٢١٧- ما هي الكرامة وهل هي تدل على صدق من ظهرت على يديه أو ولايته أو فضله؟
ج- هي أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى للنبوة ولا هو مقدمة يظهر على يد عبد ظاهره الصلاح ملتزم المتابعة مصحوبًا بصحة الاعتقاد والعمل الصالح علم بها أو لم يعلم ولا تدل على صدق من ظهرت على يديه ولا ولايته ولا فضله على غيره لجواز سلبها وأن تكون استدراجًا.
س٢١٨- ما الفرق بين المعجزة والكرامة والأحوال الشيطانية؟
ج- المعجزة مقرونة بدعوى النبوة والكرامة غير مقرونة بدعوى النبوة وأما الأحوال الشيطانية فهي التي تظهر على أيدي المنحرفين ممن يدعي مع الله إلهًا آخر وكالسحرة والكهنة والمشعوذين لأن الكرامة لابد أن تكون أمرًا خارقًا للعادة أتى ذلك الخارق عن امرئ صالح مواظب على الطاعة وتارك للمعاصي.
س٢١٩- ما هو مذهب أهل السنة ولجماعة في الكرامة؟
[ ١٤٠ ]
ج- التصديق الجازم بكرامات الأولياء وأنها حق وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثير كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وإنما أنكرها أهل البدع من المعتزلة والجهمية ومن تابعهم لكن كثيرًا ممن يدعيها يكون ملبوسًا عليه.
س٢٢٠- أذكر شيئًا من أنواع العلم والقدرة والتأثير؟
ج- أما العلم والأخبار الغيبية والسماع في الرؤية فمثل إخباره ﷺ عن الأنبياء المتقدمين وأممهم ومخاطبته لهم وكذلك إخباره عن أمور الربوبية والملائكة والجنة والنار بما يوافق الأنبياء قبله من غير تعلم منهم ويعلم أن ذلك موافق لقول الأنبياء تارة بما في أيديهم من الكتب الظاهرة ونحو ذلك من النقل المتواتر وتارة بما يعلمه الخاصة من علمائهم وأما القدرة والتأثير فكانشقاق القمر وكذا معراجه ﷺ إلى السموات كثرة الرمي بالنجوم عند ظهوره وكذلك إسراؤه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وكتكثير الماء في عين تبوك وعين الحديبية ونبع الماء من بين أصابعه وكذا تكثير الطعام ونحو ذلك.
س٢٢١- أذكر شيئًا من خوارق العادة لغير الأنبياء من باب العلوم والمكاشفات؟
ج- مثل قول عمر في قصة سارية وهو على المنبر ورؤيته لجيش سارية فقال يا سارية الجبل تحذيرًا له من العدو ومكره له من وراء الجبل وسماع سارية مع بعد المسافة لأن عمر بالمدينة والجيش بنهاوند
[ ١٤١ ]
وكإخبار أبي بكر أن في بطن امرأته أنثى وإخبار عمر عمن يخرج من ولده فيكون عادلًا وقصة صاحب موسى وعلمه بحال الغلام ونحو ذلك.
س٢٢٢- ما مثال ما كان من باب القدرة والتأثير لغير الأنبياء؟
ج- مثل قصة أصحاب الكهف وقصة مريم والذي عنده علم من الكتاب وكما في قصة العلاء بن الحضرمي من الصحابة ﵃ فإنه لما ذهب إلى البحرين سلكوا مفازة وعطشوا عطشًا شديدًا حتى خافوا الهلاك فنزل فصلى ركعتين ثم قال يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم اسقنا فجاءت سحابة فأمطرت حتى ملأوا الآنية وسقوا الركاب ثم انطلقوا إلى خليج من البحر ما خيض قبل ذلك اليوم فلم يجدوا سفنًا فصلى ركعتين ثم قال جوزوا باسم الله قال أبو هريرة فمشينا على الماء فوالله ما ابتل لنا قدم ولا خف ولا حافر وكان الجيش أربعة آلاف والطيران في الهواء كما في قصة جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين ﵁ وكجريان النيل بكتاب أمير المؤمنين عمر ﵁ وكشرب خالد بن الوليد السم من غير أن يحصل ضرر وكما جرى لسعد ابن أبي وقاص في القادسية ومرورهم على الماء بجنودهم وأسيد بن حضير ونزول الظلة عليه بالليل فيها مثل السرج إلى غير ذلك مما يطول ذكره وفي هذا كفاية والله أعلم.
س٢٢٣- هل عدم الكرامة نقص في دين الإنسان ومرتبته عند الله؟
[ ١٤٢ ]
ج- اعلم أن عدم الخارق علمًا وقدرة لا يضر المسلم في دينه فمن لم ينكشف له شيء من المغيبات ولم يسخر له شيء من الكونيات لا ينقصه ذلك في مرتبته عند الله بل قد يكون عدم ذلك أنفع له في دينه إذا لم يكن وجود ذلك مأمورًا به أمر إيجاب ولا استحباب.
س٢٢٤- ما الذي يستفاد من الكرامة وهل هي مستمرة؟
ج- يستفاد منها أولًا كمال قدرة الله ونفوذ مشيئته وأنه كما أن الله سننًا وأسبابًا تقتضي مسبباتها الموضوعة لها شرعًا وقدرًا فإن لله سننًا أخرى لا يقع عليها علم البشر ولا تدركها أعمالهم وأسبابهم.
ثانيًا: أن هذه الكرامة بالحقيقة دلالة على رسالة الرسول الذي اتبعه من أتت على يديه لأنها لم تحصل له إلا ببركة متابعته له.
ثالثًا: قيل إنها من المبشرات التي يعجلها الله لمن أتت على يديه وهي باقية إلى قيام الساعة.