س٢٣١- ما هو المعروف وما هو المنكر وما الأصل في وجوبهما وهل وجوبهما كفائي؟
[ ١٤٦ ]
ج- المعروف اسم جامع لكل ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح والمنكر اسم جامع لكل ما يكرهه الله وينهى عنه والأصل في وجوبهما قوله تعالى (ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) .
(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وقال عن بني إسرائيل (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) .
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ووجوبهما وجوب كفائي يخاطب به الجميع ويسقط بمن يقوم به وإن كان العالم به واحدًا تعين عليه وإن كانوا جماعة لكن لا يحصل المقصود إلا بهم جميعًا تعين عليهم.
س٢٣٢- هل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شروط؟
ج- قال شيخ الإسلام لابد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما الثاني لابد من العلم بحال المأمور والمنهي ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي بالصراط المستقيم وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود ولابد في ذلك من الرفق ولابد أن يكون حليمًا صبورًا على الأذى فإنه لا بد أن يحصل له أذى فإن لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما
[ ١٤٧ ]
يصلح فلا بد من الحلم والرفق والصبر والعلم قبل الأمر والنهي والرفق معه والصبر بعد. انتهى ويشترط في وجوب الإنكار أن يأمن على نفسه وأهله وماله فإن خاف على نفسه سوطًا أو عصًا أو أعظم من ذلك كالسيف أو نحوه سقط عنه أمرهم ونهيهم فإن خاف السب أو سماع الكلام السيئ لم يسقط عنه الحزم أن لا يبالي لما ورد أفضل "الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" وقوله لا يمنعن أحدكم هيبة الناس، ومقام الأنبياء واتباعهم بالصدع بالحق معلوم مشهور فمن أراد الاقتداء بهم وجده والله الموفق.
درجات إنكار المنكر
س٢٣٣- ما هي درجات إنكار المنكر؟
ج- قال ابن القيم ﵀ فإنكار المنكر له أربع درجات الأولى أن يزول ويخلفه ضده، الثانية أن يقل وإن لم يزل من جملته، الثالثة أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة أن يخلفه ما هو شر منه فالدرجتان الأوليان مشروعتان والثالثة موضع اجتهاد والرابعة محرمة.
س٢٣٤- ما رأي أهل السنة والجماعة في إقامة الحج والجهاد والجمع مع الأمراء؟
ج- يرون إقامة الحج والجهاد والجمع مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وفي الصحيح إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر
[ ١٤٨ ]
وعن أبي هريرة مرفوعًا الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا رواه أبو داود، وفي الحديث الآخر الجهاد ماض منذ بعثني الله ﷿ حتى يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والإيمان بالأقدار رواه أبو داود، وقد كان الصحابة ﵃ يصلون خلف من يعرفون فجوره كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة ابن أبي معيط وقد كان يشرب الخمر وصلى مرة الصبح أربعًا وجلده عثمان بن عفان على ذلك وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف أبي عبيد وكان متهمًا بالإلحاد وداعيًا إلى الضلال.