بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم بقلم: زهير الشاويش
الحمد لله على أفضاله، والصلاة والسلام على معلم الخير سيدنا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، ورضي الله عن صحابته وأتباعهم من العلماء المتقين الذين نقولا لنا هذا الدين القويم، سليما من كل زيف وتحريف، وعرفونا بصفات ربنا بما يليق بجلاله وجماله وكماله، وأوضحوا لنا سبل المعتقد، وطريق العبادة، وإقامة العدل، والتحلي بالأخلاق الكريمة، والألفاظ المهذبة. جعلنا الله من القائمين على كل ذلك في جميع أحوالنا وأقوالنا، حتى نلقى الله وهو راض عنا.
أما بعد:
فقد سبق أن طلبت من فضيلة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -حفظه الله- أيام عمله في المكتب الإسلامي سنة ١٣٩١هـ القيام على تخريج أحاديث كتاب "العلو" للحافظ الذهبي من ضمن مجموعة من كتب العقيدة. فوافق على ذلك مقترحا أن يختصر منه بعض الأحاديث المكررة والضعيفة والغريبة فوافق على ذلك مقترحا أن يختصر منه بعض الأحاديث المكررة والضعيفة والغربية لأسباب بينها واقتنعت بها. وهكذا كان -مما تجده في مقدمته الصفحة "٥-٦".
وقام الإخوة في قسم التصحيح بدمشق بنسخ المخطوطة والأصل المطبوع، وعمل الشيخ وتعليقاته، ومساعدته بالمقابلة والتصحيح.
وأرسل الكتاب إلي في بيروت، بعد أن تعذر طبعه في دمشق، فعملت على إعداده للطبع بإعادة نسخه. وجعلت المتن بحرف كبير، والتخريج بحرف أصغر، مما يسهل على القارئ الكريم معرفة درجة الحديث، والقول المناسب له في التخريج.
[ ٣ ]
بسرعة. ووضعت التعليقات في هوامش الصفحات تحت الجدول.
كما أضفت بعض التعليقات، واقترحت تعديل أشياء لمصلحة رأيتها، واقتنع بها الشيخ ناصر -كما هي العادة في جميع مطبوعاتنا-.
وجرى تنضيد الكتاب في بيروت وأرسلنا التجارب إلى دمشق حيث عمل الشيخ مع الإخوة الأكارم موظفي قسم التصحيح بالمقابلة وزاد فضيلته في مقدمته أشياء وجدها مفيدة، حتى زادت المقدمة على الثمانين صفحة. وتأخر إرجاع الكتاب إلينا زمنا طويلا لظروف قاهرة، إلى أن يسر لنا الله طبعه سنة ١٤٠١=١٩٨١.
واليوم نقدم للإخوة الأحبة من المؤمنين الطبعة الثانية، مصورة عن الطبعة الأولى بطريقة "الأوفست" في أكثرها. بعد إصلاح ما ند الشيخ والإخوة من أخطاء مطبعية -مما لا يخلو منه كتاب- باذلين الجهد المستطاع، مع إعادة تنضيد بعض الصفحات والأسطر.
وقد تحمل العبء الكبير -في إعداد هذه الطبعة- الإخوة أعضاء مكتب التصحيح في بيروت -جزاهم الله الخير-.
وكنا نتمنى أن نضيف ما قد يكون عند فضيلة الشيخ ناصر من زيادات أو تصويبات ولكن تعذر ذلك عليه، نرجو الله أن يكون لنا وله عونا على الخير والسداد، وأن يختم لنا وله بالحسنى.
وإنني أرجو الله -سبحانه- أن يكتب لنا ولمن سبقنا من علمائنا، وكل من ساعدنا، فيما نقدم للناس، مما نحسبه خيرا لنا ولهم في دنيانا وآخرتنا. والحمد لله رب العالمين.
بيروت العاشر من صفر ١٤١٢.
٢٠/ ٨/ ١٩٩١.
[ ٤ ]
مقدمة: الإمام الألباني
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وصلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعين إلى يوم الدين
أما بعد فبين يدي القارئ الكريم مختصري للكتاب الجليل: "العلو للعلي العظيم وإيضاح صحيح الأخبار من سقيمها" للحافظ أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز الدمشقي الأثري المعروف ب "الذهبي" وهو "كتاب العرش" الذي ذكره ابن العماد في ترجمة الحافظ من "الشذرات" "٨/ ١٥٦" وكذا السفاراني في كتابه "لوامع الأسرار" ونقل عنه مرارا كما رأيته في "مختصره" ١ للشيخ العلامة محمد بن علي بن سلوم.
ويعود الفضل في إقدامي على اختصار هذا الكتاب الجليل فضلا عن نشره إلى أخي في الله تعالى الأستاذ زهير الشاويش فقد كنت في حديث علمي معه والكتب المؤلفة في العقيدة حين جاء ذكر هذا الكتاب٢ فاقترح علي أن أتولى
_________________
(١) ١ انظر "لوامع الأسرار ". ٢ وذلك في طريقنا لأداء العمرة في رمضان سنة ١٣٩١.
[ ٥ ]
تحقيقه وتخريجه فزدت عليه قائلا: واختصاره، وحذف الأخبار السقيمة منه، وبينت له ضرورة ذلك وأهميته.
وبعد التداول في ذلك، وإمعان النظر فيه اتفقنا على ذلك، وكان مما شجعني على المضي فيه أنني أعلم وجود نسخة خطية جيدة منه في المكتبة الظاهرية في دمشق يمكننا الاعتماد عليها في التحقيق.
وابتدأت العمل في اختصاره من نسخة سقيمة الطبع والتحقيق، لم يتيسر لنا يومئذ غيرها إذ كنا على سفر. حتى إذا رجعت إلى دمشق انكببت عليه تحقيقا وتخريجا وتعليقا حتى يسر الله تعالى إتمامه بمنه وفضله وكرمه.
ولما بدأت بالتحقيق كان من أول ما شرعت فيه أن قابلت المطبوعة المشار إليها بمخطوطة المكتبة واستعنت على ذلك ما توفر لدي من نسخ أخرى مطبوعة أهمها الطبعة الأولى منها وهي المطبوعة في الهند على الحجر سنة "١٣٠٦"، عن نسخة خطية كتبت من نسخة كتبت من خط المؤلف رحمه الله تعالى كتبها أحمد بن زيد المقدسي كما جاء في آخر النسخة الهندية.
وأما النسخ الأخرى فهي على وفق النسخ الهندية ومأخوذة عنها وهي ثلاث:
الأولى: طبعة المنار للسيد رشيد رضا رحمه الله تعالى قام بطبعها سنة "١٣٣٢" وأصله فيها الطبعة الهندية، كما صرح بذلك على الوجه الأول من طبعته
الثانية: طبعة أنصار السنة المحمدية في القاهرة طبعت سنة "١٣٥٧" بتعليق الأخ الفاضل الشيخ عبد الرزاق عفيفي وتصحيح الأستاذ زكريا علي يوسف.
الثالثة: نشر المكتبة السلفية المدينة المنورة. ١٣٨٨" بتقديم وتصحيح الأستاذ عبد الرحمن محمد عثمان.
[ ٦ ]
وهاتان الطبعتان الأخيرتان أصلهما طبعة السيد رشيد رضا وإن لم يقع التصريح بذلك منهما فإن ذلك بين جلي عند من يقابلهما بهما فإن أي نقص أو خطأ أو تحريف وقع فيها فلا بد أنك واجدها فيهما، والأمثلة على ذلك كثيرة، وإنما أكتفي هنا بمثال واحد منها وهو غريب جدا، يدلك على أهمية التحقيق أو التصحيح الذي يتبجح به بعضهم! وذلك ما نبهت عليه في آخر الكتاب تحت الترجمة "١٦٧ - الشيخ أبو البيان" فقد جاء فيها في طبعة المنار "ص٣٤٢" ما نصه:
" الحنابلة إذا قيل لهم ما الدليل على أن القرآن "ليس" بحرف وصوت؟ "
كذا فيها زيادة "ليس" بين هلالين، وبحرف أصغر من حرف الكتاب، يشير بذلك مصحح الطبعة -ولعله غير السيد رشيد- إلى أنها زيادة باجتهاد من عنده زادها على أصله الذي هو الطبعة الهندية كما سبق وهذه في الواقع خلو منها طبقا للمخطوطة كما بينته هناك.
ثم وقع اجتهاد جديد من مصحح طبعة "الأنصار" فحذف الهلالين المحيطين بلفظ "ليس" ودخل هذا بسبب ذلك في صلب الأصل فتضاعف الخطأ لأنه مع كونه غير ثابت في الأصل كما أشار إليه السيد رشيد فهو مفسد للمعنى أيضا لأن الحنابلة يعتقدون أن القرآن بحرف وصوت كما بينته هناك، وهو الحق خلافا للأشاعرة وغيرهم.
وكما وقعت هذه الزيادة المفسدة للمعنى في الطبعة المذكورة، كذلك وقعت تماما في طبعة السلفية بالمدينة! وهذا مما ينبه اللبيب إلى مبلغ صحة قول مصحح هذه الطبعة تحت اسم الكتاب:
" قدم له وراجع أصوله " " عبد الرحمن"
[ ٧ ]