مدخل
الغيبة والرجعة
هذان المصطلحان يردان في كتب العقائد خصوصًا في كتب الشيعة، أو في كتب أهل السنة إذا أرادوا أن يردوا على الشيعة.
وفيما يلي نبذة عن هذين المصطلحين اللذين هما من عقائد الشيعة.
[ ٢٤٠ ]
أولًا: الغيبة:
وهي "من العقائد الأساسية عند الشيعة الإمامية؛ وذلك أن الشيعة تعتقد أن الأرض لا تخلو من إمام لحظة واحدة، ولو بقيت بغير إمام لساخت"١.
ولكن أين إمامهم المزعوم؟ وفي أي مكان يقيم؟
الجواب أن الشيعة الإمامية تسمى الاثني عشرية؛ لاعتقادهم إمامة الاثني عشر إمامًا بعد رسول الله ﷺ فالإمامة عندهم منحصرة بهؤلاء الأئمة وهم:
١_ علي بن أبي طالب ﵁ ولد قبل البعثة بعشر سنوات، واستشهد سنة أربعين.
٢_ الحسن بن علي الزكي ٣ _٥٠هـ.
٣_ الحسين بن علي سيد الشهداء ٤ _٦١هـ.
٤_ أبو محمد علي بن الحسن زين العابدين ٣٨ _٩٥ هـ.
٥_ أبو جعفر محمد بن علي الباقر ٥٧_١١٤ هـ.
٦_ أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ٨٣ - ١٤٨ هـ.
٧_ أبو إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ١٢٨_١٨٣هـ.
_________________
(١) ١_ مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة د. ناصر القفاري ١/٣٤٩.
[ ٢٤٠ ]
٨_ أبو الحسن علي بن موسى الرضا ١٤٨_٢٠٢ أو ٢٠٣ هـ.
٩_ أبو جعفر محمد بن علي الجواد ١٩٥_٢٢٠ هـ.
١٠_ أبو الحسن علي بن محمد الهادي ٢١٢_٢٥٤هـ.
١١_ أبو محمد الحسن بن علي العسكري ٢٣٢_٢٦٠هـ.
١٢_ أبو القاسم محمد بن الحسن المهدي.
ولكن هل استمرت على النحو الذي ذكروه، وهل سارت في طريقها الذي زعموه؟
الجواب لا؛ لأن إمامهم الحادي عشر - الحسن العسكري - توفي سنة ٢٦٠هـ بلا عقب، كما قاله كبار المؤرخين، واعترفت به كتب الشيعة بأنه لم يُرَ له خلف، ولم يعرف له ولد ظاهر؛ فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه.
ولقد تحير الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري بلا ولد، وتفرقوا - فيمن يخلفه - فرقًا شتى، بلغت - كما قال المسعودي - عشرين فرقة، أو خمس عشرة فرقة _كما يقول القمي_١.
"حتى إن بعضهم قال: إن الإمامة انقطعت، وكاد أن يكون موت الحسن بلا عقب نهاية للشيعة والتشيع؛ حيث سقط عموده وهو الإمام"٢.
إلا أن فكرة الغيبة - غيبة الإمام - وهي عقيدة يهودية٣_ "كانت هي القاعدة التي قام عليها كيان الشيعة بعد التصدع، وأمسكت ببنيانه عن الانهيار؛ ولهذا
_________________
(١) ١_ انظر منهاج السنة ٤/٨٧ و١/١١٣_١١٤ ومسألة التقريب ١/٣٥٠. ٢_ مسألة التقريب ١/٣٥٠. ٣_ انظر بذل المجهود في مشابهة الرافضة لليهود، لعبد الله الجميلي.
[ ٢٤١ ]
أصبح الإيمان بغيبة ابن الحسن العسكري هي المحور الذي تدور عليه عقائدهم، ودان بها أكثر الشيعة بعد تخبط واضطراب فلم يكن لهم من ملجأ إلا ذلك"١.
ومن هنا ادعوا أن للحسن العسكري ولدًا، وقالوا: "إنه غاب عن الأعين، وله غيبتان: الغيبة الصغرى، والغيبة الكبرى.
كما كذبوا على جعفر أنه قال: للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، والغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه"٢.
ولقد اضطربت الشيعة في مسألة غيبة الإمام؛ فهي "في أركان المذهب الشيعي من المسائل التي حيرت كثيرًا من الشيعة؛ لشكهم في أمره، وطول غيبته، وانقطاع أخباره"٣.
ولعل هذا الاضطراب في مسألة غيبة الإمام - يرجع إلى أن الأسباب التي يذكرها الشيعة علة لغيبته - لا يقتنع بها عاقل؛ فالشيعة يعللون سبب غيبته بأنه يخاف القتل، مع أنهم يقولون: بأن الأئمة يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيار منهم، فكيف يحتجب خوفًا، وأمر الموت بيده؟! ٤.
أما مكانه الذي غاب فيه فيزعمون أنه في سرداب سامراء؛ حيث دخل فيه وسيخرج منه في آخر الزمان.
_________________
(١) ١_ مسألة التقريب ١/٣٥٠_٣٥١. ٢_ الشيعة والتشيع ص٣٥١_٣٥٢، وانظر الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام للشيخ منظور نعماني ص١٤٦_١٤٧. ٣_ مسألة التقريب ١/٢٥٤. ٤_ مسألة التقريب ١/٣٥٤.
[ ٢٤٢ ]
ثانيًا: الرجعة:
فالرجعة من عقائد الشيعة الأساسية، وقد استمدوها من اليهودية، والرجعة عند الشيعة تعني قيام المهدي المزعوم - وهو إمامهم الثاني عشر - ورجوعه إلى الدنيا، فهم يزعمون أنه حي، وينتظرون خروجه - أي ثورته - ليثوروا معه، وإذا ذكروه في كتبهم يكتبون إلى جانب اسمه أو كنيته حرْفَي عج أي عجل الله فرجه١.
ولم يكتف الشيعة الاثنا عشرية بالقول إن معدومهم الغائب هو الذي سيرجع فحسب، بل قالوا أكثر من ذلك، وهو أنه يَرْجع، ويُرجع الآخرين من الشيعة، وأئمتهم، وأعدائهم حسب زعمهم٢.
ويقولون: إنه سينتقم من أعدائه السابقين واللاحقين ثم حكام المسلمين، "وعلى رأس الجميع الجبت والطاغوت - أبو بكر وعمر - فمن بعدهما، فيحاكمهم على اغتصابهم منه٣ من آبائه الأحد عشر إمامًا"٤.
ويرون أنه بعد محاكمة الطواغيت - بزعمهم - سيقوم بقتلهم.
فهذه الخرافة - خرافة الرجعة - تعد من العقائد الأساسية التي لا يرتاب فيها شيعي واحد.
_________________
(١) ١_ انظر الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب تعليق محمد مال الله ص٥٩. ٢_ انظر الشيعة والتشيع ص٣٦٠، وانظر تعريف بمذهب الشيعة الإمامية د. محمد أحمد التركماني ص١٨_١٩. ٣_ يعني الحكم والإمامة. ٤_ الخطوط العريضة ص٥٩، وانظر الرد على الرافضة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص٣١_٣٢.
[ ٢٤٣ ]
"ولهذا ظل الشيعة إلى أواخر القرن الرابع عشر الميلادي الذي صنف فيه ابن خلدون تاريخه الكبير يجتمعون في كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب سرداب سامراء، فيهتفون باسمه١، ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم، ثم ينفضون إلى بيوتهم بعد طول الانتظار، وهم يشعرون بخيبة الأمل والحزن"٢.
حتى أصبحوا بهذا الانتظار مثارًا للسخرية والتندر، ومما قيل في ذلك:
ما آن للسرداب أن يلد الذي صيرتموه بزعمكم إنسانا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم ثلثتم العنقاء والغيلانا٣
_________________
(١) ١_ أي الغائب الذي في السرداب. ٢_ مسألة التقريب ١/٣٥٧. ٣_ التشيع والشيعة لأحمد الكسروي تحقيق د. ناصر القفاري، والشيخ د. سلمان العودة ص٨٧.
[ ٢٤٤ ]