أما الَّذين قَالُوا إِنَّه يجب نَصبه على الْعباد ففريقان
الأول الَّذين قَالُوا الْعقل لَا يدل على هَذَا الْوُجُوب وَإِنَّمَا الَّذِي يدل عَلَيْهِ السّمع وَهَذَا قَول أهل السّنة وَقَول أَكثر الْمُعْتَزلَة والزيدية
وَالثَّانِي الَّذين قَالُوا إِن الْعقل يدل على أَنه يجب علينا نصب الإِمَام وَهُوَ قَول الجاحظ وَأبي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ
وَأما الَّذين قَالُوا إِنَّه يجب على الله تَعَالَى نصب الإِمَام فهم فريقان
الأول الشِّيعَة الَّذين قَالُوا إِنَّه يجب على الله تَعَالَى نصب الإِمَام ليعلمنا معرفَة الله ﷾ وَمَعْرِفَة سَائِر المطالب
وَالثَّانِي قَول الاثنا عشرِيَّة الَّذين قَالُوا يجب على الله تَعَالَى نَصبه ليَكُون لطفا لنا فِي فعل الْوَاجِبَات الْعَقْلِيَّة وَفِي ترك القبائح الْعَقْلِيَّة وليكون أَيْضا حَافِظًا للشريعة ومبينا لَهَا
[ ١٤١ ]
وَأما الَّذين قَالُوا لَا يجب فهم ثَلَاثَة طوائف
مِنْهُم من قَالَ إِنَّه يجب نَصبه فِي وَقت السَّلامَة أما فِي وَقت الْحَرْب وَالِاضْطِرَاب فَلَا يجب لِأَنَّهُ رُبمَا صَار نَصبه سَببا لزِيَادَة الشَّرّ
وَمِنْهُم من عكس الْأَمر
وَمِنْهُم من قَالَ لَا يجب فِي شَيْء من الْأَوْقَات
لنا أَن نصب الإِمَام يَقْتَضِي دفع ضَرَر لَا ينْدَفع إِلَّا بِهِ فَيكون وَاجِبا
وَبَيَان الأول أَن الْعلم الضَّرُورِيّ حَاصِل بِأَنَّهُ إِذا حصل فِي الْبَلَد رَئِيس قاهر ضَابِط فَإِن حَال الْبَلَد يكون أقرب إِلَى الصّلاح مِمَّا إِذا لم يُوجد هَذَا الرئيس
وَبَيَان الثَّانِي أَن دفع الضَّرَر عَن النَّفس لما كَانَ وَاجِبا فَمَا لَا ينْدَفع هَذَا الضَّرَر إِلَّا بِهِ وَجب أَن يكون وَاجِبا
فَإِن قَالُوا لَعَلَّ الْقَوْم يستنكفون عَن مُتَابعَة ذَلِك الرئيس فَيَزْدَاد ذَلِك الشَّرّ
قُلْنَا هَذَا وَإِن كَانَ مُحْتملا إِلَّا أَنه نَادِر وَالْغَالِب مَا ذَكرْنَاهُ وَالْغَالِب رَاجِح على النَّادِر