جاء في المصباح المنير: "جزر الماء جزرًا من بأبي ضرب وقتل: انحسر، وهو: رجوعه إلى خلف ومنه الجزيرة سميت بذلك لانحسار الماء عنها" (^١).
والجزيرة يحيط بها الماء من جميع جهاتها ولذا يطلق عليها البعض شبه جزيرة العرب لأن الماء يحيط بها من أغلب جهاتها.
قال ابن عبد البر في التمهيد: "قال بعض أهل العلم: وإنما قيل لبلاد العرب جزيرة العرب، لإحاطة البحر والأنهار بها، من أقطارها وأطرافها فصاروا فيها في مثل جزيرة من جزائر البحر" (^٢). قال الفيروزابادي: وجزيرة العرب: ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولًا ومن جدة إلى أطراف ريف العراق عرضًا (^٣).
وجزيرة العرب لها خصائص وميزات تنفرد بها عن باقي أنحاء المعمورة، وقد
_________________
(١) * التمهيد لابن عبد البر ١/ ١٦٩ - ١٧٣. ١٢/ ١٣ - ١٦ الاستذكار لابن عبد البر ٢٦/ ٥٧. المغني لابن قدامة ٨/ ٥٢٩، ٥٣٢. ومسلم بشرح النووي ١١/ ٩٤. معجم البلدان لليعقوبي ص ٣٣٣. أحكام أهل الذمة لابن القيم ١/ ١٧٧. فتح الباري ٦/ ١٧١. الدين الخالص لصديق حسن القنوجي ١/ ٢٦٣. مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ٢/ ١٧٨، ١٧٩، مجموع الفتاوى لابن باز ٢/ ٥١٤، ٥٢٢. مجموع فتاوى ابن عثيمين ٩/ ٢٠١، ٤٥٢. وانظر القول المفيد ط ١ - ١/ ٢١١، ٤٦٩، مجموع الفتاوى لابن عثيمين ٢/ ٢٠٤، ٢٠٥. خصائص جزيرة العرب للشيخ بكر أبو زيد. المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة الأحمدي ٢/ ٣٣١. دعاوى المناوئين ص ٢٢٣.
(٢) المصباح المنير (ج ز ر).
(٣) التمهيد ١/ ١٧٣.
(٤) [القاموس المحيط (جزر)].
[ ٢ / ١٦ ]
جاءت الشريعة بذكر مزاياها وواجبات نحوها لا تقوم في غيرها فهي بلاد الإسلام ومشرق نوره وفيها مهبط الوحي والحرَمَان ولها ولأهلها من الخصائص ما لا يتسع ذكره هنا ولكن يهمنا ما يتعلق بالتوحيد منه وسيأتي ما يبين ذلك عند ذكر الأحاديث.
الدليل من السنة: عن جابر بن عبد الله - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" (^١).
عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" (^٢).
عن عمر - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا" (^٣).
وفي رواية: "لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب" (^٤).
وعن عمر بن عبد العزيز - ﵁ - قال: كان من آخر ما تكلم به رسول الله - ﷺ - أن قال: "قاتل الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب" (^٥).
وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان آخر ما عهد رسول الله - ﷺ - أن قال: "لا يترك
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٨١٢)، والترمذي (١٩٣٧).
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٥٣)، ومسلم (١٦٣٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٧٦٧)، والترمذي (١٦٠٧).
(٤) أخرجه الإمام أحمد (٢١٩)، والترمذي (١٦٠٦) واللفظ للترمذي.
(٥) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٤٥، والبيهقي في السنن ٩/ ٢٠٨، وعبد الرزاق في مصنفه (٩٩٨٧) (ومعنى ذلك أنه لا يبقى فيها الكافر مدة طويلة بحيث يستوطن فيها أما الاجتياز والبقاء فترة قصيرة فلا يدخل في النهي) انظر المنتقى للباجي ٧/ ١٩٥.
[ ٢ / ١٧ ]
بجزيرة العرب دينان" (^١).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمر بن عبد العزيز قال: "آخر ما تكلم به رسول الله - ﷺ - أنه قال: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقى بأرض العرب دينان" (^٢).
وروى مالك عن ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" قال مالك: قال ابن شهاب: ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين، أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" فأجلى يهود خيبر" (^٣).
وعن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب - ﵁ - أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز (^٤).
* فائدة في معنى قول النبي - ﷺ -: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب".
المعنى يأسه من اجتماع الناس كلهم في الجزيرة على عبادته.
قال الشيخ بكر أبو زيد: "ومعنى هذا الحديث: أن الشيطان يئس من اجتماع أهل الجزيرة على الإشراك بالله تعالى. ومنذ بعثة النبي - ﷺ - وهي إلى يومنا هذا دار إسلام - ولله الحمد حماها الله وسائر أوطان المسلمين -، ولم يعرف الشرك فيها إلا جزئيا على فترات في فرد أو أفراد، ثم يهيئ الله على مدى الأزمان من يردهم إلى
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٦٨٨٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٩٩٨٧).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٤٥، والبيهقي في السنن ٩/ ٢٠٨، وعبد الرزاق في مصنفه (٩٩٨٤) عن سعيد بن المسيب. قال ابن عبد البر: "هذا الحديث يتصل من وجوه كثيرة" التمهيد ١٢/ ١٣، وانظر ١/ ١٦٩، ١٧٣.
(٤) أخرجه البخاري (٢٣٣٨)، ومسلم (١٥٥١).
[ ٢ / ١٨ ]
دينهم الحق. على أن بعض العلماء - رحمهم الله تعالى - رأى عموم هذا الحديث لأمة محمد - ﷺ -. قال ابن رجب - ﵀ - في شرحه لهذا الحديث: "المراد أنه يئس أن تجتمع الأمة على الشرك الأكبر"" (^١).
وقال الشيخ ابن عثيمين - ﵀ -: "يأس الشيطان أن يعبد في جزيرة العرب لا يدل على عدم الوقوع؛ لأنه لما حصلت الفتوحات وقوي الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجًا أيس أن يعبد سوى الله في هذه الجزيرة. فالحديث خبر عما وقع في نفس الشيطان ذلك الوقت ولكنه لا يدل على انتفائه في الواقع" (^٢).
والأدلة التي تدل على وقوع الشرك في الجزيرة كثيرة منها وقوع الردة في عهد أبي بكر الصديق ومنها أحاديث صحيحة صرحت بذلك كحديث: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة" (^٣). وحديث: "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى" (^٤) ومعلوم أن "ذو الخلصة" و"اللات" و"العزى". مكان وجودهم جزيرة العرب.
حدود جزيرة العرب وكلام أهل العلم فيه:
جزيرة العرب يحدها من الغرب: بحر القلزم، ويقال: بحر الحبشة ويعرف الآن باسم: البحر الأحمر. ومن الجنوب: بحر العرب ويقال: بحر اليمن. ومن الشرق: خليج البصرة ويعرف الآن باسم: الخليج العربي. وهذا التحديد من هذه الجهات الثلاث محل اتفاق بين الجغرافيين. وأما الحد الشمالي: فساحل البحر الأحمر الشرقي الشمالي وما على مُسامَتِتِه شرقًا من مشارف الشام وأطراره (الأردن
_________________
(١) خصائص جزيرة العرب ص ٣٣.
(٢) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٢/ ٢٠٥.
(٣) أخرجه البخاري (٧١١٦)، ومسلم (٢٩٠٦).
(٤) أخرجه مسلم (٢٩٠٧).
[ ٢ / ١٩ ]
حاليًا) ومنقطع السماوة من ريف العراق.
وقد وقع خلاف بين العلماء والفقهاء في حدود جزيرة العرب التي يؤمر الكافر بالخروج منها فمنهم من جعل الأمر بإخراج الكفار شاملًا الجزيرة كلها ومنهم من جعله لجزء منها ولكل منهم أدلة وإليك أقوالهم:
قال الأزهري: "قال أبو عبيد عن الأصمعي: جزيرة العرب: ما بين عدن أبين (^١) إلى أطراف الشام في الطول وأما العرض فمن جدة وما والاها من شط البحر إلى ريف العراق.
وقال أبو عبيدة: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى تهامة في الطول. وأما العرض فما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة" (^٢).
وقال الخليل: "إنما قيل لها "جزيرة العرب"؛ لأن بحر الحبش، وبحر فارس، والفرات قد أحاطت بها، ونسبت إلى العرب؛ لأنها أرضها، ومسكنها ومعدنها" (^٣).
قال الفيومي في المصباح المنير: "ونقل البكري أن جزيرة العرب: مكة والمدينة واليمن واليمامة، وقال بعضهم: جزيرة العرب خمسة أقسام: تهامة، ونجد، وحجاز، وعروض، ويمن، فأما تهامة: فهي الناحية الجنوبية من الحجاز، وأما نجد فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق، وأما الحجاز: فهو جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام، وفيه المدينة وعمان، وسمي حجازًا لأنه حجز بين نجد وتهامة، وأما العروض: فهو اليمامة إلى البحرين، وأما اليمن: فهو أعلى من تهامة،
_________________
(١) قال محقق تهذيب اللغة: "في الأصل بسكون الدال وهي عدن المشهورة بلد أو مدينة بأقصى بلاد اليمن على ساحل البحر، أضيفت إلى (أبين) كأبيض وهو رجل من حمير لأنه عدن بها أي أقام".
(٢) تهذيب اللغة، المصباح المنير للفيومي، الصحاح، النهاية (ج ز ر) التمهيد ١/ ١٧٢، أحكام أهل الذمة ١/ ١٧٧.
(٣) أحكام أهل الذمة ١/ ١٧٨.
[ ٢ / ٢٠ ]
هذا قريب من قول الأصمعي" (^١).
ويقول ابن حجر: "قال الزبير بن بكار في أخبار المدينة أخبرت عن مالك، عن ابن شهاب قال: جزيرة العرب: المدينة. قال الزبير: قال غيره: جزيرة العرب ما بين العذيب (^٢) إلى حضرموت، قال الزبير: وهذا أشبه، وحضرموت آخر اليمن " (^٣).
وذكر الباجي عن مالك أنه قال: "جزيرة العرب: منبت العرب، قيل لها: جزيرة العرب، بإحاطة البحور والأنهار بها" (^٤).
وقال مالك أيضًا: "أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها؛ لأن رسول الله - ﷺ - قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" (^٥).
وهذه الرواية تلتقي مع التحديد الجغرافي. وتأتي روايات أخرى.
وفي رواية بكر بن محمد عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله - يعني: الإمام أحمد - عن جزيرة العرب؟ فقال: "إنما الجزيرة موضع العرب، وأي موضع يكون فيه أهل السواد والفرس، فليس هو جزيرة العرب، موضع العرب: الذي يكونون فيه" (^٦).
وروى ابنه عبد الله عنه، قال: "سمعت أبي يقول في حديث: "لا يبقى دينان في جزيرة العرب": تفسيره: ما لم يكن في يد فارس والروم. قيل له: ما كان خلف
_________________
(١) المصباح المنير (ج ز ر).
(٢) العذيب من أرض العراق بعد القادسية بأربعة أميال على حدود البادية كما جاء في معجم البلدان.
(٣) فتح الباري ٦/ ١٧١.
(٤) انظر المنتقى ٧/ ١٩٥.
(٥) المغني ٩.
(٦) انظر الأحكام السلطانية ١٩٦، أحكام أهل الذمة ١/ ١٧٦، ١٧٧.
[ ٢ / ٢١ ]
العرب؟ قال: نعم" (^١).
وقال النووي: "وأضيفت إلى العرب لأنها الأرض التي كانت بأيديهم قبل الإسلام وديارهم التي هي أوطانهم وأوطان أسلافهم" (^٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: "جزيرة العرب: هي من بحر القُلْزم إلى بحر البصرة، ومن أقصى حِجْرِ اليمامة إلى أوائل الشام؛ بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم، ولا تدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله " (^٣).
وقال الشيخ بكر أبو زيد: "ولهذا التّحديد بالمياه الإقليمية الثلاثة صارت تعرف عند المتأخرين باسم "شبه جزيرة العرب"، وإنما قيل: "جزيرة العرب"؛ بحكم إحاطتها بثلاثة أبحر، ولأن الحد الشمالي، وإن كان إلى مشارف الشام وريف العراق؛ فإن ما وراء ذلك من أنهار: بردى، ودجلة، والفرات، متصل برأس الخليج العربي، فكأن التجوز في الإطلاق بحكم المجاورة" (^٤).
وما سبق من الروايات والأقوال يلتقي بعضها مع التحديد الجغرافي المشهور بأن الجزيرة موضع العرب المحاط بالمياه الإقليمية الثلاثة.
لكن هل يُمنع اليهود والنصارى من سكناها جميعا؟ في هذا خلاف قديم، فمنهم من يرى أن الحد الجغرافي هو التحديد الصحيح وهو أحد الأقوال عند الإمامين مالك وأحمد رحمهما الله وهو قول يذكر لشيخ الإسلام ونصره الشيخ بكر أبو زيد والقول الآخر أنها خاصة بالحجاز وما والاها.
_________________
(١) أحكام أهل الملل للخلال ٢٤، ٢٥ الأحكام السلطانية ١٩٦، أحكام أهل الذمة ١/ ١٧٧.
(٢) مسلم بشرح النووي ١١/ ٩٣.
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم ص ١٦٦ ط - الفقي.
(٤) خصائص جزيرة العرب ص ١٨، ١٩.
[ ٢ / ٢٢ ]
واستدل أصحاب القول الثاني بحديث أبي عبيدة بن الجرَّاح - ﵁ - قال: آخرُ ما تكلَّم به النبيُّ - ﷺ -: "أخرجوا يهودَ أهل الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (^١).
وفي رواية: "أخرجوا اليهودَ من الحجاز" (^٢).
وقالوا إن الحديث وإن ورد فيه الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، إلا أن المراد بعض الجزيرة لا كلها، بدليل أن عمر - ﵁ - أخرج يهود خيبر وفدك ولم يخرج أهل تيماء، وهي من جزيرة العرب، فإن عمر - ﵁ - لما تولى الخلافة كان يهود في خيبر وال نجران في نجران والمجوس في هجر واشتغل بالفتوحات خارج جزيرة العرب فتح فارس والشام، ومصر وقبرص، وأخرج عمر - ﵁ - يهود خيبر لما نقضوا العهد، وأبقى يهود اليمن، ومجوس الأحساء.
قال مالك: عمرُ أجلى أهل نجران ولم يُجلوا من تيماء؛ لأنها ليست من بلاد العرب، فأما الوادي فإني أرى إنما لم يُجل من فيها من اليهود أنهم لم يروها من أرض العرب" (^٣).
وفي شرح مسلم عند ذكر إجلاء عمر لليهود من خيبر، وفيه: (فأجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء) قال النووي: "وفي هذا دليل أن مراد النبي - ﷺ - بإخراج اليهود
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في (المسند) (٣/ رقم ١٦٩١/ ٢٢١) والبخاري في (التاريخ الكبير) (٤/ ٥٧) والدارمي في (السنن) (٢/ ٢٣٣) وأبو يعلى الموصلي في (المسند) (٢/ رقم ٨٧٢/ ١٧٧) والبيهقي في (الكبرى) (٩/ ٢٠٨) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد عن إبراهيم بن ميمون ثنا سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه به. وإسناده صحيحٌ، وصححه الإمام ابن عبد البر في (التمهيد) (١/ ١٦٩) والعلامة الألباني في (الصحيحة) رقم ١١٣٢.
(٢) [تلخيص الحبير ١٢ - ٢٣١١].
(٣) السنن) (كتاب الخراج) (باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب) (٣/ رقم ٣٠٣٣/ ٤٢٥) وانظر (شرح السنة) للبغوي (١١/ ١٨٠) (التمهيد) (١/ ١٦٩ - ١٧٣).
[ ٢ / ٢٣ ]
والنصارى من جزيرة العرب إخراجهم من بعضها، وهو الحجاز خاصة؛ لأن تيماء من جزيرة العرب لكنها ليست من الحجاز والله أعلم" (^١).
قال بشر بن عمر: "قلت لمالك إننا لنرجو أن تكون من جزيرة العرب يريد البصرة، لأنه لا يحول بيننا وبينكم نهر، فقال: ذلك إن كان قومك تبؤوا الدار والإيمان" (^٢).
قال النووي: "وحكى الهروي عن مالك: أن جزيرة العرب هي المدينة والصحيح المعروف عن مالك أنها مكة والمدينة واليمامة واليمن (^٣)، وأخذ بهذا الحديث مالك، والشافعي وغيرهما من العلماء، فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة العرب، وقالوا: لا يجوز تمكينهم من سكناها، ولكن الشافعي خص هذا الحكم ببعض جزيرة العرب، وهو الحجاز، وهو عنده: مكة، والمدينة، واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره مما هو من جزيرة العرب، بدليل آخر مشهور في كتبه وكتب أصحابه" (^٤).
_________________
(١) شرح مسلم ١٠/ ٢١٣، ٢١٣.
(٢) التمهيد ١/ ١٧٣.
(٣) روى الزهري عن مالك قال: "جزيرة العرب: المدينة، ومكة، واليمامة، واليمن". واليمامة كانت داخلة في عمل المدينة، وكان أمرها مضطربا حسب الولاية في العصرين الأموي والعباسي، فأحيانا تضاف إلى المدينة، وأحيانا تفرد برأسها. انظر خصائص جزيرة العرب ٢٢. وقال ابن عبد البر في التمهيد: "قال مالك بن أنس: جزيرة العرب: المدينة ومكة واليمامة واليمن وقال المغيرة بن شعبة: جزيرة العرب: المدينة ومكة واليمن وقرياتها" التمهيد ١/ ١٧٢، وانظر المنتقى ٧/ ١٩٥. وقال يعقوب بن محمد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب؟ فقال: مكة والمدينة واليمامة واليمن ذكره الإمام البخاري في (الجامع الصحيح كتاب الجهاد باب جوائز الوفد /٦ ص ١٧٠ - فتح).
(٤) مسلم بشرح النووي ١١/ ٩٣.
[ ٢ / ٢٤ ]
وألَّف الحسين بن محمد بن سعيد اللاعى المعروف بالمغربى، قاضي صنعاء ومحدثها رسالة في حديث: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب" رجح فيها: أنه إنما يجب إخراجهم من الحجاز فقط محتجًا بما في رواية. بلفظ: "أخرجوا اليهود من الحجاز" (^١).
وقال الرملي: "ليس المراد جميع جزيرة العرب، بل الحجاز منها لأن عمر أجلاهم منه وأقرهم باليمن مع أنه منها" (^٢).
* قال ابن قدامة بعد أن ذكر رواية عن الإمام أحمد في "جزيرة العرب المدينة وما والاها" (^٣): "يعني أن الممنوع من سكنى الكفار به: المدينةُ وما والاها - وهو مكة، واليمامة، وخيبر، والينبع، وفدك، ومخاليفها، وما والاها - وهذا قول الشافعي فكأن جزيرة العرب في تلك الأحاديث أريد بها الحجاز، وإنما سمي حجازًا لأنه حجز بين تهامة ونجد، ولا يمنعون أيضا من أطراف الحجاز كتيماء وفدك ونحوهما؛ لأن عمر لم يمنعهم من ذلك" (^٤).
وقال ابن تيمية - ﵀ -: "وقد أمر النبي في مرض موته أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب - وهي الحجاز - فأخرجهم عمر بن الخطاب - ﵁ - من المدينة وخيبر وينبع واليمامة ومخاليف هذه البلاد" (^٥).
وفي اختيارات ابن تيمية - ﵀ -: "ويُمنعون من المقام في الحجاز، وهو [أي:
_________________
(١) البدر الطالع ١/ ٢٣٠، الأعلام للزركلي ٢/ ٢٥٦.
(٢) نهاية المحتاج ٨/ ٩٠.
(٣) قال ابن القيم: "قول الإمام أحمد: "جزيرة العرب: المدينة وما والاها" يريد مكة واليمامة وخيبر والينبع وفدك ومخالفيها. وهذا قول الشافعي لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن "انظر أحكام أهل الذمة ١/ ١٧٨.
(٤) المغني ١٣/ ٢٤٢ - ٢٤٤.
(٥) الفتاوى ٢٨/ ٦٣٠.
[ ٢ / ٢٥ ]
الحجاز]: مكة والمدينة واليمامة والينبع وفدك وتبوك ونحوها وما دون المنحني، وهو عقبة الصوان من الشام كمعان" (^١).
وقال ابن حجر: "لكن الذي يمنع المشركون من سكناه منها الحجاز خاصة، وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب؛ لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها، مع أنها من جملة جزيرة العرب، هذا مذهب الجمهور" (^٢).
قال العلَّامة الفقيه يحيى بن أبي الخير العمراني الشافعي: "وما روي أن أحدًا من الخلفاء الراشدين أجلى مَن في اليمن من أهل الذمة وإن كانت من جزيرة العرب، فدل على ما ذكرناه (^٣)، وروي أيضا أن نصارى نجران أتوا عليًا - ﵁ - فقالوا له: إن الكتاب بيدك والشفاعة على لسانك، وإن عمر أخرجنا من أرضنا، فرُدَّنا إليها، فقال علي - ﵁ -: إن عمر كان رشيدًا في فعله، وإني لا أُغيِّرُ شيئًا فعله عمر. ونجران ليست من الحجاز، وإنما لنقضهم الصُّلح الذي صالحهم النبي - ﷺ - على ترك الربا" (^٤).
ويتبين بهذا أن هناك فرق بين وصف جزيرة العرب وبين تخصيص الحكم ببعض هذه الجزيرة، يوضح هذا أن شيخ الإسلام في الاقتضاء لما تحدث عن اسم العرب واسم العجم والاشتباه بين العجم والفرس تكلم بعده عن اسم العرب ثم ذكر لسانهم وأصلهم ومساكنهم فقال: "مساكنهم كانت أرض العرب، وهي جزيرة
_________________
(١) اختيارات البعلي ص ٢٦٤.
(٢) الفتح ٦/ ١٩٨ تحت الحديث رقم ٣٠٥٣.
(٣) حيث بين أن المراد بجزيرة العرب في هذه الأخبار: الحجاز، وهي: مكة والمدينة واليمامة ومخالفيها.
(٤) البيان شرح كتاب (المهذب) للشيرازي (١٢/ ٢٨٩).
[ ٢ / ٢٦ ]
العرب التي هي من بحر القلزم إلى بحر البصرة، ومن أقصي حجر اليمامة إلى أوائل الشام، بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم، ولا تدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله" ثم ذكر - ﵀ - أنهم سكنوا المشرق والمغرب الخ فلم يكن كلامه حول معنى الحديث أو حول إخراج المشركين منه بل حول العرب فقط.
ولما أراد معنى الحديث قال كما في الاختيارات: ويُمنعون من المقام في الحجاز، وهو [أي: الحجاز]: مكة والمدينة واليمامة والينبع وفدك وتبوك ونحوها وما دون المنحني، وهو عقبة الصوان من الشام كمعان" (^١).
وعلى هذا فإن العالم قد يصف جزيرة العرب بما هو أبعد من مكة والمدينة وما حولها لكنه يرى تخصيص الأمر بإخراج المشركين ببعض تلك الجزيرة.
ومما يُستدل به على بطلان حمل الحديث على جزيرة العرب التي في اصطلاح الجغرافيِّين؟
قول الشافعي في الأم: "لم أعلم أن أحدا أجلى أحدا من أهل الذمة من اليمن وقد كانت بها ذمة وليست بحجاز، فلا يجليهم أحد من اليمن ولا بأس أن يصالحهم على مقامهم باليمن، وقد تقدم نقل النووي عن الشافعي - ﵀ - أنه خص هذا الحكم ببعض جزيرة العرب وهو الحجاز وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن" (^٢).
وما ذكره النووي عن الشافعي حكاه ابن حجر (^٣) اتفاقًا، وقال ابن القيم حاكيًا مذهب الشافعي: "وقد أدخل بعض أصحاب الشافعي اليمن في جزيرة العرب
_________________
(١) اختيارات البعلي ص ٢٦٤.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ١١/ ٩٣، ٩٤.
(٣) فتح الباري ٦/ ١٧١.
[ ٢ / ٢٧ ]
ومنعهم من الإقامة فيها وهذا وَهْمٌ فإن النبي بعث معاذًا قبل موته إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا وأقرهم فيها وأقرهم أبو بكر بعده وأقرهم عمر وعثمان وعلي - ﵃ - ولم يجلوهم من اليمن مع أمر رسول الله بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلم يعرف عن إمام أنه أجلاهم من اليمن، وإنما قال الشافعي وأحمد يخرجون من مكة والمدينة واليمامة وخيبر وينبع ومخاليفها ولم يذكرا اليمن ولم يجلوا من تيماء أيضًا، وكيف يكون اليمن من جزيرة العرب وهي وراء البحر فالبحر بينها وبين الجزيرة، فهذا القول غلط محض" (^١).
* فائدة (١): المياه الإقليمية للحجاز وما والاها وما فيها من الجزر تابعة له في الحكم وهذا ما وضحه الإمام الشافعي حيث قال - رحمه الله تعالى -: "لا يمنع أهل الذمة من ركوب بحر الحجاز - أي على سبيل العبور -، ويمنعون من المُقام في سواحله، وكذا إن كانت في بحر الحجاز جزائر وجبال تسكن؛ منعوا من سكناها؛ لأنها من أرض الحجاز"." (^٢).
* فائدة (٢): سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن المدينة هل هي من الشام فأجاب - رحمه الله تعالى -: "مدينة النبي - ﷺ - من الحجاز باتفاق أهل العلم، ولم يقل أحد من المسلمين ولا غيرهم أن المدينة النبوية من الشام، وإنما يقول هذا جاهل بحد الشام والحجاز، جاهل بما قاله الفقهاء وأهل اللغة وغيرهم، ولكن يقال المدينة شامية، ومكه يمنية: أي المدينة أقرب إلى الشام، ومكة أقرب إلى اليمن وليست مكة من اليمن، ولا المدينة من الشام.
وقد أمر النبي - ﷺ - في مرض موته: أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب - وهي الحجاز فأخرجهم عمر بن الخطاب - ﵁ - من المدينة، وخيبر، وينبع،
_________________
(١) أحكام أهل الذمة ١/ ١٨٥.
(٢) الأم ٤/ ١٧٨، وعنه الموسوعة الكويتية ٣/ ١٢٩، خصائص جزيرة العرب ص ٢٤.
[ ٢ / ٢٨ ]
واليمامة، ومخاليف هذه البلاد ولم يخرجهم من الشام، بل لما فتح الشام أقر اليهود والنصارى بالأردن وفلسطين، وغيرهما، كما أقرهم بدمشق وغيرها.
وتربة الشام تخالف تربة الحجاز، كما يوجد الفرق بينهما عند المنحنى الذي يسمى عقبة الصوان. فإن الإنسان يجد تلك التربة مخالفة لهذه التربة كما تختلف تربة الشام ومصر. كما كان دون وادي المنحنى فهو من الشام: مثل معان. وأما العلا، وتبوك، ونحوهما: فهو من أرض الحجاز. والله أعلم" (^١).
* حكم وجود غير المسلمين في جزيرة العرب:
يقول ابن القيم: "قال مالك: أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها لأن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب .. ". وقال الشافعي: يُمنعون من الحجاز، وهو مكة والمدينة، واليمامة، ومخاليفها وهي قراها" (^٢).
قال الإمام ابن باز - ﵀ -: "فعلى الحكام في جميع أجزاء الجزيرة عليهم جميعا أن يجتهدوا كثيرا في إخراج النصارى والبوذيين والوثنيين والهندوس وغيرهم من الكفرة وألا يستقدموا إلا المسلمين. هذا هو الواجب وهو مبين بيانا جليا في قواعد الشرع الحنيف.
فالمقصود والواجب إخراج الكفار من الجزيرة وأن لا يستعمل فيها إلا المسلمون من بلاد الله، ثم إن عليهم أيضا أن يختاروا من المسلمين، فالمسلمون فيهم من هو مسلم بالادعاء لا بالحقيقة، وعنده من الشر ما عنده، فيجب على من يحتاج إلى مسلمين ليستأجرهم أن يسأل أهل المعرفة حتى لا يستقدم إلا المسلمين الطيبين المعروفين بالمحافظة على الصلاة والاستقامة. أما الكفار فلا أبدًا إلا عند الضرورة الشرعية أي التي يقدرها ولاة الأمر وفق شرع
_________________
(١) مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ٢٨/ ٦٣٠، ٦٣١.
(٢) أحكام أهل الذمة ١/ ١٨٤.
[ ٢ / ٢٩ ]
الإسلام وحده" (^١).
وقال - ﵀ -: "هذه الجزيرة لا يستقدم لها إلا المسلمون من الرجال والنساء لأن الرسول - ﷺ - أمر بإخراج الكفار منها وأوصى عند موته بذلك، وأن لا يبقى فيها إلا الإسلام فقط. فهي معقل الإسلام وهي منبع الإسلام فلا يجوز أن يستقدم إليها الكفار، فالجزيرة العربية على طولها وعرضها لا يجوز أن يستقدم إليها الكفرة، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بالناس فيما يفعلون من استقدام الكفرة لأن أكثر الخلق لا يتقيدون بحكم الشرع كما قال - ﷾ -: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦)﴾ [الأنعام: ١١٦]. إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك كحاجة المسلمين إلى طبيب اضطروا إليه أو عامل اضطروا إليه يرى ولي الأمر استقدامه لمصلحة المسلمين بصفة مؤقتة؛ فلا حرج في ذلك كما استخدم النبي - ﷺ - اليهود في خيبر للضرورة إليهم ثم أجلاهم عمر - ﵁ - لما استغنى عنهم. وكذلك إذا قدموا لمصلحة المسلمين بغير إقامة كالوافدين لبيع البضائع يرجعون لمدة معلومة وأيام معدودة.
وخلاصة القول أنه لا يجوز استخدام غير المسلمين إلا عند الضرورة القصوى التي يراها ولي الأمر" (^٢).
قال الشيخ ابن عثيمين - ﵀ -: "أما قوله - ﷺ -: "لا يجتمع في جزيرة العرب دينان" فالمعنى: لا تقام شعائر الكفر في جزيرة العرب، يعني - مثلًا - لا تُبنى الكنائس ولا يُنادى فيها بالناقوس وما أشبه ذلك -، وليس المعنى أنه لا يتدين أحد من الناس في نفسه بل المراد أنه لا يكون لهم كنائس أو معابد أو بيع كما للمسلمين مساجد.
_________________
(١) مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز ٢/ ٥١٤، ٥١٥.
(٢) مجموع فتاوى ابن باز ٢/ ٥٢٢، ٥٢٣.
[ ٢ / ٣٠ ]
وأما قوله: "لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب": فالمراد منها: السكنى.
وأما الأجراء وما أشبه ذلك فلا يدخلون في هذا؛ لأنهم ليسوا قاطنين بل سيخرجون.
وأما إبقاء الرسول - ﷺ - يهود خيبر فيها، فإن الرسول - ﷺ - لم يُبقهم إبقاءًا مطلقًا عامًا، بل قال: "نقرّكم فيها ما شئنا"، يعني: إلى أمد.
وهذا الأمد كان لانتهائه سبب وذلك في عهد عمر - ﵁ - حيث اعتدوا على عبد الله بن عمر وعلى الرجل الذي بات عنده ولم يوفوا بما عليهم فطردهم عمر - ﵁ -" (^١).
وقال - ﵀ - لما سئل عن حكم استقدام غير المسلمين إلى الجزيرة العربية: "لكن استقدامهم للحاجة إليهم بحيث لا نجد مسلمًا يقوم بتلك الحاجة جائز بشرط أن لا يُمنحوا إقامة مطلقة" (^٢).
وقال الشيخ بكر أبو زيد بعد ذكر أحاديث النهي: "فهذه الأحاديث في الصِّحاح نص على أن الأصل شرعًا منع أي كافر - مهما كان دينه أو صفته - من الاستيطان والقرار في جزيرة العرب، وأن هذا الحكم من آخر ما عهده النبي - ﷺ - إلى أمته" (^٣).
ويقول الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -: "ليس معنى (أخرجوهم) أن كل واحد يخرجهم، هذا من صلاحيات ولي الأمر الذي له الحل والعقد" (^٤).
وهناك إشكالات ينبغي أن يذكر الجواب عنها:
١ - أن النبي - ﷺ - رهن درعه عند يهودي. قال ابن القيم: "وأما رهن النبي درعه
_________________
(١) الباب المفتوح ٢/ ٣٦٨ لقاء ٣٩ سؤال ١٠٥٥.
(٢) أركان الإسلام ص ١٨٧ سؤال ٩٨.
(٣) خصائص جزيرة العرب ص ٣٦.
(٤) الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية ٢٣٠.
[ ٢ / ٣١ ]
عند اليهودي فلعله من اليهود الذين كانوا يقدمون المدينة بالميرة والتجارة من حولها أو من أهل خيبر وإلا فيهود المدينة كانوا ثلاث طوائف بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة فأما بنو قينقاع فحاربهم أولًا ثم من عليهم وأما بنو النضير فأجلاهم إلى خيبر وأجلى بني قينقاع أيضا وقتل بني قريظة وأجلى كل يهودي كان بالمدينة فهذا اليهودي المرتهن الظاهر أنه من أهل العهد قدم المدينة بطعام أو كان ممن لم يحارب فبقي على أمانه فالله أعلم" (^١).
٢ - أن رسول الله - ﷺ - قد أقر أهل خيبر بها إلى أن قبضه الله وهي من جزيرة العرب قال ابن القيم: "قيل أما إقرار أهل خيبر فإنه لم يقرهم إقرارًا لازمًا بل قال نقركم ما شئنا، وهذا صريح في أنه يجوز للإمام أن يجعل عقد الصلح جائزًا من جهته متى شاء نقضه بعد أن ينبذ إليهم على سواء، فلما أحدثوا ونكثوا أجلاهم عمر - ﵁ -، فروى البخاري في صحيحه عن ابن عمر - ﵄ - أنه لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيبا فقال إن رسول الله كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال نقركم ما أقركم الله تعالى، وإن عبد الله ابن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه وليس لنا هناك عدو غيرهم: هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع عمر - ﵁ - على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر - ﵁ -: أظننت أني نسيت قول رسول الله: كيف بك إذا خرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة. فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم، فقال: كذبت يا عدو الله. قال فأجلاهم عمر - ﵁ - وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك.
_________________
(١) أحكام أهل الذمة ١/ ١٨٤.
[ ٢ / ٣٢ ]
وفي صحيحه أيضًا عن ابن عمر - ﵄ - قال: أتى رسول الله أهل خيبر فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والزرع والنخل، فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله الصفراء والبيضاء والحلقة وهي السلاح ويخرجون منها، واشترط عليهم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيبوا مسكًا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير. فقال رسول الله لعم حيي - واسمه سعية -: ما فعل مسك حيي الذي جاؤوا به من النضير؟ قال أذهبته النفقات والحروب، فقال العهد قريب والمال أكثر من ذلك، وقد كان حيى قتل قبل ذلك، فدفع رسول الله سعية إلى الزبير فمسه بعذاب فقال: قد رأيت حييًا يطوف في خربة ها هنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة، فقتل رسول الله ابني أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيى بن أخطب، وسبى رسول الله ذراريهم وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم منها فقالوا: يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، ولم يكن لرسول الله ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها، ولا يفرغون أن يقوموا، فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع وتمر ما بدا لرسول الله، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عام يخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر، فشكوا إلى رسول الله شدة خرصه وأرادوا أن يرشوه، فقال عبد الله: أتطعمونني السحت؟ والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي، ولأنتم أبغض الناس إلي من عدلكم من القردة والخنازير، ولا يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على ألا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض. فكان رسول الله يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر كل عام وعشرين وسقًا من شعير فلما كان زمان عمر - ﵁ - غشوا المسلمين وألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه، فقال عمر: من كان له سهم بخيبر فليحضر حتى نقسمها بينهم فقسمها عمر - ﵁ - بينهم، فقال
[ ٢ / ٣٣ ]
رئيسهم: لا تخرجنا، دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله وأبو بكر، فقال عمر - ﵁ - لرئيسهم أتراه سقط علي قول رسول الله: كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يومًا ثم يومًا ثم يومًا. وقسمها عمر - ﵁ - بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية" (^١).
٣ - إن قيل: كيف استجاز عمر - ﵁ - إخراج أهل نجران وقد صالحهم النبي - ﷺ -؟.
قال ابن القيم: "فإن قيل فأهل نجران كان النبي - ﷺ - قد صالحهم وكتب لهم كتاب أمن على أرضهم وأنفسهم وأموالهم فكيف استجاز عمر - ﵁ - إخراجهم؟ قيل: قد قال أبو عبيد: إنما نرى عمر قد استجاز إخراج أهل نجران وهم أهل صلح لحديث يروى عن النبي - ﷺ - فيهم خاصة يحدثونه عن إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة عن ابن سمرة عن أبيه عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي - ﷺ - أنه كان آخر ما تكلم به أن قال: "أخرجوا اليهود من الحجاز وأخرجوا أهل نجران من جزيرة العرب".
فإن قيل زدتم الأمر إشكالًا! فكيف أمر بإخراجهم وقد عقد معهم الصلح؟
قيل: الصلح كان معهم بشروط، فلم يفوا بها فأمر بإخراجهم، قال أبو عبيد: وإنما نراه قال ذلك لنكث كان منهم أو لأمر أحدثوه بعد الصلح، قال: وذلك بَيِّن في كتاب كتبه عمر - ﵁ - إليهم قبل إجلائه إياهم، منها حدثنا ابن أبي زائدة عن ابن عون قال: قال لي محمد بن سيرين: انظر كتابًا قرأته عند فلان بن جبير فكلم فيه زياد بن جبير، قال: فكلمته فأعطاني، فإذا في الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، من عمر أمير المؤمنين إلى أهل رعاش كلهم، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد:
_________________
(١) أحكام أهل الذمة ١/ ١٨١، ١٨٢.
[ ٢ / ٣٤ ]
فإنكم زعمتم أنكم مسلمون ثم ارتددتم بعد، وإنه من يتب منكم ويصلح لا يضره ارتداده ونصاحبه صحبة حسنة، فادكروا ولا تهلكوا وليبشر من أسلم منكم، فإن أبى إلا النصرانية فإن ذمتي بريئة ممن وجدناه بعد عشر تبقى من شهر الصوم من النصارى بنجران.
أما بعد: فإن يعلى كتب يعتذر أن يكون أكره أحدًا منكم على الإسلام أو عذبه عليه إلا أن يكون قسرًا جبرًا ووعيدًا لم ينفذ إليه منه شيء.
أما بعد: فقد أمرت يعلى أن يأخذ منكم نصف ما عملتم من الأرض، وإني لن أريد نزعها منكم ما أصلحتم.
وقال الشيخ في المغني: فأما إخراج أهل نجران منها فلأن النبي صالحهم على ترك الربا فنقضوا عهده" (^١).
* يمنع الكافر من دخول حرم مكة بكل حال:
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨].
قال عطاء - ﵁ - في قوله: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ قال: يريد الحرم كله وفي لفظ: لا يدخل الحرم كله مشرك (^٢).
قال الإمام أحمد: "ليس لليهود والنصارى أن يدخلوا الحرم" (^٣).
قال الشافعي: "لا يدخل الكافر المسجد الحرام بحال، ويدخلُ غيره من
_________________
(١) أحكام أهل الذمة ١/ ١٧٩، ١٨٠.
(٢) الدر المنثور ٣/ ٤٠٩ ط/ دار الكتب العالمية.
(٣) مرويات الإمام أحمد في التفسير جمع الشيخ محمد بن وزن طرهوني ٢/ ٢٨٤ وعزاه للملل (ق ٣٤/ ب).
[ ٢ / ٣٥ ]
المساجد للحاجة كما دخل ثمامة وأبو سفيان" (^١).
وقد رد ذلك ابن العربي - ﵀ - وضعفه عليه بقوله: "ذلك أن دخول ثمامة في المسجد في الحديث الصحيح، ودخول أبي سفيان فيه على الحديث الآخر كان قبل أن ينزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ فمنع الله المشركين من دخول المسجد الحرام نصًا ومنع من دخول سائر المساجد تعليلًا بالنجاسة، ولوجوب صيانة المسجد عن كل نجس" (^٢).
قال النووي: "قال العلماء ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز ولا يمكنون من الإقامة أكثر من ثلاثة أيام، قال الشافعي وموافقوه: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخوله بحال، فإن دخله في خفية وجب إخراجه، فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج ما لم يتغير، هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء، وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم وحجة الجماهير قول الله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، والله أعلم" (^٣).
وقال ابن القيم: "وأما الحرم فيمنعون دخوله بكل حال، ولا يجوز للإمام أن يأذن في دخوله فإن دخل أحدهم فمرض أو مات أُخرج، وإن دفن نبش، وهل يمنعون من حرم المدينة؟.
حُكي عن أحمد - رحمه الله تعالى - فيه روايتان كما تقدم وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه أنزل وفد نصارى نجران في مسجده وحانت صلاتهم فصلوا فيه وذلك عام
_________________
(١) أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٩١٤.
(٢) أحكام القرآن لأبن العربي ٢/ ٩١٤.
(٣) انظر شرح النووي على صحيح مسلم.
[ ٢ / ٣٦ ]
الوفود بعد نزول قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا فلم تتناول الآية حرم المدينة ولا مسجدها" (^١).
* مسألة: فإن قيل إن المنع من قربان المسجد الحرام خاص بالمشركين:
قال ابن القيم: "فإن قيل: الله سبحانه إنما منع المشركين من قربان المسجد الحرام ولم يمنع أهل الكتاب منه ولهذا أذن مؤذن النبي يوم الحج الأكبر أنه لا يحج بعد العام مشرك، والمشركون الذين كانوا يحجون هم عبدة الأوثان لا أهل الكتاب فلم يتناولهم المنع.
قيل للناس قولان في دخول أهل الكتاب في لفظ المشركين:
الأول: فابن عمر وغيره كانوا يقولون هم من المشركين، قال عبد الله بن عمر - ﵄ -: لا أعلم شركًا أعظم من أن يقول المسيح ابن الله وعزيز ابن الله وقد قال تعالى فيهم: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [التوبة: ٣١].
والثاني: لا يدخلون في لفظ المشركين؛ لأن الله سبحانه جعلهم غيرهم في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾، قال شيخنا (^٢): والتحقيق أن أصل دينهم دين التوحيد، فليسوا من المشركين في الأصل والشرك طارئ عليهم فهم منهم باعتبار ما عرض لهم لا باعتبار أصل الدين، فلو قدر أنهم لم يدخلوا في لفظ الآية دخلوا في عمومها المعنوي وهو كونهم
_________________
(١) أحكام أهل الذمة ١/ ١٨٧.
(٢) أي شيخه ابن تيمية - رحمهما الله -.
[ ٢ / ٣٧ ]
نجسًا، والحكم يعم بعموم علته، فإن قيل فالآية نبهت على دخولهم الحرم عوضًا عن دخول عباد الأوثان فإنه سبحانه قال: ﴿هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فإنها لما نزلت انقطع عنهم ما كان المشركون يجلبون إليهم من الميرة فأعاضهم الله بالجزية، قيل ليس في هذا ما يدل على دخول أهل الجزية المسجد الحرام بوجه ما، بل تؤخذ منهم الجزية وتحمل إلى من بالمسجد الحرام وغيره - على أن الإغناء من فضل الله وقع بالفتوح والفيء والتجارات التي حملها المسلمون إلى مكة.
فإن قيل: فالآية إنما منعت قربانهم المسجد الحرام خاصة، فمن أين لكم تعميم الحكم للحرم كله؟
قيل: المسجد الحرام يراد به في كتاب الله تعالى ثلاثة أشياء: نفس البيت، والمسجد الذي حوله، والحرم كله:
فالأول: كقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
والثاني: كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ على أنه قد قيل إن المراد به ها هنا الحرم كله، والناس سواء فيه.
والثالث: كقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وإنما أسرى به من داره من بيت أم هانئ.
وجميع الصحابة والأئمة فهموا من قوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ أن المراد مكة كلها والحرم ولم يخص ذلك أحد منهم بنفس المسجد الذي يطاف فيه، ولما نزلت هذه الآية كانت اليهود بخيبر وما حولها ولم
[ ٢ / ٣٨ ]
يكونوا يمنعون من المدينة كما في الصحيح أن رسول الله مات ودرعه مرهونة عند يهودي على طعام أخذه لأهله، فلم يجلهم رسول الله عند نزولها من الحجاز وأمر مؤذنه أن يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك.
فإن قيل: فما تقولون في دخولهم مساجد الحل؟
قيل: إن دخلوها بغير إذن مُنعوا من ذلك ولم يمكنوا منه؛ لأنهم نجس والجنب والحائض أحسن حالًا منهم وقد منعا من دخول المساجد وإن دخلوها بإذن مسلم ففيه قولان للفقهاء هما روايتان عن أحمد ووجه الجواز أن رسول الله - ﷺ - أنزل الوفود من الكفار في مسجده فأنزل فيه وفد نجران ووفد ثقيف وغيرهم" (^١).
* حكم بناء معابد للكفرة في الجزيرة العرب:
قال الشيخ محمد بن إبراهيم - ﵀ -: "الوثنية المحضة لا تقر بحال لا في مشارق الأرض ولا في مغاربها والمرتدون أغلظ وأغلظ واليهود والنصارى يقرون بالجزية لكن لا في جزيرة العرب "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". وإقرار النبي - ﷺ - لليهود في خيبر بالجزية لإصلاح ما يصلحون منسوخ بما أوصى به عند موته". [في كتاب الجهاد من الفتاوى].
وقال الشيخ ابن باز - ﵀ -: "لا يجوز أن يُبنى في الجزيرة معابد للكفرة لا النصارى ولا غيرهم، وما بُني فيها يجب أن يهدم مع القدرة، وعلى ولي الأمر أن يهدمها ويزيلها ولا يبقي في الجزيرة مبادئ أو معاقل للشرك ولا كنائس ولا معابد بل يجب أن تزال من الجزيرة حتى لا يبقى فيها إلا المساجد والمسلمون" (^٢).
وقال الشيخ بكر أبو زيد: "وليس لكافر إحداث كنيسة فيها، ولا بيعة، ولا صومعة، ولا بيت نار، ولا نصب صنم؛ تطهيرًا لها عن الدين الباطل، ولعموم
_________________
(١) أحكام أهل الذمة ١/ ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠.
(٢) مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز ٢/ ٥١٤، ٥١٥.
[ ٢ / ٣٩ ]
الأحاديث ولا تدفن جيفة كافر بها، فإن مات على أرض الجزيرة؛ نقل عنها؛ إلا للضرورة؛ كالتعفن، فتغيب جيفته في غير مقبرة للمسلمين" (¬١).