في اللغة: قال ابن منظور: "الخشية: هي الخوف، يقال: خشي الرجل يخشى خشية أي خاف".
في الشرع: الخشية خوف يشعر به تعظيم وهيبة (^١).
قال ابن عثيمين ﵀: "الخشية هي الخوف المبني على العلم بعظمة من يخشاه وكمال سلطانه لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] أي العلماء بعظمته وكماله وسلطانه" (^٢).
* الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤] وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ [التوبة:١٨]. وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء:٢٨]. وقوله تعالى: ﴿وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١].
* الدليل من السنة: روى الترمذي في السنن: "أن مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - ﵂ - أَنْ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلا تُكْثِرِي عَلَيَّ، قال: فَكَتبَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - إِلَى مُعَاوِيةَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ .. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "مَنْ الْتَمَسَ رِضَا الله بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ
_________________
(١) * فتاوى ابن تيمية ١/ ٧١، ٧٢. معارج القبول ١/ ٣٣٣. القول السديد لابن سعدي المجموعة ٣/ ٣٤. مباحث العقيدة في سورة الزمر ص ٢٢٠.
(٢) انظر: المفردات للراغب (خ ش ي).
(٣) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٦/ ٥٦.
[ ٢ / ١٢٤ ]
بِسَخَطِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ" وَالسَّلامُ عَلَيْكَ (^١).
فالخشية عبادة يجب إخلاصها لله وحده، وفي قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ بيان وجوب إخلاص الخشية لله وحده.
قال السعدي ﵀ في بيان أهمية الخوف: "فالخوف يمنع العبد عن محارم الله وتشاركه الخشية في ذلك. وقال: فإن خشية الله جالبة لكل خير مانعة من كل شر (^٢) ".
* الفرق بين الخشية والخوف:
قال الراغب: "الخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ولذلك خُصَّ العلماء بها" (^٣).
وقال ابن القيم ﵀: "الخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:٢٨] فهي خوف مقرون بمعرفة" (^٤).
وقال الشيخ ابن قاسم ﵀: "الخشية: فعلة من خشيه خافه واتقاه، فهي بمعنى الخوف، لكنها أخص منه، وهي: من أجل أنواع العبادة وصرفها لغير الله شرك أكبر" (^٥).
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الخشية هي الخوف المبني على العلم بعظمة من يخشاه وكمال سلطانه لقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٢] أي العلماء بعظمته وكمال سلطانه فهي أخص من الخوف، ويتضح
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٤١٤).
(٢) التفسير ٦/ ٢٢٥.
(٣) المفردات للراغب.
(٤) مدارج السالكين ١/ ٥٤٩.
(٥) شرح الأصول الثلاثة ص ٤٠.
[ ٢ / ١٢٥ ]
الفرق بينهما بالمثال فإذا خفت من شخص لا تدري هل هو قادر عليك أم لا فهذا خوف، وإذا خفت من شخص تعلم أنه قادر عليك فهذه خشية.
ويقال في أقسام أحكام الخشية ما يقال في أقسام أحكام الخوف" (^١).
فالخشية تكون مع العلم بالمخشي وحاله والخوف قد يكون من الجاهل (^٢).