الأصل في السؤال والطلب أن يتوجه به إلى الله وحده القادر على كل شيء لقول الرسول - ﷺ -: "إذا سألت فاسأل الله"، فإذا سألت غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا شرك والعياذ بالله وهذا الباب يشبه باب (الدعاء) فيراجع هناك أيضا.
* الدليل من الكتاب: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾ [الشرح: ٧ - ٨]، وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢].
* الدليل من السنة: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ - قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله - ﷺ - يَوْمًا فَقَالَ: "يَا غُلامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، اخفَظْ الله يَحْفَظْكَ، احْفَظْ الله تَجِدُه تُجاهكَ، إِذَا سَألتَ فَاسْأَلْ الله، وَإِذَا اسْتَعَنتَ فَاسْتَعِن بِالله، وَاعْلَمْ أَنَّ الأمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتبَه الله لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بشيءٍ قَدْ كَتبَهُ اللهُ عَلَيكَ، رُفِعَت الأَقْلَامَ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ" (^١).
وعن ابن مسعود مرفوعًا: "سلوا الله من فضله فإن الله - ﷿ - يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج" (^٢).
وقد جاء في النهي عن مسألة المخلوقين أحاديث كثيرة صحيحة. منها حديث قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ قَالَ: "تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - أَسْألهُ فِيهَا فَقَالَ: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَة فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا" قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَا قَبِيصَةُ إِن الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لأحَدِ ثَلاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّت لَهُ الْمَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٥١٦) وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٧١).
[ ٢ / ٣٠٠ ]
يُمْسِك، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِن عَيشٍ -، وَرَجُلٌ أَصابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّت لَهُ الْمَسْأَلةُ حَتَّى يُصيبَ قِوَامًا مِنْ عَيشٍ - أوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيشِ -، فَمَا سِوَاهُنَّ مِن الْمَسْأَلةِ يَا قَبيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صاحِبُهَا سُحْتًا"" (^١).
وعن أبي العالية عن ثوْبَانُ قَالَ: وكان ثوبانُ مَوْلَى رَسُولِ الله - ﷺ - قَالَ قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَن تَكَفَّلَ لِي أَن لا يَسْأَل الناس شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّةِ" فَقَالَ ثَوْبَانُ: أَنَا، فَكَانَ لا يَسْألُ أَحَدًا شَيْئًا (^٢).
وعَنْ سَمُرَةَ بن جندب عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَي وَجْههِ وَمَن شَاءَ تَرَكَ إِلّا أَنْ يَسْأَل الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ يَجِدُ مِنهُ بُدًّا" (^٣).
وعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الأمِينُ أَمَّا هُوَ فَحَبِيبٌ إِلَيَّ وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأشْجَعِيُّ قَالَ: "كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ: "أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله؟ " وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله؟ " فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله - ثُمَّ قَالَ: "أَلا تُبَايعُونَ رَسُولَ الله؟ " قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله، فَعَلام نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: "عَلَى أَن تَعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، وَتطِيعُوا - وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً - وَلَا تَسْألوا النَّاسَ شَيئًا" فَلَقَدْ
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٠٤٤) والنسائي (٢٥٩٢).
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٤٣) والنسائي (٢٥٩١).
(٣) أخرجه أبو داود (١٦٣٩) والترمذي (٦٨١) والنسائي (٢٦٠٠).
[ ٢ / ٣٠١ ]
رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأل أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ" (^١).
وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: "كَانَ رُبَّمَا سَقَطَ الْخِطَامُ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - قَالَ فَيَضْرِبُ بِذِرَاعِ نَاقَتِهِ فَيُنِيخُهَا فَيَأْخُذُهُ قَالَ فَقَالُوا لَهُ: أَفَلا أَمَرْتَنَا نُنَاوِلُكَهُ فَقَالَ: إِنَّ حَبِيبِي رَسُولَ الله - ﷺ - أَمَرَنِي أَنْ لا أَسْأَل النَّاسَ شَيْئًا" (^٢).
وعَنْ أَبِي قتادَةَ وَأَبِي الدَّهْمَاءِ قَالا أتَيْنَا عَلَي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فقلنا هل سمعت من رسول الله شيئا قَالَ نعم، سمعته يقول: "إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لله - ﷿ - إِلَّا بدّلكَ الله به ما هو خَيْر لك مِنْهُ" (^٣).
• ذم سؤال الخلق:
يقول شيخ الإسلام: "وسؤال الخلق في الأصل محرم، لكنه أبيح للضرورة، وتركه توكلا على الله أفضل" (^٤).
وعلل ذلك بقوله: "فإن سؤال المخلوقين فيه ثلاثة مفاسد:
١ - مفسدة الافتقار إلى غير الله وهي من نوع الشرك.
٢ - ومفسدة إيذاء المسئول وهي من نوع ظلم الخلق.
٣ - وفيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس.
فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة" (^٥).
والضرورة التي أبيحت لأجلها المسألة، يوضحها حديث قبيصة السابق (^٦).
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "والمسألة في الأصل حرام. وإنما أبيحت
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٠٤٣).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٦٢).
(٣) أخرجه الإمام أحمد (٢٣٤٦٢).
(٤) مجموع الفتاوى ١/ ١٨١.
(٥) المصدر السابق ١/ ١٩٠.
(٦) سبق تخريجه.
[ ٢ / ٣٠٢ ]
للحاجة والضرورة؛ لأنها ظلم في حق الربوبية، وظلم في حق المسؤل، وظلم في حق السائل" (^١).
قال زين الدين بن رجب: "واعلم أن سؤال الله تعالى دون خلقه هو المتعين، لأن السؤال فيه إظهارُ الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على دفع هذا الضرر، ونيل المطلوب، وجلب المنافع، ودرء المضارّ، ولا يصح الذلُّ والافتقار إلا للهُ وحده؛ لأنه حقيقة العبادة، وكان الإمام أحمد - ﵀ - يدعو: "اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصنه عن المسألة لغيرك"" (^٢).
وقال ابن عثيمين: "إذا أعززت نفسك ولم تذلها لسؤال الناس بقيت محترما عند الناس وصار لك منعة من أن تذل وجهك لأحد، لأن من أذل وجهه لأحد فإنه ربما يحتاجه ذلك الأحد لأمر يكره أن يعطيه إياه، ولكنه إذا اضطر إلى أن يجيبه ولهذا روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "ازهد فيما عند الناس يحبك الناس" (^٣)، فالسؤال أصلا مكروه إلا لحاجة" (^٤).
وقال ابن تيمية في الاستغاثة: "وأما نفس سؤال الناس، فسؤالهم في الأصل محرم بالنصوص المحرمة له، وإنما يباح عند الضرورة. وتنازع العلماء هل يجب سؤالهم عند الضرورة؟ فالمنصوص عن أحمد أنه لا يجب سؤال الخلق، مع إيجابه مع غيره من الأئمة الأربعة وغيرهم الأكلَ من الميتة عند الضرورة، فإن الله لم يوجب سؤال الخلق، بل قد وصى النبي - ﷺ - طائفة من أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئا فكان أحدهم إذا سقط سوطه لا يقول لأحد ناولني إياه، منهم أبو بكر الصديق - ﵁ -
_________________
(١) مدارج السالكين ٢/ ٢٣٢.
(٢) جامع العلوم والحكم ١/ ٤٨٠.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤١٠٢) وهو في الأربعين النووية حديث رقم ٣١ وضعفه ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢٧٢.
(٤) مجموع فتاوى ابن عثيمين ١٠/ ٩٣٤. وانظر القول المفيد ط ١ - ٣/ ١٠٨.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
وصاحب الفاقة إذا سأل الله تعالى أنزلها بالغني المليّ العليم القدير وقيل يجب السؤال، وهذا منقول عن الثوري وهو اختيار أبي الفرج بن الجوزي" (^١).
وقال ابن عثيمين: "فأما سؤال ما يسوغ مثله من العلم فليس من هذا الباب لأن المخبر لا ينقص الجواب من علمه بل يزداد بالجواب والسائل محتاج إلي ذلك قال - ﷺ -: "هلا سألوا إذا لم يعلموا؟ فإن شفاء العي السؤال" ولكن من المسائل ما ينهى عنه كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ١٠١]، وكنهيه عن أغلوطات المسائل ونحو ذلك" (^٢).
* حكم سؤال الغير أن يدعو له:
عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر قال: استأذنت النبي - ﷺ - في العمرة فأذن لي. وقال: "لا تنسنا يا أخي من دعائك" فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا" (^٣).
وفي حديث عكاشة المشهور قال: "ادع الله أن يجعلني منهم" فقال: "أنت منهم". وفي رواية البخاري: "فقال اللهم اجعله منهم". وكذلك في حديث أبي هريرة عند البخاري مثله.
وفي بعض الروايات أنه قال: "منهم أنا يا رسول الله؟ " قال: "نعم".
قال الحافظ: ويجمع بأنه سأل الدعاء أولا، فدعا له ثم استفهم هل أجيب؟ وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "وفيه طلب الدعاء من الفاضل" (^٤).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الدعاء للغير ينتفع به الداعي والمدعو له وإن كان الداعي دون المدعو له، فدعاء المؤمن لأخيه ينتفع به الداعي والمدعو له" (^٥).
_________________
(١) الاستغاثة في الرد على البكري ص ٢٧٧، ٢٧٩.
(٢) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٩/ ٤٢٩، ٤٣٠. والقول المفيد ط ١ - ١/ ١٧٩.
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٩٨)، والترمذي (٣٥٦٢)، وابن ماجه (٢٨٩٤)، والإمام أحمد في المسند (١٩٥).
(٤) تيسير العزيز الحميد ص ١١٢.
(٥) مجموع الفتاوى ١/ ١٣٣.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
فائدة: قول ابن مفلح "وما جاءه من مال بلا إشراف نفس ولا مسألة وجب أخذه
وقال أيضًا: "ويشرع للمسلم أن يطلب الدعاء من فوقه وممن هو دونه، فقد روي طلب الدعاء من الأعلى والأدنى" (^١).
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين - ﵀ - عن طلب الدعاء من شخص يُرجي فيه الصلاح فقال: "طلب الدعاء من شخص ترجى إجابة دعائه: إن كان لعموم المسلمين فلا بأس به مثل أن يقول شخص لآخر: ادع الله أن يعز المسلمين وأن يصلح ذات بينهم، وادع الله أن يصلح ولاتهم وما أشبه ذلك.
أما إذا كان خاصًا بالشخص السائل الطالب من أخيه أن يدعو له فهذا قد يكون من المسألة المذمومة إلا إذا قصد الإنسان بذلك نفع أخيه الداعي له؛ وذلك لأن أخاه إذا دعا له بظهر الغيب قال الملك: آمين ولك بمثله.
وكذلك إذا دعا له أخوه فإنه قد أتى إحسانًا إليه، والإحسان يثاب عليه، فينبغي عليه أن يلاحظ من طلب من أخيه أن يدعو له فائدة الأخ الداعي.
علي أن طلب الدعاء من الغير قد يترتب عليه مفسدة، وهي أن هذا الغير يعجب بنفسه ويرى أنه أهل لإجابة الدعاء، وفيه أيضًا: أن هذا الطالب من الغير أن يدعو له قد يعتمد على دعاء المطلوب فلا يلح هو على ربه بالدعاء؛ بل يعتمد علي دعاء غيره، وكلا المفسدتين شر.
والذي أنصح به إخواني أن يكونوا هم الذين يدعون الله - ﷿ -؛ لأن الدعاء عبادة، والدعاء مصلح للقلب، لما فيه من الالتجاء إلى الله والافتقار إليه" (^٢).
* فائدة:
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: "وما جاءه من مال بلا إشراف نفس ولا مسألة وجب أخذه، نقله جماعة منهم الأثرم والمروذي. قال في رواية الأثرم: إذا
_________________
(١) مجموع الفتاوي ١/ ١٣.
(٢) فتاوى علماء البلد الحرام ١٦٧٠.
[ ٢ / ٣٠٥ ]
فائدة لا بأس بمسألة الماء
جاءه من غير مسألة ولا إشراف كان عليه أن يأخذه لقول النبي - ﷺ -: "خذ" ثم ذكر الحديث، ثم قال: ينبغي أن يأخذه، ويضيق عليه إذا لم يكن له إشراف أن يرده" (^١).
وقال: "فإن استشرفت نفسه إليه، فنقل عنه عبد الله: لا بأس أن يردها، وكذا نقل الكحال عنه: إن شاء رده، وكذا نقل محمد بن يوسف: له أن يردها. ونقل المروذي: فإن استشرفت نفسه ردها، وقال له الأثرم: فليس عليه أن يرده كما يرد المسألة قال: ليس عليه، ونقل عنه أبو داود: ولا بأس أن يردها، قال أبو داود: وكأنه اختار الرد، ونقل عنه إسحاق بن إبراهيم: لا يأخذه.
وذكر القاضي أبو الحسين: أنه لا تختلف الرواية أنه لا يحرم لعدم المسألة وقال في الرعاية: كره له أخذه ولم يحرم، وقيل: له أَخذُه، وَرَدُّهُ أولى واستشراف النفس أن تقول: سيبعث لي فلان، أو لعله يبعث لي، وإن لم يتعرض أو يعرض بقلبك عسي أن يفعل، نص عليه.
وذكر أحمد حديث عمر - ﵄ -: أن النبي - ﷺ - قال له: "إذا أتاك من هذا المال من غير مسألة، ولا استشراف نفس فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك"" (^٢).
* فائدة أخرى:
قال الإمام ابن مفلح المقدسي: "ولا بأس بمسألة الماء، نص عليه واحتج بأن النبي - ﷺ - مر بقربة معلقة فاستسقى، فشرب. ونقل أبو داود عنه وسئل الرجل يكون بين الناس عطشان فلا يستسقي - وأظنه قال: في الورع - ما يكون؟ قال: أحمق، نقل جعفر عن أحمد في الرجل يستعير الشيء لا يكون مسألة" (^٣).
_________________
(١) الآداب الشرعية ٣/ ٢٧٦.
(٢) الآداب الشرعية: ٣/ ٢٧٨،٢٧٧.
(٣) الآداب الشرعية ٣/ ٢٧٩.
[ ٢ / ٣٠٦ ]