تقدم فيما سبق معنى الدين. والرب.
قال ابن الأثير: "يطلق في اللغة علي المالك والسيد والمدبر والمربي والقيِّم ولا يطلق غير مضاف إلا علي الله تعالى" (^١). وقد تقدم في باب (توحيد الربوبية) زيادة إيضاح في ذلك وهنا نتكلم عن حكم من تلفظ والعياذ بالله بسب أحدهما وبابه حكم المرتد وانظر ما ترجمناه في باب الردة فهو داخل في الردة القولية.
قال السفاريني: "والزنادقة هم الذين يسبون الله - ﷿ - أو واحدًا من أنبيائه وكذلك من سب النبي - ﷺ - أو عابه أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله أو شبهه بشيء علي طريق التشويه أو الازدراء عليه أو التصغير لشأنه، قال في الفروع: ويقتل من سب الله أو رسوله، نقل حنبل عن الإمام أحمد - ﵁ -: أو تنقصه ولو تعريضًا. وقال: من عرض بشيء من ذكر الرب فعليه القتل مسلمًا كان أو كافرًا. قال: وهو مذهب أهل المدينة. وسأله ابن منصور: ما الشتيمة التي يقتل بها؟ قال نحن نرى في التعريض الحد.
وفي فصول ابن عقيل عن الأصحاب لا تقبل توبته إن سب النبي - ﷺ - لأنه حق آدمي لم يعلم إسقاطه وأما إن سب الله فتقبل توبته لأنه يقبل التوبة في خالص حقه" (^٢).
وقال ابن باز - ﵀ -: "أجمع العلماء قاطبة علي أن المسلم متى سب الدين أو
_________________
(١) * لوامع الأنوار للسفاريني ١/ ٣٩٦. الدرر السنية ١/ ٧٤. مجموع الفتاوي لابن باز ٢/ ٥٢٥. فتاوى اللجنة الدائمة ١/ ٢٧. نور علي الدرب ص ١٥٧، ١٥٨. مجموع الفتاوى لابن عثيمين ١/ ٥٢، ٢/ ١٥٠ - ١٥٢. المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة الأحمدي ٢/ ٩٣. نواقض الإيمان القولية والعملية ١٠٦.
(٢) النهاية (ر ب ب).
(٣) العقيدة السفارينية ص ٣٩٧.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
تنقصه أو سب الرسول - ﷺ - أو تنقصه أو استهزء به فإنه يكون مرتدا كافرا حلال الدم والمال يستتاب فإن تاب وإلا قتل " (^١).
قال ابن باز - ﵀ -: "سب الدين من أعظم الكبائر ومن أعظم المنكرات وهكذا سب الرب - ﷿ - وهذان الأمران من أعظم نواقض الإسلام، ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان من سب الرب سبحانه أو سب الدين ينتسب للإسلام فإنه يكون مرتدًا بذلك عن الإسلام ويكون كافرًا يستتاب فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي أمر البلد بواسطة المحكمة الشرعية، وقال بعض أهل العلم إنه لا يستتاب بل يقتل، لأن جريمته عظيمة، ولكن الأرجح أنه يستتاب لعل الله يمن عليه بالهداية فيلزم الحق، ولكن ينبغي أن يعزر بالجلد والسجن حتى لا يعود لمثل هذه الجريمة العظيمة، وهكذا لو سب القرآن أو سب الرسول - ﷺ - أو غيره من الأنبياء فإنه يستتاب فإن سب الدين أو سب الرسول أو سب الرب - ﷿ - من نواقض الإسلام، وهكذا الاستهزاء بالله أو برسوله أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله كالصلاة والزكاة، فالاستهزاء بشيء من هذه الأمور من نواقض الإسلام، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦] " (^٢).
وقال الشيخ ابن عثيمين: "الحكم فيمن سب الدين الإسلامي أنه يكفر فإن سب الدين والاستهزاء به ردة عن الإسلام وكفر بالله وبدينه" (^٣).