[الكاهن، المنجم، السحر]
العراف في أصل اللغة فعّال صيغة مبالغة من المعرفة وهو الذي يدَّعي معرفة الأمور الغيبية سواء ما استقبل منها أو ما مضى فهو مدع معرفة الغيب الماضي والحاضر.
قال البغوي: "العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك" (^١).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "هذا تفسير حسن وظاهره يقتضي أن العراف هو الذي يخبر عن الواقع كالمسروق والضالة" (^٢).
وقال شيخ الإسلام: "العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم، كالحازر الذي يدعي الغيب أو يدعي الكشف" (^٣).
_________________
(١) * الإبانة لابن بطة العكبري ٧٢٩. شرح السنة للبغوي ١٢/ ١٨٢. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧/ ٣. المحلى بالآثار لابن حزم ٢/ ٣٧٠. تيسير العزيز الحميد ص ٤١٥. فتح المجيد ص ٣٣٧. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص ٢٥٧. القول المفيد لابن عثيمين ط ١ - ٢/ ٤٨، ٦٠، ط ٢ - ٢/ ٧٤ ومن المجموع ٩/ ٥٣٥.الدين الخالص لصديق حسن القنوجي ٢/ ٣٣٦. مجموع الفتاوى لابن باز ٢/ ٦٦٣ - ٦٨٢. نور على الدرب ص ٢٢٠، ٢٥١. مجموع الفتاوى لابن عثيمين ٢/ ١٨٣ المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة الأحمدي ٢/ ١٠٦.أحكام الكهانة للمؤلف.
(٢) شرح السنة للبغوي ١٢/ ١٨٢.
(٣) تيسير العزيز الحميد ص ٤١٥.
(٤) مجموع الفتاوى ٣٥/ ١٧٣.
[ ٣ / ٩٩ ]
١ - قال الحافظ بعد أن خرج الحديث: "اتفقت ألفاظهم على الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة إلا حديث مسلم
وفي المغني: "قال أحمد في رواية حنبل: والعرافة طرف من السحر والساحر أخبث لأن السحر شعبة من الكفر" (^١).
وقال أبو السعادات: "العراف: المنجم أو الحازي الذي يدعي علم الغيب وقد استأثر الله تعالى به" (^٢).
وهناك من يجعل الكاهن اسما للعراف، وهناك من يفرق بينهما وسوف يأتي الكلام في ذلك آخر هذا الباب إن شاء الله (^٣).
* الدليل من السنة: عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" (^٤).
وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح عن بعض أزواج النبي - ﷺ -: "من أتى عرافًا فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يومًا" (^٥).
وأخرج أهل السنن عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أتى كاهنا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد" (^٦).
* أحكام وفوائد:
١ - قال الحافظ بعد أن خرج الحديث: "اتفقت ألفاظهم على الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة إلا حديث مسلم فقال فيه: "لم يقبل له صلاة أربعين ليلة". ووقع
_________________
(١) المغني ٩/ ٣٧.
(٢) النهاية (ع ر ف).
(٣) للاستزادة انظر: باب الكهانة.
(٤) أخرجه مسلم (٢٢٣٠)، (٥٨٢١).
(٥) أخرجه الإمام أحمد (١٦٧٥٥) (٢٣٦١٠).
(٦) أخرجه أبو داود (٣٩٠٤) والترمذي (١٣٥) وأحمد (٩٥٣٢) والحاكم ١/ ٨ وقال: صحيح على شرط الشيخين، وسيأتي الكلام عن هذين الحديثين في باب الكهانة.
[ ٣ / ١٠٠ ]
عند الطبراني من حديث أنس بسند ليّن مرفوعا بلفظ: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد بريء مما أنزل على محمد ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين يومًا" والأحاديث الأول مع صحتها وكثرتها أولى من هذا" (^١).
٢ - الفرق بين الكاهن والعراف:
قال ابن عثيمين: "في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم:
القول الأول: أن العراف هو الكاهن فهما مترادفان، فلا فرق بينهما (^٢).
والقول الثاني: أن العراف هو الذي يستدل على معرفة الأمر بمقدمات يستدل بها، فهو أعم من الكاهن، لأنه يشمل الكاهن وغيره فهما من باب العام والخاص.
والقول الثالث: أن العراف يخبر عن أمور بمقدمات يستدل، والكاهن هو الذي يخبر عما في الضمير، أو عن المغيبات في المستقبل.
فالعراف أعم، أو أن العراف يختص بالماضي والكاهن بالمستقبل فهما متباينان فالظاهر أنهما متباينان، فالكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل والعراف من يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك" (^٣).
قال البغوي: "فالكاهن: هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب، والعراف: هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها" (^٤).
_________________
(١) فتح الباري ١٠/ ٢٢٨.
(٢) انظر: كلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٣٥/ ١٩٣، ١٧٣.
(٣) مجموع الفتاوى لابن عثيمين ٩/ ٥٥١، وانظر القول المفيد ط ١ - ٢/ ٦٨.
(٤) شرح السنة للبغوي ١٢/ ١٨٢.
[ ٣ / ١٠١ ]
وسواء قلنا إن العراف هو الكاهن أو غيره فإنه يجمع بينهما أنهم يستخدمون الشياطين ويستعينون بهم في ادعاء علم الغيب (^١).
٣ - حكم الذهاب للكهان والعرافين:
انظر باب الكهانة.
٤ - واجب ولاة الأمر نحو العرافين والكهان:
يجب على ولاة الأمر السعي في إزالة العرافين والكهان والسحرة والمشعوذين وأمثالهم من الرمالين والمنجمين، وذلك أن يقيموا من يردعهم ويتتبع أماكنهم للقضاء عليهم وينكر على من يأتي إليهم.
قال ابن تيمية ﵀: "والقيام في ذلك من أفضل الجهاد في سبيل الله" (^٢).
وقال شارح الطحاوية: "الواجب على ولي الأمر وكل قادر أن يسعى في إزالة هؤلاء المنجمين والكهان والعرافين فهؤلاء يستحقون العقوبة البليغة التي تردعهم وأمثالهم عن الكذب والتلبيس وقد يكون في هؤلاء من يستحق القتل، كمن يدعي النبوة بمثل هذه الخزعبلات أو يطلب تغيير شيء من الشريعة ونحو ذلك" (^٣).
ونقل الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن القرطبي قوله: "يجب على من يقدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئا من ذلك في الأسواق، وينكر عليهم أشد النكير، وعلى من يجيء إليهم، ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور، ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينسب إلى العلم فإنهم غير راسخين في العلم، بل هم من الجهال بما في إتيانهم من المحظور" (^٤).
_________________
(١) انظر: كتاب أحكام الكهانة للمؤلف ص ٢١ - ٢٧.
(٢) مجموع الفتاوى ٣٥/ ١٩٧.
(٣) شرح الطحاوية ص ٧٦٤ مؤسسة الرسالة.
(٤) فتح المجيد ص ٢٨٣.
[ ٣ / ١٠٢ ]
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان إنكار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم، ومنع من يتعاطى شيئًا من ذلك في الأسواق وغيرها، والإنكار عليهم أشد الإنكار" (^١).
وقال الشيخ صالح الفوزان: "ويجب على ولاة الأمور استتابة هؤلاء فإن تابوا وإلا قتلوا لإراحة المسلمين من شرهم وفسادهم وتنفيذا لحكم الله فيهم" (¬٢).