على وزن فعيلة، جمعها: فعائل كصحيفة وصحائف، مأخوذة من العقد وهو ربط الشيء. قال ابن منظور: "العقد: نقيض الحل" (^١) وأصل استعمالها من الاعتقاد.
وقال البعلي ﵀: "الاعتقاد من أفعال القلوب، وافتعال من عقد القلب على الشيء إذا لم يزل عنه وأصله العقد ربط الشيء بالشيء، فالاعتقاد ارتباط القلب بما انطوى عليه ولزمه" (^٢).
والعقيدة: ما يدين به الإنسان، يقال: له عقيدة حسنة أي سالمة من الشك.
والعقيدة: إيمان القلب بالشيء وتصديقه به.
والعقيدة والمعتقد: "الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده" (^٣).
قال شيخ الإسلام ﵀: "الاعتقاد هو: الإقرار بالتصديق والالتزام" (^٤).
* والعقيدة شرعًا: هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره، وتسمى هذه أركان الإيمان.
قال ابن تيمية ﵀: "إذ الاعتقاد في أصول الدين للأمور الخبرية الثابتة التي لا تتجدد أحكامها مثل: أسماء الله وصفاته نفيًا وإثباتًا ليست مما يحدث سبب العلم
_________________
(١) * معجم المناهي اللفظية تحت موضوع (عقيدة). وانظر بحثًا حول هذه الكلمة للأستاذ عبد الصبور شاهين في مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ٢٢/ ٦٨ - ٧٤ لعام ١٣٨٧ هـ. الآثار الواردة في سير أعلام النبلاء د: جمال بن أحمد ١/ ٢٦.
(٢) لسان العرب ٣/ ٢٩٦.
(٣) المطلع ص ٤٠٨.
(٤) المعجم الوسيط ٢/ ٦١٤.
(٥) مجموع الفتاوى ٢٢/ ١٦.
[ ٣ / ١٠٥ ]
فائدة: العقيدة: كلمة مولدة ظهرت بعد القرن الرابع وقد استعمل لفظة "الاعتقاد"
به، أو سبب وجوبه، بل العلم بها ووجوب ذلك مما يشترك فيه الأولون والآخرون، والأولون أحق بذلك من الآخرين، لقربهم من ينبوع الهدى ومشكاة النور الإلهي، فإن أحق الناس بالهدى هم الذين باشرهم الرسول بالخطاب من خواص أصحابه وعامتهم، وهذه العقائد الأصولية من أعظم الهدى، فهم بها أحق" (^١).
ولفظة العقيدة تستعمل عند الإطلاق لتدل على ما يعقد عليه الإنسان قلبه من حق أو باطل. أما عند التقييد، فقد عرف بعض الباحثين المعاصرين العقيدة الإسلامية بقوله: الإيمان الجازم بالله، وما يجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره، وما أجمع عليه السلف الصالح. والتسليم لله تعالى في الحكم والأمر والقدر والشرع، ولرسوله - ﷺ -، بالطاعة والتحكيم والاتباع (^٢).
* فائدة:
العقيدة: كلمة مولَّدة ظهرت بعد القرن الرابع وقد استعمل لفظة "الاعتقاد" كثير من الأئمة كالطبري (^٣) واللالكائي (^٤) والبيهقي (^٥) وغيرهم.
وكان الأئمة السابقون يستعملون ما يدل على هذه اللفظة: كالسنة (^٦)، والإيمان،
_________________
(١) التسعينية ١/ ٢٠٨.
(٢) مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة للدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل ص ٩، ط دار الوطن، الرياض، الطبعة الأولى نقلا عن الآثار الواردة في سير أعلام النبلاء د: جمال بن أحمد ١/ ٢٧.
(٣) ت ٢١٠ هـ.
(٤) ت ٤١٨ هـ.
(٥) ت ٤٥٨ هـ.
(٦) ومن ذلك كتاب السنة للحافظ أبي بكر عمر بن أبي عاصم المتوفى سنة ٢٨٧ هـ.
[ ٣ / ١٠٦ ]
والشريعة. ومِن أوائل مَنْ استعمل لفظة العقيدة لكتابه هو الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي المتوفى سنة ٣٧١ هـ، والإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني المتوفى سنة ٤٤٩ هـ في كتابه عقيدة السلف وأصحاب الحديث (^١).