الفأل: جمع فُؤول وأفؤل: ضد الشؤم. يقال: تفأل وتفاءل وافتأل به.
قال الفيروزآبادي: "الفأل ضد الطيرة" (^١).
قال ابن الأثير: "الفأل مهموز وهو فيما يسر ويسوء، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، وربما استعملت فيما يسر. يقال: تفاءلت بكذا وتفألت على التخفيف والقلب، وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفًا .. ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام، فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته".
ومنه الحديث: قيل يا رسول الله ما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة" وقد جاءت الطيرة بمعنى الجنس، والفأل بمعنى النوع ومنه الحديث: "أصدق الطيرة الفأل"" (^٢).
فالفأل إنما هو مبني على حسن الظن بالله.
_________________
(١) * التمهيد لابن عبد البر ٢٤/ ٧١، ٧٤، ١٩١. الاستذكار لابن عبد البر ٢٧/ ٢٣٣. شرح السنة للبغوي ١٢/ ١٧٥. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦/ ٦٠. مجموع الفتاوى ٢٣/ ٦٧، ٦٨. الآداب الشرعية لابن مفلح ٣/ ٣٥٧. تيسير العزيز الحمد ص ٤٤٠. فتح المجيد ص ٣٥٣. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص ٢١٧. القول المفيد لابن عثيمين ط ١ - ٢/ ٨٩، ط ٢ - ٢/ ١٠٦ ومن المجموع ٩/ ٥٧١. الدرر السنية ١٠/ ٣٤٤. الدين الخالص لصديق حسن القنوجي ٢/ ١٥٦. أهم المهمات لابن سعدي من المجموعة ٣/ ٦٤. القول السديد من المجموعة ٣/ ٣١. التوكل على الله وعلاقته بالأسباب ص ٢٤١. الطير والطيرة في القرآن والسنة. د. سهام وادي. الطيرة والفأل لمحمود بن خليفة جاسم.
(٢) القاموس المحيط (ف أ ل).
(٣) النهاية لابن الأثير (ف أ ل).
[ ٣ / ١٥٦ ]
* في الدليل من السنة: عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الكلمة الحسنة" (^١) وفي رواية قال: "الكلمة الطيبة" (^٢).
وعن ابن عباس قال: "كان رسول الله - ﷺ - يتفاءل، ولا يتطير ويعجبه الاسم الحسن" (^٣).
وأخرج البخاري - ﵀ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: "لا طيرة، وخيرها الفأل. قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" (^٤).
وفي حديث عروة بن عامر الذي أخرجه أبو داود قال: ذكرت الطيرة عند النبي - ﷺ - فقال: "أحسنها الفأل ولا تردُّ مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول وقوة إلا بك" (^٥).
أحكام وفوائد:
١ - الفأل الذي يحبه الرسول - ﷺ - وسبب ذلك:
قال ابن تيمية - ﵀ -: "الفأل الذي يحبه - ﷺ - هو أن يفعل أمرًا أو يعزم عليه متوكلًا على الله فيسمع الكلمة الحسنة التي تسره مثل أن يسمع: يا نجيح، يا مفلح، يا سعيد، يا منصور، ونحو ذلك. كما لقي في سفر الهجرة رجلًا فقال: "ما اسمك" قال: يزيد. قال: "يا أبا بكر، يزيدُ أمرُنا" .. وأما الطيرة بأن يكون قد فعل أمرًا متوكلًا على الله أو يعزم عليه فيسمع كلمة مكروهة مثل: ما يتم أو ما يفلح ونحو ذلك؛ فيتطير ويترك الأمر فهذا منهي عنه" (^٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٧٥٦)، ومسلم (٢٢٢٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٧٦)، ومسلم (٢٢٢٤).
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٢٨)، (٢٧٦٧) (٢٩٢٧)، وابن حبان (١٤٢٩).
(٤) أخرجه البخاري (٥٧٥٥)، ومسلم (٢٢٢٣).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٩١٩).
(٦) الفتاوى الكبرى لابن تيمية ١/ ٢٠٩.
[ ٣ / ١٥٧ ]
قال ابن الأثير: "وإنما أحب الفأل لأن الناس إذا أملوا فائدة الله تعالى ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير، ولو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير، وإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر، وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء" (^١).
قال الحليمي: "إنما كان - ﷺ - يعجبه الفأل لأن التشاؤم سوء الظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن الظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال" (¬٢).
٢ - الفرق بين الفأل والطيرة:
يقول ابن القيم - ﵀ -: "وفي الفرقان بينهما فائدة كبيرة وهي: أن التطير هو التشاؤم من الشيء المرئي أو المسموع فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفره وامتنع بها مما عزم عليه فقد قرع باب الشرك بل ولجه وبرئ من التوكل على الله وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله والتطير مما يراه ويسمعه وذلك قاطع له من مقام: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥] و﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣]، و﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾ [هود: ٨٨] فيصير قلبه متعلقًا بغير الله عبادة وتوكلًا فيفسد عليه قلبه وإيمانه وحاله ويبقى هدفًا لسهام الطيرة ويُساق إليه من كل أوب ويقيّض له الشيطان من ذلك ما يفسد عليه دينه ودنياه - وكم أهلك بذلك وخسر الدنيا والآخرة - فأين هذا من الفأل الصالح السار للقلوب المؤيد للآمال الفاتح باب الرجاء المسكن للخوف، الرابط للجأش، الباعث على الاستعانة بالله والتوكل عليه، والاستبشار المقوي لأمله، السار لنفسه. فهذا ضد
_________________
(١) النهاية لابن الأثير (ف أ ل). وذكر الدميري كلامًا مشابهًا في حياة الحيوان الكبرى ٢/ ٩٨.
(٢) فتح الباري ١٠/ ٢١٥، تيسير العزيز الحميد ص ٤٤١.
[ ٣ / ١٥٨ ]
الطيرة. فالفأل يفضي بصاحبه إلى الطاعة والتوحيد، والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية والشرك، فلهذا استحب - ﷺ - الفأل وأبطل الطيرة" (^١).
وقال - ﵀ -: "الفأل والطيرة - وإن كان مأخذهما سواء ومجتناهما واحدًا - فإنهما يختلفان بالمقاصد ويفترقان بالمذاهب، فما كان محبوبًا مستحسنًا تفاءلوا به وسموه الفأل وأحبوه ورضوه، وما كان مكروهًا قبيحًا منفرًا تشاءموا به وكرهوه وتطيروا منه وسموه طيرة؛ تفرقةً (^٢) بين الأمرين، وتفصيلًا بين الوجهين.
وسئل بعض الحكماء فقيل له: ما بالكم تكرهون الطيرة تحبون الفأل؟! فقال: لنا في الفأل عاجل البشرى وإن قصر عن الأمل، ونكره الطيرة لما يلزم قلوبنا من الوجل.
قال ابن القيم - ﵀ -: وهذا الفرقان حسن جدًّا وأحسن منه ما قاله ابن الرومي في ذلك: الفأل لسان الزمان والطيرة عنوان الحدثان" (^٣).
* فضابط الفرق بينهما:
أن الطيرة عامل في عقد العزم على المضي أو الترك.
أما الفأل فإن العزم موجود ولكن التفاؤل زاده سرورًا وحسن ظن، ولذلك قال الرسول - ﷺ -: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" ولم يقل يمضي لأجلها أحدكم - والله أعلم -.
قال ابن تيمية - ﵀ -: "فكل ما يحدثه الإنسان بحركته تغيير شيء من الأجسام ليستخرج به علم ما يستقبله فهو من هذا الجنس - يعني التطير وما يشابهه
_________________
(١) مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٤٦، ٢٤٧، والمنهاج في شعب الإيمان للحليمي ٢/ ٢٥، وفتح الباري ١٠/ ٢٥٥.
(٢) في الأصل "تعرفة" ولعله خطأ في الطباعة.
(٣) مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٤٥.
[ ٣ / ١٥٩ ]
- قال: بخلاف الفأل الشرعي وهو الذي كان يعجبه - ﷺ - وهو أن يخرج متوكلًا على الله فيسمع الكلمة الطيبة. وكان يعجبه الفأل ويكره الطيرة لأن الفأل تقوية لما فعله بإذن الله والتوكل عليه، والطيرة معارضة لذلك، فيكره للإنسان أن يتطير، وإنما تضر الطيرة من تطير لأنه أضر بنفسه، فأما المتوكل على الله فلا" (^١).
وقال أيضًا: "فهو في كل واحد من محبته للفأل وكراهته للطيرة إنما يسلك مسلك الاستخارة لله والتوكل عليه والعمل بما شرع له من أسباب، لم يجعل الفأل آمرًا له وباعثًا له على الفعل، ولا الطيرة ناهية له عن الفعل، وإنما يأتمر وينتهي عن مثل ذلك أهل الجاهلية الذين يستقسمون بالأزلام .. " (^٢).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن - ﵀ -: "وأما الفأل فيسر به العبد ولا يعتمد عليه بخلاف ما يمضيه أو يرده فإن للقلب عليه نوع اعتماد" (^٣).
وقال الشيخ السعدي - ﵀ -: "والفرق بينهما أن الفأل الحسن لا يخل بعقيدة الإنسان ولا بعقله وليس فيه تعليق القلب بغير الله بل فيه من المصلحة النشاط والسرور وتقوية النفوس على المطالب النافعة" (^٤).
٣ - هل الفأل من الطيرة؟:
جاء في حديث عروة السابق قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله - ﷺ - فقال: "خيرها الفأل". وليس المراد بأن الفأل من الطيرة المحرمة قال الحافظ: "وقوله: "وخيرها الفأل" قال الكرماني تبعًا لغيره: هذه الإضافة تشعر بأن الفأل من جملة الطيرة، وليس كذلك، بل هي إضافة توضيح" (^٥).
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٤/ ٨٠.
(٢) مجموع الفتاوى ٢٣/ ٦٧.
(٣) فتح المجيد ص ٥٢٦.
(٤) القول السديد ص ٨٨.
(٥) فتح الباري ١٠/ ٢٢٥.
[ ٣ / ١٦٠ ]
وقال ابن القيم - ﵀ -: "أخبر - ﷺ - أن الفأل من الطيرة وهو خيرها فأبطل الطيرة وأخبر أن الفأل منها ولكنه خير منها، ففصل بين الفأل والطيرة لما بينهما من الامتياز والتضاد ونفع أحدهما ومضرة الآخرة ونظير هذا منعه من الرقى بالشرك وإذنه في الرقية إن لم يكن فيها شرك لما فيها من المنفعة الخالية من المفسدة" (^١).
٤ - أخذ الفأل من المصحف:
قال الدميري: "جزم الإمام القاضي أبو بكر ابن العربي في الأحكام في سورة المائدة بتحريم أخذ الفأل من المصحف ونقله القرافي عن العلامة أبي الوليد الطرطوشي وأقره وأباحه ابن بطة من الحنابلة قال ومقتضى مذهبنا - يقصد مذهب الشافعي - كراهته" (^٢).
وقال ابن تيمية - ﵀ -: "وأما استفتاح الفأل في المصحف فلم ينقل عن السلف فيه شيء، وقد تنازع فيه المتأخرون وذكر القاضي أبو يعلى فيه نزاعًا، وذكر عن ابن بطة أنه فعله، وذكر عن غيره أنه كرهه، فإن هذا ليس الفأل الذي يحبه رسول الله - ﷺ - فإنه كان يحب الفأل ويكره الطيرة" (^٣).
قال الشيخ سليمان بن حمدان: "وأما التشاؤم بقراءة سورة أو آية من كتاب الله فحرام أيضًا لما تقدم، وهكذا التشاؤم بالأذكار والأدعية المأثور" (^٤)
وقد ذكر الشيخ سيدي عبد الله الشنقيطي الفألَ ضمن أنواع علوم الشر، وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي معقبًا على ذلك: "ومراده بالفأل: الفأل المكتسب، كأن يريد إنسان التزوج أو السفر مثلًا فيخرج ليسمع ما يفهم منه الإقدام أو
_________________
(١) مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٤٥.
(٢) حياة الحيوان الكبرى ١/ ٧٢، ٢/ ٩٩.
(٣) مجموع الفتاوى ٢٣/ ٦٦.
(٤) الدرر السنية ١٠/ ٣٤٤.
[ ٣ / ١٦١ ]
الإحجام، ويدخل فيه النظر في المصحف لذلك ولا يخفى أن ذلك من أنواع الاستقسام بالأزلام. أما ما يعرض من غير اكتساب كأن يسمع قائلًا يقول: يا مفلح؛ فليس من هذا القبيل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة" (^١).
وقال الشيخ ابن عثيمين - ﵀ -: "وبعض الناس قد يفتح المصحف لطلب التفاؤل، فإذا نظر ذكر النار تشاءم، وإذا نظر ذكر الجنة قال: هذا فأل طيب فهذا مثل عمل الجاهلية الذين يستقسمون بالأزلام" (^٢).
٥ - مسألة:
حديث بريدة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملًا سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به ورُئِيَ بِشرُ ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رُئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها، ورُئِيَ بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رُئي كراهية ذلك في وجهه" (^٣).
هذا الحديث يدل على الفأل الحسن ولا يدل على التشاؤم ولابد أن يعلم أن هناك ارتباطًا بين الاسم والمسمى كما قال ابن القيم: "اعلم أن بين الأسماء ومسمياتها ارتباط قدره العزيز القادر وألهمه نفوس العباد، وجعله في قلوبهم بحيث لا تنصرف عنهم وليس هذا الارتباط هو ارتباط العلة بمعلولها، ولا ارتباط المقتضى الموجب لمقتضاه وموجبه، بل ارتباط تناسب وتشاكل اقتضته حكمة الحكيم، فقل أن ترى اسمًا قبيحًا إلا وبين مسماه وبينه رابط من القبح، وكذلك إذا تأملت الاسم الثقيل الذي تنفر عنه الأسماع وتنبو عنه الطباع، فإنك تجد مسماه يقارب أو يُلم أن يطابق ولهذا من المشهور على ألسنة الناس أن الألقاب تنزل من
_________________
(١) أضواء البيان ٤/ ٤٩٣.
(٢) مجموع الفتاوى لابن عثيمين ٩/ ٥٦٧. وانظر: القول المفيد لابن عثيمين ٢/ ٨٦.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٩٢٠)، والإمام أحمد (٢٣٣٣٤).
[ ٣ / ١٦٢ ]
السماء فلا تكاد تجد الاسم الشنيع القبيح إلا على مسمى يناسبه .. والمقصود أن هذه المناسبة تنضم إلى ما جعل الله في طبائع الناس وغرائزهم من النفرة من الاسم القبيح المكروه وكراهته وتطير أكثرهم به، وذلك يوجب عدم ملابسته ومجاوزته إلى غيره، فهذا أصل هذا الباب" (^١).
وأما قول النبي - ﷺ -: "إذا بعثتم إليَّ بريدًا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم" (^٢).
وما روي عن يحيى بن سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال للِقحةٍ تُحلب: "من يحلب هذه؟ " فقام رجل: فقال النبي - ﷺ -: "ما اسمك؟ " فقال: مرة. فقال - ﷺ -: "اجلس" ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل فقال: ما اسمك؟ فقال الرجل: حرب. فقال له النبي - ﷺ -: اجلس. ثم قال: "من يحلب هذه؟ " فقام رجل فقال له: "ما اسمك؟ " قال: يعيش. فقال النبي - ﷺ -: "يعيش يحلب الناقة" (^٣). زاد ابن وهب في جامعه في هذا الحديث: "فقام عمر بن الخطاب فقال: أتكلم يا رسول الله أم أصمت؟ قال: بل اصمت. وأخبرك بما أردت، ظننت يا عمر أنها طيرة، ولا طير إلا طيره، ولا خير إلا خيره، ولكن أحب الفأل" (^٤).
فزيادة ابن وهب في جامعه دلت على أن هذا ليس من التطير وإنما تفاؤلًا وسبب ذلك - والله أعلم - أنه يمكن أن يكون هذا منه - ﷺ - على سبيل التأديب لأمته، لئلا يتسموا بالأسماء القبيحة، وليبادر من أسلم منهم وله اسم قبيح إلى إبداله بغيره من غير إيجاب له ولا إلزام والنفوس السليمة والفطر السليمة تنفر من الاسم القبيح (^٥).
_________________
(١) باختصار من مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٣٦.
(٢) كنز العمال (١٤٧٧٧)، وأخرجه البزار وقال الحافظ: صحيح. وكذا قال الهيثمي في الزوائد. وانظر: السسلة الصحيحة ١١٨٦.
(٣) مجمع الزوائد للهيثمي ٨/ ٤٧، وابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٧١ وقال الهيثمي: إسناده حسن.
(٤) مفتاح دار السعادة ٣/ ٣١٦.
(٥) مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٤٨.
[ ٣ / ١٦٣ ]