الكفر الأصغر: وهو ما جاء في النصوص تسميته كفرًا ولا يصل إلى حد الكفر الأكبر فلا مناقضة فيه لأصل الإيمان، ولا يخرج من الملة، ولا يوجب الخلود في النار ولكن صاحبه على خطر عظيم.
الأدلة من السنة:
عَنْ زُبَيْدٍ قَالَ سَألتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ الْمُرْجِئَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الله أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْر" (^١).
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما" (^٢).
وعنه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن أتى حائضًا أو امرأة في دُبُرها أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد - ﷺ - " (^٣).
وعنه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت" (^٤).
وقوله - ﷺ -: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" (^٥).
_________________
(١) * تقدم ذكر المراجع في باب (الكفر) وللاستزادة انظر: مباحث العقيدة في سورة الزمر ص ٣٨٧. الجهل بمسائل الاعتقاد من ص ١١٨ إلى ١٢٥.
(٢) أخرجه البخاري (٤٨) (٦٠٤٤) (٧٠٧٦)، ومسلم (٦٤).
(٣) أخرجه البخاري (٦١٠٣). مسلم (٦٠).
(٤) مسند الإمام أحمد (١٠١٧٠) (٩٢٧٩).
(٥) أخرجه مسلم (٦٧).
(٦) أخرجه البخاري (١٢١)، (٧٠٨٠)، ومسلم (٦٥). وانظر كلام الشيخ ابن باز في مجلة الدعوة العدد (١٥١١) تاريخ ١٢/ ٥/ ١٤١٦ هـ.
[ ٣ / ٢٩٨ ]
وقال ابن القيم: "الكفر الأصغر: موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود. كما في قوله تعالى - وكان مما يتلى فنسخ لفظه - "لا ترغبوا عن آبائكم. فإنه كفر بكم"، وقوله - ﷺ - في الحديث: "اثنتان في أمتي، هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة"، وقوله في السنن: "من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد"، وفي الحديث الآخر: "من أتى كاهنًا أو عرافًا، فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل الله على محمد" (^١)، وقوله: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" وهذا تأويل ابن عباس وعامة الصحابة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة.٤٤]. قال ابن عباس: "ليس بكفر ينقل عن الملة. بل إذا فعله فهو به كفر. وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر" وكذلك قال طاووس. وقال عطاء: "هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق" (^٢).
_________________
(١) مسند الإمام أحمد (١٠١٧٠) (٩٢٧٩).
(٢) مدارج السالكين ١/ ٣٦٤، ٣٦٥، وانظر مجموع الفتاوى ٧/ ٣٢٧، والصلاة وحكم تاركها لابن القيم ص ٢٧،٢٦.
[ ٣ / ٢٩٩ ]