الكفر الأكبر: وهو ما يناقض أصل الإيمان وحقيقته.
قال ابن القيم: "الكفر الأكبر: هو الموجب للخلود في النار" (^٢).
وفي تهذيب اللغة: "قال شمر: قال بعض أهل العلم: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر معاندة، وكفر نفاق. ومن لقي ربه بشيء من ذلك لم يغفر له ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (^٣).
* أنواع الكفر المخرج من الملة:
النوع الأول: كفر التكذيب (^٤)، والدليل قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨)﴾ [العنكبوت ٦٨٠].
النوع الثاني: كفر الإباء والاستكبار (^٥) مع التصديق، والدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٣٤].
النوع الثالث: كفر الشك (^٦)، وهو كفر الظن، والدليل قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ
_________________
(١) مباحث العقيدة في سورة الزمر ٣٨٧. الجهل بمسائل الاعتقاد ١٠٩ إلى ١١٨.
(٢) مدارج السالكين ١/ ٣٦٦.
(٣) تهذيب اللغة ١٠/ ١٩٣.
(٤) انظر باب كفر الجحود التكذيب.
(٥) انظر باب كفر الإباء والاستكبار.
(٦) انظر باب كفر الشك.
[ ٣ / ٣٠١ ]
جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (٣٦) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (٣٧) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف:٣٥ - ٣٨].
النوع الرابع: كفر الإعراض (^١) والدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [لأحقاف: ٣].
النوع الخامس: كفر النفاق والدليل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون:٣٠] " (^٢).
وهذه الأنواع ذكرها ابن القيم ﵀.
وهناك قسمان آخران وهما كفر الاستحلال وكفر الجحود، وقد يدخلان فيما سبق ذكره من الأنواع.
* الفرق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر:
الكفر الأكبر: هو تكذيب أو استحلال أو استكبار أو عناد أو إعراض أو نفاق أو شك في شيء مما جاء به نبينا محمد - ﷺ -.
الكفر الأصغر: كل ما أطلق عليه الكتاب والسنة كفرا ولم يصل إلى حد الكفر الأكبر كإضافة النعم لغير الله والطعن في النسب والنياحة على الميت وإتيان المرأة في الدبر فهذا كله كفر أصغر لا يخرج من الملة، ويقال في الفرق بينهما ما قيل في الفرق بين الشرك الأصغر والأكبر (^٣) حيث يفترقان في حد كل منهما وتعريفه،
_________________
(١) انظر باب كفر الإعراض.
(٢) مدارج السالكين ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨.
(٣) انظر باب الشرك الأصغر.
[ ٣ / ٣٠٢ ]
وكذلك الكفر الأكبر محكوم على صاحبه بالخروج من الإسلام والخلود في النار وتحريمه دخول الجنة، أما الكفر الأصغر فيجتمع مع الإيمان ولا يناقضه ولا يوجب الخلود في النار ولا يحكم عليه بتحريم دخول الجنة.