الشك نقيض اليقين، وهو التردد بين شيئين، كالذي لا يجزم بصدق الرسول - ﷺ - ولا بكذبه، ولا يجزم بوقوع البعث ولا عدم وقوعه (^١).
وتقدم في باب (لا إله إلا الله) أن من شروطها (اليقين المنافي للشك) وأنه إذا اختل هذا الشرط فإن إسلام العبد ينتفي إذ لابد من اليقين الذي هو حقيقة العلم بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فمن شك في الله أو في رسوله - ﷺ - أو شك فيما جاء به عن الله فهو كافر بالله.
قال الإمام ابن القيّم ﵀ في معرض كلامه عن أنواع الكفر الأكبر: "أما كفر الشك: فإنه لا يجزم بصدقه ولا يكذبه، بل يشك في أمره، وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول - ﷺ - جملة، فلا يسمعها ولا يلتفت إليها، وأما مع التفاته إليها ونظره فيها، فإنه لا يبقى معه الشك " (^٢)
* الدليل من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (٣٦) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (٣٧) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (٣٨)﴾ [الكهف:٣٥ - ٣٨].
قال الشيخ ابن سحمان ﵀: "وقد دل القرآن على أن الشك في أصول الدين كفر، والشك هو التردد بين شيئين، كالذي لا يجزم بصدق الرسول - ﷺ - ولا كذبه لا يعتقد وجوب الصلاة ولا عدم وجوبها، أو لا يعتقد تحريم الزنا ولا عدم
_________________
(١) الضياء الشارق لسليمان بن سحمان ٢٧٤.
(٢) مدارج السالكين ١/ ٣٦٧. نواقض الإيمان الاعتقادية د/ الوهيبي ٧٠، ٧١.
[ ٣ / ٣١٥ ]
تحريمه وهذا كفر بإجماع العلماء" (^١).
وقال الشيخ حافظ الحكمي: "فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن، فكيف إذا دخله الشك، قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات. ١٥]، فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا أي لم يشكوا، فأما المرتاب فهو من المنافقين - والعياذ بالله - الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة. ٤٥] " (^٢).
* الفرق بين الشك والريب:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والريب يكون في علم القلب وفي عمل القلب، بخلاف الشك، فإنه لا يكون إلا في العلم، ولهذا لا يوصف باليقين إلا من اطمأن قلبه علما وعملًا" (^٣).