قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته المشهورة الموسومة بثلاثة الأصول: "فإذا قيل لك ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد - ﷺ -" (^١).
وقال الشيخ ابن عثيمين معلقًا على ذلك: "وهذه الثلاثة يشير بها ﵀ إلى الأصول التي يسأل عنها الإنسان في قبره: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ " (^٢).
* الدليل من السنة: حديث البراء بن عازب الطويل في قبض الروح وسؤال القبر.
وفيه الأصول التي يسأل عنها المرء في قبره إذا دفن وتولى عنه أصحابه أتاه ملكان فأقعداه فسألاه من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟ فأما المؤمن فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد، وأما المرتاب أو المنافق فيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته (^٣).
وعَنْ أَنَسٍ - ﵁ - عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "الْعَبْدُ إِذا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُل مُحَمَّدٍ - ﷺ -؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ" قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ: لا دَرَيْتَ
_________________
(١) شرح ثلاثة الأصول من مجموع الفتاوى لابن عثيمين ٦/ ٣٧. وانظر للاستزادة: أبواب توحيد الربوبية، الدين.
(٢) شرح ثلاثة الأصول من مجموع الفتاوى لابن عثيمين ٦/ ٣٧.
(٣) أخرجه الإمام أحمد (١٨٧٣٣)، (١٨٧٣٤).
[ ١ / ١٤٥ ]
وَلا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلا الثَّقَلَيْنِ" (^١).
* فائدة:
هذا المصطلح أطلقه الإمام محمد بن عبد الوهاب وأراد به هذا المعنى الذي في الحديث، وأطلقه غيره وأراد به معنى آخر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فهذه الأصول الثلاثة: توحيد الله، والإيمان برسله، وباليوم الآخر هي أمور متلازمة إلخ" (^٢).
وقال العلامة محمد السفاريني في معرض كلامه عن الأصول الثلاثة التي عليها مدار الخلق والأمر والسعادة: "فالأصل الأول إثبات التوحيد والصفات والقدر وذكر أيام الله في أوليائه وأعدائه وهي القصص التي قصها الله تعالى على عباده والأمثال التي ضربها لهم. والأصل الثاني يتضمن تفصيل الشرائع والأمر والنهي والإباحة وبيان ما يحبه ويكرهه. والأصل الثالث يتضمن الإيمان باليوم الآخر والجنة والنار والثواب والعقاب" (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣٣٨).
(٢) ينظر مجموع الفتاوى ٩، ٣٢، وللاستزادة ٢/ ٥٦، ١٩/ ٩٦.
(٣) لوامع الأنوار ٢/ ٦٤.
[ ١ / ١٤٦ ]