قال ابن عثيمين: "ولما سئل - ﷺ - عن الرجل يلقى أخاه فيسلم عليه أينحني له؟ فقال: لا، فمنع - ﷺ - من الانحناء عِنْدَ التسليم لأن ذلك خضوع لا ينبغي إلا لله رب العالمين فهو سبحانه وحده الذي يركع له ويسجد وكان السجود عِنْدَ التحية جائزًا في بعض الشرائع السابقة ولكن هذه الشريعة الكاملة شريعة محمد - ﷺ - منعت منه وحرمته إلا لله وحده" (^١).
قال ابن جماعة: "قال بعض العلماء: إنه من البدع، ويظن من لا علم له أنه من شعار التعظيم، وأقبح منه تقبيل الأرض للقبر، وهذا لم يفعله السلف الصالح، والخير كله في اتباعه، ومن خطر بباله أن تقبيل الأرض أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته، لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال السلف وعملهم. قال: وليس عجبي ممن جهل ذلك وارتكبه بل عجبي ممن أفتى بتحسينه مع علمه بقبحه، ومخالفته لعمل السلف، واستشهد لذلك بالشعر" (^٢).
وقال الشيخ عبد الله بن جبرين: "فمن دعا ميتًا أو رجاه أو علق قلبه به أو أحبه كحب الله أو انحنى له أو خشع وخضع عِنْدَ القبر ونحوه، أو طاف به أو ذبح له أو نحو ذلك من أنواع العبادة فقد أبطل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" (^٣).
_________________
(١) * التمهيد لابن عبد البر ١٦/ ١١٨. أحكام القرآن للقرطبي ١/ ٣٤٤، ٩/ ٢٦٥. الدرر السنية ٧/ ٢٤١، الدين الخالص لصديق حسن القنوجي ٤/ ٣١، ٤٤٤. شفاء الصدور في الرد على الجواب المشكور إصدار دار الإفتاء العامة في الديار السعودية. مجموع فتاوى ابن عثيمين ٦/ ٢٤٠، ٢٤١.
(٢) مجموع فتاوى ابن عثيمين ٦/ ٢٤٠، ٢٤١.
(٣) شفاء الصدور في الرد على الجواب المشكور ص ٣٩.
(٤) الشهادتان لابن جبرين ص ٨٨.
[ ١ / ٢٠٤ ]
وقال ابن عثيمين: "الشرك قسمان خفي وجلي:
* فالجلي: ما كان بالقول مثل الحلف بغير الله أو قول ما شاء الله وشئت.
أو بالفعل: مثل الانحناء لغير الله تعظيمًا " (^١).
وقال ابن القيم ذاكرًا أنواع الشرك: "ومن أنواعه: ركوع المتعممين بعضهم لبعض عِنْدَ الملاقاة. وهذا سجود في اللغة. وبه فسر قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [النساء:١٥٤] أي: منحنين، وإلا فلا يمكن الدخول بالجبهة على الأرض. ومنه قول العرب: سجدت الأشجار، إذا أمالتها الريح" (^٢).
والانحناء إذا كان على غير وجه التعظيم كما يُعظم الله فإنه لا يصل إلى حد الكفر ولكن يُنهى عنه.