[الصنم - النصب]
الأوثان لغة: جمع وثن. قال ابن الأثير: الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد. والصنم: الصورة بلا جثة. ومنهم من لم يفرق بينهما، وأطلقهما على المعنيين. وقد يُطلق الوثن على غير الصورة (^١).
وقيل: هو المعبود الذي لا صورة له كالقبور والأشجار والأحجار ونحوها.
* الدليل من الكتاب: قال الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]، وقال عز من قائل: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا﴾ [العنكبوت:١٧]، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت ٢٥].
* الدليل من السنة: عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى يَعْبُدُوا الأَوْثَانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلاثُونَ كَذَّابُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لا نَبِيَّ بَعْدِي" (^٢).
_________________
(١) * التمهيد لابن عبد البر ٥/ ٤٥. تيسير العزيز الحميد ص ٣٧٩، ١١٨. فتح المجيد ١٠١، ٣٠٨. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ٥٠، ١٨٣. القول المفيد لابن عثيمين ط ١ - ١/ ٤٦٧، ط ٢ - ١/ ٥٨٦، ١/ ٦٢٨ ومن المجموع ٩/ ٤٥٢. الدين الخالص لصديق حسن القنوجي ٢/ ٣٤٤، ٤/ ٦٣،٢٩. مباحث العقيدة في سورة الزمر ص ٤٠١. دعاوى المناوئين ٢٢٢، ٢٢٣.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (وث ن).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٢١٩)، وأخرجه مطولًا أبو داود (٤٢٥٢)، وابن ماجه (٣٩٥٢) وأحمد (٢٢٧٥٦).
[ ١ / ٢٣٠ ]
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاتُ وَالْعُزَّى" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتُ لأظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ أَنَّ ذَلِكَ تَامٌ، قَالَ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ شَاءَ اللهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ من خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيَبْقَى مَنْ لا خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ" (^١).
* أقوال العلماء:
يقول الشيخ السعدي: "فإن الوثن اسم جامع لكل ما عُبد من دون الله لا فرق بين الأشجار والأحجار والأبنية، ولا بين الأنبياء والصالحين والطالحين في هذا الموضع وهو العبادة فإنها حق الله وحده، فمن دعا الله أو عبده فقد اتخذه وثنًا وخرج بذلك عن الدين، ولم ينفعه انتسابه إلى الإسلام، فكم انتسب إلى الإسلام من مشرك وملحد وكافر منافق. والعبرة بروح الدين وحقيقته لا بمجرد الأسامي والألفاظ التي لا حقيقة لها" (^٢).
وهل الناس كلهم يقعون في عبادة الأوثان (^٣)؟ انظر باب (جزيرة العرب)، حديث "إن الشيطان " وكلام أهل العلم عنه.
الفرق بين الصنم والوثن:
انظر باب: "صنم".
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٩٠٧).
(٢) القول السديد ص ٧٨.
(٣) انظر مجموع فتاوى ابن عثيمين ٩/ ٤٥٢. وانظر القول المفيد ط ١ - ١/ ٤٦٧.
[ ١ / ٢٣١ ]