حرف الألف
* آب، آش: (١)
عن مجاهد قال: عطسَ ابن لعبد الله بن عمر - أبو بكر أو عمر - فقال: «آب» فقال ابن عمر: وما آب؟ إن آب اسم شيطان من الشياطين، جعلها بين العطسة والرحمة. رواه البخاري في: «الأدب المفرد» وابن أبي شيبة في «مصنفه» بلفظ آش
قال ابن حجر: (سند الأثر صحيح) اهـ.
لكن في سنده: مخلد بن يزيد: صدوق له أوهام.
* أبرأ من الحول والقوة إلا إليه: (٢)
هذه للخطيب ابن نباته، أنكرها عليه بعض الناس، وقال: لا يصح إلا بحذف الاستثناء، بأن يقال:
أبرأ من الحول والقوة إليه.
فبيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أن كل واحد من القولين صحيح باعتبار، فلينظر.
فمعناه مع عدم الاستثناء: برئت من حولي وقوتي.
ومعناه عند الخطيب: براءته من اللجأ إلا إلى الله.
فهما يتواردان على هذا المعني. والله أعلم.
* آله: (٣)
في هذا ثلاثة أبحاث:
الأول: في المراد به في نحو
_________________
(١) (آب، آش: الأدب المفرد وشرحه: فضل الله الصمد ٢/٣٩٠. فتح البري ١٠ / ٦٠١.
(٢) (أبرأ من الحول والقوة إلا إليه: الفتاوى ٨/ ٥٥١ - ٥٥٤.
(٣) (آله: شرح كفاية المتحفظ لابن الطيب الفاسي ص/ ٥٣ -٥٥ مهم. إضاءة الراموس لابن الطيب الفاسي ١/ ١٦٧ - ١٦٨ مهم. الطرة على الغرة ص / ١٢ - ١٤ مطبوع عام ١٣٠١ هـ. الموسوعة التيورية ص /٤- ٦. الاقتضاب ص /٦. النكت على ابن الصلاح لابن حجر ١/٢٢٥. وفي مقدمة «الرابع» من «السلسلة الصحيحة» . الحاوي للفتاوي للغماري. وتحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص /٣٠. معالم الكتاب ومغانم الإصابة لابن شيث القرشي المتوفي سنة ٦٢٥ هـ ص / ٢٢٣.
[ ٥٧٣ ]
الصلاة على النبي - ﷺ -، هل آله - ﷺ -: أهله، أم قرابته، أم أتباع ملته - ﷺ -؟
آل النبي همو أتباع ملته من الأعاجم والسودان والعرب
لو لم يكن آله إلا قرابته صلى المصلي على الطاغي أبي لهب
وبحث هذا في: كتب الصلاة على النبي - ﷺ -، ومنها: «جلاءُ الأفهام» لابن القيم. وليس من المراد في هذا المعجم.
الثاني: في كتاب: «الطرة على الغرة» للآلوسي: أنه شاع عن الرافضة كراهة الفصل بين النبي - ﷺ - وبين آله، بحرف «عَلَى» لحديث موضوع يروونه في ذلك: «من فصل بيني وبين آلي بـ: عَلَى؛ لم ينل شفاعتي» وقد نص غير واحد من الشيعة على أنه موضوع.
إذًا فينبغي لأهل السنة منابذة الرافضة فليقولوا: «.. وَعَلَى آل محمد» .
الثالث: للعلامة أحمد تيمور باشا - رحمه الله تعالى - بحث مطول في أن «آل» إنما تضاف إلى الأسماء الظاهرة، وهل تجوز إضافتها إلى الأسماء المضمرة؟ وأن أول من منع ذلك: الكسائي، وتابعه: أبو جعفر بن النحاس، وأبو بكر الزبيدي. ثم قال: وليس بصحيح؛ لأنه لا قياس له يعضده، ولا سماع يؤيده. ثم ذكر الشواهد على الجواز.
وهذا مما لا ينبغي الخلاف فيه، لثبوت الإضافة للآل إلى المضمر في لسان أفصح العرب - ﷺ -. والله أعلم.
* آمنت بمحمد الرسول - ﷺ -: (١)
قال العيني: من الغريب ما قاله الحليمي في هذا الباب - أي مسألة:
_________________
(١) (آمنت بمحمد الرسول ﷺ: عمدة القاري ١/ ١٩.
[ ٥٧٤ ]
هل يجوز تغيير قال النبي، إلى: قال الرسول؟ - قال الحليمي: إن الإيمان يحصل بقول الكافر: آمنت بمحمد النبي، دون محمد الرسول. وعَلَّل: بأن النبي لا يكون إلا الله، والرسول قد يكون لغيره. اهـ.
ورحم الله الحليمي، فمقولته هذه مما يعلم بطلانها بالضرورة من دين الإسلام، كما في أحاديث الشهادتين والإسلام بهما، والأذان، والإقامة، والتحيات، ونحوها. والله أعلم.
* إبراهيم: (١)
في ترجمة: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي. أن والده توفي في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ، وتزوج عمر: أُمَّه ُ، فنشأ في حِجْرِ عمر - ﵁ -.
ويُقال: (كان أبوه سماه «إبراهيم» فغيَّرَ عَمَرُ اسْمَهُ، حكاه ابن سعد) اهـ.
تنبيه: هذا التغيير إن ثبت لا يدل على أي وجه من وجوه الكراهية لهذا الاسم المبارك «إبراهيم»، اسم شيخ الأنبياء، واسم ابن خاتم الأنبياء، وإنما هو من باب الاختيار في الأسماء كما يقع ذلك عند تسمية المولود، أو لمعنى اقتضاه.
وعليه فما يأتي من تغيير النبي - ﷺ - لكنية: كعب بن مالك من «أبي بشير» إلى «أبي عبد الله» من هذا الباب. والله أعلم. ومثله تغيير عمر - ﵁ - اسم شخص من «محمد» إلى «عبد الحميد»، ويأتي في حرف الميم «محمد» .
* أبو: (٢)
يجوز إطلاقه على زوج الأُم، كما في حديث أنس - ﵁ - في قصة أُم سليم، رواه: أبو عوانة.
* أبو الأعلى:
استنكر الشيخ حمد الجاسر على الشيخ: «أبي الأعلى المودودي» تكنيه بذلك محتجًا بقول الله - تعالى -: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ .
وهذا من باب التوقي؛ لأن للمخلوق علوًا يناسبه، والخلق في ذلك متفاوتون. ولا يظهر لي لمنع.
_________________
(١) (إبراهيم: الإصابة ٥/ ٢٩ رقم / ٦٢٠٤.
(٢) (أبو: تهذيب الأسماء واللغات ٣/٣.
[ ٥٧٥ ]
وانظر: «أكبر شيء» في: «المعجم» .
* أبو بشير: (١)
كعب بن مالك الأنصاري - ﵁ - كانت كنيته في الجاهلية: «أبا بشير»، فكنّاه النبي - ﷺ -: «أبا عبد الله» . رواه البغوي. وسنده لا يثبت.
* أبو ليلى:
ذكرها ابن الأثير في: «المرصَّع» كنية لإبليس. ولم يذكر دليلًا. وفي الرواة: عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وانظر في المعجم حرف الألف: أبو مرة.
* أبو مالك: (٢)
انظر في حرف الخاء: خالد، وفي حرف الميم: مالك.
وعن معمر، عن رجل من أهل الكوفة قال: أبغض الأسماء إلى الله: مالك، وأبو مالك. رواه عبد الرزاق.
وهذا الأثر موقوف من رواية مجهول؛ فلا تقوم به حجة، ولم أر في هذا سواه. والنهي لا يثبت إلا بدليل. والله أعلم.
* أبو المؤمنين: (٣)
قال النووي - رحمه الله تعالى -: هل يُقال للنبي - ﷺ - أبو المؤمنين؟ فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما عندهم: الجواز، وهو نص الشافعي، أنه يقال: أبو المؤمنين، أي: في الحرمة.
ومعني الآية: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ لصلبه. والله تعالى أعلم. اهـ.
_________________
(١) (أبو بشير: الإصابة ٥/ ٢٥، رقم / ٦١٩٤ - ٥/٦١١ رقم / ٧٤٣٨. وانظر في حرف الألف: إبراهيم.
(٢) (أبو مالك: مصنف عبد الرزاق ١١/٤٢ رقم / ١٩٨٦٠. المنهيات للحكيم الترمذي ص ٨٥.
(٣) (أبو المؤمنين: شرح ابن علان للأذكار ٦/ ٦١. شرح البخاري للنووي ١ /٣٧. تهذيب الأسماء واللغات: ١ / ٤١. فتاوى ابن الصلاح: ١ / ١٨٧. ومضى في حرفه ابن الصلاح: ١/ ١٨٧. ومضى في حرفه بلفظ أب. والرياض الأنيقة للسيوطي ص / ٢٧٣ - ٢٧٥. خصائص الرسول ﷺ لابن الملقن: ص / ٢٥٠ - ٢٥١. وخصائص الرسول ﷺ لابن طولون.
[ ٥٧٦ ]
وذكر السيوطي أن للنبي - ﷺ - أربع كنى هي: أبو القاسم، أبو إبراهيم، أبو المؤمنين، أبو الأرامل. فأبو القاسم مضت قريبًا، وأمَّا أبو إبراهيم ففي مستدرك الحاكم أن جبريل - ﵇ - قال للنبي - ﷺ -: «السلام عليك يا أبا إبراهيم» وأمَّا أبو المؤمنين ففي السنن عند الترمذي أن النبي - ﷺ - قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد» . وأما أبو الأرامل فلم يذكر له دليلًا. وانظر: الأب.
* أبو يحيى: (١)
قال ابن عبد الهادي في: «مغني ذوي الأفهام»:
«ويُكره من الكُنى وبأبي عيسى، وبأبي يحيى» انتهى.
وهذا غريب؛ إذ لا مستند له فيما نعلم، والصحابي الجليل: صهيب بن سنان - ﵁ - كنيته أبو يحيى.
* اتقِّ الله ولا تكن مسمار نار في كتاب الله: (٢)
سُئِل ابن رشد في معنى قول بعضهم لذلك - في كتاب النكاح من «المدونة» - فأجاب:
(الكلام الذي سألت عنه فيه تقديم وتأخير ألْبس من أجل ذلك معناه، وتقديره: «اتقِّ الله في كتاب الله، ولا تكن مسمار نار» يريد: في جهنم) . انتهى.
* أجرى الله العادة:
يأتي في حرف العين: عادة الله في كذا
* اجلس على اسم الله:
يأتي في حرف العين: بلفظ: على اسم الله.
* أدام الله أيامك: (٣)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى- في سياق الألفاظ المكروهة، ومنها: (أن يقول: أطال الله بقاءك، وأدام الله
_________________
(١) (أبو يحيى: مًغني ذوي الأفهام: ص /٥٣.
(٢) (اتقِّ الله ولا تكن مسمار نار في كتاب الله: فتاوى ابن رشد ٢/١١٨١ - ١١٨٣. وانظر: المعيار ٣ / ٤٠٠. والمدونة ٢/٢١١، باب الإحلال من كتاب النكاح.
(٣) (أدام الله أيامك: زاد المعاد ٢/ ٣٧. والآداب الشرعية.
[ ٥٧٧ ]
أيامك، وعشت ألف سنة، ونحو ذلك) انتهى. ولم يظهر لي في هذا اللفظ ما يمنع منه. وانظر: أطال الله بقاءك.
* اذْكُر الله: (١)
قال النووي في «الأذكار» .
(روى النحاس عن أبي بكر محمد ابن أبي يحيى - وكان أحد الفقهاء العلماء الأُدباء - أنه قال: يكره أن يقال لأحد عند الغضب: اذكر الله تعالى، خوفًا من أن يحمله الغضب على الكفر، قال: وكذا لا يقال له: صلِّ على النبي؛ خوفًا من هذا) اهـ.
قال الشارح:
«وفي تنبيه الأخيار» لابن حجر: (وكره أن يقال للغضبان: اذكر الله؛ خوفًا من كفره، وما صح من أمره - ﷺ - أن يقال له: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا ينافيه؛ لأن سوْرة الغضب إن حملت على نحو سب إنما تقع هنا للشيطان على أن سماعه أعظم زاجر، وأبلغ راشد إلى أن غضبه من الشيطان، فيكف عنه، ومن ثم يبعد أخذ ندب هذا من هذا الحديث) اهـ.
ولعل هذا يختلف باختلاف المقامات، والأشخاص، فالأرعن المتهافت الذي أخذ الغضب منه مأخذه، لا يعرض إلى ما يؤدي إلى المحذور المذكور، وهكذا.
ويأتي في حرف التاء بلفظ: تعوذ بالله من الشيطان، ما يفيد الجواز في هذا، فتأمله.
* أرجوك: (٢)
لا أرى بها محذورًا، ومثلها: آمل منك كذا. وهما لفظان جاريان في التخاطب والمكاتبات كثيرًا؛ لاستعطاف المسئول فيما هو من مقدوره. فأي محذور في هذا؟
وفي جواب المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمه الله تعالى -: (وأما
_________________
(١) (اذْكُر الله: الأذكار للنووي مع شرحها ٧/١٠٩. الفتاوى الحديثية ص ١٠٢، ١٣٩ - ١٤٠.
(٢) (أرجوك: فتاوى الشيخ محمد ورسائله ١/ ١١٨.
[ ٥٧٨ ]
كلمة «أرجوك» في شيء يقدر عليه ذلك المخلوق، فليس بشرك ولا محرم، ومن حسن الأدب ترك استعمال هذه الكلمة مع المخلوق) .
وفي تقرير له:
(التوحيد أن يقول: أرجو الله ثم أرجوك، فالمرجو لا يحصل إلا بمشيئة الله) .
* ارحمنا برحمتك: (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى-:
(ومن ذلك ما رواه النحاس، عن أبي بكر محمد بن يحيى، قال: وكان من الفقهاء الأدباء العلماء، قال: لا تقل: جمع الله بيننا في مستقر رحمته، فرحمة الله أوسع من أن يكون لها قرار.
قال: ولا تقل: ارحمنا برحمتك.
قلت: لا نعلم لما قاله في اللفظين حجة، ولا دليل فيما ذكره، فإن مراد القائل بمستقر الرحمة: الجنة، ومعناه: جمع بيننا في الجنة التي هي دار القرار، ودار المقامة، ومحل الاستقرار، وإنما يدخلها الداخلون برحمة الله تعالى، ثم من دخلها استقر فيها أبدًا، وأمِن من الحوادث والأكدار، وإنما حصل له ذلك برحمة الله تعالى، فكأنه يقول: اجمع بيننا في مستقر نناله برحمتك) اهـ.
* أرْغم الله أنْفك: (٢)
أي: ألصقه بالتراب. وقد جرت عادة العرب بإطلاق هذه اللفظة دون إرادة حقيقة الدعاء بها للمدعو عليه، ومنه ما في قصة عائشة - ﵂ - لما مات جعفر، ومن معه - ﵃ - في غزوة مؤتة.
* أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم: (٣)
غلَّطَ شيخ الإسلام ابن تيمية
_________________
(١) (ارحمنا برحمتك: الأذكار ص / ٣٣٠. شرحها ٧/١٨١. وانظر: اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك وفي حرف الصاد: صباح الخير.
(٢) (أرْغم أنْفك: فتح الباري ٧ /٥١٥٥١٣.
(٣) (أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم: مجموع الفتاوى ١٠ / ٢٤١، والفهرس ٣٦ / ٣٨٧، وفي فهرسها ٣٦ / ٩٧، عزاه إلى الفتاوى ١٨ / ٣٣٥، ٣٣٦، وليس فيها، فلينظر.
[ ٥٧٩ ]
- رحمه الله تعالى- من أنكر الدعاء بذلك.
* أستغفر الله وأتوب إليه: (١)
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى-: (وذكر في كتاب الأذكار، عن الربيع بن خثيم أنه قال: «لا تقل: أستغفر الله وأتوب إليه، فيكون ذنبًا وكذبًا إن لم تفعل، بل قل: اللهم اغفر لي وتب علي.
قال النووي: هذا حسن، وأما كراهية: «أستغفر الله» وتسميته كذبًا فلا يوافق عليه؛ لأن معنى أستغفر الله: أطلب مغفرته، وليس هذا كذبًا. وقال: يكفي في رده حديث ابن مسعود بلفظ: «من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه، وإن كان قد فرَّ من الزحف» أخرجه أبو داود، والترمذي، والحاكم وصححه.
قلت: هذا في لفظ: «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم»، وأما: أتوب إليه، فهو الذي عنى الربيع - ﵀ - أنه كذب، وهو كذلك، إذا قاله ولم يفعل التوبة كما قال. وفي الاستدلال للرد عليه بحديث ابن مسعود نظر؛ لجواز أن يكون المراد منه ما إذا قالها وفعل شروط التوبة، ويحتمل أن يكون الربيع قصد مجموع اللفظين لا خصوص أستغفر الله، فيصح كلامه كله، والله أعلم..) اهـ.
وفي البخاري عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» وفي مسلم: «يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة» .
* أسلمة المعرفة:
مضى في المعجم في حرف العين: عالمية الإسلام.
_________________
(١) (أستغفر الله وأتوب إليه: فتح الباري ١٣ / ٤٧٢. شرح الأذكار ٧ / ٢٩٠.
[ ٥٨٠ ]
* أصبحنا وأصبح الملك لله: (١)
عن عون بن عبد الله - رحمه الله تعالى- قال: لا تقولوا: أصبحنا وأصبح الملك لله لكن قولوا: أصبحنا والملك لله والحمد. رواه ابن أبي الدنيا.
والسنة قد ثبتت بهذا، فعن ابن مسعود - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يقول إذا أصبح: «أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله» وإذا أمسى كذلك الحديث، رواه مسلم.
* أطال الله بقاءك: (٢)
جاء في بعض طرق حديث دعوة النبي - ﷺ - لخادمه أنس - ﵁ - أنه - ﷺ - قال له: « وأطل حياته» رواه البخاري في: «الأدب المفرد» .
وذكر أبو هلال العسكري - رحمه الله تعالى- أن أول من خاطب بهذا اللفظ هو عمر بن الخطاب - ﵁ - وقال: (حدَّث على بن حرب الموصلي، يرفعه إلى عبيد بن رفاعة، عن أبيه، قال: جلس علي، ﵇، والزبير، وسعد، في جماعة إلى عمر - ﵁ - فتذاكروا العزل فقال:
لا بأس به. فقال رجل: أنتم تزعمون أنه الموؤودة الصغرى. فقال علي - ﵁ -: لا يكون مؤودة حتى تمر بالتارات السبع، يكون سلالة من طين، ثم نطفة، ثم علقة، ثم
_________________
(١) (أصبحنا وأصبح الملك لله: صحيح مسلم ٤/ ٢٠٨٩. الصمت وآداب اللسان ص / ٤٢٧ رقم ٣٦٨. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٨.
(٢) (أطال الله بقاءك: السلسة الصحيحة رقم / ٢٢٤١. الأوائل للعسكري ٢/١٩٨. المزهر للسيوطي ١ / ١٨٥. الآداب الشرعية لابن مفلح ١/ ٤٣٥ - ٤٣٩. غذاء الألباب ١/ ٢٥٥. زاد المعاد ٢/ ٣٧. معجم الأُدباء ١/ ٢٧١. في ترجمة نفطويه. الأذكار النووية ص / ٣١٨. شرحها لابن علان ٧ / ١٢٢. االشمايل للترمذي ص / ٣١٦. الحيدة للكناني. زاد المعاد ٤/ ١٨. رسائل ابن حزم. البحر الزخار ٥/ ٥١٣. رأي في بعض الأُصول اللغوية لعباس حسن ص / ٩٩. أدب الإملاء للمسعاني ص / ١٠٠ الصواعق المرسلة ٤/ ١٣٨٥. الفتاوى الحديثية / ١٤٣. انظر: أبقاك الله. مضى. وفي حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الصاد: صباح الخير.
[ ٥٨١ ]
مضغة، ثم عظمًا ولحمًا، ثم خلقًا آخر. فقال عمر - ﵁ -: صدقت أطال الله بقاءك. فجرى من يومئذٍ) اهـ.
والمنحوت منها كما قال السيوطي «طلبق» . لكنه نحت مولد كما ذكره ابن القيم - رحمه الله تعالى- في «الصواعق» .
وللعلامة ابن مفلح مبحث نفيس جامع لكلام أهل العلم، في «الآداب الشرعية» .
ومنه يظهر أنه لا بأس به.
وفي ترجمة نفطويه، من «معجم الأدباء» قال: «إذا سلمت على اليهودي، والنصراني فقلت له: أطال الله بقاءك، وأدام سلامتك، وأتم نعمته عليك، فإنَّما أُريد به الحكاية» انتهى.
قال معلقة: (أي أقوال هذا القول باعتبار أنه كلام خبري، وأقوله للمسلم باعتبار أنه كلام إنشائي معنىً، وإن كان خبريًا لفظًا) اهـ.
* أكرمك الله: (١)
(قال إبراهيم الحربي:
سُئِل أحمد ابن حنبل عن المسلم يقول للنصراني: أكرمك الله. قال نعم، ينوي بها الإسلام) .
* الحمزة: (٢)
في كتاب «الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة» ص / ٣- ٥ بحث لُغوي عارض في دخول «أل» على اسم «حمزة» ثم استطرد مبينًا حكم دخول «أل» على الأعلام.
* الإله:
هو من أسماء الله ﵎، والتسمية بالتعبيد به قديمة، قبل الإسلام، ومنه:
لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لأشْمَطَ رَاهِبٍ عَبْدَ الإِلَهِ صرورة مُتَبَتِّل
لَرَنى لِبهْجتها وحُسْن حديثها وَلَهمَّ من تَامُوْرِهِ بتنزل
وقال خبيب - ﵁ -:
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على اوصال شِلْوٍ مُمَزَّع
_________________
(١) (أكرمك الله: سير أعلام النبلاء: ١١/ ٣٢١.
(٢) (الحمزة: الموعظة الحسنة: ص/ ٣- ٥ لصديق حسن خان - رحمه الله تعالى -. وانظر: خلاصة الأثر للمحبي ٤/ ٣٧١.
[ ٥٨٢ ]
وهو بمعنى: «عبد الله» كما ترجمه شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي، - ت سنة (٤٨١ هـ) - من طبقات ابن أبي يعلى، قال: أنشدني أبو القاسم: أسعد بن علي البارع الزوزني، لِنَفْسِه في الإمام، وقد حضر مجلسه:
وقالوا رأيت كعبد الإلـ ـه إمامًا إذا عقد المجلسا
الأبيات.
بل لفظ: «إله» هو أصل الاسم «الله» .
* الله أكبر (عند التعجب): (١)
قال البخاري - ﵀ - في صحيحه: باب التكبير والتسبيح عند التعجب.
وفيه: عن عمر - ﵁ - قال: قلت للنبي - ﷺ -: طلقت نساءك قال: «لا»، قلت: الله أكبر.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(قال ابن بطَّال: التسبيح، والتكبير، معناه تعظيم الله وتنزيهه من السوء، واستعمال ذلك عند التعجُّب، واستعظام الأمر: حسن، وفيه تمرين اللسان على ذكر الله تعالى. وهذا توجيه جيد، كأنَّ البخاري رمز إلى الرد على من منع ذلك) .
قال المحبي: التكبير والتهليل للتعجُّب، مما استعمله المولدون، أي في الشعر، قال المتنبي:
كبَّرت حول ديارهم لما بدت تلك الشموس وليس فيها المشرق
وانظر في المناهي حرف الألف: الله أكبر.
* الله يخلي عنا: (٢)
قال الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى -: (ما علمت فيها بأسًا: لأن معناها الله يتسامح عنا) اهـ.
* اللهم أجرنا من النار:
انظر: اللهم ارزقنا شفاعة النبي - ﷺ -.
_________________
(١) (الله أكبر (عند التعجب): فتح الباري ١٠ / ٥٩٨. نفحة الريحانة للمحبي ٢/ ٤٥٣.
(٢) (الله يخلي عنا: الدرر السنية ٦/ ٣٥٨. النكاح.
[ ٥٨٣ ]
* اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة النبي - ﷺ -: (١)
غلَّط عياض والنووي وابن رشد، والزبيدي، وغيرهم - رحمهم الله تعالى-، من كره هذا الدعاء وقرروا أن لا محذور فيه، والله أعلم.
* اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك: (٢)
حرر ابن القيم -رحمه الله تعالى - القول في هذا الدعاء، مرجحًا جواز الدعاء بذلك على قول من قال بالكراهة من السلف فقال - رحمه الله تعالى - في مبحث كلامه على الرحمة والبركة من تحية الإسلام، وأن كلامه على الرحمة والبركة المضافتين إلى الله تعالى على نوعين:
أحدهما: مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله، والثاني: مضاف إليه إضافة صفة إلى الموصوف بها. وذكر للأول منهما عدة نصوص: منها قوله - ﷺ -: «خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة» الحديث. ثم قال:
(وعلى هذا فلا يمتنع الدعاء المشهور بين الناس قديمًا وحديثًا، وهو قول الداعي: اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك، وذكره البخاري في كتاب الأدب المفرد له) .
* اللهم ارحمنا برحمتك: (٣)
انظر: ارحمنا برحمتك.
وانظر: اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك. وفي حرف الصاد من
_________________
(١) (اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة النبي صلى لله عليه وسلم: الأذكار ص / ٣٣٠ - ٣٣١. شرح الإحياء للزبيدي ٧ / ٥٧٥. الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا ص / ٤١٨ - ٤١٩. فتاوى ابن رشد ٢/ ٧٧٠.
(٢) (اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك: البدائع ٢/ ١٨٣، ٤/ ٧٢. وانظر الأدب المفرد ٢/٢٣٦. والأذكار للنووي ص / ٣٣٠، وشرحها ٧/١٧٩ - ١٨١ مهم. والحاوي للسيوطي ١/٢٥٣. وانظر ما مضى في: ارحمنا برحمتك. فهو مهم. وكتاب الصمت وآداب اللسان ص /٤١٩. شرح الزبيدي للإحياء ٧/٥٧٨. وانظر في حرف الجيم لفظ: جميعنا الله في مستقر رحمته. وفي حرف الصاد من المعجم: صباح الخير.
(٣) (اللهم ارحمنا برحمتك: الأذكار ص/ ٣٣٠ - ٣٣١، وشرحها ٧ /١٨١.
[ ٥٨٤ ]
المعجم: صباح الخير.
* اللهم ارزقنا شفاعة النبي - ﷺ -: (١)
قال النووي -رحمه الله تعالى -: (فصل: روى النحاس عن أبي بكر: المتقدم - يعني محمد بن يحيى - قال: لا يقل: اللهم أجرنا من النار، ولا يقل: اللهم ارزقنا شفاعة النبي - ﷺ -، فإنما يشفع لمن استوجب النار.
قلت: هذا خطأ فاحش، وجهالة بينه، ولولا خوف الاغترار بهذا الغلط وكونه قد ذكر في كتب مصنفة، لما تجاسرت على حكايته الخ) .
* اللهم أعتقني من النار: (٢)
قال النووي -رحمه الله تعالى -، في بيان بعض أغاليط العلماء في كراهة بعض الألفاظ، من كتابه «الأذكار»: (ومن ذلك ما حكاه النحاس أيضًا عن القائل المتقدم ذكره أنه كره أن يقال: اللهم أعتقني من النار. قال: لأنه لا يعتق إلا من يطلب الثواب. قلت: وهذه الدعوى والاستدلال من أقبح الخطأ وأرذل الجهالة بأحكام الشرع، ولو ذهبت أتتبع الأحاديث الصحيحة المصرحة بإعتاق الله تعالى من شاء من خلقه، لطال الكتاب طولًا مملًا، وذلك كحديث: «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار ») اهـ.
* اللهم إني أسألك يوجهك الكريم: (٣)
عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» . رواه أبو داود، وفي سنده: سليمان بن قرم. وقرر الشراح أنه لا
_________________
(١) (اللهم ارزقنا شفاعة النبي صلى لله عليه وسلم: انظر المرجعين قبله.
(٢) (اللهم أعتقني من النار: وانظر: مشكل الآثار للطحاوي ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨. مهم. الأذكار ص /٣٣٠، وشرح ابن علان للأذكار ٧/١٧٧ مهم. الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا ص / ٤١٧ - ٤١٨، وشرح الإحياء للزبيدي ٧ / ٥٧٥.
(٣) (اللهم إني أسألك يوجهك الكريم: الصواعق المرسلة ٢/ ٣٥٢. تيسير العزيز الحميد ص/٥٩٣ - ٥٩٥. تهذيب سنن أبي داود ٢/ ٢٥٢ في كتاب الزكاة وفي كتاب الأدب منه.
[ ٥٨٥ ]
يسأل بوجه الله إلا الجنة، أو ما هو وسيلة إليها.
تنبيه: في سنن أبي داود أن رسول الله - ﷺ - قال: «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه » الحديث، وأخرجه النسائي.
وانظر في حرف الباء، لفظ: بوجه الله.
* اللهم تصدَّق علينا: (١)
قال الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى - في تقرير له: (بَعْضٌ يقول: الصدقة لا تسمى صدقة إلا ممن يريد عائدة، ولعل الأقوى الجواز،، والمسألة فيها خلاف. والأمر في هذا سهل، وفي النصوص كلمات ترادف الصدقة: اللهم أحسن إلينا بكذا، اللهم أفضل علينا بكذا) .
وهذا عندي فيه تفصيل على نوعين:
١. الدعاء، كالفظ المذكور، فهذا يًترك؛ لأنه غير مأثور وللخلاف فيه.
٢. الإخبار، كما في الحديث: «صدقة تصدق الله بها عليكم»، فهذا لا ينبغي الخلاف في جوازه للنص به.
وقد خَطَّأَ النووى -رحمه الله تعالى - من قال بكراهة ذلك فقال: (حكى أبو جعفر النحاس في كتابه: شرح أسماء الله تعالى، عن بعض العلماء أنه كره أن يُقال: تصدق الله عليك، قال: لأن المتصدق يرجو الثواب.
قلت: هذا الحكم خطأ صريح وجهل قبيح، والاستدلال أشد فسادًا. وقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله - ﷺ - أنه قال في قصر الصلاة: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» . وفي مصنف ابن أبي شيبة بسنده عن عمر بن عبد العزيز: يكره أن يقول: اللهم تصدق علي، ولكن ليقل: اللهم امنن علي اهـ.
وحديث مسلم المذكور ليس فيه دعاء، فليحرر. والله أعلم.
_________________
(١) (اللهم تصدَّق علينا: نيل الأوطار ٣/ ٢٢٧. فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى- ١/ ٢٠٩. شرح ابن علان لأذكار النووي ٧/ ١٧٧. تفسير القرطبي ٩/ ٢٥٥. الروح ص/ ٢٦٣. الأذكار للنووي ص ٣٢٩ - ٣٣٠ مهم. مصنف ابن أبي شيبة ٩/ ٦٧. الفتاوى الحديثية / ١٣٣ - وانظر في حرف الصاد: صباح الخير.
[ ٥٨٦ ]
* اللهم صل وسلم عليه:
بحث ابن حجر الهيتمي في جواب له مطول جدًا في: «الفتاوى الفقهية الكبرى» ١/ ٢٤٠ - ٢٤٨) حكم من اكتفى في خطبة الجمعة بالصلاة على النبي - ﷺ - بالمضمر دون المُظهر: بأن يقول: (اللهم صل على نبينا محمد وسلم) وقرر أنه لا وجه لمن استنكر ذلك، وأن عمل الناس عليه والسنة ماضية به. والله أعلم.
* اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه: (١)
شذت الشيعة بمنع الصلاة على الصحابة - ﵃ -؛ لأن من الصحابة من فعل وفعل، بأن نافق، أو ارتد. وقد أشار إلى هذا عبد الله بن الصديق الغماري الحسني في: نهاية الآمال، واستحسنه، وأشاد بدقيق نظر الشيعة في هذا. ولعل حسنيته جرته إلى هذا المسلك المردي.
وقد علم في رسم الصحابي: أنه من لقي النبي - ﷺ - مؤمنًا به، ومات على ذلك. فخرج من نافق، أو ارتد، كما أنا إذا دعونا للمسلمين خرج منهم من كفر بعد إسلام، وإذا قلنا: أهل السنة، خرج: الرافضة، قبحهم الله.
والمسألة في حال إفراد الصحابة - ﵃ - بالصلاة، مبحوثة بسطًا في كتب أهل العلم، لاسيما كتب الصلاة على النبي - ﷺ -، ومن أجلها: «جلاء الأفهام»، لكن على غير ذلك التعليل المروي عند الشيعة.
* اللهم كما حسَّنت خَلْقي فأحسن خُلُقي: (٢)
وقد صحَّ عنه أنه - ﷺ - كان يدعو بهذا الدعاء ولكن لم يثبت عنه تقييده
_________________
(١) (اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه: انظر فتاوى العز ابن عبد السلام ص/ ٤٨ رقم ١٦. ومقدمة الجزء الرابع من «السلسلة الضعيفة» .
(٢) (اللهم كما حسَّنت خَلْقي فأحسن خُلُقي: فتاوى ابن رشد ١/٥٣٥. إرواء الغليل رقم /٧٤. الفتاوى الحديثية / ٢٦- ١٢٧. تمام المنة ص / ١٤٩.
[ ٥٨٧ ]
بالنظر في المرآة.
وسُئِل عنه ابن رشد فأنكر على من استنكر الدعاء، به لعموم أحاديث طلب الدعاء.
* اللهم هذا إقبال ليلك:
الحديث في هذا الذكر عند المغرب، رواه الترمذي وغيره، وهو ضعيف ففي سنده مجهول.
وهو دعاء لا محذور فيه، لكن توقيته تعبدًا لا يصح فيه حديث.
* اللهم لقني حجتي: (١)
عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: (لا يقولن أحدكم: اللهم لقني حجتي؛ فإن الكافر يلقن حجته، ولكن ليقل: اللهم لقني حجة الإيمان عند الممات) . رواه الطبراني في «الأوسط» . قال الهيتمي في «المجمع»: ٢/٣٢٥ فيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وفيه: السكن بن أبي كريمة، ولم أعرفه.
* أُمُّ القرآن: (٢)
قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى -:
(وكرهت طائفة أن يُقال لها - أي الفاتحة -: أم القرآن، وقالوا: فاتحة الكتاب، ولا وجه لما كرهوا من ذلك؛ لحديث أبي هريرة هذا، وما كان مثله، وفيه: أم القرآن) انتهى.
* أُم الكتاب: (٣)
أسند ابن الضريس عن ابن سيرين - رحمه الله تعالى - (أنه كان يكره أن يقول: أم الكتاب. ويقول: قال الله تعالى ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ . ولكن يقول: فاتحة الكتاب) انتهى.
وهذا لا وجه له؛ إذ قد ثبت في السنة تسميتها بأم الكتاب كما في الصحيحين وغيرهما. والمفسرون يشيرون إلى ذلك في أول تفسير «سورة
_________________
(١) (اللهم لقني حجتي: شرح الإحياء ٧/٥٧٧.
(٢) (أُمُّ القرآن: التمهيد، لابن عبد البر ٤/١٨٦. تفسير القرطبي ١/١١٢. فتح الباري ٨ / ١٥٦.
(٣) (أُم الكتاب: فضائل القرآن، لابن الضريس. فتح القدير للشوكاني.
[ ٥٨٨ ]
الفاتحة» .
* أمتع الله بحياتك:
يأتي في حرف الميم بلفظ: متع الله بحياتك.
* أمطرت السماء: (١)
عن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبي - ﷺ - إذا رأى مخيلة في السماء: أقبل، وأدبر، ودخل، وخرج، وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء، سُري عنه. رواه البخاري.
قال الحافظ: (فيه رد على من زعم أنه لا يقال: أمطرت السماء، إلا في العذاب، وأما الرحمة فيقال: مطرت) اهـ.
* الأمُة الأُمية: (٢)
هذا وصف كاشف لحال أمة محمد - ﷺ - حين بعثه الله فيهم نبيًا ورسولًا - ﷺ -، قال الله تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ الآية [الجمعة: /٢]؛ إذا كانوا لا يقرأون، ولا يكتبون؛ ولهذا سماهم الله بالأُميين، وهذا على سبيل الإخبار وكشف صفة الحال التي كانوا عليها، لإظهار منة الله عليهم بأن بعث إليهم نبيه ورسوله محمد - ﷺ - ليعلمهم ويزكيهم ولهذا فمن فهم منْ وصْفِ هذه الأُمة بالأُمية: الذمّ أو الترغيب في الاستمرار على الأُمية فقد أخطأ الفهم وغفل عن نصوص الوحيين الشريفين الآمرة بالعلم والتعليم.
وأما وصف النبي - ﷺ - بأنه أمي فهي من أدِلَّةِ صدقه في رسالته وصحة نبوته - ﷺ - لأنه أتى إلى الناس بهذا الكتاب المعجز، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، فدل على أنه وحْيٌ من الله تعالى.
* الأُمة المحمدية: (٣)
ثبت عن النبي - ﷺ - حديث جاء فيه:
_________________
(١) (أمطرت السماء: فتح الباري ٦/٣٠١، ٨ /٣٠٨.
(٢) (الأمُة الأُمية: فتاوى ابن باز: ٧ / ١٣٩ - ١٤٠. مجلة البحوث الإسلامية: عدد / ٤٥ لعام ١٤١٦ هـ. مقال بعنوان: «الأمية في المنظور الإسلامي» لمصطفى الصياصنة ص / ١٢١ - ١٧٩.
(٣) (الأُمة المحمدية: الفتح الرباني: ٦/٢٢٦. فتح الباري ١٠ / ١٩٣ - ٦ / ٤٦٣. السير للذهبي ١٢ / ٨٩. بذل الماعون لابن حجر ص / ١٢٦، ١٨٦، ٢١٤. الفوائد البهية ص / ٢٤٧.
[ ٥٨٩ ]
«يا أمة محمد» .
استنكر بعض أهل العلم هذه العبارة في مجلس؛ لأن هذه الأُمة تنسب إلى دينها: الإسلام، فيقال: الأُمة الإسلامية، أما المحمدية: أو الأُمة المحمدية، فلا يقال؛ لأن فيه تشبهًا بالنصارى لقولهم: المسيحية.
وهذا استنكار لا محل لع للحديث المذكور وهذا اللفظ قد وجدته في مواضع عند جماعات من العلماء - رحمهم الله تعالى -.
منهم: الحافظ الذهبي في رده على الرهبانية قال: «قلت: الطريقة المثلى هي المحمدية» انتهى.
والحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - إذ قال: (ومن رحمة الله بهذه الأُمة المحمدية أن يعجل لها العقوبة في الدنيا) اهـ.
وقوله: (وفيه: فضيلة الأُمة المحمدية) اهـ.
ونحوه في «بذل الماعون» وللزرقاني في «شرح المواهب اللدنية»: بحث خصائص الأُمة المحمدية.
ولابن القيم رسالة باسم: «الرسالة الجلية في الطريقة المحمدية»
ومضى في المعجم، في حرف الميم: محمدية.
* إنّ الحمد لله نحمده
عُلِم من هدي النبي - ﷺ - الراتب في خطب الجمعة، والعيدين، والحج، وغيرهما، استفتاح خُطبه بلفظ: «الحمدُ لله» بالبدء بلفظ: «الحمدُ» مرفوعًا، مع كثرة صيغها.
وهذا هو ما افتتح الله به القرآن العظيم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بلفظ: «الحمد» على الرفع.
قال ابن منظور في: «لسان العرب»: (٣/١٥٥):
(قال الفراء: اجتمع القراء على رفع «الحمد لله» وهو الاختيار في العربية، ولأنها القراءة المأثورة) انتهى.
وعلى هذا درج أئمة الهدى في
[ ٥٩٠ ]
خُطبهم، وفواتح دروسهم، ومؤلفاتهم، تأسيًا بالقرآن العظيم، والنبي الكريم - ﷺ -. ولا يعرف البدء بلفظ: «إن الحمد لله » إلا في خطبة الحاجة، في حديث ابن مسعود، في بعض رواياته، مع كلام في وصلها وانقطاعها، كما في: «نيل الأوطان»: (٣/ ٣٠٠) .
ومع خلاف: هل هي خاصة بالنكاح، أم أمام كل حاجة؟
وعلى هذا الهدي الراتب، مضى الفقهاء في شروط خطبه الجمعة على أن من شروطها: «حمْد الله تعالى» يتحصل مما تقدم: أن على من ولي أمر الخطابة، أن يحرص على الاقتداء والتأسي بالنبي - ﷺ - في هديه الراتب، فليبدء خطابته بلفظ: «الحمدُ لله» لتصدق عليه البداءة به لفظًا ومعنى، وإن خطب حينًا بلفظ: «إنَّ الحمد لله» فله متمسك، لكن لا يتخذه ديدنًا.
* أنا خليل النبي - ﷺ -: (١)
ذكر الداودي أن هذا لا يجوز للصحابة - ﵃ - وناقشه الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -.
* إن الله يضل العباد: (٢)
في ترجمة عبد الواحد بن زيد، المتوفى بعد سنة ١٥٠، قال الذهبي في «السير»: (وكان عبد الواحد لا يطلق: إن الله يضل العباد. تنزيهًا له. وهذه بدعة) اهـ.
* أنت شرعي: (٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: - رحمه الله تعالى -: (وأما قول القائل: لمن أنكر عليه «أنت شرعي» فكلام صحيح؛ فإن أراد بذلك أن الشرع لا يتبعه أو لا يجب عليه اتباعه، وأنا خارج عن اتباعه، فلفظ الشرع قد صار له في عرف الناس ثلاث معان: الشرع المنزل، والشرع المؤول، والشرع المبدل) .
_________________
(١) (أنا خليل النبي ﷺ: فتح البري ٧/١٣، ٢٣ - ٢٤.
(٢) (إن الله يضل العباد: سير أعلام النبلاء ٧/ ١٨٠.
(٣) (أنت شرعي: مجموع الفتاوى ١١/٥٠ - ٥٠٧.
[ ٥٩١ ]
ثم بيَّنها بما يفيد: أن الشرع المنزل يجب التزامه، ومن لا يلتزمه، فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وأن المؤول يسوغ التقليد فيه. ولا يجب الالتزام به. وأن المبدع لا يجوز اتباعه.
* أنعم الله بك عينًا: (١)
قال النووي:
(فصل: روينا في سنن أبي داود، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أو غيره، عن عمران بن الحصين - ﵄ - قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم الله بك عينًا. وأنعم صباحًا، فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك.
قال عبد الرزاق: قال معمر: يكره أن يقول الرجل: أنعم الله بك عينًا. ولا بأس أن يقول: أنعم الله عينك.
قلت: هكذا رواه أبو داود عن قتادة، وغيره، وعن مثل هذا الحديث، قال أهل العلم: لا يحكم له بالصحة؛ لأن قتادة ثقة، وغيره مجهول، وهو محتمل أن يكون عن المجهول، فلا يثبت به حكم شرعي. ولكن الاحتياط للإنسان اجتناب هذا اللفظ لاحتمال صحته، ولأن بعض العلماء يحتج بالمجهول، والله أعلم) . انتهى.
وقال المنذري بعده في «تهذيب السنن» (هذا منقطع، قتادة لم يسمع من عمران بن حصين) اهـ.
وفي شرح الأذكار لابن علان، قال: (قال ابن حجر الهيتمي: أخذ الكراهة من هذا عجيب، وإن قال بها معمر أحد رواته، وأما أنعم الله عينك، وأنعم الله صباحك، فلا كراهة فيها اتفاقًا) اهـ.
ثم وجدت في ترجمة عبد الرحمن ابن عبْدٍ الأزدي من «الإصابة» حديثًا آخر ذكره عن الدولابي في: «الكنى» بسنده عنه، وفيه: (فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: أنعم صباحًا، فقال: «ليس هذا
_________________
(١) (أنعم الله بك عينًا: الأذكار ص/٣١٤. شرحها لابن علان ٧/١٠٦. تهذيب السنن ٨/٩٢. الإصابة ٤/٢٧٨، ٣٣٠. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٣٩. فتح الباري ١١ / ٤. الفتاوى الحديثية ص /١٣٩. انظر في حرف النون: نعم الله بك عينًا.
[ ٥٩٢ ]
سلام المؤمنين»، فقلت له: كيف يا رسول الله أُسلِّم؟ قال: «إذا أتيت قومًا من المسلمين، قلت: السلام عليكم ورحمة الله » الحديث ونحوه في ترجمة: عبد الجبار بن عبد الحارث.
* أهريق الماء: (١)
مضى في لفظ: «إتاوة» من المعجم، ما ساقه الجاحظ ومنه: (وقال عمر بن الخطاب - ﵁ - لا يقل أحدكم أهريق الماء، ولكن يقول: أبول) .
وعن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا، قال: «لا تقل: أهريق الماء ولكن قل: أبول» قال الذهبي في الميزان: (والصواب أنه موقوف) انتهى.
وقال ابن خزيمة في صحيحه: باب كراهة تسمية البائل: مهريقًا للماء. وذكر بسنده حديث أُسامة بن زيد - ﵄ - أن النبي - ﷺ - بال في الشعب ليلة المزدلفة، ولم يقل: إهراق الماء. اهـ.
وأصل حديث أُسامة في صحيح البخاري، في الوضوء، لكن ليس فيها قول: ولم يقل: إهراق الماء.
وفي مصنف ابن أبي شيبة، ذكر بأسانيده عن ابن عباس، وابن عمر، - ﵃ -، نحو ما تقدم عن أبي هريرة - ﵁ - والله أعلم.
وقد جاء من حديث جابر - ﵁ - أنه قال: «انتهيت إلى رسول الله - ﷺ - وقد إهراق الماء، فقلت السلام عليك يا رسول الله » الحديث. رواه الإمام أحمد. وذكره ابن كثير في فضائل سورة الفاتحة من «تفسيره» . وفي حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قوله: «فانطلق بلال فاهراق الماء» الحديث. رواه الطبراني في الأوسط. وانظر «المسند» بتحقيق
_________________
(١) (أهريق الماء: الميزان ٤/ ٢٦٩. صحيح ابن خزيمة ١/٣٦. صحيح البخاري: الوضوء باب /٦، رقم / ٣٥، وفي الحج باب / ٩٣، وباب / ٩٦. مصنف ابن أبي شيبة ١/١٧٢ - ١٧٣. ألف باللألباء ١/ ٤١٥. كنز العمال ٣/ ٦٦٠. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٣٨. شرح الإحياء ٧/٥٧٧. وانظر ما مضى بلفظ: إتاوة.
[ ٥٩٣ ]
الشيخ أحمد شاكر: رقم / ٢٢٦٥، ٢٤٦٤ ففيها إطلاق هذا اللفظ، فتحرر الجواز، وفي الآثار المروية في النهي نظر. والله أعلم.
* إيمان: (١)
لا يظهر ما يمنع في تسمية المولود باسم: إيمان، ومثله: إحسان، وإسلام، لكن لا نعرفها في أسماء صدر هذه الأُمة وسلفها.
وتحمل التسمية بها على التفاؤل، والنبي - ﷺ - كان يعجبه الفأل، ومن قال: لا ينبغي التسمية بها حملها على التزكية لكنه غير ظاهر. والله أعلم.
_________________
(١) (إيمان: المجموع الثمين ١/ ١٢٣.
[ ٥٩٤ ]
حرف الباء
* بائن من خلقه: (١)
يجد الناظر في كلام جماعةٍ من السلف في إثبات صفة الاستواء لله تعالى على عرشه كما يليق به سبحانه، قولهم: «مستو بذاته على عرشه، بائن من خلقه» .
ومنه قول ابن الزاغوني م سنة ٥٢٧ هـ - رحمه الله تعالى - في قصيدة له:
عالٍ على العرش الرفيع بذاته سبحانه عن قول غاوٍ ملحد
قال الذهبي رحمه الله تعالى بعده: (قد ذكرنا أن لفظ «بذاته» لا حاجة إليها، وهي تشغب النفوس، وتركها أولى، والله أعلم) اهـ.
وقد ذكر العلامة الألباني جماعة من السلف أطلقوا اللفظين المذكورين، ثم قال: (قلت: ومن هذا العرض يتبين أن هاتين اللفظتين «بذاته» «وبائن» لم تكونا معروفتين في عهد الصحابة - ﵃ -، لكن لما ابتدع الجهم وأتباعه القول بأن الله في كل مكان، اقتضى ضرورة البيان أن يتلفظ هؤلاء الأئمة الأعلام بلفظ «بائن» دون أن ينكره أحد منهم.
ومثل هذا تمامًا قولهم في القرآن الكريم: إنه «غير مخلوق»، فإن هذه الكلمة لا تعرفها الصحابة أيضًا، وإن
_________________
(١) (بائن من خلقه: سير أعلام النبلاء ١٩/٦٠٦ - ٦٠٧. مقدمة الألباني لكتاب: مختصر العلو للذهبي ص/ ١٧ - ١٩. وانظر: فتاوى ابن تيمية ٢/ ٢٩٧ - ٢٩٩، ٥/ ٢٧٩ - ٢٨٢، وفهرسها ٣٦ / ٨٨.
[ ٥٩٥ ]
كانوا يقولون فيه: كلام الله ﵎، لا يزيدون على ذلك) اهـ. وانظره.
وإذا استقرأت هذا وجدتهم يذكرون مثل هذه الألفاظ في مقام الرد على أهل الأهواء ومنهم نفات الصفات، أما في مجال تقرير الاعتقاد ابتداءً فإنّهم يقتصرون على ألفاظ النصوص، فتنبه والله أعلم. وقد بينت هذا مبسوطًا - والحمد لله - في مقدمة كتاب: الرد على من حرَّف عقيدة ابن أبي زيد القيرواني، بما نصه:
(الحقيقة الخامسة: أن وجود الأقوال الشنيعة من المخالفين في حق الله - ﵎ - المُعْلنةِ في مذاهبهم الباطلة: التأويل، التفويض، التعطيل المخالفة لما نطق به الوحيان الشريفان في أُمور التوحيد والسنة، اضطرت علماء السلف - الذين واجهوا هذه المذاهب والأقاويل البالة بِالرَّدِّ والإبطال - إلى البيان بألفاظ تفسيرية محدودة، هي من دلالة ألفاظ نصوص الصفات على حقائقها ومعانيها لا تخرج عنها؛ لأن هؤلاء المخالفين لما تجرؤوا على الله فتفوهوا بالباطل وجب على أهل الإسلام الحق الجهر بالحق، - والرد على الباطل جهرة بنصوص الوحيين، لفظًا ومعنى ودلالة، بتعابير عن حقائقها ومعانيها الحقة لا تخرج عنها البتة، وانتشر ذلك بينهم دون أن ينكره منهم أحد.
وكان منها - مثلًا - ألفاظ خمسة «بذاته»، «بائن من خلقه»، «حقيقة»، «في كل مكان بعلمه»، «غير مخلوق» .
فأهل السنة يثبتون: استواء الله على عرشه المجيد، كما أثبته الله لنفسه. فلما نفى المخالفون «استواء الله على عرشه المجيد» ولجأُوا إلى أضيق المسالك، فأوَّلهُ بعْضٌ بالاستيلاء، وبعض بالتفويض، وبعض بالحلول، رد عليهم أهل السنة بإثبات استواء الله سبحانه على عرشه المجيد بذاته، وأنه - سبحانه - بائن من خلقه، وأنه استواء حقيقة.
فأي خروج عن مقتضى النص في هذه الألفاظ؟
بل نقول لهم بالإلزام:
[ ٥٩٦ ]
أين لفظ «الاستيلاء» في نصوص الوحيين؟
وهذه الألفاظ انتشرت بين المسلمين: أهل السنة والجماعة، ولم ينكرها منهم أحد، وإليك البيان:
١- لفظ: «بذاته»:
أما لفظ: «بذاته» فقال أبو منصور السجزي المتوفى سنة ٤٤٤ هـ رحمة الله تعالى -:
«وأئمتنا كالثوري، ومالك، وابن عيينة، وحماد بن زيد، والفضيل، وأحمد، وإسحاق، متفقون على أن الله فوق العرش بذاته، وأن علمه بكل مكان» انتهى.
وأبو إسماعيل الهروي المتوفى سنة ٤٨١ هـ رحمه الله تعالى - لما صرح في كتبه بلفظ «الذات» قال:
«ولم تزل أئمة السلف تُصرح بذلك» انتهى.
فهذان نقلان يفيدان إطلاق هذا اللفظ لدى السلف من غير نكير.
ومن أفرادهم كما في «اجتماع الجيوش الإسلامية»، و«مختصر العلو»:
١. ابن أبي شيبة: أبو جعفر محمد بن عثمان الكوفي المتوفى سنة (٢٩٧ هـ)
٢. أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ت (٣١٠ هـ): «المختصر»: (رقم ٢٧٩) .
٣. أبو الحسن الأشعري، ت سنة (٣٢٤ هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٨١) .
٤. أبو سليمان الخطابي، ت سنة (٣٨٨ هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٨١) .
٥. ابن أبي زيد القيرواني المالكي، ت سنة (٣٨٦ هـ): «اجتماع»: (ص/ ١٥٠)، «المختصر» (رقم ٢٧٩)،
٦. أبو عمرو الطلمنكي، ت سنة (٣٩٩ هـ): «اجتماع»: (ص/ ١٤٢، ١٤٧، ٢٨١) .
٧. أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، ت سنة (٤٠٣ هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٨٠، ٢٨١) .
٨. محمد بن الحسن بن فورك،
[ ٥٩٧ ]
ت سنة (٤٠٦ هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٨١) .
٩. محمد بن موهب تلميذ ابن أبي زيد، ت سنة (٤٠٦ هـ): «اجتماع»: (ص/ ١٨٧، ١٨٨)، «المختصر»: (رقم ٢٨٢) .
١٠. يحيى بن عمار السجزي، ت سنة (٤٢٢ هـ): «اجتماع»: (ص/٢٧٩)، «المختصر»: (رقم ٣١٩) .
١١. عبد الوهاب بن نصر المالكي، ت سنة (٤٢٢ هـ): «اجتماع»: (ص/ ١٦٤، ١٨٩، ٢٨٠، ٢٨١)، «المختصر»: (رقم ٢٧٩) .
١٢. سعد بن علي الزنجاني الشافعي، ت سنة (٤٧١ هـ): «اجتماع»: (ص/ ١٩٧) .
١٣. أبو إسماعيل عبد الله الأنصاري الهروي، ت سنة (٤٨١ هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٧٩)، قال: «بذاته» . وفي: «المختصر»: (رقم ٢٥٥)، قال: «على العرش بنفسه» .
١٤. إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي، ت سنة (٥٣٥ هـ): «اجتماع»: (ص/ ١٨٠، ١٨٣) .
١٥. عبد القادر الجيلان، ت سنة (٥٦١ هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٧٦، ٢٧٧) .
١٦. محمد بن فرج القرطبي، ت سنة (٦٧١ هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٨٠) .
٢- لفظ: «بائن من خلقه»:
وأما لفظ: «بائن من خلقه» فقد عزاه أبو نعيم الأصبهاني المتوفى سنة (٤٣٠ هـ) إلى السلف فقال كما في «مختصر العلو»: (ص/ ٢٦١):
«طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، ومما اعتقدوه: أن الله لم يزل كاملًا بجميع صفاته القديمة - إلى أن قال -: وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش، واستواء الله عليه يقولون بها، ويثبتونها من غير تكييف، ولا تمثيل، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه» انتهى مختصرًا.
قال الذهبي بعده: «فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول، ولله
[ ٥٩٨ ]
الحمد » .
ونقله - أيضًا - الإمامان أبو زرعة، وابن أبي حاتم، قالا كما في: «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص / ٢٣٣)، و«مختصر العلو»: (ص/ ٢٠٤، رقم / ٢٥٣)، واللفظ عن «اجتماع الجيوش الإسلامية»:
«أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا فكان من مذهبهم الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق - إلى أن قال -: وأن الله ﷿ على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله - ﷺ - بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير » انتهى مختصرًا.
وقال القرطبي محمد بن فرج المتوفى سنة ٦٧١ هـ كما في «اجتماع الجيوش الإسلامية»: (ص/ ٢٨١):
«وقال جميع الفضلاء الأخيار: إن الله فوق عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من جميع خلفه، هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات» انتهى.
وحكاه البوشنجي المتوفى (٢٤٢هـ) عن أهل الأمصار كما في «مختصر العلو»: (ص/ ٢٢٥)، فقال
«هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار، وما دلت عليه مذاهبهم فيه، وإيضاح منهاج العلماء وصفة السنة وأهلها، أن الله فوق السماء على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وسلطانه وقدرته بكل مكان» انتهى.
ومن أعلامهم كما في: «اجتماع الجيوش الإسلامية»، و«مختصر العلو»:
١. عبد الله بن المبارك، ت سنة (١٨١هـ): «اجتماع»: (ص/ ١٣٤، ٢١٤)، «المختصر»: (رقم ٦٧) .
٢. هشام بن عبد الله الرازي، ت سنة (٢٢١هـ): «المختصر»: (رقم ٥٣) .
٣. سُنيد بن داود، ت سنة (٢٢١هـ): «اجتماع»: (ص/ ٣٣٥)، «المختصر»: (رقم ٥٦) .
٤. حماد هناد البوشنجي، ت سنة (٢٣٠هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٤٢)، «المختصر»: (رقم١٠٨) .
٥. إسحاق بن راهوية، ت سنة
[ ٥٩٩ ]
(٢٣٨هـ): «المختصر»: (رقم ٦٧) .
٦. أحمد بن حنبل، ت سنة (٢٤١هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٠٠، ٢٠١)، «المختصر»: (رقم ٦٦) .
٧. يحيى بن معاذ الرازي، ت سنة (٢٥٨هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٧٠)، «المختصر»: (رقم ٧٩) .
٨. أبو زرعة الرازي، ت سنة (٢٦٤هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٣٣)، «المختصر»: (رقم ٧٧) .
٩. المزني صاحب الشافعي، ت سنة (٢٦٤هـ): «اجتماع»: (ص/١٦٨)، «المختصر»: (رقم ٧٤) .
١٠. أبو حاتم الرازي، ت سنة (٢٧٧هـ): «اجتماع»: «المختصر»: (رقم ٧٧، ٧٨) . ٧٠ (ص/ ٢٣٣) .
١١. عثمان بن سعيد الدارمي، ت سنة (٢٨٠هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٣١) .
١٢. أبو جعفر بن أبي شيبة، ت سنة (٢٩٧هـ): «المختصر»: (رقم ١٠٣) .
١٣. «عبد الله بن أبي جعفر الرازي، مات بعد المائتين: «اجتماع»: (ص/ ٢٢١)، «المختصر»: (رقم ٤٥) .
١٤. إمام الأئمة ابن خزيمة، ت سنة (٣١١هـ): «اجتماع»: (ص/ ١٩٤)، «المختصر»: (رقم١٠٩) .
١٥. أبو القاسم الطبراني، ت سنة (٣٦٠هـ): «المختصر»: (رقم ١٢٥) .
١٦. ابن بطة، ت سنة (٣٨٧هـ): «المختصر»: (رقم ١٣٣) .
١٧. محمد بن موهب، ت سنة (٤٠٦هـ): «اجتماع»: (ص/ ١٨٨)، «المختصر»: (رقم ١٦٤) .
١٨. معمر الأصبهاني، ت سنة (٤٢٨هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٢٦)، «المختصر»: (رقم ١٤٢) .
١٩. أبو نعيم الأصبهاني، ت سنة (٤٣٠هـ): «اجتماع»: (ص/ ٢٧٩)، «المختصر»: (رقم ١٤١) .
٢٠. شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني، ت سنة (٤٤٩هـ): «اجتماع»: (ص/٢٤٧) .
٢١. أبو إسماعيل الأنصاري الهروي، ت سنة (٤٨١هـ): «اجتماع»: (ص/ ٤٨١)، «المختصر»: (رقم ١٥٨) .
٢٢. نصر المقدسي، ت سنة
[ ٦٠٠ ]
(٤٩٠هـ): «المختصر»: (رقم ١٥٥) .
٢٣. إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي، ت سنة (٥٣٥هـ): «اجتماع»: (ص/١٨٠)
٣- لفظ: «حقيقة»:
وأما لفظ: «حقيقة» فإطلاق علماء السلف لها عند ذكر إثبات كل صفة من صفات الله - تعالى - وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله - ﷺ -: أكثر من أن يحصر؛ وذلك لمَّا تفوهَّه أهْل الأهواء بمواقفهم المخالفة في الصفات بنفي حقائقها ومعانيها بين التفويض تارة، والتأويل تارة، والتعطيل تارة، والتشبيه تارة، وقد قالت الجهمية والمعتزلة:
«لا يجوز أن يسمى الله بهذه الأسماء على الحقيقة» حينئذٍ كثُر على لسان السلف إثبات صفات الله تعالى على الحقيقة، أي: «بالإقرار والإمرار بلا تأويل ولا تفويض للمعنى ولا تكييف، ولا تشبيه مع التفويض للكيفية» .
ومجيء هذا اللفظ على لسان السلف أكثر من أن يحصر، ولينظر على سبيل المثال: «مختصر العلو»: (ص/ ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٨، ٢٨٦)، و«اجتماع الجيوش الإسلامية»: (ص/ ١٤٢، ١٨٩، ٢٦٣، ٢٨٠) وفيها قال القرطبي: «ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على العرش حقيقة» انتهى.
٤- لفظ: «في كل مكان بعلمه»:
وأما قولهم: «في كل مكان بعلمه» فقد قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -: «الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان» .
وهو تعبير جارٍ لدى أئمة جماعة المسلمين في كتبهم كافة، وبخاصة عند إثبات استواء الله - تعالى - على عرشه المجيد، وعند إثبات معية العلم، ولم يخالفهم في ذلك أحد يحتج به كما قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى -:
«وعلماء الصحابة والتابعين الذين حُمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: من الآية٧]: أنه على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج به» انتهى.
[ ٦٠١ ]
٥- لفظ: «غير مخلوق»:
والمسلمون: أهل السنة، يعتقدون ويثبتون أن القرآن كلام الله - ﵎ - لا يزيدون على ذلك. فلما واجهت الجهمية الأُمة ببدعة القول بخلق القرآن وشايعهم المعتزلة على هذه المقولة الكفرية فقالوا عن القرآن: «مخلوق» . رد عليهم علماء السلف بالنفي والإنكار فقالوا: «القرآن كلام الله غير مخلوق» .
وإلى هذه الحقيقة أشار الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - كما في «مسائله» رواية أبي داود عنه: (ص/ ٢٦٣ - ٢٦٤)؛ إذ سُئِل عن الواقفة الذين لا يقولون في القرآن إنه مخلوق أو غير مخلوق، هل لهم رخصة أن يقول الرجل «كلام الله» ثم يسكت؟ قال: ولِم يسكت؟! لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟) انتهى.
* بأبي وأُمي: (١)
الذي عليه كلمة جماعة أهل العلم والتحقيق أن هذا اللفظ، وقولهم: «جعلني الله فداك» وقولهم: «نفسي لك الفداء»، لا كراهة فيها فتجوز التفدية فيها لمسلم. ودليل اللفظ الأول: تفيد النبي - ﷺ - لسعد، وللزبير - ﵄ - وتفديه أبي بكر - ﵁ -، وأبي ذر وطلحة، ورافع بن خديج، للنبي - ﷺ -، وغيرها.
ودليل اللفظ الثاني: من بريدة - ﵁ - للنبي - ﷺ -. رواه البخاري في: «الأدب المفرد» .
ودليل اللفظ الثالث: من أنس
_________________
(١) (بأبي وأُمي: بغية الرائد للقاضي عياض ص/ ١٧١ - ١٧٤. بدائع الفوائد ٣/ ٢١٢. غذاء الألباب ١/ ٢٥٦. سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤٨. الأذكار للنووي مع شرحها ٧/ ١٢٣. شرح مسلم ١/ ١٩٦. فتح الباري ١٠ / ٥٦٩. الأدب المفرد مع شرحه ٢/٢٦٧، ٢٧٠. اقتضاء الصراط المستقيم ص/١٠. بدائع الفوائد ٤/ ٨٠ ١٢٢. ومسنده أحمد. وجامع الترمذي. فتح الباري ٤/ ٢٢٦. الفتاوى الحديثية ص/٦٦. الآداب الشرعية: ١/ ٣٩١ - ٣٩٢. تهذيب الآثار لابن جرير الطبري مسند علي - ﵁ -: ١٠٦ - ١٠٤. وهو مهم؛ لذكره آثار الجواز والمنع.
[ ٦٠٢ ]
- ﵁ - للنبي - ﷺ - رواه البخاري في: «الأدب المفرد»، وابن السني، وفيه: وجهي لوجهك الوفاء.
وقال حسان - ﵁ -:
فإن أبي ووالداتي وعرضي لعرض محمد منكم فداء
وفيها:
أتهجوه ولست له بكفء فشر كما لخيركم الفداء
وقد قيل: إنه أنصف بيت قالته العرب.
قال السفاريني - رحمه الله تعالى - بعد سياق الخلاف: (والمعتمد لا كراهة إن شاء الله تعالى؛ لصحة الأخبار وكثرتها عن المختار، فإنها كادت تجاوز الحصر) اهـ.
ونحوه لابن القيم، والقاضي عياض، والنووي، والحافظ ابن حجر.
وضعَّف القاضي عياض، ما روي عن بعض السلف من كراهتها.
وأقول: إن ثبت شيء فهو من باب هضم النفس. والله أعلم.
وانظر في حرف الجيم: جعلني الله فداك، وفي حرف الفاء: فاغفر فداء لك ما اتقينا.
* بذاته: (١)
في قول أهل السنة: «مستو بذاته سبحانه على عرشه» وقول من قال في شرح حديث النزول: «ينزل بذاته»
مضى في: بائن من خلقه.
* بسم الله الرحمن الرحيم: (٢)
السنة في التسمية على الطعام هي الاقتصار على ما ورد به النص: وهو قول «بسم الله» أما زيادة «الرحمن الرحيم» فليس عليه دليل كما قرره الحافظ في الفتح ٩/ ٥٢١ على قول البخاري:
«باب التسمية على الطعام، والأكل باليمين» . ثم ساق بسنده عن وهب بن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: كنت غلامًا في حِجْر رسول الله
_________________
(١) (بذاته: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٥/٣٩٣ وفهرسها ٣٦ / ٩٢. ذيل طبقات الحنابلة ١/٢٨. فتح الباري ١/٥٠٨.
(٢) (بسم الله الرحمن الرحيم: المدخل لابن الحاج. السلسلة الصحيحة ١/١١١، رقم ٧١. فتح الباري ٩/ ٥٢١. الغمغمة وهي مطبوع.
[ ٦٠٣ ]
- ﷺ -، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لى رسول الله - ﷺ -: «يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» فما زالت تلك طعمتي بعد.
قال الحافظ:
(المراد بالتسمية على الطعام قول: «بسم الله» في ابتداء الأكل، وأصرحِ ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود، والترمذي، من طريق أُم كلثوم، عن عائشة مرفوعًا: «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره» . وله شاهد من حديث أبي أُمية بن مخشي، عند داود والنسائي.
وأما قول النووي في: أدب الأكل، من الأذكار: صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل: أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله، كفاه، وحصلت السنة. فلم أرَ من الأفضلية لما ادعاه دليلًا خاصًا) اهـ.
والظاهر والله أعلم: أن التسمية، مثل سائر المنحوتات كالحوقلة، والحيعلة، ومثل: الشهادة في قول: أشهد أن لا إله إلا الله، وهكذا فيراد بالتسمية ما يعهد من قول «بسم الله الرحمن الرحيم»، فهي من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل. ولها نظائر. وهي بحاجة إلى مزيد من التحرير والبيان، والله أعلم.
ولأبي عبد الكبير محمد عبد الجليل السامرودي، رسالة باسم: «الغمغمة في سنية التسمية عند الأطعمة وغيرها دون البسملة» مطبوعة في الهند في ست عشرة صفحة، ذكر فيها كلام النووي، وتعقيب الحافظ ابن حجر له كما تقدم ذكرهما. ثم ذكر عشرة أحاديث في الصحيحين تفيد «التسمية» بلفظ «سموا الله» أو «باسم الله» عند: الركوب، والأكل، والصيد، والوضوء، وفي وصية النبي - ﷺ - للغزاة: «اغزوا باسم الله» .
ثم أفاض بذكر جملة من الأحاديث خارج الصحيحين، المروية في هذا المعنى، وليس فيها ذكر «البسملة» .
[ ٦٠٤ ]
* بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآله: (١)
هذه تسمى بالمسألة الصدرية؛ لأن العلماء يفتحون بها صدور كبتهم.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(فائدة: استشكل طائفة قول المصنفين: بسم اله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآله:. وقالوا: الفعل بعد الواو دعاء بالصلاة، والتسمية قبله خبر، والدعاء عطفه على الخبر، لو قلت: مررت بزيد وغفر الله لك؛ لكان غثًا من الكلام، والتسمية في معنى الخبر؛ لأن المعنى: أفعل كذا باسم الله. وحجة من أثبتها الاقتداء بالسلف.
والجوب عما قاله هو: أن الواو لم تعطف دعاء على خبر، وإنما عطفت الجملة على كلام محكي كأنك تقول: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد. أو: أقول هذا وهذا أو أكتب: هذا وهذا) اهـ.
* باسمك اللهم: (٢)
في «المطالب العالية» لابن حجر، ذكر حديث الهذلي أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى قيس بن مالك الأرحبي: باسمك اللهم: من محمد رسول الله، إلي قيس الحديث.
قال بعده: هذا حديث منكر، وأنكر ما فيه قوله: كَتَبَ باسمك اللهم. وأما في قصة الحديبية، وقول سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم. فكتبها. ففي سنده ضعيف أيضًا.
والحديث في صلح الحديبية في: صحيح البخاري «كتاب الشروط:
_________________
(١) (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآله: بدائع الفوائد ١/ ٢٥. المسائل الملقبات في علم النحو لابن طولون، نشر في مجلة عالم الكتب بالرياض. المجلد / ١٢ العدد / ٣. محرم عام ١٤١٢ هـ. ص/ ٣٥٨ - ٣٧٠. مهم. أسرار العربية لتيمور ص/ ٢٨.
(٢) (باسمك اللهم: المطالب العالية ٢/ ١٨٠. وطبقات ابن سعد ١/ ٣٤١. مرويات غزوة الحديبية ص/ ١٦٩.
[ ٦٠٥ ]
٤/٢١ فتح» .
* بطلت الطهارة: (١)
قال النووي في «المجموع»:
فرع: قال أبو العباس ابن القاص في «التخليص»: لا يبطل شيء من العبادات بعد انقضاء فعلها إلا الطهارة إذا تمت ثم أحدث فتبطل. قال القفال في: «شرح التخليص»: قال غير أبي العباس: لا نقول: بطلت الطهارة، بل نقول: انتهت نهايتها، فإن أطلقنا لفظ بطلت فهو مجاز، وذكر جماعة غير القفال أيضًا الخلاف، والأظهر قول من يقول: انتهت، ولا يقول بطلت إلا مجازًا، كما يُقال إذا غربت الشمس: انتهى الصوم، ولا يُقال: بطل، وإذا مضت مدة الإجارة يُقال: انتهت الإجارة، لا بطلت، وقوله: لا يبطل شيء من العبادات بعد انقضائها. يستثنى منه الردة المتصلة بالموت فإنها تحبط العبادات بالنص والإجماع، والله أعلم) انتهى.
والظاهر عدم المنع وقد تنوعت عبارات الفقهاء فقالوا: نواقض الوضوء، وقالوا مبطلاته، وهكذا.
* البقية في عمرك:
هذه من الألفاظ الدارجة في التعزية، يعني: أن الله - سبحانه - يخْلِفُ ما فات علينا في وفاة فُلانٍ بأن يكون في بقية عُمرك، خيْرٌ ونفْع. فلا يظهر فيها محذور. والأحسن اتباع ألفاظ السنة. والله أعلم.
وانظر في حرف الميم: ما نقص من عمره زاد في عمرك. وفي حرف: لام ألف: لا نزال بخير ما بقيت لنا.
* بلغ: (٢)
يُروى حديث: إذا فرغ أحدكم فلا
_________________
(١) (بطلت الطهارة: المجموع ٢/ ٦٣. الأشباه والنظائر للسيوطي: ٥٣٢.
(٢) (بلغ: تنزيه الشريعة لابن عراق ١/٢٥٧ رقم /٢٤. الأسرار المرفوعة للقارئ ص/ ٩٣ - ٩٤. اللآليء المصنوعة ١/ ٢١٥. الفوائد المجموع ص / ٢٩١. كشف الخفاء ١/ ٩٦. لسان الميزان ٦/ ٣٠، في ترجمة مسلم المذكور.
[ ٦٠٦ ]
يكتب عليه «بلغ» فإن «بلغ» اسم الشيطان، ولكن يكتب عليه «الله» . رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة. وفيه: مسلم بن عبد الله، وهو آفته. فهو موضوع.
* بُني:
يأتي في حرف الياء: يا بني.
* بيان:
كثُر السؤال في عصرنا عن حكم تسمية المولود باسم: بيان، فمانع منه بعضهم؛ لأنه من أسماء القرآن الكريم، ويمتنع تسمية الآدميين بأسماء كلام الله المنزل على عبده ونبيه ورسوله محمد - ﷺ -.
وأفتيت من سألني بجواز تسمية المولود باسم: «بيان» وهو من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث مثل: «أسماء» و«خارجة» وغيرهما؛ لأن هذا اللفظ: «بيان» ليس من أسماء القرآن الكريم، وإنما هو وصف من أوصافه العظيمة، مثل: «هدى» .
ومن لطيف ما يستحضر أن عصرينا الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي المتوفى سنة ١٤١٠ هـ - رحمة الله تعالى - ألف كتابًا حافلًا في جزئين سماه: «الهدى والبيان في أسماء القرآن» فلو كانا اسمين للقرآن؛ لما سمَّى كتابه بهما، لكنهما من الأوصاف لا من الأسماء.
ولا يؤثِّر على الجواز: أن أول من تكلَّم بالقدر في البصرة: بيان بن سمعان، فكم في الرواة من اسمه: «بيان» ولم نسمع في التحاشي منه بخبر، وانظر: «التقريب» للحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى- ففيه من اسمه بيان. والله أعلم.
[ ٦٠٧ ]
حرف التاء
* التابعين لهم بإحسان: (١)
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: من الآية١٠٠] .
وبيان أصلها في السنة في «السلسلة الصحيحة»
* تباركت علينا يا فلان: (٢)
لا يظهر لي فيها محذور كما تقدم مبسوطًا في حرف الباء: بالبركة.
وفي تقرير للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى- لما سُئِل عن قول بعض العامة: تباركت علينا يا فلان أو: يا فلان تباركت علينا؟ قال: (هذا لا يجوز، فهو تعالى المبارِك، والعبد هو المبارَك. وقول ابن عباس «تبارك الله»: تعاظم، يريد أنه مثله في الدلالة على المبالغة. والبركة هي دوام الخير وكثرته، ولا خير أكثر وأدوم من خيره ﷾، والخلق يكون في بعضهم شيء ولا يبلغ النهاية. فيقال: مبارك. أو: فيه بركة. وشبه ذلك) اهـ.
* تحقيق: (٣)
يفيد الأستاذ: عبد السلام هارون - رحمه الله تعالى - بما يلي:
لعلَّ أول كُتُبٍ في المشرق، كُتِب عليها كلمة: «تحقيق» هي: كتاب: «الخيل» و«الأصنام» لابن الكلبي
و
_________________
(١) (التابعين لهم بإحسان: السلسلة الصحيحة: ٣/ ١٧٧ رقم / ٢٩٠.
(٢) (تباركت علينا يا فلان: الفتاوى ١/٢٠٧. مجموع الرسائل والمسائل النجدية ١/٧٥٢. وما مضى في حرف الباء بلفظ: بالبركة، وبلفظ: ببركة سيدي فلان على الله. ويأتي في حرف النون: نتبرك بالله ثم بك.
(٣) (تحقيق: قطوف أدبية لعبد السلام هارون ص/٤ برنامج طبقات فحول الشعراء لمحمود شاكر ١/ ١١- ١٢٧. التعالم وأثره على الفكر والكتاب ص/ ٥٨ - ٦١. الاستقامة لابن تيمية ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤. مدارج السالكين.
[ ٦٠٨ ]
«التاج في أخلاق الملوك» للجاحظ، التي حقَّقها: الأُستاذ أحمد زكي باشا المتوفى (١٩٣٤ م) مع ما لحقها من خدمات بالفهارس، وداخلها من علامات الترقيم.
* تحلة القسم: (١)
بيان معناها في «الفواكه الجنوية» .
* التراويح:
الذي في السنة «قيام الليل»، ولكن هذا اللفظ منتشر على لسان السلف كما في «صحيح البخاري» وغيره.
* التراث: (٢)
هنا إفادة غالية للأُستاذ عبد السلام هارون - رحمه الله تعالى - عن هذه الكلمة، منها:
١. ليس في لسان العرب مادة مبدوءة بالتاء المثناة مختومة بالتاء المثلثة سوى ثلاث موادٍ هي: «تَفَثَ»، و«تلث» و«توثَ» .
٢. أن بعض الكلمات المبدوءة بالتاء المختومة بالثاء، قد تكون تاؤها مبدولة من «الواو» مثل: «ترث» أصلها: «ورث» لهذا أدخلها الصرفيون في مادة: «ورث» ومنها قول الله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾ .
وقال سعد بن ناشب:
فإن تهدموا بالغدر داري فإنها ترث كريم لا يبالي العواقبا
ثم شاع في عصرنا استعمالها بمعنى «القديم» وكل ما يمت إليه بصلة من كتب، وأثاث، ورِياش، وبناء، ونحو ذلك. هذا أصل معنى هذه المادة لغة، وتصريفها، وأما حكم إطلاقها على هذا المعنى، فانظر ما مضى في حرف الألف: «الأجانب» .
* تربت يمينك: (٣)
قال البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه:
_________________
(١) (تحلة القسم: الفواكه الجنوية ص/ ١٤٣، لعبد الهادي الأبياري.
(٢) (التراث: قطوف أدبية لعبد السلام هارون ص/١١، ٧٧.
(٣) (تربت يمينك: فتح الباري ١٠ / ٥٥٠ - ٥٥١. ويأتي في حرف الواو: ويلك.
[ ٦٠٩ ]
«باب قول النبي - ﷺ -: تربت يمينك، وعقرى حلقى» . وذكر حديث أبي القعيس في الرضاعة من رواية عائشة - ﵂ - ودخوله عليها، وقول النبي - ﷺ -: «ائذني له فإنه عمك، تربت يمينك» الحديث.
ثم قال الحافظ في «الفتح»:
(قال ابن السكيت: أصل تربت: افتقرت، ولكنها كلمة تُقال ولا يُراد بها الدعاء، وإنما أراد التحريض على الفعل المذكور، وأنه إن خالف أساء - إلى أن قال الحافظ -: وقال الداودي: معناه افتقرت من العلم، وقيل: هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر: قاتله الله، لقد أجاد، وقيل غير ذلك » اهـ.
ولما ذكر ابن حبان في «صحيحه ١/ ٢١٤ رقم / ٥٩» حديث عائشة - ﵂- في «الرؤية» وقولها: «أعظم الفرية على الله من قال: إن محمد - ﷺ - رأى ربه» علَّق الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى- بقوله:
(قال إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص/ ١٤٧ كلمة يعقب بها على قول عائشة، هي من أعلى ما رأينا في النقد الأدبي الممتاز، قال هذه لفظة أحسب عائشة تكلمت بها في وقت غضب، كانت لفظة أحسن منها، يكون فيها درك لبغيتها، كان أجمل بها، ليس يحسن في اللفظ أن يقول قائل أو قائلة: قد أعظم ابن عباس الفرية، وأبو ذر، وأنس بن مالك، وجماعات من الناس، الفرية على ربهم، ولكن قد يتكلم المرء عند الغضب باللفظة التي يكون غيرها أحسن وأجمل منها» انتهى.
* التشريح:
انظره في حرف العين: علم التشريح.
* تعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (١)
قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ
_________________
(١) (تعوذ بالله من الشيطان الرجيم: شرح الأذكار ٦/ ١٧٩ - ١٨٢.
[ ٦١٠ ]
الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت:٣٦] .
وعن سليمان بن صُرد - ﵁ - قال: كنت جالسًا مع النبي - ﷺ -، ورجلان يستبّان، وأحدهما قد احمرَّ وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال رسول الله - ﷺ -: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهب عنه ما يجد»، فقالوا له: إن النبي - ﷺ -، قال: تعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال: وهل بي من جنون؟ رواه البخاري ومسلم. وبنحوه أبو داود، والترمذي.
وانظر: «شرح الأذكار»، ومضى في حرف الألف بلفظ: اذكر الله، ما يتعين الرجوع إليه.
* توكلت على ربي الرب: (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى - في الأذكار في باب «الألفاظ التي حكيت فيها الكراهية وليست بمكروهة»:
(ومن ذلك ما حكاه النحاس عن هذا المذكور - أي محمد بن يحيى - قال: لا تقل: توكلت على ربي الرب، وقل: توكلت على ربي الكريم. قلت: لا أصل لما قال) اهـ.
_________________
(١) (توكلت على ربي الرب: الأذكار ص/ ٣٣١.
[ ٦١١ ]
حرف الجيم
* جاء رمضان:
يأتي في حرف الراء: رمضان.
* جزاك الله عن الإسلام خيرًا: (١)
في ترجمة تلميذ الإمام محمد بن زهير، ما نصه: (قال: أتيت أبا عبد الله في شيء أسأله عنه، فأتاه رجل فسأله عن شيء أو كلَّمه في شيء، فقال له: جزاك الله عن الإسلام خيرًا، فغضب أبو عبد الله، وقال له: من أنا؛ حتى يجزيني الله عن الإسلام خيرًا؟ بل جزى الله الإسلام عني خيرًا) انتهى.
وهذا من هضم النفس - رحم الله الإمام أحمد -.
* جزاك الله خيرًا: (٢)
قال الخطابي - رحمه الله تعالى -:
(وقد روينا عن عون بن عبد الله أنه كان يقول: ليعظم أحدكم ربه، أن يذكر اسمه في كل شيء حتى يقول: أخزى الله الكلب، وفعل الله كذا. وكان بعض من أدركناه من مشايخنا قلَّ ما يذكر اسم الله - جل وعز - إلا فيما يتصل بطاعة أو قربة. وكان يقول للرجل إذا جزاه خيرًا:
جزيت خيرًا، وقلَّ ما يقول: جزاك الله خيرًا، إعظامًا للاسم أن يمتهن في غير قربة أو عبادة) اهـ. والسنة حاكمة في هذا، لقول النبي - ﷺ -: «من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله
_________________
(١) (جزاك الله عن الإسلام خيرًا: طبقات الحنابلة ١/ ٢٩٨.
(٢) (جزاك الله خيرًا: شأن الدعاء ص/ ١٨.
[ ٦١٢ ]
خيرًا؛ فقد أبلغ في الثناء» .
* جعلني الله فداك: (١)
مضى في حرف الباء: بأبي وأمي.
وفي ترجمة عبد الله بن شبرمة المتوفى سنة ١٤٤ هـ: قال معمر: رأيت ابن شبرمة إذا قال له الرجل: جعلت فداك، يغضب، ويقول: قل: غفر الله لك.
* جمعنا الله في مستقر رحمته: (٢)
قال البخاري في «الأدب المفرد»: (باب من كره أن يُقال: اللهم اجعلتني في مستقر رحمتك. حدَّثنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا أبو الحارث الكرماني: قال: سمعت رجلًا قال لأبي رجاء: أقرأ عليك السلام، وأسأل الله أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمته، قال: وهل يستطيع أحد ذلك؟
قال: فما مستقر رحمته؟ قال: الجنة. قال: لم تصب. قال: فما مستقر رحمته؟ قال: رب العالمين) اهـ.
والذي رجحه ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «البدائع ٢/ ١٨٤» جواز الدعاء به، وفي «بدائع الفوائد ٤/٧٢» ذكر أن شيخه مال إليه. والله أعلم.
* الجهنميون: (٣)
عن حذيفة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يخرج قوم من النار برحمة الله وشفاعة الشافعين، يقال لهم: الجهنميون» قال حماد: (فذكر أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم فأعفاهم) . قال الذهبي في السير: (هذا حديث جيد الإسناد، ولم يخرجوه في الكتب الستة) اهـ.
_________________
(١) (جعلني الله فداك: وانظر: فتح الباري ١٠ / ٥٦٩. والسير للذهبي ٦/٣٤٨. الفتاوى الحديثية ص / ١٣٣. ويأتي في حرف الصاد صباح الخير.
(٢) (جمعنا الله في مستقر رحمته: الأدب المفرد مع شرحه ٢/ ٢٣٦. وانظر: بدائع الفوائد ٢/ ١٨٣ - ٤/ ٧٢. الحاوي للسيوطي ١/ ٣٩٠. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٣. شرح الأذكار لابن علان ٧/ ١٩٧. وانظر ما مضى بلفظ: اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك. وفيما يأتي لفظ: صباح الخير.
(٣) (الجهنميون: سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٧٤. مسند الإمام أحمد ٥/ ٤٠٢. التوحيد لابن خزيمة ٢/ ٦٩٠ - ٦٩٢.
[ ٦١٣ ]
وأخرجه أحمد في مسنده.
* الجواز: (١)
عن سلمان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز، يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله لفلان، أدخلوه جنة عالية، قطوفها دانية» . رواه ابن الجوزي في: العلل المتناهية. وعزاه محققه إلى الخطيب، والطبراني، وابن كثير، وتمام، وعبد الرزاق، وغيرهم، ولا يصح.
وإنما ذكرته؛ لأنه بمعنى ما هو جارٍ في التعامل الدولي من وجوب «الجواز» للسفر من دولة إلى أُخرى.
_________________
(١) (الجواز: العلل المتناهية ٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧.
[ ٦١٤ ]
حرف الحاء
* حابس الفيل: (١)
يأتي في لفظ: حبسها حابس الفيل
* حاضت:
يأتي في حرف العين: عركت.
* الحارث:
يأتي في: عبد الحارث.
* حانت الصلاة:
يأتي في حرف القاف: قد حانت الصلاة.
* حبسها الله حابس الفيل: (٢)
في حديث الحديبية الطويل، لما بركت راحلة النبي - ﷺ - قال النبي - ﷺ - «ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل» الحديث رواه البخاري وغيره.
قال ابن حجر: (ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة وهي «حابس الفيل» على الله تعالى فقال المراد حبسها أمر الله ﷿. وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال: حسبها الله حابس الفيل، وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته ﷾: «حابس الفيل» ونحوه. كذا أجاب ابن المنير، وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية) اهـ.
_________________
(١) (حابس الفيل: فتح الباري ٥/ ٣٣٦.
(٢) (حبسها الله حابس الفيل: فتح الباري ٥/ ٣٣٦. بدائع الفوائد: ١/ ١٦٢.
[ ٦١٥ ]
* حجة الوداع: (١)
(قال الشيخ أبو حامد في آخر ربع العبادات من تعليقه، والبندنيجي، وصاحب العدة: يكره أن تسمى حجة النبي - ﷺ - حجة الوداع.
وهذا الذي قالوه: غلط ظاهر، وخطأ فاحش، ولولا خوف اغترار بعض الأغنياء به - لعله الأغبياء - لم أستجز حكايته؛ فإنه واضح البطلان، ومنابذ للأحاديث الصحيحة، في تسميتها حجة الوداع. ومنابذة لإجماع المسلمين. ولا يمكن إحصاء الأحاديث المشتملة على تسميتها: حجة الوداع) اهـ.
* حدَّ الله بيني وبينك: (٢)
هي بمعنى قول بعضهم: أجل الله الله بيني وبينك، وكلاهما بمعنى: أستعيذ بالله منك، ومنك استعاذ بالله، فقد لاذ بمعاذ، فيجب الكف عنه، ما لم تكن استعاذته بما لا يقر عليه شرعًا.
* حرثت فأصبت:
يأتي في حرف الزاي: زرعت.
* حفظت القرآن: (٣)
قال الشافعي - رحمه الله تعالى -:
(كنت يتيمًا في حجر أُمي، ولم يكن لها مال، وكان المعلم يرضى من أُمي أن أخلفه إذا قام، فلما جمعت القرآن دخلت المسجد فكنت أُجالس العلماء فأحفظ الحديث أو المسألة ) اهـ.
_________________
(١) (حجة الوداع: المجموع ٨/ ٢٨١. والقرى للطبري ٦/ ٢٤٣. حجة الوادع للكاندهلوي ص/ ٣، ١٢٠.
(٢) (حدَّ الله بيني وبينك: المجموع الثمين ١/ ١٠٤.
(٣) (حفظت القرآن: توالي التأسيس لابن حجر ص/ ٥٤ طبع عام ١٤٠٦ هـ. وفي إطلاق: «جمعت القرآن» بمعنى الحفظ: ينظر الحوادث والبدع / ٨٨ / ٨٩. البيان والتحصيل ١٩ / ١٥٢، ٢٨٧، ١٧ / ٣٦٩. تفسير القرطبي ٨/ ٢٠٦. مصاعد النظر ١/ ٢٥٧. السير للذهبي ٥/ ١١٦. المحرر الوجيز لأبي شامة / ٣٧ - ٤٢. فتح الباري ٧/ ١٢٧، ٩/ ٤٧، ٨٣. المعجم المفهرس ٥/ ٣٥٠.
[ ٦١٦ ]
قال معلقة:
(جمعت القرآن: أي حفظت القرآن، وإنما تورع السلف عن التعبير بالحفظ؛ لأن الله هو حافظ القرآن الكريم) اهـ.
وهذا اللفظ: «جمعت القرآن» لم أقف عليه في غير هذا الموضع. والتعبير بالحفظ منتشر في لسان السلف من غير نكير. وانظر بعضها في تفسير الطبري: ٨/ ٢٠٦ عند تفسيره لآية ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ الآية [لأعراف/ ٥٥] والله أعلم.
* الحمار: (١)
العرب تسمي كل مائة عام «حمارًا» مأخوذ من موت حمار المارِّ على القرية، كما في آية سورة البقرة ثم أحياه الله هو وصاحبه بعد مائة عام، ثم بعثهما الله؛ ولهذا قيل لمروان بن محمد بن عبد الملك: «مروان الحمار» لما قارب ملك آل أمية مائة سنة. هكذا ذكر الذهبي في «السير» وهكذا «الهنيدة» رمز للعدد مائة، و«المترك» لألف من الإبل، و«الوقير» لخمسمائة من الإبل.
* الحمد الله الواحد الصمد الذي لا والد له ولا ولد: (٢)
سئل ابن رشد عن قول الخطيب لذلك فأجاب بأنه لا وجه للمنع من ذلك لأنه معنى «قل هو الله أحد» .
* الحمد لله حمد الشاكرين: (٣)
في مبحث حافل لابن القيم - رحمه الله تعالى -، في شمول حمد العبد لله ﷾ لكل ما يحدثه من إحسانه ونعمه، بيَّن أن الحمد في ذلك: حمد مدح، وحمد شكر، فالله
_________________
(١) (الحمار: السير للذهبي ٦/ ٧٤. شرح مقامات الحريري للشريشي: ١/ ١٧٦. الإصابة لابن حجر ١/ ١٣٠. الفرق لثابت ص/ ٨٧. الإسفار لراقمه ١/ ٢١.
(٢) (الحمد الله الواحد الصمد الذي لا والد له ولا ولد: فتاوى ابن رشد ٢/ ٧٧٠.
(٣) (الحمد لله حمد الشاكرين: طريق الهجرتين ص/ ٢١١ - ٢٤٦. الدرر السنية في الفتاوى النجدية ٤/ ٣٥٨.
[ ٦١٧ ]
محمود على كل ما خلق، فهذا حمد مدح، وأما حمد الشكر؛ فلأن ذلك كله نعمة في حق المؤمن إذا اقترن بواجبه من الإحسان.
فالأول: حمد الصفات والأسماء.
والثاني: حمد النعم والآلاء. وهو أفضل النوعين. فلهذا جاز قول القائل: الحمد لله حمد الشاكرين.
* الحمد لله منطق البلغاء: (١)
قال الفيروز آبادي في «خطبة القاموس»:
الحمد لله منطق البلغاء باللُّغى في البوادي، ومودع اللسان ألسن اللسن الهوادي، ومخصص عروق القيصوم وغضى القصيم) ثم قال ابن الطيب الفارسي في «إضاءة الراموس» (١/ ١٢٧): (تنبيه: أطلق المصنف - رحمه الله تعالى - أوصافًا غير واردة في الأسماء الحسنى، منها «منطق» و«مودع» و«مخصص»، و«نافع» و«مجري» .
والكلام في مثله مشهور. والخلاف فيه متداول بين الخاصة. والصحيح المختار أن أسماءه تعالى توقيفية، فقال: أكثر العلماء: الأصل أن الله سبحانه لا يسمى إلا بما ورد به القرآن، أو السنة، أو وقع عليه إجماع الأُمة) انتهى.
هذا ما قرره ابن الطيب - رحمه الله تعالى - وهو صحيح في باب الأسماء، أمَّا في باب الأخبار فالتحقيق خلافه فإن باب الإخبار عن الله تعالى أوسع من باب الأسماء كما في قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [لأنفال: من الآية٣٠] وغيرها. ثم من هذه الأوصاف ما جاء بالقرآن الكريم مضافًا إلى الله تعالى، ومنها: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: من الآية٢١] وقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: من الآية٤١] وهكذا.
* حمدون: (٢)
في ترجمة إسحاق بن نجيح، من
_________________
(١) (الحمد لله منطق البلغاء: إضاءة الراموس ١/ ١٢٧.
(٢) (حمدون: الميزان للذهبي ١/ ٢٠٠. وانظر في حرف النون: نعموش.
[ ٦١٨ ]
«الميزان» ذكر من بلاياه جملة أحاديث منها قوله: (ونهى - ﷺ - عن تصغير الأسماء، وأن يسمى حمدون، أو علوان، أو نعموش) اهـ.
وهو موضوع كما ذكره الذهبي فيه عن ابن عدي
[ ٦١٩ ]
حرف الخاء
* خالد: (١)
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: (ونقل ابن التين عن الداودي قال: ورد في بعض الأحاديث: «أبغض الأسماء إلى الله: خالد ومالك» قال: وما أروه محفوظًا؛ لأن في الصحابة من تسمى بهما. قال: وفي القرآن تسمية خازن النار: مالكًا، قال: والعباد وإن كانوا يموتون فإن الأرواح لا تفنى. انتهى كلامه. فأما الحديث الذي أشار إليه فما وقفت عليه بعد البحث ثم رأيت في ترجمة: إبراهيم بن الفضل المدني أحد الضعفاء من مناكيره عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه: «أحب الأسماء إلى الله ما سمي به، وأصدقها: الحارث وهمام، وأكذب الأسماء: خالد ومالك، وأبغضها إلى الله ما سمي لغيره» فلم يضبط الداودي لفظ المتن، أو هو متن آخر اطلع عليه ) اهـ.
* خليل النبي - ﷺ -:
مضي في حرف الألف: أنا خليل النبي - ﷺ -.
_________________
(١) (خالد: فتح الباري ١٠/ ٥٨٩ وانظر في حرف الألف: أبو مالك. ومضى في هذا الحرف من المناهي: خالد
[ ٦٢٠ ]
حرف الدال
* دمتم:
قال الله - تعالى -: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٦-٢٧] .
فالدوام لا يكون إلا لله - سبحانه -:
ليس حي على المنون بباق غير ربي المُوحَّد الخلاق
وهذه اللفظة: «دمتم» الجارية في تذييل المكاتبات الودية، ينبغي التوقي من إطلاقها، وإن كان المراد بها الدوام النسبي للمخلوقين، والدوام المطلق لا يكون إلا لله- سبحانه-.
وهكذا يُقال في نحو: اللجنة الدائمة. و: الهيئة الدائمة. والله أعلم.
وقد أصدرت: «اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء» الفتوى رقم/ ٥٦٠٩ بما نصه:
«يكره ذلك؛ لأن الدوام لله - سبحانه - والمخلوق لا يدوم» انتهى. وفي الكراهة نظر. والله أعلم.
* دور:
انظر في حرف الشين: شوط.
[ ٦٢١ ]
حرف الذال
* ذات الله: (١)
انظر في حرف الباء: بائن من خلقه.
* الذات: (٢)
انظر في حرف الباء: بائن من خلقه.
والقول الجامع تراه في: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -؛ إذ حرر الفرق بين إطلاق لفظ: «الذات» على الله - تعالى - في لسان السلف، وبين إطلاق في لسان المتأخرين، من أن المعنى عند المتقدمين هو ما يُضاف إلى الله - تعالى - كما في قول خبيب:
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شِلْوٍ ممزع
ومنه حديث: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلها في ذات الله» . أي في وجهته، بمعنى: فيما أمر به وأحبه ولأجله.
وأما في اصطلاح المتأخرين فيريدون من إطلاق الذات، التي لها وصف ولها صفات. والله أعلم.
_________________
(١) (ذات الله: المرصع لابن الأثير ص / ٥٣.
(٢) (الذات: وانظر: المعتبر للزركشي ص/ ٣١٩ - ٣٢١ مهم. الصواعق المرسلة لابن القيم ٤/ ١٣٨٢ - ١٣٨٥ الطبعة الأخيرة عام ١٤٠٨ هـ. الأسماء والصفات للبيهقي: باب الذات. فتح الباري: باب الذات والنعوت، من كتاب التوحيد ١٣/ ٣٨١. فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤، ٣٣٥ - ٣٣٧، ٦/ ٩٨، ٣٤١. بدائع الفوائد ٢/ ٧. الوسيط في أدباء شنقيط. سبل الهدى والرشاد للشامي ٦/ ٧٧ - ٧٩. أسرار العربية ليتمور ص/ ٨٠ مهم.
[ ٦٢٢ ]
حرف الراء
* راءيْنا: (١)
عن عمر - ﵁ - أنه قال للركن: أما والله إنِّي لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - ﷺ - استلمك ما استلمتك. فاستلمه، ثم قال: ما لنا وللرَّمل؛ إنما كنَّا راءينا المشركين، وقد أهلكهم الله. ثم قال: شيء صنعه النبي - ﷺ - فلا نحب أن نتركه. رواه البخاري.
قال الحافظ: (استشكل قول عمر: راءيْنا. مع أن الرياء بالعمل مذموم، والجواب: أن صورته وإن كانت صورة الرياء لكنها ليست مذمومة؛ لأن المذموم أن يظهر العمل ليقال: إنه عامل، ولا يعمله بغيبة إذا لم يره أحد، وأما الذي وقع في هذه القصة فإنَّما هو من قبيل المخادعة في الحرب؛ لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء لئلا يطمعوا فيهم. وثبت أن الحرب خدعة) اهـ. وقال في شرح باب كيف كان بدء الرمل:
(ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفَّار إرهابًا لهم، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم) اهـ.
ومفاد كلام الحافظ أن هذا وإن كانت صورته صورة الرياء لكنه محمود لأنه في مقابلة المشركين لإغاظتهم والله أعلم.
* الرباني: (٢)
في اللغة: الرفيع الدرجة في العلم
_________________
(١) (راءيْنا: فتح الباري ٣/ ٢٧٠، ٢٧٢.
(٢) (الرباني: مجموع الفتاوى ١/ ٦١ - ٦٢. مفتاح دار السعادة ص/ ١٣٥ - ١٣٧، مهم. تفسير ابن كثير ١/ ١٤٨. الحاوي للسيوطي ٢/ ٤٦٧. اقتضاء الصراط المستقيم ص/ ٤٥. إعلام الموقعين ٣/ ١٤٩. إغاثة اللهفان ١/ ٣٦٧. فتح الباري: ١/ ١٦١ حجاب المرأة المسلمة للألباني ص/ ٥١.
[ ٦٢٣ ]
وعلى ذلك حمل قوله تعالى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ﴾ [المائدة: من الآية٦٣] وقوله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: من الآية٧٩] قال ابن عباس: حكماء فقهاء.
قال ابن الأعرابي: إذا كان الرجل عالمًا عاملًا معلمًا، قيل له: هذا رباني.
وهو منسوب إلى الرب، والألف والنون زيدتا للمبالغة في النسب كاللحياني. وقيل: إلى ربان السفينة، قال ابن تيمية في فتاويه:
(وهذا أصح؛ لأن الأصل عدم الزيادة في النسبة؛ لأنهم منسوبون إلى التربية، وهذه تختص بهم، وأما نسبتهم إلى الرب فلا اختصاص لهم بذلك، بل كل عبد فهو منسوب إليه، إما نسبة عموم أو خصوص، ولم يسم الله أولياءه المتقين: ربانيين، ولا سمى به رسله وأنبياءه، فإن الرباني من يرب الناس كما يرب الرباني السفينة، ولهذا كان الربانيون يذمون تارة، ويمدحون أُخرى، ولو كانوا منسوبين إلى الرب لم يذموا قط.) اهـ
* رقيب:
لا بأس بتسمية الإنسان باسم: «رقيب» أو تسمية الرتبة العسكرية به؛ لأن: «الرقيب» وإن كان من أسماء الله - ﵎ - لكنه من المشترك اللفظي، والله - سبحانه - معنى يليق بجلاله وعظمته، وهو للمخلوق بما يليق به.
* رمضان: (١)
قال الخطابي في كتابه: شأن
_________________
(١) (رمضان: شأن الدعاء ص/ ١٠٩ - ١١٠ مهم. بدائع الفوائد ٢/ ١٠٤ - ١٠٥ مهم جامع. زاد المعاد ٣/ ٣٠. الأذكار ص / ٣٣١. شرحها ٧/ ١٨٣. تفسير الطبري ٢/ ١٤٤. اللآلئ للسيوطي ٢/ ٩٧. تنزيه الشريعة، ٢/ ١٥٣. تحرير ألفاظ التنبيه، ص / ١٢٣. تذكرة الموضوعات ص/ ٧٠. تفسير ابن كثير ١/ ٣١٠. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٤٢. إتحاف أهل الإسلام بخصوصيات الصيام ص/ ٣٠ للهيتمي وهو مهم. المجموع للنووي ٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨ مهم. كشاف القناع ٢/ ٣٠٠. المطلع: ص/ ٩٦. في حرف الكاف: الكرم. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٧. وانظر في حرف الصاد: صباح الخير. الفتاوى الحديثية للهيتمي: ص/ ٩٧. المطلع على أبواب المفنع: ص /٩٥ - ٩٦.
[ ٦٢٤ ]
الدعاء:
(وههنا حرف يروى عن مجاهد أنا مرتاب بصحته أبدًا، وهو ما يروى عنه من قوله:
لا يقولن أحدكم: جاء رمضان، وذهب رمضان، فلعله اسم من أسماء الله) . ثم ذكر سنده إلى مجاهد، وبعده قال الخطابي: (وهذا شيء لا أعرف له وجهًا بحال، وأنا أرغب عنه ولا أقول به) اهـ.
وفي أثر عن أبي هريرة - ﵁ - من قوله: ولكن قولوا شهر رمضان.
وقد نكت البخاري في صحيحه على ضعف هذا فقال:
(باب: يقال: رمضان. وذكر جملة أحاديث منها: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه») . اهـ.
وعجيب ما تراه من عناية العلماء ببحث هذا اللفظ في تفسير آيات الصيام «شهر رمضان»، ولدى المحدِّثين كما تقدَّم، ولدى الفقهاء في أول «كتاب الصيام» من المذاهب الفقهية الأربعة!!
[ ٦٢٥ ]
حرف الزاي
* زرعت: (١)
في تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ قال القرطبي - رحمه الله تعالى -:
(أضاف الحرث إليهم، والزرع إليه تعالى؛ لأن الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله تعالى، وينبت على اختياره لا على اختيارهم، وكذلك ما روى أبو هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يقولن أحدكم: زرعت، وليقل: حرثت، فإن الزارع هو الله» . قال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾، ثم قال القرطبي:
قلت: فهو نهي إرشاد وأدب، لا نهي حظر وإيجاب، ومنه قوله - ﷺ -: «لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: غلامي، وجاريتي، وفتاي، وفتاتي»، وقد بالغ بعض العلماء فقال: لا يقل: حرثت فأصبت، بل يقل: أعانني الله فحرثت، وأعطاني بفضله ما أصبت) اهـ.
وحديث أبي هريرة - ﵁ - رواه البزار، وأبو نعيم، والبيهقي، وقال الحافظ في ترجمة: مسلم بن أبي مسلم من «لسان الميزان»: (ليس في إسناده ممن ينظر فيه غير مسلم هذا) اهـ.
وقال في «فتح الباري» عند
_________________
(١) (زرعت: تفسير القرطبي ١٧/ ٢١٧ - ٢١٨. لسان الميزان ٦/ ٣٢. شرح الإحياء ٦/ ٥٧٨. سنن البهيقي ٦/ ١٣٨. كنز العمال ٣/ ٦٦١. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٤- ١٣٥. فتح الباري ٥/ ٤. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٢٨ - ٤٣٠.
[ ٦٢٦ ]
حديث: «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا » الحديث: (وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي. وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي، أخرجه ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعًا، فذكره وقال: رجاله ثقات إلا أن مسلم ابن أبي مسلم الجرمي، قال فيه ابن حبان: ربما أخطأ. وروى عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي بمثله من قوله، غير مرفوع) انتهى.
* زنديق: (١)
قال الذهبي - رحمه الله تعالى - في ترجمة: سهل بن عبد الله التُّستري عنه:
(إنَّما سُمي الزنديق زنديقًا؛ لأنه وزن دقيق الكلام بمخبول عقله، وقياس هوى طبعه، وترك الأثر والاقتداء بالسنن، وتأول القرآن بالهوى، فسبحان منْ لا تُكيِّفُهُ الأوهام في كلام نحو هذا) اهـ.
وقال أيضًا في ترجمة: سجادة، الحسن بن حماد الحضرمي البغدادي م سنة (٢٤١هـ)
(قال الحسن بن الصباح، قيل لأحمد بن حنبل: إن سجادة سُئِل عن رجل قال لامرأته: أنتِ طالق ثلاثًا إن كلَّم زنديقًا، فكلم رجلًا يقول: القرآن مخلوق، فقال سجادة: طلقت امراته، فقال أحمد: ما أبعد) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في «الفتاوى» ٧/ ٤٧١ - ٤٧٢:
(والمقصود أن الناس ينقسمون في الحقيقة إلى: «مؤمن»، و«منافق» كافر في الباطن مع كونه مسلمًا في الظاهر، وإلى «كافر» باطنًا وظاهرًا.
ولما كثرت الأعاجم في المسلمين تكلموا بلفظ «الزنديق» وشاعت في لسان الفقهاء، وتكلم الناس في الزنديق: هل تقبل توبته في الظاهر إذا عرف بالزندقة، ودفع إلى ولي الأمر قبل توبته؟ فمذهب مالك وأحمد في أشهر الروايتين عنه، وطائفة من أصحاب
_________________
(١) (زنديق: سير أعلام النبلاء ١٣ / ٣٣٢، ١١/ ٣٩٢.
[ ٦٢٧ ]
الشافعي، وهو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة: أن توبته لا تقبل. والمشهور من مذهب الشافعي: قبولها. كالرواية الأُخرى عن أحمد، وهو القول الآخر في مذهب أبي حنيفة، ومنهم من فصّل.
والمقصود هنا: أن «الزنديق» في عرف هؤلاء الفقهاء: هو المنافق الذي كان على عهد النبي - ﷺ -. وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره، سواء أبطن دينًا من الأديان: كدين اليهود والنصارى أو غيرهم، أو كان معطلًا جاحدًا للصانع، والمعاد، والأعمال الصالحة.
ومن الناس من يقول: «الزنديق» هو الجاحد المعطل، وهذا يسمى الزنديق في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة، ونقلة مقالات الناس؛ ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه: هو الأول؛ لأن مقصودهم هو التمييز بين الكافر وغير الكافر. والمرتد وغير المرتد. ومن أظهر ذلك أو أسرَّه وهذا الحكم يشترك فيه جميع أنواع الكفار والمرتدين، وإن تفاوتت درجاتهم في الكفر والردة، فإن الله أخبر بزيادة الكفر كما أخبر بزيادة الإيمان بقوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ وتارك الصلاة وغيرها من الأركان، أو مرتكبي الكبائر، كما أخبر بزيادة عذاب بعض الكفار على بعض في الآخرة بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ .
فهذا «أصل ينبغي» معرفته فإنه مهم في هذا الباب. فإن كثيرًا ممن تكلم في «مسائل الإيمان والكفر» - لتكفير أهل الأهواء - لم يلحظوا هذا الباب، ولم يميزوا بين الحكم الظاهر والباطن، مع أن الفرق بين هذا وهذا ثابت بالنصوص المتواترة، والإجماع المعلوم؛ بل هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام. ومن تدبر هذا؛ علم أن كثيرًا من أهل الأهواء والبدع: قد يكون مؤمنًا مخطئًا جاهلًا ضالًا عن بعض ما جاء به الرسول - ﷺ -، وقد يكون منافقًا زنديقًا يظهر خلاف ما يبطن) انتهى.
[ ٦٢٨ ]
حرف السين
* السبابة:
في «المجموع» المنسوب إلى الإمام - رحمه الله تعالى - عن علي - ﵁ -: «لا تُسمِّ أصبعك: السبابة؛ فإنه اسم جاهلي، إنما هي المسجة والمهللة» انتهى.
وهو حديث موضوع في سنده راوي هذا المسند عمرو بن خالد الواسطي: كذاب. وانظر عنه «الميزان للذهبي ٣/ ٢٥٧» .
* السبت: (١)
قال الكتاني:
(فائدة: في التوشيح للسيوطي: كان اليهود الأسبوع كله سبتًا، وقد وقع ذلك في حديث انس في الاستسقاء، فحدث في الإسلام تسميته: جمعة، نظرًا لليوم الأشرف) اهـ.
* سبحان الذي عينه لا تنام: (٢)
هذا ذكر بما ثبت لله سبحانه في كتابه: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: من الآية٣٩] ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة: من الآية٢٥٥] فلا محذور فيه.
* سبحان من يُغيِّر ولا يتغير:
يأتي في حرف الياء بلفظ: يا من يغير ولا يتغير.
* سبحان الله «عند التعجب»: (٣)
عن أبي هريرة - ﵁ -
_________________
(١) (السبت: التراتيب الإدارية ١/ ٦٩.
(٢) (سبحان الذي عينه لا تنام: فتاوى الجنة: ٣/ ١٥٦.
(٣) (سبحان الله «عند التعجب»: فتح الباري ١/ ٢١١، ٣٩١، ٤/ ٢٨٠، ٨/ ٤٨٠، ١٠ / ٥٩٨. الأدب المفرد ٢ / ٣٤٥. الأذكار ص/ ٢٨٢ - ٣٨٣. شرحها ٦/ ٣١٧. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٣. وانظر في حرف الصاد: الصلاة على النبي ﷺ عند التعجب. ولفظ: صباح الخير.
[ ٦٢٩ ]
قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب، فأخذ منه شاة، فطلبه الراعي، فالتفت إليه الذئب، فقال: من لها يوم السبع، ليس لها راع غيري» فقال الناس: سبحان الله، فقال رسول الله - ﷺ -: فإني أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر» .
رواه البخاري في مواضع من صحيحه، وفي «الأدب المفرد» . وعن أم سلمة - ﵂ - قالت: استيقظ النبي - ﷺ - ذات ليلة فقال: «سبحان الله ماذا انزل الليلة من الفتن» الحديث رواه البخاري وفي حديث الرؤيا الطويل: فقلت: سبحان الله. وهو مشهور.
ومثل ذلك: التهليل. والصلاة على النبي - ﷺ -. والحوقلة. وفي اتخاذ ذلك عادة كالبياع، بحث ذكره ابن علان في شرحه على الأذكار.
* سبحان الله «عند الجواب»: (١)
في بدائع الفوائد ذكر مؤدى ذلك فقهًا فيما إذا سبح أحد في مسألة سئل عنها.
* السكة: (٢)
مضى في المناهي في حرف الكاف: الكرم.
وفي «تاريخ الخلفاء للسيوطي» قال:
وأخرج - أي عبد الرزاق - عن معمر عن ليث بن أبي سُليم أن عمر بن الخطاب قال: «لا تسموا الحكم ولا أبا الحكم فإن الله هوالحكم، ولا تسموا الطريق: السكة» اهـ.
ليث: ضعيف، واللفظ منتشر في السنة، والله أعلم.
_________________
(١) (سبحان الله «عند الجواب»: بدائع الفوائد ٤/ ٨٠. الفواكه الجنوية ص / ١٢٠. شرح مسلم / ١٠ / ٣. الأذكار للنووي.
(٢) (السكة: تاريخ الخلفاء ص / ١٤٢.
[ ٦٣٠ ]
* السَّلم: (١)
قال الخطابي - رحمه الله تعالى -:
(كره ابن عمر أن يقال: أسلمت إلى فلان، أو أعطيته السَّلم، بمعنى السلف. وأحبَّ أن يكون هذا الاسم محضًا في طاعة الله لا يدخله شيء غيره) اهـ.
ولم يتم الوقوف على سنده، وهذا الاسم منتشر الاستعمال شرعًا. والله أعلم.
* سمْ: (٢)
عادة أهل نجد أنهم يقولون للمنادي: «سم» بمعنى «نعم» وهي مقتطعة من «سمعًا» في قولهم «سمعًا وطاعة» .
هكذا يفيد كلام صاحب المقال.
* سنة أبي بكر وعمر - ﵄ -: (٣)
قال ابن فارس: كره العلماء قول من قال: سنة أبي بكر وعمر وإنما يقال سنة الله وسنة رسوله - ﷺ -.
قال الشوكاني في معنى السنة:
(وأما معناه شرعًا أي في اصطلاح أهل الشرع فهي قول النبي - ﷺ -، وفعله وتقريره، وتطلق بالمعنى العام على الواجب وغيره في عرف أهل اللغة، والحديث، وأما في عرف أهل الفقه فإنما يطلقونها على ما ليس بواجب، وتطلق على ما يقابل البدعة، كقولهم: فلان من أهل السنة.
قال ابن فارس في فقه العربية: وكره العلماء قول من قال: سنة أبي بكر وعمر، وإنما سنة الله وسنة رسوله.
_________________
(١) (السَّلم: غريب الحديث للخطابي ٢/ ٤١١. الحيوان ١/ ٣٤١.
(٢) (سمْ: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ٣٣/ ١١٠. لعام ١٣٩٤ هـ. مقال رمضان عبد التواب.
(٣) (سنة أبي بكر وعمر - ﵄ -: إرشاد الفحول ص / ٣٣. أفعال الرسول ﷺ للأشقر ١/٥. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٣٦. الصاحبي ص/ ١٠٦. ولفظ: إتاوة من المعجم.
[ ٦٣١ ]
ويجاب عن هذا بأن النبي - ﷺ - قد قال في الحديث الصحيح:
«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ» .
ويمكن أن يقال: أراد بالسنة هنا: الطريقة) اهـ.
أقول: هذه نفثة رافضية، انظر كيف نفذت إلى هذا الإمام الفذِّ ابن فارس، على حين غفلة، والكمال عزيز.
* سورة البقرة: (١)
ترجمة البخاري في صحيحه بقوله باب من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا وكذا، وهذا إشارة منه إلى الرد على من كره ذلك.
وقد أنكر النخعي على الحجاج، كراهيته لذلك.
وعدم الكراهة هو ما قرره المحققون تبعًا للبخاري مثل النووي في «الأذكار» والحافظ ابن حجر في «الفتح»، والسفاريني في «شرح الثلاثيات» قال: (وهو قول الجمهور، والأحاديث فيه عن رسول الله - ﷺ - أكثر من أن تحصر، وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم، وهذا الذي اعتمده علماؤنا) اهـ.
* سورة صغيرة أو قصيرة: (٢)
قال القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره ١/ ٣١:
(قلت: ومن حرمته ألا يقال: سورة صغيرة. وكره أبو العالية أن يقال: سورة صغيرة أو كبيرة، وقال لمن سمعه قالها: أنت أصغر منها، وأما القرآن فكله عظيم. ذكره مكي - ﵀ -.
_________________
(١) (سورة البقرة: تخريج الكشاف للزيلعي: ١/ ١٧٣. شرح الثلاثيات للسفاريني ٢/ ٢٧٩. المجموع للنووي ٢/ ١٧٤. الأذكار للنووي مع شرحها ٧/ ١٨٨. فتح الباري ٩/ ٧٨. الأذكار ص/ ٣٣٢. شرح الإحياء ٥٧٨٧. تحفة الأبرار للسيوطي ص/ ٧٣ - ٤. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٣. ومضى في المعجم في حرف الصاد: صباح الخير.
(٢) (سورة صغيرة أو قصيرة: فتح الباري ١٣ / ٦٧. سنن أبي داود: رقم / ٨١٤. سنن البهقي ٢/ ٣٨٨.
[ ٦٣٢ ]
قلت: وقد روى أبو داود ما يعارض هذا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه قال: ما من المفصل سورة صغيرة، ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله - ﷺ - يؤم بها الناس في الصلاة) اهـ.
[ ٦٣٣ ]
حرف الشين
* شكرًا: (١)
في جواب للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال:
(الظاهر أنه لا تحريم في استعمال هذه الكلمة، أعني كلمة: أشكرك، وأرى أن الأولى ترك استعمالها خطابًا مع المخلوق) .
وفي ديوان ابن عثيمين قال:
وليشكر الثقلان ما أوليتهم من أنهم من بعد خوف أعسر
فوقع استنكار من الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله تعالى - لبعض ما وقع في هذه القصيدة من الغلو في المدح، والثناء وشكر المخلوقين، فحرر صاحب الديوان جوابًا ص / ٢٠٨ جاء فيه:
(أما قولي: فليشكر الثقلان إلى آخره، فقد روى الإمام أحمد والترمذي أن النبي - ﷺ - قال: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله» . قال صاحب هامش المشكاة: قوله: من لم يشكر الناس.. إلى آخره؛ لأن الله تعالى مر بشكر الناس الذين هم وسائط في إيصال نعم الله تعالى، فمن لم يطاوعه فيه لم يكن مؤديًا لشكره، أو أراده أنه إذا لم يشكر الناس، مع حرصهم على ذلك وانتفاعهم، لم يشكر الله الذي يستوي عنده الشكر وعدمه) انتهى.
ومن وقوعها في لسان السلف ما في مقدمة «فتح الباري»، ذكر قصة
_________________
(١) (شكرًا: الفتاوى ١/ ١١٨. ديوان ابن عثيمين ص/ ٢٠٨ - ٢١١. هدي الساري ٢/ ٢٥٤.
[ ٦٣٤ ]
إسماعيل بن أبي أويس مع البخاري في كتبه، وفيه قال البخاري: وقال لي ابن أبي أويس: انظر في كتبي وجميع ما أملك لك، وأنا شاكر لك أبدًا ما دمت) اهـ.
* شوط: (١)
قال النوي في «المجموع»: (قال الشافعي في «الأُم»، والأصحاب: يكره أن يسمى الطواف: شوطًا، وكرهه مجاهد أيضًا، قال الشيخ أبو حامد والماوردي، وغيرهما: قال الشافعي: كره مجاهد أن يقال: شوط، أو دور، ولكن يقول: طواف وطوفان، قال الشافعي: وأكره ما كره مجاهد؛ لأن الله تعالى سماه طوافًا فقال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ .
وقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: «أمرهم رسول الله - ﷺ - أن يرموا ثلاثة أشواط. ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرموا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم» .
وهذا الذي استعمله ابن عباس مقدم على قول مجاهد، ثم إن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت في تسميته شوطًا نهي، فالمختار أنه لا يكره) اهـ، والله أعلم.
قلت: وعن ابن عمر - ﵄ -، قال: سعى النبي - ﷺ - ثلاثة أشواط، ومشى أربعة في الحج والعمرة. رواه البخاري وغيره، بل ورد ذلك في السعي كما في: كتاب الأنبياء من صحيح البخاري مع الفتح في حديث ابن عباس الطويل في قصة إبراهيم، وأم إسماعيل ﵈، وفيه قال ابن عباس - ﵄ - «ففعلت ذلك أشواطًا») . اهـ.
_________________
(١) (شوط: شرح ابن علان ٧/ ١٨٣. الأذكار ص/ ٣٣١. المجموع للنووي ٨/ ٥٥. فتح الباري ٣/ ٤٧٠، ٦/ ٣٩٨. الفتاوى الحديثية / ١٣٣. وانظر في حرف الدال: دوْر. وفي حرف الصاد: صباح الخير.
[ ٦٣٥ ]
حرف الصاد
* صحة: (١)
من الجاري لدى عامة أهل قطرنا، قولهم لمن لشرب ماءً: (صحة)، وقد رأيت في ذلك قصة (بركة) خادمة النبي - ﷺ - في شربها لبوله - ﷺ -، وقوله - ﷺ - لها: «صحة يا أم يوسف» فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه. رواه أبو داود، وعبد الرزاق، وذكره الحافظ ابن حجر في ترجمتها من الإصابة، وينظر في سنده.
ويأتي في حرف الهاء مزيد لهذا بلفظ: هنيئًا.
* ﷺ (عند التعجب): (٢)
مضى في حرف السين: سبحان الله التعجب.
* صلِّ على النبي - ﷺ -:
حكم الأمر للغضبان بذلك.
مضى في حرف الألف بلفظ: اذكر الله.
* صدفة: (٣)
اشتقاق معنى هذه الكلمة: «صدف» واسم الفاعل: «صادف»
_________________
(١) (صحة: الإصابة ٧/ ٥٣١. التراتيب الإدارية ١/ ١٠٦.السلسلة الضعيفة برقم / ١١٨٢. وتاريخ ابن عساكر/ تراجم النساء/ ٥٦.
(٢) (ﷺ (عند التعجب): انظر الحاوي للسيوطي ١/ ٢٥٤، ٣٩٢. ونفحة الريحانة للمحبي ٤/ ٤٢٩.
(٣) (صدفة: مجلة المجاهد عدد / ٢٠. ص / ٤٣. المجموع الثمين: ١ / ١٠٩ - ١١٠ فتاوى اللجنة الدائمة ٣/ ٣٩٣.
[ ٦٣٦ ]
بمعنى: وجدهُ، ولقيهُ.
فقول القائل: وجدت كذا صدفة، أي بدون سابق بحث، أو فلانًا بدون سابق ميعاد، ومنه: «رُبَّ صدفة خير من ميعاد» لا محذور فيه.
وهي عبارة منتشرة كثيرًا في السنة النبوية كما في حديث ساعة الإجابة: «لا يصادفها عبد مؤمن إلا غفر له»، وغيره من الأحاديث.
لكن اعتراه المحذور عند بعضهم؛ لما نشأ القول بالصدفة، أي: وقوع الأشياء صدفة بدون سابق قدرة الله، وتقديره لوقوعها، ومشيئته - سبحانه - إلا أن هذا القول الفاسد يبقى في زاوية الهجران، لا يقضي على ألفاظ النبوة، وما جرى عليه اللسان العربي، والله أعلم.
* صفات الله - تعالى -: (١)
شذَّ الإمام ابن حزم الظاهري - رحمه الله تعالى - فأنكر إطلاق لفظ: «الصفات» على الله - تعالى - فقال: «هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة، ومن تبعهم، ولم تثبت عن النبي - ﷺ - ولا عن أحد من أصحابه» انتهى.
وهذا مردود بما ثبت عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال في سورة: «قل هو الله أحد»: «صفة الرحمن» رواه البخاري.
والله سبحانه يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ .
وإثبات الأسماء يلزم منه إثبات الصفات؛ لأنه إذا ثبت أنه - سبحانه - حي، ثبت له صفة الحياة. وهكذا.
وقد أطال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في بيان شذوذ ابن حزم فيما ذهب إليه، وساق من النصوص ما يؤيد ما عليه الناس سلفًا وخلفًا من إطلاق هذا اللفظ، وأنه لا يُوصف الله - سبحانه - إلا بما ثبت في الوحيين. والله أعلم.
_________________
(١) (صفات الله - تعالى -: فتح الباري: ١٣ / ٣٥٦ - ٣٥٧. مدارج السالكين: ٣/ ٣٤٦.
[ ٦٣٧ ]
* صفر الخير:
للعرب مواسم في الشهور والأيام في بعضها التشاؤم، وبعضها التيامن والتفاؤل منها: «شهر صفر» وكان لهم فيه نوع تشاؤم، فكان يلقب بشهر صفر الخير، منابذة للجاهلية في اعتقادها. فكان يتسمَّحُ في هذا اللفظ لمنابذة الاعتقاد والتشاؤم.
والإسلام محى هذه، وثبت الاعتقاد والإيمان، ومحى معالم التعلق بغيره.
وانظر في المعجم: صفر الخير.
* الصلاة على النبي - ﷺ -: (١)
أي: ابتداء الرسائل بها.
أفاد الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في حوادث سنة (١٨١ هـ) أن الرشيد أمر بابتداء الرسائل بها، فقال:
(وفيها أمر الرشيد أن يكتب في صدور الرسائل: الصلاة على رسول الله - ﷺ - بعد الثناء على الله - ﷿ -) انتهى.
_________________
(١) (الصلاة على النبي ﷺ: تاريخ ابن كثير. ١/ ١٧٧. فهرسها للأشقر ص/ ٢٤٦. ومضى في حرف الألف: أطال الله بقاءك. ففي: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص / ١٤٣ أن أول من استفتح الكاتبات بهذه اللفظة: الزنادقة.
[ ٦٣٨ ]
حرف الضاد
* ضرَّةٌ: (١)
قال الزبيدي:
(يُقال: امرأة مُضِر، إذا كان لها ضرَّة، وسُميتا: ضرَّتين؛ لأن كل واحدة منهما تُضار صاحبتها، وكره في الإسلام أن يقال لها: ضرَّة، وقيل: جارة، كذلك في الحديث) اهـ.
وفي كتاب النكاح من «صحيح البخاري» أن امرأة قالت: يا رسول الله: إن لي ضرة، وفي رواية: «جارة» . وترجم عليه البخاري بقوله: باب: المتشبع بما لم ينل، وما يٌنهى من افتخار الضرَّة. ولهذا الأطلاق نظائر في عدد من الأحاديث كما في «المعجم المفهرس» .
_________________
(١) (ضرَّةٌ: تاج العروس ١٢ / ٣٩١. فتح الباري ٩/ ٣١٧. المعجم المفهرس ٣/ ٤٩٨ - ٤٩٩.
[ ٦٣٩ ]
حرف العين
* عائش: (١)
عن عائشة - ﵂ - قالت قال رسول الله - ﷺ -: «عائش، هذا جبريل يقرأ عليك السلام»، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله، قالت: وهو يرى ما لا نرى. أخرجه الستة والبخاري أيضًا: في «الأدب المفرد»، وترجمة بقوله: «باب من دعا صاحبه فيختصر وينقص من اسمه شيئًا» .
* عادة الله تعالى في كذا: (٢)
هذا إطلاق يجري في عبارات مختلفة كقولهم: أجرى الله العادة في كذا.
ومنها قول ابن عساكر في مقدمة «تبيين كذب المفترى»:
«لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في منتقصهم معلومة» فالعادة هنا بمعنى «سنة الله الجارية في كذا» التي لا تختلف.
فهذا الإطلاق بهذا المعنى لا يظهر فيه المنع، وكان شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - أثابه الله - يسهل في هذا الإطلاق.
وفي كتاب «الأرواح النوافح» بذيل «العلم الشامخ» للمقلبي (ص / ٢١٨ - ٢١٩) بحث هذا نصه:
_________________
(١) (عائش: الأدب المفرد مع شرحه ٢/ ٢٩٢. والمستدرك: ٤/ ١٧٨.
(٢) (عادة الله تعالى في كذا: انظر: لطائف الكلم في العلم، لراقمه.
[ ٦٤٠ ]
«أما قوله: جرت عادة الله تعالى. فما زال هذا الرجل ونظراؤه من أصحابه يطلقون العادة على ما لا يدعهم الإسلام أن يجروا على الله خلافه من فعل وترك، فيقولون: جرت عادته أنه لا يأمر بالفحشاء، ولا يصدق الكاذب، ونحو ذلك. فيُقال لهم: العادة مأخوذة من العود، فأول جزئي من هذه العادة هل نظر فيه إلى ذلك الفعل ورجحانه قبل جري العادة أم لم ينظر؟ إن لم ينظر فهو اتفاقي، وإن نظر فذلك الوجه مستقل بالبعث على الفعل بدون جري عادة وهو ما أردنا بالحسن والقبح في الفعل والترك مثلًا، وكذلك كل جزئي منه أو من غيره فالإحالة على العادة مجرد غي وتلبيس، وهلا جرى على عادات العرب التي رأوها مكارم أخلاق بتزيين الشيطان وغروره، مثل الطواف مكشوفي العورات، ووأد البنات، وسائر ما تعوده أصناف بني آدم من القبائح التي رأوها كذلك إلْفًا منهم واستحلاء وكبرًا وعصبية كالغارات وغير ذلك، بل رد ذلك عليهم وغيرهم، فلو كان الاعتبار بالإلف والعادة لكان آكد الشرائع ما تطابقت آراء الأولين والآخرين عليه ولم يخلص عنه غير المخلصين من اتباع الآباء في أديانهم وعوائدهم. إنْ عامة. وإنْ خاصة. ثم نقول لهم: هل حصول العادة أثر في تحصيل وصف يسند إليه المدح والذم؟ فهو قولنا ولا يضرنا المنازعة في علة ذلك الوصف بعد الاتفاق على المعلول، أم لم يؤثر؟ فقد استوى وجودها وعدمها، فلا معنى لذكرها وملاحظتها» .
* عبد الباسط: (١)
قال السخاوي: (عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم الدمشقي، ثم
_________________
(١) (عبد الباسط: البدر الطالع للشوكاني ١/ ٣١٥. الفتاوى ٢٢/ ٤٨٤. غاية المرام للألباني: ص / ٣٢٣.
[ ٦٤١ ]
القاهري: هو أول من سمي بعبد الباسط، ولد سنة ٧٨٤ هـ) اهـ.
و(الباسط) من أسماء الله تعالى التسعة والتسعين المذكورة في حديث أبي هريرة - رضي الله - عند الترمذي وغيره، وفي سنده مرفوعًا خلاف مشهور، فليحرر، وقد ضعفه ابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهما.
وعن أنس - ﵁ - في حديث التسعير، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الله هو الخالق القابض الباسط الرازق المسعِّر»
* عبد ربه: (١)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(.. ولما كان الاسم مقتضيًا لمسماه ومؤثرًا فيه كان أحب الأسماء إلى الله ما اقتضى أحب الأوصاف إليه، كعبد الله، وعبد الرحمن، وكان إضافة العبودية إلى اسم الله، واسم الرحمن، أحب إليه من إضافتها إلى غيرهما، كالقاهر، والقادر، فعبد الرحمن أحب إليه من عبد القادر، وعبد الله أحب إليه من عبدربه.
وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية المحضة، والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة، فبرحمته كان وجوده، وكمال وجوده، والغاية التي أوجده لأجلها: أن يتأله له وحده، محبة وخوفًا ورجاء وإجلالًا وتعظيمًا، فيكون عبد الله وقد عبده؛ لما في اسم الله من معنى الإلهية التي تستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه، وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب كان عبد الرحمن أحب إليه من عبد القاهر) اهـ.
وفي مصنف ابن أبي شيبة ٨ / ٤٧٨ عن مجاهد (أنه كره: عبدربه) اهـ؟
* عبد القادر: (٢)
انظر: عبدربه.
_________________
(١) (عبد ربه: زاد المعاد ٢/ ٦.
(٢) (عبد القادر: زاد المعاد ٢/ ٦. وحرف التاء: تعس الشيطان.
[ ٦٤٢ ]
* عبد القاهر:
انظر: عبدربه. وحرف التاء: تعس الشيطان.
* عبيد الله: (١)
في ترجمة ضياء بن سعيد القزويني م سنة ٧٠٨ هـ قال السيوطي:
(كان اسمه عبيد الله، فكان لا يرضى بذلك ولا يكتبه؛ لموافقته اسم عبيد الله بن زياد قاتل الحسين) اهـ.
* عثم: (٢)
في مسند عائشة من مسند الإمام أحمد وفي الأدب المفرد للبخاري أن النبي - ﷺ - قال لعثمان بن عفان - ﵁ -: «اكتب عثم» بالترخيم، وفي الإصابة للحافظ ابن حجر في: عثيم، بالتصغير. والله أعلم.
* عرق النسا: (٣)
عن أنس - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «دواء عرق النساء: إلية شاة أعربية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم تشرب على الريق في كل يوم جزء» .
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
( وهذا الحديث فيه: معنى لغوي، ومعنى طبي، فأما المعنى اللغوي فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النسا، خلافًا لمن منع هذه التسمية، وقال لنا: هو العرق نفسه فيكون من باب إضافة الشيء إلى نفسه، وهو ممتنع. وجواب هذا القائل من وجهين:
أحدهما: أن العرق أعم من النسا، فهو من باب إضافة العام إلى الخاص، نحو: كل الدراهم، أو بعضها.
الثاني: أن النسا هو المرض الحال بالعرق، والإضافة فيه من باب إضافة الشيء إلى محله وموضعه، قيل: وسمي بذلك؛ لأن ألمه ينسي ما سواه..) اهـ.
* عزم الله لي عليه: (٤)
قال ابن الصلاح - رحمه الله تعالى -
_________________
(١) (عبيد الله: بغية الوعاة ٢/ ١٣.
(٢) (عثم: الأدب المفرد ٢/ ٢٩٢. مسند أحمد ٦/ ٢٥٠. تعجيل المنفعة ص / ٥٥٩.
(٣) (عرق النسا: زاد المعاد ٢/ ٨٦.. وانظر: سهم الألحاظ لابن الحنبلي رقم / ٣١.
(٤) (عزم الله لي عليه: صيانة صحيح مسلم، ص/ ١١٩ - ١٢٠. المعلم للمازري ١/ ٢٧٠ - ٢٧١. الفروق اللغوية للعسيكري: ص / ١٠١، الفرق بين العزم والنية: الباب السابع.
[ ٦٤٣ ]
(قولُ مُسْلِم ﵀ وإيَّانا في أوَّل كتابهِ: «لو عُزِم لي عليه»: هو بضم العين، قال الإمام أبو عبد الله محمد بْنُ علىّ المازري التَّميمي صاحب كتاب: «المُعْلِم بفوائدِ كتاب مُسْلِم»: لا يُظن بمُسْلِم أنَّهُ أراد: عزم الله لي، عليه؛ لأنَّ إرادة الله تعالى لا تُسمَّى: عزْمًا.
قلتُ: ليْس ذلك كما قال، فيسأتي في الكتاب إن شاء الله تعالى في: كِتاب الجنائِزِ، عن أُمِّ سلمة ﵂ قولها: «ثُم عَزَمَ الله لي [فقلتها]» ولذلك وجهان، نقدمُ عليهما:
أنَّ الأمر في إِضافِةِالأفعال إليه سبحانه واسعٌ حتَّى لا يتوقف فيها على التَّوقيفِ، كما يُتوقّف عليهِ في أسمائِه وصفاتهِ، ولِذلِك توسَّع الناس قديمًا وحديثًا في ذلك في خُطبهم وغيرِها.
ثُمَّ الوجهين أنَّ المراد بذلِك: أراد الله في ذلك، على جهةِ الاستعارةِ؛ لأنَّ الإرادة والقصْد والعزْم والنِّيَّة متقاربة فيقامُ بعضها مقام بعضٍ تجوّزًا، وقد ورد عن العربِ أنَّها قالت: «نواك الله بحفظِه» فقال فيه بعض الأئمَّة: أي قصدك بحفظه.
الوجْهُ الثاني: أنَّ لقولِ القائِل: (عَزَمَ الله لي) وجْهًا صحيحًا غير الإرادة، وهو أنْ يمون مِن قبيل قولِ أُمِّ عطية: «نُهينا عنْ اتِّباعِ الجنائِزِ، ولم يُعْزم علينا» أي لم نُلْزم بذلك.
وكذلك قوله: «ترْغيبًا في قيامِ رمضان مِنْ غيرِ عزِيمةٍ»، أي مِن غيرِ إلْزامٍ) انتهى.
* عركت المرأة: (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى -:
«(فرع» يجوز أن يُقال: حاضت المرأة، وطمثت، ونفست بفتح النون وكسر الفاء وعركت، ولا كراهة في شيء من ذلك، وروينا في حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني بإسناده عن محمد بن سيرين أنه كره أن يُقال: طمثت. دليلنا أن هذا شائع في اللغة والاستعمال، فلا تثبت كراهته إلا بدليل صحيح.
_________________
(١) (عركت المرأة: المجموع للنووي: ٢/ ٣٨٠.
[ ٦٤٤ ]
وأما ما روينا في سنن البيهقي عن زيد بن باينوس قال: قلت لعائشة ﵂: «ما تقولين في العراك؟ قالت: الحيض تعنون؟ قلنا: نعم، قالت: سموه كما سماه الله تعالى» . فمعناه والله أعلم أنهم قالوا: العراك، ولم يقولوا الحيض؛ تأدبًا واستحياء من مخاطبتها باسمه لبصريح الشائع وهو مما يستحيي النساء منه ومن ذكره، فقالت: لا تتكلفوا معي هذا وخاطبوني باسمه الذي سماه الله تعالى. والله أعلم) انتهى.
والأثر عن عائشة لم أجده. وزيد المذكور مجهول.
* عشرة: (١)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في رده على الرافضي:
(ومن تعصبهم: أنهم لا يذكرون اسم العشرة، بل يقولون تسعة وواحد، وإذا بنوا أعمدة وغيرها لا يجعلونها عشرة، وهم يتحرون ذلك في كثير من أُمورهم، مع أن الكتاب العزيز قد جاء بذكر العشرة في غير موضع ) اهـ.
وذلك لبغضهم العشرة المبشرين بالجنة. قاتل الله الرافضة.
* عظيم الروم: (٢)
في كتاب النبي - ﷺ - إلى هرقل قال - ﷺ -:
(من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ) اهـ.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(فيه عدول من ذكره بالملك أو الإمرة؛ لأنه معزول بحكم الإسلام، لكنه لم يخله من إكرام لمصلحة
_________________
(١) (عشرة: منهاج السنة النبوية ٢/ ١٤٣ - ١٤٤، الطبعة الأُولى. من طبعة جامعة الإمام ١/ ٣٨ - ٣٩، ٥ / ١٧٦.
(٢) (عظيم الروم: فتح الباري، ١/ ٣٨، ١٠/ ٥٩١ - ٥٩٣ مهم. صحيح البخاري ٦/ ٣٩٦ المناقب: باب ذكر أسلم وغفار. وصحيح مسلم برقم ٢٥١٨ في فضائل الصحابة - ﵃ - تحفة المودود ص / ١٢٠، ١٢٩. زاد المعاد ٢ / ٤ تهذيب السنن ٧ / ٢٥٣ الإصابة ٤/ ٥٠٣، رقم / ٥٥٥٥.
[ ٦٤٥ ]
التأليف، وفي حديث دحية أنكر أن ابن أخي قيصر أنكر كونه أيضًا لم يقل: ملك الروم) اهـ.
وانظر: في حرف الميم: ملك، ملك الروم.
وقال الحافظ أيضًا
(وقد جمع أبي - رحمه الله تعالى - في نُكت له على (الأذكار) بأن قوله عظيم الروم: صفة لازمة لهرقل، فإنه عظيمهم فاكتفى به - ﷺ - عن قوله: ملك الروم..) إلى آخره وهو مهم.
* عقْرى حلْقى:
مضى في حرف التاء: تربت يمينك. ويأتي في حرف الواو: ويلك.
* العقيدة: (١)
في (مجلة مجمع اللغة العربية بمصر) بحثٌ للأستاذ عبد الصبور شاهين بعنوان: «حول كلمة عقيدة» استقرأ فيه عدم وجود هذه اللفظة في: الكتاب أو السنة، ولا في أُمهات معاجم اللغة، وأن أول من تم الوقوف على ذكره لجمعها (عقائد) هو القشيري (م سنة ٤٣٧ هـ) في «الرسالة» كما في أولها، ومن بعده أبو حامد الغزالي م سنة ٥٠٥ هـ، جاء بمفردها (عقيدة)، وهي: على وزن فعِيلة جمعها: فعائل، مثل: صحيفة وصحائف قياسًا، وأما من حيث معناها فهي مولدة، إذ لم تكن في الصدر الأول، والذي يسبقها في الاستعمال لفظ: اعتقاد، وهي تدل على إيمان القلب، ويسبقها أيضًا كلمة: معتقد، وكان ابن جرير الطبري م سنة ٣١٠ هـ -رحمه الله تعالى-: يذكر كلمتي: معتقد واعتقاد، وكما في مقدمة الشيخ أحمد شاكر لتفسيره. والله أعلم.
* علم التشريح: (٢)
هذا اصطلاح حادث للفن المسمى عند العرب باسم (خلق الإنسان)، وقد أُلف فيه مؤلفات جمة، فيها من الدقة
_________________
(١) (العقيدة: انظر المجلة ٢٢/ ٦٨- ٧٤ لعام ١٣٨٧ هـ. وكتاب في مجال العقيدة، لغازي التوبة ص / ٥٣ - ٥٥.
(٢) (علم التشريح: بلوغ الأرب ٣/ ٣٥٢- ٣٥٣.
[ ٦٤٦ ]
والتفصيل والوضوح ما يعز وجوده كما في كتاب: «خلق الإنسان» للإسكافي، وتجد محتواه في بلوغ الأرب للآلوسي، وفي شفاء العليل، والتبيان، ومفتاح دار السعادة - جميعها لابن القيم - من هذا الطيب الكثير.
وهذا الاسم (علم التشريح) لا أعرف فيه محذورًا، لكنه كما قال العلامة الآلوسي في بلوغ الأرب: سلب هذا العلم من معْلمة علوم العرب بما حدث له من الاسم! والله أعلم.
* على اسم الله: (١)
قال النووي في معرض ما قيل بكراهته من الألفاظ وليس بمكروه:
(ومن ذلك قول بعضهم: يكره أن يقول: افعل كذا على اسم الله؛ لأن اسمه سبحانه على كل شيء. قال القاضي عياض وغيره: هذا القول غلط، فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أن النبي - ﷺ - قال لأصحابه في الأُضحية: «اذبحوا على اسم الله»، أي قائلين: باسم الله) .
* على بركة الله: (٢)
مضى أن حكمه الجواز، قبله بلفظ: على اسم الله، وقد جاءت هذه اللفظة مستعملة في جملة من الأحاديث والآثار، هذه الإشارة إليها:
١. في ترجمة: عبد الله بن مسعدة الفزاري في «الأصابة» .
٢. في ترجمة: أبي نائلة الأنصاري في «الأصابة» .
٣. وفي حديث حجة الوداع كما
_________________
(١) (على اسم الله: ألف با، للبلوي ١/ ٢١٦ مهم، ذكر ما استدل به الممانع ثم قرر دفعه. فتح الباري ١٠، ٢١. القرى للطبري ص / ٤٢٦. الأذكار ص / ٣٣٠. شرحها لابن علان ٧ / ١٧٨ - ١٧٩. حجة الوداع للكاندهلوي ص / ١٢٠. الفتاوى الحديثية ص / ١٣٣.
(٢) (على بركة الله: الإصابة ٤/ ٢٣٢، ٧ / ٤٠٩، ٥ / ١٦٣، ١٦٤. القرى للمحب الطبري ص / ٤٠٨. حجة الوداع للكاندهلوي ص ١٢٠. وسنن سعيد بن منصور ٢ / ٣ / ١٩٨. سنن أبي داود ٥/ ١٣٣ - ١٣٤ كتاب الأدب.
[ ٦٤٧ ]
في «القرى» .
٤. وفي حديث السفطين «السفط: القفة» كما سنن سعيد بن منصور.
٥. وفي ترجمة: عوف بن الحصين بن المنتفق، في «الأصابة» كان له ابن اسمه «جهم» كان يغزو الصائفة زمن بني أُمية، فطال عليه الأمر، فقال أبياتًا منها:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بعيدًا من اسم الله والبركات
يريد أنهم كانوا إذا أرادوا أن يغيروا نادوا: يا خيل الله اركبي على اسم الله والبركة. ذكره ابن الكلبي اهـ.
٦. في سنن أبي داود ذكر بسنده قصة الأعرابي الذي جَبَذَ رداء النبي - ﷺ - وفي آخره قال النبي - ﷺ -: «انصرفوا على بركة الله تعالى» انتهى.
[ ٦٤٨ ]
حرف الغين
* غداة: (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى - في الأذكار:
(وأما تسمية الصبح: غداة، فلا كراهة فيه المذهب الصحيح، وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في استعمال: غداة.
وذكر جماعة من أصحابنا كراهة ذلك، وليس بشيء) اهـ.
وقد ذكر شارحها ابن علان بعض الأحاديث في الصحيحين في تسميتها بالغداة. والله أعلم.
* غرام الله:
هو بمعنى: عوض الله، أي عوض من الله - تعالى - وبمعنى: خلف الله أيضًا، أي خلف الله علينا بولادته. وانظر في حرف العين، من المناهي: عون الله.
* غنِيٌّ عن التعريف:
من الجاري أن سيبويه - رحمه الله تعالى - سُئِل عن لفظ: «الله» فقال:
«أعرف المعارف غنِيٌّ عن التعريف» انتهى.
ومن الجاري في لسان الناس عند التعريف بشخص مشهور قولهم: «وهو غني عن التعريف» أي بالنسبة لبني جنسه. فلا يظهر فيه محذور.
_________________
(١) (غداة: شرح الأذكار لابن علان ٧ / ١٣٧ - ١٣٨.
[ ٦٤٩ ]
حرف الفاء
* فاتتنا الصلاة: (١)
قال البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه: باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة.
وكره ابن سيرين أن يقول: فاتتنا الصلاة ولكن ليقل: لم ندرك، وقول النبي - ﷺ -: أصح.
ثم ذكر بسنده حديث أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع النبي - ﷺ - إذ سمع جلبة رجال، فلما صلَّى قال: «ما شأنكم؟» قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: «فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» اهـ.
ثم ساق الحافظ في: الفتح، توجيه رد البخاري على ابن سيرين في ذلك، وأنه لا كراهة، والله أعلم.
وفي: باب إثم من فاتته الصلاة، ساق البخاري - رحمه الله تعالى - بسنده عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «الذي تفوته صلاة العصر كأنما وٌُتِر أهله وماله» .
قال ابن حجر: قال ابن بزيزة: فيه ردٌّ على من كره أن يقول: فاتتنا الصلاة.
* فال الله ولا فالك: (٢)
هذا من الكلام الدارج على لسان بعضهم، عندما يسمح ما لا يعجبه فيقولها، قاصدًا: لطف الله بعبده، ولن يغلب عُسر يُسْريْن، لذا فلا يظهر فيها ما يمنع.
_________________
(١) (فاتتنا الصلاة: فتح الباري ٢/ ١١٦. مصنف ابن أبي شيبة ٢ / ٥٢٣.
(٢) (فال الله ولا فالك: المجموع الثمين: ٣/ ١٢١.
[ ٦٥٠ ]
* فاغفر فداءً لك ما اتقينا: (١)
قال عامر بن الأكوع - رضي الله تعالى عنه - في المسير إلى خيبر:
اللهم لولا أُنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداءً لك ما اتقينا وثبت الأقدام إن لاقينا
إلى آخره في حديث طويل في: «صحيح البخاري» .
قال الحافظ - رحمه الله تعالى -:
(وقد استشكل هذا الكلام لأنه لا يقال في حق الله؛ إذ معنى فداءً لك: نفديك بأنفسنا، وحذف متعلق الفداء للشهرة، وإنما يتصور الفداء لمن يجوز عليه الفناء، وأُجيب عن ذلك: بأنها كلمة لا يراد بها ظاهرها، بل المراد بها المحبة والتعظيم مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ ) . وذكر توجيهين آخرين.
* فتح الله:
ومثله: فتح الباري، وقد وقعت تسمية بعض الناس به، وانظر في حرف العين: عون.
* فداك أبي وأمي:
مضى بلفظ: بأبي وأمي
* فلان: (٢)
في ترجمة: سعيد بن بجير الجُشمي. ذكر ما رواه: ابن السكن وابن منده بإسنادهما إلى: سليم بن سعيد الجشمي قال: قدمت مع أبي، على النبي - ﷺ - فقال: «ما اسمك؟» قلت: فلان. قال: «بل أنت سليم» .
وفي ترجمة: المنذر بن أبي أُسيد. ورواه البخاري أيضًا.
وقوله: (فلان) لم يأت في الروايات عند من ذكر بيان الاسم؛ فكأنه سماه اسمًا غير مستحسن فسكت عن تعيينه أو نسيه الراوي. والله أعلم.
* فوق عرشه بذاته:
مضى: في حرف الباء: بائن من خلقه ﷾. وينظر: (صيد الخاطر) لابن الجوزي.
_________________
(١) (فاغفر فداءً لك ما اتقينا: فتح الباري ٧ / ٤٦٥. وانظر: التفدية للمخلوق في حرف الباء: بأبي وأُمي.
(٢) (فلان: الإصابة ٣/ ٩٩ رقم / ٣٢٤٨ - ٦/ ٢٦٤ رقم / ٨٣٣٩. وانظر: الجوائز والصلاة في الأسامي واللغات ص / ٤٤١ - ٤٤٢.
[ ٦٥١ ]
* في السَّنة عيدين - عيدان - وهذا الثالث:
أي في: الفرح والسرور، فلا يظهر في هذا محذور، لا أنه عيد حقيقة. ألا ترى قول النبي - ﷺ - في وصف مجيء جبريل - ﵇ - بالوحي: «وأحيانًا يأتيني مثل صلصة الجرس» .
والملائكة لا تدخل بيتًا فيه جرس، فهو لا يريد المشابهة به من كل وجه. وبحث هذا عند البلاغيين معلوم. وإياك والإسراع، أو التوغل في الإنكار.
[ ٦٥٢ ]
حرف القاف
* قابيل وهابيل: (١)
قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -: (أما أنهما ابنا آدم لصلبه فهو القول الثبت الصحيح الذي يدل عليه سياق الآيات، مؤيدًا بالسنة الصحيحة، كما سيأتي، وأما تسميتهما - قابيل وهابيل - فإنما هو من نقل العلماء عن أهل الكتاب، لم يرد به القرآن، ولا جاء في سنة ثابتة فيما نعلم، فلا علينا أن لا نجزم ولا نرجحه. وإنما هو قولٌ قيل) انتهى.
* قاتله الله:
يأتي في حرف الواو: ويلك.
* القادر: (٢)
من أسماء الله سبحانه: «القادر» .
والجهمية المجبرة تنكر أسماء الله تعالى إلا على سبيل المجاز. ونتيجة لقول الجهم بالجبر فقد نقل عنه أنه سمى الله «قادرًا»؛ لأن العبد عند ليس بقادر.
فانظر إلى سوء مقصدهم في الإثبات مع فساد معتقدهم في النفي والتعطيل.
فإثبات القادر من أسماء الله تعالى حق، لكن لا يقتضي هذا نفي القدرة للعبد، فله قدرة تابعة لمشيئة الله تعالى.
وهذا الإثبات لدى الجبرية لاسم «القادر»، نظير إثبات المعتزلة صفة الكلام لله تعالى، لكن معناه عندهم: خلق الكلام في غيره، فإذا سمع السني هذا الإثبات ظن أنهم على هدى. فكن أيُّها المسلم الموحد على حذر من
_________________
(١) (قابيل وهابيل: عمدة التفسير ٣ / ١٢٣. وانظر تعليق الألباني على رسالة العز ابن عبد السلام في تفضيل الرسول الله صلى اله عليه وسلم.
(٢) (القادر: الفتاوى ١٢ / ٣١١ - ٣١٢.
[ ٦٥٣ ]
أهل الأهواء. وقف على مرامي كلامهم.
ومن موافقات المبتدعة لأهل السنة في الظاهر وهم يبطنون معنى فاسدًا قولهم:
القرآن غير مخلوق. ويريدون به غير مكذوب. الفتاوى ١٢ / ٣٧٢.
* قد حانت الصلاة: (١)
عن أبي ظبيان: أنه كره أن يقول: حانت الصلاة.
وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يقولوا: قد حانت الصلاة. فقال: إن الصلاة لا تحين، وليقولوا: قد حضرت الصلاة.
رواهما ابن أبي شيبة.
ولكن لا يلتفت إلى هذا النهي إن صحَّ عنهما؛ لأن هذا اللفظ مما استفاض في السنة في الصحيحين وغيرهما.
* القرآن كلام الله غير مخلوق: (٢)
مضى في حرف الباء: بائن من خلقه.
* القرآن كالبن كلما مخضته ظهرت زبدته: (٣)
هذه الكلمة ذكرها السوطي في: «الإتقان» . وقد علم أنه لا يلزم في التشبيه أن يكون المشبه عين المشبه به من كل وجه. فمراد السيوطي: أن القرآن كالبن من جهة أن فوائده لا تنفد، كما أن اللبن كلما مخضته ظهرت زبدته فلا تنقطع إلى آخر ما ذكره العلامة محمود شكري الآلوسي - م سنة ١٣٤٣ هـ - في كتابه: «المسك الأذفر» في مناظرته مع أحد علماء الشيعة الإمامية، إذ قال الإمامي: إن هذا تشبيه باطل، ويجل كلام ربنا أن يشبه بالبن، فما ذلك من السيوطي إلا هفوة.
فأجاب الآلوسي بذلك مطولًا فانظره.
_________________
(١) (قد حانت الصلاة: المصنف ١ / ٣٣٦.
(٢) (القرآن كلام الله غير مخلوق: مختصر العلو ص / ٣٩ مهم.
(٣) (القرآن كالبن كلما مخضته ظهرت زبدته: المسك الأذفر ص / ٢٦٩ - ٢٧٠. مختصر لوامع الأنوار البهية ص / ٣١. منح الشفاء الشافيات ص / ٧.
[ ٦٥٤ ]
* قراءة فلان: (١)
قال ابن أبي شيبة في المصنف:
(من كره أن يقول: قراءة فلان) .
وأخرج بسنده عن إبراهيم: (كره أن يقول: قراءة فلان، وأن يقول: كما يقرأ فلان) اهـ.
وهذا اللفظ مما استفاض على لسان السلف في الصحيحين وغيرهما.
* قَسْمُ الله:
بمعنى: عطاء الله.
انظر في حرف العين: عون الله.
* قلت لك مائة مرة: (٢)
قال النووي - رحمه الله تعالى -:
(قال الغزالي: ومن الكذب المحرَّم الذي يوجب الفسق: ما جرت به العادة في المبالغة، كقوله: قلت لك مائة مرة، ولبتك مائة مرة، ونحوه، فإنه لا يُراد به تفهيم المرات، بل تفهيم المبالغة، فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبًا، وإن طلبه مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة؛ لم يأثم وإن لم يبلغ مائة مرة. وبينهما درجات، يتعرض المبالغ للكذب فيها.
قلت: ودليل جواز المبالغة وأنه لايعد كاذبًا: ما رويناه في الصحيحين أن النبي - ﷺ - قال: «أمَّا أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأمَّا معاوية فلا مال له» . ومعلوم أنه كان له ثواب يلبسه، وأنه كان يضع العصا في وقت النوم وغيره. وبالله التوفيق) اهـ.
* قليل: (٣)
قال ابن شبة - رحمه الله تعالى -:
(حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع أن عمر - ﵁ - غيَّر اسم «قليل» وقال: أنت كثير بن الصلت) .
انتهى من تاريخه ٢ / ٧٥٣.
_________________
(١) (قراءة فلان: المصنف لابن أبي شيبة ١٠ / ٥٣٢. الحيوان للجاحظ ١ / ٣٣٦ الصمت لابن أبي الدنيا ص / ٤٢١ رقم / ٣٥٥.
(٢) (قلت لك مائة مرة: الأذكار ص / ٣٢٨.
(٣) (قليل: الإصابة ٥/ ٥٧٤، رقم / ٧٣٨٧. نقعة الصديان ص / ٥٤.
[ ٦٥٥ ]
وفي ترجمة: كثير، خال البراء بن عازب: قال البراء: (كان اسم خالي «قليلًا» فسماه النبي - ﷺ -: كثيرًا، وقال له: «يا كثير، إنما نسكنا بعد الصلاة » أخرجه ابن مندة من طريق جابر الجعفي ) اهـ.
وجابر ضعيف.
* قم؛ إن شاء الله:
مبحث لطيف انظره في: إعلام الموقعين ٤ / ٦٤، ٧٦.
* قوس قُزَح: (١)
أومأ البخاري - رحمه الله تعالى - في «الأدب المفرد» إلى ضعف الحديث الوارد في النهي عن قول قوس قزح، فقال: باب قوس قزح. وذكر فيه قول ابن عباس: (المجرة باب من أبواب السماء، وأما قوس قزح فأمان من الغرق بعد قوم نوح ﵇) .
وهو بهذا يريد أن ينكت على ضعف ما رواه أبو نعيم في «الحلية» عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: «لا تقولوا: قوس قزح، فإن قزح شيطان، ولكن قولوا: قوس الله ﷿، فهو أمان من الله لأهل الأرض» اهـ. من الأذكار للنووي. والحديث ضعفه السخاوي وغيره. والله أعلم.
وقد ذكر الثعالبي - رحمه الله تعالى - أنه يقال: «قوس الله» و«قوس السماء» و«قوس قزح» و«وقوس السحاب» .
_________________
(١) (قوس قُزَح: شرح الأدب المفرد ٢ / ٢٣٥. زاد المعاد ٢ / ٣٧. الأذكار للنووي ص / ٣١٦. شرحها لابن علان ٧ / ١١٥. الفتاوى الحديثية / ١٤١. كشف الخفاء وعزاه لأبي عبيد القاسم بن سلام في كتابه: آداب الإسلام. والحيوان للجاحظ ١ / ٣٤١. الشقائق النعمانية ص / ٦٣. والطبقات السنية: ٣ / ٣٥. وثمار القلوب للثعالبي: في: باب ما يضاف إلى الله تعالى -. وانظر في حرف: خليفة الله. وفي حرف الكاف: الكرم.
[ ٦٥٦ ]
حرف الكاف
* الكامل: (١)
ثبوت الكمال لله تعالى معلوم قطعًا، ونقيض ذلك منتف عنه سبحانه. في تفسير ابن عباس - ﵄ - لقول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ أن الصمد هو المستحق للكمال إلخ. إلى آخره ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
* كسلان: (٢)
عن عبد الله بن أبي موسى أن عائشة - ﵂ - قالت له: «لا تدع قيام الليل، فإن النبي - ﷺ - كان لا يذره، وكان إذا مرض أوكسل صلَّى قاعدًا» .
رواه أبو داود في الصلاة، والبخاري في «الأدب المفرد» وترجم عليه بقوله: باب قول الرجل: إنِّي كسلان. قال الشارح: (كما جاز لعائشة - ﵂ - أن تقول: إن النبي - ﷺ - كسل. فبالطريق الأولى أن يقول الرجل: إني كسلان، والفرق بين العجز والكسل: أن الكسل: ترك الشيء مع القدرة على فعله، والعجز: عدم القدرة عليه) اهـ.
وكان ابن عباس - ﵄ -
_________________
(١) (الكامل: مجموع الفتاوى ٦ / ٧٢ - ٧٥، والفهرس ٣٦ / ٧٣، ١٠٠. تنوير الأفهام للشيخ محمد بن إيراهيم شقرة ص / ٢٥.
(٢) (كسلان: الأدب المفرد ٢ / ٢٦٦. الحيوان للجاحظ ١ / ٣٤٢. ومضى في حرف الكاف: الكرم. ومصنف ابن أبي شيبة ٩ / ٦٧. والمسند للإمام أحمد ٦ / ٢٣١. الصمت وآداب السان ص / ٤٢٧، رقم ٣٦٧. وشرح الإحياء ٧ / ٥٧٨. تخريج الكشاف للزيعلي: ١ / ١٦٧.
[ ٦٥٧ ]
يكره أن يقول الرجل: إنِّي كسلان. رواه ابن أبي الدنيا وغيره.
* كل يوم هو في شؤون يبديها لا يبتديها: (١)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في معرض رده على البكري:
(والرب تعالى قد قدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء، قد علمهم وما هم عاملون، ثم أبرزهم في أحايين قدَّرها، فكل يوم هو في شؤون يبديها لا يبتديها) اهـ.
والمحذور العكس، فتنبه. والله أعلم.
* كُلك بركة: (٢)
أخرج البخاري - رحمه الله تعالى - في الصحيحه قول: أُسيد بن حُضير - ﵁ -: «ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر» .
وفي شرح تحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - لابن القيم مبحث نفيس في لفظ: البركة، فلينظر.
_________________
(١) (كل يوم هو في شؤون يبديها لا يبتديها: ص / ١٠ من رده على البكري.
(٢) (كُلك بركة: الفتاوى ١ / ١٠٣. بدائع الفوائد ٢/ ١٨٥ - ١٨٧. فتح الباري ١ / ٤٣٤ وانظر في حرف التاء: تباركت علينا يا فلان.
[ ٦٥٨ ]
حرف اللام
* لبيك: (١)
عن الأسود، أن علقمة قال له: «يا أبا عمرو، فقال: لبيك، فقال له علقمة: لبى يديك» رواه ابن أبي شيبة.
وروى أيضًا بسنده إلى أبي وائل، قال: «كان إذا دُعي قال: لبى الله، ولا يقول: لبيك» . لكن في «سنن أبي داود» قال: «باب يُدعى الرجل فيقول: لبيك» .
وساق بسنده إلى أبي عبد الرحمن الفهري- وفي حديثه أنه قال للنبي - ﷺ -: لبيك وسعديك.
وفي سنن النسائي: أن النبي - ﷺ - قالها لا مرأة نادته.
إذًا: لا محل للنهي. والله أعلم.
* لبيك ذا المعارج: (٢)
ذكر ابن الجوزي في «تلبيس إبليس» في مبحث البدعة، بسنده: أن سعد بن مالك سمع رجلًا يقول: لبيك ذا المعارج. فقال: ما كنا نقول هذا على عهد رسول الله - ﷺ -. وفي سنده انقطاع.
وفي «حجة النبي - ﷺ -» للألباني، ثبوت هذا عن بعض الصحابة - ﵃ -.
* لعمْر الله: (٣)
عن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال:
_________________
(١) (لبيك: مصنف ابن أبي شيبة: ٩/ ١٢١. تهذيب السنن: ٨ / ٥٩.
(٢) (لبيك ذا المعارج: تلبيس إبليس ص / ١٦، ١١٢. مسند أحمد ١ / ١٧٢. مسند البزار ٢/ ١٧. مسند أبي يعلى ٢ / ٧٧ - ٧٨، ٤/ ٩٣. مجمع الزوائد ٢ / ٢٢٣.
(٣) (لعمْر الله: الصمت وآداب اللسان ص ٤٢١، رقم / ٤٥٦ / وعنه الزبيدي في: شرح الإحياء ٧ / ٥٧٨.
[ ٦٥٩ ]
(كان يكره أن تقول: لعمر الله، لا بحمد الله) . وفي «صحيح البخاري» في «الأيمان والنذور» قال: «باب قول الرجل: لعمر الله» .
* اللغة العربية:
لا تجد في آيات القرآن الكريم، ولا في أحاديث النبي العظيم - ﷺ - إلا لفظ: «اللسان» يعنى: لسان العرب، واللسان العربي، أما لفظ: «اللغة» بدل: «اللسن» فلا. وقد انتشر، بل اكتسب صفة الإجماع، كما انتشر لفظ: «العقيدة» على: «التوحيد» ولا وجود لهذا الإطلاق: «العقيدة على هذا المعنى» في نصوص الوحيين، لكن لا نزاع في تسويغه، كما تقدم في حرف العين من الفوائد: العقيدة.
واللفظ هنا يحتاج إلى زيادة تتبع، وتحرير. والله أعلم.
* اللجنة الدائمة:
مضى في حرف الدال: دمتم.
[ ٦٦٠ ]
حرف الميم
* ما أشد برد هذا اليوم: (١)
في ترجمة المعافى بن عمران من «سير أَعلام النبلاء»:
(قال مرَّة رجلٌ: ما أشدَّ البرد اليوم، فالتفت إليه المعافى، وقال: استدفأت الآن؟ لو سكت لكان خيرًا لك.
قلت: - أي قال الذهبي - قول مثل هذا جائز لكنهم كانوا يكرهون فضول الكلام.
واختلف العلماء في الكلام المباح: هل يكتبه الملكان أم لا يكتبان إلا المستحب الذي فيه أجر، والمذموم الذي فيه تبعة؟ والصحيح كتابة الجميع؛ لعموم النص في قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ . ثم ليس إلى الملكين اطلاع على النيات والإخلاص، بل يكتبان النطق، وأما السرائر الباعثة للنطق فالله يتولاها) اهـ.
انظر في حرف الياء: يوم حار.
* ما أعظم الله وما أحلم الله، ونحو ذلك: (٢)
قال السبكي في «الطبقات» في ترجمة أبي حيان:
(منع الشيخ أبو حيان أن يقال: ما أعظم الله، وما أحلم الله، ونحو ذلك، ونقل هذا عن أبي الحسن بن عصفور؛ احتجاجًا بأن معناه: شيء عظَّمه أو حلَّمه.
وجوزه الإمام الوالد محتجًا بقوله
_________________
(١) (ما أشد برد هذا اليوم: سير أعلام النبلاء ٩ / ٨٤.
(٢) (ما أعظم الله وما أحلم الله، ونحو ذلك: الطبقات للسبكي ٩/ ٢٩٣. فتاوى السبكي ٢ / ٣٢٠ - ٣٢٣.
[ ٦٦١ ]
تعالى: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ والضمير في (به) عائد على الله: أي ما أبصره وأسمعه، فدلَّ على جواز التعجب في ذلك.
وللوالد تصنيف في تجويز ذلك أحسن القول فيه (١) . قلت: وفي شرح الفية ابن معطي، لأبي عبد الله محمد بن إلياس النحوي - وهو متأخر من أهل حماة -: سأل الزجاج المبرد فقال: كيف تقول: ما أحلم الله وما أعظم الله؟
فقال: كما قلت.
فقال الزجاج: وهل يكون شيء حلَّم الله، أو عظَّمه؟
فقال المبرد: إن هذا الكلام يُقال عندما يظهر من اتصافه تعالى بالحلم والعظمة، وعند الشيء يصادف من تفضله، فالمتعجب هو الذاكر له بالحلم والعظمة عند رؤيته إياهما عيانًا.
وقد نقل الوالد معنى هذه الحكاية في تصنيفه عن كتاب: (الإنصاف) لابن الأنباري، وذكر من التأويل أن يعني بالشيء نفسه: أي أنه عظّم نفسه، أو أنه عظيم بنفسه، لا شيء جعله عظيمًا) .
* مالك: (٢)
روى عبد الرزاق عن معمر عن رجل من أهل الكوفة قال: أبغض الأسماء إلى الله: مالك، وأبو مالك. رواه المصنف.
وفي مصنف ابن أبي شيبة قال:
حدَّثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (كره الله: مالكًا) اهـ.
وكان الشريد بن سويد الثقفي اسمه: مالكًا فسمَّاه النبي - ﷺ -: الشريد. اهـ.
وفي سنده انقطاع، فليحرر. والله أعلم.
_________________
(١) تصنيف والده هذا في الطبقات وفي فتاواه ٢ / ٣٢٠ - ٣٢٣.
(٢) (مالك: مصنف عبد الرزاق ١١/ ٤٢. مصنف ابن أبي شيبة ٨ / ٤٧٨ رقم / ٥٩٥٦. وانظر في حرف الألف: أبو مالك. الإصابة ٣ / ٣٤٠، رقم / ٣٨٩٦. نقعة الصديان ص / ٤٩. ومضى في حرف الخاء: خالد.
[ ٦٦٢ ]
* ما نقص من عمره زاد في عمرك:
يقولها بعضهم في التعزية بميت يعني: أن وفاته في سن مبكر، قد ادخر بقية العمر للقريب على وجه التفاؤل. لكنهم نهوا عنه توقيًا لما فيه من معنى المدح والتزكية.
ويظهر لي التسمح في هذا. والله أعلم. انظر في حرف الباء: البقة في عمرك. وفي حرف لام ألف: لا نزال بخير ما بقيت لنا.
* متعنا الله بحياتك: (١)
بمعنى الدعا للشخص بالمتاع الحسن.
قال الله - تعالى -: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ [هود: من الآية٣] .
* مروان: (٢)
في ترجمة: عبد الرحمن بن مالك الداري﵁- قال ابن حبان تبعًا للواقدي:
(كان اسمه: عروة. فسمَّاه النبي - ﷺ -: عبد الرحمن. وقال ابن الكلبي: كان اسمه مروان. فسماه عبد الرحمن) اهـ.
وليحرر سنده؛ فإن اسم: «عروة» قد أقرَّه النبي - ﷺ - في: عروة بن مُضرِّسٍ - ﵁ - وغيره، ولم يغيره. و«مروان» قد تسمى به التابعون ولم تنكره الصحابة - ﵃ -.
* المقام السامي:
لما قال الفيروز آبادي في «القاموس»:
(فأتحفت مجْلِسه العالي بهذا الكتاب ) انتهى.
قال ابن الطيب في: «إضاءة الراموس» ٢/ ٢١٤: «والمجلس بفتح الميم وسيكون الجيم وكسر اللام: موضع الجلوس، وأطلقوه على صاحبه تعظيمًا له وتنزيهًا أن يذكر مجردًا؛ ولذلك تجد البلغاء من أهل الترسل والممترسلين من الكتاب يكتبون للعظماء: «المجلس
_________________
(١) (متعنا الله بحياتك: الدرر السنية: ٦ / ٣٥٨ في كتاب النكاح.
(٢) (مروان: الإصابة ٤/ ٣٥٨ رقم / ٥١٩٨ - ٤ / ٥٩١ رقم / ٥٥٢٦ مهم.
[ ٦٦٣ ]
السامي، والمقام العالي» .
* ما نقص علمي وعلمك من علم الله: (١)
هذا في حديث أُبي بن كعب الطويل: في لقاء موسى ﵇ مع الخضر. وفيه قال الخضر لموسى:
(ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر) . رواه البخاري وغيره.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(لفظ النقص ليس على ظاهره؛ لأن علم الله لا يدخله النقص، فقيل: معناها: لم يأخذ. وهذا توجيه حسن) .
* مُثَنَّى:
من أسماء العرب في الجاهلية، والإسلام، ولم يعلم أن النبي - ﷺ - غيَّره، فلا محذور فيه شرعًا.
لكن إذا كان في بلاد يُعيَّر به، ساغ لمن سُمي به تغييره؛ نفيًا للحرج.
* المحترم: (٢)
للشيخ حسين والي - رحمه اله تعالى - بحث نفيس بعنوان: «سبيل الاشتقاق بين السماع والقياس» في «مجلة مجمع اللغة العربية بمصر» وفيه عن لفظ «الاحترام ومشتقاته» من ص / ٢١٠ إلى ص / ٢١٥ أبان فيه أنه لم يتبينه من كتب أهل اللغة التي بين أيدينا سوى صاحب «المصباح» . والاحترام مفسر بالمهانة. ثم سرد ما توفر له من نقول فيها عن المتأخرين. وهذا من أعجب الألفاظ الدائرة على الألسنة شهرة وانتشارًا، وجذورها لا تمتد إلى ما قبل القرن السابع كما رأيت، وقد أدركت بعض علمائنا يتوقى من ذكرها في مراسلاته، وكان بعض الظرفاء يقول: أنا لا أكتب في المراسلة (المحترم) وإنَّما أكتب (الموقر) لأن كل شخص يكون موقرًا بما يناسبه. والله أعلم.
_________________
(١) (ما نقص علمي وعلمك من علم الله: فتح الباري ١ / ٢٢٠ - ٢٢١، مهم.
(٢) (المحترم: المجلة ٢ / ١٩٥ - ٢٢٧.
[ ٦٦٤ ]
* محمد: (١)
في ترجمة: عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي - ﵁ - قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: (وولد لعبد الرحمن في خلافة عمر ابن فسماه (محمدًا) فسمع عمر رجلًا يسبه يقول: فعل الله بك يا محمد، فغير اسمه، فسماه: عبد الحميد) اهـ.
* مرحبا وعليك السلام: (٢)
أخرج النسائي من حديث عاصم بن بشير الحارثي عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال له لمَّا دخل فسلَّم عليه: «مرحبًا وعليك السلام» .
وفي سنده: عصام، لم يوثقه سوى ابن حبان؟!
* المصحف:
انظر في حرف السين من المعجم: السِّفْر.
* مصداقًا لقوله تعالى:
انظر: مصداقه. بعده.
* مصداقه:
عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان»، قال عبد الله: ثم قرأ قال رسول الله - ﷺ - مصداقه من كتاب الله جل ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ الآية اهـ.
أي مصداق الحديث مفعال من الصدق بمعنى (الموافقة) .
* المفصَّل: (٣)
عن ابن عمر - ﵄ - أنه
_________________
(١) (محمد: الإصابة ٥ / ٣٧ رقم / ٦٢١٦ وانظر في حرف الألف: إبراهيم. والإصابة ٦ / ١٧، رقم / ٧٧٨٦.
(٢) (مرحبا وعليك السلام: وانظر فتح الباري ١ / ١٣١. وعمل اليوم والليلة للنسائي كما في تحفة الأشراف ٢ / ١٠٠. وانظر في حرف الصاد: صبحك الله بالخير.
(٣) (المفصَّل: مصنف ابن أبي شيبة ١٠ / ٥١٠. مصنف عبد الرزاق ٢ / ٣٨١. المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ٥ / ١٥٠ - ١٥١.
[ ٦٦٥ ]
كره أن يقول: المفصل، ويقول: القرآن كله مفصَّل، ولكن قولوا: قصار القرآن. رواه ابن أبي شيبة.
وذكر أثرًا عنه في تسميته له بالمفصل. ورواه عبد الرزاق أيضًا.
قلت: وفي الصحيحين، ومسند أحمد، وموطأ الإمام مالك: آثار عن عدد من الصحابة - ﵃ - في تسميتهم له بالمفصل فلا وجه للكراهية.
* مُلاَّ: (١)
هي بمعنى عالم. وهي من مولدات فارس.
* ملك: (٢)
فيه مبحثان:
١. في إطلاق هذا اللفظ على نبي من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بحث ممتع في مقدمة: «التراتيب الإدارية: ١ / ١٨- ١٩» للكتاني. وبخاصة وصف نبينا ورسولنا محمد - ﷺ - بالملك، والسلطنة، والولاية، ونحوها من ألفاظ الولاية العامة، فلينتظر، وليحرر.
٢. في تفسير القرطبي لقوله - تعالى - في سورة البقرة آية ٢٥٨: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ الآية.
(هذه الآية تدل على جواز تسمية الكافر: ملكًا، إذا آتاه الله الملك، والعز والرفعة في الدنيا) اهـ.
انظر في حرف العين: عظيم الروم.
* منافق: (٣)
في قصة الإفك ذكرها البخاري - رحمه الله تعالى - بطولها، وفيها:
(فقال - أي أُسيد بن حضير - لسعد بن عبادة: كذبت، لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(أطلق اُسيد ذلك مبالغة في زجره
_________________
(١) (مُلاَّ: انظر الإمام علي القاري وأثره في علوم الحديث ص / ٤٨.
(٢) (ملك: تفسير القرطبي ٣ / ٢٨٦. التراتيب الإدارية ١ / ١٨ المقدمة.
(٣) (منافق: فتح الباري ٨/ ٤٥٤، ٤٧٤.
[ ٦٦٦ ]
عن القول الذي قاله وأراد بقوله: فإنه منافق) أي تصنع صنع المنافقين) اهـ.
* المنان:
هو من أسماء الله - تعالى -. وفي الحديث المسلسل بالآباء إلى علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه سُئِل عن الحنان المنان، فقال: (الحنان هو الذي يُقبل على من أعرض عنه. و«المنان» الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال) انتهى من: «فتح المغيث: ٤ / ١٩١» .
انظر في حرف الياء: يا منان.
* المنكر والنكير: (١)
ثبت في الصحيحين سؤال الملكين للميت في قبره، وجاء في رواية الترمذي تسميتهما بالمنكر والنكير على التعريف. والمنكر: بكسر الكاف من الأول على خلاف الشائع بفتحها، قال في «أدلة التثبيت»:
ومنكر أتي بكسر الكاف وليس يدرى فيه من خلاف
وفي تاج العروس ضبطه على وزن (مُحسِن) . لكن ابن حجر الهيتمي قال في «الفتاوى الحديثية ص / ١١»: (بفتح الكاف اتفاقًا) اهـ.
وفيها أيضًا حكى قول ابن يونس: «اسمهما على المذنب: منكر، أي بفتح الكاف وأما على المطيع: مبشر وبشير» انتهى ولا ينكر تسميتهما بمنكر ونكير، إلا المعتزلة الذين ينكرون عذاب القبر. وفي مسائل أحمد للمروزي: «نؤمن بعذاب القبر وبمنكر ونكير» .
* الموت واحد والأسباب كثيرة:
هذا لفظ لا محذور فيه؛ إذ الموت حق، وهو واحد لا يتعدد بمعنى الموته الكبرى، لكن أسبابه كثيرة.
من لم يمت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والموت واحد
_________________
(١) (المنكر والنكير: جمع الشتيت شرح أدلة التثبيت. وتاج العروس مادة (نكر) . عثرات المنجد للقطان. الروح لابن القيم. وكتاب: الآيات البينات للآلوسي، وتعليق الألباني عليه: ص / ٨١، ٨٩.
[ ٦٦٧ ]
حرف النون
* نازعت أقدار الحق بالحق للحق: (١)
من أقوال الشيخ عبد القادر الجيلاني. وقد وجه معناها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
* النبيء: (٢)
في «الجاسوس على القاموس» ما نصه:
(تنبيه: قال الجوهري في مادة: «نَبَرَ»: النبرة: الهمزة، وقد نبرت الحرف نبرًا. وقريش لا تنبر: أي لا تهمز.
وقال صاحب «اللسان»: (وفي الحديث، قال رجل للنبي - ﷺ -: يا نبيء الله، فقال: «لا تنبر باسمي» . أي: لا تهمز. وفي رواية فقال: «إنا معشر قريش لا ننبر» . وَلَمَّا حَجَّ المهدي قَدَّم الكسائي يُصلي بالمدينة فهمز، فأنكر أهل المدينة عليه، وقالوا: أتنبر في مسجد رسول الله - ﷺ - بالقرآن؟) انتهى.
والحديث المذكور رواه الحاكم في: «المستدرك» لكن رده الحافظ الموثوق بضبطهم، كما أشار إليه ابن الطيب في: «شرح كفاية المتحفظ» .
* نتبرك بالله ثم بك: (٣)
سُئِل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين عن قول بعض الناس: نتبرك بالله ثم بك، نتبرك بدخولكم، نتبرك بحضرتكم، فأجاب: (ما علمت فيه
_________________
(١) (نازعت أقدار الحق بالحق للحق: الفتاوى ٨ / ٥٤٨ - ٥٥٠.
(٢) (النبيء: الجاسوس لأحمد فارس الشدياق ص / ٥٣٩. شرح كفاية المتحفظ ص / ٥٢ - ٥٣.
(٣) (نتبرك بالله ثم بك: الدرر السنية ٦ / ٣٥٨. كتاب النكاح.
[ ٦٦٨ ]
شيئًا؛ ولا أُحبه، خاصة إذا قيل ذلك لمن لا يظن به خير) وانظر في حرف التاء: تباركت علينا يا فلان.
* نجس: (١)
في حديث أبي هريرة - ﵁ - لما قال ذلك إذ كان جنبًا قال له النبي - ﷺ - «سبحان الله إن المؤمن لا ينجس» متفق عليه.
* نَشدْتُكَ بحق: (٢)
في حديث أبي هريرة - ﵁ - لشُفيِّ الأصبحي أن شفيًا قال له:
(نشدتك بحق وبحق لما حدثتني حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -) إلخ.
* نعم الله بك عينًا: (٣)
عن مطرِّف - رحمه الله تعالى - قال: (لا تقل: نعم الله بك عينًا؛ فإن الله لا ينعم بأحد عينًا، ولكن قل: أنعم الله بك عينًا) اهـ من الفائق للزمخشري. ثم قال: (وهو صحيح فصيح في كلامهم) اهـ.
ورواه ابن أبي الدنيا عن: عون بن عبد الله - رحمه الله تعالى -.
انظر في حرف الألف: أنعم الله بك عينًا.
* نفست:
مضى في حرف العين: عركت.
* نفسي لك الفداء:
مضى في حرف الباء: بأبي وأمي.
_________________
(١) (نجس: انظر في حرف العين: على غير طهارة.
(٢) (نَشدْتُكَ بحق: شرح السنة ١٤ / ٣٣٢ رقم ٤١٤٣.
(٣) (نعم الله بك عينًا: الفائق ٤ / ٦. الصمت وآداب اللسان ص / ٤٢٨ رقم ٤٦٩. وشرح الإحياء ٧ / ٥٧٨.
[ ٦٦٩ ]
حرف الهاء
* هادي:
يجوز تسمية المولود به، وليس من أسماء الله تعالى: «الهادي» .
* هذا ما قاضى: (١)
بوزن فاعل منقضيت الشيء أي: فصلت الحكم فيه، وهو في حديث الحديبية الطويل؛ وكتاب النبي - ﷺ - مع أهل مكة:
(هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ) الحديث.
قال ابن حجر:
(وفيه جواز كتابة مثل ذلك في: المعاقدات، والرد على من منعه معتلًا بخشية أن يظن فيها أنها نافية، نبه عليه الخطابي) اهـ.
* هذه نت بركاتك: (٢)
ورد في قول أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل بكر.
وانظر فيما تقدم لفظ: تباركت علينا، في حرف التاء.
وفي حرف الكاف: كلك بركة.
وفي حرف النون: نتبارك بالله ثم بك.
* هنيئًا: (٣)
بسط الكتاني في: «التراتيب» تهنئة
_________________
(١) (هذا ما قاضى: فتح الباري ٥ / ٣٤٣.
(٢) (هذه نت بركاتك: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه اله تعالى - ١ / ١٠٣.
(٣) (هنيئًا: التراتيب الإدارية ١ / ١٠٦- ١٠٩. الحاوي للسيوطي وفيه رسالة: بلوغ الأماني في أُصول التهاني. الآداب الشرعية لابن مفلح ٢ / ١٣٤. الفتاوى الفقهية لابن حجر الهيتمي ٣ / ١١٧. مغني ذوي الأفهام. الدرر السنية ٦ / ٣٤٨. في كتاب النكاح
[ ٦٧٠ ]
الشارب والطاعم بلفظ: صحة، أو هنيئًا مريئًا. وذكر من كلام أهل العلم - المتقدمين والمتأخرين - الشيء الكثير. وقرر أن هذا من العمل المتوارث.
ومن نقوله يظهر أنه لم يقف على رسالة السيوطي: في أُصول التهاني.
والكلام فيها دائر بين السُّنية، والبدعية، وظاهر قول الله تعالى في نعيم أهل الجنة: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ تسويغ لهذا الاستعمال، والله أعلم. والموضوع يحتاج إلى مزيد تدقيق وبيان.
وفي الدرر السنية فتويان مُفادهما أنه ليس من عمل السلف الصالح- رحمهم الله تعالى-.
* الهيئة الدائمة:
مضى في حرف الدال: دُمتم.
[ ٦٧١ ]
حرف الواو
* وا رأساه: (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى - في «رياض الصالحين»: باب جواز قول المريض: أنا وجع، أو شديد الوجع، أو: موعوك، أو: وا رأساه، ونحو ذلك، وبيان أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن على وجه التسخط وإظهار الجزع.
عن ابن مسعود - ﵁ - قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يوعك فمسسته فقلت: إنك لتوعك وعكًا شديدًا، فقال: «أجل إِنِّي أُوعك كما يُوعك رجلان منكم» . متفق عليه.
وعن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة - ﵂ -: وارأساه، فقال النبي - ﷺ -: «بل أنا وا رأساه» . وذكر الحديث. رواه البخاري.
* والله أعلم: (٢)
قال ابن جماعة - ﵀ -:
(جرت العادة أن يقول المدرس عند ختم كل درس: «والله أعلم» وكذلك يكتب المفتي بعد كتابة الجواب، لكن الأولى أن يُقال قبل ذلك كلام يشعر بختم الدرس كقوله: وهذا آخره، أو: ما بعده يأتي إن شاء الله تعالى، ونحو ذلك حتى يكون قوله: «والله أعلم» خالصًا لذكر الله تعالى، ولقصد معناه. ولهذا ينبغي أن يستفتح كل درس ببسم الله الرحمن الرحيم؛ ليكون ذاكرًا لله تعالى في بدايته وخاتمته) اهـ.
_________________
(١) (وا رأساه: رياض الصالحين ص / ٤٣٤ باب / ١٤٨.
(٢) (والله أعلم: تذكرة السامع والمتكلم.
[ ٦٧٢ ]
* والله الوفق:
ذكر الشيخ علي القاري - رحمه الله تعالى - في: «الشم العوارض في ذم الروافض» أن هذه العبارة تذكر بعد المسألة التي دليلها ظاهر أو دليلها الإجماع بخلاف عبارة: «والله أعلم»
* وجع: (١)
يجوز للمريض أن يقول ذلك ونحوه على سبيل الإخبار، ما لم يكن على وجه التسخط وإظهار الجزع.
مضى في هذا الحرف: وا رأساه.
* وجهي لوجهك الوفاء:
مضى في حرف الباء: بأبي وأمي.
* ودمتم:
مضى في حرف الدال: دُمتم.
* وقع في خاطري:
مضى في حرف الألف: أخبرني قلبي بكذا.
* الوليد: (٢)
مضى في حرف الألف: أبو الحكم، في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الفاء: فرعون.
ومن كلام الحافظ ابن حجر يتبين ضعف أحاديث النهي عن التسمية به، وأن قصارى ما ورد: نهي تسمية الابن باسم أبيه: الوليد بن الوليد.
* ويحك: (٣)
عن أبي هريرة - ﵁ - قال:
«مرَّ النبي - ﷺ - برجل يسوق بدنةً..
_________________
(١) (وجع: وانظر: رياض الصالحين ص / ٤٣٤. تحفة الأبرار للسيوطي ص / ٨٦ - ٨٧.
(٢) (الوليد: فتح الباري ١٠ / ٥٨٠- ٥٨١. جامع الترمذي برقم / ٢٧١٣. مصنف عبد الرزاق ١١ / ٤٣ برقم / ١٩٨٦١. القول المسدد ص / ٥، ٦ ١١، ١٦، وأثبت أن له أصلًا. كنز العمال ١٦ / ٤٢٥. تحفة المودود ص / ١١٨. السير للذهبي ٨ / ٢٨٨، ٥ / ٣٧١. الجوائز والصلات ص/ ٤٤٣- ٤٤٤. الإصابة ٤ / ٢٦٢- ٢٦٣ رقم/ ٥٠٢٧، ٩١٤٨. نقعة الصديان ص/ ٥٣، ٥٥.
(٣) (ويحك: شرح الأدب المفرد ٢ / ٢٤٠، ٢٤١، ٢٦٣. وانظر في حرف الواو: ويلك.
[ ٦٧٣ ]
فقال: اركبها، فقال: يا رسول الله: إنَّها بدنة، فقال: اركبها، قال: إنَّها بدنة، قال في الثالثة، أو في الرابعة: ويحك اركبها» .
رواه أبو داود، والبخاري في «الأدب المفرد»، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» كتاب الحج.
وعن أنس - ﵁ - بلفظ «ويلك» . رواه البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وابن خزيمة، وأحمد، والبخاري في: «الأدب المفرد» .
* ويلك: (١)
قال البخاري في صحيحه: باب ما جاء في قول الرجل: ويلك. وساق فيه تسعة أحاديث ورد فيها جريان هذه اللفظة على لسان النبي - ﷺ -.
وأراد - رحمه الله تعالى - بهذا: التنكيت على ضعف الحديث الوارد في النهي عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال لها في قصة: «لا تجزعي من الويح فإنه كلمة رحمة، ولكن اجزعي من الويل» . أخرجه الخرائطي في: مساوئ الأخلاق. بسند واهٍ، وهو آخر حديث فيه. اهـ ملخصًا من كلام الحافظ في الفتح.
وفي حياة الحيوان قال: (هذه الكلمة - ويلك - أصلها لمن وقع في هلكة، فقال له ذلك؛ لأنه كان محتاجًا قد وقع في جهد وتعب. وقيل: هذه الكلمة تجري على اللسان، وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولًا، وهي كقولهم: لا أم له. لا أب له. تربت يداك، قاتله الله. عقرى. حلقى. وما أشبه ذلك) انتهى.
* ويس: (٢)
قال الدوادي: ويل، وويح، وويس:
_________________
(١) (ويلك: فتح الباري ١٠ / ٥٥٣. الأدب المفرد ٢ / ٢٤٠. وانظر في ويحك.
(٢) (ويس: فتح الباري ١٠ / ٥٥٣، ٥٥٤.
[ ٦٧٤ ]
كلمات تقولها العرب عند الذم، قال: وويح مأخوذ من الحزن، وويس من اليأس، وهو الحزن
ثم تعقبة ابن حجر بأن ويس ليست مأخوذة من الأسى، لاختلاف تصريف الكلمتين.
[ ٦٧٥ ]
حرف اللام ألف
* لا أب له:
مضى في حرف الواو: ويلك.
* لا أمّ له:
مضى في لفظ: ويلك.
* لا بحمد الله: (١)
ومثله: لا عافاك الله.
لا يرحمك الله.
ونحوه.
في مصنف ابن أبي شيبة قال:
(من كره أن يقول: لا بحمد الله. وذكر بسنده عن عمرو بن ميمون أنه كره: لا بحمد الله، وبسنده أيضًا عن إبراهيم قال: يكره أن يقول الرجل: لا بحمد الله، ولكن قولوا: نعم نحمد الله.
وبسنده عن إبراهيم أيضًا قال: كان يقال: يكره أن يقول الرجل: لا بحمد الله، ولكن يقول: لا والحمد لله) اهـ. ورواه عبد الرزاق ولفظه في «المطبوع»:
(أنه كان يكره أن يقول: لا والحمد لله) .
هكذا!! ولعلَّ ما في كتاب ابن أبي الدنيا هو الصحيح، وما هنا تحريف.
ثم تبين لي أن ما في مصنف عبد الرزاق - مطبوعًا، له ما يؤيده، لما في «صحيح مسلم»: (لا يغفر الله لك) بلا واو، وللقاضي ابن العربي في «عارضة الأحوذة ٣ / ٣٠٧» كلام مهم هذا نصه: بواسطة كتاب «مع القاضي أبي بكر بن العربي» لسعيد أعراب ص / ١٧٤ - ١٧٥ فيقول:
(يقول علماء البلاغة: إنه لا يجوز الفصل بعد لا، فلا تقول: لا، يغفر الله لك؛ والصواب - عندهم - أن نقول:
_________________
(١) (لا بحمد الله: المصنف ٨ / ٤١٦، لابن أبي شيبة. مصنف عبد الرزاق ٨ / ٤٧٢. الصمت وآداب اللسان ص / ٤٢١ رقم / ٣٥٦. فتح الباري: ٦ / ٤٦٥. تاريخ بغداد: ١٤ / ١٤٨. شرح ابن عقيل للألفية.
[ ٦٧٦ ]
لا، ويغفر الله لك؛ دفعًا لإيهام خلاف المراد؛ وهذه الواو - في رأيهم - أحلى من واوات الأصداغ - كما يقول الصاحب بن عباد -.
وابن العربي يرد عليهم بحديث أخرجه مسلم في مناقب سلمان، جاء فيه قوله - ﷺ -: «يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك» . فأتاهم أبو بكر فقال إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي.
قال أبو بكر بن العربي: في هذا الحديث فائدة حسنة، وهي اتصال كلمة «لا» جوابًا في النهي مع الدعاء، والعامة تكرهه؛ فإن قالته زادت الواو، فتقول: لا - ويرحمك الله والحديث حجة صحيحة في الرد عليهم) .
وفي ترجمة يحيى بن المبارك المقرئ: قال الخطيب البغدادي: «سأل المأمون يحيى بن المبارك عن شيء فقال: لا - وجعلني الله فداك - يا أمير المؤمنين. فقال: لله درك ما وضعت واوٌ قط موضعًا أحسن من وضعها في لفظك هذا. ووصله وحمله) اهـ.
وفي قصة تحاكم المرأتين إلى داود ﵇ لما قال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله الحديث.
رواه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(وقع في رواية مسلم، والإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد «لا، يرحمك الله»، قال القرطبي: ينبغي على هذه الرواية: أن يقف قليلًا بعد «لا» حتى يتبين للسامع أن الذي بعده كلام مستأنف، لأنه إذا وصله بما بعده يتوهم السامع أنه دعا عليه، وإنما هو دعاء له، ويزال الإبهام في مثل هذا بزيادة واو، كأن يقول: لا ويرحمك الله) اهـ.
* لا نبي بعده: (١)
مضى في حرف الكاف: الكرم.
_________________
(١) (لا نبي بعده: مصنف ابن أبي شيبة ٩ / ١٠٩ - ١١٠. وانظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢ / ٦١. مهم.
[ ٦٧٧ ]
وعن عائشة - ﵂ - قالت: قولوا: خاتم النبيين، ولا تقولوا لا نبي بعده. رواه ابن أبي شيبة؛ وترجمة بقوله:
(من كره أن يقول: لا نبي بعد النبي) .
لكن ثبت إطلاقه في السنن. والله أعلم.
وهذا الأثر منقطع؛ جرير بن حازم لم يسمع من عائشة - ﵂ -.
* لا نزال بخير ما بقيت لنا: (١)
في كتاب: «الشرح والإبانة على أُصول السنة والديانة، ومجانبة المخالفين، ومباينة أهل الأهواء المارقين» لابن بطة العبكري الحنبلي المتوفي سنة (٣٨٧ هـ) - رحمه الله تعالى - ذكر جملة من التزام السنة في الأقوال والأعمال والمناهي فيهما، منها:
«و- النهي - أن يقول الرجل: لا نزال بخير ما بقيت لنا» اهـ.
ولعل هذا لما فيه من اعتماد القائل على غير الله، ومدح وتزكية المقول له. ويظهر لي التسمح فيه وأنه لا محذور به. والله أعلم.
_________________
(١) (لا نزال بخير ما بقيت لنا: الزوائد على الزهد لابن المبارك: ص / ١٤. الآداب الشرعية: ١ / ٤٦٥. المنهيات للحكيم الترمذي ص / ٩١. الإبانة الصغرى لابن بطة. ص / ٣٠٨. وانظر في حرف الياء: البقية في عمرك. وفي حرف الميم: ما نقص من عمره زاد في عُمرك.
[ ٦٧٨ ]
حرف الياء
* يا بني عبد الله: (١)
هذا من شعارات الصحابة ﵁ - في حروبهم مع النبي - ﷺ -؛ فأين هذا من الشعارات والنداءات القومية، والبدعية، في حروب من ينتمون إلى المسلمين مع أعداء الله الكافرين؟!
* يا حليمًا عند الغضب: (٢)
قال تيمور:
(كيف يكون منادي منكورًا، والمقصود به: الله - تعالى -
والصواب: أنه منادى مخصص، وهي عبارة لم يعتد عليها النحاة) اهـ.
قال ابن مالك في ألفيته:
والمفرد والمنكور والمضافا وشبهه انصب عادمًا خلافا
* يا دليل الحائرين: (٣)
مضى في حرف الدال: دليل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - لمَّا سُئِل عن الدعاء بذلك:
(وقد قال الإمام أحمد - ﵁ - لرجل ودّعه: قل: يا دليل الحائرين دلني على طريق الصادقين، وجعلني من عبادك الصالحين.
وقد أنكر طائفة من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر، وأبي الوفاء ابن
_________________
(١) (يا بني عبد الله: وانظر: فهرس فتاوى شيخ الإسلام ٣٦ / ١٨.
(٢) (يا حليمًا عند الغضب: أسرار العربية لتيمور: ١٤١.
(٣) (يا دليل الحائرين: الفتاوى ٢٢ / ٤٨٣ - ٤٨٤. وانظر: لحن العوام للسكوني ص / ١٤١. مختصر المعتمد للقاضي أبي يعلى: ص / ٦٨. الغنية للجيلاني: ١ / ٨٣.
[ ٦٧٩ ]
عقيل، أن يكون من أسمائه الدليل؛ لأنهم ظنوا أن الدليل هو الدلالة التي يستدل بها، والصواب ما عليه الجمهور؛ لأن الدليل في الأصل هو المعروف للمدلول، ولو كان الدليل ما يستدل به، فالعبد يستدل به أيضًا فهو دليل من الوجهين جميعًا) اهـ.
* يا رحمن: (١)
في ترجمة القاضي عز الدِّين أبي البركات الحنبلي م سنة ٨٨٦ هـ من: «ذيل رفع الإصر» للسخاوي ذكر بحثًا مستفيضًا في الجواب عن السؤال في ذلك وخلاصته جواز ذلك لغة وشرعًا، وأنه لا وجه لدى الممانع.
وفي خصوص المضمر نحو: ياهو؛ فالمتحرر المنع. والله أعلم.
لكنه من حيث المعنى ممتنع شرعًا؛ لما فيه من دعاء مخلوق غائب.
* يا من يُغيَّر ولا يتغيَّر: (٢)
في جواب لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - يرد به على شبه نفاة الصفات، بيّن الوجه في هذا بمعنى أنه سبحانه يحيل صفات المخلوقين، ويسلبها ما كانت متصفة به إذا شاء ويعطيها من صفات الكمال ما لم يكن، وكماله من لوازم ذاته..
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: من الآية١١] .
* يا منَّان: (٣)
قال ابن رشد: (وأما الدعاء بـ: يا منان، فلا كراهة فيه؛ لأنه من أسماء الله تعالى، القائمة في القرآن. قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾) انتهى. واسم الله: «المنان» ثابت في عدة أحاديث في
_________________
(١) (يا رحمن: ذيل رفع الإصر للسخاوي ص / ١٢ - ٦٢، ص / ٥١ - ٦٢. والبيان والتحصيل ١٧ / ٤٢٢.
(٢) (يا من يُغيَّر ولا يتغيَّر: مجموع الفتاوى ٦ / ٢٤٩ - ٢٥١. فلينظر:
(٣) (يا منَّان: الفتاوى ٢٢/ ٤٨١- ٤٨٦، وفهرسها ٣٧/ ٦٣. البيان والتحصيل ١ / ٤٥٦، ١٧/ ٤٢٣. الحاوي للسيوطي: ٢/ ٣٣.
[ ٦٨٠ ]
السنن وغيرها.
* يقول الله تعالى: (١)
في صحيح مسلم عن الشعبي، عن مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة - ﵂ - فقالت: يا أبا عائشة: ثلاث من تكلَّم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت: ما هن؟ الحديث بطوله، وفيه:
قالت: ومن زعم أن رسول الله - ﷺ - كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] .
(هذا كلمة تصريح من عائشة ومسروق - ﵄ - بجواز قول المستدل بآية من القرآن: إن الله ﷿ يقول. وقد كره ذلك مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي المشهور فروى ابن داود بإسناده عنه أنه قال: لا تقولوا: إن الله يقول، ولكن قولوا: إن الله قال.
وهذا الذي أنكره مطرف - رحمه الله تعالى - خلاف ما فعلته الصحابة والتابعون من بعدهم من أئمة المسلمين، فالصحيح المختار جواز الأمرين كما استعملته عائشة - ﵂ - ومن في عصرنا وبعدها من السلف والخلف، وليس لمن أنكره حجة، ومما يدل على جوازه من النصوص قول الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «يقول الله ﷿: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾» . والله أعلم) . اهـ.
* يوم حار: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -
_________________
(١) (يقول الله تعالى: شرح مسلم ٣ / ٩. سنن سعيد بن منصور: ٢ / ٤٤١، وفي حاشية تحقيقه الإشارة إلى مصادر أخرى. شرح ابن علان ٧ / ١٨٩. الأذكار ص / ٣٣٢ - ٣٣٣. وانظر في حرف لام ألف: لا شيء. وفي حرف الصاد: صباح الخير.
(٢) (يوم حار: الداء والدواء ص / ٢٣٣. مسند الإمام أحمد ٦ / ٤١٠.
[ ٦٨١ ]
في مبحث آفات اللسان من: الداء والدواء: (وقد كان السلف يحاسب أحدهم نفسه في قوله: يوم حار، ويوم بارد) اهـ.
وقد أصبح من المعتاد لدى الناس تتبع تقلبات الجو ومقياس درجاته: حرارة، وبرودة، وما أكثر لهجهم بذلك وإتباعه بالتأفيف والتألم من شدة الحر وشدة البرد:
يرغب المرء في الصيف الشتاء فإذا جاء الشتاء أنكره
إنه لا يضى بحال أبدا قُتِل الإنسان ما أكفره
ويجمل بالمسلم التوقي عن متابعة مثل هذا واتخاذه حديثًا في المجالس.
وفي مسند أحمد من مسند خولة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال: «ابن آدم إن أصابه البرد قال: حس، وإن أصابه الحر قال: حس» .
وانظر ما مضى في حرف الميم: ما أشد بَرْد هذا اليوم.
************************************
إلى هُنا انْتَهَى هَذَ «المُعْجَمُ» وَ«مُلْحَقُهُ» وَقَدْ اجْتهَدْتُ في الجَمْعِ، والتَّرْتِيْبِ، والصِّيَاغةِ، والإِعْدَاد، مَا وَسِعَنِي ذلك، والكَمَالُ عَزِيْرٌ، والنَّاقِدُ بَصِيْرٌ، والحَقُّ ضالَّةُ كُلِّ مُنْصِفٍ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْن.
وكتب
بكر بن عبد الله أبو زيد
في مدينة النبي - ﷺ -
٣٠ / ١٠ / ١٤١٦ هـ.
[ ٦٨٢ ]