الحمد لله، والله أكبر، ولا إله إلا الله، بذكره نبدأ دائمًا، وأبدًا، وبه نستعين أولًا وآخرًا، وعليه نتوكل في جميع نِيَّاتنا، وأقوالنا، وأفعالنا، وأحوالنا، وتصرفاتنا.
والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ورسله، ورضي الله عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا بابٌ من التأليف جامع لجملة كبيرة من الألفاظ، والمقولات، والدائرة على الألسن قديمًا، وحديثًا، المنهي عن التلفظ بها؛ لذاتها، أو لمتعلقاتها، أو لمعنى من ورائها، كالتقيد بزمان، أو مكان، وما جرى مجرى ذلك من مدلولاتها، وجملة التراجم الجامعة لمنثورها على ما يأتي:
١. ألفاظ منهي عنها في جانب توحيد الله، وأسمائه، وصفاته - ﷾ -.
٢. ألفاظ منهي عنها في حق النبي - ﷺ -.
[ ٥ ]
٣. ٤. في جانب الوحيين الشريفين: الكتاب والسنة.
٥. في حق الصحابة - ﵃ - ومن قفى أثرهم، واتبعهم بإحسان - رحمهم الله تعالى -.
٦. في أحكام أفعال العبيد، في أبواب الفقه كافة، من الطهارة وأركان الإسلام إلى الآخر.. في البيوع، والأنكحة، والحدود، والجنايات، والأيمان، والنذور، والأقضية، والشهادات، والإقرار.
٧. في الأدعية والأذكار.
٨. في الرِّقاق والآداب، والمتفرقات.
٩. في السلام والتهاني، والأزمنة، والأمكنة.
١٠. فيما غيره النبي - ﷺ - من الأسماء والكنى والألقاب.
١١. في الأسماء والكنى والألقاب.
١٢. في الاصطلاح.
١٣. في اللغات الدخيلة، واللهجات والأساليب المولدة المعاصرة.
١٤. في السلوك، والبدع.
وذلك صيانة للتوحيد، وحمايةً له، وحمايةً لحماه، حفظًا للديِّن، والعِرض، والشرف، وعمارة للتعايش بين العباد، وشد آصرة التآخي بينهم، سواء أكان النهي في ذلك للتحريم، أم للتنزه والورع، عدولًا إلى الأدب الحسن: إمَّا في تحسين اللازم للمباني من المعاني التي تفسدها، وتؤثر على سلامة قصد اللافظ، بها، كلفظ «راعنا»، إذ نهى الله عنه؛ لما فيه من قصد الرعونة عند يهود، فأبدله الله - سبحانه - بلفظ
[ ٦ ]
«انظرنا» قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ [البقرة: من الآية١٠٤] .
وقال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:٤٦] .
وإمَّا إرشادًا إلى الأدب الحسن في المباني، ورشاقتها، وخفتها على اللسان، وحلاوة النطق بها، وهكذا مما يسمى بالتحسين الثانوي.
وسواء أظهرت علة النهي وبان وجهها، أم كان غير ذلك ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥] . وسواء أكان بدلالة النص: من الكتاب، أو سنة، أو قول صحابي، فمن بَعْدُ من سلف الأُمة، أو كانت الدلالة عليه بمقتضى النظر الصحيح، وأُثر النهي عنه عن عالم بارع؛ طردًا لقاعدة الباب في الألفاظ المنهي عن التلفظ بها، وهي:
«رعاية الشرع لسلامة المباني والمعاني، أو لسلامة أحدهما على ذلك الوجه» دائرة في ميزان: الصدق والعدل، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩] وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ [الأنعام: من الآية١٥٢] . وإلا فإن الألفاظ ليس لها حد محدود تنتهي إليه، وتجد أُصول التنبيه على هذه الألفاظ في الكتاب،
[ ٧ ]
والسنة، ولدى الفقهاء، في عدة أبواب، وبخاصة في: باب القذف، والردة - أعاذنا الله منهما -.
وأفرد بعض الفقهاء رسائل في ألفاظ معينة ترى تسمية طرف منها في: «المبحث الخامس» الآتي - إن شاء الله تعالى -.
وهي لدى المحدِّثين في أبواب الآداب والرقاق، بل أفردوا كتبًا في الصمت وآداب اللسان، لابن أبي الدنيا، وابن أبي عاصم، والسيوطي، وغيرهم، وأما في واحدة من آداب اللسان ترغيبًا أو ترهيبًا، فكثير؛ كالتأليف في: الشكر، والحمد، والذكر، والصلاة على النبي - ﷺ -، وفي المنهيات مثل: الغيبة، والنميمة، والكذب، وهكذا. ورأيت لبعض المعاصرين كتابًا باسم «فقه الكلمة ومسؤوليتها في الكتاب والسنة» أجاد فيه بذكر الأُسس الشرعية للكلام وآدابه في أحوال: التكلم والاستماع والهجر.
ولبعض أئمة أهل العلم فضل الإفادة الظاهرة بجملة كبيرة منها على وجه التحقيق، والتدقيق، ومن أكثر من رأيته ضرب بسهم وافر في ذلك: الأئمة الحفاظ: النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وابن حجر - رحمهم الله تعالى -. فَلَمْ أرَ مثلهم في ذلك على مَسْرَح العالم.
وقد تم التقييد لما ذكرته هنا من مَطَاوِي المطالعة، لِمَا وَقَفْتُ عليه من الشَّوارد في متفرقات الكتب في: التفسير، والحديث، والفقه، والتاريخ، والسير، والمحاضرات، المؤلفة على اختلاف الأزمان، وتطاول
[ ٨ ]
القرون، فلا يقُوْلَنَّ أحَدٌ في بعضها: هذه «لغة ميتة» أو «هذه ألفاظ محلية إقليمية» فلا تشاع؛ فإن في ذكرها تجلية لمواقف العلماء، ودقيق اهتماماتهم، وكثيرًا ما ترى الارتباط بين القديم والجديد، فيقيم الناظر سوق التدليل والتنظير، كما أنك سترى ألفاظًا هي قمة في الألفاظ الإسلامية لكن لا تشرع في مواضع؛ فصار إدخالها في هذه المناهي لهذا السبب وحسبما نبه عليه العلماء - ﵏ تعالي -.
وجُلُّ العمل هنا هو في: الجمع والترتيب، لا في الوضع والتصنيف، والمقصود: الدلالة على الألفاظ وعزوها حسبما يقع، وعليه: فليغض الناظر الطرف عن النزول في العزو، وعدم استقطاب المراجع وترتيبها حسب السبق الزمني، وما هناك من إخلال في ترتيب اللفظ في ذاته، وقد ترددت بين جعل كل لفظ في حرفه حسب أصله أو حسب وضعه، فجمعت أحيانًا بين الموضعين أذكره في أحدهما، وأُشير إليه في المكان الآخر، وقد وقعت بعض أخطاء في الترتيب لم يمكن تداركها، والمنهي عنه - ولو على سبيل الأولى والتوقي - مذكور بحرف أحمر بارز.
وأما الكلام على ذات اللفظ، فإن كان يدل على النهي عنه نص فما زاد؛ فقد أكتفي بسياق نص واحد، ثم أُتبع ذلك المراجع، ليرجع إليها منشد التحقيق، ومبتغي التدقيق، وإن كان بدلالة مقتضى النظر والتعليل؛ نص أحد العلماء في اللفظ، أو صغت من مجموع كلامهم ما يدل على المراد، وأردفته بذكر المراجع، وكم من لفظ يحتاج إلى مزيد من البيان، والتحرير، ومرتبة المروي، فحسبي أن مصادره - ما
[ ٩ ]
أمكن - مرصودة أمام طالب العلم لينظر في تحقيق مقصوده.
هذا وقد ترى اللفظ القريب يفوت ذكره، أو البعيد بعكسه؛ لأن التأليف في هذا لم يكن في الأصل من مقصدي لكنه التقييد من وجه، وقد بذلت جهدي ما استطعت إلى جمع ما ورد في السنة المشرفة، وعن الصحابة - ﵃ - ثم التابعين لهم بإحسان.
ومن وجه آخر فهناك أبواب كثرت فيها الألفاظ واتسعت فيها العبارات، وتعددت اللهجات، فذكرت في كل باب منها جملة صالحة يستدل بها على غيرها، وصرفت النظر عن الاستكثار منها بَلْهَ الاستيعاب؛ إذ لو فعلت لبلغ هذا المعجم مجلدات وقُطع المستفيد منه عن المراد، وفي التنبيه على بعض ما في الباب دلالةٌ على ما فيه إلى آخر ذلك الباب.
وهذه الأبواب هي فيما يتعلق بالآتي:
١- في القرآن الكريم جملة وافرة من الآيات الكريمة، التي تضمنت الرد على كلمات المعارضين لدعوة الرسل، وما أُنْزِلَ عليهم، وما جاؤا به من الحق، وهي كثيرة ظاهرة، كما في صدْرِ سُورة البقرة عن المنافقين، هكذا، وهي كثيرة في السور المكية، وأكتفي بلفت النظر هنا عن ذكر مجموعها في هذا المعجم؛ لظهورها.
٢- ألفاظ لأخلافهم من الصائبة، والمتفلسفة، والمتكلمين، هي كلمات سُوء، وألفاظ كُفْرٍ كُثْر، لم أُعرِّج إلا على ذِكْرِ اليسير منها. ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مقام صِدْقٍ بنقضها
[ ١٠ ]
وإبطالها، والكشف عن غوامضها، وباطل مقاصدها، وبخاصة في مجلدات العقائد من «الفتاوى» وفي: «العقل والنقل» و«الرد على المنطقيين» .
٣- خوض الكلاميين في أسماء الله - تعالى - وصفاته، وضربهم في كل وجه؛ لَمَّا ضلوا عن الحق، فحصل من الإطلاقات في حق الله - تعالى - ما يأباه الله ورسوله والمؤمنون.
٤- غُلُوُّ من شاء الله من العباد في حق رسول الله - ﷺ - بما دفع بهم إلى الإطراء بأسماء وأوصاف لم يشهد لها الشرع بإثارة من علم، حتى بلغ بها بعضهم ألف اسم، ومن نظر في كتاب السيوطي، المتوفى سنة (٩١١هـ) - رحمه الله تعالى -: «الرياض الأنيقة في أسماء خير الخليقة» علِم ما حصل من التوغل في الغلو والإطراء. وتعظيم رسول الله - ﷺ - وتوقيره، هو بكمال محبته، والتأسي به - ﷺ -.
وفي: أسماء الله تعالى، وأسماء رسوله - ﷺ -، وأسماء القرآن الكريم، وقع تجاوز كثير في ذكر أسماء لا تثبت في كتاب ولا سنة، كما وقع الخلط بين الاسم والصفة، واشْتُق من كل صِفةٍ اسمٌ، وكل هذا غلط؛ فباب الأسماء لله - تعالى - ولرسوله - ﷺ - وللقرآن العظيم، توقيفية لا تكون إلا بنص، وقد جاء في القرآن نحو مائة اسم لله- تعالى- وفيه أربعة أسماء للقرآن الكريم هي: «القرآن» «الكتاب» . «الذكر» . «الفرقان» . واسم خامس هو: «المصحف»
[ ١١ ]
ثبت في السنة، وهو منتشر في لسان الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فمن بعدهم. لكن من العجب أنه لم يحصل إسناد القول إلى اسم من أسماء الله تعالى إلا إلى اسمين فقط هما: «الله» و«الرحمن» .
وأسماء رسول الله - ﷺ - حددها بالحديث الصحيح في خمسة أسماء، وقال: «لا تزيدوا عليَّ» جاء منها في القرآن الكريم اسمان: «محمد» و«أحمد» . وما سوى ذلك أوصاف له - ﷺ -.
أقول: لم أذكر في هذا الباب مما لا يثبت من الأسماء، إلا القليل للدلالة على غيرها.
٥- إحداث حملة البدع والأهواء مجموعة من المصطلحات والألفاظ في: «الفقهيات» وبخاصة في أبواب العبادة، والأدعية، والأذكار، والصلاة على النبي - ﷺ -.
وقصب السبق بالإثم في هذا لمُنتحلي الرفض والتشيع.
٦- مصطلحات الصوفية، وما لهم من العبارات، والإشارات، وبخاصة غلاتهم فلهم: مخاريق، وأباطيل، وشطح، ومشهد، بألفاظ كُفرية، وأخرى بدعية، وقفتُ على ما يتجاوز ألفي لفظ في الكتب المفردة قديمًا وحديثًا عن مصطلحاتهم، وفي غيرها.
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزية، وغيرهما من محققي علماء الإسلام، لِما لَهُمْ مِنْ صولات، وجولات، وغارات، وصوائف، تكشف عن مرامي كلامهم،
[ ١٢ ]
ومواطن الإثم من ألفاظهم، وتلبيساتهم.
٧- نّعْتُ المُتَرْجمِيْن في كتب التراجم، لاسيما مؤلفات المتأخرين منهم، مثل: «الكواكب السائرة» للغزي، و«حلية البشر» للبيطار، وأما في كتب طبقات الصوفية، وتراجمهم، فحدِّث ما شئت، ففيها من الغلو، والإطراء، وبذل الألقاب، ما لا يخطر على بال.
ومنها:
إمام الأئمة. قدوة الأنام. قدوة المتقين. قطب الوجود. خاتمة علماء الطريقة إلى يوم التلاق. كعبة طواف حُجاج بيت المعاني والأُصول. زيارته ترياق مُجرَّب. يزار قبره ويتبرك به.
٨- أشعار فيها قوادح عقدية، وطعون إسلامية، وهي بالغة من الكثرة مبلغًا، وفي بعضها من الإلحاد والزندقة، مالا يقبل التأويل قطعًا.
وقد بلغ الحال قتل بعضٍ منهم على بيت قاله، أو قصيدة أنشأها. لكن الشاعر، لو اعترف في شعره بما يستوجب حدًّا، فإنَّه لا يُقام عليه الحدُّ؛ لأن كذب الشاعر في شعره، أمر معروف، معتاد واقع، لا نزاع فيه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٦] . لكن يُعزَّر، وهذا اختيار شيخنا الأمين - رحمه الله تعالى - في: «أضواء البيان: ٦ / ٣٩٠ - ٣٩١» .
وقد ذكر الماوردي - رحمه الله تعالى - نماذج من أبيات مُنْتقدةٍ
[ ١٣ ]
عقدِيًّا في كتابه: «أدب الدنيا والدين» .
بل الأمر أوسع من ذلك، فقد حدث في عصرنا: «الشعر الحر» الذي خالف العرب في نظام شعرها الموزون المقفى. وهذا منكر، يفسد اللسان، والبيان، والذوق السليم، ثم هو تغيير لشعائر العرب المحمودة، وقد أفاض شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في إنكار الإخلال بالشعر العربي وتغيير شعائر العرب المحمودة، كأنه شاهد عيان لما حدث في عصرنا، وكلامه في: «الفتاوى: ٣٢ / ٢٥٢ - ٢٥٥»:
قال - رحمه الله تعالى -:
«(الوجه الثالث»: أن هذا الكلام الموزون كلام فاسد مفردًا أو مركبًا؛ لأنهم غيروا فيه كلام العرب، وبدلوه؛ بقولهم: ماعوا وبدوا وعدوا. وأمثال ذلك مما تمجه القلوب والأسماع، وتنفر عنه العقول والطباع.
وأما «مركباته» فإنه ليس من أوزان العرب؛ ولا هو من جنس الشعر ولا من أبحره الستة عشر، ولا من جنس الأسجاع والرسائل والخطب.
ومعلوم أن «تعلم العربية؛ وتعليم العربية» فرض على الكفاية؛ وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن. فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي؛ ونصلح الألسن المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة،
[ ١٤ ]
والاقتداء بالعرب في خطابها. فلو ترك الناس على لحنهم كان نقصًا وعيبًا؛ فكيف إذا جاء قوم إلى الألسنة العربية المستقيمة، والأوزان القويمة: فأفسدوها بمثل هذه المفردات والأوزان المفسدة للسان الناقلة عن العربية العرباء إلى أنواع الهذيان؛ الذي لا يهذي به إلا قوم من الأعاجم الطماطم الصميان؟!!) اهـ
ثم قال - رحمه الله تعالى -:
(وهؤلاء قوم تركوا المقامرة بالأيدي، وعجزوا عنها: ففتحوا القمار بالألسنة، والقمار بالألسنة أفسد للعقل والدِّين من القمار بالأيدي. والواجب على المسلمين المبالغة في عقوبة هؤلاء، هجرهم، واستتابتهم؛ بل لو فرض أن الرجل نظم هذه الأزجال العربية من غير مبالغة لنهي عن ذلك؛ بل لو نظمها في غير الغزل، فإنَّهم تارة ينظمونها بالكفر بالله وبكتابه ورسوله، كما نظمها «أبو الحسن التستري» في «وحدة الوجود» وأن الخالق هو المخلوق، وتارة ينظمونها في الفسق: كنظم هؤلاء الغواة، والسفهاء الفساق. ولو قدر أن ناظمًا نظم هذه الأزجال في مكان حانوت: نهي؛ فإنَّها تفسد اللسان العربي، وتنقله إلى العجلة المنكرة.
وما زال السلف يكرهون تغيير شعائر العرب حتى في المعاملات، وهو «التكلم بغير العربية» إلا لحاجة، كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد؛ بل قال مالك: من تكلم في مسجدنا بغير
[ ١٥ ]
العربية أُخرج منه، مع أن سائر الألسن يجوز النطق بها لأصحابها؛ ولكن سوغوها للحاجة، وكرهوها لغير الحاجة، ولحفظ شعائر الإسلام؛ فإن الله أنزل كتاب باللسان العربي، وبعث به نبيه العربي، وجعل الأُمة العربية خير الأُمم، فصار حفظ شعارهم من تمام حفظ الإسلام. فكيف بمن تقدم على الكلام العربي - مفرده ومنظومه - فيغيره ويبدله، ويخرجه عن قانونه ويكلف الانتقال عنه؟!! إنما هذا نظير ما يفعله بعض أهل الضلال من الشيوخ الجهّال حيث يصمدون إلى الرجل العاقل فيولهونه، ويخنثونه؛ فإنهم ضادوا الرسول إذ بعث بإصلاح العقول والأديان، وتكميل نوع الإنسان، وحرَّم ما يغير العقل من جميع الألوان. فإذا جاء هؤلاء إلى صحيح العقل فأفسدوا عقله وفهمه، فقد ضادوا الله وراغموا حكمه، والذين يبدلون اللسان العربي ويفسدونه، لهم من هذا الذم والعقاب بقدر ما يفتحونه، فإن صلاح العقل واللسان، مما يؤمر به الإنسان، ويعين ذلك على تمام الإيمان، وضد ذلك يوجب الشقاق والضلال والخسران. والله أعلم) اهـ.
٩- ألفاظ عامية، ولهجات محلية، دائرة بين أهل كل قطر، وربما كان اللفظ الواحد شائعًا في عامة الأقطار، مع اختلاف في بعض الحروف والألفاظ.
وكثير منها مُحْتَمِلٌ لِحقٍّ، وباطِلٍ، وبعْضٌ منها لا محْمَلَ لَهُ
[ ١٦ ]
على غير المعاني الباطلة، وهي كثيرة متولدة.
١٠- ألفاظ في: «القذف» و«الردة» - أعاذنا الله منهما - وهذه قد كفانا المحدثون، والفقهاء، عن ذكرها؛ إذ معقود لِكُلٍّ منها باب، ومُقِلٌّ أو مستكثر من سياق هذه الألفاظ، الموجبة لحد القذف، أو لحد الردة، سواء كان بالتصريح، أو الكتابة.
١١- مصطلحات إفرانجية، وعبارات وافدة أعجمية، وأساليب مولدة لغة، مرفوضة شرعًا، وحمَّالة الحطب في هذا: صاحبة الجلالة: «الصحافة» فَلِجُلِّ الكاتبين من الصحفيين ولعٌ شديد بها، وعن طريقهم استشرت بين المسلمين.
١٢- مصطلحات قانونية: وهذه استشرى دخولها في «لغة العلم» في: مصطلح الحديث. والأصول. والاعتقاد، وخاصة الأحكام العملية الفقهية.
وقد أفردت لهذا كتابًا باسم: «المواضعة في الاصطلاح على خلاف الشريعة واللغة» .
- أقول: في هذه الأبواب الاثنى عشر، سِرْتُ على حدِّ قول من نظم:
«وعن البحر اجتزاءٌ بِالْوشل» .
والآن أهمية هذا الكتاب من أهمية هذه الأداة «اللسان» لدى الإنسان، إذ على النطق بالشهادتين ينبني الدخول في الإسلام، وفي النطق بِناقِضٍ لهما يكون الخروج منه، ولعظيم أمره جاء في حديث معاذ - ﵁ -: «وهل يكُبُّ الناس في النار على وجوههم - أو قال:
[ ١٧ ]
على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم»؛ ولذا قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: (والله الذي لا إله غيره ما على وجه الأرض شيء أحق بطول السجن من اللسان) رواه وكيع، وأحمد، وابن مبارك، في «الزهد» لكل منهم، وابن أبي الدنيا في «الصمت» وغيرهم.
وانظر إلى الرِّقابةِ المتنوعة على اللسان في نصوص القرآن الكريم: قال الله تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [قّ:١٧- ١٨] . بل الله ﷾ مع كل نجوى بعلمه، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة:٧] فسبحان من أحاط بكل شيء علمًا. وانظر إلى كشف المخافتة في القول: ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ [القلم:٢٣- ٢٤] . واللفظ لأهميته دليل مادي قائم على حقيقة اللاَّفظ، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: من الآية٣٠] وقال تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: من الآية١١٨] .
قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» (٤ /٧٤، ٧٥): (والكلمة أصل العقيدة. فإن الاعتقاد هو الكلمة التي يعتقدها المرء، وأطيب الكلام والعقائد: كلمة التوحيد واعتقاد أن لا إله إلا الله. وأخبث الكلام والعقائد: كلمة
[ ١٨ ]
الشرك، وهو اتخاذ إله مع الله. فإن ذلك باطل لا حقيقة له، ولهذا قال سبحانه: ﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ .. إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى -) .
وأخيرًا انظر إلى حال أقوام يخرجون من النار برحمة الله يقال لهم: «الجَهَنَّمِيُّون» استعفوا الله من هذا الاسم فأعفاهم، فعن حذيفة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يخرج قوم من النار برحمة الله، وشفاعة الشافعين، يُقال لهم الجهنميون» قال حماد: فذكر أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم فأعفاهم. رواه أحمد في «المسند» (٥/٤٠٢)، وهو في «السير» للذهبي (٩/٣٧٤) .
وامتدادًا لهذا جعلت بين يدي هذا المعجم مجموعة أبحاث مهمة، منها ثبتٌ لوسائل حفظ المنطق وتحسينه في الشرع المطهر، له أهمية لا تخفى.
هذا وقد كنت أدرجت مجموعة من الفوائد في الألفاظ في الطبعة الأولى، والثانية، وميزت كل لفظ منها بنجمة قبله، ثم خشيت من الالتباس على من لم يقرأ المقدمة فيخفى عليه الاصطلاح، لهذا جرَّدْتُها من هذا المعجم في هذه الطبعة، وألحقتها مرتبة على حروف المعجم في آخر هذا الكتاب: «معجم المناهي اللفظية» وصار عنوان هذا الملحق: «فوائد في الألفاظ» .
[ ١٩ ]
وهذه الطبعة تفوق الطبعتين السابقتين بأمور:
١- ما تقدم من فصل: الفوائد، عن: «معجم المناهي اللفظية» وإلحاقه في آخر الكتاب.
٢- استدراك ما وسع استدراكه من تصحيح الأخطاء المطبعية ونحوها.
٣- إضافة مراجع جديدة.
٤- إضافة نقول مهمة.
٥- إضافة ألفاظ في: «المعجم» حتى بلغت ألفاظه نحو: «١٢٥٠» .
إضافة ألفاظ في: «الملحق» حتى بلغت ألفاظه نحو: «٢٥٠» .
٦- فصار الجميع نحو: «١٥٠٠» لفظ، وكان مجموعهما في الطبعتين السابقتين نحو «٨٠٠» لفظ.
فالحمد لله على توفيقه، وأسأله - سبحانه - أن ينفع به عباده، إنه خير مسؤول، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتب
بكر بن عبد الله أبو زيد
في مدينة النبي - ﷺ -
٣/٩/ ١٤١٦ هـ.
[ ٢٠ ]
المبحث الأول:
في عِظمِ منزلة حفظ اللسان في الإسلام
أعظم الجوارح اختراقًا للحرمات هو «اللسان» في حالتيه:
متلفظًا، متكلمًا بمحرم، أو مكروه، أو فضول، وما جرى مجْرى هذه الآفات من: «حصائد اللسان» و«قوارص الكلام» بدوافع: التعالي، والخِفَّة، والطَّيْش، والغضب
وفي حالته ساكتًا عن حقٍّ، واجب، أو مستحب، بدافع: محرم، أو مكروه، كالمداهنة، والمجاملة، والملاينة، وربما تحت غِطاءِ: غضِّ النظر؟ والتَّعقُّل، وإكساب النفس ميزان الثقل، والتأني، ومعالجة الأمور. وهكذا من مقاصد توضع في غير مواضعها، ونِيَّاتٍ تُبرقع بغير براقعها.
والله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه.
وانظر كيف نهى النبي - ﷺ - المسلمين عن نُسك الجاهلية: «الصمت طوال اليوم» وأُمروا بالذكر، والحديث بالخير.
عن علي - ﵁ - قال: حفظت عن رسول الله - ﷺ -: «لا يُتم بعد احتلام، ولا صُمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود بسند حسن.
وما هذا إلا لتوظيف المسلم لسانه في الخير ناطقًا، وساكتًا. وليحذر من ارتكابه ما نهى الله عنه، فعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ -
[ ٢١ ]
قال: «إن الله - تعالى - يغار، وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرَّم الله عليه» [متفق عليه] .
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه: «الجواب الكافي»: (٢٣٠- ٢٣٤):
(فصل: وأما اللفظات: فحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة، بأن لا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه، فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح وفائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها، وإن كان فيها ربح نظر: هل تفوت بها كلمة هي أربح منها؟ فلا يضيعها بهذه، وإذا أردت أن تستدل على ما في القلب، فاستدل عليه بحركة اللسان؛ فإنه يطلعك على ما في القلب، شاء صاحبه أم أبي.
قال يحيى بن معاذ: «القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها» فانظر إلى الرجل حين يتكلم فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه، حلو وحامض، وعذب وأُجاج، وغير ذلك، وبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه، أي كما تطعم بلسانك طعم ما في القدور من الطعام فتدرك العلم بحقيقته، كذلك تطعم ما في قلب الرجل من لسانه، فتذوق ما في قلبه من لسانه كما تذوق ما في القدور بلسانك.
وفي حديث أنس المرفوع: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» وسئل النبي - ﷺ - عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: «الفم والفرج» قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد سأل معاذ النبي - ﷺ - عن العمل الذي يدخله الجنة ويباعده من النار
[ ٢٢ ]
فأخبره النبي - ﷺ - برأسه وعموده وذروة سنامه، ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» قال: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه ثم قال: «كف عليك هذا» فقال: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم - أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ومن العجب: أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يُشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقى لها بالًا ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب؛ وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول.
وإذا أردت أن تعرف ذلك فانظر فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله ﷿: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أني لا أغفر لفلان؟ قد غفرت له وأحبطت عملك» فهذا العابد الذي قد عبد الله ما شاء أن يعبده أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله.
وفي حديث أبي هريرة نحو ذلك، ثم قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: «إن العبد
[ ٢٣ ]
ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا، يهوي بها في نار جهنم» وعند مسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب» .
وعند الترمذي من حديث بلال بن الحارث المزني عن النبي - ﷺ -: «إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه. وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه» وكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث؟
وفي جامع الترمذي أيضًا من حديث أنس قال: توفي رجل من الصحابة، فقال رجل: أبشر بالجنة، فقال رسول الله - ﷺ -: «وما يدريك؟ فلعله تكلم فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا ينقصه» قال: حديث حسن.
وفي لفظ: أن غلامًا استشهد يوم أحد، فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع، فمسحت أمه التراب عن وجهه، وقالت: هنيئًا لك يا بني، لك الجنة، فقال النبي - ﷺ -: «وما يدريك؟ لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه، ويمنع ما لا يضره» .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة يرفعه: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» .
وفي لفظ لمسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرًا
[ ٢٤ ]
فليتكلم بخير أو ليسكت» .
وذكر الترمذي بإسناد صحيح عنه - ﷺ - أنه قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» .
وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه، ثم قال: «هذا» والحديث صحيح.
وعن أُم حبيبة زوج النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: «كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر، أو ذكر الله ﷿» قال الترمذي: حديث حسن.
وفي حديث آخر: «إذا أصبح العبد فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول: اتقِّ الله فينا فإنَّما نحن بك، فإذا استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» .
وقد كان السلف يحاسب أحدهم نفسه في قوله: يوم حار، ويوم بارد، ولقد رؤي بعض الأكابر من أهل العلم في النوم فسُئِل عن حاله، فقال: أنا موقوف على كلمة قلتها، قلت: ما أحوج الناس إلي غيث، فقيل لي: وما يدريك؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي. وقال بعض الصحابة لجاريته يومًا: هاتي السفرة نعبث بها، ثم قال: أستغفر الله، ما أتكلم بكلمة إلا وأنا أخطمها وأزمها إلا هذه الكلمة خرجت مني بغير خطام ولا زمام أو كما قال.
[ ٢٥ ]
وأضرُّ حركات الجوارح: حركة اللسان، وهي أضرها على العبد.
واختلف السلف، والخلف: هل يكتب جميع ما يلفظ به أو الخير والشر فقط؟ على قولين، أظهرهما الأول.
وقال بعض السلف: كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ما كان من الله وما والاه، وكان الصدِّيق - ﵁ - يمسك على لسانه ويقول: هذا أوردني الموارد، والكلام أسيرك؛ فإذا خرج من فيك صرت أنت أسيره. والله عند لسان كل قائل: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [قّ:١٨] .
وفي اللسان آفتان عظيمتان، إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام، وآفة السكوت، وقد يكون كل منهما أعظم إثمًا من الأُخرى في وقتها؛ فالساكت عن الحق شيطان أخرس، عاص لله، مراء مداهن إذا لم يخف على نفسه. والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، عاص لله، وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته؛ فهم بين هذين النوعين، وأهل الوسط - وهم أهل الصراط المستقيم - كفوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة؛ فلا ترى أحدهم يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة؛ فضلًا أن تضره في آخرته، وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها، ويأتي بسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله وما اتصل به) انتهى.
وقال أيضًا: (ص / ١٤٥ - ١٤٦) في نفوذ الشيطان إلى العبد منْ ثغرة اللسان:
[ ٢٦ ]
(فصل: ثم يقول - أي الشيطان -: قوموا على ثغر اللسان؛ فإنه الثغر الأعظم، وهو قبالة الملك؛ فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه، وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه: من ذكر الله تعالى، واستغفاره، وتلاوة كتابه، ونصيحة عباده، والتكلم بالعلم النافع، ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان، لا تبالون بأيهما ظفرتم:
أحدهما: التكلم بالباطل؛ فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم.
والثاني: السكوت عن الحق؛ فإن الساكت عن الحق أخ لك أخرس، كما أن الأول أخ ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع أخويكم لكم، أما سمعتم قول الناصح «المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرس»؟
فالرباط الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن باطل، وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق، وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق.
واعلموا يا بني أن ثغر اللسان هو الذي أهلك منه بني آدم وأكبهم منه على مناخرهم في النار، فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذته من هذا الثغر؟
وأُوصيكم بوصية فاحفظوها: لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة، ويكون الآخر على لسان السامع؛ فينطق باستحسانها وتعظيمها والتعجب منها، ويطلب من أخيه إعادتها، وكونوا أعوانًا على
[ ٢٧ ]
الإنس بكل طريق، وادخلوا عليهم من باب واقعدوا لهم كل مرْصد، أما سمعتم قسمي الذي أقسمت به لربهم حيث قلت: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف:١٧]؟ أو ما تروني قد قعدت لابن آدم بطرُقه كلها، فلا يفوتني من طريق إلا قعدت له بطريق غيره، حتى أصيب منه حاجتي أو بعضها؟ وقد حذرهم ذلك رسولهم - ﷺ - وقال لهم: «إن الشيطان قد قعد لابن آدم بطرقه كلها، وقعد له بطريق الإسلام: فقال: أتُسلم وتذر دينك ودين آبائك؟ فخالفه وأسلم؛ فقعد له بطريق الهجرة؛ فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك؟ فخالفه وهاجر؛ فقعد له بطريق الجهاد؛ فقال: أتجاهد فتقتل فيقسم المال وتنكح الزوجة؟» فهكذا فاقعدوا لهم بكل طرق الخير، فإذا أراد أحدهم أن يتصدق فاقعدوا له على طريق الصدقة، وقولوا له في نفسه: أتخرج المال فتبقى مثل هذا السائل، وتصير بمنزلته أنت وهو سواء؟ أو ما سمعتم ما ألقيت على لسان رجل سأله آخر أن يتصدق عليه؛ فقال: هي أموالنا إن أعطيناكموها صرنا مثلكم؟ واقعدوا له بطريق الحج؛ فقولوا: طريقه مخوفة مشقة، يتعرض سالكها لتلف النفس والمال، وهكذا فاقعدوا على سائر طرق الخير بالتنفير عنها وذكر صعوبتها وآفاتها، ثم اقعدوا لهم على طرق المعاصي فحسنوها في أعين بني آدم، وزينوها في قلوبهم، واجعلوا أكبر أعوانكم على ذلك النساء؛ فمن أبوابهن فادخلوا عليهم، فنعم العون هن لكم) انتهى.
[ ٢٨ ]
المبحث الثاني (١):
في كَتْبِ الملكين كُلَّ ما يلفظ به اللسان من الكلام
إنَّ أي لفظ ينطق به المرء المكلف، يدور في واحد من أحكام التكليف الخمسة:
الإباحة، والوجوب، والاستحباب، والحرام، والمكروه.
ولا خلاف يؤثر في أن جميع ما يتكلم به المرء من خير يؤجر عليه، واجبًا كان أو مستحبًا، أو من شر تلحقه تبُعتُهُ محرمًا كان أو مكروهًا: أن الملكْين المُوكَّليْن به يكتبانه.
وإنما الخلاف في: «الكلام المباح» هل يكتبه الملكان أم لا يكتبانه؟ على قولين:
والصحيح الذي عليه عامة المحققين: أنهما يكتبانه، لعموم قول الله - تعالى -: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [قّ:١٨] .
فيكتب الملكان كل ما ينطق به الإنسان، وأما النية الباعثة له، فلا اطلاع لهما عليها، فالله يتولاها. والله أعلم.
_________________
(١) الجواب الكافي لابن القيم: ص/ ٢٣٤. السير للذهبي: ٩/ ٨٤.
[ ٢٩ ]
المبحث الثالث:
في كفارة من فاه بلفظ منهي عنه
القاعدة الشرعية أن من ارتكب منهيًا عنه في الشرع المطهَّر فكفارته التوبة منه، بشروطها المعروفة.
وهذا بجانب ما فرضته الشريعة من كفارات لمن تلبَّس ببعض ما حرم الله، وذلك في: القتل الخطأ، والظهار، واليمين، والمجامع في نهار رمضان، والوطء في الحيض، وكفارة تأخير قضاء رمضان بعد رمضان آخر. في تفاصيل كفارتها المعلومة- أيضًا - في كتب الفقهاء.
ولذا فإن على من فاه بلفظ منهي عنه، أن يستغفر الله ويتوب إليه منه؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: من الآية٣١] .
وعلى من وقع فيما نهى الله عنه من نزغات الشيطان، أن يستعيذ بالله، فقد أرشد اللهُ عباده إلى ذلك بقوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [لأعراف: من الآية٢٠٠] .
وقال - سبحانه -: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:١٣٥] .
[ ٣٠ ]
وقد جاء الإرشاد إلى بعض الكفارات لمن فاه ببعض الألفاظ المنهي عنها كما في حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من حلف فقال في حلفه باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق» [متفق عليه] .
[ ٣١ ]
المبحث الرابع:
وسائل حفظ المنطق
يعيش المرء بين السكوت، والتكلم، وكل واحد منهما له ثلاث حالات بين الإباحة، والترغيب بنوعيه: الواجب والمندوب، والترهيب بنوعيه: المحرم، والمكروه.
فالسكوت: قد جاءت النصوص في الترغيب في كف اللسان والسكوت، والصمت عن كل ما لا يعني المرء، وترك الخوض فيه؛ لأنه خُذْلان للعبد، ومقت له من الله - تعالى - وأن اللسان هو أحق الأعضاء بالتطهير، وطُول السجن، وخزْنِهِ عما لا ينفع، وأن مكابدة الصمت سِتْرٌ للجاهل، وزينة للعالم، وقلة الكلام مكرمة في الإسلام؛ إذ اللسان سبُعٌ؛ من أرسله أكله، وأن سكوت المرء دائر بين الإباحة، وبين النهي، وبين المشروعية، فالسكوت عن الحق آفة تقابل التكلم بالباطل؛ يهضم الحق، ويجلب الإثم، ويهدم صالح الأعمال.
وهجر الكلام الباطل، والسكوت عن اللغا، ورفث التكلم: مكرمة في الإسلام، مترددة بين الوجوب، والاستحباب.
وأما الكلام: فقد حفَّهُ الشرع بضوابط، حتى يسير في طريق المباح، أو الواجب، أو المسنون، وجماع ضوابطه في لزوم: «الصدق» و«العدل»:
[ ٣٢ ]
أما «الصدق في القول» فقد مدح الله الصادقين وأثنى عليهم، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩] .
وهو قاعدة التعايش بين العباد، والنصوص في لزومه أكثر من أن تذكر.
وهو سِمةٌ للإنسان مميزة له عن الحيوان، وفارق بين النبي والمتنبي، وبين المؤمن والمنافق، وهو أصل البر، وعلى الصادق تتنزل الملائكة، وهو أساس السلوك إلى الله، والدار الآخرة. وانظر مبحثًا نفسيًا عن: منزلة «الصدق» في: «الفتاوى: ٢٠ /٧٤- ٧٨» .
وأما لزوم العدل بالقول، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ [الأنعام: من الآية١٥٢] . «والأقوال التي ذمها الله في كتابه أكثر من أن تعد كالقول الخبيث، والقول الباطل، والقول عليه بما لا يعلم القائل، والكذب، والافتراء، والغيبة، والتنابز بالألقاب، والتناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وتبييت ما لا يرضى من القول، وقول العبد بلسانه ما ليس في قلبه، وقوله ما لا يفعله، وقول اللغو، وقول ما لم ينزل الله به سلطانًا، والقول المتضمن للشفاعة السيئة، والقول المتضمن للمعاونة على الإثم والعدوان، وأمثال ذلك من الأقوال المسخوطة والمبغوضة للرب تعالى التي كلها قبيحة لا حسن فيها ولا أحسن» انتهى من «السماع» لابن القيم.
وقد حثت الشريعة على طِيب الكلام، فقال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: من الآية٨٨] .
[ ٣٣ ]
وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة» .
ولهذا كان النبي - ﷺ - يعجبه الفأل، وتعجبه الكلمة الطيبة.
وللمحافظة على هذا المسلك القويم، والصراط المستقيم؛ جاء النهي يتلوه النهي، والتحذير يتبعه الترهيب، عن أقوال، وألفاظ، وعبارات، تُكوِّنُ بمجموعها وسائل الشريعة لحفظ المنطق، وصيانته عن كل لفظ، محرم، أو مكروه، أو الوصول إلى ما يقارب المكروه من فضول الكلام، ونحوه، وقد حصل لي بالتتبع جملة صالحة منها، يُمكن تصنيفها فيما يأتي:
١- في أدب المرء مع ربه - سبحانه -:
أصل الإسلام التلفظ بالشهادتين، وأن يؤمن المرء بالله، ويوحده، ويطيع أمره، ويجتنب نهيه، وأن يفرده بالعبادة - سبحانه -.
وفي سبيل ذلك وحمايته:
النهي عن كل لفظ فيه شرك بالله أو كفر به - سبحانه - أو يؤدِّي إلى أي منها.
النهي عن دعاء غير الله - تعالى -.
الهي عن الإلحاد في أسماء الله - تعالى -.
النهي عن الاعتداء في الدعاء.
النهي عن الاستسقاء بالأنواء.
النهي عن القول على الله بلا علم.
[ ٣٤ ]
النهي عن الدعاء بالبلاء.
النهي عن تعبيد الاسم لغير الله - تعالى -.
النهي عن التسمي بأسماء الله - تعالى - التي اختص بها نفسه - سبحانه -.
النهي عن الحلف بغير الله.
٢- في أدب المسلم مع النبي - ﷺ -:
واجب - والله - توقيره، وتعظيمه، ومحبته، واتباعه - ﷺ -.
وفي سبيل ذلك:
النهي عن نداء النبي - ﷺ - باسمه مجردًا.
النهي عن الغلو والإطراء.
والكلام فيه إجمالًا وتفصيلًا، مشهور في كتب ومباحث: «توحيد العبادة» .
وللحافظ الذهبي- رحمه الله تعالى - كلمات نفيسة ذكرها في كتابه: «ميزان الاعتدال» (٢/٦٥٠) في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن روّاد هذا نصها:
(فالغلوُّ والإطراء منهيٌّ عنه، والأدب والتوقير واجب؛ فإذا اشتبه الإطراءُ بالتوقير توقف العالم وتورع، وسأل منْ هو أعلى منه حتى يتبيَّن له الحق، فيقول به، وإلاَّ فالسكوتُ واسع له، ويكفيه التوقير المنصوصُ عليه في أحاديث لا تُحْصى، وكذا يكفيه مجانبةُ الغلوّ الذي ارتكبه النصارى في عيسى؛ ما رضُوا له بالنبوَّةِ حتى رفعوه إلى الإلهية، وإلى
[ ٣٥ ]
الوالدّية، وانتهكوا رُتبه الرُّبُوبية الصمدِيَّة، فضلُّوا وخسروا؛ فإنّ إطراء رسول الله - ﷺ - يؤدّي إلى إساءة الأدب على الرب. نسأل الله تعالى أنْ يعصمنا بالتقوى، وأن يحفظ علينا حبنا للنبي - ﷺ - كما يرضى) اهـ.
٣- الأدب مع القرآن الكريم:
النهي عن اللحن في قراءة القرآن الكريم.
النهي عن تضييع شيء من حروفه وحركاته.
النهي عن القراءة هذرمة.
٤- في أدب المسلم مع الصحابة - ﵃ -:
النهي عن سب أحد من الصحب والآل - ﵃ جميعًا -.
النهي عن وقوع اللسان فيما شجر بين الصحابة - ﵃ -.
ورود النهي عن سب أفراد منهم بأعيانهم، وأن سبهم كفر.
٥- الأدب مع أسماء الشريعة ومصطلحاتها:
النهي عن تغيير الألفاظ الشرعية «فتح الباري: ١١ / ١١٢» .
النهي عن التعبير بالألفاظ الإسلامية عن المعاني الباطلة «الفتاوى: ١٧/٣٣٣-٣٥٣» .
النهي عن تغيير الألفاظ الإسلامية بألفاظ أجنبية عنها، أو فيها تشبه يجلب مصطلحات الكافرين وألفاظهم.
٦- الأدب مع العرب:
النهي عن سبِّ العرب، وبغضهم.
النهي عن سبِّ قُريش.
[ ٣٦ ]
النهي عن سبًِّ مضر.
النهي عن سبًِّ ربيعة.
النهي عن سبًِّ تُبَّع.
النهي عن سبًِّ ورقة بن نوفل.
٧- الأدب مع لسان العرب:
النهي عن تغيير لسان العرب وشعائرهم في لسانها.
النهي عن اللحن.
النهي عن التكلم بغير العربية.
النهي عن شعائر الكفَّار اللفظية.
٨- وفي الأدب مع الوُلاة:
النهي عن الغلظة لهم في القول.
النهي عن نقل الحديث إليهم، إذا لم يَدْعُ إليه جلب مصلحة شرعية، أو دفع مفسدة.
٩- أدب المرء مع نفسه:
النهي عن تزكية المرء نفسه.
١٠- وفي أدب الولد مع والديه:
النهي عن عقوق الوالدين وسبهما.
النهي المغلظ عن التأفف من الوالدين، وانتهارهما.
النهي عن تسمية الولد أباه، ومثله: أمه، وشيخه، ومعلمه، ومناداتهم بذلك.
[ ٣٧ ]
ولا يكني الرجل أباه.
لا يستغفر الرجل لأبيه المشرك.
١١- وفي أدب المرء مع أولاده:
كان ابن عمر - ﵄ - يضرب ابنه على اللحن.
النهي عن سب الولد وشتْمِه.
١٢- وفي الآداب بين الزوجين:
النهي عن «الشِّياع» وهو: المفاخرة بالجماع، والتحدث بما يكون بين الرجل وزوجه.
النهي عن سؤال الرجل فيم ضرب امرأته.
نهي المرأة أن تخبر زوجها بمحاسن امرأة أخرى.
١٣- وفي أدب النساء:
نهي النسوة أن يخضعن بالقول، وترقيق الصوت، وتمطيطه، وتنغيمه، وتحسينه.
النهي عن هجر القول المعروف.
١٤- وفي الأذان:
النهي عن الكلام حال الأذان.
١٥- وفي الجنائز:
النهي عن النياحة.
١٦- وفي باب الأيمان:
النهي عن الحلف بغير الله - تعالى -.
[ ٣٨ ]
النهي عن اليمين الغموس.
النهي عن كثرة الحلف.
١٧- وفي الأدب مع الدواب:
النهي عن سب الدابة ولعنها.
النهي عن سب البرغوث.
النهي عن سب الديك.
النهي عن الضفدع.
١٨- وفي أدب المسلم مع العوارض والجمادات:
النهي عن سب الدهر.
النهي عن الليل والنهار.
النهي عن سب الريح، وأن على العبد سؤال الله من خيرها والاستعاذة من شرها.
النهي عن سب الحُمَّى.
١٩- وفي الأدب مع الكفار:
النهي عن التشبه بهم في ألفاظهم.
النهي عن تكنية المشرك، ونحوه من ألفاظ التقدير (١) .
النهي عن الانتساب للكفَّار.
٢٠- وفي مجال التشبه:
النهي عن التشبه بالمشركين في الألفاظ.
_________________
(١) أحكام أهل الذمة لابن القيم: ٢/ ٧٦٦- ٧٧٢.
[ ٣٩ ]
النهي عن التشبه بالأعراب في الألفاظ، كما في النهي عن تسمية المغرب باسم: العشاء، وعن تسمية العشاء باسم: العتمة.
والنهي عن الدعاء بدعوى الجاهلية.
٢١- وفي أدب المرء مع غيره عمومًا:
النهي عن ذي اللسانين.
النهي عن التنابز بالألقاب.
النهي عن التعيير.
النهي عن إخلاف الوعد.
النهي عن الكلام زمن الفتنة، والأمر بالسكوت ولزوم البيوت.
النهي عن تحلية السلعة بما ليس فيها.
النهي عن النَّجْش.
النهي عن حصائد الألسنة، فيما تقتطعه من الكلام الذي لا خير فيه.
النهي عن أربى الربا: شتم أعراض المسلمين، وأن الراوي له: أحد الشاتمين.
النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم.
النهي عن شهادة الزور.
النهي عن الرياء، والتصنع في القول.
النهي عن المنِّ والأذى.
النهي عن انتهار السائل، والفقير، واليتيم.
[ ٤٠ ]
النهي عن سب المسلم حيًّا أو ميتًا.
النهي عن استعمال اللفظ المصون في حق الوضيع، وعكسه.
النهي عن اللفظ المكروه، والأمر بإبداله بأحسن منه.
النهي عن تناجي الرجلين، ومعهما ثالث وحده.
قال العلماء: حتى ولو كان أصمَّ.
النهي عن التحدث بكل ما سمع.
النهي عن التمادح.
النهي عن التقادح.
النهي عن الملاحاة، ويقال: اللحاء، ويُرْوى: أن كفارته صلاة ركعتين.
النهي عن مدح الفاسق، وتسويده.
النهي عن المراء، والجدل بالباطل.
النهي عن مناداة الرجل وتلقيبه بما يكره.
النهي عن الطعن بالأنساب، واعتراض المرء في أنساب الناس، ودعوى النسب الكاذب، والتبرؤ من نسب وإن دقَّ.
٢٢- في الآداب العامة:
النهي عن أدوى الأدواء: «الكذب» . قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: من الآية١٨] . فهي لكل كاذب إلى يوم القيامة، والكاذب أسوأ حالًا من البهيمة العجماء، فهو مسلوب حقيقة الإنسان، ولهذا قيل: لا مروءة لكذاب، فإن المروءة مصدر المرء كما أن الإنسانية مصدر الإنسان.
[ ٤١ ]
النهي عن البُهت - قبَّح الله فاعله -.
النهي عن الغيبة.
النهي للمسلم أن يكون: هُمزة، لُمزة، غُمزة.
النهي عن النميمة. وعن «العِضة» وهي: النميمة، ونهي الرجل أن يكون «قتَّاتًا»، «أفَّاكًا» وعن «قول الزور» و«شهادة الزور» .
النهي عن فضول الكلام، وأنه باب يتسلط منه الشيطان على العبد لينال غرضه منه (١) .
النهي عن كثرة الكلام، وعن الثرثرة، وأنها تقسي القلب، ومنْ كثُر كلامُه كثُر سقطُهُ، وأن كثرة الكلام: منقصة، وقلته: محمدة ومكرمة.
النهي عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وفضول الكلام، وأن البلاء موكل بالنطق.
النهي عن قول ما لا يفعل، ومنهم خطباء في الدنيا، يأمرون الناس، وينسون أنفسهم.
النهي عن التأكُّل باللسان.
النهي عن إملاء الشَّرِّ.
النهي عن التقعر بالكلام، والتشدق به، والتفيهق به، وعن تخلل المرء بلسانه.
النهي عن غريب الكلام وحُوشِيِّةِ.
_________________
(١) بدائع الفوائد: ٢/ ٢٧٣. الداء والدواء.
[ ٤٢ ]
النهي عن التكلف في القول، ومنه: منازعة من فوقه.
النهي عن الأخبار بالأحلام، وعن قص الرؤيا إلا على ذي وُدٍّ مُعبِّرٍ لها.
النهي عن «الشَّجب» وهو: قول الخنا (١) .
النهي عن الصَّلفِ واللَّسانة.
النهي عن فحش القول، والكلام العوراء، يقولها العبد لا يلقي لها بالًا.
النهي عن ذرب اللسان، وبذاءته، وأن «الذَّرب» لعُوْقُ الشيطان.
النهي عن تمني الموت، وعن دعاء المرء على نفسه، وعن الدعاء بالبلاء، وعن الاعتداء في الدعاء.
ونهي - ﷺ - عن هُجْر الكلام، وأنه خرق للستر - نسأل الله السلامة -.
نهي المسلم عن أن يكون طعَّانًا، لعَّانًا، سبَّابًا، صخَّابًا في الأسواق.
النهي عن الرفث، والصخب، لاسيما للصائم، والحاج.
النهي عن التلاعن بلعنة الله.
النهي عن التمني.
النهي عن السخرية، وهي بالقول وغيره.
النهي عن الاستهزاء.
_________________
(١) الجامع، للبيهقي: ٩ / ٣٠٨.
[ ٤٣ ]
النهي عن زخرف القول، وعن زخرفته.
النهي عن الافتخار، ومنه: الفخر بالآباء، وهو: عُبِّيَّةُ الجاهلية.
النهي عن تزكية المرء نفسه.
النهي عن تحدث المرء بما اقترف من الإثم.
النهي عن إفشاء السِّر.
النهي عن التحدث بكل ما سمع.
النهي عن الشعر المقزع، كهجاء، أو فحش، أو كذب
النهي عن الغناء، وأنه لهو الحديث، ومزمار الشيطان، وداعية الزنا، ورائدة الفجور.
النهي عن تسمية الخمر بغير اسمها.
النهي عن التعبير عن الأمور المستحسنة بالعبارات والألفاظ المستقبحة.
النهي عن التعبير عن الأُمور المستقبحة بالعبارة الصريحة ولكن يكني (١) .
_________________
(١) الصواعق المرسلة: ٢/٥٠٥. الفتاوى الحديثية للهيثمي ص / ١٣٤.
[ ٤٤ ]
المبحث الخامس:
المؤلفات المفردة في المناهي اللفظية
مضى في المقدمة، أن تأصيل النهي عن الألفاظ المحرمة، أو المكروهة، في آيات من القرآن الكريم، وفي الحديث الشريف، وأن لسلف هذه الأُمة، وخيارها، فضل التنبيه والبيان عن جملة من الألفاظ المنهي عنها، وبيان مباحثها لدى أهل العلوم الشرعية كافة من المفسرين، ومحدِّثين، وفقهاء، وغيرهم.
والمقصود في هذا المبحث تسمية ما تم الوقوف على ذكره من المؤلفات المفردة في هذا الباب:
وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مؤلفات في الصمت وآداب اللسان وأحكامه. منها:
١- ٣-: كتاب الصمت وآداب اللسان: لابن أبي الدنيا، وابن أبي عاصم، والسيوطي.
٤- كتاب: «حفظ اللسان» للمحدث يحيى بن سعيد العطار الأنصاري الحمصي، المتوفى بعد الثلاثمائة. كما في: «السير للذهبي: ٩ / ٤٧٢» .
٥- كتاب: «الهداية والإعلام بما يترتب على قبيح القول من الأحكام» للأخنائي، المتوفى سنة (٧٧٧هـ) . كما في: «الأعلام
[ ٤٥ ]
للزركلي: ١/٦٣» .
٦- كتاب: «فقه الكلمة ومسؤوليتها في القرآن والسنة» تأليف محمد بن عبد الرحمن بن عوض. طبع بمطبعة التقدم بالقاهرة عام ١٣٩٩ هـ.
القسم الثاني: مؤلفات مفردة في واحدة من آداب اللسان ترغيبًا، أو ترهيبًا.
مثل التأليف في: الشكر، والحمد، والذكر، والصلاة على النبي - ﷺ -. وفي آفات اللسان، مثل التأليف في: الغيبة. والنميمة. والكذب. وهكذا.
والمؤلفات في هذا القسم كثيرة لا حاجة بنا هنا إلى تعدادها وتسميتها.
القسم الثالث: مؤلفات مفردة في ألفاظ منهي عنها.
ومنها:
١- كتاب «النهي عن اللقب» لإبراهيم الحربي، المتوفى سنة (٢٨٥ هـ) . كما في: «الفهرست لابن النديم: ص/ ٢٣١» .
وهو أقدم من علمته ألف في هذا القسم.
٢- «النجاة من ألفاظ الكفر» لعرب شاه سليمان بن عيس البكري الحنفي، المتوفى سنة (٦٩٥هـ) . كما في: «كشف الظنون: ٢/١٩٢٨» .
٣- «لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام» لأبي علي السكوني
[ ٤٦ ]
الإشبيلي، المتوفى سنة (٧١٧هـ) . طبع في «٢١٨» صفحة لكنه على جادة الأشاعرة، فتعرف فيه وتُنكر.
٤- «رسالة في ألفاظ الكفر» لابن قطلوبغا.
٥- «الإيضاح التام لبيان ما يقع على ألسنة العوام» للطيبي، المتوفى سنة (٩٨١هـ) . كما في: «الأعلام للزركلي: ١/٩١» .
٦- «رسالة في ألفاظ الكفر» لأبي علي محمد بن قطب الدين، جعلها على ستة عشر نوعًا. كما في: «كشف الظنون: ١/٨٤٨» .
٧- «رسالة في ألفاظ الكفر» له. بالفارسية. كما في: «كشف الظنون: ١/٨٤٨» .
٨- «رسالة في شرح: سبحانك ما عرفناك حق معرفتك» لمحمد بن قطب الدين، المتوفى سنة (٨٨٥هـ) . كما في: «كشف الظنون: ١/٨٧١» . لعله المتقدم فلينظر؟
٩- «تشييد الأركان في: ليس في الإمكان أبدع مما كان» للسيوطي. ت. سنة (٩٠٩هـ) . كما في: «كشف الظنون: ١/٤٠٨» .
١٠- «تهديم الأركان» ويُقال: «دلالة البرهان في: ليس في الإمكان أبدع مما كان» للبقاعي. كما في: «كشف الظنون: ١/٥١٣» .
١١- «تنبيه اليقظان في قول سبحان» للحجازي.
١٢- «رسالة البدر الرشيد في الألفاظ المكفرة» . لها مخطوطة في دار الكتب المصرية كما في ملحق فهارسها (١٧/٥٤) ومصورتها
[ ٤٧ ]
في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وقد طبعت مختصرة.
١٣- «شرحها» للشيخ ملا علي قاري. وهي في دار الكتب المصرية أيضًا.
١٤- «ما شاع بين الناس واشتهر: أن من قال عند التعجب: الله الله: كفر» لمحمد ابن حمزة.
١٥- وفي معناها رسالة أيضًا لنوح بن مصطفى الرومي كما في: «فهارس دار الكتب المصرية: ١/٤٣١» .
١٦- «تنوير الأفهام لبعض مفاهيم الإسلام» لمحمد بن إبراهيم شقرة، من علماء الأردن المعاصرين. مطبوعة.
١٧- «المناهي اللفظية» للعلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، جمعها بعض طلابه من دروسه عام ١٤١٥ هـ.
وله - أثابه الله - في الباب تقريرات مهمة، أُفردت مجموعة منها في رسائل من عمل بعض طلابه، وكثير منها في: «المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين» .
وأكثرها عن حُكْمِ ألفاظ يتداولها العوام.
* وقد عدلت عن ذكر تسمية من استل من كتابي هذا: «معجم المناهي اللفظية» فأفرد ما يتعلق بوحدة موضوعية في رسالة، مع لطافة في الاستلال، من عزو الفضل لنفسه، وجلب النار لقرصه. فإلى الله المشتكى والمفزع. والله المستعان.
[ ٤٨ ]
١٨- «تغريب الألقاب العلمية» لراقمه.
١٩- «المواضعة في الاصطلاح على خلاف الشريعة وأفصح اللُّغى» لراقمه.
أما كتاب: «أمراض الكلام» لمؤلفه مصطفى فهمي. المطبوع بمصر عام ١٩٧٥م، فهو في الأسباب الجثمانية والنفسية، في عيوب النطق بالكلام، وبيان الوسائل لعلاجها.
فهو إذًا غير منطوي في سُرادق بحثنا.
والله الموفق.
[ ٤٩ ]
(حرف الألف)
آشهد: (١)
قال الزركشي - رحمه الله تعالى -: «ليتحرز من أغلاط يستعملها المؤذنون:
أحدهما: مد الهمزة من أشهد فيخرج من الخبر إلى الاستفهام.
ثانيها: مد الباء من أكبر فينقلب المعنى إلى جمع كبر وهو الطبل.
ثالثها: الوقف على إله ويبتدئ: إلا الله. فربما يؤدي إلى الكفر.
رابعها: إدغام الدال من محمد في الراء من الرسول، وهو لحن خفي عند القراء.
خامسها: أن [لا] ينطق بالهاء من الصلاة فيصير دعاءً إلى النار. ذكر هذه الخمسة صاحب التذكرة.
سادسها: أن يفتح الراء في أكبر الأُولى أو يفتحها ويسكن الثانية.
سابعها: مد الألف من اسم الله ومن الصلاة والفلاح، فإن مده مدًّا زائدًا على ما تكلمت به العرب لحن. قال أبو الفتح عبد الواحد بن الحسين المغربي: الزيادة في حرف المد واللين على مقدارها لكنة وخطأ.
ثامنها: قلب الألف هاءً من الله» انتهى.
آلله:
انظر اللفظ قبله.
_________________
(١) (آشهد: إعلام الساجد: ص / ٣٦٧- ٣٦٨. المغني لابن قدامه ٢/٩٠. وانظر في هذا الحرف: الله أكبر.
[ ٥١ ]
آلهة: (١)
عن ابن عباس - ﵄ - قال: إنَّ رسول الله - ﷺ - لمَّا قدِم أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخرجت.. الحديث. رواه البخاري، وغيره.
قال ابن حجر:
(وفيه الآلهة: أي الأصنام، وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون. وفي جواز إطلاق ذلك وقفه. والذي يظهر كراهته) اهـ.
وانظر زيادة للبحث في لفظ «أُمتي» .
آمنت برسولِكَ الذي أرسلت (في الدُّعاء عند النوم): (٢)
عن البراء بن عازب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل:
اللهم إنِّي أسلمت وجهي إليك - إلى أن قال - آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت..»
قال: فردَّدتهن لأستذكرهن، فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال - ﷺ -: «قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت» .
رواه مسلم. والترمذي. وغيرهما.
آه: (٣)
الأنين، أو التأوه، نحو «آه» أو «أوَّه» على قسمين: في الصلاة، أو خارجها، أما في الصلاة فتبطل به، عند الشافعية وأحمد وغيرهم.
_________________
(١) (آلهة: فتح الباري ٣/٤٦٩، وانظر لفظ العزى من حرف العين.
(٢) (آمنت برسولِكَ الذي أرسلت (في الدُّعاء عند النوم): شرح مسلم ١٧ / ٣٣، ٣٤. جامع الترمذي ٥/٤٦٩. فتح المغيث للسخاوي.
(٣) (آه: المجموع للنووي ٤/٨٩، ٥/١٢٩. عدة الصابرين ص/٢٣١. فتح الباري ١٠ /١٢٤. الفتاوى ٢٤/٢٨٤، وفهرسها ٣٧/٩٢. فتح الباري ٤/٤٩٠. مجموع فتاوى ابن باز: ٤/١٤٤.
[ ٥٢ ]
وقال أبو حنيفة، وصاحباه، ومالك: إن كان لخوف الله تعالى لم تبطل صلاته، وإلا بطلت.
وعن أبي يوسف: أنه إن قال: «آه» لم تبطل، وإن قال: «أوّه» بطلت، وأما خارج الصلاة نحو تأوُّه المريض، وأنينه، فإن النووي - رحمه الله تعالى - ردَّ على من قال بكراهته، فقال:
(وهذا الذي قالوه من الكراهة ضعيف أو باطل، فإن المكروه هو الذي ثبت فيه نهي مقصود، ولم يثبت في هذا النهي، بل في صحيح البخاري عن القاسم قال: قالت عائشة: وارأساه، فقال النبي - ﷺ -: «بل أنا وارأساه» . فالصواب أنه لا كراهية فيه، ولكن الاشتغال بالتسبيح ونحوه أولى. فلعلهم أرادوا بالكراهة هذا) اهـ.
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (وأما الأنين فهل يقدح في الصبر؟ فيه روايتان عن الإمام أحمد، قال أبو الحسين: أصحهما الكراهة؛ لما روي عن طاووس أنه كان يكره الأنين في المرض. وقال مجاهد: كل شيء يكتب على ابن آدم مما يتكلم حتى أنينه في مرضه. قال هؤلاء: إن الأنين شكوى بلسان الحال ينافي الصبر.
ثم ذكر الرواية الثانية: أنه لا يكره ولا يقدح في الصبر الخ.
ثم قال ابن القيم: (والتحقيق أن الأنين على قسمين: أنين شكوى، فيُكره، وأنين استراحة وتفريج، فلا يكره، والله أعلم) إلى آخره. وأما جعل «آه» من ذكره الله، كما روى عن السري السقطي، فهو من البدع المنكرة.
وانظر لفظ أفٍ.
ولفظ: هاه في حرف: الهاء.
ومن التأوه ما يكون محمودًا كإظهار التوجُّع والتألم لمخالفة حكم شرعي؛ للإنكار على المخالف، كما وقع في حديث البخاري في إنكار النبي - ﷺ -
[ ٥٣ ]
على بلال في بيع باطل، فقال له: «أوَّه أَوَّه عين الربا، لا تفعل» .
آوى أبو بكر رسول الله - ﷺ - طريدًا وآنسه وحيدًا: (١)
سُئِل العز بن عبد السلام - رحمه الله تعالى - عمن قال ذلك، فأجاب: (من زعم أن أبا بكر - ﵁ - آوى رسول الله - ﷺ - طريدًا فقد كذب، ومن زعم أنّه آنسه وحيدًا فلا بأس بقوله والله أعلم) . اهـ.
أألِجُ: (٢)
جاء النهي عنه في مسند أحمد، وسنن أبي داود، والترمذي.
وعن عمرو بن سعيد الثقفي: أن رجلًا استأذن على النبي - ﷺ -، فقال: أألج؟ فقال النبي - ﷺ -: لأمةٍ يقال لها: روضة: «قومي إلى هذا فعلِّميه، فإنه لا يحسن يستأذن، فقولي له يقول: السلام عليكم أأدخل؟» فسمعها الرجل، فقال: أأدخل.
ذكره ابن حجر في ترجمة روضة من «الإصابة» .
وعن ريحانة قالت: جئت عمر فقلت: أألج؟ فقال لي: إذا جئتِ فقولي: السلام عليكم، فإن قالوا: وعليكم السلام، فقولي: أأدخل؟
رواه سعيد بن منصور. وعنه ابن حجر في: الإصابة، القسم الثالث من حرف الراء في النساء.
آيات بيِّنات:
يأتي في حرف الميم: مفاتيح الغيب.
آية: (٣)
بيَّن الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - أنه لا يجوز إطلاقها على ما في الكتب السابقة على القرآن الكريم
_________________
(١) (آوى أبو بكر رسول الله - ﷺ - طريدًا وآنسه وحيدًا:؟ فتاوى ابن عبد السلام ص / ٤٠.
(٢) (أألج: الإصابة لابن حجر ٧/ ٦٥٨، ٦٦٢.
(٣) (آية: انظر: استدراكات وتصحيحات الشيخ أحمد شاكر على الجز الأول من تاريخ ابن خلدون ص /٤٣٧ بتعليق شكيب أرسلان.
[ ٥٤ ]
«لأن الآية لا تطلق إلا على آية القرآن الكريم؛ لأنه اصطلاح إسلامي صِرْف، مأخوذ من معنى الإعجاز، ولم توصف الكتب السابقة بالإعجاز، ولم تكن موضعًا لتحدي الأُمم، وتعجيزها» .
آية الله:
ليس اسمًا للنبي - ﷺ - ولا يلقب به، فكيف بغيره - ﷺ -؟ انظر في حرف الطاء: طه.
أب: (١)
من الإلحاد في أسماء الله ﷾: تسمية النصارى لله تعالى «أبًا» وتجد هذا بسطًا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
وعند تفسير قول الله تعالى ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ من سورة الأحزاب، يذكر المفسرين حكم إطلاق (أب) على النبي - ﷺ - فليحرر.
وانظر: أبو المؤمنين، ولفظ: اللات.
الأب: (٢)
في حكم إطلاقه على غير الأب لصلب. هذا مما سُئِل عنه ابن الصلاح فأجاب عنه - رحمه الله تعالى - وهذا نصها:
«مسألة: في الأُبوة، هل يجوز أن يطلق في الكتاب العزيز، والحديث الصحيح: الأب، من غير صُلْب، وأيْش الفرق بين آدم أبي البشر، وبين إبراهيم الخليل - صلى الله عليهما وسلم - أب، فآدم أبو البشر، وإبراهيم أبو الإيمان، أو لمعنى آخر.
ونرى مشايخ الطرقية يسمونهم: أبا المريدين، فيجب بيان هذا من الكتاب العزيز، والحديث الصحيح، وأّيُّما أعْلى: الأب، أو الأخ، أو الصاحب؟ ترى الصحابة - ﵃ - كانوا إخوة رسول الله - ﷺ - من حيث الإسلام
_________________
(١) (أب: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح. بدائع الفوائد ١/١٦٩ - ١٧٠. مختصر لوامع الأنوار البهية ص ١٠٣. تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٨٠. الجوائز والصلات ص/٢٧-٢٩. خصائص الرسول ﷺ لابن طولون: ص/٣٣١ - ٣٣٢. خصائص الرسول ﷺ لابن الملقن ص ٢٥.
(٢) (الأب: فتاوى ابن الصلاح: ص / ٦٤ - ٦٦.
[ ٥٥ ]
والإيمان، وتراهم خُضُّوا باسم: الصاحب. بيِّنُوا لنا هذا، رزقكم الله الجنة.
أجاب - ﵁ -: قال الله تعالى ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ وإسماعيل من أعمامه، لا من آبائه، وقال سبحانه: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ وأمه قد كان تقدم وفاتها، قالوا: والمراد خالتُهُ، ففي هذا: استعمال الأبوين من غير ولادة حقيقية، وهو مجاز صحيح في اللسان العربي، وإجراء ذلك في النبي - ﷺ -، والعالم، والشيخ، والمريد: سائغ من حيث اللغة، والمعنى، وأما من حيث الشرع، فقد قال - ﷾ -: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، وفي الحديث الثابت عن النبي - ﷺ -: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، أُعلِّمُكم» .
فذهب بعض علمائنا إلى أنه لا يُقال فيه - ﷺ -: أنه «أبو المؤمنين» وإن كان يُقال في أزواجه: «أُمهات المؤمنين» .
وحجته ما ذكرت.
فعلى هذا، فيقال: هو «مثل الأب» أو «كالأب» أو «بمنزلة أبينا» .
ولا يُقال: «هو أبونا» أو «والدنا» .
ومن علمائنا من جوَّز، وأطلق هذا أيضًا، وفي هذا للمحقق مجال بحث يطول.
والأحوط: التورع، والتحرز عن ذلك. وأمّا الأخ، والصاحب، فكل واحد منهما أخص من الآخر وأعم، فأخ ليس بصاحب، وصاحب ليس بأخ، وإذا قابلت بينهما فالأخ أعلى.
وأمَّا في حق الصحابة - ﵃ - فإنما اختير لفظ الصحبة، لأنها خصيصة لهم، وأُخوة الإسلام شاملة لهم ولغيرهم، وأيضًا فلفظ الصحابة يشعر بالأمرين: أُخوة الدين والصحبة؛ لأنه لا يطلق ذلك في العرف على الكافر وإن صاحبهُ - ﷺ - مُدّةً. والله
[ ٥٦ ]
أعلم» انتهى. وانظر: أبو المؤمنين، وأجداد المؤمنين.
الأبد: (١)
في مبحث أسماء الله ﷾ من كتاب: «تيسير العزيز الحميد»، بعد تقرير أنها توقيفية، وسياق حديث الترمذي، قال:
(وما عدا ذلك ففيه أسماء صحيحة ثابتة، وفي بعضها توقف، وبعضها خطأ محض، كالأبد، والناظر، والسامع، والقائم، والسريع، فهذه وإن ورد عدادها في بعض الأحاديث فلا يصح ذلك أصلًا، وكذلك: الدَّهر، والفعَّال، والفالِق، والمخرج، والعالم، مع أن هذه لم ترد في شيء من الأحاديث الخ) .
أبدي:
يأتي في حرف الياء: يا أزلي يا أبدي.
أبقاك الله: (٢)
قال السفاريني: (قال الخلال في الآداب: كراهية قوله في السلام: أبقاك الله. أخبرنا عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال: رأيت أبي إذا دُعي له بالبقاء يكرهه. يقول: هذا شيء قد فرغ منه.
وذكر شيخ الإسلام - قدَّس الله روحه -: أنه يكره ذلك، وأنه نص عليه أحمد وغيره من الأئمة. واحتج له بحديث أُم حبيبة لما سألت أن يُمتِّعها الله بزوجها رسول الله - ﷺ - وبأبيها أبي سفيان، وبأخيها معاوية، فقال لها رسول الله - ﷺ -: «إنِّكِ سألت الله لآجال
_________________
(١) (الأبد: تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٧٩. ويأتي في لفظ الياء: يا أزلي.
(٢) (أبقاك الله: غذاء الألباب ١/ ٢٩٦، وانظر إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان، للشيخ مرعي - رحمه الله تعالى -. ويأتي في الملحق بلفظ: أدام الله أيامك. ولفظ: أطال الله بقاءك. من حرف الألف. ولفظ: البقاء لك، ولك الدوام. من حرف الباء. ولفظ: عشت ألف سنة، من حرف العين.
[ ٥٧ ]
مضروبة، وآثار مرطوءة، وأرزاق مقسومة، لا يعجل منها شيء قبل حله، ولا يؤخر منها شيء بعد حله، ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في النار، وعذاب في القبر كان خيرًا لك» . رواه مسلم من حديث ابن مسعود ) اهـ.
ذكرت هذا اللفظ في: «المناهي» على سبيل التوقي، وإلا فالصحيح أنه لا يُنهى عنه لما تراه في: «الملحق» بلفظ: «أطال الله بقاءك» .
أبقيتُ لأهلي الله ورسوله: (١)
في مبحث صدقة المرء بماله كله من كتاب «زاد المعاد» قال: (فمكّن أبا بكر الصدِّيق - ﵁ - من إخراج ماله كله، وقال: «ما أبقيت لأهلك؟» فقال: أبقيت لهم الله ورسوله) . اهـ.
قلت: وهذا إنما هو في حياة النبي - ﷺ - أما بعد وفاته فلا، وذلك - والله أعلم - أن الرسول - ﷺ - قد انتقل إلى جوار ربه، فالبقاء إنما هو للهِ ﷾؛ ولهذا يصح في قول أحدنا أن يقول: أبقيتُ لأهلي الله ﷾. والله أعلم.
ابن الملقن: (٢)
كان سراج الدِّين أبو حفص عمر بن علي المصري الشافعي، م سنة (٨٠٤) - ﵀ - المشهور بابن الملقن: كان يغضب إذا قيل له: ابن الملقن. بحيث لم يكتبها بخطه.
ابن بَهْلل: (٣)
يُقال للذي لا يعرف نسبه. فرمي إنسان به قذف له.
ابن الدَّموك: (٤)
هو: ولد الزنا فإطلاقه قذف.
ابن علية: (٥)
في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن علية، من «السير» للذهبي قال: (كان يقول: من قال: ابن علية، فقد اغتابني.
_________________
(١) (أبقيتُ لأهلي الله ورسوله: زاد المعاد ٣/٢٤.
(٢) (ابن الملقن: مختصر استدراك الذهبي على المستدرك: ١/٢٣.
(٣) (ابن بهلل: المرصع ص /٩٧.
(٤) (ابن الدَّموك: المرصع لابن الأثير ص /١٧٢.
(٥) (ابن علية: السير ٩/١٠٨. شرح الأذكار ٦/ ١٣٧. طبقات الحنابلة ١ / ٩٩.
[ ٥٨ ]
قلت: هذا سوء خُلق منه - ﵀ - شيْءٌ قد غلب عليه فما الحيلة؟ قد دعا النبي - ﷺ - غير واحدٍ من الصحابة بأسمائهم مضافًا إلى الأُم، كالزبير: ابن صفية، وعمار: ابن سمية) اهـ.
وذكر النووي في «الأذكار» اتفاق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكره سواء كان صفة له كالأثرم، أو صفة لأبيه أو لأُمه، أو لغير ذلك مما يكره.
وأنهم اتفقوا على جواز ذكره بذلك على جهة التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك.
قال شارحها: (والأولى أن يسلك فيمن لا يُعْرفُ إلا بما يكرهه: المسلك الحسن الذي سلكه إمامنا الشافعي، حيث قال: أخبرني إسماعيل الذي يُقال له: ابن علية، فجمع بين التعريف والتبري من التلقيب، رحمه الله تعالى ورضي عنه) اهـ.
ابن كَرْكَم: (١)
قيس بن كركم، يروي عن ابن عباس، هو: قيس بن شُفي، كان يحيى القطان يكره أن يُقال: ابن كركم.
أبناء درزة: (٢)
هم السفلة الذين لا خير فيهم، ويُقال للأرذال: هم أولاد درْزة.
أبو جهل:
يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان.
أبو حاجب: (٣)
هو كناية في قذف الآدمي، يُراد به أنه ولد زنية.
أبو الحكم: (٤)
يُروى عن ابن مسعود - ﵁ - قال: «نهى النبي - ﷺ - أن يسمى الرجل: حربًا، أو: وليدًا، أو مُرَّة، أو:
_________________
(١) (ابن كَرْكَم: الثقات لابن حبان ٥/٣١٢.
(٢) (أبناء درزة: المرصع لابن الأثير ص /١٧١.
(٣) (أبو حاجب: المرصع ص /١٣٦.
(٤) (أبو الحكم: تهذيب السنن ٧/٢٥٤. سنن النسائي ٨/٢٢٦، ٢٢٧. الأدب المفرد ٢/٢٧٣. مصنف عبد الرزاق ١١/٤٢. الإصابة ٢/١٠٢. السير للذهبي ٤/ ١٨٠. فيض القدير ٦/٣٤٩. زاد المعاد ٢/٤، ٩.كنز العمال ١٦/٤٢٥. الإصابة ٣/ ٣٨٣، رقم ٣٩٧٦، ٦/ ٥٢٣، رقم ٨٩٢٣. المنهيات للحكيم الترمذي ص ٨٥.
[ ٥٩ ]
الحكم، أو: أبا الحكم، أو: أفلح، أو: نجيحًا، أو يسارًا»، رواه الطبراني في معجميه: الكبير، والأوسط.
قال الهيثمي: «وفيه محمد بن محصن العكاش وهو متروك» .اهـ.
قال المناوي بعده: «وبه يعرف ما في رمز السيوطي لحسنه» .اهـ.
لكن في الباب حديث: المقدام بن شريح بن هانئ لما وفد إلى رسول الله - ﷺ - مع قومه، سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله - ﷺ - فقال: «إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلِم تكنى أبا الحكم؟» فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما أحسن هذا، فمالك من الولد؟»، قال: شريح، ومسلم، وعبد الله، قال: «فمن أكبرهم؟» قلت شريح، قال: «فأنت أبو شريح» . رواه أبو داود والنسائي، والبخاري في: «الأدب المفرد» بإسناد صحيح.
وانظر في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الحاء: الحباب.
أبو عيسى: (١)
كره جماعة من السلف: الكنية بها، وأجازها آخرون من العلماء.
_________________
(١) (أبو عيسى: تهذيب سنن أبي داود ٧/٢٥٩. تاريخ المدينة لابن شبة ٢/٧٥٢. مصنف عبد الرزاق ١١/٤٢. الأدب المفرد. زاد المعاد ٢/٨. الإصابة ٦/١٩٩، في ترجمة المغيرة بن شعبة، وفي ترجمة عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب ٤/٣٤٠، رقم /٥١٧٧. سير أعلام النبلاء ٤/٩٩- ١٠٠. جامع الأُصول ١/ ٣٦٣. جمع الوسائل في شرح الشمايل، للقاري ص /٧. رفع الأستار للمشاط ص/٤٤. معارف السنن ١/١٤. المنهيات للحكيم الترمذي ص / ٨٥. وفي حرف التاء: تعس الشيطان. فائدة: الشمائل بالياء لا بالهمزة؛ لأنها جمع: شمال بكسر الشين، بمعنى الطبيعة. لا جمع: شمأل بفتح الفاء والهمز؛ لأنه مرادف للمكسور والذي هو بمعني الريح.. إلى أخر ما ذكره القاري في شرحه المذكور ص/١٠. العلل لابن أبي حاتم ٢/٢٥١.
[ ٦٠ ]
وحجة القائلين بالكراهة: ما رواه أبو داود، وابن شبّة، وعبد الرزاق، والبخاري في «الأدب المفرد»، عن عمر بن الخطاب - ﵁ - من إنكاره على من تكنى بأبي عيسى، فمنهم: ابنه عبد الرحمن، والمغيرة بن شعبة. وقال - ﵁ -: «وهل لعيسى من أب؟» .
وفي «رفع الأستار» قال: (وحمل ابن سلطان الكراهة على التسمية ابتداء، أما بعد الشهرة فلا يكره؛ لإجماع العلماء والمصنفين على التعبير عن الترمذي به) اهـ.
أبو فلان: (١)
في التكني عدة أبحاث:
١. استحباب تكنية الرجل بأكبر أولاده، وكنية النبي - ﷺ -: «أبو القاسم» أكبر أولاده - ﷺ -.
٢. تكنية الرجل والصبي قبل أن يُولد له، وقد ترجم البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه بقوله: باب الكنية للصبي، وقبل أن يولد للرجل.
وذكر حديث: «يا أبا عمير ما فعل النغير»، مشيرًا بذلك إلى الرد على من قال بالمنع.
٣. جواز تكنية الرجل بأبي فلانة، وأبي فلان، والمرأة بأُم فلان، وأُم فلانة، قال النووي - رحمه الله تعالى -: «اعلم أن هذا كله لا حجْر فيه» .
٤. تكنية الرجل الذي له أولاد بغير أولاده. قال النووي - رحمه الله تعالى -: «هذا باب واسع لا يحصى من يتصف
_________________
(١) (أبو فلان: شرح الأذكار لابن علان ٦/١٤١ - ١٦٣. فتح الباري ١٠ / ٥٨٢، ٥٩١ - ٥٩٣. فيض القدير ٦/ ٣٥٠. المقفع بحاشيته ١/٥٢٧ في أحكام أهل الذمة. المرصع لابن الأثير ص /٤١ - ٤٧ مهم. الاقتباس من القرآن الكريم ص ٢٠١ - ٢٠٢. المنهيات للحكيم الترمذي ص / ١٠٥. الدرر السنية ٤/٤١٧.
[ ٦١ ]
به ولا بأس بذلك» .
٥. تكنية المرء نفسه، وهي مكروهة إلاَّ أن يقصد التعريف كما قرره الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -.
٦. النهي عن التكنى بِكُنى مخصوصة، ويأتي ذكرها بعد هذا، إن شاء الله تعالى.
٧. تكنية الكافر، والمبتدع، والفاسق.
أما الكافر فلا تجوز تكنيته بكنى المسلمين، ولا تكنيته على سبيل التعظيم.
وإنما تجوز إذا كان لا يعرف إلا بها، أو خيفت فِْتنةٌ من ذكره باسمه.
وعن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - نهى أن يُصافح المشركون أو يُكنوا، أو يُرحب بهم. رواه أبو نعيم، وهو في «الحلية ١/٢٣٦» وفيه عنْعنةُ أبي الزبير، وبقيةُ يدلس تدليس تسوية، ولم يصرح إلاَّ عن شيخه.
في صحيح البخاري، قال: باب كنية المشرك.
أما الفاسق والمبتدع فلا يكنى أي منهما على سبيل التوقير، مع فسقه وفجوره، أو بدعته.
أبو القاسم: (١)
عن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا أبو القاسم أقسم بينكم» . رواه مسلم.
وعنه، وعن أنس - ﵃ - أن النبي - ﷺ - قال: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» . رواه أحمد، والشيخان، وابن ماجه. حديث أنس عند الترمذي أيضًا.
وقد استقرأ ابن القيم - ﵀
_________________
(١) (أبو القاسم: فتح الباري ١٠/٥٧٢. شرح مسلم ١٣/ ١١٢. تهذيب سنن أبي داود ٧/٢٦١، ٢٦٣ الترمذي. ابن ماجه. الأدب المفرد ٢/٢٧٨، ٢٩٧، ٣٠١. مصنف عبد الرزاق ١١ / ٤٤. كنز العلماء ١٦ / ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٧. زاد المعاد ٢/٧. تحفة المودود ١٣٦ - ١٤٤. مهم جدًا. فيض القدير ٦/ ٣٤٧. الجوائز والصلات لنور الحسن صديق خان ص / ٤٣٨ - ٤٤٠ مهم. الإصابة ٦/ ٤ رقم / ٧٧٦٢ - ٦/ ١٨ رقم ٧٧٨٦. ٧/ ٣٢٦ رقم / ١٠٤٠٠. مصنف ابن أبي شيبة ٨ / ٦٦٧. المنهيات للحكيم الترمذي ص / ٨٥. تهذيب التهذيب: ٩ / ٣٧١.
[ ٦٢ ]
تعالى -: أنه لم يثبت النهي عن التكني بكنية إلاَّ بأبي القاسم، وذكر الخلاف على أقوال أربعة، ثم قال: (والصواب أن التسمي باسمه - ﷺ - جائز. والتكني بكنيته ممنوع منه. والمنع في حياته أشد. والجمع بينهما ممنوع منه. والله أعلم) .
وانظر في حرف القاف: القاسم.
أبو الكروبيين: (١)
في متاب «ليس» لابن خالويه: (كنيته - أي إبليس - أبو الكروبيين) اهـ.
وفي حديث ضعف أنه اسم لطائفة من الملائكة.
وعليه؛ فلا يتكنى به توقيًا.
أبو لهب:
يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان.
أبو مرة: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: الأحاديث الصحيحة المتواترة تدل على عود الروح إلى البدن وقت السؤال. وسؤالُ البدنِ بلا روح قولٌ قاله طائفةٌ من الناس، وأنكره الجمهور.
وقابلهم آخرون فقالوا: السؤال للروح بلا بدن، وهذا قاله ابن مرة، وابن حزم. وكلاهما غلط ) اهـ.
ويُقصد بابن مرة: إبليس، لعنه الله تعالى.
ورحم الله ابن القيم فقد كان شديد التتبع لابن حزم، ويتتبع أوهامه. وقد قال فيه في مبحث نفقة الزوجة: (وبإزاء هذا القول قول منجنيق الغرب: أبو محمد بن حزم) اهـ.
وهذه الكنية لإبليس ذكرها الأشبيلي في: «آكام المرجان»، كما ذكر له كنية أُخرى هي: أبُوْ كدُّوْس.
وذكر ابن الأثير له من الكنى:
أبو الكروَّس، أبو ليلى، أبو مخلَّد، أبو قترة، أبو مرة قال: «وهو أشهرها» أبو
_________________
(١) (أبو الكروبيين: فتح الباري ٦/٣٣٩. المنهيات للحكيم الترمذي ص /٨٤. السلسلة الضعيفة: ٦٢٣.
(٢) (أبو مرة: زاد المعاد ٤/١٥٦. الروح ص /٥٠ آكام المرجان في أخبار الجان. فتح الباري ٦/٣٣٩. المرصع لابن الأثير ص / ٣٠٢، ٣٥٣، ١٢١، ٢٧٣، ٢٩٥، ٣٠١، لسان العرب ٥/ ١٧١.
[ ٦٣ ]
الجن.
والعجيب أن تكنية إبليس - لعنة الله - بأبي مرة موجودة عند أهل قطرنا في الديار النجدية عند الغضب والتراشق.
والتسطير لها هنا؛ للإيقاظ، بالتوقي عن تكنية المسلم بها. والله أعلم.
أبيار علي: (١)
وقت النبي - ﷺ - المواقيت، ومنها: ميقات أهل المدينة: «ذو الحليفة» وهو واد يقع على حافة وادي العقيق على يمين الذاهب إلى مكة مع طريق الهجرة «المُعَبَّد» ويكون «جبل عيْرٍ» - وهو حد المدينة جنوبًا - على يساره، ولا يزال هذا الميقات معروفًا بالاسم إلى هذا اليوم، ويعرف أيضًا باسم: «آبار علي» أو: «أبيار علي» وهي تسمية مبنية على قصة مكذوبة، مختلقة موضوعة، هي: أن عليًا - ﵁ - قاتل الجن فيها. وهذا من وضع الرافضة - لا مسَّاهم الله بالخير ولا صبَّحهم -؛ وما بني على الاختلاف فينبغي أن يكون محل هجر وفراق، فلنهجر التسمية المكذوبة ولنستعمل ما خرج التلفظ به بين شفتي النبي - ﷺ - ولنقل: «ذو الحليفة» .
أبيت اللعن:
يأتي عند لفظ: إتاوة.
إتاوة: (٢)
ساق الجاحظ جملة ألفاظ من أمر الجاهلية تركها الناس، فقال:
(ما ترك الناس من ألفاظ الجاهلية
وسنقول في المتروك من هذا الجنس ومن غيره، ثم نعودُ إلى موضعنا الأول إن شاء الله تعالى.
ترك الناس مما كان مستعملًا في الجاهلية أُمورًا كثيرة، فمن ذلك تسميتهم للخراج: إتاوة، وكقولهم للرشوة ولما يأخذه السُلطان: الحُملان، والمكس.
وقال جابر بن حُني:
_________________
(١) (أبيار علي: منسك شيخ الإسلام ابن تيمية.
(٢) (إتاوة: الحيوان ١/٣٢٧ - ٣٣٠.
[ ٦٤ ]
أفي كلِّ أسواق العِراقِ إتاوةٌ وفي كلِّ ما باع امرؤ مكسُ دِرهم
وكما قال العبديُّ في الجارود:
أيا ابن المعلَّى خِلتنا أم حسبتنا صراريَّ نُعطي الماكسين مُكوسا
وكما تركوا: أنعم صباحًا، وأنعم ظلامًا، وصاروا يقولون: كيف أصبحتم؟ وكيف أمسيتم؟
وقال قيس بن زهير بن جذيمة، ليزيد بن سنان بن أبي حارثة: أنعم ظلامًا أبا ضمرة! قال: نعمت، فمن أنت؟ قال: قيس بن زهير.
وعلى ذلك قال امرؤ القيس:
ألا عمِ صباحًا أيُّها الطَّللُ البالِي وهلْ يعِمنْ من كان في العُصُر الخالِي
وعلى ذلك قال الأول:
أتوا ناري فقلتُ منُون قالوا سراة الجنِّ قلتُ عِمُوا ظلاما
وكما تركوا أن يقولوا للملك أو السَّيِّد المطاع: أبيت اللعن، كما قيل:
مهلًا أبيت اللعن لا تأكُل معهْ.
وقد زعموا أن حُذيفة بن بدرٍ كان يُحيا بتحية الملوك، ويُقال له: أبيت اللعن. وتركوا ذلك في الإسلام من غير أن يكون كفرًا.
وقد ترك العبد أن يقول لسيده: ربِّي. كما يُقال: ربُّ الدار، وربُّ البيت. وكذلك حاشية السيِّد والملك تركوا أن يقولوا: ربنا، كما قال الحارث بن حلّزة:
ربُّنا وابننا وأفضلُ من يمـ ـشِي ومن دُون ما لديهِ الثناءُ
وكما قال لبيد حين ذكر حُذيفة بن بدر:
وأهلكْن يومًا ربَّ كِندة وابْنهُ وربَّ معدٍّ بين خبْتٍ وعرْعرِ
كما عيّر زيدُ الخيل، حاتمًا الطائي في خروجه من طيء ومن حرب الفساد، إلى بني بدر، حيث يقول:
وفرَّ من الحربِ العوانِ ولم يكنْ بها حاتم طبًّا ولا متطبِّبا
وريب حصنا بعد أن كان آبيًا
[ ٦٥ ]
أبُوة حِصنٍ فاستقال وأعتبا
أقِمْ في بني بدر ولا ما يهمنا إذا ما تقضَّت حربُنا أن تطربا
وقال عوف بن محلَّم، حين رأى الملك: إنه ربي وربِّ الكعبة. وزوجُه أُمُّ أُناس بنت عوف.
وكما تركوا أن يقولوا لقُوام الملوك: السَّدنة، وقالوا: الحجبة.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى، عن أبي عبد الرحمن يونس بن حبيب النحوي، حين أنشده شعر الأسدي:
ومركضة صريحى أبوها تُهان لها الغلامة والغلامُ
قال: فقلت له: فتقول للجارية: غلامة؟ قال: لا، هذا من الكلام المتروك، وأسماؤه زالت مع زوال معانيها، كالمِرباعِ، والنَّشيطة، وبقي: الصَّفايا، فالمرباع: رُبع جميع الغنيمة الذي كان خالصًا للرئيس، وصار في الإسلام الخمس، على ما سنَّه الله تعالى. وأما النشيطة فإنه كان للرئيس أن ينشط عند قسمة المتاع العلق النفيس يراه إذا استحلاه. وبقي: الصَّفي، وكان لرسول الله - ﷺ - من كل مغنم، وهو كالسيف اللهذم، والفرسٍ العتيق، والدرع الحصينة، والشيء النادر.
وقال ابن عنمة الضبي، حليف بني شيبان، في مرثية بسطام بن قيس:
لك المِرباعُ منها والصفايا وحُكمك والنشيطة والفُضولُ
والفضول: فضول المقاسم، كالشيء إذا قسم وفضلت فضلة استهلكت، كاللؤلؤة، والسيف، والدرع، والبيضة، والجارية، وغير ذلك) انتهى.
ثم قال أيضًا: (وأما الكلام الذي جاءت به كراهية من طريق الروايات فروي عن الرسول الله - ﷺ - أنه قال: «لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقِست نفسي» كأنَّه كره - ﷺ - أن يضيف المؤمن الطاهرُ إلى نفسهِ الخُبْث والفساد بوجه من الوجوه.
وجاء عن عمر، ومجاهد، وغيرهما:
[ ٦٦ ]
النهيُ عن قول القائل: استأثر الله بفلان، بل يُقال: مات فلان. ويُقال: استأثر الله بعلم الغيب، واستأثر الله بكذا وكذا.
قال النخعي: كانوا يكرهون أن يُقال: قراءة عبد الله، وقراءة سالم، وقراءة أًبيّ، وقراءة زيد، وكانوا يكرهون أن يقولون: سنة أبي بكر وعمر (١)، بل يقال: سنة الله ورسوله، ويقال: فلان يقرأ بوجه كذا، وفلان يقرأ بوجه كذا.
وكره مجاهد أن يقولوا: مُسيجد، ومصيحف، للمسجد، القليل الذرع، والمصحف القليل الورق، ويقول: هم، وإن لم يريدوا التصغير، فإنه بذلك شبيه.
وربما صغَّروا الشيء من طريق الشفقة والرقة، كقول عمر: أخافُ على هذا العُريب، وليس التصغير بهم يريد. وقد يقول الرجل: إنما فلانٌ أُخيِّي وصُديِّقي؛ وليس التصغير له يريد. وذكر عمرُ، ابن مسعود، فقال: كُنيفٌ مُلئ عِلْمًا. وقال الحباب بن المنذر يوم السَّقيفة: أنا جُذيلها المُحكَّك، وعُذيقها المرجَّب، وهذا كقول النبي - ﷺ - لعائشة: «الحُميراء»، وكقولهم لأبي قابوس الملك: أبو قُبيس. وكقولهم: دبت إليه دويهية الدهر، وذلك حين أرادوا: لطافة المدخل، ودقة المسلك.
_________________
(١) أضلت العصبية الجاحظ في قوله هذا. وكيف يكره العلماء تعبيرًا عبر به رسول الله ﷺ، إذ يقول: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» وقد اقتدى علماء الإسلام بالرسول فقالوا كثيرًا: هذا من سنة أبي بكر وعمر، وهذا من سنة العمرين، أما الرافضة وغلاة الشيعة فقد دفعهم الحقد على الشيخين إلى إنكار هذا التعبير. هذا وقد قرأت في كتاب سيبويه ١/٢٦٨: «وأما قولهم أعطيكم سنة العمرين، فإنما أدخلت الألف واللام على عمرين وهما نكرة فصارا معرفة بالألف واللام، واختصا به، كما اختص النجم (يريد الثريا) بهذا الاسم وكأنهما جعلا من أمة كل واحد منهم عمر، ثم عرفا بالألف فصارا بمنزلة النسرين، إذا كنت تعني النجمين» .
[ ٦٧ ]
ويُقال: إن كان فُعيل في أسماء العرب، فإنَّما هو على هذا المعنى، كقولهم: المُعيديِّ، وكنحو: سُليم، وضُمير، وكُليب، وعُقير، وجُعيل، وحُميد، وسُعيد، وجُبير، وكنحو: عُبيد، وعُبيد الله، وعُبيد الرماح.
وطريْقُ التحقير والتصغير إنما هو كقولهم: نُجيل، ونُذيل. قالوا: ورُبَّ اسم إذا صغّرته كان أملأ للصدر، مثل قولك: أبو عبيد الله، هو أكبر في السماع، من أبي عبد الله، وكعب بن جُعيل، هو أفخم من كعب بن جعل.
وربما كان التصغير خِلقة وبنية، لا يتغير، كنحو: الحُميا، والسُكيت، وجُنيدة، والقطيعا، والمريطاء، والسُّميراء، والمليساء، وليس هو كقولهم: القُصيرى، وفي كبيدات السماء، والثريا.
وقال علي بن أبي طالب - ﵁ -: دققت الباب على رسول الله - ﷺ - فقال: «من هذا؟» فقلت: أنا. فقال: «أنا!» كأنه كره قولي: أنا.
وحدثني أبو علي الأنصاري، وعبد الكريم الغفاري، قالا: حدَّثنا عيسى بن حاضر قال: كان عمرو بن عُبيد يجلس في داره، وكان لا يدع بابه مفتوحًا، فإذا قرعه إنسان قام بنفسه حتى يفتحه له. فأتيتُ الباب يومًا، فقرعته، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا، فقال: ما أعرف أحدًا اسمه أنا. فلم أقل شيئًا، وقمتُ خلف الباب، إذ جاء رجلٌ من أهل خراسان فقرع الباب، فقال عمرو: من هذا؟ فقال: رجلٌ غريبٌ قدم عليك، يلتمس العلم. فقام له ففتح له الباب، فلما وجدت فرجة أردت أن ألج الباب، فدفع الباب في وجهي بعنف، فأقمت عنده أيامًا ثم قلت في نفسي: والله إنِّي يوم أتغضب على عمرو بن عُبيد، لغير رشيد الرأي. فأتيت الباب فقرعته عليه فقال: من هذا؟ فقلت: عيسى بن حاضر، فقام ففتح لي الباب.
وقال رجل عند الشعبي: أليس الله قال كذا وكذا! قال: وما علَّمك؟ وقال
[ ٦٨ ]
الربيع بن خُثيم: اتقوا تكذيب الله، ليتق أحدكم أن يقول: قال الله في كتابه كذا وكذا، فيقول الله: كذبْت لم أقله.
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: «لا يقل أحدكم: أهريقُ الماء، ولكن يقول: أبول» .
وسأل عمر رجلًا عن شيء، فقال: الله أعلم. فقال عمر: «قد خزينا إن كُنَّا لا نعلم أن الله أعلم، إذا سُئٍل أحدكم عن شيء فإن كان يعلمه قاله، وإن كان لا يعلمه قال: لا علم لي بذلك» .
وسمع رجلًا يدعو ويقول: اللهم اجعلني من الأقلين! قال: ما هذا الدعاء؟ قال: إني سمعت الله ﷿ يقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ وقال: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ قال عمر: عليكم من الدعاء بما يعرف.
وكره عمر بن عبد العزيز، قول الرجل لصاحبه: ضعه تحت إبطك.
وقال: هلاَّ قلت: تحت يدك، وتحت منكبيك! وقال مرة - وراث فرسٌ بحضرة سليمان - فقال: ارفعوا ذلك النثيل، ولم يقل: ذلك الروث.
وقال الحجاج لأُم عبد الرحمن بن الأشعث: عمدت إلى مال الله فوضعته تحت.. كأنه كره أن يقول على عادة الناس: تحت إستك، فتلجلج خوفًا من أن يقول قذعًا أو رفثًا، ثم قال: تحت ذيلك.
وقال النبي - ﷺ -: «لا يقولن أحدكم لمملوكه: عبدي، وأمتي، ولكن يقول: فتاي، وفتاتي، ولا يقول المملوك: ربي، وربتي، ولكن يقول: سيدي وسيدتي» .
وكره مطرِّف بن عبد الله، قول القائل للكلب: اللهم أخزه.
وكره عمران بن الحُصين أن يقول الرجل لصاحبه: «انعم الله بك عَيْنًا» و«لا أنعم الله بك عينًا» انتهى.
وهذا النقل الحافل عن الحيوان للجاحظ تراه بنحوه في بعض الألفاظ
[ ٦٩ ]
لدى ابن فارس، المتوفى سنة (٣٩٥ هـ) - رحمه الله تعالى - في «الصاحبي» ص /١٠١- ١٠٧، مع زيادة ألفاظ أُخرى مهمة، وهذا نص كلامه بطوله الممتع:
(باب آخر في الأسماء: قد قلنا فيما مضى ما جاء في الإسلام من ذكر المسلم والمؤمن وغيرهما. وقد كانت حدثت في صدر الإسلام أسماء، وذلك قولهم لمن أدرك الإسلام من أهل الجاهلية: «مُخَضْرَم» .
فأخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد مولى بني هاشم، قال: حدَّثنا محمد بن عباس الخُشْكِيُّ، عن إسماعيل بن أبي عبيد الله، قال: المخضرمون من الشعراء: من قال الشعر في الجاهلية، ثم أدرك الإسلام.
فمنهم حسّان بن ثابت، ولبِيدُ بن ربيعة، ونابغة بني جعْدة، وأبو زُبَيد، وعمْرُو بن شأس، والزبرِقان بن بدر، وعمرُو بن معْدِي كرٍب، وكعب بن زُهير، ومعْن بن أوْس.
وتأويل المخضرم: من خضْرمت الشيء أي قطعته، وخضْرم فلان عطيته أي قطعها، فسمّى هؤلاء «مخضرمين» كأنهم قطعوا عن الكفر إلى الإسلام.
وممكن أن يكون ذلك لأن رتبتهم في الشعر نقصت؛ لأن حال الشعر تطامنتْ في الإسلام لما أنزل الله جلَّ ثناؤه من الكتاب العربي العزيز.
وهذا عندنا هو الوجه؛ لأنه لو كان من القطع لكان كلُّ من قُطع إلى الإسلام من الجاهلية مخضرمًا، والأمر بخلاف هذا.
ومن الأسماء التي كانت فزالت بزوال معانيها، قولهم: المِرْباعُ، والنَّشيطةُ، والفُضُولُ.
ولم نذكر «الصَّفِيّ»؛ لأن رسول الله - ﷺ - قد اصطفى في بعض غزواته وخُصَّ بذلك، وزال اسم الصَّفِيّ لمَّا توفي رسول الله - ﷺ -.
ومما تُرك أيضًا: الإتاوة، والمكْسُ،
[ ٧٠ ]
والحُلْوان. وكذلك قولهم: انْعمْ صباحًا، وانْعمْ ظلامًا. وقولهم للملك: أبيْت اللَّعْن.
وتُرِك أيضًا قولُ المملوك لمالكه: ربِّي، وقد كانوا يخاطبون ملوكهم بالأرْباب.
قال الشاعر:
وأسْلمْن فيها ربَّ كِنْدة وابْنهُ وربَّ معدٍّ بين خبْتٍ وعرعرٍ
وتُرك أيضًا تسميةُ من لم يحُجَّ: «صرُورةً» .
فحدَّثنا علي بن إبراهيم، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد - في حديث الأعمش - عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عبيدة، عن موسى، قال:
قال رسول الله - ﷺ -: «لا صرُورة في الإسلام» .
ومعنى هذا فيما يُقال: هو الذي يدعُ النكاح تبتُّلًا.
حدَّثني علي بن أحمد بن الصَّبَّاح، قال: سمعت ابن دُريْد يقول:
أصل الصّرُورة: أن الرجل في الجاهلية كان إذا أحدث حدثًا فلجأ إلى الحرم لم يُهجْ، وكان إذا لقيه وليّ الدم في الحرم قيل له: هو صرورة فلا تهجْه. ثم كثر ذلك في كلامهم حتى جعلوا المتعبد الذي يجتنب النساء وطيب الطعام: صرورة وصروريًا، وذلك عنى النابغة بقوله:
لو أنها عرضت لأشمط راهبٍ عبد الإله صرورةٍ متعبّدٍ
أي منقبض عن النساء والتنعم، فلما جاء الله جل ثناؤه بالإسلام وأوجب إقامة الحدود بمكة وغيرها، سمّى الذي لم يحُجَّ «صرورة وصروريًا» خلافًا لأمر الجاهلية، كأنهم جعلوا أنّ تركه الحجَّ في الإسلام كترك المُتألّه إتيان النساء والتنعم في الجاهلية.
ومما تُرك أيضًا قولهم للإبل تُساق
[ ٧١ ]
في الصَّداق: النَّوافج. على أن من العرب من كان يكره ذلك. قال شاعرهم:
وليس تِلادِى من وِراثةِ والدِي ولا شان مالي مُسْتفادُ النَّوافجِ
وكانوا يقولون: «تهْنِك النَّافِجةُ» مع الذي ذكرناه من كراهة ذوي أقدارهم لها وللْعُقُولِ. قال جندل الطهَّويّ:
وما فكّ رِقّي ذاتُ خلقٍ خبرْنج ولا شان مالي صُدْقةٌ وعُقُولُ
ولكن نمانِي كُلُّ أبيْض صارِمٍ فأصبحتُ أدري اليوم كيف أقول
ومما كُرِه في الإسلام من الألفاظ، قول القائل: «خبُثت نفسي» قال رسول الله - ﷺ -: «لا يقولنَّ أحدُكم خبُثتْ نفسي» .
وكُرِه أيضًا أن يُقال: استأثر الله بفلان.
ومما كرهه العلماء قول من قال: سُنة أبي بكر وعمر، إنما يقال: فرْضُ الله، جلّ وعزّ، وسُنَّتُه، وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (١) .
ومما كانت العرب تستعمله ثم تُرك، قولهم: «حِجْرًا محجورًا» وكان هذا عندهم لمعنيين:
أحدهما: عند الحِرْمان إذا سُئٍل الإنسان قال: «حجرًا محجورًا»، فيعلم السائل أنه يريد أن يحرمه. ومنه قوله:
حنَّتْ إلى النَّخلة القُصْوى فقلتُ لها حِجْرٌ حرامٌ ألا تِلْك الدَّهارِيس
والوجه الآخر: الاستعاذة. كان الإنسان إذا سافر فرأى من يخافه قال: حِجْرًا محجورًا. أي حرام عليك التعرّض لي. وعلى هذا فُسِّر قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ يقول المجرمون ذلك كما كانوا يقولونه في الدنيا) انتهى.
_________________
(١) مضي التعليق على هذا قريبًا. ويأتي في الفوائد: سنة أبي بكر وعمر - ﵄ -..
[ ٧٢ ]
الاتحاد:
يأتي في لفظ الميم: المحو.
الأجانب: (١)
في مقال حافل شمل عدة ألفاظ معاصرة، جاء في مجلة «البعث الإسلامي» بعنوان: «التغريب يشمل الألفاظ» للأستاذ على القاضي، هذا نصه بطوله:
«المجتمع الإسلامي في الماضي كان يستعمل ألفاظًا تحمل مدلولات إسلامية، لا يختلف أحد في فهمها ولا في استعمالها، ولا تدور المناقشات حولها.
ثم جاء الاستعمار العسكري للبلاد الإسلامية الذي تبعه الاستعمار الفكري، فعمل على تغيير الألفاظ، وتغيير مدلولاتها، فيسير المسلمون في اتجاه الحضارة الغربية، ويتركون الحضارة الإسلامية.
لقد دعا الغربيون إلى استعمال اللغات العامية بدلًا من استعمال اللغة العربية بحجة أو يأُخرى، ولم ينجحوا كثيرًا في هذا الاتجاه، ثم بدأوا يغيرون التعبيرات التي لها حيوية إسلامية، ومدلولات تحرك المشاعر والسلوك، إلى تعبيرات أٌخرى لها مدلولات أُخرى.
ومن هنا فقد قام المستشرقون بحملة منظمة على أُسس دقيقة؛ ليحدثوا تغييرات في التعبيرات الإسلامية، فأحلُّوا تعبيرات غريبة محل التعبيرات الإسلامية، ومع مرور الزمان تبهت المعاني الإسلامية شيئًا فشيئًا، حتى تنمحي أو تكاد، وتثبت المعاني الغريبة عن الإسلام وإذا أراد المسلم أن يرجع إلى أصل هذه التعبيرات، فإنه يرجع إلى الخليفة الثقافية الغربية - وحينئذ يتم للغرب ما يريد من تغريب المسلمين - الأمر الذي يمكِّن لهم من ديارهم كما يمكِّن لهم من عقولهم، ومن هذه التعبيرات:
_________________
(١) (الأجانب: مجلة البعث الإسلامي. عدد /٢مجلد / ٣٥، شوال عام ١٤١٠ هـ ص /٢٨ - ٣٣.
[ ٧٣ ]
الأجانب: بدلًا من الكُفِّار.
الحرب: بدلًا من الجهاد.
التراث: بدلًا من الإسلام.
المساعي الحميدة: بدلًا من الصلح بين طائفتين من المسلمين.
الوطنية والقومية: بدلًا من الإسلامية.
إلى غير ذلك من التعبيرات التي تسربت إلى ثقافتنا الحديثة بدون أن نشعر، وبعد فترة بدأت هذه البذور تأتي بثمارها.
فقد أصبح الكفار يعيشون في بلادنا على أنهم أجانب فقط، ومن الممكن أن يكون الأجنبي أيضًا مسلمًا، وأن يكون عربيًا، لأنه من غير البلد الذي يعيش فيه، ومن الممكن أيضًا أن يكون الأجنبي أرقى ثقافة وأكثر مدنية.
وبالتالي فالمسلم لا يرى أن هؤلاء الكفار دونه في شيء، وأنه مطالب بهدايتهم إلى الإسلام، فيبدأ في الاقتداء بهم، وتنمحي صورة المسلم شيئًا فشيئًا، ويصير الأمر إلى ما نرى في بلادنا الإسلامية من الاقتداء بالأجانب، والاقتناع بأنهم المثل الأعلى في التربية.
ثم إلى الاقتناع بأن التمسك بالإسلام هو سبب التأخر في المجتمعات الإسلامية التي تتمسك به، وقد حذر النبي - ﷺ - من ذلك.
واستعملت كلمة الحرب، بدلًا من الجهاد:
لأن الجهاد يعطي ظلاله الإسلامية فهو حرب ضد أعداء الإسلام، وهو جهاد في سبيل الله تعالى، ومن يقتل في سبيل الله فإنه شهيد.
وهدف الجهاد:
تحقيق رسالة المسلم في هذه الحياة باعتباره خليفة من الله في الأرض. أما الحرب فشيء مختلف، فقد يكون بين المسلمين وأعدائهم، وقد يكون بين المسلمين بعضهم مع بعض.
وقد يكون لمطمع مادي أو مطمع ذاتي، كتحقيق زعامة مثلًا، وما إلى
[ ٧٤ ]
ذلك. ولابد من جهاد المستعمر؛ لأنه كافر ومستغل وضال.
ولكن ليس هناك ما يدعو إلى حربه؛ لأنه صديق، ونحن نستفيد من حضارته وما إلى ذلك.
وبقي المستعمرون في بلادنا فترات طويلة يغتصبون خيراتنا، ويستعبدوننا ويغيرون مفاهيمنا، ويعملون على إخراجنا من ديننا
ولم يخرجوا من ديارنا إلا بعد أن اطمأنوا إلى أنهم ربَّوْا مجموعات من أبناء البلاد مكَّنوا لها، وبذلك استطاع أن يطمئن إلى تحمسها لتنفيذ ما يريد.
واستعملت كلمة التراث:
فأصبح المسلم يحس بأن القرآن والسنة من التراث، كأي شيء آخر، وبذلك لم يعد لهما أهمية كبرى، والمسلم لذلك لا يعتز به الاعتزاز الكامل - وقد لا يخطر ببال المسلم القرآن والسنة، بل الكتب الصفراء - وحينئذ يرى أن هذا التراث بالٍ، وأن التمسك به رجعية، وما ينسحب على الكتب الصفراء ينسحب مع الزمن إلى القرآن الكريم والسنة النبوية
ومن الممكن أن نستغني عن التراث أو بعضه.
ولكن ليس من الممكن أن نستغني عن الإسلام ولا عن القرآن والسنة.
واستعملت كلمة المساعي الحميدة:
بدلًا من الصلح بين طائفتين من المسلمين.
والمساعي الحميدة جهود تبذل، قد تفيد وقد لا تفيد - وحينئذ لا يحس الساعي في الصلح بأنه قد قصّر في أداء مهمته؛ لأنه أدَّى ما عليه - لكن الصلح بين طائفتين متقاتلتين من المسلمين فرضٌ على المسلمين، ولا ينتهي إلاَّ بانتهاء القتال، والأمر واضح في الآية الكريمة:
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا
[ ٧٥ ]
عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:٩] .
فلابد إذن من إتباع الخطوات الآتية:
١. الإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين من المسلمين.
٢. إن لم يمكن ذلك فلابد من مقاتلة الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله تعالى.
٣. إن عادت الفئة الباغية إلى الصف الإسلامي، فالصلح بين الطائفتين مطلوب، لإعطاء كل ذي حق حقه، والله يحب المقسطين.
وما اتخذ بين العراق وإيران إنما هو مساع حميدة، وليس الصلح بين طائفتين من المسلمين، ومعنى ذلك أن التغريب قد أتي ثماره.
بل إن التغريب قد وصل إلى أن الدول الإسلامية قد انقسمت في سلوكها، فبعضها يؤيد هذه الدولة، وبعضها يؤيد تلك الدولة، وبعضها لا شأن له، وكأن الأمر لا يعنيه.
واستعملت الوطنية والقومية بدلًا من الإسلامية، وكان الغرض من ذلك تفتيت الوحدة الإسلامية، وتقسيمها إلى قوميات وأجناس تتصارع فيما بينها، وذلك يمكِّن للمستعمر أن يصل إلى ما يريد.
ويلاحظ أن من خصائص القومية والوطنية الغربية: الكراهية والخوف، فهي لا تبقى إلا إذا كان للشعب ما يكرهه وما يخافه.
ولا زال الغربيون في البلاد الغربية يثيرون الكامن من عواطف الخوف والكراهية؛ ليبقى لهم ما يريدون، وقد حلَّل العلامةُ الألماني «جود» ذلك تحليلًا نفسيًا فقال:
«إن العواطف التي يمكن إثارتها هي عواطف المقت والخوف التي تحرك جماعات كثيرة من الدهماء - بدلًا من الرحمة - فالذين يريدون أن يحكموا على شعب لغاية ما،
[ ٧٦ ]
لا ينجحون حتى يلتمسوا له ما يكرهه ويوجدوا له ما يخافه، فلم يعد من دواعي العجب أن الحكومات القومية في هذا العصر في معاملتها لجيرانها، إنما تنقاد بعواطف المقت والخوف، فعلى تلك العواطف يعيش من يحكمونها، وعلى تلك العواطف يقوى الاتحاد القومي» .
ويقول «والترشزبارت» في ذلك أيضًا: «إِنَّ الروح الغربية يتفشى فيها القلق والخوف، وهي شديدة التأثر، نزاعة إلى الفردية، محبة للتنافس، وإن الفرد من خلال هذا النموذج الغربي لا يعبأ بخلاص روحه، وإنما يهمه فرض سلطانه وتوسيع دائرة نفوذه، وقد نجح الفرد في تغيير وجه الأرض، ولكن هذه الثقافة أخذت تملأ سماءها السحبُ وتومض حولها البروق، وتعصف بها الأعاصير، وأوربا تنزلق إلى الهاوية، وتقترب من النهاية، ولا شيء يستطيع دفع هذا المصير المحتوم) .
وعلى هذا الأساس قُسِّمتْ الأُمة الإسلامية إلى دويلات، تمشيًا مع هذه النزعة، ولا زالت تُقَسَّمُ حتى الآن، فلبنان التي هي جزء من الدولة الإسلامية الكبرى يعمل على تقسيمها إلى دويلات، وأهم من ذلك الروح التي تسود تلك الدويلات - روح الكراهية والحقد - وقد أصبح كل قطر إسلامي يتعامل مع غيره على أساس العداوة في أكثر الأحيان، وأصبحت المودَّة صناعية تسير مع المصلحة الخاصة، وقد تكون مع الدولة الكافرة، بينما العداوة للدولة الإسلامية.
لكن الإسلام يُربِّي أبناءه على أساس أن الناس جميعًا خلقوا من ذكر وأُنثى، وجعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، وأن أكرمهم عند الله أتقاهم، ومهمة المسلم عمارة الأرض، وتحقيق الأمن والسلام فيها.
أما عاطفة الكراهية فإنه يوجهها إلى العدو الحقيقي الذي لا يريد بالإنسان إلا الشر، ذلك هو الشيطان الذي حذَّرهم الله تعالى منه بقوله:
﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ
[ ٧٧ ]
كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: من الآية٢٧] .
وقد بدأ تفكك الدويلات الإسلامية على أساس القوميات التي بدأت في الشام، ولو أن المظلومين قاموا باسم الإسلام ليدفعوا الظلم، لوصلوا إلى ما يريدون - مع بقاء وحدة المسلمين - وحينئذ يبقى لهم كيانهم ووحدتهم، ويستطيعون أن يؤدوا رسالتهم في هذه الحياة.
وفي عصور الظلمات وفي ظروف خاصة بالأُمة الإسلامية استهوتها هذه الشعارات، وأصبح الجميع يرددونها، وأصبح بعض المسلمين يعمل على تنفيذها، ونجح الاستعمار في ذلك نجاحًا كبيرًا.
وهكذا قامت جامعة الدول العربية على أساس القومية العربية لإبعاد الإسلام، وهكذا تُثار نعرة الفرعونية في مصر، والبربرية في شمال إفريقيا، وغير ذلك. وهكذا قامت الحرب بين إيران والعراق، ولم نجد من الدول الإسلامية من يعمل بالآية الكريمة:
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
وهكذا تبقى إسرائيل في وضعها آمنة مطمئنة؛ لأن الجهود غير موجهة إليها، بل إلى أشياء بعيدة عنها تساعدها على تحقيق آمالها وأهدافها وسط الأُمة الإسلامية.
ولأنها تعيش آمنة فإنها تسعى في الأرض فسادًا، وتنفذ مخططاتها في أمن وتبجح واستهانة بالعالم الإسلامي كله.
ويهتف بعض الناس «ستبقى القدس عربية»، ترى لماذا لا نقول: «ستبقى القدس إسلامية» فنكون أقرب إلى الحقيقة، وبذلك نثير مشاعر المسلمين في جميع أنحاء الأرض؟
إن كل نجاح للأُمة الإسلامية لا يتم إلا تحت راية (الإسلام) .
وكل فشل يتم تحت راية (العروبة) .
لأن الإسلام يُوحِّد؛ بينما العروبة تُفرِّق.
ومن هنا فإنهم يحاولون أن يبعدونا
[ ٧٨ ]
عن طريق السليم ليصلوا إلى ما يريدون.
بل إنهم عوَّدُونا أن يتحدثوا عن الإسلام في كل ما يتعلق بالفشل، بينما يتحدثون عن العروبة والعرب في كل ما يتعلق بالنجاح.
إنه مخطط خبيث، ولابد من أن نتنبه له حتى نصحح مسارنا، لنبلغ بالإسلام إلى ما نريد ونحقق رسالتنا الإسلامية) اهـ.
أجداد المؤمنين: (١)
قال الكرماني - رحمه الله تعالى -:
(أُم المؤمنين مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾، قال العلماء: أزواج النبي - ﷺ - أمهات المؤمنين، في وجوب احترامهن وتحريم نكاحهن، لا في جواز الخلوة، والنظر، وتحريم نكاح بناتهن. وهل يُقال لإخوانهن، وأخواتهن: «خالات وأخوال المؤمنين»، ويقال: لبناتهن: «أخوات المؤمنين؟» . فيه خلاف.
ولا يقال لآبائهن وأُمهاتهن: «أجداد وجدات المؤمنين» .
وهل يقال: أنهن «أمهات المؤمنات»؟ مبني على الخلاف المعروف في الأُصول: هل يدخل النساء في خطاب الرجال؟
وعن عائشة: أنا أُمُّ رجالكم لا أُمُّ نسائكم.
وهل يقال للنبي - ﷺ -: «أبو المؤمنين»؟ الأصح الجواز. ومعنى قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ أي: لصلبه. والله أعلم) انتهى.
الأجدع: (٢)
يأتي في الأعور.
وفي حرف العين: عبد المطلب.
وفي ترجمة: مسروق بن الأجدع ِ: أن عمر - ﵁ - غيَّر اسم: الأجدع
_________________
(١) (أجداد المؤمنين: شرح الأذكار لابن علان ٦/٦١.
(٢) (الأجدع: وانظر: الداء والدواء ص/١١٧. تهذيب السنن ٧/٢٥٦. سير أعلام النبلاء ٤/ ٦٥. كنز العمال ١٦ / ٤٢٤. الإصابة ٦/ ٢٩٢، رقم ٨٤١٢. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٥. مستدرك للحاكم: ٤/٢٧٩.
[ ٧٩ ]
إلى عبد الرحمن، وقال: الأجدع شيطان.
الأجر على قدر المشقة: (١)
هذه العبارة من أقاويل الصوفية، وهي غير مستقيمة على إطلاقها، وصوابها: «الأجر على قدر المنفعة» أي منفعة العمل وفائدته كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وغيره
الأجلُّ: (٢)
يجري في بعض المكاتبات: إلى فلان الأجلّ، أي: بالنسبة للأحياء من المخلوقين، فهو نِسْبِيٌ والأروع تركها. وقد سئل عنها الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى، فأجاب بقوله: لا يجوز.
إحْ إحْ: (٣)
التنحنح من المأموم عند إطالة الإمام القراءة، أو لينبه داخلًا، وهكذا. وهذا منكر، وفي إبطاله الصلاة بحث ٌ.
أحد: (٤)
ذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - بحثًا عن القاضي عياض - رحمه الله تعالى - في: الأحد، والواحد، وأحد، فقال: (وقيل: لا يُقال «أحد» إلا لله تعالى، حكاه جمِيْعه عياض) اهـ.
وقد وقع في حديث قوله - ﷺ -: «إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنَّما نحن وهم شيء واحد»، ووقع في رواية المروزي: «شيء أحد» .
أحل الله كذا: (٥)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (ومن الألفاظ المكروهة أن يقول
_________________
(١) (الأجر على قدر المشقة: الفتاوى: ١٠/٦٢٠، ٢٥/٢٨١. القواعد للمقري: ٢/ ٤١٠. الأحكام للعز ابن عبد السلام: ١/٢٩.
(٢) (الأجلُّ: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ١/٢٠٦.
(٣) (إحْ إحْ: البيان والتحصيل لابن رشد ١/٣٣٧. المغني ١/٧١٠. زاد المعاد ١/ ٢٧٠.
(٤) (أحد: فتح الباري ٦/٢٤٥.
(٥) (أحل الله كذا: زاد المعاد ٢/٣٧. وانظر في حرف الخاء: خليفة الله.
[ ٨٠ ]
المفتي: أحلَّ الله كذا، وحرَّم الله كذا، في المسائل الاجتهادية، وإنَّما يقول فيما ورد النص بتحريمه) اهـ.
أحبائي في رسول الله - ﷺ -: (١)
جاءت الشريعة بالمحبة في الله - تعالى - وهي الدارجة على لسان السلف، والمحبة هي ركن المِلّة، ومن أوجب الواجبات محبة ما يحبه الله، وبغض ما يكرهه الله، ولا يكون إيمان عبد إلاّ بمحبة رسول الله - ﷺ - وإتِّباعه، وتوقيره، وتعظيمه، وتبجيله، على رَسْم الشرع المطهَّر، مع مراعاة مجافاة الغلو والإفراط، ومن ذلك قول بعضهم: «أحبائي في رسول الله» فقل: أحبائي في الله، قفوًا لأثر السلف، وبعدًا عن الغلو.
أحلام:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
أحمد «تسمية الحيوان به»:
قبَّح الله الكفر، والكافرين، وإلى الله الشكوى من فسقة المسلمين، ما أسرع مبادراتهم في التقاط غثائيات الكفرة، والملحدين، ومنها:
أنه قد شاع في التقاليد الغربية، اتخاذ الكافر له صديقًا من كلب، أو قرد أو نحوهما من الحيوانات، فيقوم بخدمته، ويكون أليفة، وجليسه، ورفيقه، وصديقه، ويكون لديه من الخدمة له والبِرِّ فيه، ما لا يكون من ولد لوالده، حتى بلغ الحال إلى إجراء الوصية منه لكلبه بماله، أو بكذا من المال.
ومن الحفاوة به، أنه يختار له اسمًا بارزًا، لشخصية مهمة لديهم.
وما أنتج هذا إلا خواء النفس، وفراغها من الدِّين، وهيامها في الشهوات، وتقطع الحسرات.
ولهذا: أنشئت جمعية الرفق بالحيوان في الغرب ثم سرت إلى المسلمين، وما علموا مغزاهم، ونهاية مطلبهم، والإسلام لا يلحق العذاب والسوء بذي روح من حيوان وغيره، فعدم التعرض للحيوان بسوء أصل
_________________
(١) (أحبائي في رسول الله ﷺ: المجموع الثمين: ٣/١٢٠.
[ ٨١ ]
شرعي يرعاه كل مسلم.
والمهم هنا أنه سرى إلى من شاء من فسقة المسلمين، اقتناء كلب، أو قرد أو قِطٍّ، والاهتمام به، وربما كان من بهيمة الأنعام، واقتفاء أثر الغرب بما يصنع، فيسمي المسلم كلبه باسم: «محمد» أو «أحمد» أو «عبد الله» وهكذا من أسماء المسلمين، وما كنت أظن هذا، لولا أنني وقفت على حقيقة الأمر، بعد أن سُئلت عنه فأجبت بما نصه:
لا يجوز تسمية الحيوانات من بهيمة الأنعام ولا غيرها باسم أحد من الآدميين، لقوله الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ الآية. ويزداد الأمر تحريمًا إذا كان الاسم اسم نبي، أو صحابي، والمسمى حيوان نجس، ولا يعهد هذا في تاريخ المسلمين، وهو من شرف هذه الأمة ومحافظتها على كرامتها وكرامة من رفع الله ذكرهم وأعلى شأنهم.
وحدوث هذا تقليد غربي إفرنجي وافد من عمل الكافرين في تسمية الكافر رفيقة من الحيوانات بأسماء الآدميين من الكفار الذين لهم مكانة لديهم.
والخلاصة: أن تسمية الحيوان بأسماء الآدميين محرمة من جهتين: هتك حرمة الآدميين، وأسمائهم الشريفة، والتشبه بالكافرين. فالواجب اجتناب ذلك والحذر منه.
ولا يعترض على هذا بوجود تسمية بعض الحيوانات بأسماء بعض الآدميين من الجاهلية. والجواب: أن هذه وقعت قبل الإسلام، كتسمية الضبعة: «أم عامر» ثم هي أسماء وكنى نادرة وتقع اتفاقًا؛ لسبب أحاط بها، وهذا ليس مما نحن فيه.
أحمد محمد: (١)
التسمية بهما على التركيب لذات واحدة، مرادًا بالأول: التبرك، والثاني:
_________________
(١) (أحمد محمد: انظر أسرار العربية ص ٣٠، ٩٧.
[ ٨٢ ]
العلمية. هذا من بداة الأعاجم وأوابدهم، وما حلَّ في جزيرة العرب إلاَّ بحلول مفاريد منهم.
ومن التقعيدات الجارية في الشريعة: النهي عن التشبه بالأعاجم، ولهذا فلا تحس له بأثر ولا أثارة في أسماء أعلام العرب، لا في جاهلية، ولا إسلام، والله المستعان.
الأحوال الشخصية: (١)
اصطلاح قانوني يطلق على أحكام النكاح وتوابعه. وفي إبطاله: انظر: المواضعة في الاصطلاح: لراقمه، وهي في المجلد الأول: من «فقه النوازل» .
أخبرني قلبي بكذا: (٢)
قال القرطبي - رحمه الله تعالى - عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية.
(قلت: ومن هذا النمط من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف من السنن، فيقول: وقع في خاطري كذا، وأخبرني قلبي بكذا، فيحكمون بما يقع في قلوبهم ويغلب عليهم في خواطرهم، ويزعمون أن ذلك لصفائها من الأكدار وخلوها من الأغيار فتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية..) إلى آخره، وهو مهم.
وليس المقصود ذات اللفظ، وما يأتي على لسان المتكلم في أمور الدنيا، أو تحري بحث مسألة في كتاب مثلًا وهكذا أن يقول: وقع في خاطري كذا، وإنما المراد إقامة ما وقع في الخاطر دليلًا على الحكم، وهو ما يعبر عنه لدى الخوارج باسم «الإلهام»، ولدى الصوفية باسم «فتيا القلب» والله أعلم.
_________________
(١) (الأحوال الشخصية: فقه النوازل ١/ ١٨٧- ١٨٨. ورسالة الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - «الكتاب والسنة» ص/١٣- ١٤. وانظر في حرف الفاء: الفقه المقارن.
(٢) (أخبرني قلبي بكذا: تفسير القرطبي ٧/٣٩، ١١ / ٤٠ - ٤١. وانظر في حرف الحاء: حدثني قلبي عن ربي. وفي حرف الخاء: خضنا بحرًا
[ ٨٣ ]
أُختِي: (١)
يقولها الزوج لزوجته
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «الإعلام»، في مبحث: طلاق الهازل: (وحاصل الأمر أن اللعب والهزل والمزاح في حقوق الله تعالى غيرُ جائز، فيكون جد القول وهزله سواء بخلاف جانب العباد، ألا ترى أن النبي - ﷺ - كان يمزح مع الصحابة ويباسطهم، وأما مع ربه - تعالى - فيجد كل الجد، ولهذا قال للأعرابي يمازحه: «من يشتري مني العبد؟» فقال: تجدني رخيصًا يا رسول الله؟ فقال: «بل أنت عند الله غالٍ» . وقصد - ﷺ - أنه عبد الله، والصِّيغة صيغة استفهام. وهو - ﷺ - كان يمزح ولا يقول إلاَّ حقًا، ولو أن رجلًا قال: من يتزوج أمي أو أُختي؛ لكان من أقبح الكلام.
وكان عمر - ﵁ - يضرب من يدعوا امرأته: أخته، وقد جاء في ذلك حديث مرفوع رواه أبو داود: أن رجلًا قال لامرأته: يا أخته، فقال النبي - ﷺ -: «أختك هي؟ إنما جعل إبراهيم ذلك حاجة لا مزاحًا) اهـ.
أخزى الله الشيطان:
يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان.
وانظر: زاد المعاد ٢/١٠.
الأخ في إطلاقه على النبي - ﷺ -: (٢)
عن عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ -، كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاء بعير، فسجد له، فقال له أصحابه: يا رسول الله تسجد لك البهائم، والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك، فقال - ﷺ -: «اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمرًا
_________________
(١) (أُختِي: إعلام الموقعين ٣/١٣٧ - ١٣٨.
(٢) (الأخ في إطلاقه على النبي ﷺ: الدين الخالص ٢/ ٢٠٨. «مجمع الزوائد» في كتاب النكاح منه. الفتح الرباني للساعاتي: ١٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧.
[ ٨٤ ]
أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها » الحديث رواه أحمد.
قال صدِّيق - رحمه الله تعالى -: بعد سياقه له:
(وأطلق - ﷺ - في هذا الحديث لفظ: الأخ، على نفسه المقدسة، ومثله في الكتاب العزيز في حق الأنبياء كثيرٌ طيِّبُ.
وليس في هذا الإطلاق استخفافٌ له - ﷺ - كما زعم بعض الجهلة من الأُمة.
قال بعض أهل العلم في معنى هذا الحديث: يعني أن بني الإنسان كلهم إخوة فيما بينهم) اهـ.
قلت: وهِل الشيخُ صديق - رحمه الله تعالى - فإنه ليس في الحديث إطلاقه من الصحابي في حق النبي - ﷺ -. وإنما أطلقه النبي - ﷺ - على نفسه. فليحرر.
اخْسأ كلْب بن كلْب: (١)
في سبِّ الكلب.
في «شرح الإحياء» للزبيدي ذكر في النهي عن الغيبة لحظ النفس: قول السبكي، فقال:
(قال تاج الدِّين - أي السبكي -: كنت جالسًا بدهليز دارنا، فأقبل كلب، فقلت: اخسأ كلْب بن كلب، فزجرني الوالد من داخل البيت.
فقلت: أليس هو كلب بن كلب؟ قال: شرط الجواز عمد قصد التحقير، فقلت: هذه فائدة) انتهى.
الإخشيد: (٢)
قال الزبيدي - رحمه الله تعالى -: «الإخْشِيد - بالكسر -: ملك الملوك، بلغة أهل فرغانة، وذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء» انتهى.
انظر في حرف الشين: (شاهنشاه) .
_________________
(١) (اخْسأ كلْب بن كلْب: شرح الإحياء ٨/٥٦٦.
(٢) (الإخشيد: تاج العروس: ٨/٥٧ مادة: خشد. الفنون الإسلامية لحسن الباشا: ١/ ٢٨. الألقاب الإسلامية: ص /١٣٦ - ١٣٧.
[ ٨٥ ]
أخطأ:
حكم قولها للمجتهد.
يأتي تفصيل القول فيها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في حرف الكاف: كل مجتهد مصيب.
وخلاصته: أن لفظ الخطأ فيه إجمال مانع من فهم المراد: فلفظ الخطأ قد يُراد به الإثم، وقد يُراد به عدم العلم.
أخطئ مع الناس ولا تصب وحدك: (١)
ومثله عند أهل اللغة: خطأٌ مشهور خيْرٌ من صواب مهجور.
وكلاهما خطأ، فالحق أحق أن يتبع، فكن مع الحق وإن كنت وحدك، فليست العبرة بكثرة السالكين، وإنما العبرة بمن كان على الصراط المستقيم.
ادْعُ لنا: (٢)
الأصل جواز طلب المسلم الدعاء له من مسلم آخر؛ لأنه أمر في مقدور المخلوق، كما بَّينه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مواضع من «الفتاوى: ١/١٣٢، ١٣٣، ٣٢٦، ٣٢٩» .
ويدل لهذا الأصل، حديث إجابة المؤذن: وفيه: «ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله» الحديث، رواه مسلم. وحديث عمر - ﵁ - في خبر أويس المرادي القرني وفيه، قال النبي - ﷺ - لعمر - ﵁ -: «فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» . رواه مسلم.
وأما حديث عمر - ﵁ - قال: استأذنت النبي - ﷺ - في العمرة، فأذِن لي، وقال: «أشركنا يا أخي في
_________________
(١) (أخطئ مع الناس: الاعتصام للشاطبي.
(٢) (ادْعُ لنا: الاعتصام للشاطبي ٢٣ - ٢٤ مهم. الفتاوى ١١ / ١١١، وفيه تعليل لطيف فلينظر. فهرسها ٣٦/٥ مهم. ضعيف الجامع ٦/٧٨. مشكاة المصابيح ٢/ ٦٩٥. شرح حديث: ما ذئبان جائعان، ص٥٥ - ٥٦.
[ ٨٦ ]
دعائك، ولا تنسنا» رواه أبو داود. ورواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. ورواه ابن ماجه، وهو ضعيف الإسناد.
وطلب الدعاء من الغير: (١) لشيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - فيه تفصيل في أن على طالب الدعاء له من غيره أن يكون مقصده نفعه، ونفع الداعي؛ بتكثير أجره على الدعاء له، وأن لا يطلب الدعاء له مقابل معروف بذله له، وأن يكون الطلب من أهل الخير والصلاح.
وقد توسع الناس في طلب الدُّعاء من الغير، وبخاصة عند الوداع: «ادعُ لنا»، «دعواتك»، حتى ولو كان المخاطب به فاسقًا ماجنًا. وقد جاء عن بعض السلف كراهته.
قال ابن رجب - رحمه الله تعالى -: (وكان كثير من السلف يكره أن يُطلب منه الدعاء، ويقول لمن يسأله الدعاء: أي شيء أنا؟ وممن روي عنه ذلك عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان - ﵄ - وكذلك مالك بن دينار. وكان النخعي يكره أن يُسأل الدعاء. وكتب رجل إلى أحمد يسأله الدعاء، فقال أحمد: إذا دعونا نحن لهذا، فمن يدعو لنا؟)
وفي الباب - أيضًا -:
«اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج» . وطلب المسلم الدعاء من قادمٍ من الحج، وللحافظ ابن حجر فيه: «قوة الحِجاج» فلتنظر.
إذا تعارضا تساقطا:
يأتي في حرف الدال: الدليلان إذا تعارضا تساقطا.
إرادة الشعب من إرادة الله: (٢)
في «الأجوبة المفيدة لمهمات
_________________
(١) لعلماء اللسان في دخول «أل» على «غير» ثلاثة مذاهب. تجدها في: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ج / ٢٥، ص٢٠ - ٢٩، للشيخ عبد الرحمن تاج - رحمه الله تعالى - وقد رجَّح الجواز.
(٢) (إرادة الشعب من إرادة الله: الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة ص / ٤٢.
[ ٨٧ ]
العقيدة» في جواب السؤال السابع والتسعين: أيجوز إطلاق هذه المقالة: «إرادة الشعب من إرادة الله»، فأجاب مؤلفها الشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله تعالى - بقوله: (هذا افتراء عظيم تجرأ به بعض الفلاسفة ومنفذيها جرأةً لم يسبق لها مثيل في أي محيط كافر في غابر القرون، إذْ غاية ما قص الله عنهم التعلق بالمشيئة بقولهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ . فكذَبهم الله، وهؤلاء جعلوا للشعب الموهوم «إرادة الأمر» لتبرير خططهم التي ينفذونها، ويلزم من هذا الإفك إفساد اللوازم المبطلة له، والدامغة لمن قاله، إذ على قولهم الفاسد يكون للشعب أن يفعل ما يشاء، ويتصرف في حياته تصرف من ليس مقيدًا بشريعة وكتاب، بل على وفق ما يهواه، وعلى أساس المادة والشهوة والقوة، كالشعوب الكافرة التي لا تدين بدين يقبله الله، ولا ترعى خلقًا ولا فضيلة) . إلى آخر ما ساقه في هذا المعنى. والله أعلم.
أرى الله أمير المؤمنين: (١)
قال سفيان الثوري: (حدَّثنا أبو إسحاق الشيباني، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كتب كاتب لعمر بن الخطاب - ﵁ -: هذا ما رأى الله ورأى عمر، فقال: بئس ما قلت، قل: هذا ما رأى عمر، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر) انتهى.
وذكر ابن القيم:
(كتب كاتب بين يدي عمر حكمًا حكم به، فقال: هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر، فقال: لا تقل هكذا، ولكن قل: هذا ما رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) اهـ.
_________________
(١) (أرى الله أمير المؤمنين: إعلام الموقعين ١/ ٣٩، ٥٤.
[ ٨٨ ]
أرْغم الله أنفك: (١)
أما قول المسلم لها لنفسه، أو في حق مسلم، فقد قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(قال يحيى بن إبراهيم الطليطلي -المتوفى سنة (٢٥٩هـ) -في كتاب: «سِير الفقهاء» وهو كتاب جليل غزير العلم:
حدَّثني عبد الملك بن حبيب، عن عبد الله بن المغيرة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون: الله هو الدهر.
وكانوا يكرهون قول الرجل:
رغم أنْفِي الله ُ، وإنما يرغم أنف الكافر.
وكانوا يكرهون قول الرجل: لا والذي خاتمه على فمي، وإنما يختم على فم الكافر.
وكانوا يكرهون قول الرجل: والله حيث كان، أو: أن الله بكل مكان) انتهى.
لكن هذا اللفظ جار على لسان السلف، منهم عائشة - ﵂ - قالته لرجل، كما في صحيح البخاري.
قال ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(فيه إطلاق الدعاء بلفظ لا يقصد الداعي إيقاعه بالمدعو به؛ لأن قول عائشة: أرغم الله أنفك، أي ألصقه بالتراب، ولم ترد حقيقة هذا، وإنما جرت عادة العرب بإطلاق هذه اللفظة في موضع الشماتة بمن يقال له) انتهى.
فيكون محل النهي عند إرادة المدعو به. والله أعلم.
وأنظرها في حرف الألف من الملحق.
أريج:
يأتي في حرف الواو: وصال.
_________________
(١) (أرْغم الله أنفك: اجتماع الجيوش الإسلامية: ص/ ٤٧ - ٤٨. فتح الباري: ٧/ ٥١٣ - ٥١٥. وتأتي في الملحق.
[ ٨٩ ]
الأزلي: (١)
إطلاقه على الله تعالى لم يأت به نص؛ فيمتنع جعله اسمًا الله سبحانه.
أسألك بمعاقد العزِّ من عرشك: (٢)
يُروى عن ابن مسعود - ﵁ - قال: اثنا عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار، وتتشهد بين كل ركعتين، فإذا تشهدت في آخر صلاتك، فأثن على الله ﷿، وصل على النبي - ﷺ - واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الأعظم، وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك، ثم سلم يمينًا وشمالًا، ولا تعلموها السفهاء، فإنهم يدعون بها فيستجاب.
خرجه الزيلعي في: «نصب الراية»، وساق لفظه المذكور بسند البيهقي في «الدعوات الكبير» ثم قال: (ورواه ابن الجوزي في «الموضوعات» عن طريق أبي عبد الله الحاكم، ثنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي، ثنا محمد بن أشرس، ثنا عامر بن خداش به، سندًا ومتنًا.
قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع بلا شك، وإسناده مخبط كما ترى، وفي إسناده عمر بن هارون. قال ابن معين فيه: كذاب، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المعضلات، ويدَّعي شيوخًا لم يرهم، وقد صح عن النبي - ﷺ - النهي عن القراءة في السجود. انتهى كلامه.
وعزاه السروجي للحلية، وما وجدته فيها) انتهى.
_________________
(١) (الأزلي: منهاج السنة النبوية ٢/ ١٢٣. وانظر في حرف الياء: يا أزلي.
(٢) (أسألك بمعاقد العزِّ من عرشك: نصب الراية ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣. الهداية للمرغيناني ٤/٩٦.
[ ٩٠ ]
استأثر الله به: (١)
عن مجاهد - رحمه الله تعالى - أنه كره أن تقول للميت: «استأثر الله به» .
رواه ابن أبي الدنيا.
أًساف: (٢)
ومن الأسماء المحرَّم على المسلمين التَّسمَّي بها: التسمية بأسماء الأصنام المعبودة من دون الله تعالى. ومنها:
اللات. العزى. مناة. أساف. نائلة. هبل. وانظر في حرف العين: عبد المطلب.
استجرت برسول الله - ﷺ -: (٣)
الاستجارة بالرسول - ﷺ - استجارة بمخلوق، وهي على ثلاثة أنواع:
١. استجارة به في حياته فيما يقدر عليه من أمور الدنيا، فهذا جائز.
٢. استجارة به في حياته فيما لا يقدر عليه، وهو من خصائص الله - سبحانه - فهذا شرك أكبر يحرم عمله، أو إقراره.
٣. استجارة به بعد وفاته - ﷺ - فهذا شرك أكبر مخرج عن الملة يحرم على المسلم عمله، أو إقراره.
استقر على العرش: (٤)
نسب بعض الأفَّاكين إلى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أنه يثبت استقرار الله على العرش. وهذه النسبة افتراء عليه - رحمه الله تعالى - ومعتقده معلوم مشهور من إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله - ﷺ - بلا تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، ومنه: إثبات استواء الله على عرشه كما يليق بجلاله، وتجد رد تلك الفرية في مقدمة تحقيق: «مختصر العلو» للألباني.
_________________
(١) (استأثر الله به: الصمت وآداب اللسان ص/٤٢١ رقم /٣٥٤. وشرح الإحياء ٧ / ٥٧٨. الصاحبي /١٠٦، ومضى في حرف الألف: إتاوة.
(٢) (أًساف: تسمية المولود ص /٣٧.
(٣) (استجرت برسول الله ﷺ: المجموع الثمين ١/ ١١٠ - ١١١.
(٤) (استقر على العرش: مختصر العلو للذهبي: ص ٤٠ - ٤١.
[ ٩١ ]
أستغفر الله: (استغفار المسلم للمشرك): (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى -:
(يحرم أن يُدْعى بالمغفرة ونحوها لمن مات كافرًا، قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ . وقد جاء الحديث بمعناه. والمسلمون مجمعون عليه) . انتهى.
استووا: (٢)
يحصل الغلط في هذا اللفظ من جهتين:
الأُولى: فتح الواو، فيكون إخبارًا، وحقه الضم ليكون أمرًا للمصلين بتسوية صفوفهم للصلاة.
والثانية: اقتصار بعض الأئمة على هذا اللفظ في تسوية الصف، دون تحقيق المراد من استواء الصف بما كان النبي - ﷺ - يفعله، ويُؤكد عليه، ويهْدِيْ إليه.
أسد الدين: (٣)
المتحصل من كلام أهل العلم في التلقيب مضافًا إلى الدِّين، سواء للعلماء، أو السلاطين، أو خلافهم من المسلمين، أو غيرهم، ما يلي:
أولًا: أن هذا من محدثات القرون المتأخرة، من واردات الأعاجم على العرب المسلمين، فلا عهد للقرون
_________________
(١) (أستغفر الله: (استغفار المسلم للمشرك): الأذكار للنووي ص / ٣١٤. وشرحها ٧ /١٠١ - ١٠٢.
(٢) (استووا: تمام المنة للألباني ص / ١٥١ - ١٥٢. القول المبين في أخطاء المصلين، للشيخ مشهور بن حسن سلمان، مهم.
(٣) (أسد الدين: منهاج السنة النبوية ٤/٢٠٦. رسالته في القيام والألقاب. تحفه المودود ص / ١٣. نقط العروس لابن حزم، مهم. تنبيه الغافلين للدمشقي ص /٣٩١. ديوان الصنعاني ص / ٢٥٦. ريحانة الألباء للخفاجي ص / ١ / مهم. المدخل لابن بدران ص/ ٢٠٢. أحكام أهل الذمة ٢/٧٧١. ردود على أباطيل. وانظر مقدمة رسالتي: تغريب الألقاب العلمية. فقد ذكرت من المراجع كثرًا، ويأتي في حرف الواو: وصال. والجزء السادس من: صبح الأعشى. مهم في مبحث الألقاب.
[ ٩٢ ]
المفضلة بذلك، لاسيما الصدر منها.
ثانيًا: حرمة تلقيب الكافر بذلك.
ثالثًا: ويلحق به تلقيب المبتدع، والفاسق والماجن.
رابعًا: وفيما عدا ذلك مختلف بين الحرمة والكراهة والجواز، والأكثر على كراهته، في بحث مُطوَّلٍ تجده في المراجع المثبتة في الحاشية، والله أعلم.
إسرائيليون: (١)
للشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رسالة باسم: «الإصلاح والتعديل فيما طرأ على اسم اليهود والنصارى من التبديل» فيها تحقيق بالغ بأن «يهود» انفصلوا بكفرهم عن بني إسرائيل زمن بني إسرائيل، كانفصال إبراهيم الخليل، ﵇، عن أبيه آزر، والكفر يقطع الموالاة بين المسلمين والكافرين، وكما في قصة نوح مع ابنه؛ ولهذا فإن الفضائل التي كانت لبني إسرائيل ليس ليهود منها شيء؛ ولهذا فإن إطلاق اسم بني إسرائيل على «يهود» يكسبهم فضائل ويحجب عنهم رذائل، فيزول التميز بين بني إسرائيل وبين «يهود» المغضوب عليهم، الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة.
كما لا يجوز إبدال اسم «النصارى» بالمسيحيين نسبة إلى أتباع المسيح، ﵇، وهي تسمية حادثة لا وجود لها في التاريخ، ولا استعمالات العلماء؛ لأن النصارى بدَّلُوا دين المسيح وحرَّفوه، كما عمل يهود بدين موسى ﵇. وهذه تسمية ليس لها أصل، وإنَّما سمّاهم الله «النصارى» لا «المسيحيين» ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ .
ولكفر اليهود والنصارى بشريعة محمد - ﷺ - صار التعبير عنهم بالكافرين، قال الله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ
_________________
(١) (إسرائيليون: طبعت تلك الرسالة بمطابع قطر عام ١٣٩٨ هـ. وانظر: مجلة المجتمع، الثلاثاء ٢٠ / ١٠ عدد ٩٦٦ سنة «٢١» . مجموع فتاوى ابن باز: ٥ / ٤١٦.
[ ٩٣ ]
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ الآية.
إن «يهود» علمٌ لمن لم يؤمن بموسى ﵇، فأما من آمن به فهم «بنو إسرائيل» ولهذا فهم يشمئزون من تسميتهم بهذا «يهود»
إسرافيل: (١)
في مبحث الأسماء المحرمة والمكروهة في حق الآدميين، من كتاب «تحفة المودود في أحكام المولود» قال: (ومنها أسماء الملائكة، كجبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فإنه يكره تسمية الآدميين بها، قال أشهب: سئل مالكٌ عن التسمي بجبريل، فكره ذلك ولم يعجبه، وقال القاضي عياض: قد استظهر بعض العلماء التسمي بأسماء الملائكة، وهو قول الحارث بن مسكين، قال: وكرِه مالك التسمي: بجبريل، وياسين، وأباح ذلك غيره.
قال عبد الرزاق في الجامع: عن معمر قال: قلت لحماد بن أبي سليمان: كيف تقول في رجل تسمى: بجبريل، وميكائيل؟ فقال لا بأس به.
قال البخاري في تاريخه: قال أحمد بن الحارث: حدَّثنا أبو قتادة الشامي - ليس الحراني - مات سنة أربع وستين ومائة - حدّثنا عبد الله بن جراد، قال: صحبني رجل من مزينة، فأتى النبي - ﷺ - وأنا معه فقال: يا رسول الله وُلِد لي مولود،، فما خير الأسماء؟ قال: «إن خير الأسماء لكم: الحارث، وهمام، ونعم الاسم: عبد الله، وعبد الرحمن، وتسموا بأسماء: الأنبياء، ولا تسموا بأسماء الملائكة»، قال: وباسمك؟ قال: «وباسمي، ولا تكنوا بكنيتي» انتهى.
وقال البيهقي: قال البخاري في غير هذه الرواية: في إسناده نظر) . فليحرر؟
الإسرى:
يأتي في حرف الميم: مفاتيح الغيب.
أسْقطت آية كذا: (٢)
قال الحافظ ابن حجر - ﵀
_________________
(١) (إسرافيل: تحفة المودود ص / ١١٩. وانظر: البيان والتحصيل لابن رشد ١٨ / ٥٩، ٦٠ مهم في «جبرائيل» ويأتي في حرف الواو: وِصال.
(٢) (أسْقطت آية كذا: فتح الباري ٩/ ٨٧.
[ ٩٤ ]
تعالى -: (وقد أخرج ابن أبي داود من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال: لا تقل: أسقطت آية كذا، بل قل: أغفلت. وهو أدب حسن) اهـ.
الإسلام: (١)
هل يطلق هذا اللفظ الشريف العظيم على كل دين حق، أو يختص بهذه الملة الشريفة «الإسلام» الذي بعث الله به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد - ﷺ -؟ فالدَّين الذي جاء به «الإسلام» مُخْتصٌّ بهذا الاسم، واختص أهله باسم: «المسلمين» . في هذا أقوال ثلاثة:
١- العموم. ٢- الخصوص.
٣- اختصاصه بهذه الملة وبالأنبياء من قبل فقط، ولا يمتد ذلك إلى مللهم وأُمملهم. وهو الذي عليه المعول. والله أعلم.
وللسيوطي في هذا رسالة باسم «إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأُمة» . ضمن كتابه «الحاوي» ٢/٢١٣- ٢٣٥. وتبعه ببحثه مختصرًا ابن حجر الهيتمي في «الفتاوى الحديثية» ص / ١٧٧.
والهيتمي قد بني كتابه هذا «الفتاوى» على كتاب السيوطي المذكور، في جُلٍّ مسائله وأبحاثه، وإن لم يصرح. ولهذا فعلى طالب العلم إذا نظر مسألة في «الفتاوى الحديثية» أن ينظرها في أصله «الحاوي» للسيوطي فسيجِدُها غالبًا. والله أعلم.
أسلمت في كذا وكذا:
يأتي في حرف السين: السَّلم
ويأتي في حرف الكاف: الكرم.
الاسم غير المسمى: (٢)
ما نطق الصحابة - ﵃ - في قضية الاسم والمسمى ومضى أمر الأمة على السَّداد، والتزام نصوص الكتاب والسنة، ولما ذرَّ قرن الفتن الكلامية، وفاهت المعتزلة والجهمية
_________________
(١) (الإسلام: الحاوى ٢/٢١٣ - ٢٣٥.
(٢) (الاسم غير المسمى: الفتاوى: ١٢ /١٦٩ - ١٧٠ وفهرسها: ٣٦ / ٧٤. شفاء الغليل: ٣٧٣. بدائع الفوائد: ١/ ١٦ - ٢٠. وانظر في حرف السين: سبحان اسم ربي العظيم.
[ ٩٥ ]
بمذهبهم الكفري الضال، ومنه: «أن أسماء الله مخلوقة» رفضهم الناس، ونفروا منهم، وقام العلماء باطلهم وفضحوا كفر مقالاتهم، حينئذٍ غلَّفوا مقالاتهم هذه بعبارة: «الاسم غير المسمى» وفلسفتهم في هذا: أنه إذا كان الاسم غير المسمى جاز أن يكون مخلوقًا، فصاروا يمتحنون الناس في عقائدهم بهذا السؤال البدعي: هل الاسم هو المسمى أو غيره؟ فمن قال هو غير المسمى، لزمه في اعتقادهم: أن الاسم مخلوق.
فقامت حجج الله وبيناته على ألسنة علماء أهل السنة والجماعة على منع الإطلاقين فلا يُقال: الاسم هو المسمى، ولا الاسم غير المسمى، وإنما يُقال كما قال الله - سبحانه -: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ . واختار جمع من أهل السنة أن الاسم هو المسمى.
وقال ابن جرير الطبري: «الاسم للمسمى» وصار إليه خلق من العلماء؛ لموافقته للكتاب والسنة والمعقول.
أسود: (١)
أبيض: غير منسوب، وهو من الصحابة - ﵃ - كان اسمه: أسود، فغيره النبي - ﷺ -، إلى: أبيض.
أشرق ثبِير كيْما نُغِير: (٢)
كانت تقولها العرب في الجاهلية للانصراف من مزدلفة، وثبير: جبل مرتفع في «منى» .
اشتراكية الإسلام: (٣)
ألَّف العالم الفاضل: مصطفى
_________________
(١) (أسود: الإصابة ١/٢٤ رقم ٢٣. وفي الأجزاء الحديثية، جمعت رسالة باسم: جزء في الذين غير النبي ﷺ أسماءهم، ثم نشرتهم هنا. وانظر: نقعة الصديان للصاغاني ص /٤٧.
(٢) (أشرق ثبِير كيْما نُغِير: مسند أحمد: ١/١٤، ٢٩، ٣٩، ٤٠، ٤٢، ٥٠، ٥٤. صحيح البخاري: ٢/ ٢٠٤. سنن أبي داود: ٢/٢٦٣. سنن النسائي: ٥/ ٢٦٥. سنن الترمذي: ٤/ ١٣٢. سنن ابن ماجه: ٢/١٠٠٦. سنن الدارمي: ٢/٦٠.
(٣) (اشتراكية الإسلام: نظرات في كتاب اشتراكية الإسلامية ص/٧. والإيضاح والتبيين، للشيخ التويجري /٣٠- ٣٧ في النوع الثالث. الأُصولية في العالم العربي: ترجمة عبد الوارث سعيد ص /٧٧ حاشية.
[ ٩٦ ]
السباعي - رحمه الله تعالى - كتابًا باسم «اشتراكية الإسلام» وقد تعقبه الشيخ محمد الحامد - رحمه الله تعالى - ببعض ما فيه في كتاب سماه: «نظرات في: كتاب اشتراكية الإسلام» . ومما انتقده عليه: هذه التسمية، فقال:
(هذا وإنِّي آخذ على فضيلة الدكتور السباعي قبل كل شيء تسميته كتابه باسم: اشتراكية الإسلام. وإن كان قد مهّد لها تمهيدًا، وبرر لها بما يسلك في نفس قارئه، لكنه - وفقه الله - لو فطن إلى أن العناصر اليسارية التي يدافعها أهلُ العلم الديني وقايةً لدين الله، وحمايةً له من تهديماتها، وبين الفريقين معركة فكرية مستعرة الأوار، وقد طارت هذه العناصر فرحًا بهذه التسمية، تستغل بها عقول الدهماء التي لا تدرك هدفه من اختياره لهذا الاسم - أقول: لو فطن لهذا؛ لكان له نظر في هذه التسمية ولاختار لكتابة اسمًا آخر يحقق له مراده في احتراز من استغلال المضللين.
الإسلام هو الإسلام وكفى، هو هو، بعقائده، وأحكامه العادلة الرحيمة، فالدعوة إليه باسمه المحض أجدى وأولى من حيث إنه قِسْمٌ براسه، وهو شرع الله العليم الحكيم) اهـ.
الأشعري: (١)
هذه من النسب البدعية في الخالفين.
ومن لطيف ما يستحضر هنا، ما ذكره ابن رجب في ترجمة: سليمان بن إبراهيم الأسعردي ت سنة (٦٣٩هـ)، قال:
_________________
(١) (الأشعري: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/٢٢٣. الفتاوى ٣/ ٢٠٥. انظر: التحول المذهبي من: النظائر، لراقمه. الفتاوى ٦/٣٥٩ - ٣٦٠ فهرسها ٣٦ /١٢٢. فائدة: في «الاستقامة» ١/ ٨٨ عن ابن قوام: أن الأشعرية يكون فيهم الرجل الصالح، أما الولي فلا. والله أعلم.
[ ٩٧ ]
«ويقال: إنهم كانوا يؤذونه، فيكشطون الدال من الأسعردي، ويعجمون السين فيصير: الأشعري، فيغضبه ذلك» انتهى.
أشكرك:
يأتي في حرف الشين: شكرًا.
أشهد أن موحامدًا رسول الله: (١)
(قال مهنا: سمعت رجلًا يسأل أحمد بن حنبل، فقال: ما تقول في القراءة بالألحان؟ فقال أبو عبد الله: ما اسمك؟ فقال: محمد، قال: أيسرك أن يُقال لك: يا موحامدا. - ممدودًا -؟) .
أشهد بشهادة الله: (٢)
عن ابن سيرين: أن رجلًا شهد عند شريح، فقال: أشهد بشهادة الله، فقال له شريح: (لا تشهد بشهادة الله، ولكن اشهد بشهادتك، فإن الله لا يشهد إلا على حق) . رواه ابن أبي الدنيا.
اشهدوا له بالخير: (٣)
عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «أيّما مُسلم شهد له أربعة بخير، أدخله الله الجنة» قلنا: وثلاثة؟ قال: «وثلاثة» قلنا: واثنان؟ قال: «واثنان»، ثم لم نسأله في الواحد. رواه البخاري، وغيره.
فهذا الحديث، وما في معناه، هو في حق من شهد له اثنان فأكثر من المسلمين الصالحين، العارفين بحاله من أنفسهم، لا أن يُستشهد له، فيطلب من مشيعيه الشهادة له؛ ولهذا فإن ما يجري في بعض الأمصار من قول بعض الناس بعد الصلاة على الميت:
_________________
(١) (أشهد أن موحامدًا رسول الله: طبقات ابن أبي يعلى: ١/١٩٧.
(٢) (أشهد بشهادة الله: الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا ص /٤١٩ - ٤٢٠، رقم ٣٥١ وشرح الإحياء ٧ / ٥٧٨.
(٣) (اشهدوا له بالخير: أحكام الجنائز للألباني: ص/ ٦٠ - ٦٣، ١٦٢. الإبداع: ص / ١٠٨. السنن والمبتدعات: ص / ٦٦.
[ ٩٨ ]
اشهدوا له بالخير، فيقولون: من أهل الخير، أو صالح، فهو بدعة لا عهد للسلف بها. ومن الفهوم المغلوطة في فهم السُّنن.
أصبح ولله الحمد: (١)
قال الونشريسي:
(وسُئل أبو إسحاق الشاطبي عن قول: «أصبح ولله الحمد»، بعد الفراغ من أذان الصبح.
فأجاب: إن قولهم: أصبح ولله الحمد زيادةٌ في مشروع الأذان للفجر، وهو بدعة قبيحة أُحدثت في المائة السادسة) اهـ.
أصْرم: (٢)
عن أُسامة بن أخدري - ﵁ -: (أنَّ رجلًا يُقال له: أصرم، كان في النفر الذين أتوا رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: «ما اسمك؟» قال: أنا أصرم، قال: «بل أنت زرعة») . رواه أبو داود في «سننه» .
قال الخطابي:
(إنما غير اسم: الأصرم، لما فيه من معنى الصّرم، وهو القطيعة، يقال: صرمْتُ الحبل، إذا قطعته، وصرمت النخلة، إذا جذذت ثمرتها) اهـ.
اصْطلام:
يأتي في حرف الميم: المحْو.
اصطلاحًا:
يأتي في حرف التاء: تعريفه اصطلاحًا.
أُصلِّيْ نصِيْب الليل: (٣)
سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن رجل إذا صلى بالليل ينوي، ويقول: أُصلى نصيب الليل. فأجاب: (هذه العبارة «أُصلي نصيب الليل»، لم تنقل عن سلف
_________________
(١) (أصبح ولله الحمد: فتاوى الشاطبي: ٢٠٧. المعيار ١/ ٢٧٨.
(٢) (أصْرم: تهذيب السنن: ٧/٢٥٣. تحفة المودود: ٥٢. زاد المعاد: ٢/٤. الوابل الصيب: ٢٤٥. الإصابة لابن حجر: ١/٤٨ رقم / ٨٧، ٣/١١٦ رقم / ٣٢٩٣. معالم السنن: ٤/١٢٧. نقعة الصديان: ٤٨، ٤٩.
(٣) (أُصلِّيْ نصِيْب الليل: الفتاوى ٢٢/٢٥٧.
[ ٩٩ ]
الأُمة، وأئمتها، والمشروع أن ينوي الصلاة لله، سواء كانت بالليل أو النهار، وليس عليه أن يتلفظ بالنية، فإن تلفظ بها وقال: أُصلى لله صلاة الليل، أو: أُصلى قيام الليل، ونحو ذلك؛ جاز، ولم يستحب ذلك، بل الاقتداء بالسنة أولى، والله أعلم) اهـ.
ومن العجيب أن هذه العبارة: أُصلي نصيب الليل، لا تزال على لسان بعض أهل عصرنا ممن لا يرون التلفظ بالنية!.
الأصم: (١)
الأصم: عمرو - أو عبد عمرو - بن معاوية العامري - ﵁ - سماه رسول الله - ﷺ -: عبد الرحمن، وكان من أهل الصفة - ﵁ -.
قال الذهبي: (قال هشام بن الكلبي: سمَّى رسول الله - ﷺ - الأصم: عبد الرحمن ) اهـ.
أصول وفروع: (٢)
هذا التفريق ليس له أصل لا عن الصحابة - ﵃ - ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ من المعتزلة، وأُمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه بعض الفقهاء.
وهو تفريق متناقض، ولا يمكن وضع حد بينهما ينضبط به.
_________________
(١) (الأصم: سير أعلام النبلاء ٤/٥١٨. الإصابة ٦/٦٩٤ رقم /٩٣٨٨.
(٢) (أصول وفروع: فتاوى ابن تيمية ٤/٥٦- ٥٧، ٦/ ٥٦، ٥٧، ١٣ / ١٢٥، ٢٣ /٣٤٦ - ٣٤٧. العلم الشامخ ص /٥٢٩. الصواعق المرسلة ٢/٥٠٩ - ٥١٥، مهم جدًا. منهاج السنة النبوية ٣/٢٠ مهم، طبعة بولاق. منهاج السنة النبوية ٥/٨٧- ٨٨ طبعة جامعة الإمام. فتاوى العز بن عبد السلام، كلام نفيس. تنوير الأفهام لبعض مفاهيم الإسلام للشيخ محمد أبو شقرة ص/ ٣٥ - ٤٥ مهم. تبصير أُولي الألباب في حكم تقسيم الدين إلى قشور ولباب. للأُستاذ محمد إسماعيل، مهم. وانظر: فتوى تقي الدين السبكي في تسمية الصوفية أهل الفقه: «بأهل القشور» كما في آخر كتاب «الكلام على السماع» لابن القيم ص /٤٥٢.
[ ١٠٠ ]
ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، وابن القيم - رحمه الله تعالى - مباحثُ مهمةٌ في نقض هذا التفريق. بما خلاصته: أنه انتشر في كلام المتقدمين أن أحكام الشريعة منقسمة إلى أُصول وفروع، ويقصدون بالأصول: ما يتعلق بالعقيدة، وما عُلِم من الإسلام بالضرورة، وبالفروع: فقه أحكام أفعال العبيد.
وابن تيمية - رحمه الله تعالى - لا يرتضي هذا التقسيم، ويراه محدثًا من قبل المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وأن الاعتقاد لموجب النصوص وما تمليه الشريعة في مساقٍ واحدٍ، من حيث لزوم الاعتقاد وداعي الامتثال. وأن التقسيم منقوضٌ بعدم الحدِّ الفاصل بينهما.
وقد أنحى المقبلي في: «العلم الشامخ» على من قال: الخلاف في الفروع سهلٌ، وما جرى مجرى ذلك. مما تجده منتشرًا اليوم.
بل تحول إلى مقولة هزيلة بحيث أوردوا قولهم: هذا قشور وذلك لباب. ويعنون بالقشور: المسائل الفقهية الدائرة في محيط الاستحباب، أو الكراهة، ونحو ذلك من أُمور التحسينات، والحاجيات، وهذا النبزُ إحياء لما لدى المتصوفة، من تسميتهم أهل الفقه باسم: أهل القشور، وأهل الرقص من الصوفية: أهل الحقيقة، فانظر كيف أن الأهواء يجر بعضها بعضًا
ونجد ابن القيم في: «إعلام الموقعين» يسوق العتاب على لسان السلف لهؤلاء الذين إذا سُئِل الواحد منهم عن حكم فقهي قال: هذا سهل. يقصد به تخفيف شأنه، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ فتنبه. والله أعلم.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك مبحث مبسوط في فتاويه ٢٣/٣٤٦ - ٣٤٧، وفي المسائل الماردينية ص / ٦٥ - ٧٠، وابن تيمية - ﵀ - كثيرًا ما يستعمل هذا التعبير، فمراده إذًا من إنكار التفريق ترتيب التكفير، وعليه: فإنَّ المعين لا يكفر إلا بعد قيام
[ ١٠١ ]
الحجة عليه، فتنبه، والله أعلم.
أصولي: (١) من الجاري في مصطلحات العلوم الشرعية: أُصول الدين، ويُقال: الأصل، ويقصد به: علم التوحيد. ومنها: أُصول التفسير، أُصول الحديث، أُصول الفقه. وإلى هذا اشتهرت النسبة للمبرز فيه بلفظ: الأصولي. وعنهم ألف المراغي كتابه: «طبقات الأصوليين» .
لكن في أعقاب اليقظة الإسلامية في عصرنا، وعودة الناس إلى الأخذ بأسباب التقوى والإيمان، والتخلص من أسباب الفسوق والعصيان، ابتدر أعداء الملة الإسلامية هذه العودة الإيمانية، فأخذوا يحاصرونها ويجهزون عليها بمجموعة من ضروب الحصار، والتشويه، وتخويف الحكومات منهم ومن نفوذهم، وفي قالب آخر تحسين المذاهب المعادية للإسلام وعرضها بأحسن صورة زعموا، وكان من هذه الكبكبة الفاجرة في الإجهاز على العودة الراشدة إلى الإسلام صافيًا: جلْبُ مجموعة من المصطلحات المولودة في أرض الكفر، تحمل مفاهيم سيئة إلى حد بعيد، وكان منها هذا اللقب: «الأصولية»، النسبة إليها: «أُصولي» .
التزمت. التطرف.
والذي يعنينا هنا هو هذا اللقب، الذي صار له من الشيوع والولوع بذكره الأمر العجيب، حتى في بني جلدتنا، فكأنهم مرصدون لتبني نفثات العداء، وإشاعتها بين المسلمين، ونقول:
الله أكبر: إنها السنن، فكما كان أهل الأهواء يطلقون مجموعة ألقاب نكراء على أهل السنة، للتنقص منهم، والوقيعة فيهم، والتنفير منهم والسخرية بهم، مثل: حشوية. مشبهة. مجسمة.
فتؤول النوبة اليوم إلى المبتدعة الجدد في بدعهم الكلامية الجديدة،
_________________
(١) (أصولي: الأُصولية في العالم العربي، ترجمة: عبد الوراث سعيد. مقال بعنوان: أُصولي، بقلم / محمد الحضيف في: مجلة المبتعث، عدد /١٠٨، وعنه في مجلة رابطة العالم الإسلامي، عدد / ٢٩٤، السنة /٢٧ محرم / ١٤١٠ هـ، ص /٥٨.
[ ١٠٢ ]
وهي أشد مكرًا من سوابقها. والحمد لله الذي خذلهم جميعًا، وبقي الحق على الإسلام والسنة، لم تؤثر فيه تلك الأهواء الطاغية، والمقولات الفاسدة الفاجرة. وعليه:
فهذا اللقب «أُصولي» أصيلٌ في مبناه، طري في معناه، بل فاسد تسربل هذا المبني، حتى يسهل احتضانه، والارتماء في حبائله، فهذه الياء «ياء النسبة»، وأصل الشيء: قاعدته وجوهره.
لكن ماذا تحمل من معنى في محلها الذي ولدت فيه: «أمريكا»؟ إنها تعني: ديانة نصرانية كهنوتية ترفض كل مظهر من مظاهر الحياة وتراه خروجًا على الدين.
ولهذا فإن النصارى - ومن في ركابهم من أُممِ الكفر في عدائهم العريق لملة الإسلام - سحبوا هذا اللقب على كل مسلم مرتبط بدينه الإسلام: قولًا، وعملًا، واعتقادًا، فسربلوه بهذا اللقب «أُصولي» وما يتبناه هو «الأُصولية» .
وهي تلتقي تمامًا مع ما كان يقال بالأمس: «رجعية»، و«رجعي»، لكن هذا اللقب «رجعي» فيه قدح ظاهر، أما «أُصولي» فهو قدح مبطن.
ولهذا فكم رأينا من أغمار استملحوه فأطلقوه، وامتحنوا الأُمة به.
ثم أوجد الحداثيون في عصرنا ألقابًا أخرى في هذا المعنى لمن تمسك بالإسلام منها:
«الماضوية» نسبة إلى الماضي.
«التاريخانية» نسبة إلى التاريخ القديم في الزمان الغابر.
«الأُممية» نسبة إلى الرجوع إلى أمة واحدة والواجب في نظرهم: الخلط بين الناس من غير اعتبار دين يفرق بينهم.
وفي مقدمة الأستاذ / عبد الوراث سعيد، لترجمة كتاب: «الأُصولية» قال «ص ١٢»: في معرض كشفه لعدد من سلبيات كتابات الغربيين عن الإسلام:
(تقديم الصحوة الإسلامية من خلال مجموعة من المصطلحات التي وُلِدت في بيئة الغرب وحُمِّلت بمعانٍ، ومفاهيم متأثرة بتجارب الغرب، وقِيمِهِ، ونظرته للدين، والحياة، مثل:
[ ١٠٣ ]
الأصولية والخلاص والعهد السعيد واليمين واليسار والرجعية والتقدمية والحداثة والرادكالية والنضالية والتحررية والإحياء والإصلاح والانبعاث، وغيرها.
وخير مثال على خطورة تبني هذه المصطلحات، دون إعادة تحديد لمدلولاتها، مصطلح: «الأصولية»؛ إذ يعني في بيئته الأصلية: فرقة من البروتستنت، تؤمن بالعصمة الحرفية لكل كلمة في: «الكتاب المقدس» ويدّعي أفرادها التلقي المباشر عن الله، ويعادون العقل، والتفكير العلمي، ويميلون إلى استخدام القوة، والعنف؛ لِفرْضِ هذه المعتقدات الفاسدة» انتهى.
وقال شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - أثابه الله تعالى -: (مما يلاحظ في هذه الأعوام - أي: ١٤١٢ هـ وما بعده - بشكل خاص أن كثيرًا من وكالات الأنباء العالمية التي تخدم مخططات أعداء الإسلام، وتخضع لمراكز التوجيه النصراني، والماسوني، تخطط بأُسلوب ماكر؛ لإثارة العالم كله ضد ما يسمونه: «الأُصوليين»، وهم يقصدون بذلك الذَّمَّ والقدح في المسلمين المتمسكين بالإسلام على أُصوله الصحيحة، الذين يرفضون مسايرة الأهواء، والتقارب بين الثقافات، والأديان الباطلة.
وقد وقع بعض الإعلاميين المسلمين في مصيدة الأعداء، وأخذوا ينقلون تلك الأخبار المعادية للإسلام، وأصبحوا يتداولونها عن جهل بمقاصد أصحابها، أو غرض في نفوس بعضهم، فكانوا بفعلهم هذا، أعوانًا للأعداء على الإسلام والمسلمين، بدلًا من قيامهم بواجب التصدي لأعداء الإسلام، وإبطال كيدهم، ببيان أهمية
[ ١٠٤ ]
الرابطة الدينية والأُخوة الإسلامية بين الشعوب الإسلامية، وأن الأخطاء الفردية التي لا يسلم منها أحد، لا ينبغي أن تكون مبررًا للتشنيع على الإسلام والمسلمين، والتفريق بينهم) انتهى.
وقد كنت كتبت فتوى عن حكم إطلاق هذا اللفظ واستعماله، هذا نصها:
الأُصولية: (١)
الأصولية الراديكالية النضالية الخلاص العهد السعيد
جميعها، وأمثال لها من «الألقاب الدينية» مصطلحات أجنبية تولدت حديثًا في العالم الغربي، أوصافًا (للكهنوتيين) المتشددين.
فإذا أخذنا هذا المصطلح «الأُصولية» نجد حقيقته كما يلي:
(أنَّه - يعني في بيئته الأصلية - العالم الغربي -: فرقة من البرتستنت تؤمن بالعصمة لأفرادها الذين يدعون تلقيهم عن الله مباشرة، ويعادون العقل، والفكر العلمي، ويميلون إلى استخدام القوة والعنف في سبيل هذا المعتقد الفاسد)
فمصطلح الأصولية، وما في معناه هو إذًا: لإيجاد جو كبير من الرعب والتخويف من (الدين)، ومقاومة من يدعو إليه، في أي ديانة كانت
نبذة عن تاريخ ألقاب ومصطلحات النقد والتنفير:
للقب شأن عظيم في سائر الملل، وفي الإسلام أكمل الهدي وآخره، قال تعالى في سورة الحجرات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ - إلى قوله تعالى - وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ
_________________
(١) (الأُصولية: الأُصولية في العالم العربي. تأليف: ريتشارد، أُستاذ بجامعة نيويورك، طبع دار الوفاء بالمنصورة القاهرة - شارع الإمام محمد عبده - وطبع عام ١٤٠٩ هـ بترجمة ومقدمة / عبد الوراث سعيد. وانظر مجلة المبتعث عدد / ١٠٨، مقال بعنوان: أُصولي، لمحمد الحضيف. وعنه في مجلة رابطة العالم الإسلامي عدد /٢٩٤ - لعام ١٤١٠ هـ ص/٥٨. مجلة الوطن الكويتية في ١٠/١١/١٩٨٢ م، مقال بعنوان: الحركة الإسلامية المعاصرة، لحسن حنفي - وهو مهم -.
[ ١٠٥ ]
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الآية
وفي لقب أهل الإسلام، قال سبحانه: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾
وامتدادًا لسُنَّةِ الصراع بين الخير والشر، فإن النبز بالمصطلح واللقب أمرٌ من عادة المشركين ضد المسلمين، كما في تلقيب المسلمين بالصابئة، ومنه قول المشركين للنبي - ﷺ -: «صبأ محمد» أي رجع عن دين آبائه
ولهذا صار النبز بنحو هذه المصطلحات الناقدة من طريقة الفرق لمنشقة عن جماعة المسلمين، للتنفير منهم، والحط من أقدارهم، ومنها:
نبز المعتزلة لأهل السنة باسم: مجسمة، حشوية.
والقدرية يسمون أهل السنة: مجبرة.
والجهمية يسمونهم: صفاتية. مشبهة.
والرافضة يسمونهم: نابتة. ناصبية. عوام.
والكلاميون يسمونهم: علماء الحيض والنفاس.
والألقاب متحركة متغيرة، حسب لغة كل عصر، وما يستجد فيه وحسب القوة والظهور، والضعف والانكماش
وما تزال سنة الصراع ماضية، والمطاردة للمصلحين جارية، والألقاب متجددة فكم رأى الراؤون، وسمع السامعون، تلقيب الإسلام، والدولة الإسلامية، والمسلم المرتبط بدينه قولًا وعملًا، بمصطلحات فيها تنفيرٌ وتوهينٌ، وإشعارٌ بالتخلف، فمنها:
الرجعية الرجعي اليمين واليسار ثم: التطرف التزمت
وهكذا كلما ازداد الوعي الإسلامي، كلما كثرت الحرب الكلامية والمجابهة النفسية بصياغة مصطلحات منفرة كهذه وبصيغ أُخرى أشد مكرًا؛ لأن التنفير لا يبدو من مبنى اللقب وظاهره، لكن عند إرجاع اللقب إلى أصله تجده يلتقي مع تلك الألقاب والمصطلحات، بالاستصغار والتوهين من جهة، وبالتحذير والرعب منهم من جهة أُخرى ومنها مصطلحات:
الأُصولي الأُصولية الراديكالية النضالية الإسلاميين المهدية الصحوة الزحف.
وإذا أخذنا أوسعها انتشارًا اليوم: (الأُصولية) وما حصل له من استمراء
[ ١٠٦ ]
عجيب، وتردد ذكره على ألسنة المتكلمين، وفي أقلام الكاتبين، من إطلاقه على جماعات من المسلمين، وبخاصة الدعاة، ومن واقع حقيقته المذكورة في صدر هذا المبحث، تلخصت لنا الحقائق الآتية:
١. أنه بهذا المعنى أجنبي عن الحقائق والمصطلحات الإسلامية، فلا ارتباط مطلقًا بينه وبين ما يوجد في كتب المسلمين من هذه النسبة (الأُصولي)، في نسبة إلى علم: أُصول الفقه، وفي علمائه ألّف المراغي - رحمه الله تعالى - (طبقات الأصوليين) ..
٢. أنه اصطلاح أجنبي حادث تولد في بيئته الغربية؛ لمقاومة الكنسيين والكهنوتيين المتشددين.
٣. وأن معناه باختصار: الكهنوتية التي ترفض التعامل مع العلم والعقل،
٤. وأن معناه ومفاهيمه المذكورة - في صدر هذا المبحث - مفاهيم فاسدة لا يمكن قبولها لدى المسلمين بحال، وبالتالي فهو لقب مرفوض في حكم الإسلام وهديه، فلا يجوز إطلاقه على جماعة المسلمين بهذا المعنى
٥. في إطلاقه على العلماء والدعاة المسلمين، تدبير ماكر من الخط المعاكس لهم بإيجاد جو يُكْسِبُهُمْ معنى: «الإرهاب، والانشقاق،..» فيجعلوا من السلطة قوة لمقاومتهم، والنفرة منهم، كلما ذكر هذا اللقب المرعب؟؟
٦. وبالتالي فإن هذا المصطلح (الأصوليين) هو ألطف تلك المصطلحات في مبناه، وأشدها مكرًا في معناه. اهـ.
أطعم ربك:
انظر في لفظ: أمتي.
أطلس: (١)
هذا لفظ شاع لدى المسلمين، وانتشر، ولُقِّن الطلاب منذ الصِّغر، مطلقين له على: «مجموع الخرائط الجغرافية» .
ووظيفتنا نستقبل ما يبعث به إلى هذه الجزيرة العربية ونلتهمه بحسن نية، حتى يكون إنكار منكرًا؟؟
وبهذا، وأمثاله تُقْلبُ صبغة البلاد، وتُحوَّلُ إلى خلق آخر غريب على هذه
_________________
(١) (أطلس: قاموس عربي إنكليزي: ص /٥٩.
[ ١٠٧ ]
البلاد - وهو من أهلها - في لسانه، وخلقه، وسلوكه، ومعتقده.
والآن انظر: ماذا عن هذا اللفظ المصطلح عليه:
«أطْلس»
إن أصل استعمال هذا المصطلح كان لأحد آلهة اليونان، الذين يعتقدون أنه يحْمِلُ الأرض، هكذا في أساطيرهم.
فهل لنا أن نهجر هذا المصطلح الفاسد، لغة وشرعًا، ونأخذ بالأصيل: «علوم الأرض» .
إعدام المجرم:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
أعْظم الفرية:
يأتي في حرف القاف: قد أعظم الفرية.
اعلم علمك الله وإياي: (١)
الدعاء على أربعة أوجه:
١. أن يدعو الإنسان لنفسه.
٢. أن يدعو لغيره.
٣. أن يدعو لنفسه ولغيره بضمير الجمع.
٤. أن يدعو لنفسه ولغيره فيبدأ بنفسه ثم بغيره.
ومن هذا الوجه جاءت الأدعية في آيات القرآن الكريم منها قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ﴾ الآية.
فليس من آداب الدعاء: أن يدعو لغيره ثم يدعو لنفسه، ولذا تعقب العلماء ابن الصلاح لما قال في مقدمته: «اعلم علمك الله وإياي» فكان ينبغي أن يقول: «اعلم علمني الله وإياك» .
أعوذ بالله وبك: (٢)
عن إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى -: أنه كان يكره أن يقول: «أعوذ بالله وبك، حتى يقول: ثم بك» . رواه عبد الرزاق.
ويأتي بسطه في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان.
الأعور: (٣)
في سياق ابن القيم - ﵀
_________________
(١) (اعلم علمك الله وإياي: مقدمة ابن الصلاح. والتقييد والإيضاح للعراقي.
(٢) (أعوذ بالله وبك: مصنف عبد الرزاق ١١/٢٧. شرح الإحياء ٧/٥٧٥. الفتاوى الحديثية ص /١٣٥.
(٣) (الأعور: تحفة المودود ص / ١١٧ - ١١٨. سنن أبي داود رقم ٤٩٥٧ حديث عمر والترمذي رقم /٥٧، وفي سنده متروك هو: خارجة بن مصعب. وابن ماجه رقم ١٧٣١ لحديث عمر - ﵁ - وحديث أُبيّ برقم / ٤٢١. وصحيح مسلم برقم /٢٢٠٣، فيه حديث عثمان بن أبي العاص. وحديث أُبي في مسند أحمد ٥/١٣٦. والداء والدواء ص/١١٧. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٦. سير أعلام النبلاء ٤/٦٥. كنز العمال ١٦ / ٤٢٤. وتسمية المولود ص / ٣٩، وياتي في حرف العين: عبد المطلب.
[ ١٠٨ ]
تعالى - للأسماء المحرمة والمكروهة، قال: (ومنها التسمية بأسماء الشياطين كخنزب، والولهان، والأعور، والأجدع، قال الشعبي، عن مسروق: لقيت عمر بن الخطاب، فقال: من أنت؟ فقلت: مسروق بن الأجدع، فقال عمر - ﵁ -: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «الأجدع: شيطان» .
وفي سنن ابن ماجه، وزيادات عبد الله في مسند أبيه، من حديث أُبي ابن كعب عن النبي - ﷺ - قال: «إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء» . وشكى إليه عثمان بن أبي العاص من وسواسه في الصلاة، فقال: «ذاك شيطان، يقال له: خنزب» .
وذكر أبو بكر ابن أبي شيبة: حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن هشام، عن أبيه، أن رجلًا كان اسمه الحباب، فسماه رسول الله - ﷺ -: عبد الله، وقال: «الحباب: شيطان» اهـ.
أُف: (١)
التأفيف من كبائر الإثم في حق الوالدين، وقد نهى الله عنه في كتابه، فقال سبحان: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ الآية.
أما في الصلاة فالفقهاء يذكرونه في مبحث: النفخ في الصلاة. وعند الجمهور - منهم الأئمة الأربعة -: أنه إن بان منه حرفان، وهو عامد عالم بتحريمه؛ بطلت صلاته، وإلا فلا.
وقال أبو يوسف: لا تبطل إلا أن يريد به التأفيف، وهو قول: أُف. قال ابن المنذر: ثم رجع أبو يوسف، وقال:
_________________
(١) (أُف: المجموع للنووي ٤ / ٨٩. شرح الأذكار ٧ / ١٥١ - ١٥٣. مصنف عبد الرزاق ٢/١٨٨ - ١٩٠.
[ ١٠٩ ]
لا تبطل صلاته مطلقًا.
وقال: وممن روينا عنه كراهة ذلك: ابن مسعود، وابن عباس، وابن سيرين، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، وأحمد، وإسحاق.
قال: ولم يوجبوا عليه الإعادة.
وانظر فيما مضى لفظة: آه.
أفضل العالم:
في هذا الإطلاق على أي عالِمٍ - مثلًا - مزاحمة لأوصاف النبوة.
قال أبو على السكوني الإشبيلي، المتوفى سنة ٧٢٧ هـ - ﵀ - في كتابه: «لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام» ص/١٥٢: (وكذلك يمتنع عليهم مزاحمة أوصاف النبوة، كقول بعضهم: «أفضل العالم»، «فخر بني آدم»، «حجة الله على الخلق»، «صدر صدور العرب والعجم»، وهذه الأوصاف إنما هي للنبي - ﷺ -.
فإن قال المُطلِقُ لذلك: قصدْتُ «عالم زمانه»، و«حجة الله على الخلق»، قيل له: أوهم كلامك الإطلاق والعموم ومزاحمة أوصاف النبوة) انتهى.
أفعال العباد غير مخلوقة: (١)
هذا قول القدرية، وهو من البطلان بمنزلة من قال: السماء غير مخلوقة.
ومثله في الإنكار والابتداع قول بعض العجم: أفعال العباد قديمة.
ومثله قول بعض المتأخرين:
أفعال العباد قدر الله. إن أراد أنها نفس تقدير الله الذي هو علمه ونحوه من صفاته فلا.
أما إن أراد أنها مقدَّرة قدرها الله فهذا حق. ومثله قولهم:
الأعمال هي الشرائع. فلفظ الشرع هنا مجمل، فإن أُريد به الشرع الذي هو كلام الله فهذا باطل، وإن أُريد به الأعمال المشروعة بأمر الله فهذا حق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في «الفتاوى» ٨ / ٤٢٢ - ٤٢٣:
«والشيخ أبو الفرج كان أحد
_________________
(١) (أفعال العباد غير مخلوقة: الفتاوى ٨/٤٠٦، ٤٢٧، ١٢ / في مواضع كثيرة، منها ٢٥٨ - ٢٧٩.
[ ١١٠ ]
أصحاب القاضي أبي يعلى ولكن القاضي أبو يعلى لا يرضى بمثل هذه المقالات، بل هو ممن يجزم بأن أفعال العباد مخلوقة، ولو سمع أحدًا يتوقف في الكفر والفسوق والعصيان أنه مخلوق - فضلًا عن أن يقول إن أفعال العبد من خير وشر: قديمة - لأنكر عليه أعظم الإنكار.
وإن كان في كلام القاضي مواضع اضطرب فيها كلامه وتناقض فيها، وذكر في موضع كلامًا بنى عليه من وافقه فيه من أبنية فاسدة، فالعالم قد يتكلم بالكلمة التي يزلّ فيها فيفرع أتباعه عليها فروعًا كثيرة، كما جرى في مسألة «اللفظ» و«كلام الآدميين» ومسألة «الإيمان» و«أفعال العباد» .
فإن السلف والأئمة - الإمام أحمد وغيره - لم يقل أحد منهم إن كلام الآدميين غير مخلوق ولا قلوا: إنه قديم ولا إن أفعال العباد غير مخلوقة، ولا إنها قديمة. ولا قالوا أيضًا: إن الإيمان قديم ولا إنه غير مخلوق، ولا قالوا: إن لفظ العباد بالقرآن مخلوق، ولا إنه غير مخلوق، ولكن منعوا من إطلاق القول بأن الإيمان مخلوق، وأن اللفظ بالقرآن مخلوق؛ لما يدخل في ذلك من صفات الله تعالى، ولما يفهمه هذا اللفظ من أن نفس كلام الخالق مخلوق وأن نفس هذه الكلمة مخلوق، ومنعوا أن يقال: حروف الهجاء مخلوقة؛ لأن القائل هذه المقالات يلزمه أن لا يكون القرآن كلام الله، وأنه لم يكلم موسى.
فجاء أقوام أطلقوا نقيض ذلك فقال بعضهم: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فبدع الإمام أحمد وغيره من الأئمة من قال ذلك.
وكذلك أطلق بعضهم القول بأن الإيمان غير مخلوق. حتى صار يفهم من ذلك «أن أفعال العباد» التي هي إيمان: غير مخلوقة، فجاء آخرون فزادوا على ذلك فقالوا: كلام الآدميين مؤلف من الحروف التي هي غير مخلوقة. فيكون غير مخلوق. وقال آخرون: فأفعال العباد كلها غير مخلوقة. والبدعة كلها فرع عليها وذكر لوازمها زادت قبحًا وشناعة، وأفضت بصاحبها
[ ١١١ ]
إلى أن يخالف ما يعلم بالاضطرار من العقل والدين.
وقد بسطنا الكلام في هذا، وبينا اضطراب الناس في هذا في مسألة القرآن وغيرها» انتهى.
أفلح: (١)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «التحفة» في بيان الأسماء المكروهة:
(وفي سنن أبي داود من حديث جابر عبد الله قال: أراد النبي - ﷺ - أن ينهى أن يسمى بـ: يعلى، وبركة، وأفلح، ويسار، ونافع، وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعْدُ عنها، فلم يقل شيئًا، ثم قُبِض ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدَّثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن عشت إن شاء الله أنهى أُمتي أن يسموا نافعًا - وأفلح، وبركة» قال الأعمش: لا أدري أُذكر نافعًا أم لا.
وفي سنن ابن ماجه، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب - ﵁-، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن عشت، إن شاء الله، لأنهين أُمتي أن يسموا: رباحًا، ونجيحًا، وأفلح، ويسارًا» .
قلت: وفي معنى هذا: مبارك، ومفلح، وخير، وسرور، ونعمة، وما أشبه ذلك، فإن المعنى الذي كره له النبي التسمية بتلك الأربع موجود فيها، فإنه يُقال: أعندك خير؟ أعندك سرور؟ أعندك نعمة؟ فيقول: لا؛ فتشمئز القلوب من ذلك، وتتطير به وتدخل في باب المنطق المكروه.
وفي الحديث: أنه كره أن يُقال: خرج من عند برة، مع أن فيه معنى آخر يقتضي النهي، وهو تزكية النفس بأنه مبارك، ومفلح، قد لا يكون كذلك، كما روى
_________________
(١) (أفلح: كنز العمال ١٦ /٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٦. تهذيب السنن ٧ / ٢٥٦، ٢٥٧. الأدب المفرد مع شرحه ٢/٣٩٥. معالم السنن للخطابي ٤/١٢٨. زاد المعاد ٢/٤، ٦. إعلام الموقعين ٣/ ١٦٣، تحفة المودود ص /١١٦ - ١١٨. جامع الأُصول ١/ ٣٦٠ - ٣٦٢، رقم ١٤٩، ١٥٠، ١٥١. وانظر في حرف التاء: تعس الشيطان.
[ ١١٢ ]
أبو داود في سننه أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يسمى برة، وقال: «لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم» .
وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة - ﵁ - أن زينب كان اسمها: برة، فقيل: تزكي نفسها، فسمَّاها النبي - ﷺ -: زينب. اهـ.
وفي «شرح الأدب المفرد» عند قوله: ثم سكت بعد عنها، قال، نقلًا عن «المرقاة»: (ثم سكت، رحمة بالأُمة لعموم البلوى وإيقاع الحرج) اهـ.
أفلح وأبيه إن صدق: (١)
استقر الشرع العام لأُمة محمد - ﷺ - على تحريم الحلف بغير الله تعالى، وأن من حلف بغير الله فقد أشرك شركًا أصغر.
والأحاديث في النهي عن الحلف بغير الله - تعالى - بلغت مبلغ التواتر، وهي من قضايا الاعتقاد التي لا خلاف فيها بين المسلمين.
وأمام هذا جاء حديث عن طلحة بن عبيد الله، في قصة الأعرابي النجدي: أن النبي - ﷺ - قال: «أفلح وأبيه إن صدق» رواه مسلم، وأبو داود، وهو في البخاري، والموطأ، وبقية السنن، دون لفظ: «وأبيه» .
وللعلماء عن هذا اللفظ: «وأبيه» أجوبة تسعة هي:
١. منسوخ بأحاديث التشريع العام.
٢. على تقدير محذوف: «ورب أبيه» .
٣. خاص به - ﷺ -.
٤. تصحيف من قوله: «والله» .
٥. أن الرواية قد وردت بلفظ: «والله» كما ذكرها ابن عبد البر في: «التمهيد: ١٤ /٣٦٧» .
٦. جرت بدون قصد الحلف. كما جرى: عقْرى، حلْقى، وما أشبههما.
_________________
(١) (أفلح وأبيه إن صدق: مسلم بشرح النووي: ٢/ ١٢١ تاسع حديث في صحيحه، وأبو داود بشرحه معالم السنن: ١/١٢١ - ١٢٣، وفيه الأجوبة عنه، وفي: فتح الباري: ١/١٣٢ - ١٣٣. التمهيد: ١٦ / ١٥٨. الموطأ بشرح الزرقاني: ١/٣٥٩. التمهيد: ١٤ / ٣٦٧، ١٦/ ١٨٨ - ١٩٠. تيسير العزيز الحميد: ص/٥٩١ - ٥٩٣ المجموع الثمين: ١/٩٩ - ١٠١.
[ ١١٣ ]
٧. لفظة غير محفوظة فهي ضعيفة منكرة. قاله ابن عبد البر.
٨. لفظة غير محفوظة، فهي شاذة كما في ضعيف أبي داود.
٩. لفظ يقصد به التأكيد لا التعظيم.
وفي الباب أيضًا: حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - في مسلم، كتاب الزكاة من صحيحه، وابن ماجه برقم: ٢٧٠٦، وفيه قال: «نعم وأبيك لتًنبَّأنَّه» .
وحديث وهب بن عقبة العامري، في قصة: الفُجيع العامري، وفيه قال - ﷺ -: «ذاك وأبي الجدع» رواه داود في كتاب الأطعمة من «سُننه» . وهو ضعيف.
فهذه أحاديث ثلاثة، اثنان في أبي داود، متكلم في سندها، والثالث في صحيح مسلم، وقد علمت الأجوبة عنها. ومثل هذه الوقائع النادرة لا تقضي على التشريع العام للأمة الذي بلغت به النصوص مبلغ التواتر، وجُلُّها ناهيةٌ بالنص عن الحلف بالآباء، وكلها مُعلِّلة له بأنَّه شرك، والشرك لا يدخله نسخ، ولا تخصيص، فتعين أن تكون الأحاديث المذكورة مؤولة أو منسوخة والله أعلم.
أفوكاتو:
يعني المحامي. يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
أقامها الله وأدامها: (١)
الحديث في هذا عند أبي داود، ولا يصح، فعلى من يسمع الإقامة أن يقوم مثل قوله: «قد قامت الصلاة» .
الإقامة: (٢)
قولها بعد: الإقامة. يأتي في حرف الصاد: الصلاة الصلاة.
أُقدِّسُ حجّي:
يأتي في حرف القاف: قدَّس الله حجتك.
أقضى القضاة: (٣)
أول من لُقب به: الماوردي
_________________
(١) (أقامها الله وأدامها: تمام المنة ص/ ١٤٩ - ١٥٠. إرواءُ الغليل رقم / ٢٤١. التلخيص الخبير ١/ ٢١١.
(٢) (الإقامة: الفروع لابن مفلح ١/٣١٤.
(٣) (أقضى القضاة: معجم الأُدباء ٨/٥٢ - ٥٣، ١٥ / ٥٢. طبقات الشافعية للسبكي ٧/٢٢٨. ذيل طبقات الحنابلة ١/٨٤. طرح التثريب: ٨/ ١٥١ مهم. الفتاوى الحديثية / ١٣٢.
[ ١١٤ ]
الشافعي على بن محمد.
لقب به سنة ٤٢٩ هـ. على ما في ترجمته في «معجم الأُدباء»، قال ياقوت: (وجرى من الفقهاء كأبي الطيب الطبري، والصيمري، إنكار لهذه التسمية، وقالوا: لا يجوز أن يُسمى به أحد» هذا بعد أن كتبوا خطوطهم بجواز تلقيب: جلال الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة، بـ: ملك الملوك الأعظم. فلم يلتفت إليهم. واستمر له هذا اللقب إلى أن مات. ثم تلقَّب به القضاة إلى أيامنا هذه، وشرط المُلقب بهذا اللقب أن يكون دون منزلة من تلقب بقاضي القضاة إلى أيامنا هذه، على سبيل الاصطلاح، وإلا فالأولى: أن يكون أقضى القضاة أعلى منزلة) اهـ.
لكن السبكي في: «الطبقات» يعقب على من يقول: إنَّ قاضي القضاة دون أقضى القضاة. بل يرى العكس فيما ناقله عن والده، ووجَّهه والله أعلم.
ويأتي بيان النهي عنه في حرف القاف: قاضي القضاة.
الأكاديمية:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
أكبر: (١)
أكبر الحارثي - ﵁ - رُوِي أن النبي - ﷺ - غيَّر اسمه، فسماه: بشيرًا.
رواه البخاري في: تاريخه، وابن السكن، والنسائي، في: «عمل اليوم والليلة» .
أكثر شيء: (٢)
قال صالح بن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - في مسائله:
_________________
(١) (أكبر: الإصابة ١/١٠٦ رقم ٢٣٩، ١/٣١٨، رقم / ٧١٢.
(٢) (أكثر شيء: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح: ٢/ ٣٨٧.
[ ١١٥ ]
«حدثني أبي، قال: حدَّثنا هشيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين: أنه كان يكره أن يقول: أكثر شيء» انتهى.
وهكذا في كتاب المسائل ولعلها: «أكبر شيء» بالباء، فتكون الكراهة؛ لقول الله - تعالى -: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: من الآية١٩] .
الْتفت: (١)
لسيد قطب - المقتول ظلمًا - رحمه الله تعالى - كتاب في تفسير القرآن العظيم، باسم: «في ظِلال القرآن»، وهو مع فائدته فيه مواضع تقتضي التنبيه، ومنها عبارات وألفاظ تسمَّح في إطلاقها - رحمه الله تعالى -. وقد ألَّف الشيخ / عبد الله بن محمد الدويش، المتوفى سنة ١٤٠٨ هـ - رحمه الله تعالى- كتابًا يتعقبه في ذلك باسم: «المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال»، فتعقبه في جملة ألفاظ منها:
١- التفت: (٢) في تفسير سورة العلق ٦/٣٩٣٦، قال: «إن الله قد تكرم في عليائه فالتفت إلى هذه الخليقة» ونحوه ٣/ ٣٩٣٧.
والله سبحانه لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله - ﷺ -، ومنه لفظ النظر كما في حديث عياض - ﵁ -: «إن الله نظر إلى أهل الأرض» الحديث، رواه مسلم.
فلا يُطلق الالتفات على الله إلاَّ حيث ورد النص، ولا يعلم وروده، فيترك. والله أعلم.
٢- الحقيقة الكبرى: (٣) لا يجوز إطلاقه على الله تعالى، ويأتي في حرف القاف بلفظ: قوة خفية.
_________________
(١) (الْتفت: المورد الزلال. طبع دار العليان بالقصيم. عام ١٤١١ هـ.
(٢) (١- التفت: المورد الزلال.٣/٣٠٨.
(٣) (٢- الحقيقة الكبرى: المورد الزلال.٣/٦٦.
[ ١١٦ ]
٣- قانون: (١) إطلاقه على شريعة الإسلام. يأتي في حرف القاف.
٤- ضريبة اجتماعية: (٢) تسمية الزكاة بذلك.
الأسماء الشرعية بنص القرآن والسنة لا يجوز تغييرها ولا العدول عنها، وإن استبدالها باسم آخر فيه: هجر للاسم الشرعي، واستدراك على الشرع، ومنابذة ظاهرة لما ذكره الله ورسوله، مع ما في ذلك من انفصام بين المسلم وكتب السلف.
وإن لفظ الضريبة، ومثله: المكس، ونحوهما، فيما إجحاف وجور، فلا يجوز أن يُطلق ما كان كذلك على الحقائق الشرعية.
٥- العشق: (٣) يأتي في حرف العين.
٦- لغة موسيقية. إيقاع موسيقي. منظومة موسيقية. إيقاع فيه خشونة: (٤) وصف القرآن العظيم بهذه الألفاظ، ونحوه، وهي أوصاف مرفوضة لثلاثة أُمور:
١. أن هذا تشبيه لآيات القرآن بآلات اللهو المحرمة.
٢. الموسيقى فن يدعو إلى الفسق والفجور، فكيف يشبه به القرآن العظيم كلام رب العالمين، الهادي إلى الإيمان والصراط المستقيم؟
٣. أن الله سبحانه نفى كون القرآن قول شاعر، ونزهه عنه، فكيف يشبه بأصوات وموسيقات المُتفنِّنْيِن به؟
_________________
(١) (٣- قانون: المورد الزلال.٣/٢٧، في ظلال القرآن ١/٢٥٧.
(٢) (٤- ضريبة اجتماعية: المورد الزلال.٣/١٧، ٩٠. في ظلال القرآن ١/١٦١، ٣/١٦٦.
(٣) (٥- العشق: المورد الزلال.٣/٢١٢. في ظلال القرآن٥ /٣٢٠٩.
(٤) (٦- لغة موسيقية: المورد الزلال.٣/٢٢٣، ٢٢٤، ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٠٧، ١٠١، ٩٤، ٣٠٩.. في ظلال القرآن ٣/١٧٨٦، ٤/ ٢٠٣٩، ٦/ ٣٨١١، ٣٨٢١، ٣٩٠٨، ٣٩٥٧.
[ ١١٧ ]
٧- الكوكب: (١) تسمية الأرض كوكبًا. هذا إطلاق أجنبي عن نصوص الوحيين الشريفين، فالكواكب في السماء، والأرض في السفل، ولم يطلق على الكواكب اسم: الأرض، ومن لازم هذا الإطلاق أن تكون الأرض زينة للسماء الدنيا، وجعلها رجومًا للشياطين، وهذا باطل.
٨- نعيم بدوي: (٢) عبَّر عن بعض نعيم أهل الجنة بذلك عند قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن:٧٢] . وهذا التعبير يحتمل التنقيص، وإن كان غير مراد من سيد قطب - رحمه الله تعالى -، لكن البعد عن الألفاظ المحتملة هو الحق.
٩- الأُمة البدوية: (٣) إطلاقه على الجزيرة العربية، واختيار الله لهم لحمل الدِّين. وهذا تعبير خاطئ، فإن الله سبحانه لم يبعث نبيًّا: بدويًا، ولا جِنِّيًّا، ولا امرأة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: من الآية١٠٩] .
فالنبي - ﷺ - وشيوخ الصحابة - ﵃ - من أهل القرى أي من المدن: مكة، والمدينة فهم حاضرة وليسوا بادية، وقد قال - ﷺ -: «إن زاهرًا باديتنا ونحن حاضره» .
١٠- أناشيده: (٤) أطلقها على ترتيل داود - ﵇ - للزبور.
وهذا إطلاق فاسد، فالمتعين تنزيه
_________________
(١) (٧- الكوكب: المورد الزلال ٣/٦١، ١٨٤، ١٩٠، ٢١٩، ٢٢٥. في ظلال القرآن ٢/١٠٧٢، ٥/ ٣٠٢٧، ٣٠٩٠، ٦/ ٣٣٧٨، ٣٤٤٧.
(٢) (٨- نعيم بدوي: المورد الزلال ٣/٣٢٠، ٩٧، ٩٨ في ظلال القرآن٦/ ٣٤٥٨، ٤/١٩١١، ١٩١٤.
(٣) (٩- الأُمة البدوية: المورد الزلال ٣/٢٤٥. في ظلال القرآن ٦/ ٣٥٦٦. وللشيخ حمود التويجري رسالة مهمة باسم: منشور الصواب في الرد على من زعم أن الصحابة من الأعراب.
(٤) (١٠- أناشيده: المورد الزلال ٣/١٨٣، في ظلال القرآن ٥/٣٠١٨.
[ ١١٨ ]
كلام الله تعالى عن الأناشيد، والشعر، وقد قال الله تعالى عن القرآن العظيم: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ .
هذا ما اقتضى التنبيه عليه. والله أعلم.
الله خليفتي عليك: (١)
قال صالح بن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - قلت: - أي لأبيه -: «المرأة تقول لابنها: الله خليفتي عليك؟ قال: لو استودعته الله كان أعجب لي، فأما خليفتي فما أدري» .
الله ديتا:
هذا تركيب أعجمي، تسمَّى به المسلمون منهم، ولفظ «ديتا» بمعنى: «عطية» .
انظر في حرف الألف: الله بخش.
اللهُ الذي يدْري:
يأتي في حرف الدال: الدَّاري.
الله ركها محمد بخش:
ركها بمعنى: محفوظ.
فيكون معنى الكلمتين الأُوليين منه: محفوظ الله، على عادة الأعاجم في تقديم المضاف إليه على المضاف، ومعنى: محمد بخش:
بخش: عطية، أو هبة.
أي: عطية محمد، أو هبة محمد.
وهذا محرم لا يجوز؛ لذا يجب تغيير هذا الاسم. وانظر في حرف الألف: إلهي بخش.
الله صديق المؤمن:
يأتي النهي عنه في حرف الصاد: الصديق.
وانظر في حرف الميم: مالي صديق ولا رفيق إلا الله.
الله ما يضرب بِعصى: (٢)
هذه من الألفاظ الدارجة على ألسنة بعض العامة، عِنْد المُغالبةِ والمُشادّة، ويظهر أن المراد: أن الله - سبحانه - حكمٌ قِسط ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾، لكن في التعبير بها سوء
_________________
(١) (الله خليفتي عليك: مسائل أحمد لابنه صالح ٣/٢٢٦. الآداب الشرعية: ١/ ٤٧٥.
(٢) (الله ما يضرب بِعصى: المجموع الثمين: ٣/١١٨.
[ ١١٩ ]
أدب وجفاء، فتجتنب، وينهى عنها من يتلفظ بها.
الله ينشد عن حالك:
لدى بعض أعراب الجزيرة، إذا قال واحد للآخر: كيف حالك، قال الآخر: الله ينشد عن حالك.
وهذه الكلمة إغراق في الجهل، وغاية في القبح، ولا يظهر لها محمل حسن، ولو فرض لوجب اجتنابها؛ لأن علم الله - سبحانه - محيط بكل شيء، لا تخفى عليه خافية، فعلى من سمعها إنكارها والله أعلم.
وانظر: الله يسأل عن حالك.
الله الله: (١)
للعلامة محمد صديق حسن خان - رحمه الله تعالى - بحث مهم، في عدم مشروعية الذكر بالاسم المفرد «الله» . وأنه لا أصل له في الكتاب، ولا في السنة، ولا في أقوال الصحابة - ﵃ - ولا عن أحد من أهل القرون المفضَّلة.
وهناك نصوص يحتجون بها ولا دلالة فيها:
منها قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾، وحديث أنس - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: الله الله» رواه مسلم، والترمذي. وذكره الذهبي في «السير» .
والمراد بهذين النصين قوله: «لا إله إلا الله» على طريق الإشارة. قال محقق «السير»: (وليس في هذا الحديث مستند لمن يُسوِّغ الذكر بالاسم المفرد؛ لأن المراد منه: أنه لا يبقى في الأرض من يوحد الله توحيدًا حقيقيًا ويعبده عبادة صادقة، كما جاء مفسرًا في رواية أحمد: «لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: لا إله إلا الله» . وسنده صحيح. ولم يثبت عنه، ولا عن صحابته، ولا عن أحد من القرون المشهود لها بالفضل: أنهم ذكروا الله
_________________
(١) (الله الله: الدين الخالص لصديق حسن خان ٣/٥٧٧- ٥٧٨. مسلم برقم /١٤٨. الترمذي رقم / ٢٢٠٨. اليسر ٦/١٩٦. المستدرك ١/ ٥٠٥. الفتاوى ١٠ / ٣٩٦، ٥٥٦ - ٥٦٠، ٥٦٢، ٥٦٧، فهرسها ٣٦ / ١٩٨.
[ ١٢٠ ]
بالاسم المفرد) اهـ.
ومنها حديث: أسماء بنت عميس - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال: «ألا أُعلمكِ كلمات تقوليهن عند الكرب: الله الله ربي لا أُشرك به شيئًا» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. وهذا ليس مفردًا، بل مضاف، إما تقديرًا أو تصريحًا.
ومنها: أثر ابن عباس، وأبي الدرداء - ﵃ -: «إن اسم الله الأكبر: رَبِّ ربِّ» رواه الحاكم، وسكت عليه الذهبي.
وهذا للبيان. والله أعلم.
الله أكْبر: (١)
تكبيرة الإحرام، وما إليها، في الصلاة والأذان والإقامة ونحوها يحصل للناس فيها عدد من الأغاليط:
١- منها: أن همزة «أكبر» حقها الفتح لا غير.
ومن النوادر في ذلك ما في ترجمة: ابن الحبراني النحوي الحلبي - م سنة ٦٢٨ هـ - قال القفطي:
(كان إذا أحرم للصلاة كسر الهمزة من «أكبر» فسألته عن ذلك فأنكر كسرها، فقلت له: قلها، فقالها بكسر الهمزة، وشهده جماعة عندي يقول ذلك. فاجتهدنا به أن يقولها مفتوحة فما تطوَّع لسانه بها، فاعتددنا ذلك من النوادر، وكونه لا يفهم أن ينطق بها مكسورة، وهو يظنها مفتوحة) اهـ.
٢-، ٣- ومنها: الله أكبر الله أكبرْ: في تكبير المؤذن على هذه الصفة مبحثان:
الأول: فتح الراء في الأُولى.
الثاني: وصل التكبير بالتكبير.
وفي كتاب: «انتصار الفقير السالك» لمحمد الراعي الأندلسي م سنة ٨٥٣ هـ. ص / ٣٣٦ - ٣٣٨ بيان
_________________
(١) (الله أكْبر: إنباء الرواة على أنباء النحاة ٤/ ١٦٢، رقم ٩٤٢. لحن العوام للسكوني ص/ ١٥٥ - ١٥٦. «القول المبين في أخطاء المصلين» للشيخ مشهور بن حسن، وفيه تفصيل للمناهي اللفظية في الصلاة. وانظر في الملحق: الله أكبر. وفيما مضى لفظ: آشهد، ولفظ أشهد.
[ ١٢١ ]
هذين المبحثين مطولًا بما نصه:
(مسألة: سمعت أكثر المؤذنين يفتحون الراء من لفظ أكبر، ويصِلُون التكبير بالتكبير فيقولون: أكبر الله أكبر، ورأيت بعض العلماء في الوقت يناظرون عليه ويعتقدونه صوابًا، بل يزعمون أنه متعين، ولا يجوز غير الفتح. وهو خطأ ظاهر من وجهين:
أحدهما: أنه لم يُسمع إلا موقُوفًا، فوصلُه مخالف للسنة، وما درج عليه السلف الصالح في لفظ الأذان.
والوجه الثاني: الفتح وهو لحن مخالف لكلام العرب في تحريكه بالفتح، إذا سلّمنا جواز وصله؛ لأنه إذا وُصِل تعيّن رفعه؛ لأنه خبرٌ عن اللفظة العظيمة، وهي مبتدأ خبره: أكبر.
والصواب:
أن يُرفع بالضمة؛ لأنه اسم مفرد معرب خبر مبتدأ، وليس بمبني على السكون، فيجب تحريكه بالفتحة أو بالكسرة لالتقاء الساكنين، ولا موقوف في الأصل، لأن وقفه عارض لقصد الإسماع بالمد، فيوقف عليه على السكون، فلا يجوز الفتح أو الكسر، إذا وصل لالتقاء الساكنين. وتشبيهه بثلاثة وأربعة في العدد تشبيه فاسد، لأن ثلاثة موقوف ولا وجه لإعرابه، وهمزة أربعة همزة قطع لا يجوز نقلها بشرطه، وقد وجه، بخلاف: الله أكبر، فإن همزة اللفظة المعظمة وصل، وأكبر معرب خبرها.
وأما من تأوّله بأنه تحريك لالتقاء الساكنين، فبعيد عن مدرك الصواب، وكذلك من جعله من نقل همزة الوصل؛ لأن همزة الوصل لا تثبت في الوصل فلا يجوز نقلها، ولم يخلق الله همزة وصل في كلام العرب يجوز نقل حركتها، وذلك لأن التأويل والتوجيه لا يرتكب إلا بعد السماع، والغرض أنه لم يسمع إلا موقوفًا، فمن أين جاء تحريكه بالفتح أو غيره؟
ولو سُمِع وصله وتحريكه من العرب، لأعربته على قياس كلامها: خبرًا مرفوعًا عن اللفظة العظيمة؛ لأنه معرب ولا موجب لبنائه، ولم تحركه بالفتح ولا بالكسر، كما كان ذلك في الإمامة، إذ لا فرق بينهما. ولو فرضنا أنه
[ ١٢٢ ]
مبني على السكون أو موقوف مستحق للتحريك لالتقاء الساكنين، كان القياسُ تحريكه بالكسر كما تُحرك: عن القوس، وكم القومُ؟ وأكْرم الرجل، وكُل الرغيف، ونحو ذلك.
وأما من شبهه بقوله تعالى: ﴿آلم. الله..﴾ وبقول العرب: مِن الرجل، فليس من هذا؛ لأن العرب إنما فتحت من الرجل، و(آلم. الله) وبابه؛ فرارًا من توالي الكسرتين فيما كثر دورانه في كلامهم، وذلك لام التعريف، والدليل على ذلك أنهم حركوه على الأصل في: من ابنُك، ومن اسم، لقلته تركوه على الأصل، وخففوه بالفتح مع لام التعريف لكثرة دور لام التعريف على ألسنتهم، وليس العلة موجودة في مسألتنا؛ لأن الراء قبلها فتحة. وكان القياس أن تُكسر على الأصل في التقاء الساكنين من كلمتين، كما تقدَّم تمثيله في: عن الرجل، وكُل الرغيف، وشبهه.
وربما حكى لي بعض أهل العصر الجواز عن المبرد. ولم أقف عليه، فإن كان المبردُ نقله سماعًا، فيكون شاذًا في القياس وفي الاستعمال، فلا يُقاس عليه ولا يعول على ما جاء منه، وإن قاسه المبرد من عند نفسه فليس بمسلم على قواعد النحو؛ لأن قواعد النحو ترده.
وسمعت كثيرًا من الطلبة يُجبون فتحه، وربما وقفت عليه في بعض المصنفات، وسووا بينه وبين: آلم الله، ومِن الرجل، ولم يحققوا المسألة، وقد تقدم ذلك ملخصًا من كلام الأُستاذ أبي الحسين ابن أبي الربيع الأندلسي القرشي، بالمعنى﵀ -) انتهى.
وقال أيضًا:
(مسألة: سمعتُ المؤذنين والمبلغين في الصلاة خلف الأئمة يكفرٌون في التكبيرة الواحدة ثلاثة أوجهٍ من الكفر، على رؤوس العامة والخاصة، ولا يغيِّره أحدٌ عليهم:
أولها: أنهم يُدخلون همزة الاستفهام على اللفظة العظيمة، فيقولون: أألله، أو آلله أكبر، وهذا كفر.
والثاني: إدخال همزة الاستفهام على لفظ أكبر، فيقولون: آكبر، فيكون
[ ١٢٣ ]
آكبر خبر مبتدأ محذوف تقديره: أهو أكبر؟ وهذا كفر أيضًا.
والثالث: إدخال ألف بعد الباء وقبل الراء فيقولون: أكبار، فيكون جمع كبر، مصدر، وجمع كبر وهو الطبل، وكلاهما كفر لا يصح إطلاقهُ على الباري - ﷾ -) انتهى.
والنهي عن ذلك وارد، أما التكفير فله بحث آخر. والله أعلم.
ومما ينُهى عنه: إسقاط «الراء» من «أكبر» كما في «المجموع للنووي ٣/ ٢٩٩» .
ومنها: حذف هاء لفظ الجلالة «الله» .
ذكرها في غير موضعها من الصلاة تمطيط التكبير.
الجهر بها من مأموم ومنفرد.
الله كبير: (١)
ومنها: أنه لا يُقال «الله كبير» قال ابن فارس:
(ولا يجوز أن يقول «الله كبير» وذلك أن «أكبر» موضوع لبلوغ الغاية في العظمة) اهـ
الله بالخير: (٢)
سُئِل الشيخ عبد الله أبا بطين عن استعمال الناس هذا في التحية، فقال: (هذا كلام فاسد خلاف التحية التي شرعها الله ورضيها، وهو السلام، فلو قال: صبّحك الله بالخير، أو قال: الله يصبّحك بالخير، بعد السلام، فلا ينكر) اهـ.
الله فرد وابن زيد فرد: (٣)
قال ابن حزم - رحمه الله تعالى -:
(ولا يجوز أن يُقال: الله فرد، ولا موجود؛ لأنه لم يأت بهذا نص أصلًا) انتهى.
وفي: «تاج العروس»: «والفرد في صفات الله - تعالى - من لا نظير له، ولا مثل، ولا ثاني، قال الأزهري: ولم أجده
_________________
(١) (الله كبير: حلية الفقهاء ص /٧٦.
(٢) (الله بالخير: الدرر السنية.
(٣) (الله فرد وابن زيد فرد: الدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم: ٢٦١. البداية والنهاية ١١/ ٥٤. تطهير أدران الإلحاد، حاشية محققها: عبد الله بن يوسف الجديع.
[ ١٢٤ ]
في صفات الله تعالى التي وردت في السنة، قال: ولا يُوصف الله - تعالى - إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به النبي - ﷺ - قال: ولا أدري من أين جاء به الليث» انتهى.
وفي ترجمة: الحسن بن زيد العلوي، المتوفى سنة ٢٧٠هـ من تاريخ ابن كثير قال:
(قال له مرة شاعر من شعراء في جملة قصيدة مدحه بها: الله فرد وابن زيد فرد، فقال له: اسكت سد الله فاك، ألا قلت: الله فرد، وابن زيد عبد؟ ثم نزل عن سريره، وخر لله ساجدًا، وألصق خده بالتراب، ولم يعط ذلك الشاعر شيئًا) اهـ.
وتسمية الله باسم (الفرد) لا أصل لها، والله أعلم.
ولهذا غلط العلماء: الصنعاني - رحمه الله تعالى - لما قال:
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
الله فقط والكثرة وهم: (١)
سُئِل ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن كلمات وجدت بخط من يوثق به ذكرها عنه جماعة من الناس فيهم من انتسب إلى الدين فمنها:
١- إن الله لطف ذاته فسماها حقًا، وكثفها فسماها خلقًا.
٢- إن الله ظهر في الأشياء حقيقة واحتجب بها مجازًا.
٣- لبس صورة العالم فظاهره خلقه، وباطنه حقه.
٤- الله فقط والكثرة وهم
٥- عين ما ترى ذات لا ترى.
٦- التوحيد لا لسان له، والألسنة كلها لسانه.
وذكر جملة وافرة نظمًا ونثرًا من مقولات الحلولية والصوفية الغلاة.
ثم أجاب عنها - رحمه الله تعالى -
_________________
(١) (الله فقط والكثرة وهم: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢/٢٨٦ - ٣٦٢. وهي رسالة الحجج النقلية والعقلية فيما ينافي الإسلام من بدع الجهمية والصوفية.
[ ١٢٥ ]
بأن هذه الأقوال مخالفة لدين الإسلام؛ لاشتمالها على أصلين باطلين:
أحدهما: الحلول والاتحاد.
ثانيها: الاحتجاج بالقدر على المعاصي. ثم بسط ذلك في نحو مائة صحيفة، والله أعلم.
الله لي في السماء وأنت لي في الأرض: (١)
يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان.
الله - محمد:
ذكر الجاحظ في: البيان والتَّبيُّن قول بعض الأعراب:
(الحمد لله الذي جعل جزيرة العرب في حاشية وإلا لدهمت هذه العجمان خضراءهم) .
وفي هذا الأزمان الحاضرة التي فتحت فيها سبل الاتصال: جوًا، وبحرًا، وبرًا، تكاثرت الأعاجم في جزيرة العرب وانتقلوا بما معهم من مبادئ ومعتقدات، وكان من الظواهر المنتشرة بعد وفادتهم، ولم تكن معهودة من قبل، كتابه: لفظ الجلالة «الله» واسم النبي - ﷺ - «محمد» على جنبتي المحاريب، وفي رقاع، ونحوها في المجالس.
وهي دروشة (٢) لا معنى لها شرعًا. ومن يسوي المخلوق بالخالق سبحانه؟ ويجمل بالمسلم التوقي من هذه وأمثالها.
وانظر كيف نهى النبي - ﷺ - عن قول الخطيب: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى»؛ لما يوهم من التسوية.
وما جاء في بيان هدي النبي - ﷺ - في نقش خاتمة كما في «التراتيب الإدارية» من أنه جاء: محمد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر. هذا لمقتضى النقش، ومجموعها يكون
_________________
(١) (الله لي في السماء وأنت لي في الأرض: وانظر: الداء والدواء ص /١٩٥. زاد المعاد ٢/١٠. الروح ص / ٢٦٣.
(٢) للمرتضى صاحب تاج العروس رسالة باسم: التفتيش في معنى لفظ درويش
[ ١٢٦ ]
الشهادة بأن محمدًا رسول الله - ﷺ -، فتنبه، بل في هذا مضاهاة للنصارى في قولهم: إن عيسى هو الله أو ثالث ثلاثة، فهنا يوهم بأنه - ﷺ - ثاني اثنين؟! انظر التراتيب الإدارية ١/١٧٨ - ١٨٠.
الله مُتولٍّ على عباده: (١)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- في رده على الرافضي: (إن الله سبحانه لا يوصف بأنه متولٍّ على عباده، وأنه أمير عليهم، ﷻ، وتقدست أسماؤه، فإنه خالقهم ورازقهم، وربهم، ومليكهم، له الخلق والأمر، ولا يُقال: إن الله أمير المؤمنين، كما يسمى المتولي، مثل علي، وغيره: أمير المؤمنين، بل الرسول - ﷺ - لا يقال أيضًا: إنه متول على الناس، وأنه أمير عليهم، فإن قدْرهُ أجلُّ من هذا) اهـ.
الله موجود في كل مكان: (٢)
عن عبد الله بن معاوية الغاضري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاث من فعلهن فقد طعِم طعم الإيمان» .. وفيه: «وزكى نفسه»، فقال رجل: وما تزكية النفس؟ فقال: «أن يعلم أن الله ﷿ معه حيث كان» .
رواه البيهقي، وغيره.
قال الألباني:
(فائدة: قوله - ﷺ -: «إن الله معه حيث كان»، قال الإمام محمد بن يحيى الذهلي: «يريد أن الله علمه محيط بكل مكان، والله على العرش» .
ذكره الحافظ الذهبي في «العلو» رقم الترجمة (٧٣) بتحقيقي واختصاري.
وأما قول العامة وكثير من الخاصة: الله موجود في كل مكان، أو في كل الوجود، ويعنون بذاته، فهو ضلال، بل هو مأخوذ من القول بوحدة الوجود، الذي يقول به غلاة الصوفية الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق، ويقول كبيرهم: كل ما تراه بعينك فهو الله! تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا) اهـ.
وانظر في حرف الياء: يا موجود.
_________________
(١) (الله مُتولٍّ على عباده: منهاج السنة النبوية ٧/٣٠.
(٢) (الله موجود في كل مكان: السلسلة الصحيحة رقم / ١٠٤٦. فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: ٣/ ١٣٨.
[ ١٢٧ ]
الله ورسوله أعلم:
الأصل أن يُقال: الله ﷾ أعلم، لأن النبي - ﷺ - لا يعلم إلا ما يعلمه الله به، وجملة الكلام في هذا الإطلاق في مقامين:
الأول: قول ذلك في حياة النبي - ﷺ - في حديث معاذ - ﵁ - المشهور، وفيه: فقال - ﷺ -: «يا معاذ: أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟» فقلت: الله ورسوله أعلم.. الحديث، رواه الشيخان، وغيرهما.
فهذا من أدب الصحابة﵃-، وحسن أدبهم في التعلم. وفي قصة حاطب بن أبي بلتعة، قول عمر - ﵁ -: الله ورسوله أعلم. رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وأحمد، وذكره ابن هشام في السيرة بلا إسناد.
وفي قصة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: قول أبي قتادة: الله ورسوله أعلم.
الثاني: قولها بعد وفاة النبي - ﷺ -، وقد جرى إطلاقها عند بعض أهل العلم. منهم ابن القيم - رحمه الله تعالى - قال في نونيته:
والله أعلم بالمراد بقوله ورسوله المبعوث بالفرقان
لكن لم يحصل الوقوف على إطلاق الصحابة - ﵃ - لها بعد وفاته - ﷺ - بل الظاهر خلافه. ومنه ما في تفسير آية البقرة: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ الآية. فعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال عمر بن الخطاب يومًا لأصحابه النبي - ﷺ -: فيمن تُرون هذه الآية نزلت؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر، فقال: قولوا: نعم أو لا نعلم رواه البخاري.
ومن الجائز حمل كلام ابن القيم - رحمه الله تعالى - على إطلاق ذلك في مواطن التشريع، وأما ما سوى ذلك من المغيبات، ومن أُمور الدنيا فلا، إلا ما أطلع الله رسوله عليه. قال الله تعالى: ﴿ِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ الآية.
[ ١٢٨ ]
الله وفلان: (١)
قال البخاري في: «الأدب المفرد»: (باب لا يقول الرجل: الله وفلان) .
ثم ساق بسنده عن ابن جريج، قال: (سمعت مغيثًا يزعم أن ابن عمر سأله عن مولاه، فقال: الله وفلان. قال ابن عمر: لا تقل كذلك، لا تجعل مع الله أحدًا، ولكن قل: فلان بعد الله) .
الله يحافظ عليك: (٢)
هذا إطلاق لم يرد، ولا يجوز، لأنه يقتضي المعالجة والمغالبة، وإنما يقال: «الله يحفظك» .
الله يسأل عن حالك: (٣)
قال الشيخ أبا بطين - رحمه الله تعالى -: (هذا كلام قبيح ينصح من تلفظ به) اهـ.
ومثله: الله ينشد عن حالك. كما تقدَّم قريبًا.
الله يعلم:
يأتي في حرف الياء بلفظ: يعلم الله.
الله يعاملنا بعدله: (٤)
في ترجمة الشيخ عبد العزيز بن علي بن موسى النجدي المتوفى سنة (١٣٤٤هـ) - رحمه الله تعالى -: (أن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله تعالى - زار الشيخ المذكور، فتكلم الملك في أناس إلى أن قال: «الله يعاملنا وإياهم بعدله»: فنبهه الشيخ أن يقول بدل: «عدله» «بفضله وعفوه» فشكره الملك عبد العزيز على ذلك) انتهى.
الله يظلمك:
في قول بعضهم: (تظلمني! الله يظلمك) . وهذا باطل محال على الله تعالى، ولا تجوز نسبة الظلم إليه وهو
_________________
(١) (الله وفلان: الأدب المفرد ٢/ ٢٥٢. ويأتي بسطه في: حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان. لحن العوام للسكوني ص /١٥٦، ١٥٨.
(٢) (الله يحافظ عليك: لحن العوام للسكوني ص /١٥٦- ١٥٧. وسنن أبي داود: ٥/ ٣٩٧ وفيه بيان أصل هذه اللفظة: «الله يحفظك»
(٣) (الله يسأل عن حالك: الدرر السنية ٦/ ٣٥٨. النكاح.
(٤) (الله يعاملنا بعدله: إنجاز الوعد بذكر الإضافات والاستدراكات على من كتب عن علماء نجد: ص /٨٣.
[ ١٢٩ ]
تكذيب للقرآن: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ وانظر في حرف الخاء: خان الله من يخون.
اللهم اجعلني من الأقلين: (١)
قال الجاحظ:
(وسمع عمر رجلًا يدعو، ويقول: اللهم اجعلني من الأقلين قال: ما هذا الدعاء؟ قال: إنِّي سمعت الله ﷿ يقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ وقال ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾، قال عمر: عليك من الدعاء بما يعرف) اهـ.
ومضى في لفظ: إتاوة.
اللهم أخْزِه: (٢)
قال الجاحظ: (وكره مطرف بن عبد الله، قول القائل للكلب: اللهم أخزه) اهـ.
ومضى في لفظ: إتاوة.
اللهم ارحم محمدًا ﷺ وآله: (٣)
في معرض تعقب ابن القيم - رحمه الله تعالى - لمن قال إن صلاة العبد على النبي - ﷺ - بمعنى: طلب الرحمة - قال: (.. أن أحدًا لو قال عن رسول الله - ﷺ -: «﵀» . بدل: ﷺ؛ لبادرت الأُمة إلى الإنكار عليه، وعدوه مبتدعًا غير موقر للنبي - ﷺ - ولا مصلٍّ عليه، ولا مثن عليه بما يستحقه، ولا يستحق أن يصلى عليه بذلك عشر صلوات، ولو كانت الصلاة من الله الرحمة: لم يمتنع شيء من ذلك) . انتهى.
_________________
(١) (اللهم اجعلني من الأقلين: الحيوان للجاحظ ١ /٣٣٨.
(٢) (اللهم أخْزِه: الحيوان ١/٣٣٩. ويأتي في حرف الكاف: الكرم.
(٣) (اللهم ارحم محمدًا ﷺ وآله: جلاء الأفهام ص /٨٨. اختيارات ابن تيمية ص /٥٧. المقاصد الحسنة للسخاوي ص/٨. تحفة الأبرار للسيوطي. الألفاظ الموضحات للدويش ٢/ ٢٦ - ٢٧، ص /٧٥ - ٨٣ مهم. شرح النووي لصحيح مسلم: باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد. الفتاوى الحديثية ص /١٩ت ٢٠، ففيه خلاف ما هنا فليحرر، وانظر في حرف الفاء: الفاتحة زيادة في شرف النبي ﷺ.
[ ١٣٠ ]
وهذا اختيار النووي، وابن تيمية، والحافظ ابن حجر، وخالفهم ابن حجر الهيتمي فرأى الجواز.
وفي كتاب الحروف من سنن أبي داود: حديث أُبي بن كعب - ﵁ - كان النبي - ﷺ - إذا دعا بدأ بنفسه، وقال: «رحمة الله علينا وعلى موسى» الحديث. انتهى.
اللهم اسلبه الإيمان: (١)
قال النووي: - رحمه الله تعالى -: (فصل: لو دعا مسلم، على مسلم فقال: اللهم اسلبه الإيمان؛ عصى بذلك. وهل يكفر الداعي بمجرد هذا الدعاء؟ فيه وجهان لأصحابنا، حكاهما القاضي حسين من أئمة أصحابنا في الفتوى، أصحهما: لا يكفر. وقد يحتج لهذا بقول الله تعالى إخبارًا عن موسى ﵇: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا﴾ الآية. وفي هذا الاستدلال نظر، وإن قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا) . انتهى.
اللهم أصلح عبدك العادل:
في الدعاء للإمام في خطبة الجمعة. يأتي في حرف الميم بلفظ: الملك العادل، ويأتي في حرف الشين: شاهنشاه.
اللهم اغفر لي إن شئت: (٢)
النهي عن ذلك ورد في الصحيحين وغيرهما، عن النبي - ﷺ -، وساقه ابن القيم في «الهدي» في: (فصل: في
_________________
(١) (اللهم اسلبه الإيمان: الأذكار ص/٣٠٩. وشرحها ٧/ ٧٩ - ٨٠. وروضة الطالبين باب الردة. الإعلام بقواطع الإسلام للهيثمي. الفتاوى الحديثية ص / ١٣٦، ٢٥٩ مهم. وفي حرف الياء: يا كافر. شرح ألفاظ الكفر للقاري.
(٢) (اللهم اغفر لي إن شئت: من أبواب كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب. وانظر: الفتاوى: ١٧/١٧٣. فتح الباري ١٤/٢٧٤. شرح ابن علان للأذكار ٧/١١١. زاد المعاد ٢/٣٧. وصحيح مسلم رقم الحديث (٢٦٧٩) رياض الصالحين ص /٧١٣. وتذكرة الحفاظ للذهبي ٣/١٠٤٧، ترجمة السلمي رقم ٩٦٣. الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا ص/٤٣٠ رقم /٣٧٢. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٧. الفتاوى الحديثية ص /١٤١. التمهيد لابن عبد البر ١٩ /٤٩. المجموع الثمين ١/١٢٠ - ١٢١. انظر في حرف الخاء: خليفة الله.
[ ١٣١ ]
ألفاظ كان - ﷺ - يكره أن يُقال - وذكر منها: (ومنها أن يقول في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت، وارحمني إن شئت) .
عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم، ويعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظم عليه شيء أعطاه» . رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما.
وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له» . رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
اللهم إني أستنفق مالي ونفسي في سبيلك: (١)
في «سنن سعيد بن منصور» بسنده أن عمر - ﵁ - سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسْتنفق مالي ونفسي في سبيلك، قال الأعمش: وربما قال: وولدي، فقال عمر: أو لا يسكت أحدكم، فإن ابتلي صبر، وإن عوفي شكر. اهـ.
اللهم إني أعوذ بك من العصمة: (٢)
قال ابن القيم - ﵀ - «وكثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل ثم قال: أستغفر الله. زال الذنب. وراح هذا بهذا.. وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص من الرجاء واتكل عليها، وتعلق بكلتا يديه، وإذا عُوتِب على الخطايا والانهماك فيها سردَ لك ما يحفظه من سعة «رحمة الله» ومغفرته، ونصوص الرجاء. وللجهال من هذا الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب، كقول بعضهم:
وأكْثِرْ ما استطعت من الخطايا إذا كان القدوم على كريم
وقول الآخر: التنزه من الذنوب جهل بسعة عفو الله. وقول الآخر: ترك الذنوب جراءة على مغفرة الله واستصغار. وقال أبو محمد بن حزم: رأيت بعض هؤلاء يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من العصمة » ثم ذكر أسباب الاغترار مبسوط - رحمه الله تعالى -.
_________________
(١) (اللهم إني أستنفق مالي ونفسي في سبيلك: سنن سعيد بن منصور ٢/٣/٣٦٧.
(٢) (اللهم إني أعوذ بك من العصمة: الداء والدواء ص /٢٤ - ٢٥.
[ ١٣٢ ]
اللهم إني أريد الحج أو العمرة: (١)
هذه ونحوها هي عبارة تلفظ المتعبد بالنية، لما يريد القيام به من العبادات البدنية.
وهو بدعة لا أصل لها في شرع، وقد غلط أقوام من أتباع الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - عليه في فهم مذهبه في قولِه: عن الصلاة، ففهموا منه مشروعية التلفظ بالنية، وطردوها في الحج، والعمرة، ونحوهما من العبادات البدنية.
وقد كشف عن هذا ابن القيم- رحمه الله تعالى - في: «الهدي» وبينته في: «التعالم» .
وما جاء في الحج والعمرة من تسمية المحرم بهما أو بأحدهما ذلك في تلبيته كقوله: «اللهم لبيك حجًا» ليس من التلفظ بالنية في شيء.
قال ابن رجب - رحمه الله تعالى -: «وصح عن ابن عمر، أنه سمع رجلًا عند إحرامه يقول: اللهم إني أُريد الحج، أو العمرة. فقال له: أتُعلِّمُ الناس؟ أوليس الله يعلم ما في نفسك؟» انتهى.
اللهم صلِّ عليَّ: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى- في معرض نقضه للقول بأن معنى الصلاة على النبي - ﷺ - طلب الرحمة: (الوجه الرابع عشر: أنه يسوغ، بل يستحب لكل واحد أن يسأل الله أن يرحمه، فيقول: اللهم ارحمني. كما علّم النبي - ﷺ - الداعي أن يقول: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني» فلما حفظها قال: «أما هذا فقد ملأ يديه من الخير» .
ومعلوم أنه لا يسوغ لأحد أن يقول: اللهم صل علي. بل الداعي بهذا مُعتدٍ في دعائه، والله لا يحب المعتدين. بخلاف سؤاله الرحمة فإن الله يحب أن يسأله عبده مغفرته ورحمته، فعلم أنه ليس معناهما واحدًا) اهـ.
اللهم صل على سيدنا محمد ﷺ: (٣)
للقرافي - رحمه الله تعالى - رسالة في:
_________________
(١) (اللهم إني أريد الحج أو العمرة: جامع العلوم والحكم: ٩٢ في آخر شرح الحديث الأول.
(٢) (اللهم صلِّ عليَّ: جلاء الأفهام ص /٨٩.
(٣) (اللهم صل على سيدنا محمد ﷺ: الصلات والبشر للفيروز آبادي. القول البديع للسخاوي. الفضل المبين للقاسمي. وفيه ذمكر تحقيق ابن حجر ص /٧٠ - ٧٥ وهو مهم. حياة الألباني ٢/٤٧٧ - ٤٨١. روضة الطالبين للنووي ١/٢٦٥. السلسلة الضعيفة ٣ /٩- ١٠ وانظر في حرف السين: السيد.
[ ١٣٣ ]
ترجيح ذكر السيادة في الصلاة على النبي - ﷺ - في الصلاة وغيرها. ولم أطلع عليها.
وللغماري: أحمد بن الصديق، رسالة باسم «تشنيف الآذان بالسيادة » مطبوعة. وقد جلب فيها ما وسعه إطلاعه على ذكر المرويات التي فيها «السيادة» . ومن قراءتها تأكد لدى ما قرره المحققون من أنه ليس لهذا الزيادة «سيدنا» أصل، لا داخل الصلاة في التشهدين والصلاة الإبراهيمية، ولا خارج الصلاة.
وعلى ذلك كلمة: شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والفيروز آبادي، وتلميذه الحافظ ابن حجر، والسخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر، والقاسمي، والألباني، في خلق آخرين.
وعدم ذكر السيادة هو مذهب الحنفية. والله أعلم.
اللهم قوِّ في طاعتك ضعفي: (١)
قال الطحاوي، في: «مشكل الآثار»: (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - ﷺ -: «اللهم قوِّ في طاعتك ضعفي» .
ثم ساق بسنده عن بريدة قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «ألا أُعلمك كلمات من أراد الله به خيرًا علمه إياها، ثم لم ينسهن أبدًا: اللهم إنِّي ضعيف فقوِّ في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضائي، اللهم إنِّي ضعيف فقوِّني، وإني ذليل فأعزني، وإني فقير فأغنني» .
ثم ساق بسند آخر له إلى بريدة أيضًا مثله إلا أنه قال: «ثم لم ينسهن إياه أبدًا» فتأملنا هذين الحديثين عن رسول الله - ﷺ - فوجدنا الضعف لا يكون قوة أبدًا، ووجدنا القوة لا تكون ضعفًا
_________________
(١) (اللهم قوِّ في طاعتك ضعفي: مشكل الآثار للطحاوي ١/٦٤. الرسالة للشافعي ص / مناقب الشافعي للبيهقي. الدرر السنية في الفتاوى النجدية ٢/ ٨٥. فتاوى ابن رشد ١/ ٥٣٥ - ٥٣٨. وانظر في حرف القاف: قوَّى الله ضعفك.
[ ١٣٤ ]
أبدًا، لأن كل واحد منهما ضد الآخر، ولا يكون الشيء ضد نفسه أبدًا، إنما يكون ضدًا لغيره. وكأن الضعف والقوة لا يقومان بأنفسهما إنما يكونان حالين عن أبدان الحيوان من بني آدم ومن سواهم، فيعود ما يحل فيه الضعف ضعيفًا، وما يحل فيه القوة منها قويًا. فعقلنا بذلك: أن دعاءه - ﷺ -: - رَبَّهُ - ﷿ - أن يجعل ضعفه قوة إنما مراده فيه - والله أعلم - أن يجعل ما فيه الضعف منه وهو بدنه: قويًّا. فهذا أحسن ما وجدنا في تأويل هذا الحديث والله نسأل التوفيق) اهـ.
وحديث بريدة رواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢٧)، وصححه، ورده الذهبي قائلًا: أبو داود الأعمى، متروك الحديث.
اللهم لا تبتليني إلا بالتي هي أحسن: (١)
قال ابن أبي شيبة في: «المصنف»: «ما لا ينبغي للرجل أن يدعو به:
سفيان بن عيينة عن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: كان يكره أن يقول: اللهم لا تبتليني إلا بالتي هي أحسن، ويقول: قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾» اهـ.
اللهم لا تحوجنا لأحد من خلقك: (٢)
يروى عن على - رضي الله تعالى عنه- أنه قال: اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك، فقال - ﷺ -: «لا تقل هكذا، فإنه ليس أحد إلا هو محتاج إلى الناس، ولكن قل: اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك، الذين إذا أعطوا منُّوا، وإن منعوا عابوا» .
لا أصل له، فيه ابن فرضخ، يتهم بالوضع.
وقال العجلوني: (قال ابن حجر الملكي، نقلًا عن الحافظ السيوطي: إنه موضوع، بل قد يُقال: إن الدعاء به ممنوع، سمع أحمد رجلًا يقول: اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك،
_________________
(١) (اللهم لا تبتليني إلا بالتي هي أحسن: مصنف ابن أبي شيبة ٩/ ١٦.
(٢) (اللهم لا تحوجنا لأحد من خلقك: تذكرة الموضوعات للفتني ص/ ٥٦.كشف الخفاء ١/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم ٥٦١.
[ ١٣٥ ]
فقال: هذا رجل تمنى الموت. ثم ذكر أثر علي المذكور) اهـ. والله أعلم.
اللهم لا تُرعْ: (١)
قال الخطابي في بيان أغاليط من جمح به اللسان: (وكقول القائل من قريش حين هدموا الكعبة في الجاهلية، وأرادوا بناءها على أساس إبراهيم - صلوات الله عليه - فجاءت حية عظيمة، فحملت عليهم، فارتعدوا، فعند ذلك قال شيخ منهم كبير: اللهم لا تُرعْ ما أردنا إلا تشييد بيتك وتشريفه) اهـ.
اللهم لا تؤمني مكرك: (٢)
ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - خلاف السلف في هذا: هل يكره الدعاء به؟ فكان بعض السلف يدعو بذلك، ومراده: لا تخذلني حتى آمن مكرك ولا أخافه.
وكرهه مطرف بن عبد الله بن الشخير - ﵀ -.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن إسحاق، عن مطرف: أنه كان يكره أن يقول: اللهم لا تنسني ذكرك، ولا تؤمني مكرك، ولكن أقول: اللهم لا تنسني ذكرك، وأعوذ بك أن آمن مكرك حتى تكون أنت تؤمنني. وبالجملة: فمن أُحيل على نفسه فقد مُكِر به. اهـ.
اللهم أعطني ما أُحب واصرف عني ما أكره: (٣)
في: «الفتاوى الحديثية» لابن حجر الهيتمي - ﵀ -: «[مطلب: ما هو محرم من الدعاء وليس بكفر]: وسُئِل رضي الله تعالى عنه سؤالًا صورته: نقل الشيخ شهاب الدين القرافي المالكي في قواعده ما هو محرم من الدعاء وليس بكفر، أن يسأل الله تعالى الاستعفاء في ذاته عن الأمراض،
_________________
(١) (اللهم لا تُرعْ: شأن الدعاء ص /١٧ - ١٨.
(٢) (اللهم لا تؤمني مكرك: جلاء الأفهام ص/ ٧٣ - ٧٤. مدارج السالكين ٣/ ١٠٨. التفسير القيم ص / ٢٠٤، عن جلاء الأفهام.
(٣) (اللهم أعطني ما أُحب: الفتاوى الحديثية / ٤٥ - ٤٦.
[ ١٣٦ ]
ليسلم طول عمره من الآلام والأسقام والأنكاد والمخاوف وغير ذلك من البلايا، وقد دلَّت العقول على استحالة جميع ذلك؟ قال: فإذا كانت هذه الأُمور مستحيلة في حقه تعالى عقلًا كان طلبها من الله تعالى سوء أدب عليه؛ لأن طلبها يعد في العادة تلاعبًا وضحكًا من المطلوب منه، والله تعالى يجب له من الإجلال فوق ما يجب لخلقه إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى، فإن الداعي: اللهم سهّل لي، أو قال: أعطني ما أحب واصرف عني ما أكره، هل يكون من هذا القبيل؟ بدليل أن الدَّاعي يلحقه من الأمراض والشواغل نحو ذلك، فإذا قلتم: نعم، فذالك، وإلا فما الفرق؟
فأجاب بقوله: ما ذكره القرافي صحيح وقد أقره عليه جماعة من أئمتنا، وحينئذ فإذا قال الدَّاعي: اللهم سهل لي وأعطني ما أُحب واصرف عني ما أكره، فإن أراد العموم الذي ذكره القرافي؛ حرم عليه ذلك، وإن أراد إعطاء ما يحب من أنواع مخصوصة جائزة، وصرف ما يكره من أنواع كذلك، أو أطلق فلم يرد شيئًا؛ لم يحرم عليه ذلك، أما مسألة الإرادة فظاهر، وأما في مسألة الإطلاق فلأن المتبادر من استعمال هذا اللفظ في العادة إنما هو سؤال الله حصول أشياء مهمة من المحبوبات ودفع أشاء كذلك من المكروهات، فلم يتحقق وجه الحرمة التي علل بها القرافي، فإنه علل الحرمة بأن طلب ما ذكره يعد في العادة تلاعبًا وضحكًا من المطلوب منه، ونحن نعلم بالعادة أن من طلب من الله حصول ما يحب ودفع ما يكره لا يكون متلاعبًا ومستهزئًا إلا إذا أراد العموم بالمعنى الذي ذكره القرافي، والله ﷾ أعلم بالصواب» . انتهى.
اللهم اغفر لنا وللمؤمنين جميع الذنوب: (١)
في «الفتاوى الحديثية» لابن حجر الهيتمي - رحمه الله تعالى -: «[مطلب: هل يجوز الدعاء
_________________
(١) (اللهم اغفر لنا و: الفتاوى الحديثية / ٤٦ - ٤٧.
[ ١٣٧ ]
للمؤمنين والمومنات بمغفرة جميع الذنوب وبعدم دخولهم النار أم لا؟]
وسُئِل - فسح الله في مدته - عن مسألة وقع فيها جوابان مختلفان صورتها: هل يجوز الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب وبعدم دخولهم النار أم لا؟ فأجاب الأول فقال: لا يجوز، فقد ذكر الإمام ابن عبد السلام والإمام القرافي من الأئمة المالكية أنه لا يجوز؛ لأنا نقطع بخبر الله وبخبر رسول الله - ﷺ - أن منهم من يدخل النار، وأما الدعاء بالمغفرة في قوله ﵎ حكاية عن نوح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ونحو ذلك، فإنه ورد بصيغة الفعل في سياق الدعاء وذلك لا يقتضي العموم؛ لأن الأفعال نكرات ويجوز قصد معهود خاص وهو أهل زمانه مثلًا. انتهى.
وأجاب الثاني فقال: يجوز؛ لأًمور: أحدها: أن الأئمة ﵃ ذكروا أنه يسن للخطيب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات. الأمر الثاني: أن الإمام المستغفري روى في دعواته عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «ما من دعاء أحب إلى الله من قول العبد: اللهم اغفر لأُمة محمد رحمة عامة» كذا في العجالة، وغير ذلك من الأدعية التي يحيط علمكم بها. الأمر الثالث: أن الشيخ شرف الدين البرماوي سُئِل: هل يجوز الدعاء بمغفرة جميع الذنوب وبعدم الوقوف للحساب؟ فأجاب: بأنه يجوز أن يسأل الله ﷿ مغفرة جميع ذنوبه كلها، فإن الله تعالى له أن يرضي من له حق من الناس فيتخلص الداعي من جميع حقوق الله وحقوق الناس. وأما الدعاء بعدم الوقوف بين يدي الله للحساب فطلب محال لا يجوز أن يدعو به، بل يسأل الله تعالى أن يلطف به في ذلك الموقف.
فما الراجح عندكم من ذينك الجوابين؟
فأجاب بقوله رحمه الله تعالى: إن الدعاء بعدم دخول أحد من المؤمنين النار حرام، بل كفر؛ لما فيه من تكذيب النصوص الدالة على أن بعض العصاة
[ ١٣٨ ]
من المؤمنين لابد من دخوله النار. وإما الدعاء بالمغفرة لجميعهم فإن أراد به مغفرة مستلزمة لعدم دخول أحد منهم النار فحكمه ما مر، وإن أراد مغفرة تخفف عن بعضهم وزره، وتمحو عن بعض آخرين منهم، أو أطلق ذلك؛ فلا منع منه، أما في مسألة الإرادة فواضح، وأما في مسألة الإطلاق فلأن إطلاق المغفرة لا يستلزم المحو عن الجميع بالكلية؛ لأنها تستعمل في هذا المعنى وفي التخفيف، بل لو قال: اللهم اغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم، وأراد بذلك التخفيف عنهم لم يحرم؛ بخلاف ما لو أطلق في هذه الصورة فإنه يحرم عليه بأن اللفظ ظاهر في العموم بل صريح فيه، فالحاصل أنه متى قال: اللهم اغفر للمسلمين ذنوبهم وأطلق، أو أراد المحو للبعض والتخفيف للبعض؛ جاز، وإن أراد عدم دخول أحد منهم النار؛ لم يجز، وإن قال: اغفر لجميع المسلمين جميع ذنوبهم، وأطلق أو أراد عدم دخول أحد منهم؛ حرم، وإن أراد ما يشمل التخفيف جاز، والفرق بين الصورتين واضح مما قررته، وقد أمر الله نبيه محمد - ﷺ - بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ فيتعين حينئذ حمل كلام ابن عبد السلام وتلميذه القرافي على ما قررته من التفصيل، وبذلك علم أن إطلاق المجيب الأول الحرمة، والثاني عدمها: غير صحيح، واستدلاله بخبر المستغفري غير صحيح أيضًا؛ لأن الرحمة العامة لا تستلزم مغفرة جميع الذنوب بالمعنى السابق، فقد ورد عن ابن مسعود ﵁: «إن لله رحمة على أهل النار فيها»؛ لأنه يقدر أن يعذبهم بأشد مما هم فيه، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ففي إرساله - ﷺ - رحمة حتى على
أعدائه من حيث عدم معاجلتهم بالعقوبة، والله ﷾ أعلم» انتهى.
اللهم لا تمتني: (١)
سؤال العبد أن لا يميته الله - سبحانه -
_________________
(١) (اللهم لا تمتني: المعيار المعرب ١١/٢٦٣.
[ ١٣٩ ]
دعاء بطلب المحال. وقاعدة الدعاء: أنه لا يجوز الدعاء بالمستحيلات التي لا تجوزها العقول، ولا الدعاء بالتخليد والمعافاة من الموت أو الدعاء برحمة بني آدم من الكفار وغيرهم، مما أحاله الشرع، لامتناع وقوعه، ولأنه لم يأت الشرع بالتعبد بمثله. فامتنع الدعاء بعدم الموت. والله أعلم.
الإلهام:
مضي عند لفظ: أخبرني قلبي بكذا.
إلهي بخش:
هذا واحد من أسماء المسلمين الأعجميين في الهند، والباكستان، وما جاورهما من بلاد العجم، مُقدِّمين المضاف إليه على المضاف، على قاعدتهم في المتضايفين.
ومعناه:
إلهي: الله.
بخش: عطية، أو هبة.
أي عطية الله، أو هبة الله.
وهو تركيب أعجمي من جهة تقديم المضاف إليه على المضاف، وهو اسم أعجمي لا عهد للعرب به، وفيه لبس وإبهام.
ولذا: فعلى المسلم اجتناب التسمية به ابتداء بعد أن علِم ما فيه.
وأما من كان قد سُمِّي به، وقد بلغه ما فيه، فإن غيَّره فهو أولى، وإن بقي فلا بأس.
وانظر: محمد بخش في حرف الميم.
وفي حرف الألف: الله ركها محمد بخش، و: الله ديتا.
إلى الرفيق الأعلى: (١)
ليس من الهدي النبوي أن يقول المسلم في حق المسلم الميت: قدم، أو: رحل، أو ذهب إلى الرفيق
_________________
(١) (إلى الرفيق الأعلى: مجلة الدعوة مقال لسماحة شيخنا عبد العزيز بن باز. في العدد ٦٥٧ في ٢٠ /٧ ١٣٩٨. ومناقشة في ذلك فيها في العدد / ٦٥٨ في ٢٧/٧ /١٣٩٨ هـ ص /٥٠. لأبي عبد الرحمن ابن عقيل. تنبيه النبلاء للمعصومي ص /٥٥ وانظر في حرف الميم: المحروم. فتح الباري ١٣ /٤٨٧.
[ ١٤٠ ]
الأعلى. وقاعدة الإسلام في عدم الشهادة لأحد بجنة أو نار إلا من شهد له النبي - ﷺ - تمنع هذا الإطلاق في حق غير من شهد له - ﷺ - بالجنة.
اللات: (١)
من الإلحاد في أسماء الله - ﷾ - تسمية الأصنام بها. كتسميتهم «اللات» من «الإلهية» ولابن القيم- رحمه الله تعالى- مبحث نفيس في أنواع الإلحاد في أسماء الله - تعالى- هذا نصه: (العشرون: - أي القاعدة العشرون - وهي الجامعةُ لما تقدم من الوجوه، وهو معرفة الإلحاد في أسمائه حتى لا يقع فيه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
والإلحادُ في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها. وهو مأخوذٌ من الميل كما يدل عليه مادته «ل ح د» فمنه: اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط، ومنه: الملحد: في الدين المائل عن الحق إلى الباطل. قال ابن السكيت: «الملحد: المائل عن الحق المدخل فيه ما ليس منه» ومنه: الملتحد وهو مفتعل من ذلك. وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أي: من تعدل إليه، وتهرب إليه، وتلتجئ إليه، وتبتهل إليه فتميل إليه عن غيره. تقول العرب: التحد فلان إلى فلان: إذا عدل إليه.
إذا عرفت هذا فالإلحادُ في أسمائه أنواعٌ:
أحدها: أنْ تُسمى الأصنام بها؛ كتسميتهم اللات من الإلهية، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلهًا. وهذا إلحاد حقيقة فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة.
الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبًا، وتسمية
_________________
(١) (اللات: بائع الفوائد: ١/١٦٨ - ١٧٠. وانظر: مدارج السالكين: وفي حرف العين العُزَّى
[ ١٤١ ]
الفلاسفة له موجبًا بذاته، أو علةً فاعلةً بالطبع، ونحو ذلك.
وثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص؛ كقول أخبث اليهود: إنَّه فقير، وقولهم: إنه استراح بعد أنْ خلق خلقه، وقولهم: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ وأمثاله ذلك مما هو إلحادٌ في أسمائه وصفاته.
ورابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها؛ كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم: إنها ألفاظٌ مجردةٌ لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد، ويقولون: لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلًا وشرعًا ولغة وفطرةً، وهو يقابل إلحاد المشركين؛ فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها، فكلاهما ملحدٌ في أسمائه.
ثم الجهمية وفروخُهُم متفاوتون في هذا الإلحاد فمنهم الغالي والمتوسط والمنكوب. وكل من جحد شيئًا مما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله فقد ألحد في ذلك فليستقل أو ليستكثر.
وخامسها: تشبيه صفاته بصفات خلقه - تعالى الله عما يقول المشبهون علوًا كبيرًا - فهذا الإلحاد في مقابله إلحاد المعطلة فإنَّ أولئك نفوا صفة كماله وجحدوها وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه. وبرأ الله أتباع رسوله وورثته القائمين بسنته عن ذلك كله فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه (ووصفه به نبيه - ﷺ -) ولم يجحدوا صفاته، ولم يشبهوها بصفات خلقه، ولم يعدلوا بها عما أنزلت عليه لفظًا ولا معنى، بل أثبتوا له الأسماء والصفات ونفوا عنه مشابهة المخلوقات فكان إثباتهم برِيًّا من التشبه، وتنزيههم خلِيًّا من التعطيل لا كمن شبه حتى كأنه يعبد صنمًا أو
[ ١٤٢ ]
عطل حتى كأنّه لا يعبد إلا عدمًا.
وأهل السنة وسط في النحل كما أن أهل الإسلام وسط في الملل، وتوقد مصابيح معارفهم ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ .
فنسأل الله تعالى أن يهدينا لنوره، ويسهل لنا السبيل إلى الوصول إلى مرضاته، ومتابعة رسوله، إنه قريبٌ مجيبٌ) انتهى.
أُم المؤمنين: (١)
من خصوصيات زوجات النبي ﵊، أنهن أُمهات المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ فكل واحدة منهن - ﵅ - يصدق عليها أنها: «أًم المؤمنين» .
فهن أًمهات المؤمنين في الاحترام، والإكرام، وحرمة الزواج بهن بعده - ﷺ -، وكما لا يشاركهن أحد في هذه الخصوصية، فلا يشاركهن أحد في إطلاق هذا اللقب.
أُم الأفراح: (٢)
تلقيب الخمرة بذلك.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(الفصل التاسع عشر: في الأسباب التي تسهِّل على النفوس الجاهلية قبُوْل التأويل مع مخالفته [للبيان] الذي علمه الله الإنسان وفطره على قبوله:
التأويل يجري مجرى مخالفة الطبيعة الإنسانية والفطرة التي فطر عليها العبد، فإنه رد الفهم من جريانه مع الأمر المعتاد المألوف إلى الأمر الذي لم يعهد ولم يؤلف، وما كان هذا سبيله فإن الطباع السليمة لا تتقاضاه بل تنفر منه وتأباه، فلذلك وضع له أربابه
_________________
(١) (أُم المؤمنين: ردود على أباطيل للشيخ محمد الحامد - رحمه الله تعالى - ص / ٢٣٧.
(٢) (أُم الأفراح: الصواعق المرسلة ٢/ ٤٣٥ - ٤٤١. وانظر في حرف الميم: المعاملة.
[ ١٤٣ ]
أُصولًا، ومهدوا له أسبابًا تدعو إلى قبوله وهي أنواع:
فصل: السبب الأول: أن يأتي به صاحبه مموهًا مزخرف الألفاظ ملفق المعاني مكسوًا حُلَّة الفصاحة والعبارة الرشيقة، فتسرع العقول الضعيفة إلى قبوله واستحسانه وتبادر إلى اعتقاده وتقليده، ويكون حاله في ذلك حال من يعرض سلعة مموهة مغشوشة على من لا بصيرة له بباطنها وحقيقتها، فيحسنها في عينه ويحببها إلى نفسه، وهذا الذي يعتمده كل من أراد ترويج باطل فإنه لا يتم له ذلك إلا بتمويهه وزخرفته وإلقائه إلى جاهل بحقيقته.
قال: (الله) تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام:١١٢] .
فذكر سبحانه أنهم يستعينون على مخالفة أمر الأنبياء بما يزخرفه بعضهم لبعض من القول فيغتر به الأغمار وضعفاء العقول، فذكر السبب الفاعل والقابل ثم ذكر [سبحانه] انفعال هذه النفوس الجاهلة به بصغوها وميلها إليه ورضاها به؛ لما كسي من الزخرف الذي يغر السامع، فلما أصغت إليه ورضيته اقترفت ما تدعو إليه من الباطل قولًا وعملًا، فتأمل هذه الآيات وما تحتها من هذا المعنى العظيم القدر الذي فيه بيان أُصول الباطل والتنبيه على مواقع الحذر منها وعدم الاغترار بها، وإذا تأملت مقالات أهل الباطل رأيتهم قد كسوها من العبارات وتخيروا لها من الألفاظ الرائقة ما يسرع إلى قبوله كل من ليس له بصيرة نافذة - وأكثر الخلق كذلك - حتى إن الفجار ليسمون أعظم أنواع الفجور بأسماء لا ينبو عنها السمع ويميل إليها الطبع فيسمون أُم الخبائث: أُم الأفراح، ويسمون اللقمة الملعونة: لقيمة الذكر والفكر التي تثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن، ويسمون مجالس الفجور والفسوق: مجالس الطيبة، حتى
[ ١٤٤ ]
إن بعضهم لما عذل عن شيء من ذلك قال لعاذله: ترك المعاصي والتخوف منها إساءة ظن برحمة الله وجرأة على سعة عفوه ومغفرته. فانظر ماذا تفعل هذه الكلمة في قلب ممتلئ بالشهوات ضعيف العلم والبصيرة؟
فصل: السبب الثاني: أن يخرج المعنى الذي يريد إبطاله بالتأويل في صورة مستهجنة تنفر عنها القلوب وتنبو عنها الأسماء، فيتخير له من الألفاظ أكرهها وأبعدها وصولًا إلى القلوب وأشدها نفرة عنها فيتوهم السامع أن معناها هو الذي دلت عليه تلك الألفاظ فيسمى التدين: ثقالة، وعدم الانبساط إلى السفهاء والفساق والبطَّالين: سوء خلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب لله والحميّة لدينه: فتنة وشرًا وفضولًا، فكذلك أهل البدع والضلال من جميع الطوائف هذا معظم ما ينفرون به عن الحق ويدعون به إلى الباطل، فيسمون إثبات صفات الكمال لله: تجسيمًا وتشبيهًا وتمثيلًا، ويسمون إثبات الوجه واليدين له: تركيبًا، ويسمون إثبات استوائه على عرشه وعلوه على خلقه فوق سمواته: تحيزًا وتجسيمًا، ويسمون العرش: حيزًا وجهة، ويسمون الصفات: أعراضًا، والأفعال: حوادث، والوجه واليدين: أبعاضًا، والحكم والغايات التي يفعل لأجلها: أغراضًا، فلما وضعوا لهذه المعاني الصحيحة الثابتة تلك الألفاظ المستنكرة الشنيعة تم لهم من نفيها وتعطيلها ما أرادوا، فقالوا للأغمار والأغفال: اعلموا أن ربكم منزه عن الأعراض، والأغراض، والأبعاض، والجهات، والتركيب، والتجسيم والتشبيه، فلم يشك أحد لله في قلبه وقار وعظمة في تنزيه الربّ تعالى عن ذلك، وقد اصطلحوا على تسمية سمعه وبصره وعلمه وقدرته وإرادته وحياته: أعراضًا، وعلى تسمية وجهه الكريم ويديه المبسوطتين: أبعاضًا، وعلى تسمية استوائه على عرشه وعلوه على خلقه وأنه فوق عباده: تحيزًا، وعلى تسمية نزوله إلى سماء الدنيا وتكلمه بقدرته ومشيئته إذا شاء،
[ ١٤٥ ]
وغضبه بعد رضاه ورضاه بعد غضبه: حوادث، وعلى تسمية الغاية التي يفعل ويتكلم لأجلها: غرضًا، واستقر ذلك في قلوب المتلقين عنهم، فلما صرحوا لهم بنفي ذلك بقي السامع متحيرًا أعظم حيْرة بين نفي هذه الحقائق التي أثبتها الله لنفسه، وأثبتها
له جميع رسله وسلف الأُمة بعدهم، وبين إثباتها، وقد قام معه شاهد نفيها بما تلقاه عنهم؛ فمن الناس من فر إلى التخييل، ومنهم من فر إلى التعطيل، ومنهم من فر إلى التجهيل، ومنهم من فر إلى التمثيل، ومنهم من فر إلى الله ورسوله وكشف زيف هذه الألفاظ وبين زخرفها وزغلها وأنها ألفاظ مموهة بمنزلة طعام طيب الرائحة إنا حسن اللون والشكل، ولكن الطعام مسموم، فقالوا ما قاله إمام أهل السنة -باتفاق أهل السنة - أحمد بن حنبل: «لا نزيل عن الله صفة من صفاته لأجل شناعة المشنعين» .
ولما أراد المتأولون المعطلون تمام هذا الغرض اخترعوا لأهل السنة الألقاب القبيحة فسموهم: حشوية، ونوابت، ونواصب، ومجبرة، ومجسمة، ومشبهة، ونحو ذلك، فتولد من تسميتهم لصفات الربّ تعالى وأفعاله ووجهه ويديه وحكمته بتلك الأسماء، وتلقيب من أثبتها له بهذه الألقاب: لعنة أهل الإثبات والسنة وتبديعهم وتضليلهم وتكفيرهم وعقوبتهم ولقوا منهم ما لقي الأنبياء وأتباعهم من أعدائهم، وهذا الأمر لا يزال في الأرض إلى أن يرثها الله ومن عليها) انتهى.
إمام المتقين: (١)
يُروى عن عبد الله بن عكيم الجهني، مرفوعًا: «إن الله أوحى إليَّ في: عليٍّ، ثلاثة أشياء ليلة أُسري بي: أنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين» . رواه الطبراني في «المعجم الصغير»، وقال: «تفرد به مجاشع» .
_________________
(١) (إمام المتقين: المنتقى من منهاج السنة للذهبي / ٤٧٣. المعجم الصغير للطبراني ص/٢١٠. ومجمع الزاوائد ٩/١٢١، وعنهما في: السلسلة الضعيفة برقم /٣٥٣.
[ ١٤٦ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
(هذا حديث موضوع عند من له أدنى معرفة بالحديث، ولا تحل نسبته إلى الرسول المعصوم، ولا نعلم أحدًا هو: «سيد المسلمين، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين» غير نبينا - ﷺ -، واللفظ مطلق، ما قاله فيه: «من بعدي») انتهى.
الأًمة البدوية:
مضى في: التفت.
أمؤمن أنت: (١)
كن دقيقًا في أُصول الدين، فإن للمبتدعة الكلاميين وغيرهم ألفاظًا يجرونها على أُصول معتقدهم، قد تندرج على من شاء الله من أهل السنة والجماعة، ومنها هذا السؤال، فقد كان الإمام أحمد وغيره من السلف يكرهون سؤال الرجل لغيره: أمؤمن أنت؟ ويكرهون الجواب.
لأن هذه بدعة أحدثها المرجئة؛ ليحتجوا بها لقولهم بأن الإيمان: التصديق. فافهم، واحذر غوائل ألفاظهم. ومنها مما نراه في حرفه من هذا الكتاب:
والله على ما يشاء قدير.
الإيمان شيء واحد في القلب.
كلام النفس.
قول النفس.
أمتي: (٢) عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي ومولاي. ولا يقل
_________________
(١) (أمؤمن أنت: الفتاوى ٧/ ٤٤٨ - ٤٤٩.
(٢) (أمتي: أحمد في مسنده ٢/٤٢٣. صحيح البخاري مع الفتح ٥/١٧٨- ١٨٠. ومسلم ٤/١٧٦٤. كنز العمال ٣/٦٥٦، ٦٥٧. تهذيب السنن ٧/ ٢٧٢ - ٢٧٣. الأذكار للنووي ص/٣١٢ - ٣١٣. سنن النسائي / الصمت وآداب اللسان ص/ ٤٢٥ رقم ٣٦٤. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٧. تنبيه الغافلين للنحاس. ص/ ٢٤٧. ويأتي في حرف الخاء: خليفة الله، وفي حرف الراء بلفظ: ربك، مزيد لهذا.
[ ١٤٧ ]
أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي، وفتاتي، وغلامي» . متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «لا يقل أحدكم: ربي، وليقل سيدي ومولاي» . وفي رواية له: «لا يقولن أحدكم عبدي، فكلكم عبيد. ولا يقل العبد: ربي، وليقل: سيدي» . وفي رواية له: «لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، وكلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي، وجاريتي، وفتاي، وفتاتي» .
قال النووي: يكره أن يقول المملوك لمالكه: ربي، بل يقول: سيدي، وإن شاء قال: مولاي. ويكره للمالك أن يقول: عبدي وأمتي، ولكن يقول: فتاي، وفتاتي، أو غلامي - وذكر حديث أبي هريرة في رواياته المذكورة - ثم قال: قلت: قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله خاصة، فأما مع الإضافة فيقال: رب المال، ورب الدار، وغير ذلك، ومنه قول النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح في ضالة الإبل: «دعها حتى يلقاها ربها» . والحديث الصحيح: «حتى يهمَّ رب المال من يقبل صدقته»، وقول عمر - ﵁ - في الصحيح: «رب الصريمة والغنيمة»، وما في معناها، فإنما استعمل لأنها غير مكلفة فهي كالدار والمال، ولاشك أنه لا كراهة في قول: رب الدار، ورب المال. وأما قول يوسف: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾، فعنه جوابان: أحدهما: أنه خاطبه بما بما يعرفه، وجاز هذا الاستعمال للضرورة، كما قال موسى ﵇ للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ أي: الذي اتخذته إلهًا.
والجواب الثاني: أن هذا شرع من قبلنا لا يكون شرعًا لنا إذا ورد شرعنا بخلافه، وهذا لا خلاف فيه، وإنما اختلف أصحاب الأُصول في شرع من قبلنا إذا لم يرد شرعنا بموافقته ولا مخالفته: هل يكون شرعًا لنا أم لا؟) اهـ.
وعلى ترجمة البخاري في صحيحه: باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله: عبدي أو أمتي، وقول الله
[ ١٤٨ ]
تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ قال الحافظ في: «الفتح ٥/ ١٧٨»:
(قوله: عبدي، أو أمتي، أي: وكراهية ذلك من غير تحريم، ولذلك استشهد للجواز بقوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، وبغيرها من الآيات والأحاديث الدالة على الجواز، ثم أردفها بالحديث الوارد في النهي عن ذلك، واتفق العلماء على أن النهي الوارد في ذلك للتنزيه، حتى أهل الظاهر، إلا ما سنذكره عن ابن بطال في لفظ: الرب.- ثم قال ص /١٧٩ -: وقال ابن بطال: لا يجوز أن يُقال لأحد غير الله: رب، كما لا يجوز أن يُقال له: إله) اهـ.
أمير المؤمنين: (١)
أول خليفة تسمى: أمير المؤمنين هو: الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه - كما في «تاريخ الطبري»، «الأوائل» للعسكري، و«شرح المواهب»، «تاريخ عمر بن الخطاب» لابن الجوزي، و«والتراتيب الإدارية» للكتاني، و«الأذكار» للنووي، قال: «وأول من سمي أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب - ﵁ - لا خلاف في ذلك بين أهل العلم. وأما ما توهمه بعض الجهلة في مسيلمة؛ فخطأ صريح، وجهل قبيح مخالف لإجماع العلماء، وكتبهم متظاهرة على نقل الاتفاق على أن أول من سمي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ -» اهـ.
وفي شرحها ذكر روايات تفيد إطلاق هذا اللقب قبْلُ على: عبد الله بن جحش - ﵁ - وأُسامة بن زيد - ﵁ - وأن عمر بن الخطاب - ﵁ - هو أول من
_________________
(١) (أمير المؤمنين: تاريخ الطبري: ٤/ ٢٠٨. الأوائل للعسكري ١ /٢٢٦- ٢٢٧. شرح المواهب ١ / ٣٩٧. تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص / ٥٥- ٥٦. شرح الأذكار لابن علان ٧ / ٨٤ - ٨٥. التراتيب الإدارية ١/٦. منهاج السنة النبوية ٧/ ٣٠.
[ ١٤٩ ]
سمي بذلك من الخلفاء لا مطلقًا، والله أعلم.
وإنَّما أوردته هنا للإيقاظ بأن هذا اللقب الشريف لا يسوغ إطلاقه على كافر يحكم بلاد الكافرين، ولا على كافر يحكم بلاد مسلمين، حتى لا يتشرف بشرف المضاف إليه. والله أعلم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا يقال: إن الله أمير المؤمنين» اهـ.
ومضي عند لفظ: الله متولٍّ على عباده.
أمير الناس:
لا يُقال في حق الله تعالى، ولا يقال في حق نبيه - ﷺ -. انظر: الله متولٍّ على عباده.
أنا: (١)
هو كما يُقال: لفظٌ نصفُ بلاءِ العالم منه. لما يدل عليه من كثير من المخلوقين غالبًا من دعوى عريضة، وكذب أعرض، ونحوه مثل: لي، وعندي، وغيرهما. وفي هذا يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - في الزاد ٢ / ٣٧: (وليحذر كل الحذر من طغيان: أنا، ولي، عندي، فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها إبليس، وفرعون، وقارون:
فأنا خير منه: لإبليس.
ولي ملك مصر: فرعون.
وإنما أُوتيته على علم عندي: لقارون.
وأحسن ما وضعت «أنا» في قول العبد المذنب المخطئ المستغفر المعترف، ونحوه.
ولي: في قوله: لي الذنب، ولي الجرم، ولي المسكنة، ولي الفقر والذل.
وعندي: في قوله: اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي) اهـ.
وفي ترجمة ابن العربي الحاتمي الحلولي من «الشذرات ٥ /١٩٩» قال: (الصوفي: من أسقط الياآت الثلاث، فلا يقول: لي، ولا: عندي، ولا: متاعي، أي: لا يضيف لنفسه شيئًا) اهـ.
_________________
(١) (أنا: تفسير القرطبي ١٢ / ٢١٧. وانظر في حرف الخاء: خليفة الله.
[ ١٥٠ ]
فائدة: (١)
في «خير الكلام» لابن بالي القسطنطيني ص / ٢١ قال: (ومن اختراعاتهم الفاسدة لفظ «الأنانية» فإنه لا أصل له في كلام العرب) اهـ.
أنا أنا: (٢)
عن جابر - ﵁ - قال: أتيت النبي - ﷺ - في ديْنٍ كان على أبي، فدققت الباب فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا، قال: «أنا أنا» كأنه كرهه. متفق عليه، ورواه البخاري في «الأدب المفرد» .
أنا الحق: (٣)
هذه من أقوال غلاة الصوفية، وهي نظير قول فرعون - قبحه الله -: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ .
أنا بالله وبك: (٤)
يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الخاء: خليفة الله، وفي حرف الميم: ما شاء الله وشئت.
أنا تائب إلى الله وإليك: (٥)
يأتي في حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان.
أنا خير من يونس بن متى: (٦)
ورد الحديث بالنهي عن ذلك، عن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى» متفق عليه.
وعن أبي هريرة - ﵁ -
_________________
(١) (فائدة: في تاج العروس ١/٤ ذكره باسم: ألف با لألبا.
(٢) (نا أنا: فتح الباري ٧/ ٢١٧، ١١ /٣٥ - ٣٦ مهم. شرح الأدب المفرد ٢/ ٥٢٢. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٣٧. الجامع للخطيب البغدادي ١/ ١٦٣ - ١٦٥ مهم. ألف با، للبلوي ٢ / ٣٤٩ مهم.
(٣) (أنا الحق: الفتاوى ٨/٣١٣، ٣١٧.
(٤) (أنا بالله وبك: زاد المعاد ٢/ ١٠، ٣٧. الروح ص / ٢٦٣. الداء والدواء ص / ١٩٥.
(٥) (أنا تائب إلى الله وإليك: الروح ص /٢٦٣.
(٦) (أنا خير من يونس بن متى: مجموع الفتاوى ٢/٢٢٣، ٢٢٤. تهذيب السنن ٧ / ٣٩ - ٤٠.
[ ١٥١ ]
أن رسول الله - ﷺ - قال: «أنا سيد ولد آدم» الحديث. رواه مسلم، وأبو داود.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(قد يتوهم كثير من الناس أن بين الحديثين خلافًا.
وذلك: أنه قد أخبر في حديث أبي هريرة: أنه سيد ولد آدم. والسيد أفضل من المسود. وقال في حديث ابن عباس - ﵄ -: «ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس ابن متَّى» .
والأمر في ذلك بيِّن، ووجه التوفيق بين الحديثين واضح: وذلك أن قوله - ﷺ -: «أنا سيد ولد آدم»، إنما هو إخبار عما أكرمه الله به من الفضل والسؤدد، وتحدُّثٌ بنعمة الله عليه، وإعلام لأُمته وأهل دعوته مكانه عند ربه ومحله من خصوصيته، وليكون إيمانهم بنبوته، واعتقادهم لطاعته على حسب ذلك، وكان بيان هذا لأُمته، وإظهاره لهم من اللازم له، والمفروض عليه.
فأما قوله في يونس - صلوات الله عليه وسلامه - فقد يتأول على وجهين:
أحدهما: أن يكون قوله: «ما ينبغي لعبد» إنما أراد به من سواه من الناس دون نفسه.
والوجه الآخر: أن يكون ذلك عامًا مطلقًا فيه، وفي غيره من الناس ويكون هذا القول منه على الهضْم من نفسه، وإظهار التواضع لربه..) إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى -
أنا الشيخ فلان: (١)
ذكر ابن حجر في شرح الاستئذان وكيف يجيب من قرع الباب، فقيل: من ذا؟ قال: (قال النووي: إذا لم يقع التعريف إلا بأن يكني المرء نفسه لم يكره ذلك، وكذا لا بأس أن يقول: أنا الشيخ فلان، أو القارئ فلان أو القاضي فلان، إذا لم يحصل التمييز إلا بذلك) اهـ.
وانظر إلى هذا القيد الحسن: «إذا لم يحصل التمييز إلا بذلك» بمعنى أَنه
_________________
(١) (أنا الشيخ فلان: فتح الباري ١١ / ٣٥ - ٣٦.
[ ١٥٢ ]
إذا لم يكن على وجه التمييز وإنما على وجه التعالي والافتخار ففيه البأس. ولذا عددته في المناهي حين يكون كذلك. والله المستعان.
أناشيده:
مضى في: التفت.
أنا صبي التوحيد: (١)
في «الدرر السنية في الفتاوى النجدية» قال: سُئِل الشيخ سعد بن حمد بن عتيق: هل هذه من دعوى الجاهلية؟ فأجاب جوابًا مطولًا: أنه لا بأس بها في نصرة الحق ودفع الباطل.
وإن كان المتكلم بها ينصر باطلًا، أو يقصد تعاظمًا وترفعًا فلا. والله أعلم.
أنا في حسب الله وحسب فلان: (٢)
يأتي في حرف الميم: ما شاء الله وشئت.
أنا كسلان:
يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الخاء: خليفة الله، وفي حرف الكاف: كسلان.
أنا متوكل على الله وفلان: (٣)
هذا في معني الشرك المنهي عنه، لما قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله ندًا، قل: ما شاء وحده، ونحوه من الأحاديث.
فهو قول من لا يتوقى الشرك، والله أعلم.
وفي فتاوى الشيخ محمد - رحمه الله تعالى - أن هذا لا يجوز حتى ولو أتى بلفظ «ثم»؛ لأن التوكل كله عبادة،
_________________
(١) (أنا صبي التوحيد: الدرر السنية ٦/ ٣٥٨ - ٣٥٩ النكاح.
(٢) (أنا في حسب الله وحسب فلان: زاد المعاد ٢/١٠، ٣٧. الروح ص / ٢٦٣. الداء والدواء ص / ١٩٥. الفتاوى ٣/ ٣٩٥.
(٣) (أنا متوكل على الله وفلان: انظر في حرف الخاء: خليفة الله، وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان، وزاد المعاد ٢/١٠، ٣٧، والروح ص ٢٦٣. الجواب الكافي ص /١٩٥. فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - ١ / ١٧٠، وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
[ ١٥٣ ]
فلما سئل عن قول: متوكل على الله ثم عليك يا فلان، قال: (شرك، يقول موكلك. ولا تقل: موكل الله ثم موكلك على هذا الشيء. هذه عامية؛ وليست في محلها) .
أنا مؤمن. أو: أنا مؤمن حقًا: (١)
جاء عن بعض السلف كراهية أن يقول الرجل: أنا مؤمن حقًا، والأمر بأن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وكذلك كانوا يقولون. ويقولون: أنا مؤمن بالله.
وعدم جواز الاستثناء هو مذهب المرجئة والجهنية، والمذهب الثاني: وجوب الاستثناء، والثالث: جواز الاستثناء وعدمه باعتبارين، وهذا مذهب السلف، والاستثناء أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. أو أرجو، وهكذا، فالاستثناء عند السلف معلل بأن الإيمان يتضمن فعل الواجبات، فلا يشهدون لأنفسهم بذلك، كما لا يشهدون لها بالبر والتقوى وهذا تزكية لأنفسهم، فصار يستثنى باعتبار، ويترك باعتبار، وهذا هو الحق، واستثنوا أيضًا؛ لعدم علمهم بالعاقبة، والإيمان النافع هو الذي يموت المرء عليه.
وقال ابن القيم:
(وقد ذهب المحققون في مسألة: أنا مؤمن، إلى هذا التفصيل بعينه، فقالوا: له أن يقول: آمنت بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، ولقائه، ولا يقول: أنا مؤمن؛ لأن قوله: أنا مؤمن،
_________________
(١) (أنا مؤمن. أو: أنا مؤمن حقًا: فتاوى ابن تيمية ٧/٤١٦- ٤١٧، ٤٢٩ - ٤٦٠، ٦٦٦ - ٦٦٩ مهم، ٦٨١ - ٦٨٢، وبالجملة فهذا المجلد السابع مملوء بمباحث الاستثناء ٨/ ٤٢٦ - ٤٢٧. بدائع الفوائد ٣/ ١٠٦ - ١٠٧. الإيمان لابن أبي شيبة. حياة القلوب لأبي السمح ص /٥٢. شرح الأذكار ٦ / ٢٨٨- ٢٨٩. روائع الثراث: رسالة أصل الملة واعتقاد الدين للرازي: ص / ٢٣. التنكيل للمعلمي ٢ / ٣٧٣ - ٣٧٨، مهم. وانظر: أنا ولي: يأتي. وطبقات المفسرين للداودي ١/٢٣٥. وطبقات الشافعية للسبكي ٤/٣٩ / ٢٥٨، مهم. والمصنف لابن أبي شيبة ١١ / ١٤ - ١٧. معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ٢ / ١٣٩. السنة للالكائي ٥/٩٦٥ - ٩٨٥.
[ ١٥٤ ]
يفيد الإيمان المطلق الكامل الآتي صاحبه بالواجبات، التارك للمحرمات، بخلاف قوله: آمنت بالله، فتأمله) اهـ.
وهذه مبسوطة بحثًا في كتب الاعتقاد.
أنا مؤمن عِند الله: (١)
قال ابن أبي حاتم الرازي - رحمه الله تعالى -: (والناس مؤمنون في أحكامهم، ومواريثهم، ما هم عند الله - ﷿ - فمن قال: إنه مؤمن حقًا، فهو مبتدع. ومن قال: هو مؤمن عند الله، فهو من الكاذبين. ومن قال: إني مؤمن بالله، فهو مصيب) انتهى.
أنا مسلم إن شاء الله: (٢)
عن الإمام أحمد - ﵀ - في هذا روايتان: الأُولى: المنع من الاستثناء على قول الزهري: هو الكلمة. أما على القول الآخر الذي لم يختر فيه قول من قال: الإسلام الكلمة، فيستثني في الإسلام، كما يستثنى في الإيمان؛ لأن الإسلام: الكلمة، وفعل الواجبات الظاهرة كلها.
الأنثروبولوجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
أنا ولي: (٣)
قال ابن القيم في مبحث نفيس من «البدائع ٣/١٠٦ / ١٠٧»:
(والذي يظهر لي من ذلك: أن ولاية الله تعالى نوعان: عامة، وخاصة: فالعامة: ولاية كل مؤمن فمن كان مؤمنًا لله تقيًا كان له وليًا، وفيه من الولاية بقدر إيمانه وتقواه، ولا يمتنع في هذه الولاية أن يقول: أنا ولي إن شاء الله، كما يقول: أنا مؤمن إن شاء الله.
والولاية الخاصة: إن علم من نفسه أنه قائم لله بجميع حقوقه مؤثر له على كل ما سواه في جميع حالاته، قد صارت مراضي الله، ومحابه، هي همه، ومتعلق خواطره، يصبح ويمسي وهمه مرضاة ربه، وإن سخط الخلق، فهذا إذا قال: أنا ولي لله؛ كان صادقًا، وقد
_________________
(١) (أنا مؤمن عِند الله: معالم الإيمان: ٢/١٣٩ - ١٤٠. رسالة الرازي: أصل السنة / ٢٣.
(٢) (أنا مسلم إن شاء الله: الفتاوى ٧ / ٤١٥ - ٤١٦.
(٣) (أنا ولي: بدائع الفوائد ٣/ ١٠٦ - ١٠٧.
[ ١٥٥ ]
ذهب المحققون في مسألة: أنا مؤمن، إلى هذا التفصيل) اهـ.
وقد تقدم كلامه في قول: أنا مؤمن.
إن شاء الله: (١)
ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذا ما يعقد عليه المسلمون قلوبهم، مؤمنين بقضاء الله وقدره، وأنه لا يخرج في هذه الأكوان شيء البتة عن قدرته ومشيئته، وأن للعبد قدرة ومشيئة وهي تابعة لقدرة الله ومشيئته، وينتهج المسلم في التعليق على المشيئة أُمورًا:
١. إذا تحدث عما مضى فيقول: مضى بمشيئة الله، كقوله: خلق الله السموات بمشيئته، وأرسل محمدًا - ﷺ - بمشيئته. ولا يقول: إن الله خلق السموات إن شاء الله ومن قال ذلك فقد أخطأ بل قوله بدعة مخالفة للعقل والدين.
٢. إذا تحدث عن حال أو مستقبل فيقول: سأفعل كذا إن شاء الله، سوف أُتم العمل الحاضر إن شاء الله، وهكذا يعلقه على المشيئة. ومن الخطأ المبين تجريد ذلك من المشيئة: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ الآية.
ولهذا اتفق العلماء على أنّ منْ حلفَ باللهِ لَيُصَلِّيَنَّ كذا إن شاء الله فإنه إن لم يفعل المحلوف عليه، لا يحنث مع أنّ الله أمره به؛ لقوله إن شاء الله فعُلِمَ أن الله لم يشأهُ مَعَ أمْرِهِ به.
٣. الاستثناء في «الإيمان» و«الإسلام»، وبحثهما في لفظ: «أنا مسلم» و«أنا مؤمن» .
٤. الاستثناء في الماضي من الأعمال الصالحات، ويأتي في حرف الصاد بلفظ: صليت إن شاء الله.
٥. تعليق الداعي للدعاء على المشيئة، كقوله: اللهم اغفر لي إن شاء الله. وهذا لا يجوز، وأنظره في لفظ: «اللهم اغفر لي إن شئت» .
ولا يُعترض على هذا بحديث دعاء
_________________
(١) (إن شاء الله: الفتاوى ٨/ ٦٢، ١٣١، ٤٢١ - ٤٢٧ مهم، ٤٧٥، ٤٨٨ - ٤٨٩.
[ ١٥٦ ]
الزائر للمريض: «لا بأس طهور إن شاء الله»؛ لأن هذا من باب الإخبار، والله أعلم.
٦. قول بعضهم: «أرجو إن شاء الله أن يكون كذا» أو: «آمل..» لا معنى للجميع بين الترجي، والمشيئة، فإنه لم يحصل الجزم، فيقول: «يكون كذا إن شاء الله» بل إنْ قال: «أرجو» فليقل: «أرجو أن يكون كذا» . والله أعلم.
إن فعل كذا فهو كافر: (١)
انظر: اللفظ قبله.
ويأتي في حرف الياء: يهودي إن فعل كذا.
ولديَّ رسالة مخطوطة تقع في عشر صفحات باسم: (رسالة فيما لو قال شخص: إن فعل كذا فهو كافر) . لخير الدين أحمد بن علي العمري الحنفي الرملي. كتبت عام ١٣٤٠ هـ. وذكر صورها الأربع وما ينبني عليها من أحكام.
إنه وجع:
في الأدب المفرد ١/٥٩٩، وانظر في حرف الواو: وجع.
إن الله أوجب علينا طلب الثأر: (٢)
قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: في فتاويه:
(وأما قول القائل: إن الله أجب علينا طلب الثأر. فهو كذب على الله ورسوله، فإن الله لم يوجب على من له عند أخيه المسلم المؤمن مظلمة من دم، أو مال، أو عرض، أن يستوفي ذلك، بل لم يذكر حقوق الآدميين في القرآن إلا ندب إلى العفو ) اهـ.
إن الله منزه عن الأعراض: (٣)
«مقصود المعتزلة منها: أنه ليس له ﷾ علم ولا قدرة ولا حياة
_________________
(١) (إن فعل كذا فهو كافر: الأدب المفرد ١/ ٥٩٩.
(٢) (إن الله أوجب علينا طلب الثأر: مجموع الفتاوى ٣٥ /٨٧.
(٣) (إن الله منزه عن الأعراض: درء تعارض العقل والنقل ٢/ ١١.
[ ١٥٧ ]
ولا كلام قائم به، ولا غير ذلك من الصفات التي يسمونها هم: أعراضًا» .
فليحذر أهل العلم من عبارات المبتدعة.
إن الله منزه عن الحدود والجهات والأحياز: (١)
مقصود المعتزلة: أنه ليس معاينًا للخلق، ولا منفصلًا عنهم، وأنه ليس فوق السموات رب، ولا على العرش إله.. ونحو ذلك من معاني الجهمية.
إن الله يرحم الكافر: (٢)
ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «البدائع» مسائل سئل عنها القاضي فقال: (ومنها: هل يجوز أن يقال: إن الله يرحم الكافر؟ فقال: لا يجوز أن يقال: إن الله يرحم الكافر؛ لأن فيه رد الخبر الصادق: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ إلى أمثاله، بل يقال: يخفف عذاب بعضهم، قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، ﴿آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾) اهـ.
إن الله يرضى لرضى المشايخ ويغضب لغضبهم: (٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
«فصل: وأما قول القائل: إن الله يرضى لرضا المشائخ، ويغضب لغضبهم. فهذا الحكم ليس هو لجميع المشائخ، ولا مختص بالمشائخ، بل كل من كان موافقًا لله: يرضى ما يرضاه الله ويسخط ما يسخط الله؛ كان يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه، من المشائخ وغيرهم، ومن لم يكن كذلك من المشائخ، لم يكن من أهل هذه الصفة، ومنه قول النبي - ﷺ - لأبي بكر الصديق - ﵁ - وكان قد جرى بينه وبين صهيب وخباب وبلال وغيرهم كلام في أبي سفيان بن حرب؛ فإنه مرَّ بهم فقالوا: ما أخذت السيوف
_________________
(١) (إن الله منزه عن الحدود والجهات والأحياز: درء تعارض العقل والنقل ٢/ ١١.
(٢) (إن الله يرحم الكافر: بدائع الفوائد ٤/٤٠.
(٣) (إن الله يرضى: الفتاوى ١١ / ٥١٥ - ٥١٧.
[ ١٥٨ ]
من عدو الله مأخذها. فقال: أتقولون هذا لكبير قريش؟ ودخل على النبي - ﷺ - فأخبره، فقال: «لعلك أغضبتهم يا أبا بكر، لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك» أو كما قال. قال: فخرج عليهم أبو بكر فقال لهم: يا إخواني! أغضبتكم؟ قالوا: يغفر الله لك يا أبا بكر. فهؤلاء كان غضبهم لله.
وفي صحيح البخاري عن النبي - ﷺ - قال: «يقول الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن اسعاذني لأُعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه» .
فهذا المؤمن الذي تقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض أحبه الله؛ لأنه فعل ما أحبه الله، والجزاء من جنس العمل، قال الله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، وفي الحقيقة فالعبد الذي يرضى الله لرضاه، ويغضب لغضبه، هو يرضى لرضا الله، ويغضب لغضب الله، وليكن هذان مثالان: فمن أحب ما أحب الله وأبغض ما أبغض الله، ورضي ما رضي الله لما يرضي الله، ويغضب لما يغضب - الله -؛ لكن هذا لا يكون للبشر على سبيل الدوام، بل لابد لأكمل الخلق أن يغضب أحيانًا غضب البشر، ويرضى رضا البشر.
ولهذا قال النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح: «اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فأيما مسلم سببته أو لعنته وليس لذلك بأهل فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربه تقربه إليك يوم القيامة» . وقول النبي - ﷺ - لأبي بكر: «لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك» . في قضية معينة؛ لكون غضبه لأجل أبي سفيان، وهم كانوا يغضبون لله، وإلا فأبو بكر أفضل من ذلك،
[ ١٥٩ ]
وبالجملة فالشيوخ والملوك وغيرهم إذا أمروا بطاعة الله ورسوله أطيعوا، وإن أمروا بخلاف ذلك لم يُطاعوا؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليس أحد معصومًا إلا رسول الله - ﷺ -، وهذا في الشيخ الذي ثبت معرفته بالدين وعمله به.
وأما من كان مبتدعًا بدعة ظاهرة، أو فاجرًا ظاهرًا، فهذا إلى أن تنكر عليه بدعته وفجوره، أحوج منه إلى أن يطاع فيما يأمر به؛ لكن إن أمر هو أو غيره بما أمر الله به ورسوله وجبت طاعة الله ورسوله، فإن طاعة الله ورسوله واجبة على كل وأحد، في كل حال؛ ولو كان الآمر بها كائنًا من كان» انتهى.
أنا حُرٌّ: (١)
حكم هذا اللفظ، ونحوه: أنا حُرٌّ في تصرفي، أو تصرفاتي، حسب المقام، فإن كانت في مقام يُنهى فيه عن محرم، فهي محرمة؛ لأنه مضبوط بالشرع، لا بالتشهي والهوى. وإن كانت في مقام المباحات، فلا بأس بها، وهكذا.
إنه ليس بجسم: (٢)
مقصود الجهمية بهذه العبارة: أن الله ﷾ لا يرى، ولا يتكلم بنفسه، ولا يقوم به صفة، ولا هو مباين للخلق..، وهو مقصود باطل.
الأنبياء لم يحققوا التوحيد: (٣)
هذه كلمة شنيعة إذا فاه بها مُسلم اقتضت كُفره، وردته؛ لما فيها من التنقص لمقام النبوة والتكذيب لآيات الله - سبحانه -؛ إذ ما من نبي بعث إلا ويأمر قومه بالتوحيد، وإفراد الله بالعبادة، وهذا كثير في القرآن الكريم في قصة كل نبي من أنبياء الله ورسله ومنها قوله - تعالى -:
_________________
(١) (أنا حُرٌّ: المجموع الثمين: ٣/ ١٢٤.
(٢) (إنه ليس بجسم: درء تعارض العقل والنقل ٢ / ١١. ويأتي في حرف الجيم الجوهر.
(٣) (الأنبياء لم يحققوا التوحيد: فتاوى الشيخ ابن باز ٧/ ٤٠٠ - ٤٠٢.
[ ١٦٠ ]
﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [فصلت: من الآية١٤] .
وهم بهذا بتعليم الله لهم، يعلمونه الناس؛ ولهذا فمن زعم أيضًا أن الناس يعلمون الأنبياء التوحيد فهو كافر مكذب بآيات ربه متنقص لأنبيائه ورسله.
الأنبياء يتهمون: (١)
إذا قالها مكلف لمن قال له: تتهمني.
وهذه من ألفاظ الردّة، نسأل الله السلامة.
الانتفاضة: (٢)
في عام ١٤٠٨ هـ قام الغيورون من الفلسطينيين برد اعتداآت «يهود» ودافعوا عن أنفسهم، وعن حرماتهم، فأطبقت وسائل الإعلام، وأقلام الكاتبين، على تلقيب هذا العمل الجهادي الدفاعي باسم: «الانتفاضة» .
وهذا لقب واصطلاح حادث، لم يعلق الله عليه حكمًا، ثم هو ضئيل، ومن وراء ذلك هو في معناه هنا مُولَّدٌ ودخيل؛ إذ لا ينتفض إلا العليل كالمحموم والرعديد.
فعلى المسلمين التيقظ والبصيرة فيما يأتون ويدعون. والله المستعان.
أنت للشيخ فلان: (٣)
قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
(وأما قول القائل: أنت للشيخ فلان، وهو شيخك في الدنيا والآخرة. فهذه بدعة منكرة من جهة أنه جعل نفسه لغير الله، ومن جهة أن قوله: شيخك في الدنيا والآخرة كلام لا حقيقة له، فإنه إن أراد أنه يكون معه في الجنة، فهذا إلى الله لا إليه، وإن
_________________
(١) (الأنبياء يتهمون: شرح الزرقاني على مختصر خليل ٨ / ٧١. تنزيه الأنبياء للسيوطي.
(٢) (الانتفاضة: انظر: الفائق للزمخشري ٢/٢٤٨ مادة: شعر. وغريب الحديث للخطابي ١/ ٥٥٩. النهاية لابن الأثير ٢ / ٤٨٠.
(٣) (أنت للشيخ فلان: الفتاوى ١١/ ٥١٣ - ٥١٤.
[ ١٦١ ]
أراد أنه يشفع فيه فلا يشفع أحد لأحد إلا بإذن الله تعالى، إن أذن له أن يشفع فيه وإلا لم يشفع؛ وليس بقوله: أنت شيخي في الآخرة يكون شافعًا له هذا إن كان الشيخ ممن له شفاعة - فقد تقدم أن سيد المرسلين والخلق لا يشفع حتى يأذن الله له في الشفاعة بعد امتناع غيره منها. وكم من مُدَّعٍ للمشيخة وفيه نقص من العلم والإيمان ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
وقول القائل: «لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به» هو من كلام أهل الشرك والبهتان، فإن عباد الأصنام أحسنوا ظنهم بها فكانوا هم وإياها من حصب جهنم، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ لكن قال النبي - ﷺ -: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» . ومن أمكنه الهدى من غير انتساب إلى شيخ معين فلا حاجة به إلى ذلك، ولا يستحب له ذلك، بل يكره له) . انتهى.
أنت فضولي: (١)
في «الدر المختار» قال في فصل: في الفضولي: (هو: من يشتغل بما لا يعنيه، فالقائل لمن يأمر بالمعروف: أنت فضولي؛ يُخشى عليه الكفر) اهـ.
ويأتي في حرف الفاء: فضولي.
أنت لي عدو: (٢)
عن ابن عمر مرفوعًا: «إذا قال الرجل لأخيه: أنت لي عدو، فقد باء أحدهما بإثمه، إن كان كذلك، وإلا رجعت على الأول» خرجه المتقي في «كنز العمال»، وعزاه للخرائطي في: «مساوئ الأخلاق» .
إنسانية: (٣)
اتسع انتشار هذه اللفظة البراقة بين
_________________
(١) (أنت فضولي: حاشية ابن عابدين ٥/١٠٦.
(٢) (أنت لي عدو: كنز العمال ٣/ ٦٦٠، عن الخرائطي في: مساوئ الأخلاق.
(٣) (إنسانية: الفتاوى ٢٠ / ٧٤. وانظر: في حرف الضاد: ضمير، وفي حرف الواو: وجدان.
[ ١٦٢ ]
المسلمين عامتهم وخاصتهم، ويسْتمْلِحُ الواحد نفسه حين يقول: هذا عمل «إنساني» .
وهكذا حتى في صفوف المتعلمين، والمثقفين، وما يدري المسكين أنها على معنى «ماسونية» وأنها كلمة يلوكها بلسانه وهي حرب عليه؛ لأنها ضد الدين فهي دعوة إلى أن نواجه المعاني السامية في الحياة بالإنسانية لا بالدين.
إنها في المعنى شقيقة قول المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ .
والخلاصة: (١)
إنها محاربة المسلمين باسم: الإنسانية، لتبقى اليهودية، ويمحى رسم الإسلام، قاتلهم الله وخذلهم.
وجزى الله الشيخ / محمد قطب، خيرًا على شرحه وبيانه لهذا المذهب الفكري المعاصر «الإنسانية» في كتابه النافع «مذاهب فكرية معاصرة» ص / ٥٨٩ - ٦٠٤ فأنظره فإنه مهم. واهجر هذه الكلمة، لاتهم.
أنديرًا: (٢)
ومن الأسماء المحرمة على المسلمين: التسمية بالأسماء الأعجمية المولَّدة للكافرين الخاصة بهم، والمسلم المطمئن بدينه يبتعد عنها، وينفر منها، ولا يحوم حولها.
وقد عظمت الفتنة بها في زماننا، فيلتقط اسم الكافر من أمم الكفر. وهذا من أشد مواطن الإثم، وأسباب الخذلان، ويأتي في حرف العين: عبد المطلب.
أنصت: (٣)
عن أبي هريرة - ﵁ -
_________________
(١) (تنبيه: في شروط من تقبل شهادته من باب الشهادات كما في: «الروض المربع ص / ٥٢٩»: شرط المروءة هي: الإنسانية من فعل ما يزينه وترك ما يشينه.
(٢) (أنديرًا: أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٦٨ - ٧٦٩. تسمية المولود ص / ٣٦ - ٣٧.
(٣) (أنصت: انظر: إرواء الغليل ٣/ ٨٠ رقم ٦١٩، والسلسلة الصحيحة جزء ٢ / ١١٨ في بحث الحديث رقم (١٦٩) وفيها عزاه لإرواء الغليل برقم (٦١٢) والصواب (٦١٩) .
[ ١٦٣ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة، والإمام يخطب؛ فقد لغوت» . رواه الشيخان، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم.
أنصتوا: (١)
في «السلسلة الصحيحة» للألباني ذكر حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قلت للناس أنصتوا وهم يتكلمون، فقد ألغيت على نفسك» رواه أحمد في «المسند» .
ثم أبان الشيخ ناصر أن هذا من الآداب الرفيعة في الحديث والمجالسة، وإن أخلَّ به كثير من المتباحثين. والله المستعان.
هذا بعد أن بيَّن أن هذه خلاف حديث النهي المتقدم بلفظ: «أنصت يوم الجمعة والخطيب يخطب..» وأن هذا مما فات السيوطي في «الجامع الكبير» . والله أعلم.
انصرف الناس من الصلاة:
يأتي في حرف الكاف: الكرم.
انصرفنا من الصلاة: (٢)
عن ابن عباس وابن عمر - ﵃ - قالا: لا يقال: انصرفنا من الصلاة، ولكن: قد قضيت الصلاة. رواه ابن أبي شيبة.
أنعم صباحًا: (٣)
مضى في هذا الحرف بلفظ: إتاوة.
أنعم ظلامًا:
مضى في هذا الحرف بلفظ: إتاوة.
_________________
(١) (أنصتوا: السلسلة الصحيحة ١/١١٧ رقم ١٦٩. ومسنده أحمد ٢ / ٣١٨.
(٢) (انصرفنا من الصلاة: مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٢- ٣٨٣. الاقتباس من القرآن، للثعالبي ص/ ٢٠٠. وفي حرف الكاف: الكرم
(٣) (أنعم صباحًا: الإصابة ٤ /٢٧٨ رقم / ٥٠٦٦، ورقم / ٥١٦١. الفتاوى الحديثية ص /١٣٩.
[ ١٦٤ ]
أنفقت في هذه الدنيا مالًا كثيرًا:
أي في وجوه البر والطاعة.
يأتي النهي عنه في حرف الخاء: خليفة الله.
إنه برئ من الإسلام: (١)
عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من قال إنه بريء من الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا لم يعد إلى الإسلام سالمًا» .
رواه النسائي، وابن أبي الدنيا، وأحمد، والحاكم، وقال: على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.
وانظر في حرف الباء: بريء من الإسلام إن فعل كذا.
إنه فقير:
يأتي في حرف الفاء: فقير.
أهلًا بذكر الله: (٢)
قوله عند سماع الأذان: لا أصل له في المرفوع عن النبي - ﷺ -. وفي الأثر عن عبد الله بن عُكيْم، قال: كان عثمان إذا سمع الأذان، قال: مرحبًا بالقائلين عدلًا، وبالصلاة مرحبًا وأهلًا. رواه ابن منيع كما في: «المطالب العالية» . ورواه ابن أبي شيبة، بنحوه. قال البوصيري: في سنده عبد الرحمن بن إسحاق.
أهل الكتاب ليسوا كفارًا:
هذا القول كفر صريح، ومعتقِده مرتد عن الإسلام: قال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران:٧٠] .
وقال - سبحانه -: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ
_________________
(١) (إنه برئ من الإسلام: سنن النسائي ٧/٦. وزاد المعاد ٢ / ٣٧. وابن ماجه ١/ ٦٧٩. الصمت وآداب اللسان ص / ٤٢٨، رقم / ٣٧٠. المسند ٥/ ٣٥٥. المستدرك ٤/ ٢٩٨. شرح الإحياء ٧ / ٥٧٧.
(٢) (أهلًا بذكر الله: لسان الميزان ٦/ ١٩٩. المصنوع برقم / ٣٤١. المطالب العالية: ١/ ٦٧. مصنف ابن أبي شيبة: ١/٥٣.
[ ١٦٥ ]
لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩] .
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والحكم بكفر من لم يؤمن برسالة محمد - ﷺ - من أهل الكتاب، من الأحكام القطعية في الإسلام، فمن لم يكفرهم فهو كافر؛ لأنَّه مكذِّب لنصوص الوحيين الشريفين.
أوجد الله كذا وكذا: (١)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(لا يعرف هذا الإطلاق وإنما الذي جاء: خلقه، وبرأه، وصوره، وأعطاه خلقه، ونحو ذلك فلما لم يكن يستعمل فعله، لم يجئ اسم الفاعل منه في أسمائه الحسنى، فإن الفعل أوسع من الاسم) وهو مهم.
أوتاد: (٢)
من اصطلاحات الصوفية المبتدعة.
أوغن: (٣)
في شمال أفريقيا مجموعة من الأسماء الأعجمية ذات المعاني الخطيرة على الاعتقاد؛ لما فيها من الوثنية والتعلق بدون الله.
وفي كتاب «الإسلام وتقاليد الجاهلية» فضل التنبيه على بعض منها، وهذا نص كلامه:
(وتوجد هذه الأسماء الجاهلية بكثرة في «بلاد يوربا» وهي التي تمُتُّ بصلة إلى الآلهة، التي كانوا يعبدونها من دون الله في الجاهلية، ويعتقدون أنهم منحدرون من تلك الأصنام.
مثل: «أوغن» ومعناه الحديد المعبود.
_________________
(١) (أوجد الله كذا وكذا: مدارج السالكين ٣/٤١٥. ومادة: «وَجَدَ» من القاموس وشرحه.
(٢) (أوتاد: منهاج السنة النبوية ١/٩٣ - ٩٤ طبعة جامعة الإمام. الفتاوى ١١ / ٤٣٣.
(٣) (أوغن: الإسلام وتقاليد الجاهلية ص/ ١٤٥.
[ ١٦٦ ]
و«أوبا أوشون» ومعناه: إله البحر، أو النهر المعبود.
ومثل: «أوشو» بمعنى الإله العاشق و«آفا» ومعناه: الإله الكاهن، و«وشنغو» بمعنى إله الرعد.
فتجد بعض الحجاج وبعض الزعماء الإسلاميين في بلاد «يوربا» حتى اليوم لا يزال يرادف هذه الأسماء باسمه على أنها أسماء أجداده، فيحتفلوا بها؛ لأنها أصلهم ونشأتهم، أليس حسن إسلام المرء أن يبتعد عن آثار الكفر والوثنية في كل شيء، حتى لا تجد مكانًا بين المسلمين. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة:٢٠٨] انتهى.
أول من أسلم من الصبيان: (١)
هو: علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - هكذا عبارة العلماء لكن كان البرهان التنوخي يقول:
(الأوْلى أن يُقال: ومن غير البالغين: علي) .
قال السخاوي بعد نقله: (وهو حسن) .
الأونوماستيك:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
إياك نعبد وإياك نستعين: (٢)
بتخفيف الياء فيهما. فتشديد الياء في الموضعين مُتَعَيَّنٌ، وفي تخفيفهما قلب للمعنى؛ لو اعتقده الإنسان لكفر.
قال الخطابي: (ومما يجب أن يراعى في الأدعية: الإعراب، الذي هو عماد الكلام، وبه يستقيم المعنى، وبعدمه يختل ويفسد، وربما انقلب المعنى باللحن حتى يصير كالكفر، إن اعتقده صاحبه، كدُعاءِ من دعا، أو قراءة من قرأ: إياك نعبد، وإيَّاك
_________________
(١) (أول من أسلم من الصبيان: فتح المغيث: ٤/ ١٢٦.
(٢) (إياك نعبد وإياك نستعين: تفسير القرطبي ١/ ١٤٦. شأن الدعاء ص / ١٩. حاشية البيجوري على ابن القاسم ١/ ١٥٤.
[ ١٦٧ ]
نستعين، بتخفيف الياء من إياك، فإن الإيا: ضياء الشمس، فيصير كأنه يقول: شمسك نعبد. وهذا كفر.
وأخبرني محمد بن بحر الرُّهني، قال: حدثني الشاه بن الحسن، قال: قال أبو عثمان المازني لبعض تلامذته: عليك بالنحو، فإن بني إسرائيل كفرت بحرف ثقيل خففوه، قال الله ﷿ لعيسى: (إني ولَّدْتُك. فقالوا: إني ولدْتُك. فكفروا) اهـ.
انظر في ملحق حرف الألف: إياك نعبد
أوويْصل: (١)
قال أبو الوفاء ابن عقيل - رحمه الله تعالى -: (قال أبو زيد: قلت للخليل: لِم قالوا في تصغير: «واصل» «أُويْصل» ولم يقولوا: «أُوَوَيْصِل»؟ قال: كرهوا أن يشبه كلامهم نبح الكلاب) . انتهى.
إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين: (٢)
قال النووي - رحمه الله تعالى -:
(فصل: مما ينهى عنه ما يقوله كثير من الناس في الصلاة إذا قال الإمام: إياك نعبد وإياك نستعين. فيقول المأمون: إيَّاك نعبد وإياك نستعين. فهذا مما ينبغي تركه والتحذير منه. فقد قال صاحب البيان من أصحابنا: إن هذا يبطل الصلاة إلا أن يقصد به التلاوة. وهذا الذي قاله وإن كان فيه نظر، والظاهر أنه لا يوافق عليه، فينبغي أن يجتنب، فإنه لم يبطل الصلاة فهو مكروه في هذا الموضع. والله أعلم) انتهى.
وفي «تمام المنة»: من مرَّ بآية رحمة فليسأل الله من فضله، أن هذا
_________________
(١) (أوويْصل: الفنون: ١/٣٨.
(٢) (إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين: طبقات ابن أبي يعلى: ٢/١٧٦. الإيمان لابن أبي يعلى: ص / ٤٥٩. وانظر: أفعال العباد غير مخلوقة.
[ ١٦٨ ]
مقصور على صلاة الليل في التطوع دون الفريضة. والله أعلم.
وانظر إياك نعبد..
الإيمان شيء واحد في القلب: (١)
هذه من ألفاظ أهل البدع التي يُلْمحُوْنَ بها إلى نفي القول والعمل عن مسمى الإيمان، وهذا يقولونه مرارًا من تبعض الإيمان وتعدده.
الإيمان مخلوق أو غير مخلوق: (٢)
في رواية أبي طالب عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- أنه قال: «من قال في الإيمان إنه مخلوق فهو جهمي، ومن قال إنه غير مخلوق فهو مبتدع» . رواه ابن أبي يعلى.
وقرر والده: أبو يعلى، في «كتاب الإيمان» أنه لا يجوز إطلاق القول في الإيمان أنه مخلوق، أو غير مخلوق.
إيْليا: (٣)
روي عن كعب أنه قال:
(لا تُسمُّوا بيت المقدس: «إيليا» ولكن سموه باسمه، فإن إيليا: امرأة بنتِ المدينة) .
وقال الزركشي - رحمه الله تعالى -: (وعن كعب الأحبار أنه كره أن يُسمى - أي بيت المقدس -: بإيليا، ولكن: بيت الله المقدس. حكاه الواسطي في: فضائله) انتهى.
الإيتيمولوجيا: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
_________________
(١) (الإيمان شيء واحد في القلب: الفتاوى ٧/ ٣٩٣ - ٣٩٤.
(٢) (الإيمان مخلوق أو غير مخلوق: طبقات ابن أبي يعلى: ٢/١٧٦. الإيمان لابن أبي يعلى: ص /٤٥٩. وانظر: أفعال العباد غير مخلوقة.
(٣) (إيليا: معجم البلدان: ٥/١٦٧، حرف الميم: مقدس. إعلام الساجد للزركشي ٢٧٧.
[ ١٦٩ ]
(حرف الباء)
البادي:
يأتي في حرف الميم: محمد البادي.
الباقي: (١)
هذا ليس من أسماء الله ﷾، والكلام عليه نحو الكلام على لفظ: «القديم» .
يأتي في: حرف القاف.
باسم العروبة: (٢)
ونحوها: باسم الوطن، باسم الشعب..
قال الشيخ محمد الحامد - رحمه الله تعالى - ما نصه:
(شاع في استفتاح الأحفال أن يقول عريف الحفل: باسم الله العلي القدير، باسم العروبة، باسم الوطن، نفتتح هذا الحفل إلخ.
الافتتاح باسم العلي القدير حميد جدًا ولا ملام عليه، بل فيه أجرمهما صحبته نية صالحة، ولم يداخل الحفل مخالفة شرعية، لكنه باسم العروبة، وباسم الوطن، غير جائز شرعًا؛ لإخلاله بالتوحيد، وهو آكد حق لله على العبيد، ولو أن شركًا لفظيًا نحو هذا صحِب ذِكْر الله على الذبيحة؛ لحرم أكلها واعتبرت كالميتة، ولو كان المذكور مع اسم الله، رسولًا، أو ملكًا، أو كائنًا، غير اسم الله ﷿.
إننا مع تقديرنا للعروبة والوطن،
_________________
(١) (الباقي: انظر: مختصر لوامع الأنوار البهية ص / ٣٢.
(٢) (باسم العروبة: ردود على أباطيل ص / ٢٣٣. وانظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ١/ ١٠٥. السلسلة الصحيحة: ١/٢/٥٧.
[ ١٧٠ ]
اللذين تكتنفهما تشريعات الله تعالى وتعليماته السامية - مع تمجيدنا لهما، ودعوتنا لنصرهما - لا نرى التسمية بهما سائغة لما فيها من خدش التوحيد وجرحه، والتوحيد ركن الدين الشديد، وعماده الأقوى، وهو أعظم مطلوب ابتعث الله عليه كل نبي مرسل) اهـ.
باسم المسيح: (١)
تحرم الذبيحة التي يسمى عليها بذلك عند ذبحها، لأنها مما أهل بها لغير الله.
بالبركة: (٢)
بسط ابن القيم - رحمه الله تعالى- في (جلاء الأفهام ص / ١٧٨ - ١٧٩) القول في حقيقة «البركة» لغة واصطلاحًا. وأن أصل حقيقتها الثبوت واللزوم والاستقرار، فمنه: برك البعير، إذا استقر على الأرض. والبركة: النماء والزيادة. والتبريك: الدعاء بذلك. ويُقال: باركه الله، وبارك فيه، وبارك عليه، وبارك له. والمبارك: الذي قد باركه الله سبحانه والرب سبحانه يقال في حقه: «تبارك» ولا يقال: مبارك إلخ.
وشيخه ابن تيمية - رحمه الله تعالى- سُئِل كما في الفتاوى ٢٧/٦٤ عمن يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ. فأجاب - رحمه الله تعالى- ٢٧ /٩٥ - ٩٦: بأن هذا منكر من القول، فإنه لا يُقرنُ بالله في مثل هذا غيره كما نهى - ﷺ - من قال: «ما شاء الله وشئت» ..
ثم قال - رحمه الله تعالى- ص/ ٩٦: (وقول القائل: ببركة الشيخ قد يعني بها دعاءه، وأسرع الدعاء إجابةً: دعاء غائب لغائب. وقد يعني بها بركة ما أمره به وعلمه من الخير. وقد يعني بها بركة معاونته له على الحق وموالاته في الدين، ونحوه ذلك. وهذه كلها معانٍ صحيحة. وقد يعني
_________________
(١) (باسم المسيح: تيسير العزيز الحميد ص / ١٥٧ - ١٥٨. وانظر في حرف العين: عبد المسيح.
(٢) (بالبركة: جلاء الأفهام ص / ١٧٨ - ١٧٩. فتاوى ابن تيمية: ١١ / ١١٣ - ١١٥، ٢٧ /٩٥ - ٩٦، فهرسها: ٣٧ / ١٣، وانظر: في حرف التاء: لفظ: تباركت علينا يا فلان.
[ ١٧١ ]
بها دعاء للميت والغائب، إذ استقلال الشيخ بذلك التأثير، أو فعله لما هو عاجز عنه، أو غير قادر عليه، أو غير قاصد له؛ متابعته أو مطاوعته على ذلك من البدع المنكرات، ونحو هذه المعاني الباطلة) .
إذًا فيكون هذا اللفظ من الألفاظ المجملة المحتملة للحق والباطل فيحسن التوقي منها. والله أعلم.
(وأما قول القائل: نحن في بركة فلان، أو: من وقت حلوله عندنا حلت البركة، فهذا كلام، صحيح باعتبار، باطل باعتبار، فأما الصحيح: فأن يراد به أنه هدانا وعلمنا وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، فببركة إتباعه وطاعته حصل لنا من الخير ما حصل، فهذا كلام صحيح. كما كان أهل المدينة لما قدم عليهم النبي - ﷺ -، في بركته لما آمنوا به، وأطاعوه، فببركة ذلك حصل لهم سعادة الدنيا والآخرة، بل كل مؤمن آمن بالرسول وأطاعه؛ حصل له من بركة الرسول بسبب إيمانه وطاعته من خير الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله.
و(أيضًا) إذا أُريد بذلك أنه ببركة دعائه وصلاحه دفع الله الشر وحصل لنا رزق ونصر، فهذا حق، كما قال النبي - ﷺ -: «وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم، - أي - بدعائهم، وصلاتهم، وإخلاصهم؟» وقد يدفع العذاب عن الكفار والفجار؛ لئلا يصيب من بينهم المؤمنين ممن لا يستحق العذاب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ - إلى قوله - ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ . فلولا الضعفاء المؤمنون الذين كانوا بمكة بين ظهراني الكفار لعذَّب الله الكفار، وكذلك قال النبي - ﷺ -: «ولولا ما في البيوت من النساء والذراري لأمرت بالصلاة فتقام، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة معنا، فأحرق عليهم بيوتهم» . وكذلك ترك رجم الحامل حتى تضع جنينها. وقد قال المسيح ﵇: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ . فبركات أولياء الله الصالحين
[ ١٧٢ ]
باعتبار نفعهم للخلق بدعائهم إلى طاعة الله، وبدعائهم للخلق وبما ينزل الله من الرحمة، ويدفع من العذاب بسببهم: حقٌ موجود، فمن أراد بالبركة هذا، وكان صادقًا فقوله حق.
وأما «المعنى الباطل» فمثل أن يريد الإشراك بالخلق: مثل أن يكون رجل مقبورًا بمكان فيظن أن الله يتولاهم لأجله، وإن لم يقوموا بطاعة الله ورسوله، فهذا جهل. فقد كان الرسول - ﷺ - سيد ولد آدم مدفونًا بالمدينة عام الحرة، وقد أصاب أهل المدينة من القتل والنهب والخوف ما لا يعلمه إلا الله؛ وكان ذلك لأنهم بعد الخلفاء الراشدين أحدثوا أعمالًا أوجبت ذلك، وكان على عهد الخلفاء يدفع الله عنهم بإيمانهم وتقواهم؛ لأن الخلفاء الراشدين كانوا يدعونهم إلى ذلك، وكان ببركة طاعتهم للخلفاء الراشدين، وبركة عمل الخلفاء معهم، ينصرهم الله ويؤيدهم. وكذلك الخليل - ﷺ - مدفون بالشام وقد استولى النصارى على تلك البلاد قريبًا من مائة سنة، وكان أهلها في شر. فمن ظن أن الميت يدفع عن الحي مع كون الحي عاملًا بمعصية الله؛ فهو غالط.
وكذلك إذا ظن أن بركة الشخص تعود على من أشرك به وخرج عن طاعة الله ورسوله، مثل أن يظن أن بركة السجود لغيره، وتقبيل الأرض عنده، ونحو ذلك يحصل له به السعادة، وإن لم يعمل بطاعة ورسوله. وكذلك إذا اعتقد أن ذلك الشخص يشفع له، ويدخله الجنة بمجرد محبته، وانتسابه إليه، فهذه الأُمور ونحوها مما فيه مخالفة الكتاب والسنة، فهو من أحوال المشركين وأهل البدع، باطل لا يجوز اعتقاده ولا اعتماده، والله ﷾ أعلم) انتهى.
بالله الطالب الغالب المهلك المدرك: (١)
قال الخطابي - رحمه الله تعالى-: (ومما جرت به عادة الحكام في
_________________
(١) (بالله الطالب الغالب المهلك المدرك: شأن الدعاء ص / ١٠٦ - ١٠٧.
[ ١٧٣ ]
تغليظ الأيمان وتوكيدها، إذا حلَّفوا الرجل لخصمه، أن يقولوا: بالله الطالب، الغالب، المهلك، المدرك، في نظائرها، وليس يستحق شيء من هذه الأُمور أن يطلق في باب صفات الله ﷿، وأسمائه) اهـ.
ببركة سيدي فلان على الله: (١)
قال المناوي في شرح حديث: «من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله»:
(فائدة: سُئِل شيخ الإسلام زكريا عن قوم جرت عادتهم إذا حلفوا أن يقولوا: ببركة سيدي فلان على الله. هل هم مخطئون بحلفهم بغير الله تعالى؟
أجاب: يكره الحلف المذكور، ويمنع منه، فإن لم يمتنع أُدِّب إن قصد بعلى: الاستعلاء على بابها) اهـ.
بجاه القرآن: (٢)
وهذا لفظ موهم ممنوع. نبه عليه السكوني، وغيره.
بحر أنوارك:
يأتي في حرف الطاء: طه.
بحق البخاري: (٣)
ليس هذا دعاء شرعيًا، ولا يمينًا جائزة.
وانظر: اللفظ بعده.
بحق الصلاة على النبي - ﷺ -: (٤)
مضى في: اللفظ قبله.
بحق صلاة جامعة وملائكة سامعة: (٥)
مضى في: اللفظين قبله.
بحق فلان: (٦)
انظر: الألفاظ قبله.
_________________
(١) (ببركة سيدي فلان على الله: فيض القدير ٦/ ٢٠٧. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٧/ ٩٥ - ٩٦.
(٢) (بجاه القرآن: لحن العوام ص / ١٨٠.
(٣) (بحق البخاري: فتاوى مخلوف الشرعية ٢/ ١٠٧ - ١٠٨.
(٤) (بحق الصلاة على النبي ﷺ: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - ١/ ١٥٠.
(٥) (بحق صلاة جامعة وملائكة سامعة: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ١ / ١٥٠.
(٦) (بحق فلان: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ١/ ٢١٩ - ٢٢٥، ٣٣٨ت ٣٣٩. فهرسها ٣٦ /١٥. حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٩٧. الهداية للمراغيناني ٤/٩٦. الفتاوى الحديثية: ص / ١٠٢ - ١٠٣.
[ ١٧٤ ]
بحياة المصحف: (١)
انظر: الألفاظ قبله.
وانظر: مواضع من حرف الواو منها «والنبي» .
وهذه الألفاظ: بحق البخاري، وما بعده كلها غير جائزة شرعًا.
وللشيخ حسنين مخلوف جواب متهافت في فتاويه.
بحيْر: (٢)
عن بشير بن عقربة الجهني - ﵁ - قال: أتي أبِيْ عقربةُ الجهني إلى النبي - ﷺ -، فقال: «من هذا معك يا عقربة؟» فقال: ابني بحير، قال: «ادْن»، فدنوت حتى قعدت على يمينه فمسح على رأسي بيده، وقال: «ما اسمك؟» قلت: بحير، يا رسول الله، قال: «لا، ولكن اسمك: بشير» .
وفي ترجمة: عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: كان اسمه بحيرًا، فغيره النبي - ﷺ -.
بحياتي: (٣)
هي من الحلف المنهي عنه، وانظر في حرف الواو: وحياتك.
البداء: (٤)
إطلاقه على الله ﷾، من أفانين أهل البدع. وهو من أُصول الشيعة الرافضة. قاتلهم الله، ما أفسد عقولهم.
بدُّوح:
رأيت رسالة باسم: «التنقيح لحكم التلقيح» . وفي آخرها رسالة باسم: كلمة «بدوح» التي اعتيد وضعها تحت عنوان كتب المراسلات. طبع مطبعة القاهرة عام ١٣٤٢ هـ. ومؤلفها الشيخ حسين مكي من علماء مكة زادها الله شرفًا. وهي لدى القاضي بمحكمتها الشيخ محمد الرفاعي، من موجودات مكتبته الحافلة.
ومفادها: أن تجار الحجاز عندما
_________________
(١) (بحياة المصحف: فتاوى شرعية ٢/١٠٧.
(٢) (بحيْر: الإصابة للحافظ ابن حجر ١/ ٣٠٣ رقم / ٦٧١. والإصابة ٤ /٧٩ رقم / ٤٦٧٤. ونقعة الصديان ص / ٥١.
(٣) (بحياتي: البيان والتحصيل ١٨ /٢٦.
(٤) (البداء: مباحثه مبسوطة في كتب الاعتقاد. وانظر: بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي ١/١١٩. مسألة التقريب بين السنة والشيعة للشيخ ناصر القفاري.
[ ١٧٥ ]
يبعثون بالبضائع إلى الآفاق يتعرض لها اللصوص، سوى ما يكتب عليه اسم تاجر بمكة اسمه «بدوح» .
فانبعث من هذا بعض الاعتقاد لدى التجار، وصاروا يكتبون على بضائعهم هذه الكلمة: «بدوح» طلبًا لسلامتها وهذه تميمة عن الدليل يتيمة، والله أعلم.
بدوي:
وصف نبينا محمد بذلك. يأتي في حرف الميم: محمد البادي.
بذمتي: (١)
الباء من حروف القسم الثلاثة وهي: الباء والتاء والواو، فيكون ما هنا حلِفًا بالذِّمَّةِ، وهي مخلوقة، والحلف بالمخلوق لا يجوز، وهو شرك أصغر.
لكن إن كان القائل يريد بقوله: «بذمتي» أي: «في ذمتي» أي في عهدي، وأمانتي، إنني لصادق، فلا يكون حلفًا، فيجوز.
بَرْبَرْ: (٢)
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى- في: ترجمة بكر بن حبيب الحنفي: (ذكره أبو نعيم وقال: كان اسمه «بربرًا» فسمَّاه النبي - ﷺ - «بكرًا» واستدركه أبو موسى) اهـ.
بَرَّة: (٣)
مضى في حرف الألف: أفلح. وفي حرف التاء: تعس الشيطان، وفي ذلك أحاديث:
الأول: أن النبي - ﷺ - لما نكح زينب بنت جحش، واسمها برة، غيَّرهُ - ﷺ -، إلى: زينب.
_________________
(١) (بذمتي: المجموع الثمين ١/١٠٤ - ١٠٥. فتاوى الشيخ ابن باز: ٧/ ٣٣١ - ٣٣٢. وانظر في حرف الفاء: في ذمتي.
(٢) (بَرْبَرْ: الإصابة ١/ ٣٢٤ رقم / ٧٢٦.
(٣) (بَرَّة: الأدب المفرد مع شرحه ٢/٢٨٥، ٣٩٤. تهذيب السنن ٧ /٢٥٣. إعلام الموقعين ٣/١٦٣. الوابل الصيب ص / ٢٤٥. زاد المعاد ٢/٤. تحفة المودود ص /١١٧، ١٢٩. تنبيه الغافلين للدمشقي ص/ ٣٩٣. فتح الباري. الدارمي. الإصابة ٧/ ٥٣٣ رقم / ١٠٩١٨، ورقم ١٠٩٢٢ - ٧/٥٦٦ رقم / ١١٠٠٢ - ٧ / ٧٥٠ - ٥٧١ رقم / ١١٠١٣. ومصنف ابن أبي شيبة ٨ / ٦٦٢، ٦٦٤.
[ ١٧٦ ]
الثاني: زينب بنت أبي سلمة، كان اسمها برّة وغيره - ﷺ -، إلى: زينب. وقال - ﷺ -: «لا تزكوا أنفسكم فإن الله هو أعلم بالبرةِ منكن، والفاجرة. سميها: زينب» . الخ.
الثالث: جويرية بنت الحارث الخزاعية، كان اسمها برة. والحديث في مسلم.
الرابع: برة بنت الحارث الهلالية. سماها النبي - ﷺ -: جويرية.
الخامس: في ترجمة: جويرة بنت الحارث الهاشمية.
بالرِّفاء والبنين: (١)
الرفاء: الالتحام والاتفاق، أي: تزوجت زواجًا يحصل به الاتفاق والالتحام بينكما.
والبنين: يهنئون بالبنين سلفًا وتعجيلًا. ولا ينبغي التهنئة بالابن دون البنت، وهذه سنة الجاهلية، وهذا سر النهي. والله أعلم.
بركتي عليكم: (٢)
في الأسئلة التي ساقها ابن القيم - رحمه الله تعالى- على تحية الإسلام قال: (وأما السؤال الثاني والعشرون: وهو: ما الحكمة في إضافة الرحمة والبركة إلى الله تعالى، وتجريد السلام عن الإضافة؟ فجوابه: أن السلام لما كان اسمًا من أسماء الله تعالى استُغني بذكره مطلقًا عن الإضافة إلى المسمى.
وأما الرحمة والبركة فلو لم يضافا إلى الله تعالى لم يعلم رحمة منْ، ولا بركة منْ: تطلب. فلو قيل: عليكم ورحمة وبركة، لم يكن في هذا اللفظ إشعار بالراحم المبارِك الذي تطلب الرحمة والبركة منه، فقيل: رحمة الله وبركاته.
وجواب ثان: أن السلام يراد به قول المسلم: سلام عليكم. وهذا في
_________________
(١) (بالرِّفاء والبنين: الآداب الشرعية ١/٤٣١. بغية الرائد للقاضي عياض ص / ١٧٥ - ١٧٨ مهم. تحفة المودود ص /٢٩. شرح ابن علان للأذكار ٧ / ١٠٩، ٦ / ٨٠ - ٨١. تهذيب السنن ٣/ ٥٩ - ٦٠. آداب الزفاف للألباني ص / ١٧٥ - ١٧٦، الفتاوى الحديثية ص / ١٣٩. فتح الباري ٩ / ٢٢١ - ٢٢٢ مهم.
(٢) (بركتي عليكم: بدائع الفوائد ٢/ ١٨١.
[ ١٧٧ ]
الحقيقة مضاف إليه، ويُراد به حقيقة السلامة المطلوبة من السلام ﷾. وهذا يُضاف إلى الله، فيضاف هذا المصدر إلى الطالب الذاكر تارة، وإلى المطلوب منه تارة، فأطلق ولم يضف.
وأما الرحمة والبركة فلا يضافان إلاَّ إلى الله وحده ولهذا لا يُقال: رحمتي وبركتي عليكم. ويقال: سلام مني عليكم، وسلام من فلان على فلان. وسر ذلك أن لفظ السلام اسم للجملة القولية بخلاف الرحمة والبركة فإنهما اسمان لمعناهما دون لفظهما، فتأمله فإنه بديع. - وذكر جوابًا ثالثًا -) اهـ. والله أعلم.
بركة: (١)
مضى في حرف: أفلج.
بريء من الإسلام: (٢)
انظر: في حرف الألف: إنه بريء من الإسلام، إن فعل كذا، إن فعل كذا فهو كافر. وفي حرف الياء: يهودي إن فعل كذا.
بسم الله الرحمن الرحيم: (٣)
عن الشعبي: كان يكره أن يكتب أمام الشعر: بسم الله الرحمن الرحيم. رواه ابن أبي شيبة.
وفي المسألة بحوث مطولة تجدها في الكلام على البسملة، لاسيما في شروح الحديث. والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم: (٤)
حكم ذكرها على المحرم والمكروه. ذكر فيها الآلوسي بحثًا ممتعًا في رحلته، وليست بين يدي لنقل كلامه.
والخلاصة أن البسملة على المحرم حرام، وعلى المكروه مكروهة. والله أعلم.
بسم الله لفلان: (٥)
قال ابن أبي شيبة: «في الرجل
_________________
(١) (بركة: الأدب المفرد ٢/ ٢٩٥. تهذيب السنن ٧ /٢٥٧. تحفه المودود ص / ١١٦. كنز العمال ١٦ / ٤٢٦.
(٢) (بريء من الإسلام: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص / ١٣٥ مهم.
(٣) (بسم الله الرحمن الرحيم: المصنف ٨/ ٦١٩. الأمر بالمعروف للخلال.
(٤) (بسم الله الرحمن الرحيم: رحلة الألوسي ص /٤٣١.
(٥) (بسم الله لفلان: مصنف ابن أبي شيبة ٨ /٤٦١ - ٤٦٢. طبقات ابن سعد: ٧ /١٩٥.
[ ١٧٨ ]
يكتب: بسم الله لفلان» .
وذكره بسنده عن ابن سيرين أن رجلًا كتب إلى عمر: بسم الله لفلان، فقال ابن عمر: مه إن اسم الله هو له وحده.
وبسنده أيضًا عن إبراهيم قال: كان يكره أن يكتب أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم لفلان، ولا يرى بأسًا أن يكتب في: العلوان.
العلوان: العنوان.
وبسنده عن بكر قال: اكتب: إلى فلان، ولا تكتب: لفلان. وبسنده عن ابن الحنفية قال: لا بأس أن يكتب: بسم الله لفلان.. وعن الشعبي) اهـ.
وما ذكره عن بكر - وهو ابن عبد الله المزني -: هو الذي به تجتمع كلمة السلف في التوقي من العبارات الموهمة. والله أعلم.
بشرفي:
الباء من حروف القسم؛ وقد دخلت هنا على: الشرف، فصار مقسمًا به، وهذا حلف بغير الله - تعالى - فلا يجوز، وهو شرك أصغر.
بصلاتك: (١)
ومثلها: بِصيامِك. بِعُمُرِك. ونحوها من الألفاظ التي تجري مجراها، نحو: بذمتك. جمع هذه من القسم؛ إذا الباء: باء القسم، فهي مثل قولهم: بحياتك. بحياتي. بالكعبة، ونحو ذلك، وكل هذا حلف أو تحليف بغير الله فلا يجوز؛ إذ لا يجوز الحلف إلا بالله - تعالى - أو بصفة من صفاته، أما الصلاة من العبد فهي فعله فلا يحلف بها. وهكذا سائر أفعال العبد، وأقواله، واعتقاده، لا يحلف بشيء منه. وانظر ما مضى بلفظ: بذمتي.
بطرس:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
البعيد: (٢)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في رده على القشيري:
_________________
(١) (بصلاتك: فتاوى الشيخ ابن باز: ٧ / ٣٣١ - ٣٣٢.
(٢) (البعيد: الاستقامة ١/ ١٣٩ - ١٤٠.
[ ١٧٩ ]
(وقوله: «وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، والقريب والبعيد»:
ليس في أسماء الله «البعيد» ولا وصفه بذلك أحد من سلف الأُمة وأئمتها، بل هو موصوف بالقرب دُوْن البُعْد ) انتهى.
بغيض: (١)
كان اسمًا لهشام بن عكرمة، فغيره النبي - ﷺ - إلى «هشام» .
البقاء لك ولك الدوام: (٢)
مضى في حرف الألف: أبقاك الله.
بلا مماسة: (٣)
هذا قول لم يأتي بالكتاب ولا السنة، فترك استعماله أولى وأهدى، والله أعلم. وانظر في حرف الباء من الملحق: بائن من خلقه.
بالعون: (٤)
في تقرير للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن قول: بالعون، أجاب: (هذا صريح في الحلف بغير الله، وليس الظن أنه يعني: بعون الله) وهذا اللفظ منتشر في ديار غامد، وزهران، وعسير.. والله أعلم.
وقيل: «عون»: اسم صنم كان في اليمن، فيكون هذا من القسم به، كقوله الجاهلية الأُولى: «باللات والعزى»، وهذا شركٌ بين.
بلى وأنا على ذلك من الشاهدين: (٥)
روى من حديث أبي هريرة - ﵁ - بعد قراءة آخر آية من سورة «التين» وهو الضعيف.
بنو الزينة: (٦)
يأتي في حرف الحاء: الحباب.
_________________
(١) (بغيض: فتح الباري ٥/ ٣٤٣.
(٢) (البقاء لك ولك الدوام: وانظر فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ١ / ٢٠٦ - ٢٠٧.
(٣) (بلا مماسة: انظر: نقض التأسيس لشيخ الإسلام ابن تيمية ص /٢٥٥ - ٢٥٦. وفتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ١ / ٢٠٩.
(٤) (بالعون: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ١ / ١٧١.
(٥) (بلى وأنا على ذلك من الشاهدين: تمام المنة للألباني ص / ١٨٥ - ١٨٦. مشكاة المصابيح رقم / ٨٦٠.
(٦) (بنو الزينة: وانظر: تحفة المودود ص / ٥٢. زاد المعاد ٢/٥. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. الوابل الصيب ص / ٢٤٥. الإصابة ٢/ ٩٦ رقم / ١٧٦١. نقعة الصديان ص / ٤٨.
[ ١٨٠ ]
بنو عبد العزى: (١)
يأتي في: حرف العين: عبد العزى، وكان بنو عبد الله بن غطفان يقال لهم: بنو عبد العزى، فسمَّاهم النبي - ﷺ - بني عبد الله، فقيل لهم: بني مُحوَّلة.
بنو غيان: (٢)
غيره النبي - ﷺ - إلى: بني رشدان. كما في ترجمة: عبد الله بن بدر الجهني - ﵁ - رواه ابن شاهين.
وقال الزبيدي: - رحمه الله تعالى -: «وبنو رشدان، بالفتح، ويكسر: بطن من العرب، كانوا يُسمون بني غيان، فغيَّرهُ النبي - ﷺ - وسماهم بني رشدان. ورواه قوم بالكسر.
وقال لرجل: ما اسمك؟ قال: غيان، فقال: بل رشدان » انتهى..
بنو الَّصْماء: (٣)
هم بنو مالك بن لوزان بن عمرو بن عوف، كان يُقال لهم: بنو اللصماء وهي امرأة من مزينة، أرضعت مالكًا فسماهم النبي - ﷺ -: بني السمعية.
بنو مغوية: (٤)
يأتي في حرف الحاء: الحباب.
بنو خالفة: (٥)
هم من ولد: أَذبُّ بن جزِيْلة، ولمَّا وفدوا على النبي - ﷺ - قال لهم: «من أنتم؟» قالوا: بنو خالفة، فقال: «بل أنتم بنو راشدة» .
بنو الشيطان: (٦)
من ولد الحارث: بنو الشيطان، فقال
_________________
(١) (بنو عبد العزى: نقعة الصديان ص/ ٥٢ وجمهرة النسب لابن حزم ص /٢٤٨.
(٢) (بنو غيان: الإصابة ٤/ ٢٠ رقم / ٤٥٦٠. نسب معد واليمن الكبير ١/ ٧٢٤.
(٣) (بنو الَّصْماء: نقعة الديان ص / ٤٩. وجمهرة النسب لابن حزم ص / ٣٣٢.
(٤) (بنو مغوية: وانظر: تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. الإصابة ٤/ ٣٣٠ رقم / ٥١٦١. وجمهرة أنساب العرب ص / ٣٩٠. نسب معد واليمن الكبير للكلبي ١ / ٣٥٦.
(٥) (بنو خالفة: نسب معد واليمن الكبير للكلبي ١ / ٢١٠.
(٦) (بنو الشيطان: نسب معد واليمن الكبير للكلبي ١ /١٧٢. وانظر في حرف الشين: الشيطان. وفي حرف الألف: الأجدع.
[ ١٨١ ]
لهم النبي - ﷺ - لما وفدوا عليه: «من أنتم؟» فقالوا: نحن بنو الشيطان. فقال: «أنتم بنو عبد الله» .
بوجه الله: (١)
عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» . رواه أبو داود، وابن منده في: «الرد على الجهمية»، والبيهقي في «سننه»، وفي «الأسماء والصفات»، والخطيب في «الموضح» . وفي إسناده: سليمان بن قرم بن معاذ، ضعيف.
لكن يشهد لعموم النهي حديث أبي موسى - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرًا» رواه الطبراني، قال العراقي: إسناده حسن.
ومضى بحثه في هذا في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الألف بلفظ: اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، وحاصل السؤال بوجه الله يتلخص في أربعة أوجه:
١. سؤال الله بوجهه أمرًا دينيًا أو أُخرويًا، وهذا صحيح.
٢. سؤال الله بوجهه أمرًا دنيويًا وهذا غير جائز.
٣. سؤال غير الله بوجه الله أمرًا دنيويًا وهو غير جائز.
٤. سؤال غير الله بوجه الله أمرًا دينيًا.
والموضوع يحتاج إلى زيادة تحرير؟؟
بيْسان: (٢)
اسم موضع ماء غيره النبي - ﷺ - إلى «نعمان» . رواه الزبير بن بكار.
بيني وبين الله سر: (٣)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (فائدة: قال ابن الجوزي: في آخر
_________________
(١) (بوجه الله: المجموع للنووي ٦/ ٢٤٥. تيسير العزيز الحميد ص / ٦٦٠. النهج السديد ص / ٢٥٢ برقم / ٥٣٠. فيض القدير ٦ / ٤. الفتاوى الحديثية ص / ١٤٢. المجموع الثمين ١ / ١١٣ - ١١٤.
(٢) (بيْسان: الإصابة ٣/ ٥٣٠ رقم / ٤٢٧٠، ترجمة: طلحة بن عبيد الله أحمد العشرة - ﵁ وعنهم أجمعين -.
(٣) (بيني وبين الله سر: بدائع الفوائد ٤/ ٤٣. وانظر: تهذيب الآثار لابن جرير ١ / ٩١ مهم.
[ ١٨٢ ]
منتخب الفنون مما بلغه عن ابن عقيل من غير الفنون قال: سمعت أبا يعلى ابن الفراء يقول: من قال إن بينه وبين الله سرًا فقد كفر، وأي وصلة بينه وبين الإله؟ وإنما ثم ظواهر الشرع، فإن عنى بالسر ظاهر الشرع فقد كذب؛ لأنه ليس بسر، وإن عنى شيئًا وراء ذلك فقد كفر.
وقال في قول المتوسلين بالميت: «اللهم إني أسألك بالسر الذي بينك وبين فلان»: أيُ سر بين العبد وبين ربه لولا حماقة هذا القائل؟
قال ابن الجوزي معترضًا عليه: إنما يعني المتوسل بذلك العبادات المستورة عن الخلق) اهـ.
بيده الخير والشر: (١)
لا نعرف الجمع بينهما في كتاب، ولا سنة، بل القصر على الخير، كما في قول الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران:٢٦] .
وفي دعاء التوجه إلى الصلاة والتلبية: «لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك» .
فلنقصر الثناء على الله بما أثنى به على نفسه «بيده الخير» سبحانه، مع إيماننا بأنه لا يخرج عن قدر الله شيء، وأن جميع ما يقدره - سبحانه - من خير وشر، كله حكمة، وخير، وإن كان الشَّرُّ شرًّا بالنسبة إلى المحل الوارد عليه، وهذا معنى: «والشر ليس إليك» . والله أعلم.
بيداغوجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
بيع: (٢)
تسمية الربا: بيعًا، منكر وتضليل لا يجوز، ومنازعة لله تعالى في حكمه.
قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ الآية.
_________________
(١) (بيده الخير والشر: المجموع الثمين ١/ ١١٦ - ١١٧.
(٢) (بيع: إعلام الموقعين ٣/١٢٧ - ١٣٠. وانظر في حرف الراء: الراحة، وفي حرف الفاء: فائدة. وفي حرف القاف: قرض. وفي حرف الميم: معاملة.
[ ١٨٣ ]
************************************
(حرف التاء)
تجب الثقة بالنفس: (١)
في تقرير للشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن قول من قال: تجب الثقة بالنفس، أجاب: (لا تجب، ولا تجوز الثقة بالنفس. في الحديث: «ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ») .
قال الشيخ ابن قاسم معلقًا عليه: (وجاء في حديث رواه أحمد: «وأشهد أنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك») .
تحياتي لفلان: (٢)
لأبي طالب محمد بن علي الخيمي المنعوت بالمهذب، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ. رسالة باسم: «شرح لفظة التحيات» في ص /٥٠ جاء فيها ما نصه:
(فأما لفظ التحيات مجموعًا فلم أسمع في كتاب من كتب العربية أنه جمع إلا في جلوس الصلوات؛ إذا لا يجوز إطلاق ذلك لغير من له الخلق والأمر وهو الله تعالى؛ لأن الملك كله بيد الله، وقد نطق بذلك الكتاب العزيز: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية إلى آخرها. والذي سطره أهل اللغة إنما يعبرون عن التحية الواحدة، ولم ينتهوا لجمعه دون إفراده، إذ كان ذلك
_________________
(١) (تجب الثقة بالنفس: الفتاوى ١/ ١٧٠. وانظر: مسند أحمد ٥/١٩١. مجمع الزوائد ١٠/ ١١٣. والطبراني في «الكبير» ٤٩٣٢.
(٢) (تحياتي لفلان: رسالة في: شرح لفظ التحيات للخيمي ص / ٥٠. بتحقيق صلاح الدين المنجد. ضمن ثلاث رسائل في اللغة المجموع الثمين ١/١١٤ وفي كلامه نظر
[ ١٨٤ ]
من ذخائر الإلهام لقوم آخرين فهموا عن الله تعالى كتابه فنقلوا عن رسول الله - ﷺ - شريعته) اهـ.
التخلق بأسماء الله أو بأخلاق الله: (١)
رُوي: «تخلقوا بأخلاق الله» وهو لا أصل له. وقد قرر ابن القيم أنها عبارة غير سديدة، وأنها منتزعة من قول الفلاسفة بالتشبُّه بالإله على قدر الطاقة، قال: وأحسن منها: عبارة أبي الحكم بن برهان: وهي التعبُّد، وأحسن منها: العبارة المطابقة للقرآن؛ وهي الدعاء المتضمن للتعبد والسؤال.
فمراتبها أربعة؛ أشدها إنكارًا عبارة الفلاسفة وهي التشبه. وأحسن منها عبارة من قال: التخلق، وأحسن منها عبارة من قال: التعبد. وأحسن من الجميع: الدعاء، وهي لفظ القرآن) اهـ.
تدخل القدر: (٢)
تدخلت السماء:
تدخلت عناية الله: (٣)
انظر عن هذه الألفاظ الثلاثة في حرف الشين: شاءت حكمة الله.
التركيب: (٤)
قول نفاة استواء الله تعالى على عرشه: لو كان فرق عرش لكان مركبًا والمركب لفظ مجمل يراد به ما ركبه غيره، وما كان متفرقًا فاجتمعت أجزاؤه، وما يمكن تفريق بعضه عن بعض، والله تعالى منزه عن هذه التراكيب، وقد بسط ابن القيم - رحمه الله تعالى - معاني التركيب وأبطل إطلاق هذه حق الله ﷾ وذلك في «الصواعق المرسلة» .
_________________
(١) (التخلق بأسماء الله أو بأخلاق الله: بدائع الفوائد ١/١٦٤ مهم. عدة الصابرين ص / ٣٦. مختصر شرح العقيدة السفارينية لابن سلوم ص / ١٠٢. المقصد الأسنى للغزالي ص/ ٢٠. فتاوى ابن باز: ١/ ١٣٨ - ١٣٩. الطحاوية بتخريج الألباني: ١٢٠.
(٢) (تدخل القدر: المجموع الثمين: ١/ ١١٥.
(٣) (تدخلت عناية الله: المجموع الثمين: ١/ ١١٥.
(٤) (التركيب: الصواعق المرسلة ١/١١٤ - ١١٥، ١٢٧، فهرس الفتاوى ٣٦ / ١١٣.
[ ١٨٥ ]
تساقط الدليلين عند تعارضهما:
يأتي في حرف الدال: الدليلان إذا تعارضا تساقطا.
التشريع: (١)
يأتي في حرف الميم بلفظ: المشرع.
فائدة: اخترع الحريري نوعًا من أنواع البديع يسمى «التشريع» وهو أن يكون البيت مبينًا على بحرين وقافيتين يصح الوقوف على كل منهما.
وأنظره مع مثاله في «الحاوي للسيوطي» .
تصدَّق الله علينا:
مضى بلفظ: اللهم تصدق علينا.
التصلية: (٢)
يقال: صلى صلاة، وهل يقال: تصلية؟ خلاف: فمن اللغويين من منعه كالفيروز آبادي في «القاموس» ومن قبله الجوهري في «الصحاح» فإنهما قالا: صلى صلاة ولا يقال: صلى تصلية.
وتعقبه شارحه الزبيدي فقال: «وذلك كله باطل يرده القياس والسماع، أما القياس: فقاعدة التفعلة من كل فعل على: فَعَلَ معتل اللام مضعفًا كزكى تزكية وروى تروية، ومالا يحصر. ونقله الزوزني في مصادره.
وأما السماع: فأنشدوا الشعر القديم
تركت المُدام وعزف القيان وأمنت تصلية وابتهالا
وتبعًا لذلك منعه شرعًا: السعد في التلويح، وأبو عبد الله الخطاب أول شرح المختصر، وبالغ عن الكتاني: أن استعماله يكون كفرًا» انتهى. وأبطل ذلك الزبيدي فيما ذكره أعلاه
وفي «الجاسوس»: (قال ابن الإمام الخفاجي: قال في «شفاء الغليل» ما
_________________
(١) (التشريع: الحاوي ٢ / ٤٩٥ - ٤٩٦.
(٢) (التصلية: شرح كفاية المتحفظ لمحمد الطيب الفاسي ص/ ٤٨ - ٤٩ مهم. رفع الأستار للمشاط. أُمناء الشريعة للشوكاني ص / ٤٠٠. الجاسوس ص /٤٩٤. تاج العروس شرح القاموس ١٠ / ٣١٣. الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص / ١٦٨. التذكرة التيمورية ص / ٢٢٩. فتح المغيث: ٢/ ١٦٣.
[ ١٨٦ ]
نصه: في شرح الألفية للأبناسي: التصلية: الإحراق بالنار، ولا يكون من الصلاة على النبي - ﷺ - كما توهم، وسئل علم الدِّين الكتاني المالكي: هل يُقال في الصلاة على النبي - ﷺ -: تصلية؟ فقال: لم تفه به العرب، ومن زعم ذلك فليس بمصيب، وصرح به القاموس. ثم تعقَّبه بما ذكره الزبيدي) اهـ.
قلت: لم يكن هذا في حق النبي - ﷺ - من هدي السلف، والتحوط في جانبه - ﷺ -: أصون، ولاسيما في المشترك لمعنيين متضادين. والله أعلم.
فطريق السلامة، والمحبة والأجر والتوقير والكرامة لنبي هذه الأُمة هو الصلاة والسلام عليه - ﷺ - عند ذكره امتثالًا لأمر الله سبحانه، وهدي نبيه - ﷺ -. ولهذا ينهى عن جميع الألفاظ والرموز للصلاة والسلام عليه - ﷺ - اختصارًا، منها: ص. صعم. صلعم، صلم. صليو. صلع.
قال الأستاذ عبد القادر المغربي: (وقد لاحظت في مخطوطة «الثقلاء» أمورًا تدل على قدم المخطوطة واتصالها بالأولين من علمائنا.
من ذلك أن جملة (ﷺ) التي تذكر عقب اسم سيدنا الرسول لا تكتب في المخطوطة إلا مرموزًا إليها بحروف ربعة: الصاد (من صلى) واللام من (الله) والياء (من عليه)، و(والواو) من (وسلم) هكذا (صليو) لا بكلمة صلعم كما نفعل نحن اليوم.
وقد رأيت في رسائل إخوان الصفاء) رمزًا للتصلية بحروف ثلاثة فقط وهي (صلع) متصلة من دون ميم. أما (صلعم) فيظهر أنها اخترعت في حدود التسعمائة للهجرة، جاء في شرح ألفة العراقي في مصطلح الحديث عند قول الناظم: (واجتنب الرمز لها والحذفا» أي: اجتنب الرمز للتصلية النبوية وحذف حرفٍ من
[ ١٨٧ ]
حروفها وإنما ائت بها في النطق والكتابة كلها. ثم ذكر شارحها الشيخ زكريا الأنصاري أن الشيخ (النووي) نقل إجماع من يعتد بهم على سنية الصلاة على النبي نطقًا وكتابة، إذن لا يكون من السنة أن يرمز إليها بحروف ما.
ثم ذكر الشيخ الأنصاري أن الكاتب الذي كان أول من رمز للتصلية بحروف (صلعم) قطعت يده والعياذ بالله تعالى. ولا يخفى أن الشيخ زكريا الأنصاري توفى في القرن العاشر للهجرة (٩٢٦ هـ) انتهى.
التصور الإسلامي:
يأتي بلفظ: عالمية الإسلام.
التصوف: (١)
قاعدة الباب في الألقاب عند أهل الإسلام: الخلوص من النسبة إلى اسم معين لم يسم الله به عباده ولا رسوله - ﷺ - فمقامات الدين هي: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وعباده: المسلمون. المؤمنون. المحسنون. المتقون، وهكذا، فالإسلام دين التوحيد: عقيدة، وسلوكًا، وشعارًا، وعنوانًا، فالنسبة إلى اسم معين لم يرد به الشرع: عنوان للفرقة، والتحزب، وضرب الأُمة بعضها ببعض، وتشتيت جمعها فرقًا وأحزابًا، ينتج إيجاد سدود منيعة تمنع وحدة المسلمين.
وقد لهج علماء الأُمة سلفًا وخلفًا في طرح تلكم النسب المستحدثة ولهذا فإِنَّه في كتب التراجم لدى المتقدمين من طبقة ابن الجوزي كما في «المنتظم» وما تقدمه لا تجدهم في التراجم ينسبون إلى المذاهب الفقهية كفلان الحنفي ونحوه، وهذا من بالغ التوقي.
والخلاصة: أن القول في الألقاب في ذلك كالقول في الطريق الموصلة
_________________
(١) (التصوف: مدارج السالكين ٣/ ١١٧، ٣١٦، ٤١١، طبقات السبكي ٥/ ١٤٠ الفتاوى لابن تيمية ١١/ ٥ -٦. وكتاب «ربانية لا رهبانية» للندوي، وهو مهم. الفتاوى الحديثية / ٣٢٧ - ٣٢٩.
[ ١٨٨ ]
إلى الله تعالى، فكما أن كل طريق إلى الله مسدود إلا طريق النبي - ﷺ - بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - فكذلك كل نسبة كالمتصوف، والسائر، والوصل، والواجد، ونحوها، نسب وألقاب ممنوعة إلا ما قام الدليل الشرعي عليه من كتاب أو سنة.
وإذا أردت فتح باب لك من العلم في ذلك فانظر في «مدارج السالكين ٣/ ١١٧، ٣١٦، ٤١١» .
ولأبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي م سنة ٤٢٩ هـ رسالة في معنى التصوف والصوفي مرتبة على حروف المعجم، ذكر فيها ألف قول من أقوال الصوفية على ما ذكره ابن الصلاح كما في «طبقات السبكي»، وتجد في كتابي: «المواضعة في الاصطلاح على خلاف الشريعة وأشرف اللُّغى» ما يشفي ويكفي بإذن الله. وللأدفوي: «الموفي بمعرفة التصوف والصوفي» .
التطرف الديني: (١)
لهج المحدثون بهذا الاصطلاح في مطلع القرن الخامس عشر الهجري في وقت حصل فيه رجوع عامة شباب المسلمين إلى الله تعالى والتزامهم بأحكام الإسلام، وآدابه والدعوة إليه، فكان قبل ينبز من هذا سبيله بالرجعية، والتعصب، والجمود، ونحوها.
ودين الله بين الغالي، والجافي، وقد كان علماء الإسلام يقررون النهي عن الغلو في الدين، وينشرون النصوص بذلك في الوقت الذي يحثون فيه على التوبة والرجوع إلى الله تعالى، فقلبت القوس ركوة في هذه الأزمان، فصار التائب المنيب إلى ربه ينبز بأنه متطرف؛ للتنفير منه، وشل حركة الدعوة إلى الله تعالى.
_________________
(١) (التطرف الديني: الصحوة الإسلامية للقرضاوي ص /٧ من المقدمة وص / ٥، ٣٤. سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٤٥.
[ ١٨٩ ]
ومن الغريب أنه مع سوء ما يرمي إليه فهو وافد من - يهود قبحهم الله - فتلقفه المسلمون فيا ليتهم يرفضونه والمصطلح لدى أهل العلم هو «الغلو» كما في الحديث المشهور: «إيَّاكم والغلو» الحديث.
قال الذهبي: (قلت: غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الأشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية، قد ماجت بهم الأهواء) انتهى.
تطوير الشريعة الإسلامية:
يأتي في حرف العين: عالمية الإسلام.
تعالى: (١)
لا تقال في غير حق الله ﷾.
في «الفواكه الجنوية» لعبد الهادي نجا الأبياري قال:
(قال ابن المنير في تفسيره: يقال علا زيد ولا يقال: تعالى زيد؛ لأن العرف خصه بالله ﷾، اهـ. وبه نعلم أن قول أبي تمام في ممدوحه:
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به نظم من الشعر أو نثر من الخطب
خروج عن حد الأدب، ولو قال: تعلَّى؛ سَلِمْ) اهـ.
تعال أقامرك: (٢)
عن أبي هريرة ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق» . رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبخاري في: «الأدب المفرد» .
_________________
(١) (تعالى: الفواكه الجنوية ١ / ٤٩.
(٢) (تعال أقامرك: فتح الباري ١٠ / ٤٢٩، ١١/ ٩١ - ٩٢. المسند بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ١٥ / ٢٢١، رقم / ٨٠٧٣. الأدب المفرد مع شرحه ٢ / ٦٦٠.
[ ١٩٠ ]
تعريف اصطلاحًا: (١)
في التعريفات للحقائق الشرعية يغلط كثير من أهل العلم فيقولون مثلًا: «الصلاة» تعريفها اصطلاحًا كذا.
وهذا اللفظ «اصطلاح» لا يقال إلا فيما لم يتلقَّ بنص، أما ما ورد تلقيه بنص فيقال: «تعريفه شرعًا» أو «حقيقته الشرعية» . وبيانه في «المواضعة في الاصطلاح» من «فقه النوازل» .
تعس الشيطان: (٢)
عن أبي المُليح، عن رجل، قال: كنت رديف النبي - ﷺ - فعثرت دابته، فقلت: تعس الشيطان، فقال: «لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوَّتي، ولكن، قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب» رواه أبو داود والنسائي.
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تسبوا الشيطان، وتعوذوا بالله من شره» رواه تمام في فوائده، والديلمي.
وانظر: تهذيب السنن ٧/٢٥٧، وقد ساق ابن القيم - رحمه الله تعالى - فصلًا عظيمًا في حفظ المنطق واختيار الألفاظ. وذلك في كتابه: «زاد المعاد» رأيت أن أسوقه بطوله هنا وأن أعزو إليه في مواضع أُخرى من الكتاب المبارك إن شاء الله تعالى:
فصل في فقه هذا الباب
(لمَّا كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها، اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها، فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك، والواقع
_________________
(١) (تعريف اصطلاحًا: فقه النوازل ١ / ١٢٣ - ١٢٤.
(٢) (تعس الشيطان: زاد المعاد ٢/٩ - ١٠. شرح الإحياء ٧ / ٥٧٧. صحيح الجامع. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٠٢ رقم ٤٨١٩.
[ ١٩١ ]
يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحُسن والقبح، والخفة والثقل، واللطافة والكثافة، كما قيل:
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
وكان - ﷺ - يستحب الاسم الحسن، وأمر إذا أبردوا إليه بريدًا أن كون حسن الاسم، حسن الوجه. وكان يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة كما رأى أنه وأصحابه في دار عُقبة بن رافع، فأتوا برطب من رطب بن طاب، فأوله بأن لهم الرفعة في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن الدين الذي قد اختاره الله لهم قد أرطب وطاب، وتأول سُهولة أمرهم يوم الحديبية من مجيء سُهيل بن عمرو إليه.
وندب جماعة إلى حلب شاة، فقال رجلٌ يحلبها، فقال «ما اسمك؟» قال: مُرة، فقال: «اجلس» فقام آخر فقال: «ما اسمك؟» قال: - أظنه حرب -، فقال: «اجلس» فقام آخر فقال: «ما اسمك؟» فقال: يَعيش فقال: «احلبها» .
وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبور فيها، كما مر في بعض غزواته بين جبلين، فسأل عن اسميهما فقالوا: فاضح ومُخز، فعدل عنهما، ولم يجز بينهما.
ولما كان بين الأسماء والمسميات من الارتباط والتناسب والقرابة، ما بين قوالب الأشياء وحقائقها، وما بين الأرواح والأجسام، عبر العقل من كل منهما إلى الآخر، كما كان إياس بن معاوية وغيره يرى الشخص، فيقول: ينبغي أن يكون اسمه كيت وكيت، فلا يكادُ يُخطئ، وضد هذا العبور من الاسم إلى مسماه كما سأل عمر بن الخطاب﵁ - رجلًا عن اسمه، فقال: جمرة، فقال: واسم أبيك؟ فقال: شهاب. قال: ممن؟ قال من الحُرقة، قال: فمنزلك؟ قال: بحرَّة النارَّ، قال: فإين مسكنك؟ قال: بذات لظى. قال: اذهب فقد احترق مسكنك، فذهب فوجد الأمر كذلك. فعبر عمر من
[ ١٩٢ ]
الألفاظ إلى أرواحها ومعانيها، كما عبر النبي - ﷺ - من اسم سهيل إلى سهولة أمرهم يوم الحديبية، فكان الأمر كذلك، وقد أمر النبي - ﷺ - أمته بتحسين أسمائهم، وأخبر أنهم يُدعون يوم القيامة بها، وفي هذا - والله أعلم - تنبيه على تحسين الأفعال المناسبة لتحسين الأسماء، لتكون الدعوة على رؤوس الأشهاد بالاسم الحسن، والوصف المناسب له.
وتأمل كيف اشْتُقَّ للنبي - ﷺ - من وصفه اسمان مطابقان لمعناه، وهما أحمد ومحمد، فهو لكثرة ما فيه من الصفات المحمودة: محمد، ولشرفها وفضلها على صفات غيره: أحمد، فارتبط الاسم بالمسمى ارتباط الروح بالجسد، وكذلك تكنيته - ﷺ - لأبي الحكم بن هشام بأبي جهل كنية مطابقة لوصفه ومعناه، وهو أحقُّ الخلق بهذا الكنية، وكذلك تكنية الله ﷿ لعبد العُزى بأبي لهب، لما كان مصيره إلى نار ذات لهب، كانت هذه الكنية أليق به وأوفق، وهو بها أحقُّ وأخلق.
ولما قدم النبي - ﷺ - المدينة، واسمها يثرب، لا تعرف بغير هذا الاسم، غيره بطيبة؛ لمّا زال عنها ما في لفظ يثرب من التثريب بما في معنى طيبة من الطيب، استحقت هذا الاسم، وازدادت به طيبًا آخر، فأثر طيبُها في استحقاق الاسم، وزادها طيبًا إلى طيبها.
ولما كان الاسم الحسن يقتضي مسماه، ويستدعيه من قرب، قال النبي - ﷺ - لبعض قبائل العرب وهو يدعوهم إلى الله وتوحيده: «يا بني عبد الله إن الله قد حسَّن اسمكم واسم أبيكم» . فانظر كيف دعاهم إلى عبودية الله بحسن اسم أبيهم، وبما فيه من المعنى المقتضي للدعوة، وتأمل أسماء الستة المتبارزين يوم بدر: كيف اقتضى القدر مطابقة أسمائهم لأحوالهم يومئذ، فكان الكفَّار: شيبة، وعُتبة، والوليد، ثلاثة أسماء من الضعف، فالوليد له بداية الضعف، وشيبة له نهاية الضعف كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾
[ ١٩٣ ]
[الروم:٥٤] وعتبة من العتب، فدلت أسماؤهم على عتب يحل بهم، وضعف ينالهم، وكان أقرانهم من المسلمين: علي، وعبيدة، والحارث، - ﵃ - ثلاثة أسماء تُناسب أوصافهم، وهي العلو، والعبودية، والسعي الذي هو الحرث، فعلوا عليهم بعبوديتهم وسعيهم في حرث الآخرة.
ولما كان الاسم مقتضيًا لمسماه، ومؤثرًا فيه، كان أحب الأسماء إلى الله ما اقتضى أحب الأوصاف إليه، كعبد الله، وعبد الرحمن، وكان إضافة العبودية إلى اسم الله، واسم الرحمن، أحب إليه من إضافتها إلى غيرهما، كالقاهر، والقادر، فعبد الرحمن أحب إليه من عبد القادر، وعبد الله أحب إليه من عبدربه؛ وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية المحضة، والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة، فبرحمته كان وجوده، وكمال وجوده، والغاية التي أوجد لأجلها أن يتأله له وحده محبة وخوفًا ورجاء وإجلالًا وتعظيمًا، فيكون عبدًا لله وقد عبده؛ لما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه، وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب، كان عبد الرحمن أحبَّ إليه من عبد القاهر.
فصل
ولمَّا كان كلُّ عبد متحركًا بالإرادة، والهم مبدأ الإرادة، ويترتب على إرادته حركته وكسبه، كان أصدق الأسماء: اسم همام، واسم حارث، إذْ لا ينفك مسماهما عن حقيقة معناهما، ولما كان الملك الحق لله وحده، ولا ملك على الحقيقة سواه، كان أخنع اسم وأوضعه عند الله، وأغضبه له اسم «شاهان شاه» أي: ملك الملوك، وسلطان السلاطين، فإن ذلك ليس لأحد غير الله فتسمية غيره بهذا من أبطل الباطل، والله لا يُحب الباطل.
وقد ألحق بعض أهل العلم بهذا «قاضي القضاة» وقال: ليس قاضي
[ ١٩٤ ]
القضاة 'إلا من يقضي الحق، وهو خير الفاصلين، الذي إذا قضى أمرًا فإنما يقول له: كن، فيكون.
ويلي هذا الاسم في الكراهية والقبح والكذب: سيد الناس، وسيد الكل، وليس ذلك إلا لرسول الله - ﷺ - خاصة، كما قال: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» . فلا يجوز لأحد قط أن يقول عن غيره: إنه سيد الناس، وسيد الكل، كما لا يجوز أن يقول: إنه سيد ولد آدم.
فصل
ولمَّا كان مسمى الحرب والمُرة أكره شيء للنفوس وأقبحها عندها؛ كان أقبح الأسماء: حربًا، ومرة، وعلى قياس هذا: حنظلة، وحزن، وما أشبههما، وما أجدر هذه الأسماء بتأثيرها في مسمياتها، كما أثَّر اسم «حزن» الحزونة في سعيد بن المسيب وأهل بيته.
فصل
ولمَّا كان الأنبياء سادات بني آدم، وأخلاقهم أشرف الأخلاق، وأعمالهم أصح الأعمال، كانت أسماؤهم أشرف الأسماء، فندب النبي - ﷺ - أُمته إلى التسمي بأسمائهم، كما في سنن أبي داود والنسائي عنه: «تسموا بأسماء الأنبياء» . ولو لم يكن في ذلك من المصالح إلا أن الاسم يذكر بمسماه، ويقتضي التعلق بمعناه، لكفى به مصلحة مع ما في ذلك من حفظ أسماء الأنبياء وذكرها، وأن لا تُنسى، وأن تُذكر أسماؤهم بأوصافهم وأحوالهم.
فصل
وأما النهي عن تسمية الغلام بـ: يسار، وأفلح، ونجيح، ورباح، فهذا لمعنى آخر قد أشار إليه في الحديث وهو قوله: «فإنك تقول: أثمت هو؟ فيُقال: لا» - والله أعلم - هل هذه الزيادة من تمام الحديث المرفوع، أو
[ ١٩٥ ]
مدرجة من قول الصحابي، وبكل حال فإن هذه الأسماء لما كانت قد تُوجِب تطيرًا تكرهه النفوس، ويصدها عما هي بصدده، كما إذا قلت لرجل: أعندك يسار، أو رباح، أو أفلح؟ قال: لا، تطيرت أنت وهو من ذلك، وقد تقع الطيرة لاسيما على المتطيرين، فقلّ من تطيَّر إلا ووقعت به طيرته، وأصابه طائره، كما قيل:
تعلم أنه لا طير إلا على مُتطيَّر فهو الثبور
اقتضت حكمة الشارع، الرؤوف بأُمته، الرحيم بهم، أن يمنعهم من أسباب تُوجب لهم سماع المكروه أو وقوعه، وأن يعدل عنها إلى أسماء تُحصل المقصود من غير مفسدة، هذا أولى، مع ما ينضاف إلى ذلك من تعليق ضد الاسم عليه، بأن تُسمي يسارًا من هو من أعسر الناس، ونجيحًا من لا نجاح عنده، ورباحًا من هو من الخاسرين، فيكون قد وقع في الكذب عليه وعلى الله، وأمر آخر أيضًا: وهو أن يُطالب المسمى بمقتضى اسمه، فلا يُوجد عنده، فيجعل ذلك سببًا لذمه وسبه، كما قيل:
سمَّوك من جهلهم سديدا والله ما فيك من سداد
أنت الذي كونه فسادا في عالم الكون والفساد
فتوصل الشاعر بهذا الاسم إلى ذم المسمى به، ولي من أبيات:
وسميته صالحًا فاغتدى بضد اسمه في الورى سائرًا
وظن بأن اسمه ساتر لأوصافه فغدا شاهرا
وهذا كما أن من المدح ما يكون ذمًا وموجبًا لسقوط مرتبة الممدوح عند الناس، فإنه يمدح بما ليس فيه، فتطالبه النفوس بما مُدِح به، وتظنه عنده، فلا تجده كذلك، فتنقلب ذمًا، ولو ترك بغير مدح، لم تحصل له هذه المفسدة، ويُشبه حاله حال من ولي ولاية سيئة، ثم عُزِل عنها، فإنه تنقص مرتبته عما كان عليه قبل الولاية، وينقص في نفوس الناس عما كان عليه قبلها، وفي
[ ١٩٦ ]
هذا قال القائل:
إذا ما وصفت امرءًا لامرئ فلا تغل في وصفه واقصد
فإنَّك إن تغل تغل الظنونُ فيه إلى الأمد الأبعد
فينقص من حيث عظمته لفضل المغيب عن المشهد
وأمر آخر: وهو ظن المسمَّى واعتقاده في نفسه أنه كذلك، فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها وترفعها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبي - ﷺ - لأجله أن تُسمى «برَّة» وقال: «لا تُزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم» .
وعلى هذا فتره التسمية بـ: التقي، والمتقي، والمطيع، والطائع، والراضي، والمحسن، والمخلص، والمنيب، والرشيد، والسديد. وأما تسمية الكفار بذلك، فلا يجوز التمكين منه، ولا دُعاؤهم بشيء من هذه الأسماء، ولا الإخبار عنهم، والله ﷿ يغضب من تسميتهم بذلك.
فصل
وأما الكنية فهي نوع تكريم للمكني، وتنويه به كما قال الشاعر:
أكْنيه حين أُناديه لأُكرمه ولا أُلقبه والسوءةُ اللقبُ
وكنى النبي - ﷺ - صُهيبًا بأبي يحيى، وكنى عليًا - ﵁ - بأبي تراب، مع كنيته بأبي الحسن، وكانت أحب كنيته إليه، وكنى أخا أنس بن مالك وكان صغيرًا دون البلوغ بأبي عُمير.
وكان هديه - ﷺ - تكنية من له ولد، ومن لا ولد له، ولم يثبت عنه أنه نهى عن كًنية إلا الكنية بأبي القاسم، فصح عنه أنه قال: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي» . فاختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال - فذكرها، ثم قال -:
وقد كره قوم من السلف والخلف الكنية بأبي عيسى، وأجازها آخرون، فروى أبو داود عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب - ﵁ -
[ ١٩٧ ]
ضرب ابنًا له يُكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى فقال له عمر: أما يكفيك أن تُكنى بأبي عبد الله؟ فقال: إن رسول الله - ﷺ - كناني، فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا لفي جاهليتنا. فلم يزل يُكنى بأبي عبد الله حتى هلك.
وقد كنى عائشة بأُم عبد الله، وكان لنسائه أيضًا كنى، كأم حبيبة، وأًم سلمة.
فصل
ونهى رسول الله - ﷺ - عن تسمية العنب كرْمًا، وقال: «الكرْمُ قلب المؤمن» . وهذا لأن هذه اللفظة تدل على كثرة الخير والمنافع في المسمى بها، وقلب المؤمن هو المستحق لذلك، دون شجرة العنب، ولكن: هل المراد النهي عن تخصيص شجرة العنب بهذا الاسم، وأن قلب المؤمن أولى به منه، فلا يُمنع من تسميته بالكرم، كما قال في «المسكين» و«الرقوب» و«المفلس»؟ أو المراد أن تسميته بهذا مع اتخاذ الخمر المحرم منه: وصْفُ بالكرم والخير والمنافع لأصل هذا الشرب الخبيث المحرم، وذلك ذريعة إلى مدح ما حرم الله وتهييج النفوس إليه؟ هذا محتمل، والله أعلم بمراد رسوله - ﷺ -، والأولى أن لا يُسمى شجرة العنب: كرمًا.
فصل
قال - ﷺ -: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنَّها العشاء، وإنهم يسمونها العتمة» . وصح عنه أنه قال: «لو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبوًا» فقيل: هذا ناسخ للمنع، وقيل بالعكس، والصواب خلاف القولين، فإن العلم بالتاريخ متعذر، ولا تعارض بين الحديثين، فإنه لم ينه عن إطلاق اسم العتمة بالكلية، وإنما نهى عن أن يُهجر اسم العشاء، وهو الاسم الذي سماها الله به في كتابه، ويغلب عليها اسم العتمة. فإذا سُميت العشاء وأُطلق عليها أحيانًا: العتمة، فلا بأس - والله أعلم - وهذا
[ ١٩٨ ]
محافظة منه - ﷺ - على الأسماء التي سمى الله بها العبادات، فلا تُهجر، ويُؤْثرُ عليها غيرها، كما فعله المتأخرون في هجران ألفاظ النصوص، وإيثار المصطلحات الحادثة عليها، ونشأ بسبب هذا من الجهل والفساد ما الله به عليم، وهذا كما كان يُحافظ على تقديم ما قدمه الله وتأخير ما أخره، كما بدأ بالصفا، وقال: «أبدأ بما بدأ الله به» . وبدأ في العيد بالصلاة، ثم جعل النحر بعدها، وأخبر أن: «من ذبح قبلها فلا نسك له»؛ تقديمًا لما بدأ الله به في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ . وبدأ في أعضاء الوضوء بالوجه، ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين؛ تقديمًا لِما قدّمه الله، وتأخيرًا لما أخره، وتوسيطًا لما وسطه. وقدم زكاة الفطر على صلاة العيد؛ تقديمًا لما قدمه في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:١٤-١٥] ونظائره كثيرة.
فصل في هديه - ﷺ - في حفظ المنطق واختيار الألفاظ
كان يتخير في خطابه، ويختار لأُمته أحسن الألفاظ، وأجملها، وألطفها، وأبعدها من ألفاظ أهل الجفاء والغلظة، والفُحش، فلم يكن فاحشًا، ولا متفحشًا، ولا صخابًا، ولا فظًا.
وكان يكره أن يستعمل اللفظ الشريف المصون في حق من ليس كذلك، وأن يُستعمل اللفظ المهين المكروه في حق من ليس من أهله.
فمن الأول منعُه أن يُقال للمنافق: «يا سيدنا» وقال: «فإنَّه إن يك سيدًا فقد أسخطتهم ربكم ﷿» . ومنعُه أن تسمى شجرة العنب كرْمًاَ ومنعُه تسمية أبي جهل بأبي الحكم، وكذلك تغيير لاسم أبي الحكم من الصحابة: بأبي شريح، وقال: «إن الله هو الحكمُ، وإليه الحُكْمُ» .
ومن ذلك نهيه للمملوك أن يقول لسيده أو لسيدته: ربي وربتي، وللسيد أن يقول لمملوكه: عبدي، ولكن يقول
[ ١٩٩ ]
المالك: فتاي وفتاتي، ويقول المملوك: سيدي وسيدتي. وقال لمن ادّعى أنه طيب: «أنت رجل رفيق، وطبيبها الذي خلقها» . والجاهلون يسمون الكافر الذي له علم بشيء من الطبيعة، وهو من أسفه الخلق.
ومن هذا قوله للخطيب الذي قال: من يُطِع الله ورسوله، فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى: «بئس الخطيب أنت» .
ومن ذلك قوله: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم ما شاء فلان» . وقال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: «أجعلتني لله ندًا؟ قل: ما شاء الله وحده» .
وفي معنى هذا الشرك المنهي عنه قولُ من لا يتوقَّى الشرك: أنا بالله وبك، وأنا في حسب الله وحسبك، وما لي إلاّ الله وأنت، وأنا متوكل على وعليك، وهذا من الله ومنك، والله لي في السماء وأنت لي في الأرض، والله وحياتك، وأمثال هذا من الألفاظ التي يجعل فيها قائلها المخلوق ندًا للخالق، وهي أشد منعًا وقبحًا من قوله: ما شاء الله وشئت. فإما إذا قال: أنا بالله ثم بك، وما شاء الله ثم شئت؛ فلا بأس بذلك، كما في حديث الثلاثة: «لا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك» وكما في الحديث المتقدم الإذن أن يُقال: ما شاء الله ثم شاء فلان.
فصل
وأما القسم الثاني وهو أن تُطلق ألفاظ الذم على من ليس من أهلها، فمثل نهيه - ﷺ - عن سب الدهر، وقال: «إن الله هو الدهر» . وفي حديث آخر: «يقول الله ﷿: يؤذيني ابن آدم فيسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أُقِّلب الليل والنهار» . وفي حديث آخر: «لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر» .
في هذا ثلاث مفاسد عظيمة:
إحداها: سبه من ليس بأهل أن يُسب، فإن الدهر خَلْقٌ مسخر من خلق الله، منقاد لأمره، مذلل لتسخيره، فسابُّه أولى بالذم والسب منه.
[ ٢٠٠ ]
الثانية: أن سبه متضمن للشرك، فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع، وأنه مع ذلك ظالم قد ضر من لا يستحق الضرر، وأعطى من لا يستحق العطاء، ورفع من لا يستحق الرفعة، وحرم من لا يستحق الحرمان، وهو عند شاتميه من أظلم الظلمة، وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة في سبه كثيرة جدًا. وكثير من الجهَّال يُصرح بلعنه وتقبيحه.
الثالثة: أن السب منهم إنما يقع على من فعل هذه الأفعال التي لو اتبع الحق فيها أهواءهم لفسدت السماوات والأرض، وإذا وقعت أهواؤهم، حمدوا الدهر، وأثنوا عليه. وفي حقيقة الأمر، فرب الدهر تعالى هو المعطي المانع، الخافض الرافع، المعز المذل، والدهر ليس له من الأمر شيء، فمسبتهم للدهر مسبة لله ﷿، ولهذا كانت مؤذية للرب تعالى، كما في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر» . فسابُّ الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما: إما سبه لله، أو الشرك به، فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك وهو يسب من فعله، فقد سب الله.
ومن هذا قوله - ﷺ -: «لا يقولن أحدكم: تعس الشيطان، فإنه يتعاظم حتى يكون مثل البيت، فيقول: بقوتي صرعته، ولكن ليقل: بسم الله، فإنه يتصاغر حتى يكون مثل الذباب» .
وفي حديث آخر: «إن العبد إذا لعن الشيطان يقول: إنك لتلعن ملعنًا» .
ومثل هذا قول القائل: أخزى الله الشيطان، وقبح الله الشيطان، فإن ذلك كله يُفرحه ويقول: علم ابن آدم أني قد نلته بقوتي، وذلك مما يُعينه على إغوائه، ولا يًفيده شيئًا، فأرشد النبي - ﷺ - من مسه شيء من الشيطان أن يذكر الله تعالى، ويذكر اسمه، ويستعيذ بالله منه، فإن ذلك أنفع له، وأغيظ للشيطان.
[ ٢٠١ ]
فصل
من ذلك: نهيه - ﷺ - أن يقول الرجل: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقِسَتْ نفسي، ومعناهما واحد، أي: غثت نفسي، وساء خُلقها، فكره لهم لفظ الخبث؛ لما فيه من القُبح والشناعة، وأرشدهم إلى استعمال الحسن، وهجران القبيح، وإبدال اللفظ المكروه بأحسن منه.
ومن ذلك نهيه - ﷺ - عن قول القائل بعد فوات الأمر: «لو أني فعلت كذا وكذا» وقال: «إن (لو) تفتح عمل الشيطان» وأرشده إلى ما هو أنفع له من هذه الكلمة، وهو أن يقول: «قدَّر الله وما شاء فعل» .
وذلك لأن قوله: لو كنت فعلت كذا وكذا لم يفتني ما فاتني، أو لم أقع فيما وقعت فيه، كلام لا يُجدي عليه فائدة البتة، فإنه غير مستقبل لما استدبر من أمره، وغير مستقيل عثرته بـ «لو»، وفي ضمن «لو» ادعاء أن الأمر لو كان كما قدره في نفسه، لكان غير ما قضاه الله وقدره وشاءه، فإن ما وقع مما يتمنى خلاف إنما وقع بقضاء الله وقدره ومشيئته، فإذا قال: لو أني فعلت كذا لكان خلاف ما وقع، فهو مُحال، إذ خلاف المقدر المقضي مُحال، فقد تضمن كلامه كذبًا وجهلًا ومحالًا، وإن سلِم من التكذيب بالقدر، لم يسلم من معارضته بقوله: لو أني فعلت كذا، لدفعت ما قدر الله علي) انتهى.
تع: (١)
هذا اللفظ مختصر: «تعالى»، عند ذكر الله ﷾. اصطلح عليه بعض النساخ المتأخرين رغبة في الاختصار وهو منتشر لدى طابعي بعض كتب أهل الإسلام من تصرفات الكفرة المستشرقين.
وهو اصطلاح فاسد، بل بعض هذه المصطلحات في جانب التمجيد والتقديس لله ﷾، وفي جانب الصلاة والسلام على أنبياء الله
_________________
(١) (تع: انظر: اللفيف في كل معنى طريف، لأحمد فارس الشدياق. المطبوع عام ١٣٠٠ هـ في مطبعة الجوائب بقسطنطينة.
[ ٢٠٢ ]
ورسله، وفي جانب الترحم والترضي على السلف، جميعها مصطلحات فاسدة ليس من الأدب استعمالها، ولما في بعضها من معنى قريب لا يجوز، وإن كان غير مراد، فليجتنب، وعلى المسلم احتساب ذكر هذه الألفاظ المباركة خطًا ونطقًا؛ لما في ذلك من الأجر الكبير، والثواب العريض.
ومنها:
«رض» مختصر: «﵁» .
«رح» مختصر: «﵀» .
«صلعم» مختصر: «ﷺ» . ويأتي في حرف: الصاد: صلعم، زيادة بيان، فلينظر.
نعم المصطلحات المختصرة التي لا محذور فيها، لا مشاحة فيها، وقد جرى عليها أهل العلم من المحدثين وغيرهم، وكل منهم يكشف عن اصطلاحه في مقدمة كتابه، ولعلماء مصطلح الحديث فضل التنبيه عليها في كتب مصطلح الحديث، بعنوان: معرفة الرموز.
ومن الألفاظ المختصرة التي اصطلح عليها كما في «اللفيف»: «المص» مختصر: «المصنف» . وانظر إلى هذا العناء: إغراب في الاصطلاح، والمحذوف حرفان «نف» وهما لا يزيدان في مساحة الكلمة.
«الظ»: الظاهر.
«يض»: أيضًا.
«م»: المتن.
«حش»: الحاشية.
«ح ٍ»: حينئذٍ.
«ص»: صوابه.
«اهـ»: انتهى.
«إلخ»: إلى آخره.
«مم»: ممنوع.
«لا نم»: لا نسلم.
«كك»: كذلك.
«هف»: هذا خُلْف.
«المقص»: المقصود.
«ش»: الشرح.
«س»: سؤال.
[ ٢٠٣ ]
«ج»: جواب.
«ن»: بيانه.
«نخ»: نسخة أخرى.
ويستعملون المختصرات الآتية لأسماء الشهور:
«م»: محرم.
«ص»: صفر.
«را»: ربيع الأول.
«ر»: ربيع الآخر.
«جا»: جمادى الأولى.
«ج»: جمادى الآخرة.
«ب»: رجب.
«ش»: شعبان.
«ن»: رمضان.
«ل»: شوال.
«ذا»: ذو القعدة.
«ذ»: ذو الحجة.
تغيير جبل ولا تغيير طبع: (١)
هذا جارٍ على الألسنة بمعنى المروي عن أبي الدرداء، أن النبي - ﷺ - قال: «إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا، وإذا سمعتم برجل تغير عن خُلقه فلا تُصدقوا به، وإنه يصير إلى ما جبل عليه» رواه أحمد وسنده منقطع.
ثم معناه: يُسْترْوحُ منه: «الجبْر» بمعنى أن المرء مجبور لا وسيلة له إلى تحسين خلقه، والأحاديث الصحيحة منتشرة في الترغيب في تحسين الخلق، وهذا يدل على نكارة هذا القول رواية ودراية. والله أعلم.
تفاوتت كلمة العلماء: (٢)
لا تُقال هذه؛ لما بين التفاوت والاختلاف من الفرق، كما قال العسكري: «التفاوت كله مذموم؛ ولهذا نفاه الله- تعالى - عن فعله، فقال: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ .
وإنَّما يُقال: اختلفت كلمة العلماء؛
_________________
(١) (تغيير جبل ولا تغيير طبع: السلسلة الضعيفة رقم / ١٣٥ - ١/١٦٧. صفات الداعية لعبد الله ناصع علوان.
(٢) (تفاوتت كلمة العلماء: الفروق للعسكري، ص / ١٤٩ الباب التاسع
[ ٢٠٤ ]
لأن من الاختلاف ما ليس بمذموم، ألا ترى قول الله تعالى: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ . فهذا الضرب من الاختلاف يكون على سنن واحد، وهو دالٌّ على علم فاعله، والتفاوت: هو الاختلاف الواقع على غير سنن، وهو دال على جهل فاعله» انتهى.
التقاليد الإسلامية:
يأتي في حرف العين: العادات والتقاليد الإسلامية.
تقبل الله منا ومنك: (١)
في التخاطب بها بعد الصلاة.
ليس لها دليل من سنة، ولا أثر، والالتزام بها ترتيب هدي لم يدل عليه الشرع، فيكون بدعة، والله أعلم.
وأما بعد الانصراف من العيد، فقد ذكر ابن رشد في: «البيان والتحصيل»: «أن مالكًا - رحمه الله تعالى - سُئِل: هل يكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد: «تقبل الله مني ومنك، وغفر الله لنا ولك» ويرد عليه أخوه مثل ذلك، فقال لي: لا نكره مثل ذلك» انتهى.
التقدمية:
مضى في حرف الألف: أُصولي.
تقي:
مضى حكم التسمية به في: تعس الشيطان.
تكنولوجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
تكلمت بالقرآن: (٢)
ذكر السكوني في «لحن العوام» (مما يمتنع قولهم: إذا قال: لفظت بالقرآن؛ لأن اللفظ في اللغة هو الطرح، والصواب أن يُقال: قرأت القرآن، ولا يُقال: لفظت بالقرآن، ولا: تكلمت بالقرآن؛ لأن المتكلم بالقرآن هو الله سبحانه، فلا يصرف عن غير
_________________
(١) (تقبل الله منا ومنك: ردود على أباطيل ص/٦٠ - ٦٣. وانظر مسائل أحمد لأبي داود ص ٦١. فتاوى ابن تيمية ٢٤ / ٢٥٣. فتح الباري ٢/٤٤٦. تمام المنة ص/ ٣٥٤. البيان والتحصيل: ١٨ / ٤٥٢.
(٢) (تكلمت بالقرآن: لحن العوام ص / ١٨١.
[ ٢٠٥ ]
مصارفه، وهو تعرض لتحريفه عما أُنزل فيه، وهذا محرم بإجماع الأُمة ) انتهى.
وانظر في حرف اللام: لفظي بالقرآن مخلوق.
تكاليف: (١)
استقرأ شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله تعالى - أنه لم يأت في الكتاب والسنة، تسمية أوامر الله، ونواهيه، وشرائعه: «تكليفًا»، بل سماها: روحًا، ونورًا.. وإنما جاء ذلك في جانب النفي ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الآية، فهذا الإطلاق إثباتًا لا يعرف أيضًا في لسان السلف، وإنما جاء من لدن كثير من المتكلمة والمتفقهة. والله أعلم.
تكذيب ولو كنت رسول الله - ﷺ -:
يأتي في حرف اللام بلفظ: لو كنت رسول الله - ﷺ -.
التلقين:
في منع إطلاق على الله - تعالى- يأتي في حرف السين: السياسة.
توحَّد: (٢)
قال العسكري - رحمه الله تعالى -:
«الفرق بين قولنا: تفرَّد وبين قولنا: توحَّد، أنه يُقال: تفرَّد بالفضل والنُبل، وتوحَّد: تخلَّى» انتهى.
وبه نعلم ما في دعاء ختم القرآن، بقول الداعي: «صدق الله العظيم المتوحد» .
توكلت عليك يا فلان: (٣)
في تقرير للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى- قال: (هذا شرك ) اهـ.
تيولوجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
_________________
(١) (تكاليف: الفتاوى: ١/ ٢٥- ٢٦. إغاثة اللهفان ١/ ٣٢. الأذكار ص / ٣٣١. المواضعة للمؤلف. ص / ٥٤.
(٢) (توحَّد: الفروق اللغوية: ص/ ١١٥.
(٣) (توكلت عليك يا فلان: الفتاوى ١/ ١٧٠.
[ ٢٠٦ ]
(حرف الثاء)
ثالث ثلاثة:
هذا من أقبح الكفر بالله، وأغلظ الشرك به - سبحانه - قال الله تعالى - ردًّا على المثلثة النصارى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المائدة: من الآية٧٣]
ثالث الحرمين: (١)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
(وأما المسجد الأقصى: فهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال إلى أن قال: والأقصى: اسم للمسجد كله، ولا يُسمى هو ولا غيره حرمًا، وإنما الحرم مكة والمدينة خاصة، وفي وادي وج الذي بالطائف نزاع بين العلماء) اهـ.
وحيث إن المسجد الأقصى لا يسمى «حرمًا» فلا يُقال حينئذٍ: «ثالث الحرمين» .
والظاهر أنها مولدة الاستعمال في هذا العصر، ولم أرها لدى السلف والله أعلم.
وأما ما يوجد في: الأردن، وفي مصر، كقولهم: حرم الحسين، وحرم الست نفيسة، فهذا من البدع المحدثة.
_________________
(١) (ثالث الحرمين: اقتضاء الصراط المستقيم ص/٤٣٤. وانظر الفتاوى ٢٧ / ١٤ - ١٥.
[ ٢٠٧ ]
(حرف الجيم)
جاشت نفسي:
يأتي في حرف الخاء: خليفة الله.
جاكلين:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الجامع: (١)
جاء عدُّ: «الجامع» في أسماء الله - سبحانه - في رواية الترمذي، وفيه: الوليد بن مسلم، ومعلوم أن حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لله تسعة وتسعون اسمًا» الحديث. قد رواه البخاري في: «الصحيح»، وليس فيه عدُّها، وإنَّما جاء عدَّها في رواية الترمذي، وابن ماجه، والحاكم. والراجح الذي عليه الحافظ عدم صحة روايتها مرفوعة إلى النبي - ﷺ -، بل هي موقوفة، مع وجود اختلاف شديد في سردها، وتباين في عدِّها، زيادة، ونقصًا. وقد بين ذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في: (فتح الباري: ١١ / ٢١٤ - ٢١٦) وكثير منها ليس اسمًا من أسماء الله - تعالى - الذي يفيد الاسم وصفة الكمال، فيصح التعبيد به، فيُقال - مثلًا -: «عبد الرحمن» وإنما هي صفات كمال لله، وقد غلط من اشتق له من كل صفة اسمًا.
وجاء في: «معجم أسماء العرب» موسوعة السلطان قابوس: (والجامع: من أسماء الله الحسنى) .
وطردًا لقاعدة التوقيف على النص
_________________
(١) (الجامع: التوحيد لابن منده ٢/٩٩. فتح الباري ١١/٢١٤ - ٢١٦. معجم أسماء العرب ١/ ٢٨٥.
[ ٢٠٨ ]
فليس «الجامع» من أسماء الله تعالى. فيمتنع إطلاقه، والتعبيد به، فلا يقال: عبد الجامع.
الجان:
يأتي في: عبد الجان.
جاهلية القرن العشرين: (١)
بيَّن العلامة الألباني ما في هذا التعبير منْ تسمُّحٍ، وغضٍّ من ظهور الإسلام على الدِّين كله.
فجاء في كتاب: «حياة الألباني» ما نصه: (مصطلح «جاهلية القرن العشرين» في نظر الألباني:
السؤال: تنال الداعية «سيد قطب» - ﵀ - مصطلحًا متداولًا بكثرة في إحدى المدارس الإسلامية التي يمثلها، ألا وهو مصطلح «جاهلية القرن العشرين» فما مدى الدقة والصواب في هذه العبارة؟ وما مدى التقائها مع الجاهلية القديمة وفقًا لتصوركم؟
فأجاب العلامة الألباني:
(الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد: الذي أراه أن هذه الكلمة «جاهلية القرن العشرين» لا تخلو من مبالغة في وصف القرن الحالي، القرن العشرين، فوجود الدِّين الإسلامي في هذا القرن، وإن كان قد دخل فيه ما ليس منه يمنعنا من القول بأن هذا القرن يمثل جاهليةً كالجاهلية الأُولى.
فنحن نعلم أن الجاهلية الأولى، إن كان المعني بها العرب فقط فهم كانوا وثنيين وكانوا في ضلال مبين، وإن كان المعني بها ما كان حول العرب من أديان كاليهودية والنصرانية فهي أديان محرفة، فلم يبق في ذلك الزمان دين خالص منزه عن التغيير والتبديل، فلاشك في أن وصف الجاهلية على ذلك العهد وصف صحيح، وليس الأمر كذلك في قرننا هذا ما دام أن الله ﵎ قد منَّ على العرب أولًا، ثم على سائر الناس ثانيًا، بأن أرسل إليهم محمدًا - ﷺ - خاتم النبيين، وأنزل عليه دين الإسلام، وهو
_________________
(١) (جاهلية القرن العشرين: كتاب حياة الألباني ١/ ٣٩١ - ٣٩٤.
[ ٢٠٩ ]
خاتم الأديان، وتعهد الله ﷿ بحفظ شريعته هذه بقوله ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ونبيه - ﷺ - قد أخبر أن الأُمة الإسلامية وإن كان سيصيبها شيء من الانحراف الذي أصاب الأُمم من قبلهم في مثل قوله - ﷺ -: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: من هم يا رسول الله؟ اليهود والنصارى؟ فقال ﵊ فمنِ الناس؟!» أقول: وإن كان الرسول - ﷺ - قد أخبر بهذا الخبر المفيد أن المسلمين سينحرفون إلى حد كبير ويقلدون اليهود والنصارى في ذلك الانحراف، لكن ﵊ في الوقت نفسه قد بشَّر أتباعه بأنهم سيبقون على خطه الذي رسمه لهم، فقال ﵊ في حديث: التفرقة: «وستفترق أُمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة»، قال ﵊: «كلها في النار إلا واحدة»، قالوا: ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي الجماعة» وفي رواية قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي» .
وأكد ذلك ﵊ في قوله في الحديث المتفق عليه بين الشيخين: «لا تزال طائفة من أُمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» . فإذن لا تزال في هذه الأُمة جماعة مباركة طيبة قائمة على هدي الكتاب والسنة، فهي أبعد ما تكون عن الجاهلية القديمة أو الحديثة؛ ولذلك فإن الذي أراه: أن إطلاق الجاهلية على القرن العشرين فيه تسامح، قد يُوهم الناس بأن الإسلام كله قد انحرف عن التوحيد وعن الإخلاص في عبادة الله ﷿ انحرافًا كليًا، فصار هذا القرن - القرن العشرون - كقرن الجاهلية الذي بُعِثَ رسول الله - ﷺ - إلى إخراجه من الظلمات إلى النور حينئذ، هذا الاستعمال أو هذا الإطلاق يحسن تقييده في الكفار أولًا، الذين كما قال تعالى في شأنهم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ
[ ٢١٠ ]
مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ .
وصف القرن العشرين بالجاهلية إنما ينطبق على غير المسلمين الذين لم يتبعوا الكتاب والسنة، ففي هذا الإطلاق إيهام بأنه لم يبق في المسلمين خير، وهذا خلاف ما سبق بيانه من أحاديث الرسول ﵊ المبشرة ببقاء طائفة من الأُمة على الحق، ومن ذلك قوله ﵊: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبي للغرباء قالوا: من هم يا رسول الله؟» جاء الحديث على روايات عدة في بعضها يقول الرسول - ﷺ - واصفًا الغرباء: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي»، وفي رواية أُخرى قال ﵊: «هم أُناس قليلون صالحون بين أُناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» فلذلك لا يجوز هذا الإطلاق في العصر الحاضر على القرن كله؛ لأنَّ فيه- والحمد لله - بقية طيبة لا تزال على هدي النبي - ﷺ - وعلى سنته، وستظل كذلك حتى تقوم الساعة، ثم إن في كلام سيد قطب - ﵀ - وفي بعض تصانيفه مما يشعر الباحث أنه كان قد أصابه شيء من التحمس الزائد للإسلام في سبيل توضيحه للناس. ولعل عذره في ذلك أنه كان يكتب بلغة أدبية؛ ففي بعض المسائل الفقهية كحديثه عن حق العمال في كتابه: «العدالة الاجتماعية» أخذ يكتب بالتوحيد، وبعبارات كلها قوية تحيي في نفوس المؤمنين الثقة بدينهم وإيمانهم، فهو من هذه الخلفية في الواقع قد جدّد دعوة الإسلام في قلوب الشباب، وإن كنَّا نلمس أحيانًا أن له بعض الكلمات تدل على أنه لم يساعده وقته على أن يحرر فكره من بعض المسائل التي كان يكتب حولها أو يتحدث فيها، فخلاصة القول: إن إطلاق هذه الكلمة في العصر الحاضر لا يخلو من شيء من المبالغة التي تدعو إلى هضم حق الطائفة المنصورة، وهذا ما عنَّ في البال
[ ٢١١ ]
فذكرته) انتهى.
جبَّار: (١)
عبد الجبار بن عبد الحارث، كان اسمه: جبار، فسماه النبي - ﷺ -: عبد الجبار.
الجبر: (٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾، وبيان ردها على القدرية والجبرية، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(والنبي - ﷺ -، أخبر بمثل ما أخبر به الرب ﵎: أن العبد مُيَسَّرٌ لما خلق له، لا مجبور، فالجبر لفظ بِدْعِيٌّ، والتيسير لفظ القرآن والسنة) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مبحث القدر»:
(ولهذا أنكر الأئمة على من قال: «جبر الله العباد»، كالثوري، والأوزاعي، والزُّبيدي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، وقالوا: الجبر لا يكون إلا من عاجز، كما يجبر الأب ابنته على خلاف مرادها) انتهى.
والزُّبيدي المذكور هو: (أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الحمصي القاضي. ثقة ثبت. من كبار أصحاب الزهري. مات سنة ١٤٦ هـ. وقيل ١٤٧ هـ. وقيل: ١٤٩ هـ) انتهى من «التقريب» لابن حجر.
عن بقية بن الوليد الكلاعي، قال: سألت الزبيدي، والأوزاعي عن الجبر؟ فقال الزبيدي: أمر الله أعظم، وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل، ولكن يقضي، ويقدر، ويخلق، ويَجْبُلُ عَبْدَهُ على ما أحبه.
_________________
(١) (جبَّار: الإصابة ٤/ ٣٧٧، رقم ٥٠٦٦. نقعة الصديان ص / ٥٠.
(٢) (الجبر: التبيان لابن القيم ص/ ٤١. منهاج السنة النبوية ٣/ ٣٦ طبع جامعة الإمام. الفتاوى ٣/٣٢٢ - ٣٢٦ مهم، ٧/٦٦٤ - ٦٦٥، ٨/ ١٠٤ - ١٠٥، ١٣١ - ١٣٢، ٢٩٤، ٣٩٤، ٤٦٢ - ٤٦٥، ٥٠١ - ٥٠٢، ١٢ / ٣٣١ - ٣٣٢.
[ ٢١٢ ]
وقال الأوزاعي: ما أعرف للجبر أصلًا من القرآن ولا السنة، فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء، والقدر، والخلق، والجبل، فهذا يُعرف في القرآن والحديث عن رسول الله - ﷺ -) انتهى.
وقال أيضًا: (فلما كان لفظ الجبر مجملًا نهى الأئمة الأعلام عن إطلاق إثباته أو نفيه) انتهى.
جبر الله العباد:
انظر: اللفظ قبله.
جبرائيل:
مضى في حرف الألف: إسرافيل. ويأتي في حرف الواو: وِصال.
جبرة الله:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
جبريل خادم للنبي - ﷺ -: (١)
في ترجمة: على الرِّضى أبو الحسن ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين الهاشمي، المتوفى سنة ٢٠٣ هـ، ذكر الذهبي في «السير» (٩/ ٣٨٨- ٣٨٩) أبياتًا للحسن بن هانئ في علي الرضى، ومنها:
(قُلْتُ لا أهتدي لمدح إمام كان جبريل خادمًا لأبيه
قلت - القائل الذهبي -: لا يسوغ إطلاق هذا الأخير إلا بتوقيف، بل كان جبريل معلم نبينا ﷺ، وعليه) انتهى.
جبل الرحمة:
في شرق مشعر عرفات، جبل صغير في جنوبيه صخرات كبار، ويسمى: «جبل عرفة» أو «جبل عرفات» .
وقد شاع على ألسنة الناس، وفي أقلام الكتابة تسميته باسم: «جبل الرحمة وعند بادية نجد باسم: «القُرَين» ولا أصل لواحدة من هذين
_________________
(١) (جبريل خادم للنبي ﷺ: السير للذهبي ٩/ ٣٨٨ - ٣٨٩.
[ ٢١٣ ]
الوصفين. والله أعلم.
جدات المؤمنين:
مضى في حرف الألف: أجداد المؤمنين
الجرامير:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
جرجس:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
الجسم: (١)
لم يرد في الوحي إطلاقه على الله ﷾، لا نفيًا ولا إثباتًا، فهو بدعة، وقد عُني شيخا الإسلام: ابن تيمية، وابن القيم - رحمهما الله تعالى- بهذا في مباحث مبسوطة لكشف عوار المبتدعة. وأول من قال: إن الله «جسم» هشام بن الحكم الرافضي.
جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك؟: (٢)
عن عائشة - ﵂- زوج النبي - ﷺ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مصيبة تصيب المسلم، إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها» . رواه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر:
(وزعم القرافي: أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب: «جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك» لأن الشارع قد جعلها كفارة، فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل، وهو إساءة أدب على الشارع. كذا قال.
وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع، كالصلاة على النبي - ﷺ -، وسؤال الوسيلة له.
وأُجيب عنه بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء، وأمَّا ما ورد فهو مشروع، ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك) اهـ.
وإنما ذكرت هذا اللفظ في المناهي
_________________
(١) (الجسم: مجموع الفتاوى ٣/ ١٠٦، ٣٠٧ - ٣٠٨، ١٣ / ٣٠٤ - ٣٠٥ وغيرها. الصواعق المرسلة ١/١١٢ - ١٧٣. الدين الخالص لصديق حسن خان ١/ ١٠٢ - ١٠٦. منهاج السنة النبوية ٢/ ١٣٤ - ١٣٥، ١٩٢، ١٩٨ - ٢٠٠، ٥٢٧، طبع جامعة الإمام.
(٢) (جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك؟: فتح الباري ١٠ / ١٠٥ - ١٠٦.
[ ٢١٤ ]
لجلالة الحافظ ابن حجر فيما ذكره من التفصيل، وإلا فالمنع غير وارد، فتأمل؟
جِعَال: (١)
عمرو بن سراقة الضمري - ﵁ - كان اسمه جِعالًا، فسمَّاه النبي - ﷺ - يوم الخندق وهو يحفره: عمْرًا.
جُعَيْل: (٢)
غيره النبي - ﷺ - إلى: عمرو.
جلالة الملك المعظم: (٣)
قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل في تقرير له: (لا يظهر لي أن فيها باسًا؛ لأن له جلالة تناسبه) اهـ
وانظر: في حرف الميم: التعظيم.
جلبي: (٤)
بالجيم الفارسية المفتوحة ثم اللام ثم الباء الفارسية، ثم الياء المثناة التحتية: اشتهر به جماعة من علماء الروم، منهم صاحب كشف الظنون.
وهو لفظ رومي معناه «سيدي»
نص عليه السخاوي في ترجمة حسن جلبي، فهو كلفظ مولانا، وسيدنا، وسيدي، وملا: المستعملة للعلماء في بلادنا. - أي: الهند -.
وقد ظن بعض الفضلاء أنها نسبة إلى بلد، ولهذا يقولون: قال الجلبي. وهو غلط.
جمرة: (٥)
مضي في حرف التاء: تعس الشيطان، ويأتي في حرف الميم: مرة.
الجنس السامي: (٦)
هذه نفثة استشراقية مولَّدة للإخفاق
_________________
(١) (جِعَال: الإصابة ١/ ٤٨١ رقم ١١٥٨. نقعة الصديان ص / ٥٤. ويأتي بلفظ: جعيل.
(٢) (جُعَيْل: الإصابة ٤/ ٧٠١ رقم ٥٩٩٧ - ١/ ٤٩٠ رقم ١١٥٨. وانظر: جعال، نقعة الصديان ص / ٥٤.
(٣) (جلالة الملك المعظم: فتاوى الشيح محمد ١/ ٢٠٦.
(٤) (جلبي: الفوائد البهية للكنوي ص / ٢٤٠ باختصار.
(٥) (جمرة: انظر: الإصابة ٦/ ٦٨٨. رقم / ٩٣٧٢.
(٦) (الجنس السامي: فقه النوازل ١/ ١٦٤ - ١٦٦.
[ ٢١٥ ]
بلفظ «الجنس العربي» .
والقول فيها في «المواضعة في الاصطلاح» . ويأتي سياقه في حرف الدال: دستور.
جهان:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الجهة: (١)
الذي عليه أهل السنة والجماعة: أن لفظ «الجهة» لم يرد في الكتاب ولا السنة، فلا يطلق على الله ﷾.
الجواهر العقلية:
يأتي في حرف القاف: قوة خفية.
جورج:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الجوهر: (٢)
ينبغي هنا معرفة أمور:
_________________
(١) (الجهة: الصواعق المرسلة ١/٤٩، ١١٥. فهرس الفتاوى ٤٦/ ١١٤. مقدمة الألباني لكتاب: مختصر العلوص /٧٠ - ٧٢ مهم جدًا. المنتقى للذهبي ص/١٠٩ - ١١٤. منهاج السنة النبوية ٢/٥٢٧ طبع جامعة الإمام.
(٢) (الجوهر: منهاج السنة النبوية ٢/ ١٣٥، ٥٢٧. الصواعق المرسلة ١/٤٩، ١١٥. انظر: النتقى للذهبي ص/١٠٩ - ١١٤. ومقدمة الألباني لمختصر العلو ص /٧٠ - ٧٢ مهم جدًا. ومن هذه الألفاظ: ١ الجسم، وأول من أظهر في الإسلام التجسيم نفيًا وإثباتًا. فهرس الفتاوى ٣٦ /١١٢، ١١٣، وتقدم بلفظ: الجسم بيان مراجعه. ٢ من عبارات المعطلة: لا داخل العالم ولا خارجه. ليس بمتحيز ليس بجسم ليس بجوهر ليس في جهة ولا مكان. الفتاوى ٧/ ٦٦٣، ٣٦ / ٨٥. ٣ الجهة: إطلاقه نفيًا وإثباتًا بدعة. فهرس الفتاوى ٣٦/ ٨٨، ١١٤. الصواعق ١/ ٤٩، ١١٥. مقدمة الألباني لمختصر العلو ص ١٠٩ - ١١٤. منهاج السنة طبع جامعة الامام ٢/ ٥٢٧. ٤ التحيز: فهرس الفتاوى ٣٦ / ٨٨، ١١٤. والفتاوى ٦/ ٧٤، ٧/ ٦٦٣، ١٢ / ٥٢٥. ٥ التركيب: فهرس الفتاوى ٣٦ / ١١٣. ومضى في حرف: التاء. ٦ الجوهر، والجوهر الفرد: فهرس الفتاوى ٣٦ / ٢٧، ١١٣، ١١٤.ومنهاج السنة ٢/ ١٣٥ طبع جامعة الإمام. الفتاوى ٩/ ٢٩٨، ١٢/ ٣١٦، ٣٢١. ٧ الأعراض: فهرس الفتاوى ٣٦ / ١١٣، ١١٤. والفتاوى ٦/ ٩٠، ٨/ ١٥٠، ٩ / ٣١٦ - ٣٢١. ٨ الهيولي: فهرس الفتاوى ٣٦ / ١١٣. ٩ الحدوث: فهرس الفتاوى ٣٦ / ٢٩، ١١٤. الفتاوى ٦/ ٩٠. ١٠ محدود: فهرس الفتاوى ٣٦ / ١١٤. ١١ عقل: مجموع الفتاوى ٣ / ٢٣، ٩ / ٢٧٦ - ٢٧٧.فهرسها٣٦/ ٢٧، ١١٣. ١٢ الحركة الفتاوى ١٨ / ٢٤١ - ٢٤٣.فهرسها٣٦/ ٢٩، ٩٤ مهم. ١٣ التغير: الفتاوى ٦ / ٢٤٩- ٢٥٢.فهرسها٣٦/ ٩٥.
[ ٢١٦ ]
١. أن السلف - رحمهم الله تعالى - لا يصفون الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - ﷺ -.
٢. أن السلف - رحمهم الله تعالى - مع مراعاتهم لهذا الأصل، لا يردون بدعة ببدعة، ويراعون لفظ الكتاب والسنة، ولا يدفعون ما جاء فيهما بالألفاظ المجملة كلفظ الجوهر والجسم وغيرهما مما قد يتضمن معنى باطلًا.
٣. أن الأقوال المبتدعة تضمنت تكذيب ما جاء به النبي - ﷺ -.
٤. أن أهل العلم والإيمان لما رأوا انتشار الكلام المحدث المناقض للكتاب والسنة، صار بيانهم لمراد المبتدعة في كلامهم وألفاظهم؛ حتى لا يقع أهل السنة والجماعة في البدعة والضلالة.
٥. أن شيخ الإسلام ابن تيمية،
[ ٢١٧ ]
وتلميذه ابن القيم الجوزية - رحمهما الله تعالى - قد ضربا بسهم وافر في رد الناس إلى المذهب الحق، مذهب السلف، وكشف الكلاميين في ألفاظهم الكلامية؛ ليسلم الاعتقاد من أوضارهم، وتقريرهما ذلك في مواضع متكاثرة من كتبهم، وقد رأيت استخلاص تلك الألفاظ المبتدعة، مبينًا لمواضع الرد عليها، والذي قاعدته الميسرة ما قدمت لك، لكن الشيخين - رحمهما الله تعالى - يبسطان ذلك اللفظ بموقعة من اللغة، والاصطلاح لديهم، ولوازمه الباطلة. والله الموفق والمعين.
الجمهور:
يأتي في حرف الدال: الدستور.
الجيولجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
[ ٢١٨ ]
(حرف الحاء)
حاء الرحمة:
يأتي في حرف الطاء: طه.
الحاج: (١)
قال الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: من الآية١٩] وكلمة «الحاج» في الآية بمعنى جنسهم المتلبسين بأعمال الحج. وأما أن تكون لقبًا إسلاميًا لكل من حج، فلا يعرف ذلك في خير القرون. وقد بحث العلماء حكم مناداة الذي حج أو الذمي بقولهم: يا حاج.
قال النووي في المجموع:
(يجوز أن يقال لمن حج: حاج، بعد تحلله، ولو بعد سنين، وبعد وفاته أيضًا، ولا كراهة في ذلك، وأما ما رواه البيهقي عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: «لا يقولن أحدكم: إنِّي صرورة، فإن المسلم ليس بصرورة. ولا يقولن أحدكم: إنِّي حاج؛ فإن الحاج هو المحرم» فهو موقوف منقطع) اهـ.
وقال الألباني: (تلقيب من حج بالحاج: بدعة) .
وفي كشاف القناع قال: (وكذا يُعزَّر من قال الذمي: يا حاج؛ لأن فيه تشبيه قاصد الكنائس بقاصد بيت الله، وفيه تعظيم لذلك، أو سمَّى من زار القبور والمشاهد: حاجًا، إلا أن يسمى ذلك حجًا يقصد حج الكفار والضالين، أي:
_________________
(١) (الحاج: المجموع ٨/ ٢٨١. كشاف القناع ٦/١٢٨. منسك الألباني ص/ ٢٥. مطالب أولي النهي ٦/٤٢٤. تاريخ ابن كثير ١٣/٢٩٦. طبقات الشافعية ٤/ ٢٩٩. رقم / ٣٧٦. مجلة الهداية، عدد /٦ سنة ١٥، شوال عام ١٤١١ هـ،، ص/ ٣٩. مقال: الأصل في لقب الحاج - بقلم: محمد بيللي التونسي.
[ ٢١٩ ]
قصدهم الفاسد) اهـ.
وفي تاريخ ابن كثير في وفيات سنة ٦٨٠ هـ، وهو أول موضع يذكر فيه هذه اللفظة «الحاج فلان» من هذا الكتاب.
وقال السبكي في ترجمة: حسان بن سعيد الحاجِّي: (وأما الحاجي فلغة العجم في النسبة إلى من حج، يقولون للحاج إلى بيت الله الحرام: حاجِّي) اهـ.
حارثة: (١)
غيره النبي - ﷺ - إلى: عبد الرحمن
حاكم الحكام: (٢)
يأتي في حرف العين: عبد المطلب، وفي حرف الميم: ملك الملوك. وفي حرف الكاف: كافي الكفاة.
الحباب: (٣)
قال أبو داود - رحمه الله تعالى - في سننه: (وغيَّر النبي - ﷺ - اسم العاص، وعزيز، وعتلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب، وشهاب، فسماه: هشامًا. وسمى حربًا: مسلمًا. وسمى المضطجع: المنبعث. وأرضًا عفْرة: خضِرة. وشعب الضلالة: سماه: شعب الهدى. وبنو الزنية: سماهم: بني الرَّشدة. وسمى بني مغوية: بني رشدة.
قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار) .
قال الخطابي: (وحباب: نوع من الحيات. وقد روي أن الحباب اسم الشيطان.
فقيل: إنه أراد به المارد الخبيث من شياطين الجن. وقيل: أراد نوعًا من الحيات، يقال لها: الشياطين. ومن ذلك قوله ﵎: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾) اهـ.
وقال ابن القيم في التحفة:
_________________
(١) (حارثة: الإصابة ٤/٧٦٠ رقم ٦١٥١.
(٢) (حاكم الحكام: انظر: تحفة المودود ص/١١٥. وذيل الطبقات لابن رجب: ١/٨٤ - ٨٥.
(٣) (الحباب: تهذيب السنن ٧/٢٥٥. تحفة المودود ص/١١٨ معالم السنن ٤/ ١٢٧. مصنف عبد الرزاق ١١/٤٠. كنز العمال ١٦/٤٢٥. الإصابة ٣/٤٤ رقم ٣١٢٤. ٤/ ١٥٥، رقم: ٤٧٨٧. نقعة الصديان ص/ ٥٢. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٤.
[ ٢٢٠ ]
(وذكر أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبيه أن رجلًا كان اسمه: الحباب. فسماه رسول الله - ﷺ -: عبد الله. وقال: «الحباب: الشيطان» .)
وفي ترجمة: «سُرَّق» من الإصابة: كان اسمه حبابًا فغيره - ﷺ - إلى: «سُرَّق» .
وفي ترجمة: عبد الله بن عبد الله الأنصاري: كان اسمه «الحباب» فغيره النبي - ﷺ - إلى: «عبد الله» .
حبيب الله: (١)
أفاض ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مراتب المحبة وهي عشر، ثم قال في «المدارج»:
(العاشرة: مرتبة الخلة، التي انفرد بها الخليلان: إبراهيم، ومحمد - صلى الله عليهما وسلم -، كما صحَّ عنه أنه قال: «إن الله اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا»، وقال: «لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن» . والحديثان في الصحيح.
وهما يبطلان قول من قال: الخلة لإبراهيم، والمحبة لمحمد، فإبراهيم خليله ومحمد حبيبه) اهـ.
وقال في الداء والدواء: (وأما ما يظنه بعض الغالطين: أن المحبة أكمل من الخلة، وأن إبراهيم خليل الله، ومحمد - ﷺ - حبيب الله فمن جهله، فإن المحبة عامة، والخلة خاصة، والخلة نهاية المحبة، وقد أخبر النبي - ﷺ - أن الله اتخذه خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ونفى أن يكون له خليل غير ربه، مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم.
وأيضًا فإن الله سبحانه: يحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب الصابرين، ويحب المحسنين، ويحب المقسطين، والشاب التائب: حبيب الله. وخلته خاصة بالخليلين. وإنَّما هذا من قلة العلم والفهم عن الله ورسوله - ﷺ -) اهـ.
_________________
(١) (حبيب الله: مدارج السالكين ٣/ ٣٠، ٤/ ٢٠٦. الداء والدواء ص/ ٢٧٨. الإصابة ٨/١٨. روضة المحبين ص/ ٤٧. المجموع الثمين ١/ ٧٥.
[ ٢٢١ ]
وفي ترجمة «عائشة» قال ابن حجر: (قال الشعبي: كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصادقة ابنة الصديق حبيبة حبيب الله) اهـ.
ورحم الله مسروقًا، فلو قال: حبيبة خليل الله؛ لكان أكمل؛ إذ مرتبة الخلة خاصة، ومرتبة المحبة عامة يدخل عامة يدخل فيها التائب، والمقسط، والمحسن، والصابر والله أعلم.
الحجاب الأعظم:
يأتي في حرف الطاء: طه.
الحج: (١)
لا يجوز إطلاقه في التعبدات إلا على «الحج إلى بيت الله الحرام»، وما عدا ذلك: فإطْلاقٌ بِدْغيٌّ لا يجوز، وقد فعل المبتدعة الأفاعيل، فقالوا: «الحج إلى المشاهد»، إلى «القبور»، إلى «العتبات المقدسة»، وهي بدعة رافضية قولًا وفعلًا، ليس لها في الإسلام نصيب.
وفي حديث موضوع: أن النبي - ﷺ - قال لأبي هريرة: «يا أبا هريرة: علَّم الناس القرآن وتعلمه، فإنك إن متُّ وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك، كما يحج المؤمنون إلي بيت الله الحرام» . رواه الخطيب البغدادي.
قال في «السلسلة الضعيفة»:
(موضوع) انتهى.
حجر إسماعيل:
ذكر المؤرخون، والإخباريون: أن إسماعيل بن إبراهيم - ﵉ - مدفون في: «الحِجْرِ» من البيت العتيق، وقلَّ أن يخلو من هذا كتاب من كتب التاريخ العامة، وتواريخ مكة - زادها الله شرفًا - لذا أُضيف الحجر إليه، لكن لا يثبت في هذا كبير شيء؛ ولذا فقُلِ: «الحِجْر»، ولا تقل: «حجر إسماعيل» والله أعلم.
حِجْرًا محجورًا:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
حجة الله على خلقه:
مضى في لفظ: أفضل العالم.
_________________
(١) (الحج: السلسلة الضعيفة برقم / ٢٦٥، عن: تاريخ الخطيب ٤/٣٨٠. اللآلئ المصنوع ١/ ٢٢٢. وانظر في حرف القاف: قدس الله حجتك.
[ ٢٢٢ ]
الحمد لله:
يأتي في حرف اللام: لله حد.
حدَّثني قلبي عن ربي: (١)
هذه من ألفاظ أصحاب الخيالات والجهالات، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - نقلًا عن شيخه ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (وأما ما يقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات: حدثني قلبي عن ربي. فصحيح أن قلبه حدثه، ولكن عمَّن؟ عن شيطانه، أو عن ربه؟
فإذا قال: حدثني قلبي عن ربي، كان مسندًا الحديث إلى من لم يعلم أنه حدثه به، وذلك كذب. قال: ومحدِّث الأُمة - عمر بن الخطاب - ﵁ - لم يكن يقول ذلك. ولا تفوه به يومًا من الدهر، وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك ) انتهى وهو مهم.
حرام: (٢)
في ترجمة حلال الجهني، وقيل: المزني - غير منسوب - أن النبي - ﷺ - سمع رجلًا ينادي: يا حرام، يا حرام، وكان شعارهم، فقال: «يا حلال، يا حلال» .
ويأتي في حرف الياء: يا حرام، باعتباره شعارًا.
حرام عليك تفعل كذا: (٣)
يعتريها واحد من معنيين:
١. إن كان يقصد أن الله - سبحانه - حرَّم هذا شرعًا وهو محرم شرعًا، فلا محذور فيه.
٢. وإن كان يقصد ما ذكر، وهو غير محرم شرعًا، فهو قول على الله تعالى بلا علم فيجب اجتنابه، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل:١١٦] .
_________________
(١) (حدَّثني قلبي عن ربي: مدارج السالكين ١/٤٠. وانظر في حرف الألف: أخبرني قلبي بكذا. وفي حرف الخاء: خضنا بحرًا
(٢) (حرام: الإصابة ٢/١١٦.
(٣) (حرام عليك تفعل كذا: المجموع الثمين ١/١١٢ - ١١٣.
[ ٢٢٣ ]
حرام على ربنا أن تفعل كذا: (١)
هذه عبارة تجري على ألسنة بعض العوام، وهي محتملة لواحد من معانٍ ثلاثة:
١. أن تكون بهذا اللفظ: «حرام عليَّ ربنا أن نفعل كذا» فهذه تحتمل واحدًا من معنيين:
أ- أي: يا ربَّنا هذا حرام علي، فلا أفعله. فهذه إذا كانت على محرم شرعًا فلا محذور فيها لا لفظًا ولا معنى.
ب- أن يقصد قائلها تحريم شيء عليه، فهذه تكون في غير الزوجة يمينًا مكفَّرة، فإذا حنث وجبت عليه كفارة يمين.
٢. أن تكون: «على» حرف جرٍّ، فإن كان قائلها يقصد المعنى الأول فلا محذور فيها معْنىً، لكن تترك للاشتباه في معناها مع المعنى الآتي:
٣. أن تكون: بمعنى حرام أن يقدر الله لهذا القائل فعل كذا وكذا، فهذا لفظ محرم؛ لما فيه من سوء الأدب مع الله - تعالى - والله أعلم.
حرب: (٢)
انظر في حرف الألف: أبو الحكم.
وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
وفي حرف الحاء: الحباب.
وفي حرف الميم: مرة.
وفي حرف الفاء: فرعون.
وفي الأدب المفرد بسنده عن علي - ﵁ - قال: لما ولد الحسن - ﵁ -: سميته حربًا، فجاء النبي - ﷺ - فقال: «أروني ابني ما سميتموه؟» قلنا: حربًا. قال: «بل هو: حسن»، فلما ولد الحسين - ﵁ - سميته حربًا، فجاء النبي - ﷺ - فقال: «أروني ابني ما سميتموه؟» قلنا:
_________________
(١) (حرام على ربنا أن تفعل كذا: المجموع الثمين ١/١٠٣ - ١٠٤.
(٢) (حرب: الإصابة ٢/ ٣٤٢ رقم / ٢٢٨٦، ٦/ ٢٤٣ رقم ٨٢٩٦. الأدب المفرد ٢/ ٢٧٨. جامع الأُصول ١/ ٣٥٨، رقم / ١٤٧. كنز العمال ١٦ / ٤٢٥. السلسلة الصحيحة ٣/٣٣. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٢. زاد المعاد ٣/ ٤، ٥، ٦. تحفة المودود ص/ ٥٠، ١٢٠، ١٣٠. الوابل الصيب ص / ٢٤٥. معالم السنن للخطابي ٤/ ١٦. المستدرك للحاكم: ٣/ ١٦٥.
[ ٢٢٤ ]
حربًا. قال: «بل هو حسين»، فلما ولد الثالث سميته حربًا، فجاء النبي - ﷺ - فقال: «أروني ابني ما سميتموه؟» قلنا: حربًا قال: «بل هو محسِّن»، ثم قال: «إني سميتهم بأسماء ولد هارون: شبَّر، وشبير، ومشبِّر» ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وأحمد، وقال الحافظ: في «الإصابة»: إسناده صحيح. اهـ.
الحرب:
مضى في حرف الألف: الأجانب.
الحرقة:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
حرمًا:
جرت عادة بعض المسلمين خاصة في الديار المصرية أن يقولوا بعد الصلاة لبعضهم: حرمًا.
ولعلهم يقصدون الدعاء بشد الرحال إلى الحرم لأداء الحج والعمرة، وذكر ذلك بعد الصلوات من البدع المحدثة التي لا يعلم لها دليل ولا قائل بها من السلف. والله أعلم.
حرَّ الله كذا:
النهي عن قول العالم لها في المسائل الاجتهادية.
انظر في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الألف: أحل الله كذا.
حروف الهجاء مخلوقة:
مضى في حرف الألف: أفعال العباد غير مخلوقة.
والمجد الثاني عشر من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فيه مباحث جمة في هذا منها: ١٢/ ٥٣ - ١١٦. ٨٥، ١٦٠، ٤١٣، ٤١٤، ٤٤١ - ٤٦٣ مهم، ٥٧١ - ٥٧٨. وقال / ٤٥٠:
(فتبين أن الواجب أن يُقال ما قاله الأئمة كأحمد وغيره: أن كلام الإنسان كله مخلوق حروفه ومعانيه، والقرآن غير مخلوق حروفه ومعانيه) انتهى، وهو مهم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى (١) - (فهذا المنقول عن آدم من نزول حروف الهجاء عليه، لم يثبت به نقل، ولم يدل عليه عقل) انتهى.
وحروف الهجاء وأبجد (٢):
كل المروي في تفسيرها عن النبي - ﷺ - فهو عند أهل العلم بهذا الباب باطل، لا يعتمد عليه في شيء من الدين.
_________________
(١) الفتاوى ١٢/ ٥٨، ٥٧ - ٦٢.
(٢) الفتاوى ١٢/ ٥٨- ٦٢ مهم.
[ ٢٢٥ ]
وذكر كلامًا طويلًا عن ابن جرير الطبري في «تفسيره» في إبطالها، ثم قال:
(ثم قال ابن جرير: ولو كانت الأخبار التي رويت عن النبي - ﷺ - في ذلك صحاح الأسانيد لمْ يُعْدل عن القول بها إلى غيرها، ولكنها واهية الأسانيد غير جائزة الاحتجاج بمثلها) انتهى.
الحرية:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
الحريق: (١)
رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: «لا تُسموا بالحريق» رواه الطبراني.
حزن: (٢)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
يأتي في حرف الميم: مرة.
حسب الله:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حسب الرسول:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حسبي الله ونعم الوكيل (في بعض الأحوال): (٣)
هي من أفضل الالتجاء إلى الله - تعالى - إذا بذل المرء الأسباب، ولم يحصل له المقصود، أما قولها مع عدم بذل السبب فهو ضعف وكسل، وهذا مما يُنهى عنه، «والمؤمن القوي خيْرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» .
وفي مبحث لابن القيم في القضاء والقدر، ذكر مفاسد العجز والكسل، وأن تخلف كمال العبد وصلاحه إما لعدم قدرة فهو عجز، أو لضعف في الإدارة فهو كسل، ومن هذا قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح للرجل الذي قضى عليه فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال: «إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر
_________________
(١) (الحريق: كنز العمال ١٦/٤٣٠.
(٢) (حزن: مصنف عبد الرزاق ١١/٤١. تهذيب السنن ٧/٢٥٤. زاد المعاد ٢/ ٤، ٦. الوابل الصيب ص / ٢٤٥. الأدب المفرد ٢/ ٣٠٠. تحفة المودود ص/١٢١، ١٣٠، ١٤٦. الجوائز والصلات ٤٤٠ - ٤٤١. الإصابة ٢/ ٦٢، رقم /١٧٠٣. الإصابة ٣/ ٢٠٠ رقم / ٣٥٣٥.
(٣) (حسبي الله ونعم الوكيل: زاد المعاد ٢/ ١١ - ١٣.
[ ٢٢٦ ]
فقل: حسبي الله ونعم الوكيل» . فهذا قال: حسبي الله ونعم الوكيل، بعد عجزه من الكيس الذي لو قام به لقضى على خصمه. فلو فعل الأسباب التي يكون بها كيسًا، ثم غُلِب فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، لكانت الكلمة قد وقعت موقعها ) اهـ.
فانظر إلى هذه الكلمة الشريفة: إذا وقعت في غير موقعها صارت لومًا، وإذا صادفت محلًا صارت كيْسًا. وهذا من أدق المطالب وألطفها في جوالب عوالي الأخلاق لأهل الإسلام. والله المستعان.
حسبي من سؤالي علمه بحالي:
يأتي في حرف العين: علمه بحالي يغني عن سؤالي.
حسدني الله إن كنت أحسدك: (١)
قال الزبيدي - رحمه الله تعالى -:
(وقال ابن سيده: وحكى اللحياني عن العرب: حسدني الله إن كنت أحسدك. وهذا غريب. قال: وهذا كما يقولون: نفِسها الله عليَّ إن كنت أنْفسُها عليك، وهو كلام شنيع؛ لأن الله - ﷿ - يجل عن ذلك) انتهى.
حسن القرآن: (٢)
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن البخاري - رحمه الله تعالى -: (يقال: فلان حسن القراءة، ورديء القرآن ولا يُقال: حسن القرآن، ولا رديء القرآن، وإنما يسند إلى العباد: القراءة، لا القرآن؛ لأن القرآن كلام الرب ﷾، والقراءة فعل العبد، ولا يخفى هذا إلا على من لم يوفق) اهـ.
حسنُ الملة: (٣)
قال الزركشي - رحمه الله تعالى - نقلًا عن العسكري في: «الفروق اللغوية»: «وفرَّق بينه - أي الدين - وبين الملة، فإن الملة: اسم لجملة الشريعة، والدين: اسم لما عليه كل واحد من أهلها. يُقال: فلان حسن الدِّين، ولا يُقال: حسن الملة» انتهى.
_________________
(١) (حسدني الله إن كنت أحسدك: تاج العروس: ٨/ ٢٦ مادة: حسد.
(٢) (حسن القرآن: فتح الباري ١٣ / ٥٠٨. عن الإمام البخاري في كتاب خلق أفعال العباد.
(٣) (حسنُ الملة: المعتبر للزركشي: ص/ ٣١٩.
[ ٢٢٧ ]
حسنات الأبرار سيئات المقربين: (١)
هذا لا أصل له في الموضوع عن النبي - ﷺ - ثم هو باطل معنى؛ فكيف تكون الحسنة، سيئة؟! فهو باطل لفظًا، ومعنى. والله أعلم.
حُسْني:
منع تسمية المسلم مولوده بهذا الاسم ونحوه مما لا تتسع له لغة العرب.
يأتي في حرف العين: عبد الرسول، عبد المطلب.
حُسيْل: (٢)
حسيل بن عرفطة الأسدي - ﵁ - كان اسمه «حسيلًا» فغيره النبي - ﷺ - إلى: «حسين» .
الحشوية: (٣)
قيل إن أول من تكلم بهذا اللفظ: عمرو بن عبيد، كان عبد الله بن عمر حشويًا وكان هذا اللفظ في اصطلاح من قاله يريد به: العامة الذين هم حشو، كما تقول الرافضة عن مذهب أهل السنة: مذهب الجمهور.. إلى آخر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-.
فانظر إلى هذه الجسارة الخبيثة في قولة المعتزلي عمرو بن عبيد في حق إمام من أئمة الهدى الصحابي عبد الله بن عمر - ﵄ - وما تزال سلسلة الفساد يجترها المرضى بفساد
_________________
(١) (حسنات الأبرار: السلسلة الضعيفة برقم / ١٠٠، ١/ ١٣٥ - ١٣٦.
(٢) (حُسيْل: الإصابة ٢/ ٧٦ رقم / ١٧٢٤.
(٣) (الحشوية: منهاج السنة النبوية ٢/ ٥٢٠ - ٥٢٢. شرح الإحياء ١/ ٢٨٥. والتعاليم حاشية ص/ ٥٧، ففيه ذكر مراجع لبيان أصلها كذلك. وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣/ ١٨٥، ٤/ ٨٧، ١٤٤ - ١٤٦، ١٦٦، ١٢ / ١٠، ١١، ١٧٦، ٥/ ٥١١ وفهرسها ٣٦/ ٦٣. و«الرد على الجهمية» للإمام أحمد. وابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» . والألوسي في «شرح مسائل الجاهلية» . والمدخل لابن بدران: ٣٤ - ٣٥. فائدة لغوية عن كلمتي التلميذ والشويه. اللألوسي. طبعت ضمن: «مختارات أحمد تيمور» لأنه قد سأل الألوسي عنهما. لسان الميزان: ٣/ ٢٩١. المعتبر للزركشي: ص/ ٢٩٥. منادمة الأطلال: ص: ١٠٠.
[ ٢٢٨ ]
الاعتقاد يطلقون عباراتهم الفجة في حق أهل السنة والجماعة فيلقبونهم بالحشوية وينبزونهم. والله الموعد.
وقد جمعت نكايات المبتدعة بأهل السنة في «أُصول الإسلام لدرء البدع عن الأحكام» .
الحصين: (١)
في ترجمة: عبد الله بن سلام الإسرائيلي ثم الأنصاري: كان اسمه «الحصين» ثم غيره النبي - ﷺ - إلى: «عبد الله» . وفي ترجمة: عمرو بن أم مكتوم القرشي: كان اسمه: الحصين.
الحضرة: (٢)
هذا من مفاسد الاصطلاح لدى الصوفية فيريدون بها حضرة جمع الفناء في توحيد الربوبية، أي فناء العبد في الرب ليكون كما قيل:
هو من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
وهي نظير الحضرة عند أهل الإلحاد يريدون بها حضرة جمع الوجود في وجود واحد. نسأل الله السلامة والعافية.
الحطيم: (٣)
قال أبو السَّفر: سمعت ابن عباس - ﵄ - يقول: (يا أيُّها الناس: اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس، قال ابن عباس.
من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه) . رواه البخاري، وفي رواية لسعيد بن منصور: قال رجل: ما الحطيم؟ فقال ابن عباس: إنه لا حطيم، كان الرجل الخ.
_________________
(١) (الحصين: الإصابة ٤/ ١١٨ رقم / ٤٧٢٨، وص / ١٢٠، / ٦٠٠ رقم ٥٧٦٨. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٥. الأدب المفرد ٢/ ٢٧٣. نقعة الصديان ص / ٥٢.
(٢) (الحضرة: مدارج السالكين ٣/ ٢١٨. الروض الأنف ٣/ ٢٥٩ مهم.
(٣) (الحطيم: فتح الباري ٧/ ١٥٦، ١٥٩.
[ ٢٢٩ ]
حطيحط:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حق السلطان: (١)
تسمية المكس بذلك، قال ابن القيم: في الألفاظ المكروهة: (ومنها أن يقول للمكوس: حقوقًا) اهـ.
وقال النووي: (ومما يتأكد النهي عنه والتحذير منه ما يقوله العوام وأشباههم في هذه المكوس التي تؤخذ ممن يبيع أو يشتري ونحوهما، فإنهم يقولون: هذا حق السلطان، أو: عليك حق السلطان، ونحو ذلك من العبارات التي تشتمل على تسميته حقًّا أو لازمًا، ونحو ذلك.
وهذا من أشد المنكرات، وأشنع المستحدثات حتى قد قال بعض العلماء: من سمى هذا حقًا فهو كافر خارج عن ملة الإسلام. والصحيح أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد حقًا مع علمه بأنه ظلم.
فالصواب أن يقال فيه: المكس، أو ضريبة السلطان، أو نحو ذلك من العبارات. وبالله التوفيق) اهـ.
حقًا: لا إله إلا الله:
يضيف بعض الناس لفظ: «حقًّا» قبل التهليل في جواب المؤذن. ولم أرَ له أصلًا.
وفي تأمين المأمون على دعاء الإمام حال القنوت تسمع بعض أهل الآفاق عن ذكر الإمام لتمجيد الله وتعظيمه وتنزيهه يقول المأمون: «حقًّا» ولا نعرف لها في ذلك أصلًا، والمناسبة: قول: سبحانه، ونحوها مما ورد به الشرع.
حقائق:
فساد تسمية المتصوفة شطحاتهم، وخيالاتهم: حقائق. مضى في حرف الراء: الراحة.
_________________
(١) (حق السلطان: زاد المعاد ٢/٣٧. إغاثة اللهفان: ١/٣٢ الباب الثالث عشر. الأذكار مع شرحها ٧/ ١١٩. وانظر في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الشين: شرع الديوان وفي حرف الميم: المعاملة. الفتاوى الحديثية / ١٤٢.
[ ٢٣٠ ]
حقوق:
تسمية المكس بها. مضى قبله بلفظ: حق السلطان.
حقي:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الحقيقة الكبرى:
يأتي في حرف القاف: قوة خفية.
حقيقة: (١)
تسمية المتصوفة لما أحدثوه من البدع: «حقيقة» كما يسمون ما يشهدون من القدر: «حقيقة» و«مشهد الجمع»، كلها تسميات محدثة مضللة لمعاني ضالة.
حكم الله: (٢)
ورد في حديث بريدة - ﵁ - النهي عن تسمية الحكم الاجتهادي: حكمًا لله. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مبحث تحريم القول على الله بلا علم:
(وقد نهى النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح أميره بريدة أن يُنزل عدوه إذا حاصرهم على حكم الله، وقال: «فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أو لا ولكن أنزلهم على حكمك، وحكم أصحابك» . فتأمل كيف فرق بين حكم الله وحكم الأمير المجتهد، ونهى أن يسمى حكم المجتهدين: حكم الله) اهـ.
حكمت:
منع تسمية المسلم مولوده بهذا الاسم ونحوه من المولدات الأعجمية يأتي في حرف العين: عبد الرسول، عبد المطلب.
الحكم: (٣)
مضى في حرف الحاء: الحباب.
ومضى في حرف الألف: أبو الحكم
_________________
(١) (حقيقة: الفتاوى ١٠/ ١٦٩ - ١٧٠، ٦٦٨، ٦٧٢. وفهرسها ٣٦ / ٢٠٦. وانظر: أًصول وفروع.
(٢) (حكم الله: إعلام الموقعين ١/ ٣٩، ٤/ ١٧٥. أحكام أهل الذمة ١/ ٢٠.
(٣) (الحكم: الإصابة لابن حجر ٢/١٠٢. الاستيعاب ١/ ٦٣. كنز العمال ١٦ / ٤٢٥. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٤، ٢٥٥. زاد المعاد ٢/ ٥٤. الإصابة ٤/ ٦٣٧، رقم / ٥٠٨٥٠، ٤/ ١١٤، رقم ٤٧٢٣. نقعة الصديان ص / ٥٢.
[ ٢٣١ ]
وكان عبد الله بن سعيد بن العاص اسمه: «الحكم» فسماه النبي - ﷺ -: «عبد الله» وأمره أن يعلم الكتابة بالمدينة. رواه البخاري في: التاريخ، والزبير بن بكار في: النسب.
وذكر الطبراني - رحمه الله تعالى - في: «المعجم» أنهما اثنان، هذا أحدهما، والثاني: الحكم بن سعيد قُتِل يوم بدر شهيدًا، لكن في سنده أبو أُمية ابن يعلى، متروك. والله أعلم.
حكى القرآن:
يأتي في حرف الياء: يحكي القرآن.
الحكيم: (١)
تسمية الطبيب به. قال السفاريني - رحمه الله تعالى -:
(تنبيه: قال في: «الآداب الكبرى»: ينبغي أن يُقال: طبيب، لا حكيم، لاستعمال الشارع.
قال الجوهري: الحكيم: العالم، وصاحب الحكمة. والحكيم: المتقن للأُمور، وقد حكُم، أي: صار حكيمًا..» انتهى.
وانظر في حرف الفاء: تعس الشيطان.
حلَّت البركة:
مضى في حرف الباء: بالبركة.
حلوان:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
حم:
يأتي حكم التسمية به في حرف الطاء: طه، وفي حرف الواو: وِصال.
حِمار:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حمدت فلانًا: (٢)
يأتي بلفظ: الحمد للعيس..
الحمد لله الذي تجلَّى لخلقه بخلقه: (٣)
قالها هشام بن عمار واستنكرها عليه الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -،
_________________
(١) (الحكيم: غذاء الألباب ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧.
(٢) (حمدت فلانًا: المجموع الثمين ١/ ١١٤.
(٣) (الحمد لله الذي تجلَّى: سير أعلام النبلاء ١١/ ٤٣١.
[ ٢٣٢ ]
قال الذهبي: (فهذه الكلمة لا ينبغي إطلاقها، وإن كان لها معنى صحيح، لكن لا يحتج بها الحلولي والاتحادي، وما بلغنا أنه سبحانه تجلى لشيءٍ إلا لجبل الطور فصيره دكًا، وفي تجليه لنبينا - ﷺ - اختلاف؛ أنكرته عائشة، وأثبته ابن عباس) انتهى.
الحمد لله: (١)
أي: التزامها بعد الجشأ، ليس سنة.
الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ المزيد من فضله: (٢)
هذه أجل المحامد عند الشافعية، وقد نازعهم الآخرون، منهم ابن القيم- رحمه الله تعالى - في: «عدة الصابرين» وغيرها بما مفاده: من ذا الذي يستطيع أن يحمده - سبحانه - حمْدًا يوافي نعمةً واحدةً من نِعم الله على عبده العامة أو الخاصة؟
قال السفاريني - رحمه الله تعالى -:
(فائدة: ذكر بعض الناس أن أفضل صيغ الحمد: الحمد لله رب العالمين، حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده. ورُفع ذلك للإمام المحقق شمس الدين ابن القيم - طيَّب الله ثراه - فأنكر على قائله غاية الإنكار، بأن ذلك لم يرد في الصحاح ولا السنن، ولا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وإنما يروى عن أبي نصر التمار، عن سيدنا آدم أبي البشر، ﵊. قال: ولا يدري كم بين آدم وأبي نصر إلا الله تعالى.
قال أبو نصر: قال آدم: يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئًا من مجامع الحمد والتسبيح؟ فأوحى الله إليه: يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثًا، وإذا أمسيت فقل ثلاثًا: الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، فذلك مجامع الحمد والتسبيح.
قال ابن القيم: فهذا لو رواه أبو نصر التمار، عند سيد ولد آدم - ﷺ - لما قبلت
_________________
(١) (الحمد لله: الدرر السنية ٦/ ٣٥٨. النكاح.
(٢) (الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ المزيد من فضله: غذاء الألباب ١/ ٢٠. عدة الصابرين ص / ١٦٤ - ١٦٥.
[ ٢٣٣ ]
روايته؛ لانقطاع الحديث فيما بينه وبين رسول الله - ﷺ -، فكيف بروايته له عن آدم؟
قال: وبنى بعض الناس على هذا مسألة فقهية فقال: لو حلف إنسان ليحمدن الله تعالى بمجامع الحمد، وأجل المحامد، فطريقه في برِّ يمينه أن يقول: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده. قال: ومعنى يوافي نعمه: أي يلاقيها فتحصل النعم معه، ويكافئ (مهموز): أي يساوي مزيد نعمه. والمعنى: أنه يقوم بشكر ما زاد من النعم والإحسان - ثم ردَّ هذا بما يطول -.
والحاصل: أن العبد لا يحصي ثناءً على ربه، ولو اجتهد في الثناء طول عمره..) اهـ.
الحمد للعيس: (١)
قال عمارة بن علي اليمني - م قتيلًا سنة ٥٦٩ هـ -:
الحمد للعيس بعد العزم والهمم حمدًا يقوم بما أولت من النعم
وقد أنكر العلماء عليه قوله هذا: الحمد للعيس، منهم أبو شامة، وسبط ابن الجوزي. قالا، واللفظ لأبي شامة: (وعندي في قوله: الحمد للعيس - وإن كانت القصيدة فائقة - نفرة عظيمة؛ فإنه أقامه مقام قولنا: الحمد لله. ولا ينبغي أن يفعل ذلك مع غير الله ﷿. فله الحمد وله الشكر، فهذا اللفظ كالمتعين لجهة الربوبية المقدسة. وعلى ذلك اطراد استعمال السلف والخلف ﵃) اهـ.
نعم في لسان السلف لا يعرف: الحمد لفلان، لكن في السير - عند ذكر المناقب ورفع المظالم - درج المؤلفون على قولهم: وحمِد الناس له ذلك. وفي لسان عصرنا قولهم: تحمد على كذا، وعليه. فالحمد لفلان ينهى عنه؛ لاختصاصه بالله ﷾. و«حمِد الناس له ذلك»: التوقي منه
_________________
(١) (الحمد للعيس: الروضتين ١/ ٢٢٧. مرآة الزمان ٨/ ١٨٩. سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٥٩٣.
[ ٢٣٤ ]
أولى والله أعلم.
الحمد لله والسلام على رسول الله: (١)
عن نافع: أن رجلًا عطس إلى جنب ابن عمر، فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله، قال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس هكذا علمنا رسول الله - ﷺ - أن نقول، علمنا أن نقول: (الحمد لله على كل حال) .
رواه الترمذي، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع. ورواه أبو داود، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
حمدوس:
يأتي في لفظ: حمو.
الحُملان:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
حمُو: (٢)
قال ابن الحاج في مبحث التسمية المشروعة وتلاعب الشيطان بالناس في ذلك لما رآها تعود عليهم بالخير والبركة والاقتداء، قال: (فلما رأى الشيطان هذه البركة وعمومها أراد أن يزيلها عنهم بعادته الذميمة وشيطنته الكمينة فلم يمكنه أن يزيلها إلا بضدها، وهو أن يكون الاسم يعود عليهم بالضر، ثم إنه لا يأتي لأحد إلا بالوجه الذي يعرف أنه يقبل منه.
فلما أن كان أهل المشرق الغالب على بعضهم حب الفخر والرياسة، أبدل لهم تلك الأسماء المباركة بما فيه ذلك نحو عز الدين، وشمس الدين، إلى غير ذلك مما قد علم، فنزل التزكية موضع تلك الأسماء المباركة.
ولما أن كان أهل المغرب الغالب
_________________
(١) (الحمد لله والسلام على رسول الله: تهذيب السنن ٧/ ٣٠٤. الترمذي ٥/ ٨١. الحاكم ٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦. زاد المعاد ٢/ ٢٩. السلسلة الصحيحة ١/ ٧٠ رقم / ٣٤٦. الحاوي للسيوطي ١/ ٣٣٨. فتح الباري ١٠ / ٦٠١، ١٠ / ٦٠٤. شرح الأذكار: ٦/ ١٣ - ١٤.
(٢) (حمُو: المدخل ١/ ١٢٩.
[ ٢٣٥ ]
عليهم التواضع وترك الفخر والخيلاء، أتى لبعضهم من الوجه الذي يعلم أنهم يقبلونه منه، فأوقعهم في الألقاب المنهي عنها بنص كتاب الله تعالى فقالوا لمحمد: حمو، ولأحمد: حمدوس، وليوسف: يسو، ولعبد الرحمن: رحمو. إلى ذلك مما هو معلوم معروف عندهم متعارف بينهم، فأعطى لكل إقليم الشيء الذين يعلم أنهم يقبلونه منه. نعوذ بالله من ذلك) انتهى.
الحمى لا بارك الله فيها: (١)
عن جابر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - دخل على أُم السائب فقال: «مالك يا أُمَّ السائب أو يا أُم المسيب، تزفزفين؟» قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: «لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» . رواه مسلم في صحيحه.
وفي الباب في فضل الحمى حديث أبي هريرة عند ابن ماجه في سننه، وقد ذكره ابن القيم في زاد المعاد وعزاه للسنن، وهو في ابن ماجه فقط، وفاته حديث جابر، وهو في مسلم.
وحديث أبي هريرة ضعيف عند ابن ماجه لضعف موسى بن عبيدة.
حمير: (٢)
غيره النبي - ﷺ - إلى: «عبد الرحمن» . وكان اسم ابنه «مخشي» فغيره - ﷺ - إلى «عبد الله» .
الحنَّان: (٣)
ليس من أسماء الله - سبحانه - «الحنَّان» بتشديد النون، ومعناه: ذو الرحمة، لهذا فلا يُقال: «عبد الحنَّان»
_________________
(١) (الحمى لا بارك الله فيها: صحيح مسلم برقم / ٤٥٧٥. سنن ابن ماجه برقم ٣٤٦٩. زاد المعاد ٣/ ٧٢. رياض الصالحين ص / ٧٠٧. وشرح الأذكار ٧/ ٩٧ - ٩٨ مهم. الفتاوى الحديثية ص / ١٣٨.
(٢) (حمير: الإصابة ٥/ ٢٢٨ رقم / ٦٦٨٧، عبد الرحمن بن حمير: ٦/ ٥٣ رقم / ٧٨٤٦.
(٣) (الحنَّان: المسند: ٣/ ١٥٨. الجواب المختار لابن عثيمين ص/ ٩. المجموع الثمين: ٣/ ٥٧ - ٥٨. وانظر في حرف الياء: يا حنان.
[ ٢٣٦ ]
وإنَّما هو صفة فعل لله - تعالى- بمعنى الرحيم، من الحنان - بتخفيف النون - وهو الرحمة، قال الله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: من الآية١٣] أي رحمة منا، ورجَّح بعض المفسرين ومنهم ابن كثير، أن الصفة ليحيى - ﵇ - فيكون المعنى: جعلناه ذا حنان وزكاة، وأما ما جاء في حديث أنس - ﵁ - قال: «سمع النبي - ﷺ - رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك الحنان المنان» . فهو حديث في السنن الأربع، ورواه أحمد، وتفرد في المسند: ٣/١٥٨ بلفظ: «الحنان» وكذا ابن حبان في صحيحه، وانظر في حرف الياء: ياحنين.
كلاهما من طريق خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي وهو صدوق مختلط. وفي المسند أيضًا: (٣/٢٣٠) من حديث أنس - ﵁ -: أن عبدًا في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنَّان ي منان، وهو ضعيف، وقد ورد عدُّه أيضًا في رواية الحاكم في المستدرك: ١/ ١٧ لحديث أبي هريرة، وفي سنده ابن الترجمان: عبد العزيز بن الحصين، وهو ضعيف بالاتفاق.
ولهذا قال الخطابي في: شأن الدعاء: «ومما يدعو به الناس خاصهم وعامهم وإن لم يثبت به الرواية عن رسول الله - ﷺ - الحنان» انتهى.
أقول: وكذلك: «المنَّان» لكنه ثابت من أسماء الله - ﷿ -. وانظر في الملحق في حرف الميم: المنان.
حنش:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حنظلة: (١)
قرر ابن القيم - رحمه الله تعالى -: النهي عنه؛ قياسًا على النهي عن اسمي: حربٍ ومرة.
الحواميم: (٢)
قال الحريري: (يقولون: قرأت
_________________
(١) (حنظلة: زاد المعاد ٢/ ٦. وانظر: حرب، ومرة، فيما يأتي.
(٢) (الحواميم: درة الغواص ص/ ١٥. وانظر: خير الكلام لابن بالي ص/١٨، نقلها عنه شموس العرفان بلغة القرآن، لعباس أبو السعود ص / ٩.
[ ٢٣٧ ]
الحواميم، والطواسين. والصواب: قرأت آل حم، وآل طس) اهـ.
وقال الفراء: وأما قول العامة: الحواميم فليس من كلام العرب. فالحواميم: جمع حم، كما يقولون في جمع «طس»: الطواسين. وهذان الجمعان لم يردا في كلام العرب ولا تعرفهما فليس من كلامها، وعليه: فينبغي دفع الخطأ عن آيات القرآن العظيم وأسماء سورة. والمسموع: ذوات حم، وذوات طس، وآل حم، وآل طس.
قال الكميت:
وجدنا لكم في آل حم آية تأملها منا تقي ومعرب
هذا في تحرير صاحب: القاموس، والفراء وغيرهما.
وأما أبو عبيد فقال: الحواميم سور في القرآن على غير قياس، والأولى أن تجمع على: ذوات حم.
ونحوه للفيومي في «المصباح» .
حياكم الله: (١)
كره جماعة من السلف البدء بها بالسلام، منهم النخعي وغيره.
حية:
يأتي في حرف الميم: مرة.
حيِّ على الصلاة: (٢)
بكسر الياء لحن، فهو اسم فعل أمر بفتحها: «حيَّ على الصلاة» .
حيَّ على خير العمل: (٣)
قال النووي - رحمه الله تعالى -:
(يكره أن يُقال في الأذان: «حي على خير العمل»؛ لأنه لم يثبت عن رسول الله - ﷺ -، وروى البيهقي فيه شيئًا موقوفًا على ابن عمر، وعلي بن الحسين
_________________
(١) (حياكم الله: مصنف ابن أبي شيبة ٨/٦٣٢ - ٦٣٣. وانظر: مرحبًا. حية: تحفة المودود ص/ ١٢٠.
(٢) (حيِّ على الصلاة: قطوف أدبية لعبد السلام هارون ص/١٤٠ - ١٤٢ بحث مهم. وكناشة النوارد ص/ ١١٦.
(٣) (حيَّ على خير العمل: الفتاوى ٢٣/١٠٣. المجموع ٣/ ٩٨. المصنف ١/ ٢١٥. رياض الجنة للشيخ مقبل بن هادي ص/١٣٢. كتاب الأذان للقوصي ص/ ٣٣٠ - ٣٥٧ وهو بحث مهم جدًا فلينظر. السيل الجرار ١/ ٢٠٥. المبدع ١/ ٣٢٨. فتح الباري ٢/ ٢٨٨. تلبيس إبليس ص / ١٣٧. المبسوط ١/ ١٣٨. المحلى ٣ / ١٤٦. السعاية للكنوي ٢/ ٢٤ مهم
[ ٢٣٨ ]
- ﵃ -.
قال البيهقي: لم تثبت هذه اللفظة عن النبي - ﷺ - فنحن نكره الزيادة في الأذان. والله أعلم) اهـ.
وبالجملة: فلا يصح من المرفوع ولا من الموقوف على الصحابة - ﵃ - في هذه اللفظة شيء، وكله باطل لا أصل له سوى أثر ابن عمر - ﵄ - رواه عبد الرزاق والبيهقي، وقد فهمه جمع من العلماء على غير وجهه فإن ابن عمر - ﵄ - لم يكن يؤذن في السفر وإنما كان ينبه لها بعدة ألفاظ ليست في الأذان؛ تحضيضًا للناس على الصلاة، فليفهم، والله أعلم.
[ ٢٣٩ ]
(حرف الخاء)
خاتم الأولياء: (١)
محدث ليس في كلام السلف، وغلط الحكيم الترمذي في ذلك.
خازن علم الله:
يأتي في حرف الطاء: طه.
خال المؤمنين: (٢)
في إطلاق ذلك على إخوان زوجات النبي - ﷺ - قولان للعلماء: المنع، والجواز، وحكاهما الكرماني في «شرح البخاري» ولم يرجح.
خالد: (٣)
هذا من الأسماء التي أقرها النبي - ﷺ - ولو لم يكن إلا ذاك الصحابي الجليل: خالد بن الوليد - ﵁ - الذي هو بسيرته الجهادية في سبيل الله، شرف لأُمة محمد - ﷺ - لكفى. وقد استشكل بعض المعاصرين، التسمية به؛ لما فيه من دعوى الخلود، وهذا ليس بشيء؛ إذا الخلود هنا نِسْبِيٌّ وليس أبدِيًّا.
وأما إطلاقه على الله - ﷾ - فلا؛ لأن «الخلود» هو استمرار البقاء من وقت مبتدأ، بخلاف لفظ: «الدوام» فإنه لغةً: استمرار البقاء في جميع الأوقات، لا في وقت دون وقت
_________________
(١) (خاتم الأولياء: مجموع الفتاوى ٢/٢٢٤، ٢٢٦، ٢٢٧ - ١١ / ٢٢٣، ٣٦٣ - ٣٦٦، ٤٤٤. فهرسها ٣٦/ ٣٤، ٢١٠.
(٢) (خال المؤمنين: منهاج السنة النبوية، السنة للخلال: ٤٣٣، تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٤١. المنتقى للذهبي ص/ ٢٤٥ حاشية. شرح الأذكار لابن علان ٦/ ٦١.
(٣) (خالد: الفروق اللغوية للعسكري، الباب السادس: ص / ٩٥، وانظر ملحق حرف الخاء: خالد.
[ ٢٤٠ ]
ولهذا يقال: إن الله لم يزل دائمًا، ولا يزال دائمًا، - سبحانه -: دائم، ولا يقال: إنه خالد. والله أعلم.
الخالق: (١)
من المحرم تسمية المخلوق باسم يختص به الرب ﷾ مثل: الرحمن. الخالق. الباري، الصّمد.
وقد غير النبي - ﷺ - ما وقع من التسمية بذلك مثل: الحكم، وأبي الحكم.
وفي القرآن العظيم: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: من الآية٦٥] أي لا مثيل له يستحق مثل اسمه الذي هو: الرحمن.
وفي ترجمة طلحة بن أحمد العاقولي - ت سنة ٥١٢ - قال ابن رجب: (وحكى الشيخ أيضًا في المغني، والكافي، عن طلحة العاقولي: أن الحالف إذا قال: والخالق، والرازق، والرَّبِّ؛ كان يمينًا بكل حال، وإن نوى بذلك غير الله - تعالى سبحانه -؛ لأنها لا تستعمل مع التصريف إلا في اسم الله تعالى، فهي كاسم الله، والرحمن، قلت - القائل ابن رجب -: وقد وافقه على ذلك ابن الزاغوني في: الإقناع: في الخالق، والرازق، وسائر أسماء الأفعال، قال: وهذا مبني عندنا على أصل: فإن صفات الأفعال قديمة استحقها الله - تعالى - في القِدم كصفات الذات) انتهى.
ويأتي في حرف العين: عبد المطلب.
خان الله من يخون: (٢)
الخيانة بمعنى: «النفاق» إلا أنهما يختلفان باعتبار أن «الخيانة» مخالفة بنقض العهد سِرًّا، والنفاق باعتبار الدين، فنقيض الخيانة: الأمانة. ولهذا لما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ﴾ قال: ﴿فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ الآية، ولم يقل:
_________________
(١) (الخالق: تفسير القرطبي ١/٣٠. ذيل طبقات الحنابلة لا بن رجب ١/ ١٤٠. تسمية المولود ص / ٣٦.
(٢) (خان الله من يخون: المفردات للراغب: ١٦٣. القواعد المثلى ص/ ٢٠.
[ ٢٤١ ]
فخانهم؛ لأن الخيانة: خدعة ونفاق ونقض للعهد في مقام الائتمان.
ومن هذا يتبين أن هذا اللفظ: «خان الله من يخون» قول منكر يجب إنكاره، ويخشى على قائله.
خبثت نفسي: (١)
عن أبي أُمامة سهل بن حنيف عن أبيه - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، وليقل: لقست نفسي» رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
وعن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يقولن أحدكم: جاشت نفسي. ولكن ليقل: لقست نفسي» .
قال النووي: إسناده صحيح.
قال الخطابي: (قوله: لقست نفسي، وخبثت، معناهما واحد. وإنما كره من ذلك لفظ الخبث، وبشاعة الاسم منه، وعلمهم الأدب في المنطق وأرشدهم إلى استعمال الحسن وهجران القبيح منه) اهـ.
ونحوه للقاضي عياض وزاد كما نقله ابن حجر عنه: (ويلتحق بهذا: أن الضعيف إذا سُئِل عن حاله، لا يقول: لست بطيب، بل يقول: ضعيف. ولا يخرج نفسه من الطيبين فيلحقها بالخبيثين) اهـ.
_________________
(١) (خبثت نفسي: التمهيد: ١٩/ ٤٧ - ٤٨. فتح الباري ١/ ٤١. ١٠ / ٥٦٣، ٥٦٤ مهم. إعلام الموقعين ٣/ ١٦٢. مسلم مع شرح النووي ١٥/٧. تهذيب السنن ٧/ ٢٧٣. معالم السنن للخطابي ٤/ ١٣١. كنز العمال ٣/ ٦٥٦. زاد المعاد ٢/ ١٠. الطرق الحكمية ص/ ٣٨. الأدب المفرد مع شرحه: فضل الله الصمد ٢/ ٢٧٢. تنبيه الغافلين ص/ ٣٠٥. رياض الصالحين ص/ ٧١١. الأذكار للنووي ص/ ٣٠٦. أوجز المسالك ٣/ ٣٣٤. مصنف ابن أبي شيبة ٩/ ٦٦، ٦٧. الصمت وآداب اللسان ص/ ٤٢٥، رقم ٣٦٣. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٧. الصاحبي / ١٠٥. ومضي في حرف الألف: إتاوة. وانظر في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الصاد: صباح الخير. والفتاوى الحديثية ص/ ١٣٤ - ١٣٥. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٢٣.
[ ٢٤٢ ]
خسرت: (١)
قول من أخرج مالًا في طاعة الله: خسرة.
قال النووي - رحمه الله تعالى-: (ينبغي أن يقال في المال المخرج في طاعة الله تعالى: أنفقت. وشبهه، فيقال: أنفقت في حجتي ألفًا ولا يقول ما يقوله كثير من العوام: غرمت في ضيافتي، وخسرت في حجتي، وضيعت في سفري - أي للغزو -. وحاصله: أنّ «أنفقت» وشبهه يكون في الطاعات. و«خسرت، وغرمت، وضيعت» . ونحوها يكون في المعاصي، والمكروهات، ولا تستعمل في الطاعات) اهـ.
وانظر شرح ابن علان للأذكار.
وما يأتي في لفظ: خليفة الله.
خضنا بحرًا وقف الأنبياء على ساحله: (٢)
هذه من بدوات الباطنية، والتي تسربت إلى عامة المتصوفة، مع أضعاف لها من الشطح، وتلاعب الشيطان بهم، وملاعبتهم لعقول العامة، وهكذا من صدَّق بالباطل صار إلى الشطح كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة» ٥/ ١٧٠، وهي عبارات منتشرة ومشهورة بينهم، ومنها ما ينسب إلى بعض الكبار، فالله أعلم بحقيقة الحال، والذي يهمنا هنا، الإشارة إلى جملة من هذه العبارات، وأنها جميعها ليس لها في الحق نصيب، فأسوقها هنا مساقًا واحدًا؛ للتحذير منها وقياس ما لم يذكر عليها لاجتنابها، ومنها:
قول الحلاج: أنا الحق:
الفتاوى الحديثية / ٣٠٠ - ٣٠٢، ٣١٣ - ٣١٤، وفيها اعتذارات سخيفة.
قولي أبي يزيد: سبحاني سبحاني:
الفتاوى الحديثية / ٣٠٠ - ٣٠٢.
قول أبي يزيد: ما في الجبة غير الله:
_________________
(١) (خسرت: الأذكار مع شرحها ٧/١١٨ - ١١٩. الفتاوى الحديثية / ١٤٢.
(٢) (خضنا بحرًا وقف الأنبياء على ساحله: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص/ ١٣٠ - ١٣١، ٣٢٠ - ٣٢١.
[ ٢٤٣ ]
الفتاوى الحديثية / ٣١٣، وفيها اعتذارات مرفوضة.
قول عبد القادر الجيلي: قدمي هذه على رقبة كل ولي:
الفتاوى الحديثية /٣١٥.
حدثني قلبي عن ربي:
الفتاوى الحديثية / ٣٢٠ - ٣٢١.
ومضى في حرف الحاء: حدثني قلبي عن ربي
خاطبني ربي:
الفتاوى الحديثية / ٣٢٠ - ٣٢١.
كمال التحقيق الخروج من التكليف:
من مقولات ملاحدة القرامطة والباطنية.
الفتاوى ١١/ ٥٣٩ - ٥٤١.
خرجنا من الحضرة إلى الباب:
من مخاريق الصوفية.
الفتاوى ١١/ ٥٤٠ - ٥٤١.
الفقر:
على مصطلح الصوفية: غير مراد شرعًا.
الفتاوى ١١/ ٢٨- ٣٠، ٢٠، ٢١.
الأقطاب:
الفتاوى ١١/ ٤٣٣ - ٤٤١.
الأبدال:
الفتاوى ١١/ ٤٣٣ - ٤٤١.
النجباء الثلاثمائة:
الفتاوى ١١/ ٤٣٣.
الأقطاب السبعة:
الفتاوى ١١/ ٤٣٣.
الغوث:
الفتاوى ١١/ ٤٣٧.
الغياث:
الفتاوى ١١/ ٤٣٧.
الخلاص:
مضي في حرف الألف: أُصولي.
الخليج الفارسي: (١)
هذه التسمية الباطلة، تاريخًا، وواقعًا، من شعوبية فارس، فكيف يكون «الخليج الفارس» وكل ما يحيط به أرض عربية من لحمة جزيرة العرب، وسكان عرب خلص؟ فلنقل: الخليج العربي.
خلف الله:
انظر في حرف العين: عون الله.
ويُزادُ هُنا: إن كان بمعنى: عطاء
_________________
(١) (الخليج الفارسي: أغاليط المؤرخين لأبي اليسر عابدين ص/ ٢٦٤.
[ ٢٤٤ ]
الله، فحكمه كما يأتي في: عون الله.
وإن كان معناه: أنه يَخْلُفُ الله، فهذا محرم وإثم لا يجوز.
وانظر: خليفة الله.
خلق النهضة: (١)
لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- كلام نفيس يفيد منع مثل هذا التعبير في حق المخلوق، ومثله: الدور الخلاق. الجهد الخلاق. الكلمة الخلاقة. ونحوها من العبارات المولدة. قال - رحمه الله تعالى- في «الفتاوى ٦/ ٣٢٨»:
(وعلى هذا يُقال: لو خلق في ذاته «الكلام» ولو أحدث في ذاته الكلام ولو كان كلامه حادثًا أو محدثًا؛ فإن نفس الكلام - أي هذه الصفة ونوعها - ليس بحادث ولا محدث، ولا مخلوق، وأما الكلام المعين «كالقرآن» فليس بمخلوق لا في ذاته ولا خارجًا عن ذاته؛ بل تكلم بمشيئته وقدرته وهو حادث في ذاته.
وهل يُقال: أحدثه في ذاته؟ على قولين: أصحهما أنه يُقال ذلك، كما قال تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ . وقال النبي - ﷺ -: «إن الله يحدث من أمره ما شاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة» . وقد بوب البخاري في صحيحه لهذا بابًا دلَّ عليه الكتاب والسنة.
وهذا بخلاف المخلوق؛ فإنه ليس في عقل ولا شرع ولا لغة: أن الإنسان يُسمِّي ما قام به من الأفعال والأقوال: خلقًا له، ويقول: أنا خلقت ذلك، بل يقول: أنا فعلت، وتكلمت، وقد يقول: أنا أحدثت هذه الأقوال والأفعال، كما قال النبي - ﷺ -: «إيَّاكم ومحدثات الأُمور! فإن كل بدعة ضلالة» . وقال: «المدينة حرم ما بين عيْرٍ إلى ثور، من أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه
_________________
(١) (خلق النهضة: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ١/ ٢٠٤. فتاوى ابن تيمية ٦/ ٣٢٨. المفردات للراغب ص/ ١٥٧ مهم. تقويم اللسانين ص/ ١٤، ١٩٠. الموجز في مراجع التراجم للطناجي ص/ ٢٥.
[ ٢٤٥ ]
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» .
وإن كان مقصوده «بالإحداث» هنا أخص من معنى الإحداث بمعنى الفعل، وإنما مقصوده: من أحدث فيها بدعة تخالف ما قد سن وشرع، ويُقال للجرائم: الأحداث. ولفظ الأحداث يريدون به: ابتداء ما لم يكن قبل ذلك. ومنه قوله: «إن الله يحدث من أمره ما شاء»، ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ . ولا يسمون مخلوقًا إلا بائنًا عنه كقوله: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ وإذا قالوا عن كلام المتكلم: إنه مخلوق ومختلق، فمرادهم أنه مكذوب مفترى، كقوله: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ .) انتهى.
الخلق عيال الله: (١)
هذا لفظ منتشر في مؤلفات بعض أهل العلم، ومنه: كتاب باسم «عيال الله» للحافظ أحمد بن حرب النيسابوري - م سنة ٢٣٤ هـ.
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مبحث: إهداء القرب للأموات والإحسان إليهم من كتاب «الروح»:
(والخلق عيال الله، فأحبهم إليه أنفعهم لعياله، وإذا كان سبحانه يحب من ينفع عياله بشربة ماء، ومذقة لبن، وكسرة خبز، فكيف بمن ينفعهم في حال ضعفهم وفقرهم وانقطاع أعمالهم؟ ) اهـ.
ولعل هذا اللفظ سرى إليهم؛ لوجوده من حديث ابن مسعود وغيره أن رسول الله - ﷺ - قال: «الخلق كلهم عيال الله، فأقربهم إليه أنفهم لعياله» رواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني، لكنه ضعيف جدًا.
وعليه: فالتوقي من هذا اللفظ أولى، وإن تجوز بالتعبير به بعض الأكابر. والله أعلم.
_________________
(١) (الخلق عيال الله: السير للذهبي ١١/ ٣٣. الروح ص/ ١٣٤. طريق الهجرتين ص/ ٦٣٤. ضعيف الجامع الصغير ٣/ ١٤٥. مقدمة السلسلة الضعيفة ٣/ ٣٣ - ٣٤. الجواب الصحيح ٣/ ٥٣ مهم جدًا. المنتقى لابن عثيمين ص / ١٠٥
[ ٢٤٦ ]
خليفة الله: (١)
جماع خلاف أهل العلم في هذا على ثلاثة أقوال:
الأول: الجواز، فيجوز أن يقال: فلان خليفة الله في أرضه. واحتجوا بحديث الكُمَيْل عن علي: «أُولئك خلفاء الله في أرضه»، وبقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ونحوها في القرآن.
وبقول النبي - ﷺ -: «إن الله ممكن لكم في الأرض ومستخلفكم فيها فناظر كيف تعلمون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» .
وبحديث المهدي وفيه: «خليفة الله المهدي» لكنه ضعيف كما في رقم / ٨٥ من «السلسلة الضعيفة» .
واحتجوا بقول الراعي يخاطب أبا بكر - ﵁ -:
خليفة الرحمن إنا معشر حنفاء نسجد بكرة وأصيلًا
عرب نرى لله في أموالنا حق الزكاة منزلًا تنزيلًا
الثاني: منع هذا الإطلاق؛ لأن الخليفة إنما يكون عمن يغيب ويخلفه غيره، والله تعالى شاهد غير غائب، فمحال أن يخلفه غيره بل هو ﷾ الذي يخلف عبده المؤمن فيكون خليفته.
واحتجوا بقول أبي بكر - ﵁ - لما قيل له: يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله - ﷺ -، وحسبي ذلك.
والثالث: وهو ما قرره ابن القيم بعد
_________________
(١) (خليفة الله: مفتاح دار السعادة ص/ ١٦٥. الفواكه الجنوية ص/ ٣٨. فيض القدير ٢/ ٤٠٦. الاستعاذة لابن مفلح ص/ ١٧. سيرة عمر بن عبد العزيز ص/ ٤٦. شرح ابن علان على الأذكار ٧/ ٨٢. نقض أُصول الحكم لمحمد الخضر حسين ص/ ٢٢٧. فتاوى النووي: ١٦٢. منهاج السنة ١/ ١٣٧. زاد المعاد ٢/ ٢٢٧. وفيات الأعيان ٦/ ١٠٤ - ١٠٥ وفيه قصة اللهبي مع عمر - ﵁ -. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٤ - ١٤٦. ففيه مبحث مهم في نحو أربعين لفظًا فلينظر. مجموع الفتاوى ٣٥/ ٤٢ - ٤٥، ٢/ ٤٦١. مسند أحمد ١/ ١٠. السلسلة الضعيفة ١/ ١٢٠. حلية البشر للبيطار: ١/ ٢٥٧.
[ ٢٤٧ ]
ذلك فقال:
قلت: إن أُريد بالإضافة إلى الله: أنه خليفة عنه، فالصواب قول الطائفة المانعة فيها. وإن أُريد بالإضافة: أن الله استخلفه عن غيره ممن كان قبله فهذا لا يمتنع فيه الإضافة. وحقيقتها: خليفة الله الذي جعله الله خلفًا عن غيره، وبهذا يخرج الجواب عن قول أمير المؤمنين: أُولئك خلفاء الله في أرضه.. إلخ. والله أعلم.
ولابن القيم - رحمه الله تعالى- فصول جامعة في ألفاظ يكره التلفظ بها، جمعها في موضع واحد من زاد المعاد ٢/٣٦ - ٣٧ ذكر فيها نحوًا من ثلاثين لفظًا، منها لفظ: «خليفة الله» وقد رأيت أن أسوق هذه الفصول بتمامها في الموضع، وأحيل عليه لبقية الألفاظ؛ حتى يكون أجمع لكلامه - رحمه الله تعالى - نصه:
(الألفاظ التي كره - ﷺ - أن تقال:
فصل: في ألفاظ كان - ﷺ - يكره أن تقال: فمنها أن يقول: خبثت نفسي، أو: جاشت نفسي، وليقل: لقِستْ، ومنها أن يسمي شجرة العنب: كرمًا، نهى عن ذلك، وقال: «لا تقولوا: الكرْم، ولكن قولوا: العنب والحبلة» . وكره أن يقول الرجل: هلك الناس، وقال: «إذا قال ذلك، فهو أهلكهم» . وفي معنى هذا: فسد الناس وفسد الزمان ونحوه. ونهى أن يقال: ما شاء الله وشاء فلان، بل يقال: ما شاء الله ثم شاء فلان، فقال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: «أجعلتني لله ندًا؟ قل: ما شاء الله وحده» . وفي معنى هذا: لولا الله وفلان، لما كان كذا، بل هو أقبح وأنكر، وكذلك: أنا بالله وبفلان؛ وأعوذ بالله وبفلان، وأنا في حسب الله وحسب فلان؛ وأنا متكل على الله وعلى فلان؛ فقائل هذا قد جعل فلانًا ندًّا لله ﷿. ومنها أن يقال: مطرنا بنوء كذا وكذا، بل يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، ومنها أن يحلف بغير الله. صح عنه - ﷺ - أنه قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك» . ومنها أن يقول في حلفه: هو يهودي أو نصراني أو كافر، إن فعل كذا. ومنها أن يقول لمسلم: يا
[ ٢٤٨ ]
كافر، ومنها أن يقول للسلطان: ملك الملوك، وعلى قياسه: قاضي القضاة، ومنها أن يقول السيد لغلامه وجاريته: عبدي وأمتي، ويقول الغلام لسيده: ربي، وليقل السيد: فتاي وفتاتي، ويقول الغلام: سيدي وسيدتي. ومنها سب الريح إذا هبت، بل يسأل الله خيرها وخير ما أُرسلت به. ويعوذ بالله من شرها وشر ما أُرسلت به. ومنها سب الحمى، نهى عنه، وقال: «إنها تذهب خطايا بني آدم، كما يذهب الكير خبث الحديد» . ومنها النهي عن سب الديك صح عنه - ﷺ - أنه قال: «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» .
ومنها الدعاء بدعوى الجاهلية والتعزي بعزائهم، كالدعاء إلى القبائل والعصبية لها، وللأنساب، ومثله التعصب للمذاهب، والطرائق، والمشايخ، وتفضيل بعضها على بعض بالهوى والعصبية وكونه منتسبًا إليه، فيدعو إلى ذلك، ويوالي عليه، ويعادي عليه ويزن الناس به؛ كل هذا من دعوى الجاهلية. ومنها تسمية العشاء بالعتمة، تسمية غالبة يهجر فيها لفظ العشاء. ومنها النهي عن سباب المسلم، وأن يتناجى اثنان دون الثالث، وأن تخبر المرأة زوجها بمحاسن امرأة أخرى. ومنها أن يقول في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت، وارحمني إن شئت. ومنها الإكثار من الحلف. ومنها كراهة أن يقول قوس قزح، لهذا الذي يُرى في السماء. ومنها أن يسأل أحد بوجه الله. ومنها أن يسمي المدينة بيثرب. ومنها أن يسأل الرجل: فيم ضرب امرأته؟ إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ومنها أن يقول: صمت رمضان كله، أو قمت الليل كله.
(فصل) ومن الألفاظ المكروهة، الإفصاح عن الأشياء التي ينبغي الكناية عنها بأسمائها الصريحة، ومنها أن يقول: أطال الله بقاءك وأدام الله أيامك، وعشت ألف سنة، ونحوه ذلك. ومنها أن يقول الصائم: وحق الذي خاتمه على فم الكافر. ومنها أن يقول للمكوس: حقوقًا. وأن يقول لما ينفقه في طاعة الله: غرمت أو خسرت كذا
[ ٢٤٩ ]
وكذا. وأن يقول: أنفقت في هذه الدنيا مالًا كثيرًا، ومنها أن يقول المفتي: أحل الله كذا، وحرم الله كذا، في المسائل الاجتهادية، وإنما يقول فيما ورد النص بتحريمه، ومنها أن يسمي أدلة القرآن والسنة: ظواهر لفظية ومجازات، فإن هذه التسمية تسقط حرمتها من القلوب، ولاسيما إذا أضاف إلى ذلك تسمية شبه المتكلمين والفلاسفة قواطع عقلية؛ فلا إله إلا الله كم حصل بهاتين التسميتين من فساد في العقول والأديان والدنيا والدين!!
(فصل) ومنها أن يحدِّث الرجلُ بجماع أهله وما يكون بينه وبينهم كما يفعله السَّفلةُ. ومما يكره من الألفاظ: زعموا، وذكروا، وقالوا، ونحوه. ومما يكره منها أن يقول للسلطان: خليفة الله، أو: نائب الله في أرضه، فإن الخليفة والنائب إنما يكون عن غائب، والله ﷾ خليفة الغائب في أهله، ووكيل عبده المؤمن.
(فصل) وليحذر كل الحذر من طغيان: (أنا) و(لي) و(عندي)؛ فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتُلي بها إبليس وفرعون وقارون (فإنا خير منه) لإبليس، و(لي ملك مصر) لفرعون، و(إنما أُوتيته على علم عندي) لقارون، وأحسن ما وضعت (أنا) في قول العبد: (أنا العبد المذنب المخطئ المستغفر المعترف) ونحوه. (لي) في قوله: (لي الذنب ولي الجرم ولي المسكنة ولي الفقر والذل) و(عندي) في قول: (اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي) اهـ.
لطيفة:
في الهفوات النادرة ص/ ٣٦١، والكامل ١/ ١٤٥، وعنهما ابن خلكان في تاريخه ٦/ ١٠٤ - ١٠٥ قال: (ونقلت منه أيضًا - أي من الهفوات النادرة - أن أعربيًا شهد الموقف مع عمر - ﵁ - قال الأعرابي: فصاح به صائح من خلفه: يا خليفة رسول الله، ثم قال: يا أمير المؤمنين، فقال رجل من خلفي: دعاه باسم ميت، مات والله أمير المؤمنين إلى آخر القصة.
[ ٢٥٠ ]
قال ابن خلكان: وقوله: دعاه باسم ميت؛ إنما قال ذلك لأن أبا بكر الصديق - ﵁ - كان يقال له: خليفة رسول الله - ﷺ -، فلما توفي وتولى عمر - ﵁ - قيل له: خليفة خليفة رسول الله - ﷺ -، فقال للصحابة - رضوان الله عيهم أجمعين -: هذا أمر يطول شرحه، فإن كل من يتولى يقال له خليفة من كان قبله حتى يتصل برسول الله - ﷺ -. وإنما أنتم المؤمنون، وأنا أميرُكُم، فقيل له: يا أمير المؤمنين. فهو أول من دُعي بهذا الاسم، وكان لفظ الخليفة مختصًا بأبي بكر الصديق - ﵁ - فلهذا قال: دعاه بسم ميت) اهـ.
خيبة الدهر:
يأتي في: حرف الياء: يا خيبة الدهر.
خير:
مضي في حرف الألف: أفلح.
خير الفتيان:
عن ابن سيرين قال: أتى عمر بن الخطاب كتاب من دهقان يقال له: جوانان فأراد عمر أن يكتب إليه فقال: ترجموا لي اسمه فقالوا: «خير الفتيان» فقال عمر: إن من الأسماء أسماء لا ينبغي أن يسمى بها، اكتب: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى شر الفتيان. رواه عبد الرزاق.
انظر في حرف الياء: يا خير الفتيان.
خنجر:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
[ ٢٥١ ]
(حرف الدال)
الداري: (١)
لم أرَ إطلاقه على - سبحانه - إلا في قول بعضهم، شعرًا:
يا ربِّ لا أدْرِيْ وأنْت الدَّاري كُلُّ امرئ منك على مقدار
ومادة: «درى» مشتقه مِنْ عِلْمٍ سبقه «شكٌّ» أو بضرب من الحيلة؛ لهذا فلا يجوز إطلاقه على الله - ﷾ -.
ومما ينهى عنه من بابته قول العامة: «الله الذي يدْرِي»، صوابه: «الله الذي يعلم» سبحانه.
دال الدوام:
يأتي في حرف الطاء: طه.
دُحيْم: (٢)
في ترجمة: عبد الرحمن بن إبراهيم: دحيم القاضي، قال ابن حبان: (دحيم، تصغير تصغير دحْمان، ودحمان بلغتهم: خبيث، وكان يكره أن يُقال له: دحيم) اهـ.
وهذا اللقب منتشر عندنا في اليمامة يلقب به من اسمه: عبد الرحمن - على وجه الغضب - إذْ من الشائع أن «دحيمًا» لقب الشيطان. وهذا ما لم أرَ له أصلًا. والله أعلم.
الدرجة الرفيعة: (٣)
لا تثبت في الذكر بعد الأذان، نبَّه على ذلك جمع من الحفَّاظ.
_________________
(١) (الداري: الغنية للجيلاني: ١/ ٨١ - ٨٢.
(٢) (دُحيْم: تهذيب ٦/ ١٣٢.
(٣) (الدرجة الرفيعة: انظر: زاد المعاد. وقاعدة جليلة لشيخ الإسلام ابن تيمية. التخليص الحبير ١/٢١٠ إرواء الغليل ١/٢٦١.
[ ٢٥٢ ]
الدستور: (١)
لأبي الأعلى المودودي - رحمه الله تعالى - كلام نافع، في أن تغريب المصطلحات أوجد انفصامًا بين المسلمين وبين الاستفادة من كتب سلفهم، أنقله بنصه، مع ما أضفته إليه في كتاب «المواضعة» في المبحث الرابع عشر: العدوان على مصطلحات الشريعة. وهذا نصه:
«المبحث الرابع عشر: في العدوان على مصطلحات الشريعة:
إن حفاوة الأُمة والتزامها بمصطلحاتها عنوان لعزتها، ومفتاح لاستقلالها، وأداة بناءة في سبيل وحدتها وأصالتها، وحصانة لكيانها تقاوم عوامل الانحلال، والتفكيك، والتحدَّي لكل وافد عليها في هذا المجال؛ من هجنة في اللسان، وإبعاد في المعاني، ومنابذة لشريعة الإسلام.
وقد تكرر في التاريخ أكثر من مرة: أن الأُمة إذا ضعفت ودب فيها الوهن انطوت تحت سلطان الغالب ودانت له بالتبعية الماسخة منصهرة في قالبه وعاداته ابتغاء مرضاته، وهكذا قُلْ: في أُمتنا اليوم فإنها لاستقبال كل وافد أجنبي عنها أسرع إليه من قالة السوء إلى أهلها، بل تبدي التباهي وإظهار الفخار، وأن هذا من علائم التقدم والرقي؟! ومن أسوأ مظاهر التبعيات الماسخة في جو تلكم الأهواء الهادرة منابذة مصطلحات الشريعة، والإجهاز عليها بمصطلحات دخيلة مرفوضة لغة وشرعًا، وحسًا، ومعنى.
وما علم المتهافتون عليها أن وأد مصطلحاتهم أقبح من وأد أمتعتهم وأموالهم. ولكن:
وإذا الفساد عرا المزاج فإنه يجد الدواء لديه عين الداء
وما ابتليت الأُمة بشيء مثل ابتلائها بإهدار لغتها والزوال عن سننها والحيدة عن معانيها وفي مقدمتها مواضعاتها الشرعية، فاستبعدت أسماء الشريعة المطهرة، الواردة في التنزيل وسنة النبي الكريم وعلى لسان صدور الأُمة من الصحابة فمن بعدهم من أساطين
_________________
(١) (الدستور: المواضعة. ص/ ٨٥ - ٩٠.
[ ٢٥٣ ]
العلماء ونجوم الهدى، واستبدل بكل هذا لغة القانون المختلق المصنوع، وهي لغة إلي اللغو أقرب، بل يقصر عن وصف قصورها، وعجمتها، وسماجتها يراع كل بليغ.
فبالله كيف تحولت تلك العقول من رفيع العزة والمكانة إلى حضيض الذلة والمهانة:
أخذت بالحجة رأسًا أزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا
وقد أضحى من سوالب هذا العدوان غربة مصطلحات الشريعة في ديار الإسلام، واستحكام الانفصام بين المسلم وتراثه الأثيل.
يقول أبو الأعلى المودودي في كتابه: تدوين الدستور الإسلامي ص/ ٩- ١٠ في بيان أن غرابة المصطلحات الشرعية على أهل هذا العصر تُكوِّن عائقًا دون التدوين، فقال تحت عنوان:
غرابة المصطلحات: (المشكلة الأُولى جاءت من جهة اللغة، وبيان ذلك: أن الناس عامةً في هذا الزمان، قليلًا ما يتفطنون لما ورد في القرآن وفي كتب الحديث والفقه من المصطلحات عن الأحكام، والمبادئ الدستورية، ذلك بأن نظام الإسلام السياسي قد تعطل فينا منذ أمدٍ غير يسير، فلا يكاد اليوم يسمع بتلك المصطلحات في القرآن الكريم، كثير من الكلمات نقرؤها كل يوم ولكن لا نكاد نعرف أنها من المصطلحات الدستورية، كالسلطان، والملك، والحكم، والأمر، والولاية، فلا يدرك مغزى هذه الكلمات الدستوري الصحيح إلا قليل من الناس؛ ومن ثم نرى كثيرًا من الرجال المثقفين يقضون عجبًا ويسألوننا في حيرة إذا ذكرنا لهم الأحكام الدستورية في القرآن: أو في القرآن آية تتعلق بالدستور؟ والواقع أنه لا داعي إلى العجب لحيرة مثل هؤلاء الأفراد، فإن القرآن ما نزلت فيه سورة سميت بالدستور ولا نزلت فيه آية بمصطلحات القرن العشرين) اهـ.
هذا في خصوص مصطلحات
[ ٢٥٤ ]
الشريعة في جانب واحد من جوانبها وأما العدوان على جوانبها الأُخرى خاصة في القضاء والإثبات، وعلى المواضعات اللغوية، وفي أسماء العلوم والفنون الأُخرى والصناعات، وأنواع التجارات فتضيق عليها دائرة الحصر، وتنتهي دونها أرقام الحاسبين.
ومن مبلغ هذه التجاوزات والاعتداءات الأثيمة أن نفثة مولدة استشراقية تنال من الأُمة فردًا فردًا في كل دار وفي كل قطر، سرت في عقولنا وتراثنا سريان الماء في العود حتى في علية الأُمة من العلماء المفكرين، وهي ذلكم الاصطلاح الحادث: (الجنس السامي) بدلًا من المواضعة الأصلية المحددة (الجنس العربي) . وهذا الاصطلاح (الجنس السامي) لم يمضِ عليه من العمر سوى ٢٠٠ عام تقريبًا على لسان المستشرقين، منتزعين له من: سفر التكوين. فقالوا: (الشعوب السامية) وللغتها: (اللغة السامية) .
وقد سرى إلى الأُمة بعد اختلاقه وهو لا يستند إلى علم أثيل ولا يلجأ فيه إلى ركن شديد.
ولهذه المواضعة أبعادها الانتحارية لأخلاق الجنس العربي وعاداته ومقوماته، وبالتالي تسلط خفي على النبوة والرسالة وحكمة بعث الرسول - ﷺ - من خصوص العرب لا من عموم الساميين، وهي تسمية من حيث تاريخها مبنية أيضًا على المغالطة والمكابرة فقد ورد اسم العرب في كتب اليونان والرومان، وأشعار العهد القديم قبل البعثة المحمدية بنحو من ألف ومائتي عامٍ تقريبًا.
فهذه التسمية الحديثة الأعجمية الوافدة تحكُّم لا يمتُّ إلى العلم والواقع بشيء.
وهؤلاء وغيرهم يعلمون أن سام بن نوح انحدر منه: العرب والروم، والفرس، فهذه الأُمم الثلاث هم الساميون، فانظر إلى هذه التسمية (الجنس السامي) كيف يسوى فيها بين الماء والخشب، والتبر والتبن، أيجعل الفرس كالعرب؟؟
فيُقال: إنَّ النبي محمدًا - ﷺ - من
[ ٢٥٥ ]
الأُمة السامية، وإن القرآن نزل بلغة الساميين؟؟ وإني لأدعو المسلمين بما دعا إليه الأُستاذ محمد عز دروزه في مقال له مهم نُشِر في مجلة الأزهر (لواء الإسلام) مجلد ٣٣ ص/ ٢٩٧ - ٣٠٤ بعنوان (قولوا الجنس العربي لا السامي):
(وإني لأُناشد علماءنا ومؤرخينا، وكتابنا أن يعيروا هذا الأمر عنايتهم، وأن يتبنوه، وأن يحلوا اسم الجنس العربي محل: اسم الساميين، في الإشارة إلى سكان جزيرة العرب ومن هاجر منها في القرون القديمة؛ فيساعدوا بذلك على توثيق الصلة بين تاريخ جنسنا القديم والحديث، وواقعنا الراهن بما هو الأولى والأصح، ويحبطوا مكر الماكرين أعداء قومنا وبلادنا، ويبثوا في ناشئتنا على اختلافهم شعور الفخار بجنسهم العظيم الذي كان أول من حمل مشاعل الحضارة والهداية، ثم ظل يحملها ليهتدي بها الناس في مشارق الأرض ومغاربها) اهـ.
وليس بعيدًا عن هذا الاصطلاح الأثيم (الجنس السامي) ذلكم الزفير المتأجج من الدعوات القومية المفرقة من دعوتهم للمسلمين بالشعب. وهل الشعب إلا تشعب وفرقة؟ وتسميتهم لهم بالجمهور والمجتمع، وما هو إلا تجمع يصدق على تجمع من أهل كل ملة ومن أي أُمةٍ حتى من البهيم والبهائم، وثالثة الأثافي (المواطن والمواطنون) فغاب أمام هذا (المسلمون، المؤمنون، المتقون) ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ فهل من متيقظ للتخلص من هذا الحداء الذي لا يطرب الأُمة بل يهينها ويضيع ماهيتها وجواهرها؟ وكم رأينا تلقيب جملة كبيرة من ديار الإسلام باسم (الشرق الأوسط) والمقصود به قاعدته منبع الرسالة؛ لمحو علميتها عن الأسماع في إسلامها وعروبتها؟ إلى غير ذلك من الألقاب المضللة والمنتجة لعملية خصاء للذاكرة الإسلامية العربية.
فيا لله كم ضربوا بقرونهم صخرة العروبة والإسلام؟؟
[ ٢٥٦ ]
ألا إن هذا الغطاء الوافد على المصطلحات الإسلامية، يمثل في عدوانه على انتزاعها: بذور الفلسفة والمنطق اليوناني في إفساد الفكر الإسلامي، وبذور الشعوبية البغيضة في مسخ العرب من مكانتهم، وبذور المذاهب المادية في الانقلاب على الدِّين وأنها هي البديل الحتمي. وبذور النزعات العرقية كالقومية العربية، والبعثية التي أغرقت في عصبيتها المنتنة. وقد انتهى بكُثرهم المطاف حتى خرجوا من العروبة والإسلام معًا وما علم أولئك الأغمار أن هذا الضرب من العصبية قد أسقط النبي - ﷺ - رايته، وأنه الإسلام وحده. وهذا لا يعني إغفال شأن العرب والمحافظة على جنسهم، ونقاء نطفهم، وصفاء أنسابهم (فالعصبية ممقوتة والمحافظة مطلوبة) كما قرره الإمامان الحافظان ابن تيمية وابن حجر - رحمهما الله تعالى - في غيرهما كثير من أهل العلم، وإلى غير هذه البذور المهينة من بذور الحرب، والعداء، والإغارة، والتوهين الفكري، في سلسلة متصلة ومتلاحقة يمسك بها الجزارون من طرف وذوو الفسالة (المنافقون) من طرف آخر، مستغلين مناخ الفرقة وانكسار الوحدة، وانفصام عرى العزة؛ بإدباب وميض نار الفتنة بين صفوف المسلمين من غير دخان، ودس كلمات تتفجر في عقل الأُمة وفكرها من غير صوت؟
وكل جنود الإغارة هؤلاء ينزعون من قوس واحدة ويدقون على وتر واحد هو القضاء على المسلمين بكل مقوماتهم؟
وبالجملة فهذه الظاهرة العدوانية، والحملة المسعورة، تمثل شوكة في الظهر، ووصمة عار في الجبين، وثغرة ينال العدو منها ما كان يرجوه الغرب من التفات المسلمين إلي تغيير مجريات حياتهم على نحو ما هم عليه حقيقة وشكلًا، وبالتالي تفتيت الإسلام عن طريق تطويره محققًا غرضين له:
أحدهما: الانفصام بين المسلم وتراثه ليقطع تفكيره في شريعة الله.
وإذا فقد المسلم قاعدته التي ينطلق منها أضحى محلًا قابلًا
[ ٢٥٧ ]
للأطماع، والتموجات الفكرية.
ثانيهما: تفكيك الوحدة الإسلامية.
وهل نشدان الوحدة اليوم وعلى هذه الحال إلا سعى وراء السراب؟؟» انتهى.
دلِيْل: (١)
هل يطلق على الله تعالى؟ ولشيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - بحث في حكم قول الداعي: يا دليل الحائرين. وهل من أسماء الله تعالى «الدليل»؟
ولم يظهر لي وجهه فليحرر.
وانظر في حرف الياء: يا دليل الحائرين.
الدنيا نقد والآخرة نسيئة فالنقد خير من النسيئة: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (وأعظم الناس غرورًا من اغتر بالدنيا وعاجلها، فآثرها على الآخرة، ورضي بها من الآخرة، حتى يقول بعض هؤلاء: الدنيا نقد، والآخرة نسيئة، والنقد أنفع من النسيئة.
ويقول بعضهم: ذرّة منقودة ولا دُرّة موعودة.
ويقول آخر منهم: لذات الدنيا متيقنة، ولذات الآخرة مشكوك فيها، ولا أدع اليقين بالشك.
وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله. والبهائم العجم أعقل من هؤلاء؛ فإن البهيمة إذا خافت مضرة شيء لم تُقدم عليه ولو ضربت، وهؤلاء يقدم أحدهم على عطبه، وهو بيْن مصدِّق ومكذِّب.
فهذا الضرب إن آمن أحدهم بالله ورسوله ولقائه والجزاء، فهو من أعظم الناس حسرة؛ لأنه أقدم على علم، وإن لم يؤمن بالله ورسوله فأبعد له.
وقول هذا القائل: النقد خير من النسيئة.
جوابه: أنه إذا تساوى النقد
_________________
(١) (دلِيْل: مجموع الفتاوى ٢/٢، ١٦ - ٢٠، ٧٦، ٢٢ / ٤٨١ - ٤٨٦. وفهرسها ٣٧ / ٦٣.
(٢) (الدنيا نقد والآخرة نسيئة فالنقد خير من النسيئة: الداء والداء ص/ ٤٦، ٤٧.
[ ٢٥٨ ]
والنسيئة فالنقد خير، وإن تفاوتا وكانت النسيئة أكثر وأفضل فهي خير. فكيف والدنيا كلها من أولها إلى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة؟
كما في مسند الإمام أحمد والترمذي من حديث المستورد بن شداد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بِم يرجع؟»
فإيثار هذا النقد على هذه النسيئة من أعظم الغبن، وأقبح الجهل، وإذا كان هذا نسبة الدنيا بمجموعها إلى الآخرة، فما مقدار عمر الإنسان بالنسبة إلى الآخرة؟ فأيما أولى بالعاقل؟ إيثار العاجل في هذه المدة اليسيرة، وحرمان الخير الدائم في الآخرة، أم ترك شيء صغير حقير منقطع عن قرب، ليأخذ ما لا قيمة له، ولا خطر له، ولا نهاية لعدده، ولا غاية لأمده؟
فأما قول الآخر: لا ترك متيقنًا لمشكوك فيه.
فيُقال له: إما أن تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله، أو تكون على يقين من ذلك؛ فإن كنت على يقين من ذلك فما تركت إلا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن قرب، لأمر متيقن لاشك فيه ولا انقطاع له.
وإن كنت على شك فراجع آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته ومشيئته، ووحدانيته، وصدق رسله فيما أخبروا به عن الله، وتَجَِرَّدْ وقُم لله ناظرًا أو مناظرًا، حتى يتبين لك أن ما جاءت به الرسل عن الله فهو الحق الذي لاشك فيه، وأن خالق هذا العالم ورب السموات والأرض يتعالى ويتقدس ويتنزه عن خلاف ما أخبر به رسله عنه، ومن نسبة إلى غير ذلك، فقد شتمه وكذبه، وأنكر ربوبيته وملكه؛ إذ من المحال الممتنع عند كل ذي فطرة سليمة، أن يكون الملك الحق عاجزًا أو جاهلًا، لا يعلم شيئًا، أو لا يسمع، ولا يبصر، ولا يتكلم، ولا يأمر، ولا ينهى، ولا يثيب، ولا يعاقب، ولا يعز من يشاء، ولا يذل من يشاء، ولا يرسل رسله إلى أطراف مملكته وجوانبها، ولا يعتني بأحوال رعيته بل يتركهم سدى
[ ٢٥٩ ]
ويخليهم هملًا. وهذا يقدح في ملك آحاد ملوك البشر ولا يليق به، فكيف يجوز نسبة الملك الحق المبين إليه؟) اهـ. وحديث المستورد المذكور، رواه مسلم برقم / ٢٨٥٨. والحاكم في المستدرك: ٤/ ٣١٩.
الدليلان إذا تعارضا تساقطا: (١)
في مبحث تعارض الدليلين المقبولين: التدرج؛ بالجمع بينهما إلا إن عرف التاريخ فالنسخ، وإن لم يعرف فالترجيح، ثم التوقف عن العمل بالحديثين.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه.. والله أعلم) انتهى.
وعند قول ابن حجر: «بالتساقط» علق عليه ملا علي قاري في شرحه لشرح النخبة بقوله: (بالتساقط: على ما اشتهر على الألسنة من أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا، أي: تساقط حكمهما، وهو يُوهم الاستمرار، مع أن الأمر ليس كذلك؛ لأن سقوط حكمهما إنما هو لعدم ظهور ترجيح أحدهما حينئذٍ، ولا يلزم منه استمرار التساقط، مع أن إطلاق: التساقط، على الأدلة الشرعية خارج عن سنن الآداب السنية) انتهى.
الدهر: (٢)
فيه أمران:
١. تسمية الله تعالى بالدهر.
٢. سب الدهر.
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لايسبنَّ
_________________
(١) (الدليلان إذا تعارضا تساقطا: نخبة الفكر. وشرحها: نزهة النظر كلاهما لابن حجر. شرح شرح النخبة ص/ ١٠٧ للقاري.
(٢) (الدهر: تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٤٢ - ٥٤٧، ٥٧٩ - ٥٨٠ شأن الدعاء ص/ ١٠٧ - ١٠٩، مهم. مجموع الفتاوى ٢/ ٤٩٢. المسند بتعليق شاكر ١٢ / ٢٣٨. الجامع لشعب الإيمان للبيهقي ٩/ ٤٤٧ - ٤٤٨. وفي حرف التاء: تعس الشيطان، وهو مهم جدًا. وانظر: باب الرهيب من سب الدهر: من كتاب الترغيب والترهيب للمنذري.
[ ٢٦٠ ]
أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر» رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود وأحمد، وله ألفاظ مختلفة.
وقد عدّ ابن حزم «الدهر» من أسماء الله تعالى، وغلطه العلماء، وأوضحوا أنه غلط غلطًا فاحشًا، قالوا: ولو كان ما ذكره ابن حزم صحيحًا لكان قول الذين قالوا: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ صوابًا.
وأما الحديث فبينوا أن معناه: أنا صاحب الدهر، ومدبر الأُمور التي ينسبونها إلى الدهر، فمن سب الدهر عاد سبه إلى رب الدهر، ولهذا قال في الحديث: «أنا الدهر؛ بيدي الأُمور أُقلب الليل والنهار..» وقرر الخطابي في: «شأن الدعاء» معناه على لغة العرب - بمعنى ما ذكره - أتم تقرير. ثم ذكر بسنده عن أبي بكر بن أبي داود الأصبهاني، يرى أن صحة رواية الحديث في بعض ألفاظه «وأنا الدهر» بالنصب على الظرف أي: أنا - طول الدهرِ - بيدي الأُمور، وكان يقول: لو كان مضمومًا لا نقلب الدهر اسمًا من أسماء الله تعالى. لكن الخطابي لا يرتضي هذا. والله أعلم.
دهري:
يأتي في حرف الياء: يا أزلي يا دهري. وانظر: الدهر.
ديانا:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الدياليسكتوجي:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
الدياليكتولوجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
ديمومي:
يأتي في حرف الياء: يا أزلي يا ديمومي.
دِيْفيد:
ترجمته: «داود» فيغير إليه.
ومثله: «جوزيف» ترجمته: يوسف.
«جيسس» ترجمته: عيسى.
«مُوْشي» ترجمته: موسى.
«ميْرِي» ترجمته: مريم.
[ ٢٦١ ]
ديموقراطية الإسلام:
يأتي في حرف العين: عالمية الإسلامية.
الدين أفيون الشعوب: (١)
هذه القولة المنكودة هي لكارل ماركس من دعاة الشيوعية الأوائل.
الدين سبب الطائفية والشقاق: (٢)
كلمة شيوعية توجب الردة عن الإسلام كسابقتها.
الدين لله والوطن للجميع: (٣)
كلمة توجب الردة، نسأل الله السلامة.
دينار: (٤)
في ترجمة: عبد الله بن مسلم - ﵁ -: كان اسمه دينارًا، فغيره النبي - ﷺ - إلى: «عبد الله» .
قال ابن الأثير: (ابن دينار: هو العبد، يقال: هو دينار بن دينار؛ لأن دينارًا من أسماء العبيد) اهـ.
_________________
(١) (الدين أفيون الشعوب: تفنيدها في الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة للشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله تعالى -. وكتاب شبهات حول الإسلام، لمحمد قطب ص/ ١٦٧ - ١٧٥.
(٢) (الدين سبب الطائفية والشقاق: الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة.
(٣) (الدين لله والوطن للجميع: الأجوبة المفيدة. ورسالة الشيخ أحمد شاكر «الكتاب والسنة ص/ ٩٢»
(٤) (دينار: الإصابة ٤/٢٣٦ - ٢٣٧، رقم / ٤٩٦٠. المرصع ص/ ١٧٣.
[ ٢٦٢ ]
(حرف الذال)
ذرة منقودة ولا درة موعودة:
انظر في حرف الدال: الدنيا نقد..
ذكروا: (١)
مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
ويأتي في حرف الزاي: زعموا
ذؤيب: (٢)
في ترجمة عبد الله بن كليب الخولاني: كان اسمه ذؤيبًا فسماه النبي - ﷺ -: «عبد الله» .
ويأتي في حرف: الكاف: تغيير النبي - ﷺ - لاسم: الكلاح، إلى اسم: ذؤيب. فليحرر ما في الموضعين.
_________________
(١) (ذكروا: زاد المعاد ٢/ ٣٧.
(٢) (ذؤيب: الإصابة ٢/ ٤٣٠ رقم ٢٥٠٨ - ٤/ ٢١٩، رقم / ٤٩٢٣. وانظر في حرف الكاف: الكلابي، ونقعة الصديان ص/ ٥٣.
[ ٢٦٣ ]
(حرف الراء)
رأي الدين:
يأتي في حرف العين: عالمية الإسلامية.
راعنا: (١)
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ الآية.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: في «الإعلام» .
(نهاهم سبحانه أن يقولوا هذه الكلمة - مع قصدهم بها الخير - لئلا يكون قولهم ذريعة إلى التشبه باليهود في أقوالهم وخطابهم، فإنهم كانوا يخاطبون بها النبي - ﷺ -، ويقصدون بها السب ويقصدون فاعلًا من الرعونة، فنهى المسلمين عن قولها؛ سدًا لذريعة المشابهة، ولئلا يكون ذريعة إلى أن يقولهم اليهود للنبي - ﷺ -، تشبهًا بالمسلمين يقصدون بها غير ما يقصده المسلمون) اهـ.
وكتب التفسير باسطة لهذا المعنى فلتنظر. والله أعلم.
الراحة: (٢)
تسمية الخمرة بها، واستحلالها بهذا الاسم: منكر، وزور، لا يغير من حرمة الخمر شيئًا، وهذه التسمية إثم مضاف إلى إثم شربها، ولابن القيم - رحمه الله تعالى- مبحث حافل في إظهار المحرمات بأسماء ظاهرها السلامة، قلبًا للحقائق، وتلبيسًا على
_________________
(١) (راعنا: إعلام الموقعين: ٣/ ١٤٩.
(٢) (الراحة: إعلام الموقعين: ٣/١٢٧ - ١٣٠. وانظر في حرف العين: عقيدة. وفي حرف اللام: لقيمة الذكر. وفي حرف الميم: المعاملة.
[ ٢٦٤ ]
الناس، هذا نصه:
«ويا لله العجب! كيف تزول مفسدةُ التحليل الذي أشار رسول الله - ﷺ - بلعن فاعله مرة بعد أخرى بتسبيق شرط وتقديمه على صُلب العقد، وخلا صلب العقد من لفظه، وقد وقع التواطؤ والتوافق عليه؟ وأي غرض للشارع، وأي حكمة في تقديم الشرط وتسبيقه حتى تزول به اللعنة وتنقلب به خمرة هذا العقد خلًاّ؟ وهل كان عقد التحليل مسْخوطًا لله ورسوله لحقيقته ومعناه، أم لعدم مقارنة الشرط له، وحصول صورة نكاح الرغبة مع القطع بانتفاء حقيقته، وحصول حقيقة نكاح التحليل؟
وهكذا الحيل الربوية، فإن الربا لم يكن حرامًا لصورته ولفظه، وإنما كان حرامًا لحقيقته التي امتاز بها عن حقيقة البيع، فتلك الحقيقة حيثُ وجدت وُجد التحريم في أي صورة ركِّبت، وبأي لفظ عبر عنها، فليس الشأن في الأسماء، وصور العقود، وإنما الشأن في حقائقها، ومقصدها وما عقدت له.
الوجه الثاني: أن اليهود لم ينتفعوا بعين الشّحْم، وإنما انتفعوا بثمنه، ويلزم من راعى الصور والظواهر والألفاظ دون الحقائق والمقاصد أن لا يحرم ذلك، فلما لِعنوا على استحلال الثمن - وإن لم ينص لهم على تحريمه - علُم أن الواجب النظر إلى الحقيقة والمقصود، لا إلى مجرد الصورة، ونظير هذا أن يُقال لرجل: لا تقرب مال اليتيم، فيبيعه، ويأخذ عِوضه، ويقول: لم أقرب ماله، وكمن يقول لرجل: لا تشرب من هذا النهر، فيأخذ بيديه ويشرب بكفيه ويقول: لم أشرب منه، وبمنزلة من يقول: لا تضرب زيدًا فيضربه فوق ثيابه ويقول: إنما ضربت ثيابه، وبمنزلة من يقول: لا تأكل من مال هذا الرجل فإنه حرام، فيشتري به سلعة ولا يعينه ثم ينقده للبائع ويقول: لم آكل ماله، إنَّما أكلت ما اشتريته، وقد ملكت ظاهرًا وباطنًا، وأمثال هذه الأمور التي لو استعملها الطيب في معالجة المرضى لزاد مرضهم، ولو استعملها المريض لكان مرتكبًا لنفس
[ ٢٦٥ ]
ما نهاه عنه الطبيب، كمن يقول له الطبيب: لا تأكل اللحم فإنه يزيد في مواد المرض، فيدقه ويعمل منه هريسة ويقول: لم آكل اللحم، وهذا المثال مطابق لعامة الحيل الباطلة في الدين.
ويا لله العجب! أي فرق بين بيع مائة بمائة وعشرين درهمًا صريحًا وبين إدخال سلعة لم تقصد أصلًا بل دخولها كخروجها؟ ولهذا لا يسأل العاقد عن جنسها ولا صفتها ولا قيمتها ولا عيب فيما ولا يبالي بذلك البتة حتى لو كانت خرقة مقطعة أو أذن شاة أو عودًا من حطب أدخلوه محللًا للربا، ولما تفطن المحتالون أن هذه السلعة لا اعتبار بها في نفس الأمر، وأنها ليست مقصودة بوجه وأن دخولها كخروجها؛ تهاونوا بها، ولم يبالوا بكونها مما يتمول عادة أو لا يتمول، ولم يُبال بعضهم بكونها مملوكه للبائع أو غير مملوكه، بل لم يبال بعضهم بكونها مما يباع أو مما لا يباع كالمسجد والمنارة والقلعة، وكل هذا وقع من أرباب الحيل، وهذا لما علموا أن المشتري لا غرض له في السلعة فقالوا: أي سلعة اتفق حضورها حصل بها التحليل، كأي تيس اتفق في باب محلل النكاح.
وما مثلُ من وقف مع الظواهر والألفاظ ولم يراعِ المقاصد والمعاني إلا كمثل رجل قيل له: لا تسلم على صاحب بدْعةٍ، فقبَّل يده ورجله ولم يسلم عليه، أو قيل له: اذهب فاملأ هذه الجرة، فذهب فملأها، ثم تركها على الحوض وقال: لم تقل: ايتني بها وكمن قال لوكيله: بع هذه السلعة، فباعها بدرهم وهي تساوي مائة، ويلزم منْ وقف مع الظواهر أن يصحح هذا البيع، ويُلْزم به الموكل، وإن نظر إلى المقاصد تناقض؛ حيث ألقاها في غير موضع، وكمن أعطاه رجل ثوبًا فقال: والله لا ألبسه لما له فيه من المنة، فباعه وأعطاه ثمنه فقبله، وكمن قال: والله لا أشرب هذا الشراب، فجعله عقيدًا أو ثرد فيه خبزًا وأكله، ويلزم من وقف مع الظواهر والألفاظ أن لا يحد منْ فعل ذلك بالخمر. وقد أشار النبي
[ ٢٦٦ ]
- ﷺ - إلى أن من الأُمة منْ يتناول المحرم ويسميه بغير اسمه فقال: «ليشْربنَّ ناس من أُمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يُعْزفُ على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير» . رواه أحمد وأبو داود.
وفي مسند الإمام أحمد مرفوعًا: «يشرب ناس من أُمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» .
وفيه عن عُبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ -: «يشرب ناس من أُمتي الخمر باسم يسمونها إياه» .
وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي أُمامة يرفعه: «لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب طائفة من أُمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» .
قال شيخنا - ﵁ -: وقد جاء حديث آخر يوافق هذا مرفوعًا وموقوفًا من حديث ابن عباس: «يأتي على الناس زمان يستحل فيه خمسة أشياء: يستحلون الخمر باسم يسمونها إيَّاه، والسُّحْت بالهدية، والقتل بالرهبة والزنا بالنكاح، والربا بالبيع» . وهذا حق؛ فإن استحلال الربا باسم البيع ظاهر كالحيل الربوية التي صورتها صورة البيع وحقيقتها حقيقة الربا، ومعلوم أن الربا إنما حرم لحقيقته ومفسدته، لا لصورته واسمه، فهبْ أن المرابي لم يسمِّه ربًا وسماه بيعًا، فذلك لا يخرج حقيقته وماهيته عن نفسها.
وأما استحلال الخمر باسم آخر فكما استحلَّ من استحل المسكر من غير عصير العنب وقال: لا أُسميه: خمرًا وإنما هو نبيذ، وكما يستحلها طائفة من المُجَّان إذا مزجت ويقولون: خرجت عن اسم الخمر، كما يخرج الماء بمخالطة غيره له عن اسم الماء المطلق، وكما يستحلها منْ يستحلها إذا اتخذت عقِيدًا، ويقول: هذه عقيد لا خمر، ومعلوم أن التحريم تابع للحقيقة والمفسدة لا للاسم والصورة؛ فإن إيقاع العداوة والبغضاء والصدِّ عن ذكر الله وعن الصلاة لا تزال بتبديل الأسماء والصور عن ذلك، وهل هذا إلا من
[ ٢٦٧ ]
سوء الفهم وعدم الفقه عن الله ورسوله؟
وأما استحلال السحت باسم الهدية - وهو أظهر من أن يذكر - كرشوة الحاكم والوالي وغيرهما، فإن المرتشي ملعون هو والراشي؛ لما في ذلك من المفسدة، ومعلوم قطعًا أنهما لا يخرجان عن الحقيقة وحقيقة الرشوة بمجرد اسم الهدية، وقد علمنا وعلم الله وملائكته ومن له اطلاع على الحيل أنها رِشْوة وأما استحلال القتل باسم الإرهاب الذي تسميه وُلاة الجور سياسة رهيبة وناموسًا وحرمة للملك؛ فهو أظهر من أن يذكر.
وأما استحلال الزنا باسم النكاح فهو الزنا بالمرأة التي لا غرض له أن يقيم معها ولا أن تكون زوجته، وإنما غرضه أن يقضي منها وطره أو يأخذ جُعْلًا على الفساد بها ويتوصل إلى ذلك باسم النكاح وإظهار صورته، وقد علم الله ورسوله والملائكة والزوج والمرأة أنه محلل لا ناكح، وأنه ليس بزوج، وإنما هو تيس مستعار للضِّراب بمنزلة حمار العشريين.
فيا الله العجب! أي فرق في نفس الأمر بين الزنا وبين هذا؟ نعم هذا زنا بشهود من البشر وذلك زنا بشهود من الكرام الكاتبين كما صرح به أصحاب رسول الله - ﷺ - وقالوا: لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذ علم الله أنه إنما يريد أن يحللها. والمقصود أن هذا المحلل إذا قيل له: هذا زنا، قال: ليس بزنا بل نكاح، كما أن المرابي إذا قيل له: هذا ربًا، قال: بل هو بيْع.
وكذلك كل من استحل محرمًا بتغيير اسمه وصورته كمن يستحل الحشيشة باسم لقيمة الراحة، ويستحل المعازف كالطُنْبُور والعود والبرْبط باسم يسميها به، وكما يسمي بعضهم المغني بالحادي والمطرب والقوال، وكما يسمي الدَّيُّوث بالمصلح والموفق والمحسن، ورأيت من يسجد لغير الله من الأحياء والأموات، ويسمي ذلك: وضع الرأس للشيخ، قال: ولا أقول: هذا سجود، وهكذا الحيل سواء؛ فإن أصحابها يعمدون إلى الأحكام فيعلِّقونها بمجرد اللفظ، ويزعمون أن
[ ٢٦٨ ]
الذي يستحلونه ليس بداخل في لفظ الشيء المحرم، مع القطع بأن معناه معنى الشيء المحرم، فإن الرجل إذا قال لمن له عليه ألف: أجعلها ألفًا ومائة إلى سنة بإدخال هذه الخرقة وإخراجها صورةً لا معنى، لم يكن فرق بين توسطها وعدمه، وكذلك إذا قال: مكنيني من نفسك أقْضِ منك وطرًا يومًا أو ساعة بكذا وكذا، لم يكن فرق بين إدخال شاهدين في هذا أو عدم إدخالهما وقد تواطئا على قضاء وطر ساعة من زمان.
ولو أوْجب تبديلُ الأسماء والصور تبدل الأحكام والحقائق لفسدت الديانات، وبدلت الشرائع، واضمحل الإسلام.
وأي شيء نفع المشركين تسميتهم أصنامهم: آلهة، وليس فيها شيء من صفات الإلهية وحقيقتها؟ وأي شيء نفعهم تسمية الإشراك بالله: تقربًا إلى الله؟ وأي شيء نفع المعطِّلين لحقائق أسماء الله وصفاته تسمية ذلك: تنزيهًا؟
وأي شيء نفع الغلاة من البشر واتخاذهم طواغيت يعبدونها من دون الله تسمية ذلك: تعظيمًا واحترامًا؟
وأي شيء نفع نُفاة القدر المخرجين لأشرف ما في مملكة الرب تعالى من طاعات أنبيائه ورسله وملائكته وعباده من قدرته تسمية ذلك: عدلًا؟
وأي شيء نفعهم نفيهم لصفات كماله تسمية ذلك: توحيدًا؟
وأي شيء نفع أعداء الرسل من الفلاسفة القائلين بأن الله لم يخلق السماوات والأرض في ستة أيام، ولا يحيى الموتى، ولا يبعث من في القبور، ولا يعلم شيئًا من الموجودات، ولا أرسل إلى الناس رسلًا يأمرونهم بطاعته تسمية ذلك: حكمة؟
وأي شيء نفع أهل النفاق تسمية نفاقهم: عقلًا معيشيًا، وقدْحهم في عقل من لم ينافق نفاقهم ويُداهن في دين الله؟
وأي شيء نفع المكسة تسمية ما يأخذونه ظلمًا وعدوانًا: حقوقًا سلطانية، وتسمية أوضاعهم الجائرة الظالمة
[ ٢٦٩ ]
المناقضة لشرع الله ودينه: شرع الديوان؟
وأي شيء نفع أهل البدع والضلال تسمية شبههم الداحضة عند ربهم، وعند أهل العلم والدين والإيمان: عقليات وبراهين، وتسمية كثير من المتصوفة الخيالاتِ الفاسدة والشطحات: حقائق؟
فهؤلاء كلهم حقيق أن يتلى عليهم: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [لنجم: من الآية٢٣] .
فصل: ومما يوضح ما ذكرناه - من أن القصود في العقود معتبرة دون الألفاظ المجردة التي لم تقصد بها معانيها وحقائقها أو قصد غيرها - أن صيغ العقود كبعت واشتريت وتزوجت وأجرت إما إخبارات وإما إنشاءات، وإما أنها متضمنة للأمرين، فهي إخبارات عما في النفس من المعاني التي تدل على العقود، وإنشاءات لحصول العقود في الخارج؛ فلفظها موجِبٌ لمعناها في الخارج؛ وهي إخبار عمَّا في النفس من تلك المعاني، ولابد في صحتها من مطابقة خبرها لمخبرها، فإذا لم تكن تلك المعاني في النفس كانت خبرًا كاذبًا، وكانت بمنزلة قول المنافق: أشهد أن محمدًا رسول الله، وبمنزلة قوله: آمنت بالله وباليوم الآخر، وكذلك المحلل إذا قال: تزوجت، وهو لا يقصد بلفظ التزوج المعنى الذي جعله الله في الشرع، كان إخبارًا كاذبًا وإنشاءًا باطلًا؛ فإنا نعلم أن هذه اللفظة لم توضع في الشرع، ولا في العرف، ولا في اللغة لمن قصد ردِّ المطلَّقة إلى زوجها، وليس له قصد في النكاح الذي وضعه الله بين عباده وجعله سببًا للمودة والرحمة بين الزوجين، وليس له قصد في توابعه حقيقة ولا حكمًا، فمن ليس له قصد في الصحبة ولا في العشرة ولا في المصاهرة ولا في الولد ولا في المواصلة ولا المعاشرة ولا الإيواء، بل قصده أن يفارق لتعود إلى غيره؛ فالله جعل النكاح سببًا للمواصلة والمصاحبة، والمحلل جعله سببًا للمفارقة، فإنه تزوج ليطلق؛ فهو مناقض
[ ٢٧٠ ]
لشرع الله ودينه، وحكمته، فهو كاذب في قوله: تزوجت، بإظهاره خلاف ما في قلبه، وبمنزلة من قال لغيره: وكَّلْتُك أو شاركتك أو ضاربتك أو ساقيتك، وهو يقصد رفع هذه العقود وفسْخها» انتهى.
الراضي:
كراهة التسمية به في حرف التاء: تعس الشيطان.
الراديكالية:
مضى في حرف الألف: الأُصولية.
رأفت:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الراية البيضاء: (١)
قال السكوني: (لا يجوز أن يقول: «الراية البيضاء» على الله) انتهى.
ربُّ القرآن: (٢)
عن عكرمة قال: كان ابن عباس في جنازة، فلما وضع الميت في لحده، قام رجل فقال: اللهم رب القرآن، أوسع عليه مدخله، اللهم رب القرآن اغفر له. فالتفت إليه ابن عباس: فقال: مهْ: القرآن كلام الله، وليس بمربوب، منه خرج وإليه يعود» رواه الضياء والبيهقي بسند ضعيف.
ربنا افتكره: (٣)
هذا من الألفاظ المنتشرة في حاضرة الحرمين الشريفين عندما يموت شخص يقول أحدهم: فلان ربنا افتكره. ويقصد: أن فلانًا أحب لقاء الله، فأحبَّ الله لِقاءه، فالمقْصِدُ سلِيْم، واللفظ لا يجوز إطلاقه على الله - تعالى -؛ لأن الله لا يُوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله - ﷺ -، والله سبحانه لا يوصف بأنه يفتكر الشيء؛ لأن هذا وصف نقص، وعيب؛ إذ الافتكار لا يكون إلا بعد نسيان - تعالى الله عن ذلك عُلوًا كبيرًا -.
ربِّ ربِّ:
مضى في حرف الألف: الله الله.
_________________
(١) (الراية البيضاء: لحن العوام / ١٧٥.
(٢) (ربُّ القرآن: اختصاص القرآن للضياء. ص/ ٢٥. الأسماء والصفات للبيهقي: ص/ ٢٤٢. الأباطيل للجورقاني: ٢/٢٨٧ - ٢٨٨.
(٣) (ربنا افتكره: المجموع الثمين: ٣/ ١٣٤.
[ ٢٧١ ]
الرَّب: (١)
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى -:
الربّ: هو المالك المتصرف، ولا يقال: (الربّ) معرَّفًا بالألف واللام إلا لله تعالى. ولا يجوز استعمال كلمة (الربّ) لغير الله إلا بالإضافة فتقول: ربّ الدار، وربّ السيف، وأما الربّ فلا يقال إلا لله ﷿) اهـ.
الرب حق والعبد حق: (٢)
هذا شطر بيت لابن عربي، ومراده بقوله: «حق» في الموضعين، الإلماح إلى مذهبه في القول بوحدة الوجود. فانظر كيف يكون اللفظ في ظاهره سليمًا، وتحته معانٍ هي من أبطل الباطل.
وقد كشف عن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مبحث حافل.
الربا ضرورة شرعية:
الربا ضرورة اقتصادية:
بل الربا جريمة شرعية، توعد الله بها بالمحاربة، ولا يكون الربا ضرورة أبدًا، وما قال بذلك أحد من العلماء، فتسليكه باسم الضرورة، افتيات على الشرع المطهر. والله أعلم.
رباح: (٣)
مضى في حرف الألف: أفلح.
ومضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
ربك - ربي - ربتي: (٤)
عن أبي هريرة - ﵁- عن النبي - ﷺ - قال: «لا يقل أحدكم
_________________
(١) (الرَّب: تيسير العلي القدير باختصار تفسير ابن كثير ١/ ١٢. والأذكار للنووي ص/ ٣١٢. فتح البري ٥/ ١٧٩. شرح كفاية المتحفظ لابن الخطيب ص/ ٤٢ - ٤٣.
(٢) (الرب حق والعبد حق: الفتاوى: ٢/ ١١١ - ١٢٠.
(٣) (رباح: وانظر: معالم السنن ٤/ ١٢٨. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٦. إعلام الموقعين ٣/ ١٦٣. زاد المعاد ٢/ ٤، ٦. كنز العمال ١٦/ ٤٢٤.
(٤) (ربك - ربي - ربتي: انظر: شرح مسلم ١٥/٥.فتح الباري ٥/ ١٧٨ - ١٨٠، ٧/ ٢٧٧، ١/ ١٢٣. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٣١ - ٤٣٢. مصنف عبد الرزاق ١١/ ٤٥. كنز العمال ٣/ ٦٥٦. إعلام الموقعين: ٣/ ١٦٢ - ١٦٣. زاد المعاد ٢/ ٩، ٣٧. تهذيب السنن ٧/ ٢٧٢. الأدب المفرد مع شرحه ١/ ٢٩٩. تاريخ ابن شبة ٢/ ٦٥٥. تفسير القرطبي ٩/ ١٩٤. الصاحبي ص/ ١٠٣. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٧.
[ ٢٧٢ ]
أطعم ربك وضئ ربك، وليقل: سيِّدي. مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي. أمتي ولْيَقُلْ: فتاي وفتاتي وغلامي» .
رواه البخاري، ومسلم والنسائي، في «عمل اليوم والليلة»، وابن حبان، والبخاري في «الأدب المفرد» وغيرهم.
مضى بحثه في حرف الألف: أمتي. وفي حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
رجال الدِّين: (١)
الدين في الفكر الغربي بشتى مذاهبه ودياناته يعني: العبادة المصحوبة بالرهبة أو الوحشة. ومعنى هذا أن رجل الدين لا يصلح لفهم أمور المعاش بسبب انقطاعه عن محبة الناس، وليس كذلك في مفهوم الإسلام الذي لا يعترف بأن هناك رجل دين له نفوذ واختصاص، فكل مسلم رجل دين ودنيا.
فالدين في المفهوم الإسلامي هو: ما شرعه الله على لسان رسوله - ﷺ - فيما ينظم صلة العبد مع ربه ومع عباده على اختلاف طبقاتهم، وينظم أُمور معاشه وسلوكه، من غير وجود وساطة بشرية.
ولهذا فلا تجد في المعاجم الإسلامية ما يسمى برجال الدين، وإنما تسربت بواسطة المذاهب المادية وخاصة: العلمانية. وقد بسط الأُستاذ
_________________
(١) (رجال الدِّين: العلمانية للشيخ سفر الحوالي ص/ ٧٦- ٨٥. مفاهيم إسلامية للشيخ عبد الله كنون ص / ١٧. الصحوة الإسلامية للقرضاوي ص / ٣٧. أخطاء المنهج الغربي الوافد للجندي ص/ ٥٢ - ٥٤ ورسالة الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - الكتابة والسنة ص / ١٣. كلمة حق ص ٦٧، ٦٨ لأحمد شاكر. الإسلام بين العلماء والحكام ص / ٢٦ - ٣٠ لعبد العزيز البدري، ولينظر فإنه مهم. تقويم اللسانين للهلالي ص/ ١٢١.
[ ٢٧٣ ]
الحوالي عن هذه الاصطلاح في كتابه «العلمانية» فشفى، ويرجع إليه. والله أعلم.
رجب الأصم: (١)
قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: من الآية٣٦] .
وكانت كذلك في الجاهلية، فأقر الإسلام حرمتها؛ لما فيها من تعظيم حرمات الله، ودار أمنه، ومحل بيته الحرام؛ ولهذا قال النبي - ﷺ - يوم الحديْبية: «والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أجبتهم إليها» .
وقال - ﷺ - في تعيينها بعد الآية المذكورة: «ذو القعدة، ذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر، الذي بين جماد وشعبان» . فهي ثلاثة سرد، وواحد فرد؛ ولهذا قيل «رجب الفرد»؛ لأنه شهر حرام فرد بين أشهر حلال.
وقالت العرب: «رجب الأصم»؛ لأنه لا تسمع فيه قعقعة السلاح للقتال.
وقال المولدون: «رجب الأصب» فهو تحريف من الأصم، أو تخفيف له. وقد شاع عند الكتاب والمؤلفين إردافه بأحد هذه الأوصاف.
قال ابن عاشور - رحمه الله تعالى-:
«وليتهم تركوا ذلك فإنه من الفضول في الكلام والتطويل الذي لا طائل تحته، وما كانت العرب تفعل ذلك، ولا هو مأثور عن السلف» انتهى.
وأما حديث: «رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي» فهو يُروى عن أنس - ﵁- مرفوعًا، وهو حديث موضوع.
الرجعية:
مضى في حرف الألف: أُصولي.
وانظر: واقعنا المعاصر لمحمد قطب: ص / ٣٧١.
_________________
(١) (رجب الأصم: المجلة الزيتونية: الجزء / ١ المجلد / ٢ شعبان عام ١٣٥٦ هـ مقال للشيخ محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله تعالى - بلوغ الأرب الآلوسي.
[ ٢٧٤ ]
رُحاب:
يأتي حكم التسمية به في حرف الواو: وصال.
رح:
مختصر: رحمه اله تعالى.
مضى في حرف التاء: تع.
رحمة الله:
التسمية بهذا ونحوه من المركبات، لم تكن معروفة في صدر هذه الأُمة سوى التعبيد لاسم من أسماء الله تعالى مثل: عبد الله، وعبد الرحمن.
وهذه التسمية ونحوه: حسب الله، جبرة الله، نعمة الله. أو إلى الرسول مثل: حسب الرسول، غلام الرسول، فكلها مولدات حادثة، وغلو أعجمي. وفيها دعوى لا تصدق.
وأما قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ فليس من هذا الباب ثم إخبار مُعدَّى باللام
وانظر في حرف الواو: وصال.
رحم: (١)
في ترجمة: جهْدمة، امرأة بشير بن الخصاصية السَّدوسي - ﵄ -، قال ابن حجر: (قلت: كان اسم بشير: رحمًا، فسماه النبي - ﷺ - بشيرًا، ويقال: كان اسمها هذا فغيره النبي - ﷺ - فسماها: ليلى) . انتهى وفي «الاستيعاب» كان اسمه «رخمًا» بالخاء.
فائدة: في مختلف القبائل ومؤتلفها: ص/ ٤: «كل سدوس في العرب فهو مفتوح، إلا سُدوس بن أصمع » .
رحمان اليمامة: (٢)
قال السفاريني - رحمه الله تعالى -:
(وأما قول بني حنيفة في مسيلمة الكذب: رحمان اليمامة، وقول شعرهم:
_________________
(١) (رحم: انظر الإصابة ٧/ ٥٦٤ رقم ١١٠٠. الاستيعاب ١/ ١٥٦. نسب معد واليمن الكبير ١/ ٥٤.
(٢) (رحمان اليمامة: غذاء الألباب ١/ ١٦. تفسير القرطبي: ١/ ١٠٣، ١١/ ١٣٠.
[ ٢٧٥ ]
وأنت غيث الورى لازلت رحمانا
فقال الزمخشري: من تعنتهم في كفرهم وإلا فهو كـ «الله» خاص به تعالى لغة وشرعًا، قال: ومن ثم أخر عن الله ) اهـ.
رحمتي عليكم: (١)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: في حكمة إضافة الرحمة والبركة إلى الله تعالى وتجريد السلام عن الإضافة:
(أن السلام يُراد به قول المسلم: سلام عليكم، وهذا في الحقيقة مضاف إليه، ويراد به حقيقة السلامة المطلوبة من السلام ﷾، وهذا يضاف إلى الله، فيضاف هذا المصدر إلى الطالب الذاكر تارة، وإلى المطلوب منه تارة، فأطلق ولم يضف.
وأما الرحمة والبركة فلا يُضافان إلا إلى اله وحده، ولهذا يُقال: رحمتي وبركتي عليكم، ويقال: سلام مني عليكم، وسلام من فلان على فلان.
وسر ذلك: أن لفظ السلام اسم للجملة القولية بخلاف الرحمة البركة فإنهما اسمان لمعناهما دون لفظهما، فتأمله فإنَّه بديع) اهـ.
ومضى في حرف الباء بلفظ: بركتي عليكم.
رحمة الله تعالى:
أي الترحم على النبي - ﷺ -:
انظر: حرف الألف: اللهم ارحم محمدًا - ﷺ - وآله.
رحموه:
مضى في حرف الحاء: رحمو.
رخم:
مضى باسم: رحم.
رسول السلام: (٢)
في تقرير للمفتي الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن ذلك قال كما في مجموعه ١/ ١٩٦:
_________________
(١) (رحمتي عليكم: بدائع الفوائد ٢/ ١٨١.
(٢) (رسول السلام: الفتاوى ١/ ١٩٦. وانظر: بدائع الفوائد ٢/ ١٣٣ - ١٣٦.
[ ٢٧٦ ]
(إذا قيل في مبتدع كلمة تفخيم فلا تجوز، فضلًا عن أن تُقال لكافر، حتى المستقيم لا تجوز.
وإضافتها إلى السلام قبيحة جدًا، فرسل الله هم رسل السلامة في الدنيا والآخرة من جميع المحاذير، إلا أن القصود تؤثر في الألفاظ. الذي يقول ذلك ويقصد ويعلم: غير؟ فالناس متفاوتون في أشياء أُخر غير اللفظ بالنسبة إلى الجهل وعدمه، وبالنسبة إلى القصد وعدمه. والمنع يتفاوت في الغِلظ والخفة بحسب هذه الأُمور) .
وفي معنى السلام وحقيقته ما ينير السبيل في هذا الإطلاق فأنظره مبسوطًا في بدائع الفوائد.
الرشيد:
كراهة التسمية به في حرف التاء: تعس الشيطان.
رشدي:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
رض: (١)
اختصار لفظ: - ﵁ - وهو اختصار غير سليم، وانظر في حرف الصاد: صلعم.
وفي حرف التاء: تع.
﵁ (لغير الصحابة - ﵃ -؟): (٢)
لا خلاف في استحباب الترضي عن الصحابة - ﵃ -، وفي غيرهم حُكي الخلاف، فقال النووي:
(يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار، فيقال: «﵁» أو «رحمة الله عليه» أو «﵀»، ونحو ذلك. وأما ما قاله بعض العلماء: إن قول: «﵁» مخصوص بالصحابة، ويقال في غيرهم: «﵀» فقط، فليس كما
_________________
(١) (رض: شرح ألفية السيوطي للشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - ص/ ١٥١.
(٢) (﵁: المجموع ٦/ ١٧٢.
[ ٢٧٧ ]
قال، ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور: استحبابه، ودلائله أكثر من أن تحصر، فإن كان المذكور صحابيًا ابن صحابي، قال: قال ابن عمر «﵄» . وكذا ابن عباس، وكذا ابن الزبير، وابن جعفر، وأُسامة بن زيد، ونحوهم، ليشمله وأباه جميعًا) اهـ. فليحرر الخلاف؟؟
رغم الله أنفي:
مضى في حرف الألف: أرغم الله أنفك.
ركعت لاسم ربي:
يأتي في حرف السين: سبحان الله.
رمزي:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الرهبة:
النهي عن استحلال القتل باسم: الرهبة. مضى قريبًا عند لفظ: الراحة.
روح الدين الإسلامي:
أهل العلم في هذا الزمان يعيشون في زحمة زحف مهول من «عامية الثقافية المعاصرة» ومن «توليد المصطلحات»، ومن الوقوع في دائرة «اصطلاح المتصوفة» من حيث لا يشعرون، ومن هذه: هذا اللفظ، ونحوه، مثل: روح الشريعة، روح الإسلام، ومعلوم أن لفظ «الروحانية»، وهذه البلاد فيها روحانية، وهذه المجالسة فيها روحانية، وهكذا كلها مصطلحات صوفية لا عهد للشريعة بها، فعلى المسلمين تجنبها، وإن كان لها بريق، فعند تأمل البصير لها، يجدها خواء، أو تشتمل على منابذة للشريعة بوجهٍ ما. والله المستعان.
روح الله: (١)
ابن حزم - رحمه الله تعالى - بيَّن النهي عنها في كتابه «الجوامع» وليس
_________________
(١) (روح الله: الجوامع ص/ ٥٥، ٥٩، ٧٣. والفتاوى ٨/ ٤١٨ - ٤١٩.
[ ٢٧٨ ]
بين يدي لأذكر نص كلامه فليرجع إليه.
روز:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
روي عن النبي - ﷺ -:
قال النووي في المجموع ١/ ٦٣:
(قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم: إذا كان الحديث ضعيفًا: لا يقال فيه: قال رسول الله - ﷺ -، أو فعل، أو أمر، أو نهى، أو حكم، وما أشبه ذلك من صيغ الجزم، وكذا لا يقال فيه: روى أبو هريرة أو قال، أو ذكر، أو أخبر، أو حدَّث، أو نقل، أو أفتى، وما أشبهه، وإنما يقال في هذا كله: روي عنه أو نُقِل عنه، أو حُكي عنه، أو جاء عنه، أو بلغنا عنه، أو: يُقال، أو يُذكر، أو يُحكى، أو يروى، أو يرفع، أو يعزى، وما أشبه ذلك من صيغ التمريض وليست من صيغ الجزم، قالوا: فصيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن، وصيغ التمريض لما سواها.
وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه، فلا ينبغي أن يطلق إلا فيما صح، وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه. وهذا الأدب أخل به المصنف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم، بل جماهير أصحاب العلوم مطلقًا ماعدا حذاق المحدثين، وذلك تساهل قبيح فإنهم يقولون كثيرًا في الصحيح: رُوي عنه، وفي الضعيف: قال، وروى فلان، وهذا حيد عن الصواب) انتهى.
وقرر نحوه في مقدمة شرحه لصحيح البخاري ١/ ١٤ طبع المنيرية سنة ١٣٤٧ هـ.
وهذا مبسوط في كتب الاصطلاح وإنما ذكرت كلام النووي؛ لأنه في غير مظنته، والله أعلم.
تنبيه مهم:
وصيغة ما لم يسم فاعله هذه قد استعملت لدى بعض الأئمة المتقدمين
[ ٢٧٩ ]
لمعنى غير التمريض مثل: اختصار السند أو الاقتصار على بعضه، أو إيراد الحديث بالمعنى.. وهكذا، كما نبهت عليه في كتاب «التأصيل» وانظر تعليقات محقق «العواصم لابن الوزير ٣/ ٤٤» والله أعلم.
[ ٢٨٠ ]
(حرف الزاي) (١)
زاهد:
حكم وصف النبي - ﷺ - بذلك.
يأتي في حرف الفاء عند حكم وصفه - ﷺ - بلفظ «فقير» .
زحافة: (٢)
إنكار تسمية الركعتين بعد الوتر جالسًا: «زحافة»؛ لعدم النص والعبادات لا يستحدث لها ألقاب لم يرد بها نص شرعي.
زحم: (٣)
عن بشير بن معبد السدوسي - رضي الله تعالى عنه -، وكان اسمه زحم بن معبد، فهاجر إلى النبي - ﷺ - فقال: «ما اسمك؟ قال: زحم، قال: «بل أنت بشير» . وذكر الحديث. رواه البخاري في الأدب المفرد، قال شارحه: أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد، وابن ماجه. اهـ منه.
زرت قبر النبي - ﷺ -: (٤)
كتاب «الصارم المنكي في الرد
_________________
(١) انظر: مجموع الفتاوى: ١٧ / ٤٢٠. والقاموس المحيط. ص / ١٦٦٦.
(٢) (زحافة: الفتاوى ٢٣/ ٩٢ - ٩٨. فهرسها ٣٧ / ٧٠.
(٣) (زحم: فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد ٢/ ٢٤٤، ٢٩٣ - ٢٩٤. والإصابة ١/ ٣١٤ رقم / ٧٠٤. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٣٦. السنن الكبرى للبيهقي: ٤/ ١٣٤.
(٤) (زرت قبر النبي صلى الله عليم وسلم: الصارم المنكي ص/ ٢٩٠، وانظر منه ص/ ٤٦، ٧٤، ٢٣٢، ٢٣٤، ٢٥٣. وقاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية. ومنهاج السنة النبوية ٢/ ٤٤٤. والرد على البكري. ومجموع الفتاوى ١/ ٢٣٥ - ٢٣٩، ٣٥٥، ٢٧/ ١٠٣، ١١٨ - ١٣٢، ٢٤٥ - ٢٤٦، ٣٣١، ٢٦ / ١٤٩، وفهرسها ٣٧ / ٩٧. اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٧٧١. وشرح الشفاء للقاري ٣/ ٨٤٣، ٢/ ٦٦٧. والبيان والتحصيل ١٨ / ١١٨. وفي كتاب الروح لابن القيم ص / ٨ وجه تسمية المسلِّم على الميت: زائرًا.
[ ٢٨١ ]
على السبكي» كتاب جليل القدر، غزير العلم، جم الفوائد، وعندي أنه أربى على كثير من كتابات شيخيه شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم - رحمهم الله تعالى -، ومما جاء فيه:
(كره مالك- رحمه الله تعالى -: أن يقول القائل: زرت قبر النبي - ﷺ -، لما يوهم هذا اللفظ من أنه إنما قصد المدينة لأجل زيارة القبر، ولما فيه من تعظيم القبر بإضافة الزيارة إليه مع كونه أعظم القبور على الإطلاق، وأجلها، وأشرف قبر على وجه الأرض) إلخ.
زعموا: (١)
لم تجئ لفظة «زعم» في القرآن إلا في الإخبار عن قوم مذمومين في أشياء مذمومة، فكره الناس المذمومين في أخلاقهم، والكافرين في أديانهم، والكاذبين في أقوالهم. وعن ابن مسعود - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «بئس مطية الرجل: زعموا» .
رواه أبو داود، وغيره.
وقال شريح: «زعموا» كنيةُ الكذبِ. رواه ابن سعد.
على أن «زعم» قد تجيء في «القول الحق المحقق» كما في حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - الطويل، وفيه: «جاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك، فزعم لنا أنك
_________________
(١) (زعموا: تهذيب السنن ٧/ ٢٦٦. معالم السنن ٤/ ١٣٠. الطبقات لابن سعد ٦/ ١٤١. سير أعلام النبلاء ٤/ ١٠٤، ٦/ ١٤. فتح الباري ١٠ / ٥٥١. الأدب المفرد ٢/ ٢٣٢. الإصابة ٧/ ٢٥٩. السلسلة الصحيحة ٢/ ٥٤٦. زاد المعاد ٢/ ٣٧. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٣٦ - ٦٣٨ وانظر: صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح ص/ ١٤٣ مهم. ومادة «زعم» من المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوية. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٣٤. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
[ ٢٨٢ ]
تزعم أن الله أرسلك، قال - ﷺ -: صدق» رواه الشيخان وغيرهما.
ومن اصطلاح الحافظ عاصم بن سليمان الأحوال: أنه إذا قال: «زعم» فهو الذي ليس بشك عنده.
زكي الدين: (١)
قرر أهل العلم على أن هذه النعوت المضافة إلى الدين: مثل زكي الدين، محيي الدين، نور الدين، فخر الإسلام، صدر الشريعة، ونحوها أنها:
١. إنما حدثت في الأزمنة المتأخرة، أما المتقدمون فهم بريئون من ذلك.
٢. وإنها تقتضي تزكية المرء نفسه، والله تعالى يقول: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ .
٣. وإنها من البدع المنكرة التي عمت بها البلوى.
٤. ولهذا كان أجلة العلماء يتحاشون منها مثل: النووي - رحمه الله تعالى - وابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
زمان سوء: (٢)
أي سبَّ الزمان بمعنى سب الدهر.
قال السكوني:
(ويقول قائلهم: «هذا زمان سوء»، وليس لهم في الزمان نفع ولا ضر، فيعود اعتراضهم إلى الفاعل ﷾، ولهذا المعنى قال رسول الله - ﷺ -: «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر» .
أي: فإن الله هو الفاعل وحده دون الدهر وغيره، لأنكم إذا سببتم الدهر؛ لأنه يفعل بكم الضر، وهو في الحقيقة لم يفعل شيئًا، فيصير سبكم للفاعل على الحقيقة، وهو: الله سبحانه. وهو كفر) انتهى.
_________________
(١) (زكي الدين: تفسير القرطبي: ٥/ ٢٤٦. الفوائد البهية للكنوي ص/ ٢٣٩ مهم. تنبيه الغافلين لابن النحاس. فتوى في الألقاب لشيخ الإسلام ابن تيمية. رسالة تغريب الألقاب العلمية لراقمه. المدخل لابن الحاج ١/ ١٢٧.
(٢) (زمان سوء: لحن العوام ص/ ١٥٧ - ١٥٨. وانظر في حرف الهاء: هلك الناس.
[ ٢٨٣ ]
زوج: (١)
المحلِّل في النكاح «تيس مستعار» كما سماه النبي - ﷺ - فلا يجوز تسميته زوجًا إلا على وجه التقييد بأن يُقال: زوج ملعون، أو زوج في نكاح تحليل، أو في نكاح باطل.
الزيارة: (٢)
قال ابن عبد الهادي - رحمه الله تعالى -:
(وقد قال أبو الوليد بن رشد في: البيان والتحصيل: قال مالك: أكره أن يقال: الزيارة، لزيارة البيت الحرام) اهـ.
زيد الخيل: (٣)
زيد الخير بن مهلهل الطائي الشاعر، كان اسمه: زيد الخيل، فسماه، النبي - ﷺ -: «زيد الخير» .
زين العابدين:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
زَيْنَل:
منحوت من قولهم: «زين العابدين»
يأتي في حرف الواو: وِصال.
_________________
(١) (زوج: انظر الصواعق المرسلة ٢/ ٥٧١. إغاثة اللهفان ١/ ٢٩٣.
(٢) (الزيارة: الصارم المنكي ص/ ٣٦٩. طبع دار الإفتاء بالرياض.
(٣) (زيد الخيل: الإصابة ٢/٦٢٢ رقم / ٤٩٤٣. نقعة الصديان ص / ٤٨.
[ ٢٨٤ ]
(حرف السين)
السائب: (١)
انظر في حرف الميم: مرة.
وفي «الإصابة» في ترجمة: السائب الغفاري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - غيَّر اسمه من: السائب إلى: «عبد الله» .
وكذا في ترجمة: عبد الله العدوي.
سائر: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(وتقسيم السائرين إلى الله - تعالى - إلى: طالب، وسائر، وواصل، أو إلى: مريد، ومراد، تقسيم فيه مساهلة لا تقسيم حقيقي، فإن الطلب، والسلوك، والإرادة، لو فارق العبد: لا نقطع عن الله بالكلية ) .
ثم بين أن هذا التقسيم يكون صحيحًا باعتبار، فاسدًا باعتبار، في مبحث مبسوط.
ولو كنا ممن يعرف الحق بالرجال لقررت متابعة ابن القيم - رحمه الله تعالى - لكن الحق يهرع إليه الجميع، والمجتهد يخطئ ويصيب، وهذه التسميات للمتعبدين لم يدل عليها دليل، فكيف تصح باعتبار؟ والله أعلم.
سالك: (٣)
مضى في لفظ: سائر.
السَّامُّ عليكم:
تشرع من المسلم جوابًا على سلام الكافر، أما جوابًا لمسلم، فلا تجوز؛ لأنها دعاء عليه بالسَّامِّ وهو الموت،
_________________
(١) (السائب: الإصابة ٣/ ٢٦، رقم / ٣٠٧٧ - ٤/ ٢٧٣، رقم / ٥٠٥٠. نفعة الصديان ص/ ٥٣.
(٢) (سائر: مدارج السالكين ٣/ ١١٧، ٣١٦، ٢١٩، ٤١١ ٤١٥، ١٧٤ مهم.
(٣) (سالك: انظر: مدارج السالكين ٣/ ١١٧، ٣١٦، ٤١١. مصطلحات الصوفية لابن عربي. اصطلاحات الصوفية للقاشاني ص/ ٤٠. التصوف الإسلامي لزكي مبارك ١/ ٥٩.
[ ٢٨٥ ]
وهذا اعتداء، ولأنها معاملة للمسلم بما يعامل به الكافر، وهذا اعتداء وهضم للمسلمين، ومخالفة لشريعة رب العالمين.
السامع: (١)
مضى في حرف الألف بلفظ: الأبد.
الساميون:
مضى في حرف الجيم: الجنس السامي:
وفي حرف الدال: الدستور.
السبب في كل موجود:
يأتي في حرف الطاء: طه.
سبحان الله:
من أوابد الأعاجم في الأسامي: تسمية المولود باسم: سبحان الله، وهو من آثار الغلو، والعجمة، ثم هذا اللفظ: «سبحان الله» هو ذكر من الأذكار، فكيف يسمى الشخص به؟ لذا فلا تجوز التسمية به، ويجب تغيير.
سبحان اسم ربي العظيم: (٢)
عند ابن القيم في مبحث الاسم والمسمى، وبيان الفرق بينهما، وأن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى والرد على من قال باتحادهما؛ لحجج منها قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال - رحمه الله تعالى -:
(وهذه الحجة عليهم لا لهم في الحقيقة؛ لأن النبي - ﷺ - امتثل هذا الأمر، فقال: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم. ولو كان كما زعموا لقال: سبحان اسم ربي العظيم.
ثم إن الأُمة كلهم لا يجوز لأحد منهم أن يقول: عبدت اسم ربي، ولا: سجدت لاسم ربي، ولا: يا اسم ربي ارحمني، وهذا يدل على أن الأشياء متعلقة بالمسمى لا بالاسم) اهـ.
وللحجازي رسالة باسم: تنبيه اليقظان في قول سبحان.
سبحان من لا يسهو ولا ينام: (٣)
لا يصح تقييد هذا التسبيح في
_________________
(١) (السامع: تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٧٩.
(٢) (سبحان اسم ربي العظيم: بدائع الفوائد ١/ ١٦ - ٢٠. التفسير القيم ص/ ٤٧٩. معجم الموضوعات المطروقة ص/ ٢١٠. فتح الباري ١/ ٢١١، ٤/ ٢٨٠، ٨/ ٤٨٠، ١٠ / ٥٩٨. الأدب المفرد ٢/ ٣٤٥. الأذكار ص/ ٢٨٢ - ٢٨٣. وشرحها.
(٣) (سبحان من لا يسهو ولا ينام: السنن والمبتدعات: ص/ ٧٤ - ٧٥.
[ ٢٨٦ ]
سجود السهو.
سبحانك ما عرفناك حق معرفتك: (١)
لمحمد بن قطب الدين الأزنيقي - م سنة ٨٨٥ هـ -، رسالة في شرحها وبيان موقف الناس منها، فمنهم من نسب قائلها إلى الكفر، ومنهم من نسبه إلى الخطأ والخطل
سبحاني: (٢)
في ترجمة أبي يزيد البسطامي من السير للذهبي قال:
( وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حالة الدهشة، والسكر، والغيبة، والمحو، فيطوى، ولا يحتج بها، إذْ ظاهرها إلحاد مثل:
سبحاني، و: ما في الجنة إلا الله.
ما النار؟ لأستندن إليها غدًا، وأقول: اجعلني فداءً لأهلها وإلا بلعتها.
ما الجنة؟ لعبة صبيان! ومراد أهل الدنيا. ما المحدثون؟ إن خاطبهم رجل عن رجل، فقد خاطبنا القلب عن الرب) اهـ.
وإذا لم تكن هذه الكلمات من الإلحاد فما هو الإلحاد؟! نسأل الله السلامة والثبات. آمين.
ست النساء: (٣)
قال ابن النحاس الدمشقي - رحمه الله تعالى - في: تنبيه الغافلين ص/ ٣٩٢ في مبحث الألفاظ:
(وكذلك ما ابتدعوه من تسمية البنت: ست النساء، وست العلماء، وست الفقهاء، وست الكل، وما أشبه ذلك، وهذه أيضًا بدع قبيحة شنيعة؛ إذ يدخل في عموم ذلك اللفظ: الأنبياء، والعلماء، والصالحون. وإن كان المسمي بذلك لا يعتقد دخول من ذكر فهو كذب محض من غير ضرورة،
_________________
(١) (سبحانك ما عرفناك حق معرفتك: كشف الظنون ١/ ٨٧١.
(٢) (سبحاني: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٨٨ فتاوى ابن تيمية ٨/ ٣١٣.
(٣) (ست النساء: تنبيه الغافلين للدمشقي ص/ ٣٩٢. مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. مقام للأُستاذ / يوسف الضبع بعنوان: العدوان على بنت عدنان، في الأعوام قبل عام ١٤٠٠ هـ. المعيار المعرب ١٢ / ٣٧٣.
[ ٢٨٧ ]
والكذب حرام مع ما في ذلك من الكبر، والتفاخر، والتزكية، وغير ذلك) ثم ذكر حديث برة - ﵂ - اهـ.
سجدت لاسم ربي:
مضى في هذا الحرف بلفظ: سبحان الله
السَّدَنة:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
السَّديد:
كل التسمية به. مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
السر الجامع:
يأتي في حرف الطاء: طه.
سرور: (١)
مضى في حرف الألف: أفلح.
سرير: (٢)
نقل ابن القيم - رحمه الله تعالى -عن أبي القاسم عبد الله بن خلف المقري الأندلسي - رحمه الله تعالى - في كتابه: «الاهتداء لأهل الحق والاقتداء» نقلًا مطولًا في استواء الله تعالى على عرشه حقيقة، كما يليق بجلاله، وعظمة سلطانه، ثم ذكر سؤالًا للمؤولة، وأجاب عنه فقال:
فإن قال: فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل إلى مكان؟ قيل له: أما الانتقال وتغير الحال فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه؛ لأن كونه في الأزل لا يوجب مكانًا وكذلك نقلته لا توجب مكانًا، وليس في ذلك كالخلق؛ لأن كونه يوجب مكانًا من الخلق ونقلته توجب مكانًا، ويصير متنقلًا من مكان إلى مكان، والله تعالى ليس كذلك، ولكنا نقول: استوى من لا مكان إلى مكان. ولا نقول: انتقل، وإن كان المعنى في ذلك واحدًا. كما نقول: له عرش، ولا نقول: له «سرير» . ونقول: هو الحكيم. ولا نقول: هو العاقل، ونقول: خليل إبراهيم، ولا نقول: صديق إبراهيم، وإن كان المعنى في ذلك واحدًا؛ لأنا لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى به نفسه على ما تقدم، ولا ندفع ما وصف به نفسه ) اهـ.
_________________
(١) (سرور: تحفة المودود ص/ ١١٦.
(٢) (سرير: اجتماع الجيوش الإسلامية ص/ ٥٧.
[ ٢٨٨ ]
السريع: (١)
من الخطأ المحض عدُّهُ من أسماء الله تعالى. وأنظره في حرف الألف: الأبد.
سِسْتر:
هذه اللفظة في اللغة الإنكليزية بمعنى: «الأخت» وقد انتشرت النداء بها في المستشفيات للممرضات وبخاصة الكافرات.
وما أقبح بمسلم ذي لحية يقول لممرضة كافرة، أو سافرة: يا سستر، أي: يا أختي!
وأما الأعراب فلفرط جهلهم، يقولها الواحد منهم، مُدَلِّلًا على تحضره! نعمْ على بغضِهِ، وكثافة جهله.
ومثله قولهم للرجل: «سير» أو: «مستر» بمعنى: سيد فعلى المسلم أن يحسب للفظ حسابه، وأن لا يذُلَّ وقد أعزَّه الله بالإسلام.
سعد الخيل: (٢)
عن سعد بن قيس أنه قدم إلى النبي - ﷺ - فقال له: «ما اسمك»؟ قال: سعد الخيل قال: «بل أنت سعد الخير» رواه ابن منده.
السِّفْر: (٣)
عن بريدة - ﵁ - قال: إن أول من جمع القرآن في مصحف: سالم مولى أبي حذيفة، ثم ائتمروا على أن يسموه باسم، فقال البعض منهم: سموه «السفر»، فقال: إن ذلك من تسمية اليهود لكتبهم، فكرهوا ذلك، فقال: إني رأيت مثله في الحبشة، يسمى: المصحف؛ فأجمع رأيهم على أن يسموه المصحف، فسمي به.
أخرجه ابن أبي داود في «كتاب المصاحف»، وسنده منقطع، وهكذا قال الكتاني، في نقول أُخر.
السُّكْر (بمعنى الخشية من الله): (٤)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
_________________
(١) (السريع: انظر: تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٧٩.
(٢) (سعد الخيل: الإصابة ٣/ ٧٢، رقم / ٣١٩٣.
(٣) (السِّفْر: التراتيب الإدارية للكتاني ٢/ ٢٨١.
(٤) (السُّكْر (بمعنى الخشية من الله): مدارج السالكين ٣/ ٣٠٥. روضة المحبين ص/ ١٠٢، ١٥٠. التصوف الإسلامي لزكي مبارك ١/ ٦١.
[ ٢٨٩ ]
(وهذا المعنى لم يعبر عنه في القرآن، ولا في السنة، ولا العارفون من السلف بالسكر أصلًا، وإنما ذلك من اصطلاح المتأخرين، وهو بئس الاصطلاح..) إلى آخره وهو مهم.
السلام على الله: (١)
عن ابن مسعود - ﵁ - قال: كنا إذا كنا مع رسول الله - ﷺ - في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده السلام على فلان، فقال النبي - ﷺ -: «لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام» . رواه البخاري ومسلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسألك الفوز بالجنة، أسألك النجاة من النار: (٢)
قول هذا عقب السلام من الصلاة بدعة، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في الفتاوى.
السلام على من اتبع الهدى: (٣)
هذه في هدي النبي - ﷺ - في مخاطبة أهل الكتاب. وقرر السيوطي المنع منها بين المسلمين؛ لأن مؤداها أن أخاك المسلم غير مهتدٍ.
سلام حار: (٤)
من العبارات المولدة قولهم: سلام حار، لقاء حار، وهكذا.
والحرارة وصف ينافي السلام وأثره، فعلى المسلم الكف عن هذه اللهجة الواردة الأجنبية، والسلام اسم من أسماء الله، والسلام يثلج صدور المؤمنين فهو تحيتهم وشعار للأمان بينهم.
سُلطان:
إطلاق على النبي - ﷺ -، يأتي في
_________________
(١) (السلام على الله: تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٨٢ - ٥٨٤..
(٢) (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسألك الفوز بالجنة، أسألك النجاة من النار: الفتاوى ٢٢/ ٤٩١.
(٣) (السلام على من اتبع الهدى: زاد المعاد ٢/ ٤٢٦. الحاوي للسيوطي ١/ ٢٥٢. المجموع الثمين ١/ ٤٩.
(٤) (سلام حار: انظر: شموس العرفان ص/ ٤٩. تقويم اللسانين ص/ ١٠٢.
[ ٢٩٠ ]
حرف الميم: ملِك.
سلطان السلاطين: (١)
انظر في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الميم: ملك الملوك وفي حرف العين: عبد المطلب.
سلبه الله الإيمان:
مضى في الألف: اللهم اسلبه الإيمان.
السمسار: (٢)
عن قيس بن أبي غرزة قال: كنّا بالمدينة نبيع الأوساق ونبتاعها، وكنا نسمى أنفسنا: السماسرة، ويسمينا الناس، فخرج إلينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فسمَّانا باسم هو خير من الذي سمَّينا أنفسنا وسمَّانا الناس فقال: «يا معشر التجَّار، إنه يشهد بيعكم الحلف والكذب، فشوبوه بالصدقة» رواه أصحاب السنن الأربع.
سِهام:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
سواد: (٣)
في ترجمة: سواد بن ملك الداري. قال ابن الكلبي: غير النبي - ﷺ - فسماه: «عبد الرحمن» .
سوزان:
يأتي بلفظ: سوسن.
وفي حرف العين: عبد المطلب.
سوسن: (٤)
لما كانت تسمية المرأة به منتشرة خارج جزيرة العرب، لهج به المستغربون من أبناء هذه الديار، وهذا
_________________
(١) (سلطان السلاطين: تحفة المودود ص/ ١١٤. زاد المعاد ٢/ ٦.
(٢) (السمسار: سنن النسائي ٧/ ١٥. تهذيب السنن ٥/ ٤ - ٥. اقتضاء الصراط المستقيم: ١/ ٤٦٥.
(٣) (سواد: الإصابة ٣/ ٢٢١ رقم / ٣٥٨٧.
(٤) (سوسن: السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٢٣ الطرة على الغرة ص/ ٢٨٤ - ٢٨٥. التبصير في الدين ص / ٣٩. شرح السنة للالكائي. الإيمان لابن منده ١/ ١٢٩. التنكيل للمعلمي ٢/ ١٥٧. سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٢١.
[ ٢٩١ ]
دأب ضعفاء الحصانة العقدية والسلوكية، في تلقف كل وافد، ولو علموا أنه في الأصل: اسم لنبات طيب الرائحة؛ لكانوا فيه من الزاهدين.
وبتتبع علمِيَّةِ هذا على مرِّ القرون تبين مع ما ذكر ما يلي:
١. اسم لامرأة رميت بالبغاء في عهد دانيال ﵇، فبرأها الله تعالى، كما يروى في سنن البيهقي.
٢. وهو اسم لأول من نطق بالقدر بالعراق، كما في سير أعلام النبلاء للذهبي قال ٤/ ١٨٦: (عن الأوزاعي: أو من نطق بالقدر: «سوسن» بالعراق، كان نصرانيًا فأسلم، ثم تنصر، فأخذ عنه معبد، وأخذ غيلان القدري عن معبد) اهـ.
فهو من الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء: ومنه في الرجال محمد بن مسلم بن سوسن الطائفي.
٣. وهو اسم لأم غائب الرافضة المنتظر المُدعى باسم: محمد بن الحسن العسكري، وقيل اسمها: نرجس، وقيل: صقيل.
وفي الطرة على الغرة ص/ ٨٤ قال:
(ويقول للنوع المعروف من المشموم: سُوْسن، بضم السين، فيتوهمون فيه، ومنه نشأ تطيُّرُّ بعض الأدباء به لما أُهدي إليه فكتب إلى أهداه يعاتبه:
لم يكفك الهجر فأبديت لي تفاؤلًا بالسوء له سوسنه
أولها سوء وباقي اسمها يخبر أن السوء يبقى سنة
والصواب الفتح إلخ.
السياسة: (١)
يلْفتُ نظر القارئ في مواد اللسان العربي، أن ثمة ألفاظ متقاربة المعنى، لكن بالتدقيق يجد بينها فروقًا، وقد أُفردت لذلك مؤلفات، وأُعدت فيه أبحاث، وجملتها معلومة.
والذي يعنينا هنا: أنه لبعض هذه
_________________
(١) (السياسة: الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري. تحقيق: حسام الدين القدسي. ويأتي بعد كل لفظ ذكر الصفحات لهذه الطبعة.
[ ٢٩٢ ]
الفروق في معانيها إمَّا فرق من جهة اشتقاقها، أو حقيقتها، أو صيغها، أو استعمالها، أو الحرف الذي تتعدى به كل منها، وهكذا من موجبات الفرق، والتفريق؛ لواحد من هذه الأسباب يأتي التحقيق فيما لا يجوز إطلاقه شرعًا على الله - ﷾ - أو على رسوله - ﷺ - أو على أي من أُمور الشرع المطهر.
وقد اعتنى بهذه: اللغوي الشهير أبو هلال العسكري: الحسن بن عبد الله بن سهل، المتوفى بعد سنة ٣٩٥ هـ، وذلك في كتابه: «الفروق اللغوية»، وقد ذكر فيه نحو خمسين لفظًا لا يجوز إطلاقها على الله - تعالى -؛ لما في الفرق من معنى لغوي لا تجوز نسبته إلى الله - سبحانه -. وكثير منها يُسلم له، وبعض جرَّة إليه بعض المناحي الكلامية - عفا الله عنا وعنه - وقد رأيت أن أسوق ما سلم منها شرعًا على مذهب جماعة المسلمين: أهل السنة والجماعة، مساقًا واحدًا عند أول فارق ذكره في مقدمته لكتابة، وهو: «الفرق بين السياسة والتدبير» .
ثم أحيل إلى هذا الموضوع، في حروفه من هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى -:
السياسة:
لا يوصف الله - سبحانه - به؛ لأن اشتقاقها من النظر في دقيق الأُمور، مشتقة من السُّوْس: حيوان معروف. والأُمور لا تدق عنه - سبحانه - وإنما يوصف - سبحانه - بالتدبير؛ لأن له صفة الاستمرار، ولهذا قيل في التدبير المستمر: سياسة، قال الله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ .
ص/ ١٥، ١٤٩، ١٥٨.
البداء:
أصله الظهور بعد الخفاء؛ لهذا فلا يجوز على الله - تعالى - فلا يطلق على الله لفظ البداء، وهذا بخلاف: «النسخ» وهو: رفع حكم شرعي بآخر. فتقول: نسخ الله هذا الحكم
ص / ٤٥ - ٤٦. وقد مضى زيادة بيان في حرف الباء: البداء.
المعرفة:
من صفاته - سبحانه -: العلم
[ ٢٩٣ ]
الذي لا يسبقه جهل، بخلاف المعرفة؛ لهذا فلا يوصف الله - سبحانه - بلفظ عارف، وما تصرَّف عنه. ص/ ٦٢ - ٦٣. وانظر في حرف العين: عارف.
الشعور:
إنما يوصف الله بالعلم - سبحانه - أما الشعور، فلا؛ لعدم النص أولًا، ولان الشعور، مشتق من الشَّعر؛ لدقته، والله - سبحانه- لا يدق عنه شيء، فلا يوصف به. ص/ ٦٤.
التلقين:
نقول كما قال الله تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: من الآية١١٣] بخلاف: «التلقين» فإنه لا يكون إلا في القول ويقتضي التكرار مرة بعد أُخرى، ولم يرد به نص.
ولهذا: لا يُقال: إن الله يلقن العبد، كما يقال: إن الله يُعلِّمه. ص / ٦٥.
علاَّمة:
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [سبأ:٤٨] .
إذ صيغة: علاَّم، صيغة مبالغة، والله - سبحانه - موصوف بالعلم التام لما كان، وما لم يكن، وأن لو كان كيف يكون.
لكن لا يوصف بصيغة المبالغة: «علاَّمة»؛ لأن دخول الهاء تفيد الوصف به بمن يقوم مقام جماعة من العلماء، فهذا للمخلوقين. ص / ٦٨ - ٦٩.
ونحوه في: «فتح الباري: ١٣ / ٣٨٢» .
الشديد:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [هود: من الآية٦٦] . فمن أسماء الله - سبحانه -: القوي، ومن لوازم القوة: القدرة، بخلاف: «الشديد»؛ ولهذا لم يأت في القرآن الكريم إلا مربوطًا بالعقاب أو العذاب أو الحساب الشديد، وهو كثير، وليس من أسماء الله «الشديد» .
قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: من الآية١٣] فهذا من صفات الله - سبحانه -. انتهى ص/ ٨٦.
[ ٢٩٤ ]
سيبويه:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
سيد العابدين:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
سيد المسلمين:
لا تطلق على غير النبي - ﷺ -، وفي إطلاقها مقيدة نظر، والصحيح الجواز، مثل سيد المسلمين في زمانه.
ومضى في حرف الألف: إمام المتقين.
سيِّد الوُزراء: (١)
في ترجمة الوزير ابن هبيرة الحنبلي، المتوفى سنة ٥٦٠ هـ من «ذيل الطبقات» قال ابن رجب:
«وكان الوزير قبل وزارته، يلقب: جلال الدين، وقال يومًا: لا تقولوا في ألقابي: سيِّد الوزير، فإن الله - تعالى - سمَّى هارون: وزيرًا، وجاء عن النبي - ﷺ - أنَّ وزيريه من أهل السماء: جبريل، وميكائيل، ومن أهل الأرض: أبو بكر، وعمر، وجاء عنه أنه قال: «إن الله اختارني واختار لي أصحابًا، فجعلهم وزراء وأنصارًا» ولا يصلح أن يقال عني: أني سيد هؤلاء السادة») انتهى.
السيدة عائشة - ﵂ -: (٢)
ههنا أمور:
١. السيادة للنساء مثل قول السيدة عائشة، السيدة خديجة، السيدة فاطمة. هذا لم يكن معروفًا في لسان السلف والخير في إتباعهم.
٢. تسمية كل امرأة: «سيدة» مسلمة كانت أم كافرة، صالحة أم فاسقة. هذا لا يجوز؛ لأن تسويد الفاسق والكافر مما نهى عنه الشرع المطهر، ومنه ما ثبت عن النبي - ﷺ - عن بريدة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقولوا للمنافق: سيدنا، فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم» .
_________________
(١) (سيِّد الوُزراء: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ١/ ٢٥٣.
(٢) (السيدة عائشة - ﵂ -: المجموع الثمين ١/ ١٢٦.
[ ٢٩٥ ]
رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.
٣. ومنه تسمية بعض المحلات التجارية، أو المجلات باسم: «سيدتي»، أو: «سيدتي الجميلة» فينهى عنه لذلك مع ما فيه من إغراء ومخادعة للمرأة، وإخضاع معها يجر إلى خضوعها.
السيد:
جمْعُهُ سادة، والسِّيادة تكون للرئيس على القوم، وهو مشتق من السؤدد، وقيل: من السواد، لكونه يرأس على السواد الأعظم من الناس.
ويتعلق بهذا اللفظ عدة أبحاث:
(أ) إطلاق على الله تعالى.
(ب) السيادة للنبي - ﷺ -.
(جـ) تسويد من سواه من المسلمين.
(د) السيادة للفاسق.
(هـ) السيادة للمنافق.
(و) السيادة للكافر.
(ز) لفظ: سيد ولد آدم.
(حـ) سيد السادات.
(ط) سيد الكل.
(ي) سيد للناس.
(ك) سِيْدي.
وبيانها على ما يلي:
(أ) إطلاق على الله تعالى.
للبلوي في كتابه: «ألف باء للألباء» بحث مطول فيه ١/ ٢٣١ - ٢٣٢.
والمفسرون يبحثونه في تفسير «الصمد» من سورة الإخلاص.
ويأتي في حرف الياء بلفظ: يا سيدي. وانظر: الفقرة (جـ) الآتية بعد
(ب) السيادة للنبي - ﷺ -. (١)
من استقرأ صيغ الصلاة على النبي
_________________
(١) (السيادة للنبي ﷺ: تحفة الذاكرين ص/ ٦٠. السلسلة الصحيحة رقم / ٨٨٠٣. فتح الباري ٥/ ١٧٨ - ١٨٠. الأدب المفرد ١/ ٣٠١. تيسير العزيز الحميد ص/ ٦٦٢ - ٦٦٣. الإصابة ٧/ ٣٠٩، زاد المعاد ٣/ ٢٩. فتاوى ابن إبراهيم ١/ ١٩٦. عمل اليوم والليلة للنسائي. المعيار المعرب ١/ ٨١ - ٨٢. منشور الهداية لابن فكون: ٧٤. صيانة الإنسان للسهسواني. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٧ - ١٣٨. شرح كفاية المتحفظ لابن الطيب ص/ ٥٧ - ٥٩ مهم. المجموع الثمين ١/ ١٠٥ - ١٠٦ تسمية المولود ص/ ٣٨ - ٣٩. وحرف العين عبد المطلب. الدرر السنية ٤/ ٤١٥ - ٤١٦ مهم. البيان والتحصيل ١٨ / ٤٣٠.
[ ٢٩٦ ]
- ﷺ - الواردة لم يجد فيها لفظ «السيادة»، لا داخل الصلاة ولا خارجها، ومن استقرأ أحاديث الأذان لم يجدها في ذكر «الشهادة بأن محمدًا رسول الله» . والمحدثون كافة في كتب السنة لا يذكرون لفظ السيادة عند ذكر النبي - ﷺ -.
وقد استقرأ جماعة من المحققين ومنهم الحافظ ابن حجر كما نقله عنه: السخاوي في: «القول البديع»، والقاسمي في «الفضل المبين في شرح الأربعين» للعجلوني إذ قرر - رحمه الله تعالى - أن لفظ «السيادة» لم يثبت في الصلاة على النبي - ﷺ -، ولا في الشهادة له بالرسالة - ﷺ -، وأنها داخل الصلاة لا تشرع لعدم التوقيف بالنص، وأما خارجها فلا بأس. وهذا نص ما في «الفضل المبين ص/ ٧٠ - ٧١» للقاسمي:
«لطيفة: للعلماء اختلاف في زيادة لفظ «سيدنا» في الصلاة على النبي - ﷺ -، وقد وقفت على سؤال رفع لأبي الفضل الحافظ ابن حجر في ذلك فأجاب عنه وأجاد، وهاكه بنصه: (سُئِل الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن صفة الصلاة على النبي - ﷺ - في الصلاة أو خارج الصلاة، سواء قيل بوجوبها، أو بندبها: هل يشترط فيها أن يصفه - ﷺ - بالسِّيادة بأن يقول مثلًا: صلِّ على سيِّدنا محمدٍ، أو على سيّدِ الخلق، أو سيّد ولد آدم؟ أو يقتصر على قوله: اللهم صلِّ على محمد؟ وأيهما أفضل: الإتيانُ بلفظ السيادة؛ لكونها صفةً ثابتةً له - ﷺ -، أو عدمُ الإتيان؛ لِعدم ورُود ذلك في الآثار؟ فأجاب - ﵁ -: نعم اتِّباعُ الألفاظ المأثور أرجح، ولا يقال: لعلَّةُ ترك ذلك تواضعًا منه - ﷺ - كما لم يكن
[ ٢٩٧ ]
يقول عند ذكره: ﷺ، وأمّتهُ مندوبة إلى أن تقول ذلك كلما ذُكر؛ لأنَّا نقول: لو كان ذلك راجحًا لجاء عن الصحابة، ثم عن التابعين، ولم نقِفْ في شيءٍ من الآثار عن أحدٍ من الصحابة ولا التابعين أنه قال ذلك، من كثرة ما ورد عنهم من ذلك، هذا الإمامُ الشافعي - أعلى الله درجته - وهو من أكثر الناس تعظيمًا للنبي - ﷺ - قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه: اللهم صلِّ على محمد، إلى آخر ما أدَّاه إليه اجتهاده وهو قوله: كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون؛ وكأنه استنبط ذلك من الحديث الصحيح الذي فيه «سبحان الله عدد خلقه»، وقد ثبت أنه - ﷺ - قال لأًم المؤمنين ورآها قد أكثرت التسبيح وأطالته: «لقد قلت بعدك كلمات لو وزنت بما قلت لوزنتهن» وذكر ذلك وكان - ﷺ - يعجبه الجوامع في الدعاء) انتهى.
وقد رأيت رسالة باسم «تشنيف الآذان في ذكر لفظ السيادة في الأذان» . ومن النظر فيها يتحقق للمصنف عدم المشروعية؛ لأن مؤلفها جلب ما وسعه علمه من الآثار، وهي لا تسلم له سندًا ولا دلالة. وانظر ما تقدم بلفظ: اللهم صل على سيدنا محمد. وفي «إصلاح المساجد» للقاسمي ص/ ٥٢ ذكر عدم مشروعيتها في الإقامة.
سيد المرسلين: عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين
رواه ابن ماجه. وفي سنده المسعودي.
والنبي - ﷺ - هو سيد ولد آدم من الأنبياء والمرسلين وغيرهم، لكن الذكر بابه التوقيف. والله أعلم.
(جـ) إطلاقها على المخلوق:
عن مطرِّف بن عبد الله بن الشخير
[ ٢٩٨ ]
- رحمه الله تعالى - قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي - ﷺ -، فقالوا: أنت سيدنا، قال: «السيد الله»، قالوا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا، قال: فقال: «قولوا بقولكم، ولا يستجرينكم الشيطان» . رواه أبو داود، والبخاري في «الأدب المفرد» والنسائي في «عمل اليوم والليلة» .
قال ابن حجر: رجاله ثقات، وقد صححه غير واحد، وقد جاءت أحاديث أُخر فيها إطلاق «السيد» على المخلوق، كما صحيح البخاري في حديث: «قوموا إلى سيدكم» وغيره.
قال ابن حجر في الجمع بينها:
(ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير المالك، والإذن بإطلاقه على المالك، وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا، ويكره أن يخاطب أحدًا بلفظه، أو كتابته بالسيد، ويتأكد هذا إذا كان المخاطب غير تقي. وذكر حديث بريدة) اهـ.
قال ابن القيم - ﵀ - في البدائع:
(اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر: فمنعه قوم، ونُقل عن مالك، واحتجوا بأنه - ﷺ - لما قيل له: يا سيدنا قال: «إنما السيد الله» .
وجوزه قوم، واحتجوا بقول النبي - ﷺ - للأنصار: «قوموا إلى سيدكم»، وهذا أصح من الحديث الأول.
قال هؤلاء: السيد أحد ما يضاف إليه، فلا يقال لتميمي إنه سيد كندة، ولا يقال لمالك: إنه سيد البشر. قال: وعلى هذا فلا يجوز أن يطلق على الله هذا الاسم. وفي هذا نظر، فإن السيد إذا أطلق عليه - تعالى - فهو بمعنى: المالك، والمولى، والرب، لا بالمعنى الذي يطلق على المخلوق. والله
[ ٢٩٩ ]
﷾ أعلم) اهـ.
وفي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: كان عمر يقول: «أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا» يعني بلالًا.
وفي آخر: «صيانة الإنسان» للسهسواني بحث مهم فيها.
وأما تخصيص من ينتمي إلى فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - باسم السيد فقد جاء في أدب الرسائل: ص/ ٥٥١ - ٥٥٤، قال الآلوسي - ﵀ - ما نصه:
(بعد أن أحمد الله وأهدي إليكم تحيتي: قد سألتم أولًا عن سبب محبة الناس الانتماء إلى فاطمة وابنيها ولم ينتسب أحدٌ من أخواتها مِمَّن تزوجن بأحدٍ من الخلفاء الراشدين، ولم يُعدّ من انتسب إليهن سيدًا بل السيادة منحصرة فيمن ينتمي إلى ابن فاطمة.
فالجواب: أن النبي - ﷺ -، كان له أربع بنات: زينب وتزوّجها رجل من الصحابة مذكورٌ اسمه في السِير، وولدت ابنة سُمِّيت أُمامة، وولدًا اسمه عليّ، فأُمامة تزوجها عليّ بن أبي طالب بعد موت فاطمة، ومات عنها ولم يُولد له منها ولد، فلم يكن لها ذرية، ولا لأخيها عليّ، والبنت الثانية والثالثة: رقيّة وأُم كلثوم، تزوجها عثمان وماتتا في حياة والدهما. وقد ولدت إحداهما لعثمان ولدًا اسمه عبد الله، مات صغيرًا مِن نقرة ديك في عينه. وكانت فاطمة أصغر أخواتها، تزوَّجها عليّ بن أبي طالب، فوُلِد له منها الحسن والحسين. وكان والدها يحبّها حبًّا عظيمًا ويحبّ ولديْها، وقد رُوي في حقِّها وحقِّ ولديْها عدة أحاديث مذكورة في الاستيعاب الإصابة وأُسد الغابة، في ترجمة فاطمة وولديْها، وأنه كان يُطلق لفظ الابن على كلٍّ منهما. ولما نزلت آية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ إلى آخر الآية من سورة آل عمران، عدَّ الحسن والحسين وفاطمة وعليًا، فعُلِم أنهم المراد من الآية، وأن
[ ٣٠٠ ]
أولاد فاطمة وذريتها يسمّون أبناءه وينتسبون إليه نسبة صحيحة. وروي في الحديث: «كلّ سبب ونسب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي. وكلّ بني أُنثى عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة أنا عصبتهم» .
قال ابن حجر المكي: فعُلِم مِن الأحاديث السابقة أن من خصائصه - ﷺ - أنّ أولاد بناته ينسبون إليه، فيدخلون في الوقف والوصية لهم. قال: ومن قواعد ذلك أن يُقال للحسن والحسين: أبناء رسول الله - ﷺ - وهو أبٌ لهما. انتهى. فلو كان لبناته الأُخر عقبٌ لكان لهم فضيلةٌ مذكورة، ولكن لم يكن لهن ذلك.
وأمّا إطلاق السيّد على ذريّة الحسنين، فهذا الإطلاق لم يكن في الزمن الأول. قال السيوطي: إنّ اسم الشريف كان يُطلق في الصدر الأول على من كان مِن أهل البيت سواء كان حسنيًا أو حسينيًا أو علويًا أو جعفريًا أو عبّاسيًا، فلما ولي الخلافة الفاطميون بمصر، قصرُوا اسم الشريف على ذريّة الحسن والحسين فقط، واستمرّ ذلك إلى الآن.
وقال ابن حجر في شرح المنهاج، في باب الوصايا: الشريف هو المنتسب من جهة الأب إلى الحسن والحسين؛ لأنَّ الشرف وإنْ عمّ كلّ شريف، إلا أنه اختص بأولاد فاطمة عُرف مطّردًا عند الإطلاق. انتهى.
وأمَّا إطلاق السيّد على عقب الحسنين، فلا أصل له، وكذلك العمامة الخضراء حتى قال القائل:
جعلوا لأبناء الرسول علامة إنّ العلامة شأن من لم يشتهر
نور النبوة في جباه وجوههم تغني الشريف عن الطِراز الأخضر
وأما قولكم: لأيّ سبب يُسمّى بيت عليّ: أهل البيت؟ فالجواب: أن هذا التخصيص غير صحيح. ففي لسان العرب: أهل الرجل أخص الناس به. وأهل بيت النبي - ﷺ -: أزواجه وبناته وصهره أعني عليًّا، أو نساء النبي - ﷺ -، والرجال الذين هم آله. وفي التنزيل
[ ٣٠١ ]
العزيز: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ إلخ والآل. قال ابن تيمية في ردّه ص/ ٢١: وقد تنازع الناس في آل محمد: منْ هم؟ فقيل: أمته، وهذا قول طائفة مِن أصحاب محمد - ﷺ - وملك وغيرهم. وقيل: المتّقون مِن أُمته.. إلى أن قال: والصحيح أنّ آل محمد هم أهل بيته، وقال في صحيفة ٦٥ م٤: إن جميع بني هاشم داخلون في آل محمد كالعباس وولده والحارث بن عبد المطلب.. إلى أن قال: بل يدخل فيه سائر أهل بيته إلى يوم القيامة، ويدخل فيه أخوة عليّ كجعفر وعقيل. انتهى. وأنا أقول: إن الآل يُطلق على أربعة معانٍ: أصحّها أنّ الآل أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب. وهم الذين تُحرم عليهم الصدقة ويستحقون خمس الخمس. ودلائل المعاني الأربع وما لها وعليها يحتاج تفصيلها إلى إفراد كتاب. والسبب في عدم عد الخلفاء مِن الآل: أنهم ليسوا من بني هاشم والمطلب، وهم الذين نصروا النبي - ﷺ - في الجاهلية والإسلام، ولذلك خصّوا بالآل. فتبيَّن أنَّ الحسنيْن وعقبهما من جملة الآل ومن جملة أهل البيت، وأنهم لا يتميزون عن سائر قريش إلا بتحريم الصدقة. وإلا فقريش كلّهم أكفاء لبني هاشم. وإن لعقب الحسنيْن فضيلة أُخرى وهي ما ورد في حقهما من الأحاديث، هذا إنْ كانوا سالكين المسالك المرضية لله تعالى، وإلا فالرسول بريء منهم.
لا تنفع الأنسابُ من هاشمٍ إن كانتِ الأنفسُ مِن باهلة
وإنّ إطلاق اسم الشريف والسيّد إطلاق حادث، وكذا لبْس الطراز الأخضر، كلّ ذلك مِن المبتدعات ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ . هذا ما لزم بيانه والله أعلم.) انتهى.
(د) سيد للفاسق:
انظر: البحث بعده.
[ ٣٠٢ ]
(هـ) سيد للمنافق: (١)
عن بريدة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تقولوا للمنافق سيّدنا..» الحديث.
رواه أبو داود، والبخاري في «الأدب المفرد» ونحوه عند الحاكم، وابن أبي الدنيا.
فالنهي يتأكد إذا كان المخاطب غير تقي.
(و) سيد للكافر: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في: أحكام أهل الذمة:
(وأما أن يخاطب بسيدنا، ومولانا، ونحو ذلك؛ فحرام قطعًا، وفي الحديث المرفوع: «لا تقولوا للمنافق: سيّدنا فإن يكن سيدكم فقد أغضبتم ربكم..») اهـ
(ز) سيد ولد آدم: (٣)
أي فهو ممتنع في حق غير النبي - ﷺ - والله أعلم.
(حـ) سيد السادات: (٤)
وانظر في حرف الميم: المفتي الأكبر.
(ط) سيد الكل:
انظر في حرف التاء: تعس
_________________
(١) «هـ) السيادة للمنافق: فتح الباري ٥/ ١٧٩ الأدب المفرد ص/ ٣٣٥. أبو داود ٤/ ٢٩٥. أحمد في مسنده ٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧. وابن أبي الدنيا في: الصمت وآداب اللسان رقم ٣٦٦. تهذيب السنن ٧/ ٢٣٧. رياض الصالحين ص/ ٧٠٧. شرح الأدب المفرد ٢/ ٢٣٠. زاد المعاد ٢/ ٩. السلسلة الصحيحة ٣ / ٣٧٨.
(٢) «و) السيادة للكافر: أحكام أهل الذمة ٢/ ٧٧١.
(٣) «ز) سيد ولد آدم: انظر في حرف الميم: ملك الأملاك. وتحفة المودود ص / ١١٥.
(٤) «حـ) سيد السادات: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم: ١/ ١٧٣.
[ ٣٠٣ ]
الشيطان. وفي حرف الميم: ملك الملوك، وتحفة المودود ص/ ١١٥.
(ي) سيد للناس: (١)
انظر في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الميم: ملك الملوك.
(ك) سِيْدي:
عده ابن الحنبلي في «سهم الألحاظ في وهم الألفاظ» ص/ ٦١، من الغلط والوهم في اللغة، فلا يقال: لغة: (أنت سِيْدي) في موضع: أنت سيِّدي، بفتح السين وتشديد الياء.
الستيليستيك:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
السيمنتيك:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
السوسيولوجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
السيكولوجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
السنتكس:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
_________________
(١) «ي) سيد للناس: تحفة المودود: ص/ ١١٥. زاد المعاد: ٢ / ٦
[ ٣٠٤ ]
(حرف الشين)
شاءت الطبيعة:
يأتي في حرف الطاء: الطبيعة.
شاء القدر:
يأتي في حرف الطاء: الطبيعة.
الشائي: (١)
جاء في بعض نقول الحموية: «الشائي» .
وهو: اسم فاعل من شاء، من الإخبار عن الله بلفظ الاسم، وليس اسمًا من أسماء الله تعالى.
شاءت حكمة الله: (٢)
المشيئة صفة من صفات الله تعالى والصفة تضاف إلى من يستحقها، ولله تعالى المشيئة الكاملة والقدرة التامة، ومشيئته سبحانه فوق كل مشيئة، وقدرته سبحانه فوق كل قدرة. فيقال: شاء الله سبحانه، ولا يقال: شاءت حكمة الله، ولا يقال: شاءت قدرة الله، ولا: شاء القدر، ولا: شاءت عناية الله، وهكذا من كل ما فيه نسبة الفعل إلى الصفة، وإنما يقال: شاء الله، واقتضت حكمة الله، وعنايته سبحانه.
وكل هذه ونحوها، في حرف التاء: «تدخَّل القدر»، من عبارات بعض أهل عصرنا الذين لا يتورعون عن هذه وأمثالها.
وانظر في حرف اللام: لم تسمح لي الظروف.
_________________
(١) (الشائي: الفتاوى للشيخ محمد بن إبراهيم ١/ ٢٠٥.
(٢) (شاءت حكمة الله: المجموع الثمين ١/ ١١٠، ١١٣، ١١٤.
[ ٣٠٥ ]
شادي:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
شادية:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
الشارع:
يأتي في حرف الميم بلفظ: المشرع.
الشاطر: (١)
هو بمعنى قاطع الطريق، وبمعنى: الخبيث الفاجر. وإطلاق المدرسين له على المتفوق في الدرس خطأ، فليتنبه.
نعم: «الشاطر» في اصطلاح الصوفية، هو «السابق المسرع إلى الله» فانظر كيف سرى هذا الاصطلاح الصوفي إلى تلقينه للطلاب.
شاهنشاه: (٢)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. ويأتي في حرف العين: عبد المطلب. وفي حرف الميم: ملك الملوك.
وفي تاريخ ابن الكثير قال في ترجمة: عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة الديلمي: (وهو أول من تسمى «شاهنشاه» . ومعناه: ملك الملوك) اهـ.
وقال سفيان بن عيينة:
(ملك الملوك: مثل شاهنشاه) رواه البخاري، ومسلم.
الشديد:
ليس من أسماء الله تعالى، وانظر في حرف السين: السياسة.
الشراب الروحي:
ويقولون: الأشربة الروحية للخمر. وهذا من التلبيس. وانظر في حرف الألف: أم الأفراح. وفي حرف الحاء: الحشيشة، وفي حرف الراء: الراحة. وفي حرف اللام: لقيمة الذكر.
_________________
(١) (الشاطر: انظر: المعجم الوسيط. وحيلة البشر للبيطار: ٢/ ٨١٥.
(٢) (شاهنشاه: المنتظم: ٨/٦٥. الكامل لابن الأثير ٩/ ٤٦٠. تاريخ ابن كثير ١١/ ٣٣٥ ١٢ / ٤٧. رياض الصالحين ص/ ٧٠٧. الأذكار ص/ ٣١١، شرحها ٦/ ١١٣، ٧/ ٨٦. زاد المعاد ٢/ ٦. تحفة المودود ص/ ١١٤. تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٤٧. الفتاوى الحديثية / ١٣٢. العبر للذهبي ٢/ ٣٦١. وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١. وتاريخ ابن كثير ١٢ / ٤٧، رمي للخطباء لما لقبوا جلالة الدولة بشاهنشاه الأعظم في قصة يطول ذكرها وينبغي الرجوع إليها.
[ ٣٠٦ ]
شرح القرآن: (١)
قال أبو هلال العسكري - رحمه الله تعالى -:
(الفرق بين الشرح والتفصيل: أن الشرح: بيان المشروح، وإخراجه من وجه الإشكال إلى التجلي، والظهور؛ ولهذا لا يُستعمل الشرح في القرآن.
والتفصيل هو ذكر ما تضمنته الجملة على سبيل الإفراد؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ ولم يقل: شُرحت. وفرق آخر: أن التفصيل: هو وصف آحاد الجنس، وذكرها معًا، وربما احتاج التفصيل إلى الشرح والبيان، والشيء لا يحتاج إلى نفسه) انتهى.
شرع الديوان: (٢)
في «معيد النعم» للسبكي قال:
(ومن قبائحهم: أنهم إذا اعتمدوا شيئًا مما جرت به عوائدهم القبيحة يقولون: هذا شرع الديوان لا شرع له، بل الشرع لله تعالى، ولرسوله - ﷺ -، فهذا الكلام ينتهي إلى الكفر، وإن لم تنشرح النفس لتكفير قائله، فلا أقلَّ من ضربه بالسياط؛ ليكف لسانه عن هذا التعظيم الذي هو في غنية عنه، بأن يقول: عادة الديوان، أو طريقه، أو نحو ذلك من الألفاظ التي لا تنكر) اهـ.
شريس: (٣)
في حديث شريس بن ضمرة المزني لما حمل صدقته إلى النبي - ﷺ - ويقال: هو أول من حمل صدقته، قال له: «ما اسمك»؟ فقال: شريس، فقال له: «بل أنت شريح» .
الشريف: (٤)
قال الهيتمي بعد بحث:
«واعلم أن اسم: «الشريف» كان
_________________
(١) (شرح القرآن: الفروق اللغوية: ص/ ٢٤ الباب الثاني.
(٢) (شرع الديون: معيد النعم ومبيد النقم ص/ ٣٤. وانظر في حرف الحاء: حق السلطان. وفي حرف الراء: الراحة.
(٣) (شريس: معجم البلدان ٢/ ٧٤ مادة: ثبير.
(٤) (الشريف: الحاوي للسيوطي ٢/ ٣٢. ظلال الجنة للوادعي ٢/ ٣٢. الفتاوى الحديثية ص/ ١٦٨.
[ ٣٠٧ ]
يطلق في الصدر الأول على من كان من أهل البيت، ولو عباسيًا، أو عقيليًا، ومنه قول المؤرخين: الشريف العباسي، الشريف الزينبي، فلما ولي الفاطميون بمصر، قصروا الشرف على ذرية الحسن والحسين، فقط، واستمر ذلك إلى الآن» انتهى.
ثم ذكر مطلبًا في اتخاذ الشريف للعلامة الخضراء، وأنه لا أصل لها، وإنما حدثت سنة (٧٧٣ هـ) .
أقول: وكذلك لفظ: «الشريف» لم يعرف في الاصطلاح المذكور إلا في القرن الثالث، ولا أصل له. وإنما هو مأخوذ من شرف اتصال النسب بالنبي - ﷺ - وجرى الناس عليه.
وانظر في حرف السين: السيد: جـ: إطلاقه على المخلوقين.
شعب الضلالة: (١)
مضى في حرف الحاء: الحباب.
شعبان الأكرم: (٢)
لا يعرف في السُّنَّة إثبات فضل لشهر شعبان إلا ما ثبت عن النبي - ﷺ - من إكثار الصيام فيه، وأما حديث: «فضل شعبان على سائر الشهور كفضلي على سائر الأنبياء» فهو موضوع.
قال ابن عاشور - رحمه الله تعالى -:
«ولعلَّ هذا الحديث هو الذي حمل الكُتاب على أن يُتْبِعُون اسم شعبان بوصف الأكرم، وهو فُضُوْلٌ زايد» انتهى.
الشعور:
لا يجوز إطلاقه على الله - تعالى -، كما مضى في حرف السين: السياسة.
الشَّعب:
منْعُ إطلاقه على جماعة المسلمين، وقد مضى مع أخوات له في حرف الدال: الدستور. واللفظ - لبعد القصد السيء من نشره، وتسويقه على الرعايا
_________________
(١) (شعب الضلالة: زاد المعاد ٢/ ٥. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. الوابل الصيب ص / ٢٤٥.
(٢) (شعبان الأكرم: المجلة الزيتونية: جزء / ١ المجلد / ٢ شعبان عام ١٣٥٦ هـ.
[ ٣٠٨ ]
في البلاد الإسلامية - جدير ببيان عنه فأقول: «الشعب» في لسان العرب، يعني طبقة من طبقات النسب، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ الآية [الحجرات/ ١٣] .
وكانت الأُمة الإسلامية - قبل نشوب الاستعمار فيها - جارية على السداد، فلا تسمع ولا تقرأ إلا قولهم: المسلمين: الأُمة المسلمة: الأُمة الإسلامية. جماعة المسلمين. أمة محمد - ﷺ -، وهذا من الألفاظ الكريمة، مثل: المؤمنين، المتقين، المحسنين، التي تربطهم بدينهم: الإسلام. لكن بعد أن أُطيح بالحكم بالإسلام، ونشبت يدُ الأعداء في دياره وعملوا على تذويب هُوية أُمته، وتفريغها من دينها الحق ما وجدوا إلى ذلك سبيلًا، خلفوا في بلاد المسلمين صنائع لهم ينْفُثُون في الأُمة مبادئهم، ويُنفِّذُون خططهم حتى في اللفظ والاصطلاح، وهل يستهين بذلك إلا من قلَّ نصيبه من العلم، وضعف يقينه؟
لقد بذرت تلك الصنائع ألفاظًا؛ لتحويل المسلمين عن الارتباط بإسلامهم إلى قطيع مسحوب الهوية، فألبسوهم الألقاب الجديدة البديلة للألقاب الإسلامية الأصلية، فصاروا: الشعب: الجمهور. الجماهير. الموطنون. المجتمع. ولعلَّ أول صعقة في ذلك كانت على يد: جمال عبد الناصر في: مصر. ثم سرت إلى ما شاء الله من بلدان العالم الإسلامي؛ حينئذٍ صار لزامًا بيان أصل هذا اللفظ في هذا المعنى:
لفظ: «الشعب» بهذا المعنى - إطلاقه على الأُمة - هو مصطلح عبراني لدى اليهود، فهو يعني عندهم: «بني إسرائيل» الذي يجمع ثلاثة أوصاف: أنهم أبناء رجل واحد هو: «إسرائيل» أي: يعقوب - ﵇ - وأن هذا الأب الذي يجمعهم (مختار)؛ لهذا لقبوا أنفسهم: «الشعب المختار» أو «شعب الله المختار» وأن أرضًا واحدة تجمعهم هي: «فلسطين» .
فانظر كيف يُساق المسلمون
[ ٣٠٩ ]
فيُسحبون من شعاراتهم الإسلامية في الألقاب، ويُحشرون تحت مصطلح يهودي منكرًا لفظًا ومعنى، يهدم إسلامهم، ويسلبهم حقهم، ويكسبهم ذل التبعية، والتفرق، والتشرذم.
إن: «أُمة الإسلام» وإن: «المسلمين» لا يؤمنون بواحد من هذه الأوصاف الثلاثة التي قام عليها هذا اللقب العبراني اليهودي: «الشعب»؛ لأن أخوتهم إسلامهم، والإسلام قد محا كل رابطة دونه، فلا يجمعهم النسب إلى أب واحد وإنما يجمعهم: دين واحد هو: الإسلام.
والمسلمون لا يؤمنون بمبدأ الاختيار، وشغْلِ صكوك الغُفْران، بل هم: أمة مسلمة مكلفة وفق شريعة إسلامية محمدية: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ .
والمسلمون لا يؤمنون بالتجمع السُّكَّانِي في أرض واحدة، بل هم مأمورون بالسعي في توسيع أرض الإسلام، وامتداده وبسط جناحه على المشارق والمغارب.
ولهذا فالمسلمون بإسلامهم يبطلون: نظرية اليهود: الشعب المختار باعتبارهم الفاسد، وتصورهم المهين، وينادون بإبطال الروابط سوى رابطة: الأُخوة الإسلامية، ونبذ العقائد سوى: عقيدة الإسلام.
أقول بعد هذا البيان: انظر كيف يُبتلى المسلمون فيستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، فيهجر لفظ: الأُمة المسلمة إلى لفظ الشعب، ثم يطير به الناس كل مطار، فترى في ديار المسلمين: «جريدة الشعب» . «مطبعة الشعب» «كتاب الشعب» . «متجر الشعب» وهكذا يؤخذ الناس ضُحى. ومن مواقع الأسف الشديد، أنك لا ترى من نبَّه على هذا، وقاوم هذا المصطلح الوافد، من علماء الأُمة وفقهائها، وإنما انساق الناس إليه كالعنق الواحد، فإلى الله المشتكى.
شكله غلط:
هذا اللفظ من أعظم الغلط الجاري على ألسنة بعض المترفين عندما يرى إنسانًا لا يعجبه؛ لما فيه من تسخط
[ ٣١٠ ]
لخلق الله، وسخرية به.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ *فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار:٦- ٨]، وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:٤] .
شمس:
يأتي في: عبد شمس.
شمس الدين:
مضى في حرف الألف: أسد الدين.
شنغوا:
مضى في حرف الألف: أوغن.
شهاب: (١)
مضي في حرف التاء: تعس الشيطان.
ويأتي في حرف الميم: مرة.
وفي حرف الواو: وِصال.
ومضى في حرف الحاء: الحباب
قال الخطابي:
(الشهاب: الشعلة من النار، والنار عقوبة الله سبحانه، وهي محرقة مهلكة) .
وعن عائشة - ﵂ - قالت: ذُكِر عند رسول الله - ﷺ - رجل يقال له: شهاب، فقال رسول الله - ﷺ -: «بل أنت هاشم» . رواه البخاري في «الأدب المفرد» .
شهيد: (٢) قال البخاري - رحمه الله تعالى - في: صحيحه: باب لا يقال: فلان شهيد. قال ابن حجر: أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، وكأنه أشار إلى حديث عمر.
_________________
(١) (شهاب: تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. زاد المعاد ١٦ / ٤٢٥. فضل الله الصمد ٢/ ٢٨٩. معالم السنن ٤/ ١٢٧. الجامع للبيهقي ٩/ ٤٣٦. الإصابة ٣/ ٣٦٤، رقم ٣٩٣٤ - ٦/ ٥٤٣، رقم ٨٩٧٤: هشام بن عامر الأنصار ورقم / ٨٩٨١: هشام، غير منسوب. نقعة الصديان ص / ٥٤، ٥٦.
(٢) (شهيد: فتح الباري ٦/ ٩٠. لبعض المعاصرين رسالة باسم: الرأي السديد في هل يقال فلان شهيد» . وانظر: بذل الماعون لابن حجر. ص / ١٨٩ وفيه بحث مطول عن الشهيد ص/ ١٧٩ - ٢٢٥. المجموع الثمين ١/ ١٢١ - ١٢٢.
[ ٣١١ ]
وفي كتاب: (النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح) لمحمد الطاهر بن عاشور قال ص/ ١١٨ عن ترجمة البخاري هذه:
(هذا تبويب غريب، فإن إطلاق اسم الشهيد على المسلم المقتول في الجهاد الإسلام ثابت شرعًا، ومطروق على ألسنة السلف فمن بعدهم، وقد ورد في حديث الموطأ، وفي: الصحيحين: أن الشهداء خمسة غير الشهيد في سبيل الله، والوصف بمثل هذه الأعمال يعتمد النظر إلى الظاهر الذي لم يتأكد غيره، وليس فيما أخرجه البخاري هنا إسنادًا وتعليقًا ما يقتضي منع القول بأن فلان شهيد، ولا النهي عن ذلك.
فالظاهر أن مراد البخاري بذلك أن لا يجزم أحد بكون أحد قد نال عند الله ثواب الشهادة، إذ لا يدري ما نواه من جهاده، وليس ذلك للمنع من أن يقال لأحد: إنه شهيد، وأن تجري عليه أحكام الشهداء، إذا توفرت فيه، فكان وجه التبويب أن يكون: باب لا يجزم بأن فلانًا شهيد إلا بإخبار من رسول الله - ﷺ -، مثل قوله في عامر بن الأكوع: «إنه لجاهد مجاهد» .
ومن هذا القبيل زجر رسول الله - ﷺ -: أم العلاء الأنصارية حين قالت في عثمان بن مظعون: شهادتي عليك: لقد أكرمك الله، فقال لها: «وما يدريك أن الله أكرمه») اهـ.
الشوق: «إطلاق على الله تعالى»: (١)
لابن القيم - ﵀ - في مواضع من كتبه بحث مطول في هذا اللفظ، وأنه لا يجوز إطلاقه على الله تعالى، فهذا مما لم يرد به القرآن، ولا السنة فإطلاقه متوقف على السمع، ولم يرد به فلا ينبغي إطلاقه، وهذه قاعدة الأسماء والصفات في مبحث مبسوط، والله أعلم.
أما إطلاقه على العبد من أنه يشتاق إلى الله وإلى لقائه فهذا غير ممتنع، ففي دعاء النبي - ﷺ -: «وأسألك الشوق
_________________
(١) (الشوق: «إطلاق على الله تعالى»: طريق الهجرتين ص/ ٥٧٧ - ٥٧٨، ٥٨١ - ٥٨٣ روضة المحبين.
[ ٣١٢ ]
إلى لقائك» رواه أحمد، والنسائي، من حديث السائب - ﵁ - عن عمار بن ياسر - ﵁ -.
شيبة:
ورد فيمن غيَّر النبي - ﷺ - أسماءهم: «شيبة» غيَّرَهُ - ﷺ - إلى «عتبة» . ويأتي في حرف العين: عتلة. وفي حرف النون: نشبة. وسبيلنا الوقف حتى تحرر الروايات سندًا ومتنًا.
شيخ الإسلام: (١)
فيه عدة أبحاث وفوائد:
١. في أول من لقب به: أثر أنس بن مالك - ﵁ - قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب - ﵁ - فقال: يا أمير المؤمنين سمعتك تقول على المنبر: اللهم أصلحني بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين، فمن هم؟ قال فاغرورقت عيناه، وأهملهما، ثم قال: أبو بكر وعمر - ﵄ -: إماما الهدى وشيخا الإسلام.. إلخ. ذكره المحب الطبري في «الرياض النضرة» بلا إسناد، وعنه: السخاوي في «الجواهر والدرر» وعنه الكتاني في «التراتيب الإدارية» لكنه لا يصح.
والذهبي - رحمه الله تعالى - في «السير: ٣/ ٢٠٤» قال عن ابن عمر - ﵄ -: «شيخ الإسلام» ولعله الصحابي الوحيد الذي نعتهُ الذهبي بذلك. والله أعلم.
٢. لقب بهذا جماعات من أهل العلم منهم: أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي م سنة ٢٢٧ هـ. - رحمه الله تعالى - قال الإمام أحمد بن حنبل لرجل سأله: عمن أكتب؟ قال: اخرج إلى أحمد بن يونس اليربوعي، فإنه شيخ الإسلام. اهـ.
ومنهم شيخ الإسلام الصابوني م سنة ٤٤٩ هـ - رحمه الله تعالى -.
ومنهم أبو إسماعيل الهروي
_________________
(١) (شيخ الإسلام: الرياض النضرة للمحب الطبري. الجواهر والدرر للسخاوي ١/ ١٤ - ١٦. طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٢٧١ رقم / ٣٦٦. شذرات الذهب ٢/ ٥٩. وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٥. الفوائد البهية للكنوي ص / ٢٤١ - ٢٤٢. التراتيب الإدارية ١/ ٥ - ١٠. بحر الدم ليوسف بن عبد الهادي ص / ٤٣.
[ ٣١٣ ]
الحنبلي م سنة ٤٨١ هـ - رحمه الله تعالى - في جماعة آخرين ذكر منهم السخاوي جملة في «الجواهر والدرر» .
٣. في ترجمة الإمام شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك م سنة ١٨١ هـ - رحمه الله تعالى - قال الذهبي - رحمه الله تعالى -:
(وناهيك به شيخ الإسلام، وشيخ الإسلام إنما هو أبو بكر الصديق - ﵁ - الذي ثبت الزكاة، وقاتل أهل الردة فاعرفه) اهـ.
٤. وفي ترجمة الهكاري من «وفيات الأعيان» أن بعض الأكابر قال له: أنت شيخ الإسلام، فقال: بل أنا شيخ في الإسلام. اهـ.
٥. لا نعرف في علماء الإسلام من فاقت شهرته بهذا اللقب بحيث ينصرف إليه، ولو لم يقرن باسمه، سوى: شيخ الإسلام ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحنبلي السلفي المجتهد المطلق م سنة ٧٢٨ هـ - رحمه الله تعالى - وقد جفا في حقه أقوام على تتابع القرون سيرًا في خط المقاومة الخلفية للعقيدة السلفية، فكفَّروا من لقبه بشيخ الإسلام، حتى ألف الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي كتابه النافع العظيم «الرد الوافر على من زعم أن من لقب ابن تيمية بشيخ الإسلام فهو كافر» فساق فيه من أقوال أهل المذاهب، والفرق، من لقبه بذلك، وقد أبطل الله مناوآتهم، وكشف سريرتهم، ورفع شأن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، وكان أرأس المجتهدين في القرون بعد.
واعلم أن لأعدائه منهجًا مريضًا في التستر من أنصاره، وإرضاء ما ينطوون عليه من مشارب محاها الإسلام فيقولون عند ذكره: قال الإمام الشيخ ابن تيمية، فإمام في هدى أو ضلالة؟ و«الشيخ» من كلمات التضعيف أحيانًا!! وقد شافهني بعضهم عن رصيف له في هذا:
ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه
[ ٣١٤ ]
٦. وقد غلا أقوام في آخرين، من عالم في مذهب، أو شيخ طريقة فأضافوا عليهم من الألقاب ما لا يطاق، وفي العصر الذي نعيش فيه - وأنا أقيد في هذا المعجم المبارك عام ١٤٠٥ هـ - كثر إطلاق: سماحة الشيخ، وصاحب السماحة على من هم - على العلم وأهله - عالة، وإنما لما لهم من حظ وحظوة في هذه الدنيا؟
وللكنوي - رحمه الله تعالى - له بحث ماتع في: الفوائد البهية ص/ ٢٤١ - ٢٤٢، ومما قاله نقلًا عن السخاوي:
(ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين: الصديق والفاروق، فإنه ورد في وصفهما بذلك، ثم اشتهر بها جماعة من علماء السلف حتى ابتذلت على رأس المائة الثامنة، فوصف بها من لا يحصى وصارت لقبًا لمن ولي القضاء الأكبر، ولو عري عن العلم والسن، فإنا لله وإنا إليه راجعون. انتهي كلام السخاوي.
قلت: ثم صارت الآن لقبًا لمن تولى منصب الفتوى، وإن عري عن لباس العلم والتقوى) اهـ.
ولهذا الأمر السادس أدخلت «شيخ الإسلام» في المناهي اللفظية. والله أعلم.
شيخ شيوخ العارفين: (١)
في معيد النعيم للسبكي قال:
(المثال الثامن والستون: شيخ الخانقاه، وربما سمي كبير هذه الطائفة: شيخ الشيوخ، وربما قيل: العارفين، وسمعت الشيخ الإمام: يشدد النكير في هذه العبارة، ويقول: شيخ شيوخ العارفين؟! يرددها مرارًا منكرًا لها، ويقول: لم يقنع بادعاء المعرفة حتى ادعى أنه شيخ شيوخها..) اهـ.
شيخك في الدنيا والآخرة:
مضي في حرف الألف: أنت للشيخ فلان.
الشيطان: (٢)
فيه مبحثان:
_________________
(١) (شيخ شيوخ العارفين: معيد النعم ص/ ١٢٤.
(٢) (الشيطان: معالم السنن ٤/ ١٢٧. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. والإصابة ٣/ ٣٧٣، رقم / ٣٩٥٣، ٤/ ٢٠٩، رقم / ٤٨٩٣. نقعة الصديان ص/ ٥٣. زاد المعاد ٢/ ٤، ١٠. تحفة المودود ص/ ١١٧. والإصابة أيضًا ٥/ ٢٠٥، رقم ٦٦٣٢. نسب معد واليمن الكبير للكلبي ١/ ١٧٢. لفتح الرباني: ١٣ / ١٤٩.
[ ٣١٥ ]
الأول: النهي عن التسمية به.
ومضي في حرف الألف: الأجدع، وفي حرف الحاء: الحباب.
قال الخطابي: (وشيطان: اشتقاق من الشطن وهو البعد عن الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والإنس) اهـ.
وعبد الله بن قرط الأزدي كان اسمه «شيطان» فغيره النبي - ﷺ - إلى: «عبد الله» .
والثاني: في حكم سبه، ومضي في حرف التاء: تعس الشيطان. وسيأتي في حرف اللام: لعن الله الشيطان.
شيء: (١)
إطلاقه على الله تعالى.
يعني إثبات للوجود، ونفيًا للعدم، قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: من الآية١٩] والله - سبحانه - كما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: من الآية١١] لكن لفظ: «الشيء» ليس اسمًا لله - تعالى -.
وهكذا يُقال: في إطلاق لفظ: (الشيء) على القرآن، لكن جهما ً وأتباعه يطلقونه اسمًا من أسماء الله؛ حتى يدللوا على: أن أسماء الله مخلوقة، وعلى أن القرآن مخلوق لعموم قول الله - تعالى -: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر:٦٢] . وهذا الاستدلال تلبيس من بِشر وشيخه الجهم.
وعلى طريقتهم الضالة: أليس الله يقول: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ ويقول - سبحانه -: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ . والله - سبحانه - حيٌّ دائِمٌ لا يموت. والله أعلم.
_________________
(١) (شيء: فتح الباري ١٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣ الحيدة للكناني: ٣٣ - ٤٠. ردود على أباطيل ص / ١٥٦ - ١٥٨.
[ ٣١٦ ]
شيرهان:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
شيرين:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
شيَّعْتُ فُلانًا: (١)
قال صالح عن أبيه أحمد بن حنبل - رحمهما الله تعالى -:
(حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين، أنهُ كان يكره أن يقول:
شيَّعْتُ فُلانًا، وقال: إنما يُشيَّع الميت) انتهى.
شُيِّع إلى مثواه الأخير:
يأتي في حرف الميم: مثواه الأخير.
_________________
(١) (شيَّعْتُ فُلانًا: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح: ٢/ ٣٨٧.
[ ٣١٧ ]
(حرف الصاد)
(ص):
تقدمت في لفظ: التصلية من حرف التاء. ويأتي في لفظ: صلعم.
صاحب الحق في هذه الدنيا مغلوب:
لابن القيم - رحمه الله تعالى - في: « إغاثة اللهفان ٢/ ١٧٧ - ١٧٩» كلام حافل في هذا ونحوه أنقله بطوله فيقول - رحمه الله تعالى -:
(وقال: أما الدنيا فإنَّا نرى الكفَّار والمنافقين يغْلِبُون فيها، ويظهرون، ويكون لهم النصر والظفر. والقرآن لا يرِدُ بخلاف الحِسِّ، ويعتمد على هذا الظن: إذا أُديل عليه عدوٌّ من جنس الكفار والمنافقين، أو الفجرة الظالمين، وهو عند نفسه من أهل الإيمان والتقوى، فيرى أن صاحب الباطل قد علا على صاحب الحق، فيقول: أنا على الحقِّ، وأنا مغلوبٌ، فصاحب الحقِّ في هذه الدنيا مغلوبٌ مقهور، والدولة فيها للباطل.
فإذا ذُكِّر بما وعد الله تعالى من حُسنِ العاقبة للمتقين والمؤمنين، قال: هذا في الآخرة فقط.
وإذا قيل له: كيف يفعلُ الله تعالى هذا بأوليائه وأحبَّائِه، وأهلِ الحقِّ؟
فإن كان ممن لا يُعلِّلُ أفعال الله تعالى بالِحِكم والمصالح، قال: يفعلُ الله في مُلكِه ما يشاء، ويحكم ما يريد ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الانبياء:٢٣] .
[ ٣١٨ ]
وإن كان ممن يُعلِّل الأفعال، قال: فعل بهم هذا ليُعرَّضهم بالصبر عليه لثواب الآخرة وعُلوِّ الدرجات، وتوْفيةِ الأجر بغير حساب.
ولكلِّ أحدٍ مع نفسه في هذا المقام مُباحثاتٌ وإيراداتٌ وإشكالات وأجوبة، بحسب حاصله وبضاعتِه، من المعرفة بالله تعالى وأسمائه وصفاتِه وحِكْمته، والجهل بذلك، فالقلوبُ تغْلِي بما فيها، كالقدْر إذا استجْمعتْ غليانًا.
فلقد بلغنا وشاهدنا من كثير من هؤلاء من التظلُّم للِرَّبِّ تعالى، واتِّهامه، ما لا يصْدُرُ إلا من عدو، فكان الجهْمُ يخرجُ بأصحابِه، فيُوقِفُهم على الجذْمى وأهل البلاء، ويقول: انظروا، أرْحمُ الراحمين يفعلُ مثل هذا؟ إنكارًا لرحمته، كما أنكر حِكمته.
فليس الله عند جهمٍ وأتباعه حكيمًا ولا رحيمًا.
وقال آخر من كبار القوم: ما على الخلق أضرُّ من الخالق
وكان بعضهم يتمثل:
إذا كان هذا فِعله بمحبِّة فماذا تراهُ في أعادِيه يصْنعُ؟
وأنت تشاهد كثيرًا من الناس إذا أصابه نوعٌ من البلاء يقول: يا ربِّ: ما كان ذنبي حتى فعلت بي هذا؟
وقال لي غير واحد: إذا تبتُ إليه وأنبْتُ وعملتُ صالحًا ضيَّق عليَّ رزقي، ونكد عليَّ معيشتي، وإذا رجعْتُ إلى معصيته، وأعْطيْتُ نفسي مُرادها جاءني الرِّزْقُ والعوْنُ، ونحو هذا.
فقلت لبعضهم: هذا امتحان منه، ليرى صِدْقك وصبرك، هل أنت صادقٌ في مجيئك إليه وإقبالك عليه، فتصبر على بلائِه؛ فتكون لك العاقبةُ، أم أنت كاذبٌ فترجع على عقِبك؟
وهذا الأقوالُ والظنونُ الكاذبةُ الحائدةُ عن الصواب مبْنيةٌ على
[ ٣١٩ ]
مُقدمتين:
إحداهما: حُسْنُ ظنِّ العبدِ بنفسه وبدينه، واعتقادُه أنه قائمٌ بما يجبُ عليه، وتارك ما نُهي عنه، واعتقادُه في خصْمه وعدُوِّه خلاف ذلك، وأنه تارك للمأمور، مرتكب للمحظور، وأنه نفْسه أولى بالله ورسوله ودِينه منه.
والمقدمة الثانية: اعتقاده أن الله ﷾ قد لا يُؤيد صاحب الدين الحق وينْصُره، وقد لا يجعلُ له العاقبة في الدنيا بوجهٍ من الوجوه، بل يعيش عُمره مظلومًا مقهورًا مُسْتضاما، مع قيامه بما أُمِر به ظاهرًا وباطنًا، وانتهائه عما نُهِي عنه باطنًا وظاهرًا، فهو عند نفسه قائمٌ بشرائع الإسلام، وحقائق الإيمان، وهو تحت قهر أهل الظلم، والفجور والعُدْوان.
فلا إله إلا الله، كم فسد بهذا الاغترار مِنْ عابدٍ جاهلٍ، ومُتديِّن لا بصيرة له، ومُنْتسب إلى العلم لا معْرِفة له بحقائق الدين.
فإنه من المعلوم: أن العبد وإن آمن بالآخرة، فإنه طالبٌ في الدنيا لما لابُدَّ له منه: مِنْ جلْب النَّفْعِ ودفع الضر، بما يعتقد أنه مُستحب أو واجب أو مباحٌ، فإذا اعتقد أنَّ الدين الحقَّ واتِّباع الهدى، والاستقامة على التوحيد، ومتابعة السُّنة، ينافي ذلك، وأنه يُعادي جميع أهل الأرض، ويتعرض لما لا يقدر عليه من البلاء، وفوات حُظوظه ومنافعه العاجلة؛ لزم من ذلك: إعراضهُ عن الرَّغبة في كمال دينه، وتجرده لله ورسوله، فيعرض قلبه عن حال السابقين المقربين، بل قد يُعرض عن حال المقتصدين أصحاب اليمين، بل قد يدخل مع الظالمين، بل مع المنافقين، وإن لم يكن هذا في أصل الدين، كان في كثير من فروعه وأعماله، كما قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «بادِرُوا بالأعمال فِتنًا كقطع الليل المظلم، يُصبحُ الرجل مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي كافرًا
[ ٣٢٠ ]
ويُصْبح مؤمنًا، يبيعُ دينه بِعرضٍ من الدنيا» .
وذلك أنه إذا اعتقد أن الدين الكامل لا يحصلُ إلا بفساد دُنياه، من حصول ضرر لا يحتمله، وفوات منفعة لابُدَّ له منها؛ لم يُقدم على احتمال هذا الضرر، ولا تفويت تلك المنفعة.
فسبحان الله! كم صدَّت هذه الفتنةُ الكثير من الخلق، بل أكثرهم، عن القيام بحقيقة الدين) انتهى.
صار الله: (١)
لا يجوز أن يقال: صار الله؛ لأن صار - وهي فعل ماض ناقص - معناها الانتقال من حال إلى حال، وإنما يقال: كان الله؛ فإن «كان» - وهي فعل ماض ناقص - تدل على الزمان الماضي من غير تعرض لزواله في الحال أو لا زوال له، ولهذا في الحديث: «كان الله ولم يكن شيء قبله» ولم يقل: صار الله. والله أعلم.
وانظر: «عمدة القاري» للبدر العيني - رحمه الله تعالى - في شرحه لترجمة البخاري - رحمه الله تعالى -: باب كيف كان بدء الوحي.
وقرر الشارح أنه لا يقال: صار.
فإن أراد منع الإطلاق لعدم النص فذاك، وإن أراد النفي لمذهب الأشاعرة نفاة الأفعال الاختيارية لله تعالى فهذا المقصد مرفوض، والله أعلم.
الصانع: (٢)
في «بغية الوعاة» للسيوطي ترجمة لضياء بن سعيد القزويني - م سنة ٧٠٨ هـ -.
فقال:
(وكانت لحيته طويلة بحيث تصل إلى قدميه، ولا ينام إلا وهي في كيس،
_________________
(١) (صار الله: عمدة القاري ١/ ١٣.
(٢) (الصانع: بغية الوعاة للسيوي ٢/ ١٣ - ١٤. جمع الجوامع ٢/ ٤٠٥. فهرس الفهارس ٢/ ٧٦٦.
[ ٣٢١ ]
وإذا ركب تتفرق فرقتين، وكان عوام مصر إذا رأوه يقولون: سبحان الخالق، فكان يقول: عوام مصر مؤمنون حقًا لأنهم يستدلون بالصنعة على الصانع.
فائدة - رأيت أن أطرز بها هذا الكتاب -: وقع في كلام الشيخ ضياء الدين هذا السابق نقله عنه آنفًا إطلاق (الصانع) على الله تعالى، وهو جارٍ في ألسنة المتكلمين، وانتقد عليهم بأنه لم يرد إطلاقه على الله ﵎، وأسماؤه توقيفية.
وأجاب التقي السبكي: بأنه قُرئ شاذًا: (صنعه الله) بصيغة الماضي، فمن اكتفى بإطلاق الأسماء بورود الفعل اكتفى بمثل ذلك. وأجاب غيره بأنه مأخوذ من قوله: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ ويتوقف أيضًا على القول بالاكتفاء بورود المصدر.
وأقول: إني لأعجب للعلماء - سلفًا وخلفًا - من المحدثين والمحققين، ممن وقف على هذا الانتقاد، وقول القائل: إنه لم يرد وتسليمهم له ذلك، ولم يستحضروه، وهو وارد في حديث صحيح.
ثم أسند الحديث من طريق البيهقي بسنده عن حذيفة - ﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله صانع كل صانع وصنعته» . هذا حديث صحيح أخرجه الحاكم عن أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه عن عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن المديني به، وقال على شرط الشيخين؛ ولم ينتقده الذهبي في «تلخيصه»، ولا العراقي في «مستخرجه» .
وقال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن أبي الهيثم، حدثنا الفربري، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد مخلوقة، فقد حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا مروان بن معاوية، عن ربعي؛ فذكره بلفظ: «إن الله صنع كل صانع وصنعته» .
والعجب من السبكي كيف لم
[ ٣٢٢ ]
يستحضره، وعدل إلى جواب لا يسلم له؟! مع حفظه حتى قال ولده: إنه ليس بعد المزي والذهبي أحفظ منه) اهـ.
قلت: هذا على رأي من اكتفى في إطلاق الأسماء بورود الفعل، وقد غلَّط المحققون هذا الرأي في مباحث مطولة نفيسة وقرروا أن أسماء الله توقيفية، وعليه فلا يكون (الصانع) اسمًا من أسماء الله تعالى.
ونجد هذا مبسوطًا في مؤلفات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله تعالى - كما في شفاء العليل والبدائع، كلاهما لابن القيم. والله أعلم.
تكميل: حديث حذيفة المذكور، أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/ ١٥٨، رقم ٣٥٧ بلفظ: «إن الله خلق كل صانع وصنعته» .
وصححه الألباني، وقال: أخرجه البخاري في أفعال العباد، والحاكم، وغيرهما، وهو مخرج في: «الصحيحة» (١٦٣٧) .
وفي ترجمة: عبد القادر النحاس م سنة (١٠٩١ هـ) من «فهرس الفهارس»: ذكر كلام السيوطي المذكور عزوًا إلى شرحه للنقاية، ثم كتب عليه عبد القادر المذكور ما نصه:
(وفي صحيح مسلم في كتاب الذكر: «إن الله صانع ما شاء لا مكره له» . اهـ.
صبأ: (١)
في كتاب المغازي: باب بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلي بني جذيمة، من «صحيح البخاري» ذكر قصته معهم، وقولهم له: صبأنا:
وفي ترجمة السَّميدع الكناني من الإصابة قال:
(روى أبو الفرج الأصبهاني من طريق ابن دأب أن خالد بن الوليد لما توجه إلى بني كنانة يقاتلهم، فقالوا: إنا صبأنا. ولم يحسنوا أن يقولوا: إنا أسلمنا، فقتلهم، فأرسل النبي - ﷺ - عليًا فأعطاهم ديات من قتل منهم ) الخبر.
_________________
(١) (صبأ: الإصابة ٣/ ١٣٣.
[ ٣٢٣ ]
صباح الخير: (١)
لابن حجر الهيتمي - رحمه الله تعالى - مطلب مهم ذكر فيه جملة ألفاظ هذا نصه:
«[مطلب: على أنه تكره التحية بصباح الخير بخلاف صبحك الله بالخير] .
ومحل عدم كراهة التحية بكرة النهار حيث لم تكن بألفاظ اليهود المشهورة كصباح الخير، بخلاف نحو صبحك الله بالخير.
وكذا تكره التحية بعد الحمام بنحو: أطال الله بقاءك، بخلاف: أدام الله لك النعيم، وقول الجلال: ولا بالتهنئة إلخ، لو أبدله بقوله: بل لا يبعد ندبه إذ له أصل في السنة: لكان أولى
ولا كراهة في: جعلني الله فداءك، ولو لغير عالم وصالح، ولا في الذكر في الطريق ومحله إن لم يلته وإلا كره.
وقوله: (على من ظلمه أو غيره) الظاهر أن (أو غيره) تحريف؛ إذ من الواضح حرمة الدعاء على الغير الذي لم يقع منه ظلم للداعي فكيف ينفي عنه عدم الكراهة؟
وقوله: (يداوم أو يؤذ) توهم، والصواب (أو يداوم) بأو، فإن الفحش وحده والمداومة وحدها كل منهما يقتضي الكراهة ولا يشترط فيهما اجتماعهما؛ خلافًا لما يوهمه عطفه المداومة وما بعدها بأو.
والعجب بسبحان الله صح عنه - ﷺ - في أحاديث كثيرة شهيرة، ومستقر الرحمة: الجنة.
والشوط أصله الهلاك فالكراهة في تسمية الطواف به عليها جماعة من الأئمة؛ لما فيها من التفاؤل بالقبيح، فهو نظير كراهته - ﷺ - للإنسان أن يقول: خبثت نفسي، بل تلك أولى؛ لأن لفظ الهلاك أقبح من لفظ الخبث، لكن صح عن ابن عباس ﵄ التعبير بالأشواط.
وحديث «إن رمضان من أسماء الله»
_________________
(١) (صباح الخير: الفتاوى الحديثية ص / ١٣٢ - ١٣٣. وانظر بعده: صباح النور.
[ ٣٢٤ ]
ضعيف فلا دليل فيه لمن كره ذكر رمضان وحده من غير إضافة، وقد ذكره - ﷺ - مجردًا عنه في أحاديث كثيرة صحيحة كـ «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة» .
وزعْمُ بعض السلف أن (السورة التي تذكر فيها البقرة) لا كراهة فيه، بخلاف سورة البقرة: في غاية الضعف إذ لا فرق بينهما في الحقيقة، وإيهام الثاني أن السورة للبقرة لا يتوهمه أحد البتة، وقد نطق - ﷺ - بذلك في عدة أحاديث صحيحة.
والمراد بـ (يقول) - في أن الله يقول ليس حقيقة المستقبل إذا لا يتعقل من له أدنى مسكة ذلك منه، قال الله: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ وصح عنه - ﷺ - التصريح به في أحاديث كثيرة.
وروى مسلم في القصر: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» .
وصح في الأحاديث التصريح بإعتاق الله من شاء من خلقه من النار، وبأن من فعل كذا حلت له شفاعته - ﷺ -، وزعم أنه لا تكون إلا للمذنبين خطأ صريح بل قد تكون في نحو رفع الدرجات، على أنهم أجمعوا على ندب الدعاء بالمغفرة المستدعية لوقوع - ولعله برفع - برفع الذنب وطلب العفو عنه بقوله - ﷺ -: «اذبحوا على اسم الله» أي قائلين ذلك، وزعم أنه يكره أن يقول: ارحمنا برحمتك، كاجمع بيننا في مستقر رحمتك، يردهما أنه لا دليل له بوجه إذ المراد: اجمع بيننا في الجنة التي هي دار القرار ولا تنال إلا بالرحمة» انتهى. يظهر أن في الكلام سقطًا بعد قوله: وطلب العفو عنه فلينظر؟
صباح النور: (١)
في «مجلة مجمع اللغة العربية بمصر» مقال ممتع للأستاذ / عمر فروخ، قال فيه: (ومعظم الناس إذا حيا بعضهم بعضًا قالوا: صباح الخير أو مساء الخير! والرد على هذه التحية هو: صباح النور - مساء النور، وهذه التحية هي: التحية المجوسية، يعتقد
_________________
(١) (صباح النور: مجمع اللغة العربية بمصر ٢٥/ ٦٨. نشأة الملمانية، محمد زين الهادي العرجاني. ص/ ٩٤.
[ ٣٢٥ ]
المجوسي بقوتين: الخير، والشر، يمثلهما: النور والظلمة. وللمجوسي إله للخير أو النور، وإله للشر أو الظلمة، وهما يتنازعان السيطرة على العالم، فكان من المعقول أن يحيي المجوس بعضهم بعضًا بقولهم: صباح الخير - صباح النور! ومع أن الإسلام قد أمرنا بأن نأخذ تحية الإسلام: (السلام عليكم) مكان كل تحية أخرى، فلا يزال العرب في معظمهم - من المسلمين ومن غير المسلمين - يتبادلون التحية بقولهم صباح الخير - صباح النور) اهـ.
صبحك الله بالخير: (١)
النهي عن الابتداء بها قبل لفظ: السلام.
قال النووي - رحمه الله تعالى -:
(مسألة: إذا ابتدأ المارُّ، الممْرور عليه، فقال: صبحك الله بالخير، أو: بالسعادة، أو: قواك الله أو: لا أوحش الله منك، أو غير ذلك من الألفاظ التي يستعملها الناس في العادة؛ لم يستحق جوابًا، لكن لو دعا له قبالة ذلك، كان حسنًا، إلا أن يترك جوابه بالكلية، زجرًا له في تخلفه، وإهماله السلام، وتأديبًا له ولغيره في الاعتناء بالابتداء بالسلام) انتهى.
قال ابن علان في شرحه لها:
(هذه الألفاظ كلها لا أصل لها في التحية، ولم يثبت فيها شيء) انتهى.
الصّحْوة الإٌسْلاميّة: (٢)
هذا وصف لم يعلق الله عليه حكمًا، فهو اصطلاح حادث، ولا نعرفه في لسان السلف جاريًا، وجرى استعماله في فواتح القرن الخامس عشر الهجري في أعقاب عودة الكفار كالنصارى إلي «الكنيسة» . ثم تدرج إلى المسلمين، ولا يسوغ للمسلمين استجرار لباس أجنبي عنهم في الدين، ولا إيجاد شعار لم يأذن الله به ولا رسوله؛ إذ الألقاب الشرعية توقيفية:
_________________
(١) (صبحك الله بالخير: شرح الأذكار ٥/ ٣٧٨ وانظر في حرف الكاف: كيف أصبحت.
(٢) (الصّحْوة الإٌسْلاميّة: انظر فيما مضى: الأصولية. وص/ ٢٠ - ٢٠ من مقدمة عبد الوارث سعيد لكتاب: الأصولية في العالم العربي.
[ ٣٢٦ ]
الإسلام، الإيمان، والإحسان، التقوى، فالمنتسب: مسلم، مؤمن، محسن، تقي فليت شعري ما هي النسبة إلى هذا المستحدث «الصحوة الإسلامية»: صاحٍ، أم ماذا؟؟ ثم إنه يعني أن الإسلام كان في غفوة، وحال عزل في المسجد - كالديانة النصرانية كانت في الكنيسة فحسب - ثم أخذ في التمدد والانتشار، ففي هذا بخصوص الإسلام إغفال للواقع، ومغالطة للحقيقة، وإيجاد جو كبير للتخوف من المتدينين والرعب منهم حتى تتم مقاومتهم، وفي مصطلحات الصوفية كما في رسالة ابن عربي «مصطلحات الصوفية»: الصحوة: رجوع إلى الإحسان بعد الغيبة بوارد قوي.
صدر صدور العرب والعجم:
مضى في حرف الألف: أفضل العالم.
صدقت وبررت: (١)
يقولها من يسمع المؤذن في أذان الفجر يقول: «الصلاة خير من النوم» وهو لا يثبت، فليقل السامع مثل قول المؤذن سواء، والله أعلم.
صديق إبراهيم: (٢)
طردًا للقاعدة العقدية عن أهل السنة والجماعة من أنا لا نسمي الله تعالى ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى ووصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - ﷺ -.. فنقول: اتخذ الله إبراهيم خليلًا، كما ذكره الله تعالى في كتابه، ولا نقول: اتخذ الله إبراهيم صديقًا؛ للتوقيف بالنص، والله أعلم.
وانظر: «اجتماع الجيوش الإسلامية»، ومضى نقله في حرف السين: بلفظ سرير، وهو مهم.
صدق الله العظيم: (٣)
نعم صدق الله العظيم ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: من الآية١٢٢]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: من الآية٨٧] .
_________________
(١) (صدقت وبررت: التخليص الحبير ١/ ٢١١. إرواء الغليل ١/ ٢٥٨. تمام المنة ص/ ١٤٦. الجد الحثيث رقم / ١٩٦.
(٢) (صديق إبراهيم: اجتماع الجيوش الإسلامية ص / ٥٧.
(٣) (صدق الله العظيم: بِدع القراء. لراقمه. إزالة الستار لابن عثيمين: ٧٩ - ٨٢. فتاوى الشيخ ابن باز: ٧/ ٣٢٩ - ٣٣١.
[ ٣٢٧ ]
وقول القائل: صدق الله العظيم، ذكر مطلق، فتقييده بزمان أو مكان، أو حال من الأحوال، لابد له من دليل؛ إذ الأذكار المقيدة لا تكون إلا بدليل، وعليه:
فإن التزام هذه بعد قراءة القرآن، لا دليل عليه، فيكون غير مشروع، والتعبد بما لم يشرع من البدع، فالتزامها والحال هذه بدعة. والله أعلم.
الصديق: (١)
لا يجوز إطلاق كلمة: «الصديق» على «الكافر»؛ لأن أصل اشتقاق هذه الكلمة في اللغة يدور على: «المحبة والمودة»، والله - سبحانه - يقول: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: من الآية٢٢]، فكيف إذا أُطلقت على كافر لا قرابة معه في نسب ولا سبب؟
ولهذا كانت «الصداقة» عند أهل اللسان هي: اتفاق الضمائر على المودة فإذا أضمر كل واحد من الرجلين مودة صاحبه، فصار باطنه فيها كظاهره، سُمِّيا: صديقين، ولهذا لا يقال: الله صديق المؤمن، كما أنه وليُّه.
وقال العسكري - أيضًا - في الفرق بين المحبة والصداقة: (أن الصداقة: قوة المودة مأخوذة من الشيء الصدق، وهو: الصلب القوي، وقال أبو علي - رحمه الله تعالى -: الصداقة اتفاق القلوب على المودة، ولهذا لا يقال: إن الله صديق المؤمن، كما يقال: إنه حبيبه، وخليله) انتهى.
ومثلها كلمة: «أخ» أو «أخي» فلا يجوز لمسلم أن يقولها لكافر، وهو ليس أخًا له من نسب أو رضاع.
لكن يرد على هذه - «أخي» للكافر - قول الله - تعال -: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ [الاحقاف: من الآية٢١] وهو هود - ﵇ -
_________________
(١) (الصديق: مادة «صدق» من كتب اللغة. وتفسير آية النور: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ . والفروق اللغوية للعسكرية، ص/ ٩٨. الباب السابع، وص / ٢٣٦، الباب السادس والعشرون.
[ ٣٢٨ ]
وقد قال - تعالى -: ﴿أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: من الآية٦٠] . فليحرر!!
الصرم: (١)
روى البخاري في: الأدب المفرد، والحاكم في: المستدرك، بإسناديهما عن: ابن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي - وكان اسمه الصرم - فسماه النبي - ﷺ -: «سعيدًا»، وقال: حدثني جدي قال: «رأيت عثمان - ﵁ - متكئًا في المسجد» ورواه أحمد، والبزار، والطبراني، قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
وأما حديث: سعيد بن يربوع «الصرم قد ذهب» كما في: «الجامع الصغير» وقد رمز لضعفه، فمعناه: الصرم: الهجر. وقد ذهب: أي جاء الشرع بإبطاله.
الصرورة: (٢)
في الجاهلية تسمية من لم يحج: صرورة، ومنه قول:
لو أنها عرضت لأشمط راهب عبد الإله صرورة متبتل
لرنا لبهجتها وحسن حديثها ولهم من تاموره بتنزل
وفي حديث ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال:
«لا صرورة في الإسلام» .
رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم.
وعن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود قال:
لا يقولنّ أحدكم: إني صرورة، فإن
_________________
(١) (الصرم: الأدب المفرد ٢/ ٢٨٧. الإصابة ٣/ ١١٦، رقم / ٣٢٩٣ - ٥/ ٢٣٣، ورقم / ٦٦٩٦. فيض القدير: ٤/ ٢٣٨. الفتح الرباني: ١٣/ ١٥١.
(٢) (الصرورة: معالم السنن ٢/ ١٥٤. جامع الأُصول ٣/ ٧- ٨. كنز العمال ٣/ ٦٥٨، ٦٦٠ ضعيف الجامع الصغير ٦/ ٨١. المجموع للنووي ٨/ ٢٨١. الأوائل للعسكري ١/ ٧٧. مفيد الأنام في مناسك بيت الله الحرام لابن جاسر ١/. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٤٧ مهم. الصاحبي ص/ ١٠٣ - ١٠٤. والسلسلة الضعيفة برقم / ٦٨٥. تفسير القرطبي. وانظر: الكشاف التحليلي للشيخ مشهور بن حسن سلمان. ومضى في حرف الألف: إتاوة.
[ ٣٢٩ ]
المسلم ليس بصرورة، ولا يقولن أحدكم: إني حاج، فإن الحاج هو المحرم.
رواه البيهقي، قال النووي: موقوف منقطع.
صفر «تسمية محرم به»: (١)
قال النووي في الأذكار:
(فصل: ويكره أن يسمى المحرَّم: صفرًا؛ لأن ذلك من عادة الجاهلية) .
قال ابن علان في شرحه: قال السيوطي:
(سئلت: لم خص المحرم بقولهم: شهر الله دون سائر الشهور مع أن فيها ما يساويه في الفضل أو يزيد عليه كرمضان؟ ووجدت ما يجاب به: بأن هذا الاسم إسلامي دون سائر الشهور في الجاهلية، وكان اسم المحرم في الجاهلية: صفر الأول، والذي بعده: صفر الثاني، فلما جاء الإسلام سماه الله: المحرم، فأضيف إلى الله تعالى، بهذا الاعتبار، وهذه فائدة لطيفة، رأيتها في: الجمهرة) انتهى.
صفر الخير: (٢)
عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفرة» متفق عليه.
زاد مسلم: «ولا نوء، ولا غول» .
وفي معنى: «لا صفر» أقوال ثلاثة:
أنه داء في البطن يعدي؛ ولهذا فهو من باب عطف الخاص: «ولا صفر» على العام: «لا عدوى» .
أو أنه نهى عن النّسأ، الذي كانت تعمله العرب في جاهليتها وذلك حينما يريدون استباحة الأشهر الحُرم فإنهم يؤخرونه إلى شهر صفر.
_________________
(١) (صفر «تسمية محرم به»: الأذكار ص/ ٣١٣. وشرحها ٧/ ١٠٠. الفتاوى الحديثية / ١٣٤.
(٢) (صفر الخير: صحيح البخاري: ٤/ ٤٧ كتاب الطب. صحيح مسلم: ٤/ ١٧٤٣ في أبواب السلام. المجلة الزيتونية الجزء / ٥ المجلد / ١ شهر صفر عام ١٣٥٦ هـ ص / ٣٨١ - ٣٨٥.
[ ٣٣٠ ]
والثالث: أنه شهر صفر؛ إذ كانت العرب تتشاءم به. ولهذا نعته بعْضٌ بقوله: «صفر الخير» منابذة لما كانت تعتقده العرب في جاهليتها؛ ولهذا تراه في: «الملحق» فيما يأتي.
وبعض يقول: «صفر الخير» تفاؤلًا يرد ما يقع في نفسه من اعتقاد التشاؤم فيه. وهذه لوثة جاهلية من نفسه من نفس لم يصقلها التوحيد بنوره.
وهذا مقال مفصل عن: «شهر صفر» للشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله تعالى - قال ما نصه:
(لا صفر: جُبِل الإنسان على تطلب المعرفة والاتسام بميسم العلم فهو متعلم وعالم ومعلِّم بطبعه لذلك ترى الطفل يسأل عن كل ما يراه ويسمعه، ويحاول أن يري رفيقه كل ما يلوح له من أمر مستغرب، ويعرفه بكل ما وصل إليه علمه وإدراكه. وشأن الأمم في جهالتها الأولى أو العارضة لها عن تدهور من أوج الهداية إلى حضيض الضلالة أن تنتحل لأنفسها معارف مخلوطة بين حق وباطل، تعلل بها تعطشها إلى العلم، وغالب ذلك هو من وضع أهل الذكاء منهم الذين لم يقدر لهم صقل ذكائهم بالمعارف الحقة، فهم بذكائهم الفكري تنعكس حركة عقولهم على نفسها فتخترع من تخيلاتها وأوهامها ما يحسبونه علمًا، ويشيعونه في دهماء القوم عن غرور وغفلة، أو عن دهاء وحيلة؛ ليقتعدوا بذلك مراقي القيادة والزعامة، لذلك لا تجد أمة يخلو تاريخ علومها من الابتداء بعلوم وهمية وخرافية تكون هي قصارى علومها قبل نهوض حضارتها، ويتفاوتون في تنظيمها تفاوت عقولهم في الاختراع، فقد كان للكلدان خرافات من عبادة الكواكب وأرواحها، وكان للمصريين خرافات في أحوال الموتى والموجودات المقدسة، وكان لليونان خرافات في أحوال الآلهة والأبطال. فإذا ارتقت تلك الأمم وتواضعت العلوم الصحيحة؛ بقيت بقايا من العلوم الوهمية عالقة بعقول
[ ٣٣١ ]
الطائفة التي حظها من المعارف الحقة قليل أو معدوم. ألا ترى أن المصريين مع ما كان في كهنتهم من العلوم الحكمية لم تخل عامتهم من الإيمان بأوهام خرافية؟ وكذلك الحال في اليونان؛ إذ لم يكن لغالب أساطين العلم في هؤلاء وأولئك دعوة إلى إصلاح التفكير والاعتقاد في العامة إلا نادرًا، مثل ما كان من سقراط بطريقته الوعظية والتمثيلية، وديو جينوس بطريقته التهكمية؛ بل كان غالبهم يقتصر من علمه على التعليم الخاص.
على هذا السنن كان شأن العرب في جاهليتهم فقد تعلقوا بأوهام باطلة ابتكرتها تخيلاتهم، أو وضعها لهم أهل الدهاء من المتطلعين إلى التفوق والزعامة في القبائل، فيرسمون لهم رسومًا ويخيلون لهم أنها معارف استأثروا بها؛ ليجعلوا أنفسهم مرجعًا يرجع إليه الأقوام، فانطوت بهم عصور في ضلالة حتى إذا استيقظوا منها في القيامة قالوا: ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنًا كبيرًا. وفي الحديث الصحيح: أن رسول الله - ﷺ - أخبر عن عمرو بن لحي - جد خزاعة - أنه يجر قصبة في النار؛ لأنه أول من بحَّر البحيرة وسيَّب السائبة وحمى الحامي ووصل الوصيلة ودعا الناس إلى عبادة الأصنام. كان العرب قد أعدوا لأنفسهم علومًا وهمية، منها: الطيرة - الفال - والزجر - والعيافة - والرقى - والسلوات - وكذبوا تكاذيب أشاعوها بين الناس، من دعوى تعرض الغول لهم في أسفارهم، وخروج طائر من دم قتيل يسمى الهامة، ومحادثتهم مع الجن، وغير ذلك.
وحاصل هذه العلوم أنها استخراج معان دالة على وقوع حوادث مستقبلة للعامة أو الخاصة، تستخرج من أحوال تبدو من حركات الطير أو الوحش ومرورها ونزولها، أو من أقوال تقرع السمع على غير ترقب، أو من مقارنات بين الأشياء وملازمات للأشياء
[ ٣٣٢ ]
يجعلونها كالمقصود من تلك الأشياء، مثل تشاؤمهم بالهام وهو ذكر البوم؛ لأنه يألف الخراب والمقابر، ويصيح كالناعي، فجعلوه علامة على الخلاء. وإن دلت عندهم على معان حسنة تفاءلوا بها مثل أن يمر بالمسافر من جانبه الأيمن بقرة وحشية سليمة القرن. وبعض هذه المعلومات تبلغ من الشهرة عندهم إلى حد أن يستوي الناس في استطلاعها، وبعضها يتركب من أحوال كثيرة، أو يحتاج إلى دقائق فيحتاج العامة إلى عرضها على أهل المعرفة، والعارف بدقائق ذلك يُدعى: العراف، وقد اشتهر أهل اليمامة وأهل نجد بعرّافيهم، واشتهرت بنو لهب - قبيلة من الأزد - بالزجر والعيافة.
أضاء على العرب وهم في ظلمات الجاهلية نور بزغ، وفجر سطع، وهو نور الإسلام الذي جاء لإنقاذ البشر كلهم من ظلمات الأوهام والزيغ، فطلعت شمسه على العرب مثل كل الأمم فأنحى على عقائد العرب الضالة. وحسبك أن الله تعالى وصف الاعتقاد الباطلة بأنه اعتقاد الجاهلية إذ قال: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ فكان أول ما دعاهم الإسلام إليه صحة الاعتقاد المستتبع تصحيح التفكير، فدعاهم إلى صحة الاعتقاد في ذات الله وصفاته ثم إلى نبذ سفاهة الأحلام في هذه الأوهام، وقد تكرر ذلك في القرآن: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ وأرشدهم إلى أن ما لا دليل عليه من وحي أو عقل يقبح تقلده فقال القرآن فيهم: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾
ومن الضلالات التي اعتقدها العرب اعتقاد أن شهر صفر شهر مشؤوم، وأصل هذا الاعتقاد نشأ من
[ ٣٣٣ ]
استخراج معنى مما يقارن هذا الشهر من الأحوال في الغالب عندهم وهو ما يكثر فيه من الرزايا بالقتال والقتل، ذلك أن شهر صفر يقع بعد ثلاثة أشهر حرم نسقًا وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وكان العرب يتجنبون القتال والقتل في الأشهر الحرم؛ لأنها أشهر أمن، قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ الآية. فكانوا يقضون الأشهر الحرم على إحنٍ من تطلُّب الثارات والغزوات، وتشتت حاجتهم في تلك الأشهر، فإذا جاء صفر بادر كل من في نفسه حنق على عدوه فثاوره، فيكثر القتل والقتال، ولذلك قيل: إنه سمي صفرًا؛ لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوه صفرًا من المتاع والمال، أي خلوًا منهما. قال الذبياني يحذر قومه من التعرض لبلاد النعمان بن الحارث ملك الشام في شهر صفر:
لقد نهيت بني ذبيان عن أُقُر وعن تربعهم في كل أصفار
ولذلك كان من يريد العمرة منهم لا يعتمر في صفر إذ لا يأمن على نفسه، فكان من قواعدهم في العمرة أن يقولوا: «إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر؛ حلّت العمرة لمن اعتمر» على أحد تفسيرين في المراد من صفر وهو التأويل الظاهر. وقيل: أرادوا به شهر المحرم، وأنه كان في الجاهلية يسمى صفر الأول، وأن تسميته محرمًا من اصطلاح الإسلام، وقد ذهب إلى هذا بعض أئمة اللغة، وأحسب أنه اشتباه، لأن تغيير الأسماء في الأمور العامة يدخل على الناس تلبيسًا لا يقصده الشارع، ألا ترى أن رسول الله - ﷺ - لما خطب حجة الوداع فقال: «أي شهر هذا؟» . قال الراوي: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: «أليس ذا الحجة؟» ثم ذكر في أثناء الخطبة الأشهر الحرم، فقال: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جماد وشعبان. فلو كان اسم المحرم
[ ٣٣٤ ]
اسمًا جديدًا؛ لوضّحه للحاضرين الواردين من الآفاق القاصية. على أن حادثًا مثل هذا لو حدث، لتناقله الناس، وإنما كانوا يطلقون عليه وصفر لفظ الصفرين تغليبًا.
فنهى النبي - ﷺ - عن التشاؤم بصفر. روى مسلم من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة والسائب بن يزيد ﵃ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا عدوى ولا صفر» . اتفق هؤلاء الأصحاب الثلاثة على هذا اللفظ، وفي رواية بعضهم زيارة: «ولا هامة ولا غول ولا طيرة ولا نوء» . وقد اختلف العلماء في المراد من صفر في هذا الحديث، فقيل: أراد الشهر وهو الصحيح وبه قال مالك وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وقيل: أراد مرضًا في البطن سُمي الصفر، كانت العرب يعتقدونه معديًا، وبه قال ابن وهب ومطرف وأبو عبيد القاسم بن سلام، وفيه بُعد؛ لأن قوله: «لا عدوى» يغني عن قوله: «ولا صفر» وعلى أنه أراد الشهر فقيل: أراد إبطال النسيء، وقيل: إراد إبطال التشاؤم بشهر صفر، وهذا الأخير هو الظاهر عندي.
ووجه الدلالة فيه أنه قد علم من استعمال العرب أنه إذا نفى اسم الجنس ولم يذكر الخبر أن يقدر الخبر بما يدل عليه المقام، فالمعنى هنا: لا صفر مشؤوم، إذْ هذا الوصف هو الوصف الذي يختص به صفر من بين الأشهر، وهكذا يقدر لكل منفي في هذا الحديث على اختلاف رواياته بما يناسب معتقد أهل الجاهلية فيه. وسواء كان هذا هو المراد من هذا الحديث أم غيره؛ فقد اتفق علماء الإسلام على أن اعتقاد نحس هذا الشهر: اعتقاد باطل في نظر الإسلام، وأنه من بقايا الجاهلية التي أنقذ الله منها بنعمة الإسلام. قد أبطل الإسلام عوائد الجاهلية فزالت من عقول جمهور المؤمنين، وبقيت بقاياها في عقول الجهلة من الأعراب البعداء عن التوغل في تعاليم الإسلام، فلصقت تلك العقائد بالمسلمين شيئًا فشيئًا مع
[ ٣٣٥ ]
تخييم الجهل بالدين بينهم، ومنها التشاؤم بشهر صفر، حتى صار كثير من الناس يتجنب السفر في شهر صفر اقتباسًا من حذر الجاهلية السفر فيه خوفًا من تعرض الأعداء، ويتجنبون فيه ابتداء الأعمال خشية أن لا تكون مباركة، وقد شاع بين المسلمين أن يصفوا شهر صفر بقولهم: صفر الخير. فلا أدري: هل أرادوا به الرد على من يتشاءم به، أو أرادوا التفاؤل لتلطيف شره كما يقال للملدوغ: السليم؟ وأيًّا ما كان فذلك الوصف مؤذن بتأصّل عقيدة التشاؤم بهذا الشهر عندهم.
ولأهل تونس حظ عظيم من اعتقاد التشاؤم بصفر، لاسيما النساء وضعاف النفوس، فالنساء يسمينه (ربيب العاشوراء) ليجعلوا له حظًا من الحزن فيه وتجنب الأعراس والتنقلات.
ومن الناس من يزيد ضِغْثًا على إبالة فيضم إلي عقيدة الجاهلية عقيدة أجهل منها، وهي اعتقاد أن يوم الأربعاء الأخير من صفر هو أنحس أيام العام، ومن العجب أنهم ينسبون ذلك إلى الدين الذي أوصاهم بإبطال عقائد الجاهلية، فتكون هذه النسبة ضلالة مضاعفة، يستندون إلى حديث موضوع يروى عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: «آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر» وقد نص الأئمة على أن هذا حديث موضوع، فإذا ضم ذلك إلى التشاؤم بشهر صفر من بين الأشهر؛ أنتجت هذه المقدمات الباطلة نتيجة مثلها، وهي أن آخر أربعاء من شهر صفر أشأم أيام العام. وأهل تونس يسمونها «الأربعاء الكحلاء» أي السوداء، كناية عن نحسها؛ لأن السواد شعار الحزن والمصائب، عكس البياض. قال أبو الطيب في الشيب:
أبعد بعدت بياضًا لا بياض له لأنت أسود في عيني من الظلم
وهو اعتقاد باطل إذْ ليس في الأيام نحس، قال مالك ﵀: «الأيام كلها أيام الله، وإنما يفضل بعض الأيام بعضًا بما جعل الله له من الفضل فيما
[ ٣٣٦ ]
أخبر بذلك رسول الله - ﷺ -» .
ولأجل هذا الاعتقاد الباطل قد اخترع بعض الجهلة المركبين صلاة تصلى صباح يوم الأربعاء الأخير من صفر، وهي صلاة ذات أربع ركعات متواليات تقرأ في كل ركعة منها سور من القرآن مكررة متعددة، وتعاد في كل ركعة، ويدعى عقب الصلاة بدعاء معين. وهي بدعة وضلالة إذا لا تتلقى الصلوات ذوات الهيئات الخاصة إلا من قبل الشرع، ولم يرد في هذه الصلاة من جهة الشرع أثر قوي ولا ضعيف فهي موضوعة. وليست من قبيل مطلق النوافل؛ لأنها غير جارية على صفات الصلوات النوافل، فليحذر المسلمون من فعلها، ولاسيما من لهم حظ من العلم. ونعوذ بالله من علم لا ينفع وهوى متبع) انتهى.
ويأتي في الفوائد.
صفو الله: (١)
للفرق اللغوية بين: «الصفوة والصفو» فإنه: يقال في حق النبي - ﷺ -: «صفوة الله»؛ لأن الصفوة: خالص كل شيء، ولا يقال: «صفو الله»؛ لأن الصفو: مصدر سُمَّي به الصافي من الأشياء اختصارًا واتساعًا.
صفوح:
صفوح عن الزلات:
يأتيان في حرف الطاء: طه.
الصفة غير الموصوف:
يأتي في حرف الكاف: الكلام غير المتكلم.
الصفي:
ومضى في حرف الألف: إتاوة.
الصَّلاة، الصَّلاة: (٢)
قولها بعد الأذان، أو بين تسليمات التراويح، كل هذا من البدع.
قال ابن مفلح - رحمه الله تعالى -:
(و[يكره] النداء إذنْ بالصلاة خلافًا لجماعة من الحنفية فيهما، وذكره
_________________
(١) (صفو الله: الفروق الغوية للعسكري ص/ ٢٣٦، الباب السادس والعشرون.
(٢) (الصَّلاة: الفروع لابن مفلح ١/ ٣١٣ - ٣١٥.
[ ٣٣٧ ]
بعضهم عن علماء الكوفة، والأشهر [كراهة] نداء الأُمراء؛ اكتفاء بالنداء الأول. رواه ابن بطة عن ابن عمر، خلافًا لأبي يوسف، وصنف ابن بطة في الرد على من فعل ذلك، وروى بإسناده عن أبي العالية قال: «كنا مع ابن عمر في سفر فنزلنا بذي المجاز على ماء لبعض العرب فأذن مؤذن ابن عمر، ثم أقام الصلاة، فقام رجل فعلا رحلا من رحالات القوم، ثم نادى بأعلى صوته: يا أهل الماء «الصلاة» فجعل ابن عمر يسبح في صلاته، حتى إذا قضيت الصلاة قال ابن عمر: من الصائح بالصلاة؟ قالوا: أبو عامر، فقال له ابن عمر: لا صليت ولا تليت، أي شياطينك أمرك بهذا؟ أما كان في الله وسنة رسول الله - ﷺ - ما أغنى عن بدعتك هذه؟» وهذا إن صح محمول على من سمع الأذان أو الإقامة، وإلا لم يكره. وروى أيضًا عن إبراهيم الحربي أنه قال عن قول الرجل إذا أُقيمت الصلاة: (الصلاة، الإقامة): بدعة، ينهون عنه إنما جعل الأذان ليستمع الناس، فمن سمع جاء. وقال رجل لإبراهيم الحربي: خاصمني رجل، فقال لي: يا سفلة، فقلت: والله ما أنا بسفلة، فقال إبراهيم: هل تمشي خلف الناقة، وتصيح: يا معلوف غدًا إن شاء الله؟ قال: لا، فقال: هل تصيح «الصلاة الإقامة»؟ قال: لا، قال: لست بسفلة إن شاء الله. وبإسناده عن أبي طالب قال: سألت أحمد عن الرجل يقول بين التراويح: الصلاة؟ قال: لا يقول: الصلاة، كرهه سعيد بن جبير، إنما كرهه لأنه محدث.
وتبع القاضي في الجامع ابن بطة على ذلك، وفي الفصول: يكره بعد الأذان نداء الأمراء لأنه بدعة، ولأنه لمَّا لم تجز الزيادة في الأذان لم يجز أن يصله بما ليس منه كالخطبة، والصلاة، وسائر العبادات، ويحتمل أن يخرجه عن البدعة فعله زمن معاوية، ولعله اقتداء بفعل بلال،
[ ٣٣٨ ]
حيث آذن النبي - ﷺ - بالصلاة، وكان نائمًا، وجعل يثوِّب لذلك، وأقره على ذلك) انتهى.
صلاة الصُّفْرة:
عند بعض العامة في قلب الجزيرة العربية تسمية «صلاة المغرب»: صلاة الصفرة. ولا تُعرف في لسان الشرع فتجتنب.
صلاة العتمة:
يأتي في حرف العين بلفظ: العتمة.
صلاة العشاء:
يأتي في حرف العين بلفظ: العشاء.
صلاة الغداة:
يأتي في حرف الغين بلفظ: الغداة.
الصلاة على رسول الله: (١)
قرر جماعة من العلماء - رحمهم الله تعالى - كراهة إفراد الصلاة عن السلام على رسول الله - ﷺ -، وقد وقع الإفراد لعدد من الأكابر كما في مقدمة مسلم لصحيحه، والشافعي للرسالة، وابن عبد البر في «التمهيد»، وللشيخ علي سلطان القاري رسالة في بيان هل يكره إفراد الصلاة عن السلام أم لا؟
الصلاة والسلام على أمير المؤمنين علي - ﵁ - (تخصيصه بها دون الثلاثة): (٢)
أمير المؤمنين الخليفة الراشد علي بن أبي طالب - ﵁ - لم يرد تخصيصه بذلك، لكن هذا من فعلات الرافضة، وسريانه إلى أهل السنة فيه هضم للخلفاء الثلاثة قبله - ﵃ - فليتنبه إلى مسالك المبتدعة وألفاظهم، فكم من لفظ ظاهره
_________________
(١) (الصلاة على رسول الله: شرح الإحياء للزبيدي ١/٦. وجلاء الأفهام لابن القيم رحمه الله تعالى. الفتاوى الحديثية / ١٥٦ - ١٥٨. شرح كفاية المتحفظ ص/ ٥٧. الرفع والتكميل ص/ ٤٨ مهم. فتح المغيث للسخاوي ١/ ٦ مهم.
(٢) (الصلاة والسلام على أمير المؤمنين علي - ﵁ - (تخصيصه بها دون الثلاثة): مجموع الفتاوى ٤/ ٤٢٠، ٤٦٦، ٤٩٦، ٤٩٧. ٢٢ / ٤٧٢ - ٤٧٤ وفهرسها. ٣٧ / ٦٢.
[ ٣٣٩ ]
السلامة وباطنه الإثم.
(صِلَى)
تقدم في حرف التاء: التصلية:
ﷺ (على غير الأنبياء): (١)
الصلاة والسلام على غير الأنبياء - تبعًا أو استقلالًا -.. أما على سبيل التبعية فهي جائزة بالإجماع، كما في صيغ الصلاة الإبراهيمية.
وإنما الخلاف على سبيل الانفراد، فهذا فيه نزاع على قولين، فالجمهور منهم الثلاثة: على عدم الجواز فلا يقال: قال أبو بكر - ﷺ -، وإن كان المعنى صحيحًا، كما لا يقال: قال محمد ﷿، وإن كان عزيزًا جليلًا؛ لأن هذا من شعار ذكر الله ﷿، وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم، ولهذا لم يثبت شعارًا لآل أبي أوفى ولا لجابر وامرأته، قال ابن كثير: وهذا مسلك حسن.
ثم المانعون اختلفوا في نوع المنع، هل هو على التحريم، أو الكراهة التنزيهية، أو خلاف الأوْلى؟
وذهب أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك، قال النووي بعد ذكره الخلاف:
(والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم إلخ) .
ومعنى هذا التصحيح أن الحكم بالكراهة حادث لحدوث بدعة التشيُّع وإلا فالأصل الجواز، ولهذا قال ابن كثير بعده:
(قلت: وقد غلب هذا في عبارة
_________________
(١) (ﷺ (على غير الأنبياء): تفسير ابن كثير ٣/ ٥١٦ مهم. جلاء العينين للآلوسي ص/ ٦٢. جلاء الأفهام ص/ ٢٥٤، الباب السادس. غذاء الألباب ١/ ٣٢. الفواكه الجنوية ص/ ١٨ فيض الباري للكشميري ٢/ ٤٩ - ٥٠. الفتاوى ٤/ ٤٩٦. السنة للالكائي ٤/ ١٣٩٦. وشرح النووي على مسلم: «باب الصلاة على النبي في التشهد» . فتح الباري ٣/ ٣٦٢، ٨/ ٥٣٤، ١١ / ١٦٩، ١٧٠ عند قول البخاري - ﵀ -: «باب هل يُصلى على غير النبي ﷺ؟» .
[ ٣٤٠ ]
كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي - ﵁ - بأن يقال: ﵇، من دون سائر الصحابة، أو: كرَّم الله وجهه؛ هذا وإن كان معناه صحيحًا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه - ﵃ أجمعين -.
وذكر مُسندًا عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: لا تصح الصلاة على أحد إلا النبي - ﷺ -، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالمغفرة، ومُسندًا أيضًا عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى -: أما بعد: فإن ناسًا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإن ناسًا من االقصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي - ﷺ -، فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين، ودعاؤهم للمسلمين عامة ويدعوا ما سوى ذلك أثر حسن) اهـ.
وما ذهب إليه النووي، وابن كثير هو: اختيار ابن القيم - رحمهم الله تعالى -.
ﷺ (عند العطاس): (١)
تقدم في حرف الألف بلفظ: الحمد لله والسلام على رسول الله
صلْعم: (٢)
في «التذكرة التيمورية»:
(كلمة صلعم: لا تجوز، بل الواجب التصلية والتسليم: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ١/ ٥٤٨ المخطوطة، وص / ١٦٨ من المطبوعة.
وهذا يدل على أن هذا الاختصار،
_________________
(١) (ﷺ (عند العطاس): فتح الباري ١٠ / ٦٠٠. دليل الفالحين ٦/ ٢٠. غذاء الألباب ١/ ٤٤٠.
(٢) (صلْعم: التذكرة التيمورية ص/ ٢٢٩. الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص/ ١٦٨. مقدمة ابن الصلاح. فتاوى ابن باز ١/. الصلات والبشر ص/ ١١٤. المسند ٧/ ٥٠٨٨، وعنه كتاب «بصائر ص / ٨٦» إعداد قتيبة الماضي.
[ ٣٤١ ]
أو النحت الممقوت من زمن ابن حجر) اهـ.
وابن حجر توفى سنة ٩٧٤ هـ.
وقد أشار إلى إلى المنع من هذا: مِن قبْل: الفيروز آبادي في كتابه (الصلات والبُشر) فقال:
(ولا ينبغي أن ترمز الصلاة كما يفعله بعض الكسالى والجهلة وعوام الطلبة، فيكتبون صورة (صلعم) بدلًا من: ﷺ) اهـ.
مضى في حرف التاء: التصلية.
وقال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - عنها: «اصطلاح سخيف» .
صليت إن شاء الله: (١)
في مبحث الاستثناء في الإيمان، وأن السلف كانوا يستثنون في الإيمان المطلق، ومنهم من استثنى في أعمال البر؛ لأنه لا يعلم وقوعها على الوجه المأمور به المقبول فهو استثناء فيما لم تعلم حقيقته، قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
(واستثنوا أيضًا في الأعمال الصالحة، كقول الرجل: صليت إن شاء الله، ونحو ذلك بمعنى القبول؛ لما في ذلك من الآثار عن السلف، ثم صار كثير من هؤلاء بآخرة يستثنون في كل شيء، فيقول: هذا ثوبي إن شاء الله. وهذا حبل إن شاء الله.
فإذا قيل لأحدهم: هذا لا شك فيه، قال: نعم لا شك فيه، لكن إذا شاء الله أن يغيره غيره، فيريدون بقولهم: إن شاء الله: جواز تغييره في المستقبل، وإن كان في الحال لا شك فيه) انتهى.
وهذا الاستثناء في كل شيء ماض معلوم: بدعة مخالفة للعقل والدِّين.
صمت رمضان كله وقمته: (٢)
عن أبي بكرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يقولنَّ
_________________
(١) (صليت إن شاء الله: الفتاوى ٧/ ٤٣٢ - ٤٣٣، ٨/ ٤٢١ - ٤٢٧. وانظر في حرف الألف: إن شاء الله.
(٢) (صمت رمضان كله وقمته: وانظر مجموع النووي ٦/ ٣٧٥. وزاد المعاد ٢/ ٣٧، وتقدم نقله في حرف الخاء عند لفظ: خليفة الله.
[ ٣٤٢ ]
أحدكم: إني صمت رمضان كله وقمته» . فلا أدري أكره التزكية، أو قال: لابد من نومة أو رقدة؟ رواه أبو داودوالنسائي بأسانيد حسنة أو صحيحة اهـ.
الصوفية: (١)
لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيقات عظيمة مسهبة في الرد على الصوفية وكشفهم، وفيها تحقيق فائق في ألقابهم، وألفاظ، وأدعية لهم، منكرة غير مشروعة، وهي منتشرة في مواضع من (الفتاوى) وغيرها. وهذا بيان طرف منها ليقف الناظر عليها ويتطلب الرد عليها في محلها من الفتاوى. وهي:
١. الصوفية، وأن النسبة إليها حادثة لا تشرع. ٣٦ / ١٧٦ - ١٧٨.
٢. الفقر: في اصطلاحهم. ٣٦ / ٧٧ - ١٧٨.
٣. أنت للشيخ فلان، وهو شيخك في الدنيا والآخرة، بدعة. ٣٦ / ١٨٠.
٤. إن الله يرضى لرضى المشايخ ويغضب لغضبهم. ٣٦ / ١٨٠.
٥. الحيرة، وأن مدحها مسلك الملاحدة. ٣٦ / ١٨٩ - ١٩٠.
٦. ٧. الفناء والاصطلاح في المحبة، وبطلانه في اصطلاح الصوفية ٣٦ / ١٩٠ - ١٩١.
٨. ٩. ١٠. رؤوس الأحزاب، الزعماء، سكرة، ونحوها من ألقابهم وألقاب مجالسهم، وهي منكرة مردودة ٣٦/ ١٩٦.
١١. السماع، وقولهم: السماع شبكة يصاد بها العوام، وإنكاره (٣٦ / ٢٠٠) في ألفاظ أخرى تراها في محلها من هذا الكتاب.
فائدة: في «طبقات الشافعية» للسبكي ٥/ ١٤٠، قال: (قال ابن الصلاح: ورأيت - يعني لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي المتوفى سنة (٤٢٩ هـ) - كتابًا في
_________________
(١) (الصوفية: فهرس الفتاوى ٣٦/ ١٧٦ - ٢١٣، ١٧٦، ١٧٧، ١٨٠، ١٨٩، ١٩٦، ٢٠٥ - ٢٠٦، ومضي في حرف التاء: التصوف. السير للذهبي ١١/ ٤٣١ - ٤٣٢.
[ ٣٤٣ ]
معنى لفظتي التصوف والصوفي، جمع فيه من أقوال الصوفية: ألف قول، مُرتَّبة على حروف المعجم) . انتهى.
[ ٣٤٤ ]
(حرف الضاد)
ضرار: (١)
غيره النبي - ﷺ - إلى: مسلم.
ضريبة اجتماعية:
مضى في حرف الألف: التفت.
الضمير: (٢)
الضمير في اللغة هو: المستور. فعيل بمعنى مفعول، وهو: ما ينطوي عليه القلب من خير أو شر، كما في كتب اللغة منها: مقاييس اللغة، والقاموس، وشرحه، وفي كتب التعريفات، نحو: الكليات، لأبي البقاء الكفوي، وكتاب: نظرات في اللغة والأدب للغلاييني.
ومن مولد الإطلاقات في عصرنا الحاضر قولهم في مجال النفي ذمًّا: فلان لا ضمير له. ومدحًا: له ضمير، وعنده ضمير، وهكذا، ومثله سواء لفظ: الوجدان.
وهذا من فاسد المواضعة والاصطلاح فإنه لذلك غابت كلمة التقوى، والمتقي، والإسلام، والمسلم، والصدق، والصادق، خوف الله، خشية الله، ذو دين، ونحوها من ألفاظ العزة، والصلة بالله، وتمجيد دينه وشرعه في الشريعة المطهرة.
وقد نبَّه على ذلك جمع من الكاتبين منهم: أنور الجندي، في كتابه: الأخطاء الشائعة.
_________________
(١) (ضرار: فيض القدير للمناوي: ٥/ ٢٣٥.
(٢) (الضمير: مقاصد المكلفين ص/ ٤٢٧. الأخطاء الشائعة للجندي. نظرات في اللغة والأدب للغلاييني ص / ١١٠ - ١١١. آراء يهدمها الإسلام لشوقي أبو خليل ص/ ٣١ - ٣٢
[ ٣٤٥ ]
وعمر بن سليمان الأشقر، في كتابه الماتع: مقاصد المكلفين، وانظر: الفتاوى لابن تيمية ٤/ ١٤٦ - ١٥٤.
ضمان:
من المنكر العظيم تسمية «الربا» ضمانًا.
ويأتي بيانه في حرف الفاء: فائدة.
ضيعت:
مضى في حرف الخاء بلفظ: خسرت.
[ ٣٤٦ ]
(حرف الطاء)
طالب:
مضى في حرف السين لفظ: سائر.
طامث:
يأتي في حرف العين بلفظ: عركت. وفي حرف الكاف: الكرم.
الطائع:
كراهة التسمية به في حرف التاء: تعس الشيطان.
طبيب:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. وينظر في سند الحديث.
الطبيعة: (١)
لابن القيم - رحمه الله تعالى - تحرير بالغ في هذا الإطلاق وحكمه، هذا نصه: (وكأني بك أيها المسكين تقول: هذا كله من فعل الطبيعة، وفي الطبيعة عجائب وأسرار، فلو أراد الله أن يهديك لسألت نفسك بنفسك وقلت: أخبرني عن هذا الطبيعة: أهي ذات قيمة بنفسها لها علم وقدرة على هذه الأفعال العجيبة، أم ليست كذلك بل عرض وصفة قائمة بالمطبوعة تابعة له محمولة فيه؟ فإن قالت لك: بل هي ذات قائمة بنفسها لها العلم التام والقدرة والإرادة والحكمة؛ فقل لها: هذا هو الخالق البارئ المصور فلم تسمينه طبيعة؟ ويا لله من ذكر الطبائع ومن يرغب فيها فهلا سميته بما سمى به نفسه على ألسن رسله ودخلت في جملة العقلاء والسعداء؟ فإن هذا الذي وصفت به الطبيعة صفته تعالى.
وإن قالت لك: بل الطبيعة عرض محمول مفتقر إلى حامل، وهذا كله
_________________
(١) (الطبيعة: مفتاح دار السعادة ص/ ٢٨٢ - ٢٨٣. طريق الهجرتين ص/ ٢١٧ - ٢١٨.
[ ٣٤٧ ]
فعلها بغير علم منا، ولا إرادة ولا قدرة ولا شعور أصلًا، وقد شوهد من آثارها ما شوهد، فقل لها: هذا ما لا يصدقه ذو عقل سليم، كيف تصدر هذه الأفعال العجيبة والحِكم الدقيقة التي تعجز عقول العقلاء عن معرفتها وعن القدرة عليها ممن لا عقل له ولا قدرة ولا حكمة ولا شعور؟ وهل التصديق بمثل هذا إلا دخول في سلك المجانين والمبرسمين؟ ثم قل لها بعد: ولو ثبت لك ما ادعيت فمعلوم أن مثل هذه الصفة ليست بخالقة لنفسها، ولا مبدعة لذاتها، فمن ربها ومبدعها وخالقها؟ ومن طبعها وجعلها تفعل ذلك؟ فهي إذًا من أدل الدلائل على بارئها وفاطرها، وكمال قدرته وعلمه وحكمته، فلم يُجْدِ عليك تعطيلك رب العالم وجحدك لصفاته وأفعاله إلا مخالفتك العقل والفطرة، ولو حاكمناك إلى الطبيعة لرأيناك أنك خارج عن موجبها، فلا أنت مع موجب العقل ولا الفطرة ولا الطبيعة ولا الإنسانية أصلًا وكفى بذلك جهلًا وضلالًا.
فإن رجعتِ إلى العقل وقلت: لا يوجد حكمة إلا من حكيم قادر عليم، ولا تدبير متقن إلا من صانع قادر مختار مدبر عليم بما يريد قادر عليه لا يعجزه ولا يؤوده؛ قيل لك: قد أقررت - ويحك! - بالخلاق العظيم الذي لا إله غيره ولا رب سواه فدع تسميته: طبيعة أو عقلًا فعالًا أو موجبًا بذاته، وقل: هذا هو الله الخالق البارئ المصور رب العالمين وقيوم السموات والأرضين، ورب المشارق والمغارب، الذي أحسن كل شيء خلقه وأتقن ما صنع. فمالك جحدت أسماء وصفاته وذاته وأضفت صنيعه إلى غيره وخلقه إلى سواه؟ مع أنك مضطر إلى الإقرار به وإضافة الإبداع والخلق والربوبية والتدبير إليه، ولابد، والحمد لله رب العالمين.
على أنك لو تأملت قولك: (طبيعة) ومعنى هذه اللفظة؛ لدلَّك على الخالق البارئ لفظها كما دل العقول عليه معناها؛ لأن طبيعة فعيلة بمعنى مفعولة، أي مطبوعة ولا يحتمل غير هذا البتة، لأنها على بناء الغرائز التي ركبت في الجسم ووضعت فيه كالسجية
[ ٣٤٨ ]
والغريزة والبحيرة والسليقة والطبيعة، فهي التي طبع عليها الحيوان، وطبعت فيه التي طبع عليها الحيوان، وطبعت فيه، ومعلوم أن طبيعة من غير طابع لها محال، فقد دل لفظ الطبيعة على البارئ تعالى، كما دل معناها عليه، والمسلمون يقولون: إن الطبيعة خلق من خلق الله مسخر مربوب، وهي سنته في خليقته التي أجراها عليه، ثم إنه يتصرف فيها كيف يشاء وكما شاء، فيسلبها تأثيرها إذا أراد، ويقلب تأثيرها إلى ضده إذا شاء ليرى عباده أنه وحده الخالق البارى المصور، وأنه يخلق ما يشاء كما يشاء: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وأن الطبيعة التي انتهى نظر الخفافيش إليها إنما هي خلق من خلقه بمنزلة سائر مخلوقاته، فكيف يحسن بمن له حظ من إنسانية أو عقل أن ينسى من طبعها وخلقها، ويحيل الصنع والإبداع عليها؟ ولم يزل الله سبحانه يسلبها قوتها ويحيلها ويقلبها إلى ضد ما جعلت له حتى يرى عباده أنها خلقه وصنعه مسخرة بأمره: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ انتهى.
طلع سهيل وبرد الليل: (١)
قال الجاحظ:
(وسمع الحسن رجلًا يقول: طلع سهيل وبرد الليل، فكره ذلك، وقال: إن سهيلًا لم يأت بحرٍ ولا ببرد قط. ولهذا الكلام مجاز ومذهب، وقد كرهه الحسن كما ترى) اهـ.
قال ابن عبد البر:
(ورُوى عن الحسن البصري، أنَّه سمع رجلًا يقول: طلع سهيل وبرد الليل، فكرِه ذلك، وقال: إن سهيلًا لم يكن قط بِحرٍّ ولا برد) . وانظر في حرف الميم: مطرنا بنوء كذا وكذا
طه: (٢)
تسمية المولود بأسماء سور القرآن،
_________________
(١) (طلع سهيل وبرد الليل: الحيوان ١/ ٣٤١. ويأتي في حرف الكاف: الكرم.
(٢) (طه: تحفة المودود ص/ ١٢٧. تسمية المولود ص/ ٤٤. الألفاظ الموضحات ٢/ ١٩ - ٢٠ دلائل النبوة لأبي نعيم ص / ١٢. الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة للسيوطي ص/ ٢٠٤. وانظر حرف الواو: وصال.
[ ٣٤٩ ]
وفواتح السور يأتي في حرف العين: عبد الرسول. وفي حرف الواو: وصال. وأما أنه اسم من أسماء النبي - ﷺ - فإليك البيان ببحث جامع لأسماء نبينا ورسولنا محمد - ﷺ -:
«طه»: آية شريفة من آيات القرآن العظيم، وبها افتتح الله سبحانه هذه السورة، وسميت بذلك.
وأما تسمية النبي - ﷺ - به فلا أصل له.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(ومما يمنع منه التسمية بأسماء القرآن وسورة مثل: طه، ويس، وحم، وقد نصَّ مالك على كراهة التسمية بـ «يس» ذكره السهيلي، وأما ما يذكره العوام: أنَّ: يس، وطه، من أسماء النبي - ﷺ - فغير صحيح، ليس ذلك في حديث صحيح، ولا حسن، ولا مرسل، ولا أثر عن صاحب، وإنما هذه الحروف مثل: الم، وحم، والر، ونحوها) انتهى.
وعن أبي الطفيل﵁- قال: قال النبي - ﷺ -: «إن لي عند ربي عشرة أسماء..» قال أبو يحي: وزعم سيف أن أبا جعفر قال له: إن الاسمين الباقيين: طه، ويس.
فظاهر أن ذكرهما ليس في المرفوع، وإنما من كلام أبي جعفر. ثم هذا الحديث ضعيف؛ لأن في سنده: إسماعيل بن إبراهيم وسيف بن وهب التميميين. وهنا: - حماية لجناب نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله المطلبي الهاشمي - ﷺ - وحماية لسنته، وإتباعًا لها - أسوق قواعد جوامع، وفوائد فرائد في «أسماء النبي - ﷺ -» فإلى بيانها:
أولًا: عن جبير بن مطعم - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر، الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا الماحي، الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا العاقب - في لفظ مسلم: الذي ليس بعدي أحد، وفي الترمذي: الذي ليس بعدي نبي» متفق عليه. ورواه الترمذي والنسائي.
وقد جمع السيوطي في أول كتابه: «الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير
[ ٣٥٠ ]
الخليقة» روايات الحديث وألفاظه وأشار إلى أن «خمسة» في ثبوتها شيء وإن ثبتت فلعلها من الراوي.
ثانيًا: اعلم أن النبي - ﷺ - اختص بتعدد أسمائه - ﷺ - دون غيره من البشر وفي تعليل هذه الخصوصية يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - في تسمية المولود بأكثر من اسم: (لكن تركه أولى؛ لأن القصد بالاسم: التعريف، والتمييز، والاسم كافٍ، وليس كأسماء المصطفى - ﷺ -؛ لأن أسماءه كانت نعوتًا دالة على كمال المدح، لم تكن إلا من باب تكثير الأسماء؛ لجلالة المسمى لا للتعريف فحسب) (١) انتهى
ثالثًا: أُلِّف في أسماء النبي - ﷺ - عدة مؤلفات وفي «كشف الظنون» و«ذيليه» تسمية أربعة عشر كتابًا، كما في «معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإسلامي» للشيخ عبد الله بن محمد الحبشي اليماني. ص/ ٤٣٥ - ٤٣٦. وهي: لابن دحية، والقرطبي، والرصاع، والسخاوي، والسيوطي، وابن فارس. وغيرهم.
وتبحث مستفيضة في كتب السير، والخصائص النبوية، والشروح الحديثية، كما في «عارضة الأحوذي ١٠ / ٢٨١» .
وقد طبع منها «الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة» للسيوطي.
وفي «الضوء اللامع» للسخاوي ٢/ ٦٦ ذكر السخاوي أن السيوطي اختلس منه الكتاب في كتب أخرى.
رابعًا: في عددها:
١. جعلها بعضهم كعدد أسماء الله الحسنى تسعة وتسعين اسمًا وجعل منها نحو سبعين اسمًا من أسماء الله تعالى.
٢. وعد منها الجزولي في «دلائل الخيرات» مائتي اسمٍ (٢) .
٣. أوصلها ابن دحية في كتابه «المستوفى في أسماء المصطفى» نحو
_________________
(١) فيض القدير للمناوي ٢/ ٥١٨.
(٢) وفي نقد هذا الكتاب، وما فيه من الشرك، والغلو، والجهات ألف الشيخ خير الدّين وانلي كتابه: «دليل الخيرات وسبيل الجنات» وألف الشيخ عبد الله بن محمد الدويش كتابه: «الألفاظ الموضحات لأخطاء دلائل الخيرات» وهما مطبوعان متداولان. ولله الحمد.
[ ٣٥١ ]
ثلاثمائة اسم.
٤. وبلغ بها بعض الصوفية ألف اسم فقال: لله ألف اسم ولرسوله - ﷺ - ألف اسم.
خامسًا: أسماء النبي - ﷺ - توقيفية، لا يسمى باسم إلا إذا قام الدليل عليه، كما في حديث أبي الطفيل المتقدم - ﵁ - وما سوى ذلك فعلى أنحاء:
١. كثير منها ذكرت على سبيل التسمية له - ﷺ - والحال أنها أوصاف كريمة لهذا النبي الكريم - ﷺ - كما بين ذلك النووي في «تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٢» وعند السيوطي في «الرياض الأنيقة» ص / ٣٥.
٢. تبين أن الذي له أصل في النصوص إما اسم، وهو القليل، أو وصف، وهو أكثر، وما سوى ذلك فلا أصل له، فلا يطلق على النبي - ﷺ - حماية من الإفراط والغلو، ويشتد النهي إذا كانت هذه الأسماء والصفات التي لا أصل لها فيها غلو، وإطراء.
وهذا القسم هو الذي يعنينا ذكره في هذا «المعجم» للتحذير من إطلاق ما لم يرد عن الله ولا رسوله - ﷺ - وهي كثيرة جدًا، ومظنتها كتب الطُّرقية والأوراد والأذكار البدعية، مثل: «دلائل الخيرات» للجزولي، ومنها: أحيد. وحيد. منح. مدعو. غوث. غياث. مقيل العثرات. صفوح عن الزلات. خازن علم الله. بحر أنوارك. معدن أسرارك. مؤتي الرحمة. نور الأنوار. السبب في كل موجود. حاء الرحمة. ميم الملك. دال الدوام. قطب الجلالة. السر الجامع. الحجاب الأعظم. آية الله.
وقد كانت هذا الأسماء يطبع منها «٩٩» اسمًا في الغلاف الأخير «للمصحف»، ويثبت في غلافه الأول «٩٩» اسمًا من أسماء الله تعالى وذلك في «الطبعة الهندية» . ولشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز: فضل في التنبيه على تجريد القرآن منها، فجرد منها، جزاه الله خيرًا.
وهي أيضًا مكتوبة على الحائط القبلي للمسجد النبوي الشريف، وفَّق
[ ٣٥٢ ]
الله من شاء من عباده لتجريد مسجد النبي - ﷺ - مما لم يرد عنه - ﷺ -. والله المستعان.
وبعد هذا وقفت على كلام في غاية النفاسة، ورد فيه الخاطر على الخاطر - فلله الحمد وحده - وذلك للعلامة اللغوي ابن الطيب الفاسي في «شرح كفاية المتحفظ» لابن الأجدابي فقال ص/ ٥١ ما نصه:
(ثم - أي مؤلف كفاية المتحفظ - وصفه - أي وصف النبي - ﷺ - بما وصفه الله تعالى به في القرآن العظيم من كونه: «خاتم النبيين» سيْرًا على جادة الأدب؛ لأن وصفه بما وصفه الله به - مع ما فيه من المتابعة التي لا يرضى - ﷺ - بسواها - فيه اعتراف بالعجز عن ابتداع وصف من الواصف، يبلغ به حقيقة مدحه - ﵊ -، ولذا تجد الأكابر يقتصرون في ذكره - ﵇ - على ما وردت به الشرع الطاهرة كتابًا وسنة دون اختراع عبارات من عندهم في الغالب) انتهى.
الطَّيِّب: (١)
في ترجمة الطيب بن «عبد الله» الداري: أن النبي - ﷺ - سماه: «عبد الله»، رواه ابن أبي حاتم.
وقال الهيتمي: (وحرَّم الحليمي: «الطيِّب» قال: إن الطَّيِّب هو الله) انتهى.
الطواسين: (٢)
مضى في حرف الحاء: الحواميم.
وللحلاج الحسين بن منصور المقتول على الإلحاد سنة (٣٠٩ هـ) كتاب باسم «الطواسين» طبعه بعض المستشرقين - قبحهم الله - على عادتهم في نشر ما يسيء إلى الإسلام وينشر الفكر المنحرف.
_________________
(١) (الطَّيِّب: الإصابة ٣/ ٥٤٧ رقم / ٤٣٠٤ - ٤/ ٢٢ رقم / ٤٥٦٤. نقعة الصديان ص/ ٥٢. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٢.
(٢) (الطواسين: مجلة كلية الشريعة بقطر العدد الرابع عام ١٤٠٥ هـ مقال مهم باسم: المستشرقون والتراث. لعبد العظيم الديب ص/ ٧٢٦.
[ ٣٥٣ ]
(حرف الظاء)
ظالم: (١)
في ترجمة: عامر بن مرقش الهذلي: ذكر ابن حجر ما أخرجه سعيد بن يعقوب في الصحابة بسنده: عن عامر بن مرقش في قصة حمل بن مالك مع أُثيلة بنت راشد
وأن راشدًا كان اسمه: «ظالمًا»، فغيَّره النبي - ﷺ - إلى: «راشد» .
قال ابن حجر: وفي إسناده غير واحد من المجهولين.
الظاهر:
مضى في حرف الألف: الأحد.
وتحفة المودود ص/ ١٢٧.
وقد قرر ابن القيم - رحمه الله تعالى - منع تسمية الإنسان بأسماء الرب ﵎، مثل: الأحد والصمد، وتسمية الملوك بالقاهر والظاهر، ونحو ذلك.
الظروف الطارئة: (٢)
اصطلاح قاصر لا يؤدِّي معنى ما في الشرع: وضع الجوائح.
وبيانه في (المواضعة في الاصطلاح) ويأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
ظلمني الله يظلمه:
مضى في حرف الخاء: خان الله من يخون.
ظواهر لفظية:
تسمية الأدلة من الكتاب والسنة بذلك، وتقدم نقل كلام ابن القيم في ذلك في حرف الخاء بلفظ: خليفة الله
وانظر زاد المعاد ٢/ ٣٧.
_________________
(١) (ظالم: الإصابة ٣/ ٦٠٢، رقم / ٤٤٣١.
(٢) (الظروف الطارئة: فقه النوازل ١/ ١٨٨ - ١٩٠.
[ ٣٥٤ ]
(حرف العين)
العادل:
يأتي في حرف الميم: الملك العادل.
وانظر: ذيل الروضتين لأبي شامة ص/ ٧، ٧٢ مهم.
العادات والتقاليد الإسلامية: (١)
في جواب للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم / ٢٨٢ هذا نصه:
«الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
جـ: إن الإسلام نفسه ليس عادات ولا تقاليد، وإنما هو وحي أوحى الله به إلى رسله وأنزل به كتبه، فإذا تقلده المسلمون ودأبوا على العمل به صار خلقًا لهم وشأنًا من شؤونهم، وكل مسلم يعلم أن الإسلام ليس نظمًا مستقاة من عادات وتقاليد ضرورة إيمانه بالله ورسوله وسائر أُصول التشريع الإسلامي، لكن غلبت عليهم الكلمات الدارجة في الإذاعة والصحف والمجلات وفي وضع النظم واللوائح، مثل ما سُئِل عنه من قولهم: «وتمشيًا مع العادات والتقاليد» فاستعملوها بحسن نية قاصدين منها الاستسلام للدين للإسلامي وأحكامه، وهذا قصد سليم يحمدون عليه غير أنهم ينبغي لهم أن يتحروا في التعبير عن قصدهم عبارة واضحة الدلالة على ما قصدوا إليه، غير موهمة أن الإسلام جملة عادات وتقاليد سرنا عليها أو ورثناها عن أسلافنا المسلمين، فيُقال مثلًا: «وتمشيًا مع
_________________
(١) (العادات والتقاليد الإسلامية: مجلة البحوث بالرياض ج / ٤ص / ٣٠٣.
[ ٣٥٥ ]
شريعة الإسلام وأحكامه العادلة» بدلًا من هذه الكلمة التي درج الكثير على استعمالها في مجال إبراز النهج الذي عليه هذه المجتمعات إلخ.
ولا يكفي المسلم حسن النية حتى يضم إلى ذلك سلامة العبارة ووضوحها.
وعلى ذلك لا ينبغي للمسلم أن يستعمل هذه العبارة وأمثالها من العبارات الموهمة للخطأ باعتبار التشريع الإسلامي عادات وتقاليد، ولا يعفيه حسن نيته من تبعات الألفاظ الموهمة لمثل هذا الخطأ مع إمكانه أن يسلك سبيلًا آخر أحفظ للسانه، وأبعد عن المأخذ والإيهام.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم» . انتهى.
عاشق الله:
هذا مما يتسمى به الأعاجم من الهنود، وغيرهم، وهي تسمية لا تجوز، لما فيها من سوء الأدب مع الله - تعالى - فلفظ: «العشق» لا يطلق على المخلوق للخالق بمعنى: محبة الله، ولا يوصف به الله - سبحانه -.
وانظر في حرف العين: العشق.
عارف: (١)
امتناع وصف الله تعالى به.
قال ابن اللحام: (ولا يوصف - الله سبحانه - بأنه: عارف. ذكره بعضهم إجماعًا، ووصفه الكرامية بذلك) . يأتي مفصلًا في حرف الميم: معرفة الله.
وأما تسمية المسلم به فهو من بدوات الصوفية، في مراتب الطريق: سائر. عارف. واصل.
وأما وصف المؤمن به فإن شارح الطحاوية - رحمه الله تعالى - لما قال الطحاوي - رحمه الله تعالى -: (بعد أن لقوا الله عارفين) قال الشارح:
(لو قال: مؤمنين، بدل قوله: عارفين، كان أولى؛ لأن من عرف الله ولم يؤمن به، فهو كافر، وإنما اكتفى بالمعرفة وحدها: الجهْمُ، وقوله مردود
_________________
(١) (عارف: مصرع التصويف، للبقاعي / ١٨٦ تعليق / الوكيل. مختصر ابن اللحام ص/ ٣٦. شرح الطحاوية: ص/ ٤١٩.
[ ٣٥٦ ]
باطل) انتهى.
عازب: (١)
غيره النبي - ﷺ - اسمه إلى: عفيف. رواه البخاري في تاريحه.
العاص: (٢)
عن عبد الله بن مطيع قال: سمعت مطيعًا يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: يوم فتح مكة: «لا يقتل قرشي صبرًا بعد اليوم إلى يوم القيامة» فلم يدرك الإسلام أحد من عصاة قريش غير مطيع، كان اسمه: العاص فسمَّاه النبي - ﷺ -: «مطيعًا» .
رواه البخاري في: «الأدب المفرد»، والدارمي، والطحاوي.
عاصية: (٣)
عن ابن عمر - ﵄ - أن النبي - ﷺ - غيَّر اسم: عاصية، وقال: «أنت جميلة» .
رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأبو عوانة، وابن حبان، والبخاري في «الأدب المفرد» .
وفي ترجمة: جميلة بنت أبي الأفلح - ﵄ -.
وفي ترجمة: جميلة بنت عمر بن الخطاب - ﵄ -.
وفي ترجمة: مطيعة بنت النعمان
_________________
(١) (عازب: الإصابة ٣/ ٥٦٨، رقم ٤٣٤٣ - ٤/ ٥١٧، رقم / ٥٥١٢.
(٢) (العاص: انظر: شرح الأدب المفرد ٢/ ٢٨٩. معالم السنن ٤/ ١٢٧. تهذيب السنن ٧/ ٢٢٥. زاد المعاد ٢/ ٤. الإصابة ٤/ ٤٦، رقم / ٥٦٠١، ترجمة / عبد الله بن الحارث بن جزء. الإصابة ٤/ ١٩٢ - ١٩٣ رقم / ٤٨٥٠ في ترجمة: عبد الله بن عمرو بن العاص. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٤. الإصابة ٦/ ١١١ رقم / ٧٩٨٣. ٦/ ١٣٤، رقم ٨٠٣٧. نقعة الصديان ص/ ٥٤ مكرر.
(٣) (عاصية: شرح مسلم: الاستئذان. وأبو داود في الأدب. والترمذي في: الاستئذان. وأبو عوانة في الأسامي. والأدب المفرد ٢/ ٢٨٤. تحفة المودود ص/ ٥٢، ١٤٦. الوابل الصيب ص/ ٢٤٥. الإصابة ٧/ ٥٥٨، رقم / ٨٣، ١٠٩ - ٧ / ٥٦٧، رقم / ١١٠٠٦ - ٨/ ١١٩ رقم / ١١٧٥٢. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٣. نقعة الصديان ص / ٥٦، ٥٧. الجامع لشعب الإيملن ٩/ ٤٣٥.
[ ٣٥٧ ]
- ﵂ -.
العاطي:
ليس من أسماء الله، فلا يجوز التعبيد به فلا يُقال: عبد العاطي.
العاقل: (١)
يُقال: الله - سبحانه -: هو الحكيم ولا يُقال: العاقل.
وانظر النقل فيه في حرف السين: سرير.
العالم:
انظره في حرف الألف: الأبد.
وتيسير العزيز الحميد / ٥٧٩.
عالمية الإسلام: (٢)
هناك عدد من الأساليب المولدة المعاصرة، منها ما هو صادر عن حسن نية، لتحبيب الإسلام إلى نفوس الشباب، ومنها ما هو استجرار بلا تفكير، ليظهر قائله فضل اطلاع لديه، ومنها ما هو عن سوء سريرة لهضم الإسلام، وكسر حاجز النفرة بينه وبين المذاهب، والتموجات الفكرية المعاصرة، وعلى أي كان السبب فإن الإسلام: لباس وحقيقة، ولباس التقوى ذلك خير، فيتعين على المتكلم، والكاتب، والمؤلف، أن لا يضغط على عكدِ اللسان، ولا يجعل سن القلم على القرطاس، إلا فيما يتسع له لسان الشرع المطهرة، وأن يبتعد عن الأساليب المنابذة له، وقد بينت طرفًا منها في كتاب: (المواضعة في الاصطلاح) . والكاتبان الإسلاميان: الأًستاذ / أنور الجندي، والأُستاذ / محمد بن محمد حسين لهما فضل كبير بعد الله تعالى في بيان ذلك في تضاعيف مؤلفاتهما، وإليك بيان طرف من ذلك:
١. عالمية الإسلام: العالمية: مذهب معاصر يدعو إلى البحث عن
_________________
(١) (العاقل: شرح اإحياء ١/ ٩٢.
(٢) (عالمية الإسلام: المواضعة في الاصطلاح من: فقه النوازل ١٠١ / ١٨٢. الإسلام والحضارة الغربية ص/ ٤٩، ٥٠، ٣٧ - ١٣٨، ١٦٤، ١٧١، ١٧٦ - ١٧٧، ١٨٤ - ١٨٥، مؤلفه محمد محمد حسين - رحمه الله تعالى -. وكتاب: نظرات في اشتراكية الإسلام لمحمد الحامد - رحمه الله تعالى -.
[ ٣٥٨ ]
الحقيقة الواحدة التي تكمن وراء المظاهر المتعددة في الخلافات المتباينة، وهذا المذهب باطل ينسف دين الإسلام، بجمعه بين الحق والباطل، أي بين الإسلام وكافة الأديان، وحقيقته هجمة شرسة على الإسلام
فكيف نقول: عالمية الإسلام، فنخضع الإسلام لهذا المذهب الفكري العدو الكاسر على الدين؟ ألا فلنقل «الإسلام والعالمية» لنظهر فضل الإسلام، ونحط إلى القاع ما دونه من مذاهب ونحل محاها الإسلام.
والفرق أيضًا أنا إذا قلنا: عالمية الإسلام؛ أشعرنا السامع أن الإسلام عالمي يخضع لهذا المذهب، أما إذا قلنا: الإسلام والعالمية فنحن نتبين دين الإسلام وحكمه على هذا الاتجاه الفكري الجديد أو القديم.
وكما أنه لا يجوز أن نقول: اعتزالية الإسلام، ولا: أشعرية الإسلام، ولا: جهمية الإسلام، فكذلك لا يجوز أن نقول: عالمية الإسلام، ديمقراطية الإسلام، اشتراكية الإسلام، وهكذا فليتنبه.
٢. تطور الفقه الإسلام: الفقه الإسلامي ثابت لا يتطور؛ لأنه بنفسه يتلاقى مع جميع ظروف الحياة في كافة الأزمان، والأماكن، وإنما يقال: الفقه الإسلامي والتطور.
وتلك الدعوة إلى «تطور الفقه الإسلامي» حقيقتها خروج عليه فليتنبه.
٣. موقف الإسلام من كذا: كقولهم: الربا وموقف الإسلام منه، السرقة وموقف الإسلام منها، وهكذا، وهذا التعبير فيه استصغار للإسلام، كأن السرقة شيء كبير أمام الإسلام، وكأن أحكامه نحوها فيها ما فيها فهي تنبئ عن الاعتذار والتبرير.
لماذا لا نقول: حكم الإسلام في الربا؟
وهكذا من المصطلحات المولدة الفاسدة.
٤. رأي الدين: الرأي في أساسه مبني على التدبر والتفكر ومنها قولهم: «رأي الدين»، «رأي الإسلام»، «رأي
[ ٣٥٩ ]
الشرع»، وهي من الألفاظ الشائعة في أُخريات القرن الرابع عشر الهجري وهو إطلاق مرفوض شرعًا، لأن «رأي» إذا تجاوزنا معناها اللغوي: (رأى البصيرِيَّة) إلى معناها اللغوية الآخر «رأى العلميَّة» والرأي يتردد بين الخطأ والصواب؛ صار من الواضح منع إطلاقها على ما قضى الله به في كتابه وسنة رسوله - ﷺ -، فهذا يقال فيه: «دين الإسلام» «إن الدين عند الله الإسلام» والله سبحانه يقول ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: من الآية٣٦] .
فتشريع الله لعباده يقال فيه: حكم الله، وأمره ونهيه وقضاؤه، وهكذا، وما كان كذلك فلا يقال فيه «رأي» والرأي مدرجة الظن والخطأ والصواب.
أما إذا كان بحكم صادر عن اجتهاد فلا يقال فيه: «رأي الدين» ولكن يقال: «رأي المجتهد» أو «العالم»، لأن المختلف فيه بحق يكون الحق فيه في أحد القولين أو الأقوال.
وانظر بحثًا مهمًا في كتاب «تنوير الأفهام لبعض مفاهيم الإسلام» للشيخ محمد بن إيراهيم شقرة ص / ٦١ - ٧٣.
ومنها: «الفكر الإسلامي»، و«الفكرة الإسلامية» بمعنى الإسلام؟؟!
وكيف يصح أن يكون الإسلام ومصدره الوحي «فكرًا»، و«الفكر» هو ما يفرزه العقل، فلا يجوز بحال أن يكون الإسلام مظهرًا للفكر الإنساني؟
والإسلام بوحي معصوم والفكر ليس معصومًا، وإذا كان بعض الكاتبين أدرك الخطأ في هذا الاصطلاح فأبدله باصطلاح آخر هو:
«التصور الإسلامي»، فإنه من باب رفع آفة بأُخرى؛ لأن التصور مصدره الفكر المحتمل للصدق والكذب.
وهذه المصطلحات المولَّدة، جميعها تعني الكلمة الأجنبية «الأيدلوجية» بمعنى الأصول الإسلامية.
فعلى المسلمين نبذ الاصطلاحات المولدة الركيكة في معناها ومبناها، والتي تقطع الصلة بحبل العلم والإيمان. وانظر في هذا كتاب «المذهبية الإسلامية والتغيير الحضاري» للأستاذ / محسن
[ ٣٦٠ ]
عبد الحميد. فهو مهم.
وهكذا في فوضى الاصطلاحات التي تذبح الأصالة، وتقتل الذات، وتفقد الخصوصية والتميز الحضاري وتجعل المسلم في إطار مصطلحات غريبة عن دينه وإسلامه، بل عن دينه ولغته، ويعيش في دوامة من التناقض بين اعتقاده وثروة أسلافه وبين ما يسمعه ويعيش في منظومته الحضارية، فهل من مستيقظ، وهل من موقظ لأُمته؟ والله المستعان.
ومنها قولهم: «أسلمة العلوم»، «وأسلمة المعرفة» وقولهم «أسلمة الطب» وهكذا.
وهذا استعمال مولد حادث، لا أحسبه في لسان العرب، ولم تفُهْ به العلماء، وهو من لغة الجرائد، وأقلام أحلاس المقاهي، فهم يريدون بذا التعبير السمج «جعل العلوم إسلامية» فقالوا: (أسلمة العلوم) .
واشتقاق هذه المادة «سلم» ومنه «الإسلام» بمعنى الصحة والعافية يأبى هذا: اشتقاقًا ونحتًا، ويأبى المنحوت ومن أين كان نحتًا؟ ومعلوم أن النحت لا يكون إلا من كلمتين فأكثر.
والعلم هو العلم، والحقائق هي هي، والعلم الشرعي الخالي من الدخل والدخن لا يكون في الميدان إلا على يد وارث علم النبوة «العالم المسلم» فإذا وُجِد العلماء العاملون قدموا للأُمة «العلوم والمعارف الإسلامية» . فانظر كيف قفزوا إلى النتيجة، وتخلَّوْا عن القاعدة، فإلى الله الشكوى من تناقض أهل عصرنا، وسرعة تلقفهم لكل جديد قبل اختباره لغة وشرعًا، والله المستعان.
عباد الله: (١)
إطلاقها لا يتناول من لم يؤمن بشريعة الإسلام، فلا يُقال للكفار من كتابيين، وغيرهم: عباد الله، ولا يُقال للكافر: عبد الله؛ فإن لفظ العبد في القرآن: يتناول من عبد الله، فأما عبد لا يعبده فلا يُطلق عليه لفظ: عبده، كما قال الله - سبحانه -: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ والاستثناء قوله:
_________________
(١) (عباد الله: الفتاوى ١/ ٤٣ - ٤٤.
[ ٣٦١ ]
﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ فهو استثناء منقطع، وقد بين هذا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في فتاويه.
عبَّاد الشمس:
هذا اسم لبعض الزهور خارج جزيرة العرب، ويستخلص منه بعض الدُّهان، وبعض الروائح الزكية، وهي مسماة بذلك؛ لانفتاح الزهرة في مواجهة الشمس شروقاُ وغروبًا والعبودية لا تكون إلا لله - تعالى -: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: من الآية١٨] لهذا فتسمية هذا النوع من الزهور باسم: عبَّاد الشمس، تسمية فاسدة، فتجتنب.
عبد الدِّين:
يجب على من سمي باسم: «عبد الدِّين» أن يغيِّره؛ لأن التعبيد لا يكون إلا باسم من أسماء الله - تعالى - ولفظ: «الدين» ليس من أسماء الله تعالى.
عبد الرسول: (١)
التسمية هنا تنتظم الأسماء المحرمة مثل: عبد الرسول، والمكروهة مثل: مرة.
وفي هذا المعجم مجموعة مهمة لاسيما الأسماء التي غيرها النبي - ﷺ -، وهي نحو: عشرين ومائة اسم. وفي رسالة: «تسمية المولود» ذكرت ما وسعني ذكره من الأسماء المحرمة، والأسماء المكروهة، في الأصلين الثامن، والتاسع، وحصرتها بقواعد وضوابط ليعلم بها غيرها. ولأهمية هذا الباب سقت «الأصل الثامن» في حرف العين: عبد المطلب. وسقت الأصل التاسع في حرف الواو: وِصال. فلينظرا.
عبْد السُّبْحان:
لايجوز؛ لأنَّه تعبيد لغير اسم من أسماء الله - تعالى -.
عبد المقصود:
يأتي في: عبد المطلب.
عبد تميم: (٢)
في ترجمة: صفوان بن قدامة
_________________
(١) (عبد الرسول: تسمية المولود ص / ٣٥ - ٤٤.
(٢) (عبد تميم: الإصابة ٣/ ٤٣٨ رقم ٤٠٨٩.
[ ٣٦٢ ]
التميمي المزني، ذكر في رواية ابن منده أن صفوان لما هاجر إلى النبي - ﷺ - كان معه ابناه: عبد الرحمن وعبد الله، وكان اسمهما: عبد العزى وعبدتميم، وغيرهما النبي - ﷺ -.
عبد تيم:
يأتي في: عبد شمس.
عبد الحان: (١)
قي ترجمة: عبد الله بن شهاب الزهري: كان اسمه عبد الجان، فسماه النبي - ﷺ -: عبد الله، رواه ابن سعد، وفي ترجمة: عبد الله بن الشياب، ونحوه.
عبد الجن: (٢)
سمت بعض العرب أبناءها (عبد الجن) وهذا من التعبيد لغير الله، وهو شرك في التسمية.
عبد الحارث: (٣)
في ترجمة: الصعب بن منقر؛ كان اسمه (عبد الحارث) فسمَّاه النبي - ﷺ - (عبد الله)، رواه ابن السكن.
وفي ترجمة: عبد الله بن حكيم الضبي.
وفي ترجمة: عبد الله بن زيد الضبي.
وفي ترجمة: عبد الله بن منقر القيسي.
وفي ترجمة: عبد الله غير منسوب.
وفي ترجمة: عبد الحارث بن أنس الحارثي.،
وفي ترجمة: عبد الرحمن بن أنس الحارثي.
وفي ترجمة: عبد الرحمن بن عبد الله البلوي.
وفي ترجمة: عبد الله بن الحارث بن زيد الضبي.
_________________
(١) (عبد الحان: الإصابة ٤/ ١٣٠ رقم ٤٧٥٦. الطبقات ٤/ ٩١. الإصابة رقم / ٤٧٥٧.
(٢) (عبد الجن: مروج الذهب ٢/ ١٤٢.
(٣) (عبد الحارث: الإصابة ٣/ ٤٢٨ رقم ٤٠٧٠ - ٤/ ٦٣، رقم / ٤٦٣٦ - ٤/ ٩٨، رقم / ٤٦٩٠ - ٤/ ٢٤٧، رقم / ٤٩٨٦ - ٤/ ٢٧٧ رقم / ٥٠٦٣، ورقم ٥٠٦٩، ورقم ٥٠٧١، ورقم ٥٠٨٧، ورقم ٥١٥٤ - ٥/ ١٨٤ رقم / ٦٥٩٢ نقعة الصديان ص/ ٥١. المجموع الثمين ١/ ١٢٢ - ١٢٣.
[ ٣٦٣ ]
عبد الحجر: (١)
في ترجمة: عبد الله بن عبد المدان الحارثي: قال ابن الكلبي:
(كان اسمه: عبد الحجر فغيَّره النبي - ﷺ -) اهـ.
عبد رُضا: (٢)
في ترجمته: عبد رُضا الخولاني، قال ابن حجر (قلت: أنا أستبعد أن يكون النبي - ﷺ - لم يغير اسمه المذكور) اهـ.
عبد شمس: (٣)
في ترجمة: عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله - ﷺ -: كان اسمه: عبد شمس فغيره النبي - ﷺ - إلى: عبد الله قاله مصعب الزبيري، والطبراني في: الصحابة
وفي ترجمة: عبد الله بن الحارث بن كثير الغامدي.
وفي ترجمة: عبد الله بن أبي عوف البجلي.
وفي ترجمة: عبد شمس بن عفيف.
وفي ترجمة: عبد شمس بن الحارث بن كثير الغامدي، تقدم عبد الله.
وفي ترجمة: عبد شمس بن صخر أبو هريرة - ﵁ -، وقال ابن حجر: (فمجموع ما قيل في اسمه وحده نحو من عشرين قولًا: عبد شمس، وعبد نهم، وعبدتيم، وعبدغنم، وعبد العزى، وعبدياليل. وهذه لا جائزة أن تبقى بعد أن أسلم كما أشار إليه ابن خزيمة) اهـ.
_________________
(١) (عبد الحجر: الإصابة ٤/ ١٦٠، رقم / ٤٨٠٣، ورقم / ٥٠٧٢. مصنف ابن أبي شيبة ٨ / ٦٦٥. نقعة الصديان ص/ ٥٢.
(٢) (عبد رُضا: الإصابة ٤/ ٣٧٣، رقم / ٢٥٣٨.
(٣) (عبد شمس: الإصابة ٤/ ٣٧٣ رقم / ٢٥٣٨ - ٤/ ٣٧٣، رقم ٥٢٣٩ - ٤/ ٥٠ رقم / ٤٦٠٩ - ٤/ ٣٧٤، رقم / ٥٢٤٠، ورقم / ٥٢٤١، ورقم ٤٨٧٧ - ٤/ ٢٠٤ رقم ٥٨٧٧ ورقم / ٥٢٤٠ ورقم / ٥٢٤١، ورقم ٥٢٤٢ - ٧ / ٤٢٦، ورقم / ١٠ ٦٧٤. نقعة الصديان ص/ ٥٠، ٥١ مكرر.
[ ٣٦٤ ]
عبد العال: (١)
أسماء الله تعالى توقيفية وليس منها (العال) واسمه سبحانه (المتعال) قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد:٩] .
عبد العزى: (٢)
في ترجمة سبرة بن أبي سبرة يزيد الجعفي - ﵁ - أن أباه أتى إلى النبي - ﷺ - فقال له: «ما ولدك؟» قال: عبد العزى، والحارث، وسبرة، فغير عبد العزى، فقال: «هو عبد الله»، وقال: «إن خير أسمائكم: عبد الله، وعبد الرحمن، والحارث» رواه أبو أحمد الحاكم.
وفي ترجمة: عبد الله بن بعجة الجهني - ﵁ -: أن اسمه عبد العزى، فغيَّره النبي - ﷺ - إلى «عبد الله» .
وفي ترجمة: عبد الله بن عبدنهم المزني، كان اسمه: عبد العزى وهو عم: عبد الله بن مغفل المزني.
وفي ترجمة: عبد الله بن عمر الألهاني.
وفي ترجمة: عبدربه بن المرقع.
وفي ترجمة: عبد الرحمن بن عبد.
وفي ترجمة: عبد العزيز بن بدر.
وفي ترجمة: عبد العزيز بن سخبرة.
وفي ترجمة: غتم - وغنم - بن الرَّبعة.
وفي ترجمة: أبي عيسى بن جبر.
وروى أحمد في مسنده «أن أبا راشد عبد الرحمن كان اسمه: عبد العزى» قال الهيثمي: فيه رجال لم أعرفهم.
عبد عمرو: (٣)
وفي ترجمة: عبد الله بن رفيع السَّلمي.
وفي ترجمة: عبد الله بن كعب العامري.
_________________
(١) (عبد العال: وانظر شموس العرفان ص/ ٤٩.
(٢) (عبد العزى: الإصابة ٣/ ٣٢، رقم / ٣٠٩٠ - ٤/ ٢٠، رقم / ٤٥٦٠ - ٤ / ١٦١ رقم / ٤٨٠٧ - ٤/ ١٩١ رقم / ٤٨٤٦، ورقم ٥٠٧٧، ورقم / ٥١٦١، ورقم / ٥٢٤٤. ورقم / ٥٢٤٥ - ٥/ ٢٦٢. ورقم / ٦٧٥١ - ٧/ ٢٦٦ رقم / ١٠٢١٨. ونقعة الصديان ص / ٥٠، مكرر ثلاث مرات وص / ٥١، ومكرر، وص/ ٥٣.خزانة الأدب ١١/ ٣٩٣. الفتح الرباني: ١٣ / ١٣٧.
(٣) (عبد عمرو: الإصابة ٤/ ٢١٨، رقم ٤٩١٧ - ٤/ ٨٢، رقم / ٤٦٧٨، ورقم ٥٢٤٩، ٥٢٥٠، ٥٢٥١، ورقم ٥٢١٣، ورقم / ٥٢٤٨. الفتح الرباني ١٣ / ١٥١.
[ ٣٦٥ ]
وفي ترجمة: عبدعمرو بن عبد الجليل الكلبي، وسماه - ﷺ -: عمرًا.
وفي ترجمة: عبد الرحمن بن مقرن: كان اسمه عبد عمرو.
وفي ترجمة: عبدعمرو بنكعب الغامدي، هو العامري المتقدم فلتصحح النسبة: العامري، أو الغامدي؟
وفي ترجمة: عبدعمرو بن مقرن، تقدم باسم عبد الرحمن.
وفي ترجمة: عبدعمرو بن فضلة.
وفي ترجمة: عبدعمرو بن عبدجبل. وليصحح هل هو المتقدم: ابن عبد الجليل؟
وروى البزار، والحاكم: «أن عبد الرحمن بن عون، كان اسمه: عبد عمرو، فغيَّره النبي - ﷺ -» .
عبد عوف: (١)
في ترجمة: عبد الله بن أصرم الهلالي: أنه قدم على - ﷺ - عبدعوف بن أصرم بن عمرو فقال: «من أنت؟» قال: عبدعوف، قال: «أنت عبد الله، فأسلم» . رواه ابن شاهين.
عبد غنم:
مضى في: عبد شمس.
عبد الكعبة: (٢)
في ترجمة ابن أبي بكر خليفة رسول الله - ﷺ -: عبد الرحمن بن أبي بكر عبد الله بن عثمان، قال الحافظ ابن حجر: كان اسمه: عبد الكعبة، فغيره النبي - ﷺ -.
وفي ترجمة: عبد الرحمن بن العوام.
وفي ترجمة: عبد الرحمن بن سمرة.
وفي ترجمة: عبد الرحمن بن عوف.
عبد كلال: (٣)
غيَّره النبي - ﷺ - إلى: عبد الرحمن، وفي ترجمة: عبد الرحمن بن سمرة - ﵁ -. رواه الطبراني. قال الهيثمي: فيه ناصح أبو العلاء، وهو ضعف.
عبد اللات: (٤)
في ترجمة: أكنية، من الإصابة:
_________________
(١) (عبد عوف: الإصابة ٤/ ٩ رقم / ٤٥٣٧.
(٢) (عبد الكعبة: الإصابة ٤/ ٣٢٦، رقم/ ٥١٥٥ - ٤/ ٣١٠، رقم/ ٥١٣٧ ورقم / ٥١٨٢، ورقم/ ٥١٨٣. نقعة الصديان ص/ ٥٠.
(٣) (عبد كلال: الإصابة ٤/ ٣١٠، رقم / ٥١٣٧. مجمع الزوائد.
(٤) (عبد اللات: الإصابة ١/ ١٠٩، رقم / ٢٢٤.
[ ٣٦٦ ]
كان جده اسمه عبد اللات، فسماه النبي - ﷺ - لما وفد عليه: «عبد الله» .
وقد أفاد بعض الأُردنيين بأنه يوجد عشيرة في بادية الأُردن باسم: «آل عبد اللات» ولم يغير إلى يومنا هذا، فليتنبه.
عبد المسيح: (١)
وقع سؤال أن امرأة مسلمة كلما ولد لها مولود من زوجها المسلم توفي الولود، فقال لها بعض الناس: سميه (عبد المسيح) ليعيش فما حكم التسمية؟
فوقع الجواب من الأُستاذ يوسف القرضاوي في كتابه: فتاوى معاصرة ص/ ٤٦٥ - ٤٦٦ بما ملخصه:
وهو أن هذه التسمية حرام بإجماع المسلمين لعدة أُمور:
أولًا: ما علم من قاعدة الإسلام من تحريم أي اسم معبد لغير الله تعالى.
ثانيًا: هذا الاسم خاصة من ضلالات النصارى، والاسم عنوان، والعنوان دليل على المسمى، فهل يسمي المسلم نفسه أو نسله بما يعلن غير ملة الإسلام؟ هذا من أسوأ المنكرات والتشبيهات.
ثالثًا: وإذا اقترن بالتسمية الدافع المذكور في السؤال؛ فهو شرك في القصد والرسم. والله المستعان.
تنبيه: في شأن الدعاء للخطابي ص/ ١٥٦ - ١٥٧ قال:
(عوام الناس يولعون بكسر الميم من - المسيح الدجال - ليكون فرقًا بين عيسى ﵇، ومسيح الضلالة. والاختيار فيهما فتح الميم وتخفيف السين. وإنما سمى الدجال: مسيحًا؛ لأنه ممسوح إحدى العينين، وسمي عيسى: مسيحًا؛ لأنه كان إذا مسح ذا عاهة برأ، فهو هنا فعيل بمعنى فاعل، وفي الدجال: فعيل بمعنى مفعول) . اهـ مختصرًا.
_________________
(١) (عبد المسيح: الإصابة لابن حجر ٤/ ٣٨٠، رقم / ٥٢٥٧ - ٣/ ٥٧٥، رقم / ٤٣٦٣ - ٣/ ٢٣٦، رقم / ٣٦٣٥. فتاوى معاصرة للقرضاوي ص/ ٤٦٥، مهم.
[ ٣٦٧ ]
عبد المطلب: (١)
حكى ابن حزم في «مراتب الإجماع» تحريم كل اسم معبد لغير الله، حاشا عبد المطلب، لما وقع فيه من خلاف؛ لقول النبي - ﷺ - يوم حنين: «أنا ابن عبد المطلب»، لكن هذا لا يفيد جواز التعبيد به؛ لأنه حكاية نسب مضى، فهو من باب الإخبار لا من باب الإنشاء.
وفي كتاب «شأن الدعاء» للخطابي قال:
(قال أبو سليمان - رحمه الله تعالى -: وقد يقع الغلط كثيرًا في باب التسمية، وأعرف رجلًا من الفقهاء كان سمى ولده: عبد المطلب، فهو يُدعى به اليوم؛ وذلك أنه سمع بعبد المطلب، جد رسول الله - ﷺ - فجرى في التسمية به على التقليد، ولم يشعر أن جد رسول الله - ﷺ - إنما دُعي به؛ لأن هاشمًا أباه كان تزوج أمه بالمدينة، وهي امرأة من بني النجار، فولدت له هذا الغلام، وسمَّاه: شيبة، ومات عنه وهو طفل، فخرج عمه المطلب بن عبدمناف أخو هاشم في طلبه إلى المدينة فحمله إلى مكة فدخلها وقد أردفه خلفه، فقيل له: من هذا الغلام؟ فقال: هذا عبدي، وذلك لأنه لم يكن قد كساه، ولا نظفه، فيزول عنه شعث السفر، فاستحيا أن يقول: ابن أخي، فدعي بعبد المطلب
_________________
(١) (عبد المطلب: الإصابة ٤/ ٣٨٠، رقم / ٥٢٥٨. شأن الدعاء ص/ ٨٣ - ٨٤. مجموع فتاوى ابن تيمية ١/ ٣٧٥، ٣٧٨. الدرر السنية ٤/ ٣١٥. تحفة المودود: ص/ ١١٣ - ١١٤. تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٦٣ - ٥٦٦. إعلام الساجد للزركشي ص/ ٣٢. السلسلة الضعيفة. فهرس فتاوى ابن تيمية ٣٦ / ١٨. تحفة المودود ص / ٤٩، ١١٣، ١٢١. تلقيح أهل الأثر ص/ ٣١. فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - ١/ ٧، ١٧. انظر: تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ الآية من كتب التفسير فهو مهم. وكتاب: شأن الدعاء للخطابي ص / ٨٤ - ٨٥. وهو مهم. أسماء الناس ومعانيها لعباس كاظم مراد ١/ ٧٢. وللأذرعي: بشارة المحبوب بتكفير الذنوب، تعليق المحقق ص / ٨٤. تسمية المولود ص/ ٣٥ - ٣٩. فتاوى ابن باز: ٥/ ٣٥٨.
[ ٣٦٨ ]
باقي عمره.
على أنه لا اعتبار بمذاهب أهل الجاهلية في هذا فقد تسمَّوا: بعبد مناف، وعبد الدار، ونحوهما من الدار، ونحوهما من الأسامي) اهـ.
ولشيخ الإسلام في التعبيد لغير الله تعالى، وآداب التسمية، بحث جامع في الفتاوى فقال: (كان المشركون يُعبِّدُون أنفسهم وأولادهم لغير الله؛ فيسمون بعضهم: عبد الكعبة، كما كان اسم عبد الرحمن بن عوف، وبعضهم: عبد شمس، كما كان اسم أبي هريرة، واسم عبد شمس بن عبد مناف، وبعضهم عبد اللات، وبعضهم عبد العزى، وبعضهم عبد مناة، وغير ذلك مما يضيفون فيه التعبيد إلى غير الله، من شمس، أو وثن، أو بشر، أو غير ذلك مما قد يشرك بالله.
ونظيره تسمية النصارى: عبد المسيح، فغيره النبي - ﷺ - ذلك وعبَّدهُم لله وحده، فسمى جماعات من أصحابه: عبد الله وعبد الرحمن، كما سمى عبد الرحمن بن عوف ونحو هذا، وكما سمى أبا معاوية، وكان اسمه عبد العزى فسماه: عبد الرحمن، وكان اسم مولاه: قيومًا، فسماه: عبد القيوم.
ونحو هذا من بعض الوجوه ما يقع في الغالية من الرافضة ومشابهيهم الغالين في المشايخ، فيقال: هذا غلام الشيخ يونس، أو للشيخ يونس، أو: غلام ابن الرفاعي، أو الحريري، ونحو ذلك مما يقوم فيه للبشر نوع تأله، كما قد يقوم في نفوس النصارى من المسيح، وفي نفوس المشركين من آلهتهم رجاء وخشية، وقد يتوبون لهم، كما كان المشركون يتوبون لبعض الآلهة، والنصارى للمسيح أو لبعض القديسين.
وشريعة الإسلام الذي هو الدين الخالص لله وحده: تعبيد الخلق لربهم كما سنه رسول الله - ﷺ - وتغيير الأسماء الشركية إلى الأسماء الإسلامية، والأسماء الكفرية إلى الأسماء الإيمانية، وعامة ما سمى به النبي - ﷺ -: عبد الله وعبد الرحمن، كما قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ فإن هذين
[ ٣٦٩ ]
الاسمين هما أصل بقية أسماء الله تعالى.
وكان شيخ الإسلام الهروي قد سمى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى، وكذلك أهل بيتنا: غلب على أسمائهم التعبيد لله، كعبد الله؛ وعبد الرحمن؛ وعبد الغني؛ والسلام؛ والقاهر؛ واللطيف؛ والحكيم، والعزيز؛ والرحيم؛ والمحسن؛ والأحد؛ والواحد؛ والقادر؛ والكريم؛ والملك؛ والحق. وقد ثبت في صحيح مسلم عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن النبي - ﷺ - قال: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة» . وكان من شعار أصحاب رسول الله - ﷺ - معه في الحروب: يابني عبد الرحمن! يا بني عبد الله! يا بني عبيد الله! كما قالوا ذلك يوم بدر؛ وحنين؛ والفتح؛ والطائف؛ فكان شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن! شعار الخزرج: يا بني عبد الله! وشعار الأوس: يا بني عبيد الله!) انتهى.
ومما يقتضي التنبيه: أن لفظ: «وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة» ليس في رواية مسلم.
وفي ترجمة: عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي: قال ابن حجر:
(قال ابن عبد البر: كان عهد رسول الله - ﷺ - ولم يغير اسمه، فيما علمت.
قلت: وفيما قاله نظر؛ فإن الزبير بن بكار أعلم من غيره بنسب قريش وأحوالهم، ولم يذكر أن اسمه إلا (المطلب) .
وقد ذكر العسكري أن أهل النسب إنما يسمونه (المطلب)، وأما أهل الحديث فمنهم من يقول: المطلب، ومنهم من يقول: عبد المطلب) اهـ.
ومن الأسماء المعبدة لغير الله تعالى، ويجري عليها الحكم بالتحريم والمنع، ومنها ما هو مشترك بين السنة والشيعة، ومنها ما هو خاص بالشيعة لغلوهم بآل البيت، ومن هذه الأسماء المحرمة شرعًا:
عبدعلي، عبد الزهرة، عبد الإمام،
[ ٣٧٠ ]
عبد الحسن، عبد الحسين، عبد الأمير، عبد السجاد، عبد الباقر، عبد الصادق، عبد الكاظم، عبد الرضا، عبد المهدي، عبد الهادي، عبد العال، عبد الونيس، عبد النعيم، عبد الراضي، عبد النبي، عبد الرسول، عبد المرسل، عبدمحمد، عبدطه، عبد الحمزة، عبد المولى، عبد المقصود، عبد الفضيل، عبد الوحيد، عبد العباس، عبدمسلم، عبد الصاحب، عبدزيد، عبدجاسم، عبد الحر، عبدعون، عبد الشيخ، عبد السادة، عبد الغريب، عبد الخضر، عبد الزبير، عبد الشاه، عبد الهوه، عبد القيس، عبد النور، عبد العاطي، عبد النافع، عبد الضار.
وعبد المفتي، وعبد المستوي، كما ذكرهما ابن حزم في «الفصل» وذكر الإجماع على المنع منهما.
وفي «تسمية المولود» ذكرت الأصل الثامن: في الأسماء المحرمة. أسوقه هنا بتمامه، ثم أُحيل إليه. وهذا نصه:
(الأصل الثامِنُ: في الأسماء المحرمة:
دلَّتِ الشَّريعةُ على تحريمِ تسميةِ المولودِ في واحدٍ من الوجوهِ الآتيةِ:
١. اتَّفق المسلمون على أنَّه يحرُمُ كلُّ اسمٍ معبَّدٍ لغيرِ اللهِ تعالى؛ مِن شمسٍ أو وثنٍ أو بشرٍ أغيرِ ذلك؛ مثلُ: عبدِ الرسولِ، عبدِ النبيِّ، عبدِ عليٍّ، عبدِ الحسينِ، عبدِ الأمير (يعني: أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب ﵁)، عبدِ الصَّاحبِ (يعني: صاحِب الزَّمانِ المهديَّ المنتظر)، وهي من تسمياتِ الرَّوافض!
وقد غيَّر النبيُّ - ﷺ - كلَّ اسمٍ معبَّدٍ لغيرِ اللهِ تعالى؛ مثل: عبدِ العُزَّى، عبدِ الكعبة، عبدِ شمسٍ، عبدِ الحارثِ.
ومن هذا البابِ: غُلام رسول، غُلام محمّد؛ أي عبد الرسول وهكذا.
والصَّحيحُ في عبد المطَّلبِ المنع.
ومن هذا الغلطُ في التعبيد لأسماءٍ يُظنُّ أنَّها من أسماءِ اللهِ تعالى وليستْ كذلك؛ مثل: عبدِالمقصودِ، عبدِالستَّارِ، عبدِالموجودِ، عبد المعبودِ عبدِالهوه، عبد المُرْسِل، عبد الوحيد، عبد الطالب، عبد الناصر، عبد القاضي، عبد الجامع،
[ ٣٧١ ]
عبد الحنان، عبد الصاحب - لحديث: «الصاحب في السفر» - عبد الوفي.. فهذه يكونُ الخطأُ فيهمن جهتين:
- من جهةِ تسميةِ اللهِ بما لم يردْ بِهِ السَّمعُ، وأسماؤهُ سبحانه توقيفيَّةٌ على النصِّ مِن كتابٍ أو سنَّةٍ.
- والجهةُالثانيةُ: التَّعبيدُ بما لم يسمِّ اللهُ بهِ نفسه ولا رسولُه - ﷺ -.
وكثير منها من صفات الله العُلى، لكن قد غلط غلطًا بينًا من جعل لله من كل صفة: اسمًا واشتق له منها، فقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: من الآية٢٠] لا يشتق لله منها: اسم القاضي، لهذا فلا يقال: عبد القاضي، وهكذا - وانظره في حرف الجيم: الجامع -.
٢. التَّسميةُ باسمٍ من أسماءِ اللهِ ﵎، فلا تجوزُ التَّسميةُ باسمٍ يختصُّ بهِ الربُّ سبحانه؛ مثل: الرحمنِ، الرَّحيمِ، الخالِقِ، البارئِ.. وقد غيَّر النبيُّ - ﷺ - ما وقع مِن التسميةِ بذلك.
وفي القرآن العظيم: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: من الآية٦٥]؛ أي: لا مثيل لهُ يستحقُّ مثل اسمِهِ الذي هو الرحمنُ.
٣. التسميةُ بالأسماءِ الأعجميةِ المولَّدةِ للكافرين الخاصَّة بِهم.
والمسلمُ المطمئن بدينِه يبتعدُ عنها وينفُرُ منها ولا يحومُ حولها.
وقد عَظُمتْ الفتنةُ بها في زمانِنا، فيُلْتقطُ اسمُ الكافرِ مِن أُوروبا وأمريكا وغيرهما، وهذا من أشدِّ مواطنِ الإثمِ وأسبابِ والخذلانِ، ومنها: بطرس، جرجس، جورج، ديانا، روز، سوزان وغيرها مما سبقت الإشارة إليه.
وهذا التَّقليدُ للكافرين في التسمَّي بأسمائِهم؛ إن كان عن مجرَّدِ هوىً وبلادةِ ذهنٍ؛ فهو معصيةٌ كبيرةٌ وإثمٌ، وإنْ كان عنِ اعتقادِ أفضليَّتِها على أسماءِ المسلمين؛ فهذا على خطرٍ عظيم يزلْزِلُ أصل الإيمانِ، وفي كِلتا الحالتينِ تجبُ المبادرةُ إلى التوبةِ منها، وتغييرُها شرطٌ في التَّوبةِ منها.
٤. التسمِّي بأسماءِ الأصنامِ المعبودةِ مِن دُونِ اللهِ، ومنها: اللاَّتُ، العُزى، إسافٌ، نائلةُ، هُبَل
٥. التسمِّي بالأسماء الأعجميةِ؛ تركيةً، أو فارسيةً، أو بربريَّةُ أو غيرها ممَّا
[ ٣٧٢ ]
لا تتَّسعُ لهُ لغةُ العرب ولسانُها، منها: ناريمان، شيريهان، نيفين، شيرين، شادي - بمعنى القرد عندهم - جِهان.
وأما ما خُتم بالتاء؛ مثل: حكمت، عصمت، نجدت، هبت، مرفت، رأفت فهي عربيَّةٌ في أصلِها، لكنَّ ختمها بالتاء الطَّويلة المفتوحة - وقد تكون بالتاءِ المربوطةِ تتريكٌ لها أخرجها عن عربيَّتِها، لهذا لا يكونُ الوقفُ عليها بالهاءِ.
والمكسوعةُ بالياءِ؛ مثل: رمزي، حسني، رشدي، حقِّي، مجدي، رجائي هي عربيةٌ في أصلِها، لكنَّ تتريكها بالياءِ في آخرها منع مِن عربيَّتِها بهذا المبنى، إذ الياءُ هنا ليست ياء النسبةِ العربيةِ؛ مثل: رِبْعيّ، ووحْشِيّ، وسبْتِيّ (لمنْ وُلِد يوم السَّبْت)، ولا يا المتكلم؛ مثل: كتابي، بل ياءُ الإمالةِ الفارسيّةِ والتُّركيةِ.
وأمَّا لفظُ (فِقي) في مصر؛ فهو عندهُم مختصرُ (فقيهٍ) .
ومن الأسماءِ الفارسيَّةِ ما خُتِم بلفظ (ويْه)؛ مثل: سيبويْه، وقد أحْصى بعضُهم اثنينِ وتسعين اسمًا مختومةً بلفظ (ويْهِ) .
وفي اللغةِ الأرديَّةِ يقحمون الياء في وسطِ الكلمةِ علامةً للتأنيثِ، فيقولون في رحمن: (رحيمن)، وفي كريم: (كريمن) ..
٦. كلُّ اسمٍ فيه دعوى ما ليس للمسمَّى، فيحْمِل مِن الدَّعوى والتزكيةِ والكذب ما لا يُقبلُ بحالٍ.
ومنهُ ما ثبت في الحديث أن النبيَّ - ﷺ - قال: «إن أخنع اسمٍ عند اللهِ رجلٌ تسمَّى ملك الأملاكِ » الحديث، متفق عليه.
ومثلُه قياسًا على ما حرَّمه اللهُ ورسولُه: سُلطانُ السَّلاطينِ، حاكِمُ الحكَّامِ، شاهِنْشاه، قاضي القُضاةِ.
وكذلك تحريمُ التسميةِ بمثل: سيِّدِ النَّاسِ، سيِّدِ الكُلِّ، سيِّدِ السَّاداتِ، ستِّ النسِّاءِ.
ويحرُمُ إطلاقُ (سِّدِ ولدِ آدم) على غيرِ رسولِ الله - ﷺ -.
وفي حديثِ زيْنب بنتِ أبي سلمة - ﵂ - أن النبيَّ - ﷺ - قال: «لا تُزكُّوا أنفُسكُم؛ اللهُ أعلمُ بأهلِ البرِّ منكُم» رواهُ مسلمٌ
٧. قال ابنُ القيِّمِ: «التَّسميةُ بأسماءِ
[ ٣٧٣ ]
الشَّياطين؛ كخِنْزب، والولْهان، والأعورِ، والأجْدعِ» .
وقد وردتِ السُّنَّةُ بتغييرِ اسمِ من كان كذلك) انتهى.
عبد مناف: (١)
في ترجمة: عبد مناف بن عبد الأسد المخزومي أن النبيَّ - ﷺ - غيره إلى «عبد الله» .
وروى الطبراني: أن النبيَّ - ﷺ - غيَّر اسم قبيلة من «بني عبدمناف» إلى: «بني عبد الله» . قال الهيثمي: فيه يعقوب بن محمد الزهري، وهو متروك.
عبد مناة: (٢)
في ترجمة: محمد بن خليفة بن عامر: كان اسمه (عبدمناة) فسماه النبيَّ - ﷺ -: «محمدًا» .
عبد نهم: (٣)
مضى في: عبد شمس.
وعبد الله بن صفوان التميمي كان اسمه: عبد نهم، فسماه النبيَّ - ﷺ -: «عبد الله» .
عبد الوحيد: (٤)
قال الخطابي في: «شأن الدعاء» بعد أن ذكر من أسماء الله ﷾: الواحد، والأحد قال:
(فأما الوحيد فإنما يوصف به في غالب العرف: المنفرد عن أصحابه، المنقطع عنهم. وإطلاقه في صفة الله سبحانه ليس بالبين عندي صوابه، ولا أستحسن التسمية بعبد الوحيد كما أستحسنها بعبد الواحد، وبعبد الأحد، وأرى كثيرًا من العامة قد تسموا به ) اهـ.
وللشيخ شمس الحق عظيم آبادي - رحمه الله تعالى - فتوى قال فيها: (إن التسمية بعبد الوحيد، لا تستحسن؛ لأن الوحيد ليس من أسماء الله - ﷾ - ) انتهى.
وهذا لأن أسماء الله سبحانه
_________________
(١) (عبد مناف: الإصابة ٤/ ٣٨٣، رقم / ٥٢٦٧. مجمع الزوائد.
(٢) (عبد مناة: الإصابة ٦/ ١٤، رقم / ٧٧٧٥.
(٣) (عبد نهم: الاستيعاب ص/ ٣٥٦، عنه: نقعة الصديان ص / ٥٢.
(٤) (عبد الوحيد: شأن الدعاء ص/ ٨٣ - ٨٤. تعليق عبد الله الغماري على كتاب: بشارة المحبوب بتكفير الذنوب للأذرعي ص / ٨٤. تسمية المولود ص / ٣٥. حياة المحدث شمس الحق وأعماله: ص / ٢٠ تأليف / محمد عزير السلفي.
[ ٣٧٤ ]
توقيفية، فلا يطلق عليه إلا ما ثبت بالكتاب أو السنة، وعليه فما لم يثبت بهما لا يجوز إطلاقه، ولا التسمية بالتعبيد به.
ومثله الغلط في التعبيد بما ليس من أسماء الله تعالى: عبد المقصود. عبد الستار. عبد الموجود. عبد المعبود. عبد الهوه. عبد المرسل. عبد الطالب فالخطأ في هذه من جهتين: تسمية الله بما لم يسم به نفسه، والتعبيد بما لم يسم الله به نفسه ولا رسوله - ﷺ -.
عبدت اسم ربي:
مضى في حرف السين: سبحان اسم..
عبدي:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الراء: ربك. ربي.
العبقري: (١)
منع وصف النبي - ﷺ - بذلك.
عبَّر القرآن:
يأتي في حرف الياء: يحكي القرآن.
عبير:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
عتبة:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
عتلة: (٢)
انظر في حرف الحاء: الحباب.
وقال الخطابي في معالم السنن ٤/ ١٢٧ (و: عتلة؛ معناها: الشدة والغلظة، ومنه قولهم: رجل عُتل: أي شديد غليظ، ومن صفة المؤمن: اللِّيْن والسهولة، وقال: المؤمنون هيِّنون ليِّنون) اهـ.
وفي ترجمة: عتبة بن عبد: كان اسمه: عتلة، فغيَّره النبي - ﷺ -، وفيه أيضًا: أن النبي - ﷺ - قال له: «ما اسمك»؟ قال: (نشبة) قال: بل «أنت عتبة» . رواه الطبراني وروى أيضًا:
_________________
(١) (العبقري: رسالة لأبي شهبة، نشرت في مجلة رابة العالم الإسلامي. وانظر: السيرة النبوية له. فتاوى متولي الشعراوي: ٣٩٥ - ٣٩٦.
(٢) (عتلة: الإصابة ٤/ ٤٣٦، رقم / ٥٤١١ تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. زاد المعاد ٢/ ٤. الفتح الرباني: ١٣ / ١٥١.
[ ٣٧٥ ]
«وكان النبي - ﷺ - إذا أتاه الرجل وله اسم لا يحبه حوَّله» .
العتمة: (١)
قال البخاري في صحيحه:
باب ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعًا.
وذكر أطراف أحاديث محذوفة الأسانيد كلها صحيحة مخرجة في أمكنة أُخرى صحيحة حاصلها: ثبوت تسمية هذه الصلاة تارة: عتمة، وتارة: عشاء.
ثم إن الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - حرر الخلاف على ثلاثة أقوال: الكراهة، والجواز، وأنه خلاف الأولى قال: وهو الراجح.
ثم أعاد ذكر الخلاف مبسوطًا وقال:
(ولا بعد في أن ذلك كان جائزًا، فلما كثر إطلاقهم له نهوا عنه؛ لئلا تغلب السنة الجاهلية على السنة الإسلامية، ومع ذلك فلا يحرم، بدليل أن الصحابة الذين رووا النهي استعملوا التسمية المذكورة) اهـ.
وقد اختار ابن القيم في التحفة أن التحقيق: كراهة هجر الاسم المشروع «العشاء» واستعمال اسم: العتمة، فأما إذا كان المستعمل هو: الاسم الشرعي ولم يهجر، وأطلق الاسم الآخر أحيانًا فلا بأس بذلك، وعلى هذا تتفق الأحاديث، وبالله التوفيق.
عِتاب:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
ومضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
عدالة السماء: (٢)
هذا تعبير حادث في عصرنا،
_________________
(١) (العتمة: فتح الباري ٢/ ٤٤. معالم السنن ٤/ ١٣٢. تهذيب السنن ٧/ ٢٧٦. الفروسية ص/ ١٠. تحفة المودود ص/ ٥٤. زاد المعاد ٢/ ٩، مهم، ٣٧. التقريب لعلوم ابن قيم الجوزية ٢/ ١٤٢. الحاوي للسيوي ١/ ٥٣٢. أوهام الكتاب لأبي تراب ص/ ٨١. مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٤٣٨ - ٤٤٠. شرح الأذكار ٧/ ١٣٥ - ١٣٩. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٨. تفسير القرطبي ١٢ / ٣٠٦.
(٢) (عدالة السماء: مجلة المجاهد عدد / ٢٠.
[ ٣٧٦ ]
يريدون به: عدل الله - سبحانه - على معنى: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: من الآية٤٩] .
فالمراد إن كان كما ذكر فهو حق، والتعبير غير سديد، بل هو قريب من إطلاقات الكلاميين التي لم يأت بها كتاب ولا سنة، كما في قولهم: «قوة خفية» فليجتنب.
عدو الله: (١)
عن أبي ذر - ﵁ - سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «من دعا رجلًا بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه» .
هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري بمعناه، ومعنى حار: رجع.
عدوان: (٢)
كان الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عدوان الرزيني الحنظلي الأثيثي النجدي - المتوفى سنة ١١٧٩ هـ - كان اسمه (عدوان)، وقد نقل الشيخ محمد بن حميد عن الشيخ محمد بن فيروز قوله: (قدم علينا - يعني المترجم له - في حياة والدي واسمه: عدوان، فحولت اسمه إلى: عبد العزيز، فكان هو اسمه) اهـ.
عذْرة: (٣)
في سنن أبي داود والجامع لشعب الإيمان، من حديث عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - مرَّ بأرض تُسمى عذرة، فسماها: خضرة.
لفظ أبي داود: عفرة.
عروة:
يأتي في حرف الميم: مروان.
عز الدين:
انظر في حرف الشين: شمس الدين.
_________________
(١) (عدو الله: شرح الأذكار ٧/ ٧٨. رياض الصالحين ص / ٧١٠.
(٢) (عدوان: علماء نجد ٢/ ٤٧٣.
(٣) (عذْرة: الجامع للبيهقي ٩/ ٤٣٦ رقم / ٤٨٥٧، ويأتي لفظ: عفرة.
[ ٣٧٧ ]
عزرائيل: (١)
خلاص كلام أهل العلم في هذا: أنه لا يصح في تسمية ملك الموت بعزرائيل - ولا غيره - حديث، والله أعلم.
عزة عظيمة:
يأتي في حرف القاف: قوة خفية.
العُزَّى: (٢)
اسم صنم في الجاهلية، مأخوذ من اسم الله: العزيز. وهذا من الإلحاد في أسماء الله تعالى. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في تفسير الآية:
(الثاني: تسمية الأوثان بها كما يسمونها آلهة، وقال ابن عباس ومجاهد: عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه فسموا بها أوثانهم، فزادوا ونقصوا، فاشتقوا اللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان، وروي عن ابن عباس: ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾: يكذبون عليه، وهو تفسير بالمعنى) اهـ.
وانظر في حرف الألف: اللات. وفي هذا الحرف: عبد المطلب.
عزِيْز: (٣)
انظر في حرف الحاء: الحباب.
_________________
(١) (عزرائيل: أحكام الجنائز للألباني ص/ ١٥٦. الحجج البينات للغماري. أهوال القبور لابن رجب. البداية لابن كثير ١/ ٤٧، ٥٠. الاعتراضات والعراقيل لمن يسمي ملك الموت عزرائيل - لعبد الحي الكتاني، ذكر في مقدمة فهرس الفهرس الفهارس والأثبات له ١/ ٢٦، ولم أطلع عليه. العقيدة في ضوء الكتاب والسنة للأشقر ٢/ ١٨. الفتاوى ٤/ ٢٥٩. الألفاظ الموضحات للدويش ٢/ ٣٦.
(٢) (العُزَّى: مدارج السالكين ١/ ٣٠. بدائع الفوائد ١/ ١٦٨ - ١٧٠. تيسير العزيز الحميد ص / ١٤٥، ٥٨٠.
(٣) (عزِيْز: المسند ٤/ ١٧٨. الفتح الرباني: ١٣ / ١٤٧. وابن سعد في الطبقات ٦/ ٢٨٦، والذهبي في السير ٤/ ٣٢١. الإصابة ٣/ ٥٤٧، رقم / ٤٣٠٤ - ٤/ ٣٠٨، رقم ٥١٢٩ - ٤ / ٣٧٥ رقم / ٥٢٤٦. معالم السنن ٤/ ١٢٧. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. زاد المعاد ٢/ ٥. تحفة المودود ص / ١٣٢. فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - ١/ ٢٠٦. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٣. ونقعة الصديان ص / ٥٠، ٥١.
[ ٣٧٨ ]
قال الخطابي:
(وعزيز، إنما غيّره - ﷺ - لأن العزة لله سبحانه، وشعار العبد: الذلة والاستكانة، والله سبحانه، يقول: عندما يُقرِّعُ بعض أعدائه: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ .
وعن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، عن أبيه قال: لما ولد أبي، سماه جدي: عزيزًا، ثم ذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: (سمِّه: عبد الرحمن) . رواه أحمد في مسنده) انتهى.
وفي رواية للطبراني، عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: «أتيت النبي - ﷺ - فقال: «ما اسمك؟» قلت: عبد العزى، قال: «بل أنت عبد الرحمن» . وللبزار: «ما اسمك؟ قلت: عزيز، قال: «الله العزيز» .
عُزيِّز:
مضى قبله بلفظ عزيز: بفتح العين.
عزَّ جاهك: (١)
إضافة الجاه إلى الله تعالى تحتاج إلى دليل؛ لأنه من باب الصفات والصفات توقيفية، فلا يوصف الله سبحانه إلا بما وصف به نفسه أو رسوله - ﷺ - ولا دليل هنا يعلم فلا يطلق إذًا.
العشاء: (٢)
«تسمية المغرب بالعشاء» .
قال البخاري في صحيحه:
باب من كره أن يقال للمغرب العشاء.
ذكر بسنده حديث عبد الله المزني أن النبي - ﷺ - قال: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، قال الأعراب تقول: هي العشاء» .
ووجه الكراهة والله أعلم: لئلا يقع الالتباس بالصلاة الأُخرى، وعلى هذا لا يكره أيضًا أن تسمى العشاء بقيد، كأن يقول: العشاء الأُولى، ويؤيده قولهم: العشاء الآخرة، كما في الحديث الصحيح، وقد بسط ذلك الحافظ في الفتح ثم قال:
_________________
(١) (عزَّ جاهك: الألفاظ الموضحات للدويش ٢/ ١٥.
(٢) (العشاء: فتح الباري ٢/ ٣٢. شرح الأذكار ٧/ ١٣٦. المجموع للنووي ٣/ ٣٥.
[ ٣٧٩ ]
فائدة: لا يتناول النهي تسمية المغرب عشاء، على سبيل التغليب كمن قال مثلًا: صليت العشاءين؛ إذا قلنا: إن حكمة النهي عن تسميتها عشاء خوف اللبس؛ لزوال اللبس في الصيغة المذكورة، والله أعلم.
فائدة: في شرح الباب الذي بعد هذا من الفتح قال: (لم يثبت إطلاق النبي - ﷺ - اسم العشاء على المغرب) اهـ.
عشت ألف سنة: (١)
مضى في حرف الخاء: خليفة الله، وانظر في الفوائد، في حرف الألف: أدام الله أيامك، ولفظ: أطال الله بقاءك.
العشق: (٢)
فيه أمران:
١. منع إطلاقه على الله - تعالى -: ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - خلاف طائفة من الصوفية في جواز إطلاق هذا الاسم في حق الله تعالى، وذكروا فيه أثرًا لا يثبت، وأن جمهور الناس على المنع، فلا يقال: إن الله يعشق، ولا عشقه عبده، وذكر الخلاف في علة المنع. والله أعلم.
٢. امتناع إطلاقه في حق النبي - ﷺ - كما في اعتراضات ابن أبي العز الحنفي، على قصيدة ابن أبيك؛ لأن العشق هو الميل مع الشهوة، وواجب تنزيه النبي - ﷺ -؛ إذ الأصل عصمته - ﷺ -.
العصمة لله: (٣)
أسماء الله وصفاته: توقيفية، وهذا
_________________
(١) (عشت ألف سنة: زاد المعاد ٢/ ٣٧.
(٢) (العشق: فتاوى العز ابن عبد السلام: ص/ ٧١. الفتاوى: ١٠ / ١٣١. طريق الهجرتين ص / ٥٧٨ - ٥٧٩. روضة المحبين ص/ ٢٦. تلبيس إبليس ص/ ١٧٠ مهم. فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمة الله تعالى - ١/ ٢٠٩. المورد للدويش ٣/ ٢١٢. شرح الطحاوية بتحقيق التركي والأرناؤوط: ١/ ٨٦.
(٣) (العصمة لله: الأوهام في مدخل الحاكم لعبد الغني الأزدي، تحقيق مشهور حسن ص/ ٤٧. مجلة الأُمة عدد / ٢٣، السنة الخامس جمادى الأُولى عام ١٤٠٥ هـ ص / ١٤ - ١٦. تنوير الأفهام للشيخ محمد شقرة ص/ ٢٤ - ٢٥. وكان الشيخ ناصر الدين الألباني يستعملها في بعض كتبه كما في السلسلة الصحيحة برقم / ١٦٢٣، وبرقم / ١٠٧٣، وتعليقه على «التنكيل» للمعلمي ٢/ ١٤٤، فأُنكرت عليه.
[ ٣٨٠ ]
اللفظ هو معنى عدد من أسمائه، مثل: الحكيم، الحفيظ، وكقول «الكمال لله» وليس من أسماء الله «الكامل»، ولي في الإطلاقين وقفه، والشهور أن هذا تعبير لا يجوز في حق الله تعالى إذ العصمة لابد لها من عاصم، فليتنبه.
عصمت:
مضى في هذا الحرف: عبد المطلب.
عُصيَّة: (١)
في الصحيحين وغيرهما: أن رسول الله - ﷺ - قال: «أسلم: سلمها الله، وغِفار: غفر الله لها، وعُصيَّة: عصت الله» .
وهذا من ارتباط المعاني بالمباني واشتقاق الأسماء من معانيها.
وفي ترجمة: عصمة بن قيس الهوزني: كان اسمه: عصية، فسماه رسول الله - ﷺ -: (عصمة) أخرجه ابن قانع.
عفرة: (٢)
انظر في حرف الحاء: الحباب.
وفي هذا الحرف: عذرة.
قال الخطابي:
«وأما عفرة: فهي نعت للأرض التي لا تنبت شيئًا، أُخذت من العُفْرة: وهي لون الأرض القحلة، فسماها: خضرة، على معنى التفاؤل؛ لتخضر وتمرع» اهـ.
تنبيه:
الحديث في هذا عن عائشة - ﵂ - «أن رسول الله - ﷺ - مرَّ بأرض يُقال لها: غبرة، فسماها: خفرة» رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، وغيرهما.
وهذا اللفظة وقع فيها اختلاف «عفرة» بالفاء. «عقرة» بالقاف. «عذرة»
_________________
(١) (عُصيَّة: الإصابة ٤/ ٥٠٣، رقم / ٥٥٥٥. نقعة الصديان ص / ٥٤.
(٢) (عفرة: معالم السنن ٤/ ١٢٧. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. زاد المعاد ٢/ ٥. تحفة المودود ص/ ٥٢. الوابل الصيب ص/ ٢٤٥.
[ ٣٨١ ]
بالذال. «عزرة» بالزاي. «عثرة» بالثاء.
وانظر: مجمع الزوائد. كتاب الأدب. باب تغيير الأسماء. والفتح الرباني: ١٣/ ١٢. السلسلة الصحيحة: ١/ ٣٧٢.
عفلق:
يأتي حكم التسمية به في حرف الواو: وِصال.
العقد شريعة المتعاقدين: (١)
هذا من مصطلحات القانون الوضعي، الذي لا يراعي صحة العقود في شريعة الإسلام، فسواء كان العقد ربويًا أو فاسداُ، حلالًا، أو حرامًا، فهو في قوة القانون ملزم كلزوم أحكام الشرع المطهر، وهذا من أبطل الباطل ويغني عنه في فقه الإسلام مصطلح: «العقود الملزمة» .
ولو قيل في هذا التقعيد: «العقد الشرعي شريعة المتعاقدين» لصح معناه ويبقى جلْبُ قالب إلى فقه المسلمين، من مصطلحات القانونيين فليجتنب، تحاشيًا عن قلب لغة العلم.
عقل: (٢)
تسمية الله تعالى به.
مضى في حرف الجيم: جوهر
العقل الفعَّال في السماء:
يأتي في حرف القاف: قوة خفية.
العقول العشرة:
يأتي في حرف القاف: قوة خفية.
عقيد: (٣)
تسمية الخمرة الملعونة به، تضليلًا ومغالطة.
وانظر في حرف الدال: الدستور.
وفي حرف الراء: الراحة.
وفي حرف اللام: لقيمة الذكر.
وفي حرف الميم: المعاملة.
_________________
(١) (العقد شريعة المتعاقدين: مقال للشيخ عبد الله بن زيد بن محمود، في مجلة البحوث الإسلامية، العدد العاشر. ص/ ١٤٥.
(٢) (عقل: وانظر: مجموع الفتاوى / ٢٧٧.
(٣) (عقيد: إعلام الموقعين ٣/ ١٢٧ - ١٣٠، وعنه في: المواضعة ص / ٧٨ - ٧٩.
[ ٣٨٢ ]
العقيقة: (١)
جرى الخلاف في معنى العقيقة لغةً على أقوال ثلاثة:
الأول: قول أبي عبيد والأصمعي، وغيرهما، إن أصلها: الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه: عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح.. وهذا من تسمية الشيء باسم مُلابسه، وهو من مسلك العرب في كلامها.
الثاني: أن العقيقة هي الذبح نفسه، وبهذا قال أحمد - ﵀ - وخطأ أبا عبيدة ومن معه.
الثالث: أن العقيقة تشمل القولين، وهذا للجوهري في الصحاح، قال ابن القيم: وهذا أولى. الله وأعلم.
وقد جرى الخلاف أيضًا لدى العلماء في حكم إطلاقها على أقوال ثلاثة:
الأول: كراهته؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - سئل عن العقيقة فقال: «لا يحب الله (العقوق) وكأنه كره الاسم، قالوا: يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يولد له، قال: «من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة» .
رواه أحمد في مسنده ٢/ ١٨٣، وأبو داود بنحوه برقم ٢٨٤٢، من الأضاحي وترجمه بقول: باب في العقيقة، والنسائي.
وعليه فيقال لها: نسيكة، ولا يقال لها عقيقة.
الثاني: جوازه بلا كراهة. واحتجوا بأحاديث كثيرة منها: حديث سمرة «الغلام مرتهن بعقيقته» . وغيره من الأحاديث الصحيحة التي فيها إطلاق النبي - ﷺ - لهذا اللفظ عليها.
الثالث: ما حققه الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - بعد ذكره الخلاف
_________________
(١) (العقيقة: انظر: تحفة المودود ص/ ٤٩ - ٥٣. زاد المعاد ٢/٢ مسند الإمام أحمد ٢/ ١٨٢، ٣/ ١٩٤. أبو داود برقم / ٢٨٤٢ والنسائي ٧/ ١٤٥.
[ ٣٨٣ ]
في تحفة المودود ص/ ٥٤، بقوله:
(قلت: ونظير هذا اختلافهم في تسمية العشاء بالعتمة، وفيه روايتان عن الإمام أحمد، والتحقيق في الموضعين: كراهة هجر الاسم المشروع من العشاء والنسيكة، والاستبدال به اسم العقيقة والعتمة، فأما إذا كان المستعمل هو الاسم الشرعي، ولم يهجر، وأُطلق الاسم الآخر أحيانًا فلا بأس بذلك.
وعلى هذا تتفق الأحاديث. وبالله التوفيق) اهـ.
علامة: (١)
لا يجوز إطلاقه على الله تعالى، وانظر في حرف السين: السياسة.
علماء الرسوم: (٢)
يصف الصوفية علماء التصوف بأنهم لا رسم لهم، أي ليس لهم ظواهر وعلامات، ولهذا يسمون: الفقهاء وأهل الأثر ونحوهم: علماء الرسوم؛ لأنهم عندهم لم يصلوا إلى الحقائق بل اشتغلوا عن معرفتها بالظواهر والأدلة.
انتهى مختصرًا من مدارج السالكين.
وهذا من دراويش المتصوفة نبزٌ لعلماء الإسلام نبز احتقار، لكن الزبد يذهب جفاء، وهل بقي من تراث نافع لجهود المسلمين في خدمة الشريعة إلا ما قام به علماء الرسوم - على حد تعبيرهم -؟ والله المستعان.
ومضى في حرف التاء: التصوف. قاعدة هذا الباب.
علم الباطن والظاهر: (٣)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في بيان منزلة الإرادة:
(يريد - أي الهروي - أن هذا العلم - التصوف - مبني على الإرادة، فهي أساسه، ومجمع بنائه، وهو مشتمل على تفصيل أحكام الإرادة، وهي
_________________
(١) (علامة: انظر: سُبل الهدى والرشاد: ٦/ ٧٧.
(٢) (علماء الرسوم: مدارج السالكين ٣/ ١٧٣.
(٣) (علم الباطن والظاهر: مدارج السالكين ٣/ ٣٧٠، ٣٧١. الباهر في علم الباطن والظاهر، للسيوطي..
[ ٣٨٤ ]
حركة القلب، وهذا سمى علم الباطن.
كما أن علم الفقه: يشتمل على تفصيل أحكام الجوامع، ولهذا سمَّوْهُ: علم الظاهر) اهـ.
أي أن غلاة المتصوفة سموا: علم الشريعة: علم الظاهر. وسموا علم هواجس النفس: علم الباطن، واحتجوا بحديث ينسبونه عن علي - ﵁ - مرفوعًا: «علم الباطن سِرُّ من سِرِّ الله ﷿ » وهو حديث موضوع. ومن هذا التقسيم الفاسد جاء قول بعض غلاتهم: «حدثني قلبي عن ربي» .
وهذا من فاسد الاصطلاح، فرحم الله ابن القيم، ما أكثر اعتذاره عن الهروي في سقطاته؟ والله المستعان.
العلم اللدنّي: (١)
قال الله تعالى في حق الخضر ﵇: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: من الآية٦٥] .
وهو العلم الذي يقذفه الله في القلب إلهامًا بلا سبب من العبد، ولهذا سمي لدنيًا والله تعالى هو الذي علم العباد ما لا يعلمون ﴿عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق:٥] .
هذه هي حقيقة العلم اللدني عند الصوفية، وقد كثر في عباراتهم وإطلاقاتهم.
يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - بعد ما مر تلخيصه من مدارج السالكين:
(ونحن نقول: إن الحاصل بالشواهد والأدلة: هو العلم الحقيقي، وأما ما يدعى حصوله بغير شاهد ولا دليل: فلا وثوق به وليس بعلم - إلى أن قال -: وأما دعوى وقوع علم بغير سبب من الاستدلال: فليس بصحيح
فالعلم اللدني: ما قام الدليل الصحيح عليه: أنه جاء من عند الله على لسان رسوله
، وما عداه فلدُنَّي من لدن نفس الإنسان منه بدأ وإليه يعود، وقد انبثق سرُّ العلم اللدني ورخص سعره حتى ادَّعت كل طائفة أن علمهم
_________________
(١) (العلم اللدنّي: مدارج السالكين ٢/ ٤٧٥ - ٤٧٧، ٣/ ٤١٦، ٤٣١ - ٤٣٣.
[ ٣٨٥ ]
لدني) انتهى ملخصًا.
وهذا الاصطلاح من مخترعات الصوفية ومواضعاتها، وإلا فإن العلم اللدني هو: العلم العندي، فعند، ولدنّ في الآية معناهما واحد في لغة العرب التي بها نزل القرآن، فما لم يكن العلم من عند الله على لسان رسول الله؛ فلا يكون من لدنه، والأُمور مرهونة بحقائقها. والله المستعان.
علِم الله:
يأتي في حرف الياء بلفظ: يعلم الله.
علمه بحالي يغني عن سؤالي: (١)
هذا يُحكى عن الخليل ﵇ لما أُلقي في النار، قال جبريل: عند ذلك: ألك حاجة؟ قال: أما إليك، فلا، قال جبريل: فسل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.
وفي لفظ: علمه بحالي يغني عن سؤالي.
وقد قال ابن تيمية فيه: (كلام باطل)، وفي: تنزيه الشريعة، لابن عراق، نقل عن ابن تيمية أنه موضوع.
وقال الألباني في: السلسلة الصحيحة: (لا أصل له)، ثم قال بعد بحث نفيس: (وبالجملة فهذا الكلام المعزو إلى إبراهيم ﵊ لا يصدر من مسلم يعرف منزلة الدعاء في الإسلام، فكيف يقوله من سمانا مسلمين؟) اهـ.
وعليه فإذا مررت به في «الورد المصفى المختار» ص / فاشطب عليه.
علة فاعلة: (٢)
من الإلحاد في أسماء الله تعالى تسمية الفلاسفة له: موجبًا، أو: علة فاعلة بالطبع، ونحو ذلك.
العلة الفاعلة:
يأتي في حرف القاف: قوة خفية.
العلة الأُولى:
يأتي في حرف القاف: قوة خفية.
عُليّ: (٣)
عن موسى بن على بن رباح
_________________
(١) (علمه بحالي يغني عن سؤالي: فتاوى ابن تيمية ٨/ ٥٣٩. تنزيه الشريعة لابن عراق ١/ ٢٥٠. السلسلة الضعيفة ١/ ٢٨، ورقم / ٢١.
(٢) (علة فاعلة: تيسير العزيز الحميد ص / ٥٨٠.
(٣) (عُليّ: الثقات لابن حبان ٧/ ٤٥٤.
[ ٣٨٦ ]
اللخمي عن أبيه أنه قال: (من قال لي «عُلي» فليس في حِلٍّ) .
قال أبو حاتم - ﵁ -: (كان أهل الشام يجعلون كل علي عندهم (عُليًا) لبغضهم (عليًا) - ﵁ -، ومن أجله ما قيل لعلي بن رباح: عُلي بن رباح، ولمسلمة بن علي الخشني: مسلمة بن عُلي. وذلك أن أهل الشام كانو يُصغرون كُلَّ علِيٍّ؛ لما في قلوبهم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ -)
على الله وعليك:
انظر حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان.
العلمانية:
هذه اللفظة: مصدر صناعي، وكقولهم: علماني، روحاني، ونحوهما، وهو مولد معناه: «اللادينية» ويعني: «فصل الدين عن الدولة» وقيام الدولة في الحكم والإدارة والسياسة على غير الدين. وغايته: فصل الدين عن الحياة، وهي غايةٌ إلحادية فهو مصطلح فاسد لغةً ومعنىً. وفيه تلبيس، وتضليل، إذْ يجعل هؤلاء المنافقين، الملحدين - العلمانيين - يخبون ويضعون، ويديرون الأُمة، وهم منافقون، كافرون؛ لرفضهم الإسلام وتحكيمه في الحياة، فلنستعمل الألفاظ التي يستحقونها مما علق عليه الحكم الشرعي في الكتاب والسنة: «كفار»، و«منافقون»، «مرتدون» وعلى أفعالهم الإلحادية: «كفر» . «إلحاد» . «نفاق» وهكذا، لكن حذار حذار أن نرتب الحكم، أو نطق اللفظ إلا بعد توفر أسبابه شرعًا.
عليك السلام: (١)
يكره أن يقولها المسلِّم في الابتداء بصيغة الإفراد.
عليك السلام: (٢)
إذا قال المسلِّم: السلام عليكم،
_________________
(١) (عليك السلام: فتح الباري ١١/ ٤. تفسير القرطبي ٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠.
(٢) (عليك السلام: فتح الباري ١١/ ٤، ٣٦ - ٣٧. الإصابة ٧/ ٣٨٣. بدائع الفوائد ٢/ ١٣٠، ٢٠٠. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٧. تفسير القرطبي ٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠، عقد الزبرجد في تحية أمة محمد ﷺ: ص/ ٩٢ - ١٠٩، ففيه سياق الأحاديث في ذلك.
[ ٣٨٧ ]
فلا ينبغي الخلاف أن يقول المُسلِّم عليه: وعليكم السلام، بصيغة الجمع، ولو أجاب بصيغة الإفراد: وعليك السلام؛ لما كان الرد بالمثل، فضلًا عن الأحسن، نبَّه على ذلك ابن دقيق العيد، وفي الجواب بهذه الصيغة خمسة مباحث حررها الحافظ في: فتح الباري، فانظرها، والإصابة له (٧/ ٣٨٣) في ترجمة أُبي بن كعب وفي بدائع الفوائد ذكر أحكام السلام بما لا تجده في محل آخر. والله أعلم.
ويأتي في حرف الواو: وعليك السلام. مزيد لهذا.
عليك بنفسك: (١)
عن ابن مسعود - ﵁ - مرفوعًا:
«إن أحب الكلام إلى الله: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. وإن أبغض الكلام الله ﷿: أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك» رواه البيهقي في «شعب الإيمان» بواسطة «كنز العمال» .
على غير طهارة: (٢)
عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - لقيه في بعض طريق المدينة، وهو جُنُبٌ، فانخنس منه، فذهب فاغتسل ثم جاء، فقال: «أين كنت يا أبا هريرة؟» قال: كنت جُنبًا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: «سبحان الله إن المسلم لا ينجس» . رواه البخاري في: «كتاب الغسل من صحيحه» قال ابن حجر: (وكان سبب ذهاب أبي هريرة أنه - ﷺ - كان إذا لقي أحدًا من أصحابه، ماسحهُ، ودعا له، هكذا رواه النسائي وابن حبان من حديث حذيفة، فلما ظن أبو هريرة أن الجنب ينجس بالحدث خشي أن يماسحه - ﷺ - كعادته فبادر بالاغتسال، وإنما أنكر عليه النبي - ﷺ - قوله: «وأنا على غير طهارة » انتهى.
_________________
(١) (عليك بنفسك: كنز العمال ٣/ ٦٦٠.
(٢) (على غير طهارة: فتح الباري ١/ ٣٩١. وانظر في حرف النون: نجس.
[ ٣٨٨ ]
عِنبة: (١)
في ترجمة: عِنبة، غير منسوبة:
كان اسمها: عنبة، فسمَّاها رسول الله - ﷺ -: «عنقودة» .
عِنْدي:
انظره في حرف الألف: أنا.
عون الله:
هذا من التسميات التي حدثت في الأُمة بعد اختلاطها بالأعجميين، وإلا فالعرب والمسلمون في صدر الإسلام لا يعرفون مثل هذه الأسماء المضافة: عون الله. ضيف الله. عطا الله. قسم الله. عناية الله. غرم الله. خلف الله. وهكذا.
والنصيحة للمسلم أن لا يسمي بها ابتداء، لكن من سُمِّي بشيء منها، فإن غيَّرها فهو مناسب، وإن بقي وهو على معنى: عون من الله، فلا بأس، وإن كان بمعنى أنه هو عون الله، فهو كذب، والمعنى الأول هو المتبادر.
العهد السعيد: مضى في حرف الألف: أُصولي.
_________________
(١) (عِنبة: الإصابة ٨/ ٤١، رقم / ١١٥٤٨ نقعة الصديان ص / ٥٧.
[ ٣٨٩ ]
(حرف الغين)
غادة:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
غافل: (١)
في ترجمة: عاقل بن البكير الليثي أن اسمه كان: غافلًا، فغيَّره النبي - ﷺ - إلى: «عاقل» . حكاه ابن سعد.
الغاية تُبرِّرُ الوسيلة:
هذا على إطلاقه تقعيد فاسد؛ لما فيه العموم في الغايات، والوسائل، فالغاية الفاسدة لا يوصل إليها بالوسيلة ولو كانت شرعية، والغاية الشرعية لا يوصل إليها بالوسيلة الفاسدة، فلا يوصل إلى طاعة الله بمعصيته.
نعم: الغاية الشرعية تؤيد الوسيلة الشرعية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
مع أن لفظ: «تُبرر» هنا غير فصيح في اللسان. والله أعلم.
غراب: (٢)
انظر في حرف الحاء: الحباب.
قال الخطابي:
(وغراب: مأخوذ من الغرب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث الفعل، خبيث الطعم، وقد أباح رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) (غافل: الإصابة ٣/ ٥٧٥، رقم / ٤٣٦٤ نقعة الصديان ص / ٥٠.
(٢) (غراب: شرح الأدب المفرد ٢/ ٢٨٨. معالم السنن ٤/ ١٢٧. التاريخ الكبير للبخاري. الإصابة لابن حجر ٦/ ١١٣، رقم / ٧٩٨٧. تحفة المودود. زاد المعاد ٢/ ٥. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. الجامع للبيهقي ٩/ ٤٣٧ - ٤٣٨.
[ ٣٩٠ ]
قتله في الحل والحرم) اهـ.
وفي الأدب المفرد، والتاريخ الكبير للبخاري بسنده عن رائطة بنت مسلم عن أبيها قال: شهدت مع النبي - ﷺ - حنينًا، فقال لي: «ما اسمك؟» قلت: غراب، قال: «لا؛ بل اسمك مسلم») .
غرمت:
انظرفي حرف الخاء: خسرت. وفي لفظ: خليفة الله.
غسل المخ: (١)
تركيب عصري مولد يعني: منْ تلوَّث فكره بما يكدر صفوه الفطرة، ونقاء الإسلام، والغسل لا يكون إلا للتنظيف، ففي هذا الإطلاق المولد تناقض بين المبنى والمعنى، فليقل: تلويث المخ، تلويث الفكر، فهلا تُركت مصطلحات الشرع على إطلاقها: مسلم، كافر، منافق، مبتدع، فاسق وهكذا؟
غلام رسول: (٢)
مضى في: عبد المطلب، حرف العين، النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أن إضافة لفظ: «غلام» إلى «الرسول - ﷺ -» أو «الشيخ» أو «الكبير في القوم» هو مما تسرَّب إلى أهل السنة من غلو الروافض، مريدين به، التعبيد، في مثل قولهم: «غلام علي» أي: «عبد علي»؛ ولهذا لا تجوز هذه الإضافة.
فغلام هنا بمعنى (عبد) فكأن قال: عبد الرسول، وهذا من تعبيد المخلوق للمخلوق. والإجماع على تحريم كل اسم معبد لغير الله - تعالى - مثل: عبد الرسول. عبد الكعبة. ونحوهما
_________________
(١) (غسل المخ: مجلة الدعوة بالرياض عدد / ٦٥٧ في ٢٠/ ٧ / ١٣٩٨ هـ.
(٢) (غلام رسول: الفتاوى ١/ ١٧٧. الدين الخالص لصديق ٢/ ٢١٣ - ٢١٤. فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١/ ٣٨٧. وانظر في حرف العين: عبد المطلب. ويأتي في حرف الواو: وِصال.
[ ٣٩١ ]
وعليه فيكون (غلام رسول) بمنزلة قوله: (عبد الرسول)، فهو تعبيد لغير الله، فهو محرم بل شرك في التسمية.
الغوث: (١)
لابن عابدين رسالة باسم: «إجابة الغوث ببيان حال النقباء، والنجباء، والأبدال، والغوث» .
والغوث من مصطلحات الصوفية. وهو كما في «التعريفات» للجرجاني: (الغوث هو القطب حينما يلتجأ إليه، ولا يسمى في غير ذلك الوقت: غوثًا) اهـ.
وللصوفية فيه تعريفات وشروط يأباها الشرع.
وانظر في حرف الطاء: طه.
وانظر: غياث.
غوي: (٢)
١. اسم وادٍ لبني غيان الذين سماهم النبي - ﷺ - باسم: (بني رشدان) فسمي - ﷺ - واديهم: (راشدًا) . رواه ابن شاهين.
٢. وراشد بن عبدربه السلمي، وقيل: عبد الله، وكان اسمه (غويًا) فسماه النبي - ﷺ -: (راشدًا) .
غياث: (٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
(وأما لفظ: الغوث، والغياث، فلا يُستحق إلا لله، فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل ) .
وانظر ما تقدم: غوث. وانظر في حرف الطاء: طه.
_________________
(١) (الغوث: منهاج السنة ١/ ٩٣، طبعة جامعة الإمام محمد. الفتاوى ١١/ ٤٣٣ - ٤٤٤ مهم. ردود على أباطل ص / ٣٦٣. بدائع الفوائد ٣/ ١٠٦. حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر للبيطار ١/ ٢٨٦.
(٢) (غوي: الإصابة ٤/ ٢٠، رقم / ٤٥٦٠ نقعة الصديان / ٤٨. الإصابة ٢ / ٤٣٤، رقم / ٢٥١٩.
(٣) (غياث: الفتاوى ١١ / ٤٣٧. وانظر في حرف الياء: يا غائث المستغيثين.
[ ٣٩٢ ]
غيان:
مضى في حرف الباء: بنو غيان.
غير المسلمين:
هذا من أساليب التميع في هذا العصر، التي كسرت حاجز النفرة من الكفر والكافرين، فلنترك التغيير والتبديل في الحقائق الشرعية، ولنلتزم بها، ولنقل عن عدونا الكافر: يهودي، نصراني، كتابي، وهكذا، حتى ترسم حقيقته بذكر لفظه وعلامته وسيماه. والله أعلم.
الغيْر: (١)
يأتي في حرف الكاف: الكلام غير المتكلم.
الغيرة على الله تعالى: (٢)
قرر ابن القيم نقض كلام المتصوفة في قولهم: أنا أغار على الله، ولكن يُقال: أنا أغار لله.
فالغيرة لله فرض، والغيرة على الله جهل محض. والله أعلم.
_________________
(١) (الغيْر: الفتاوى ٣/ ٣٣٧، ١٢ / ٥٦٠ - ٥٦١. الاستقامة: ٢/ ٤٢. الصواعق المرسلة ١/ ١٢٧.
(٢) (الغيرة على الله تعالى: بسط هذا في مدارج السالكين ٣/ ٤٤، مهم جدًا. وروضة المحبين ص/ ٢٧٥، ٣١٠.
[ ٣٩٣ ]
(حرف الفاء)
فائدة: (١)
من فاسدة الاصطلاح والجناية على الإسلام وقلب الحقائق، تسمية «الربا» الذي حرَّمه الله ورسوله: «فائدة» و«قرضًا» و«ضمانًا» و«معاملة» .
وكل هذه تسمية للباطل المحرم بغير اسمه. والربا مكسب محرَّم خبيث، فكيف يلبس هذا اللباس الحسن «القرض»؟ والقرض من محاسن الشريعة، كما أن تحريم الربا من محاسنها. وهكذا، وهذه من مكايد العداء من المرابين وغيرهم، يسمون الربا بغير اسمه، كما في حال المعربدين، يسمون الخمر بغير اسمها، فليحذر من هذه التسمية كالحذر من مشمولها سواء.
وهذا نظير استحلال الربا باسم: «البيع» وهذا منكر لا يجوز.
وانظر في حرف الميم: المعاملة.
الفاتحة زيادة في شرف النبي - ﷺ -: (٢)
إهداء قراءة القرآن للنبي - ﷺ - لا يشرع ومنه إهداء قراءة الفاتحة، وقول بعضهم: «الفاتحة: زيادة في شرف النبي - ﷺ -» أي: اقرؤوا الفاتحة ليزداد شرفًا - ﷺ - وهذا إهداء غير مشروع كما تقدم؛ لعدم الدليل عليه، لكن يبقى الدعاء بزيادة شرف النبي - ﷺ -: هل هو أمر مطلوب محمود أم الأولى تركه؟
مثل قولهم:
_________________
(١) (فائدة: المواضعة للمؤلف. ص/ ٧٨، ٧٩. إعلام الموقعين ٣/ ١٢٧ - ١٣٠.
(٢) (الفاتحة زيادة في شرف النبي ﷺ: الفتاوى الحديثية ص/ ١٢ - ١٤.
[ ٣٩٤ ]
زاده الله شرفًا. زاده الله فضلًا وشرفًا. ونحوهما.
فإن ابن حجر الهيتمي المتوفى سنة (٩٧٤ هـ)، سُئِل عن هذا فأجاب مطولًا؛ ولما في كلامه من فوائد أنقله بطوله:
«[مطلب: على أن لا محذور في طلب زيادة شرفه - ﷺ -] وسُئِل - نفع الله بعلومه وبركته -: في رجل قال: الفاتحة زيادة في شرف النبي - ﷺ -، فقال له رجل من أهل العلم: لا تعد إلى هذا الذي صدر منك تكفر، فهل الأمر كذلك؟ وهل يجوز هذا الإنكار والحكم على القائل بالكفر؟ وما يلزم المنكر؟
فأجاب - متَّع الله بحياته - بقوله: لم يصب هذا المنكر في إنكاره ذلك وهو دال على قلة علمه وسوء فهمه، بل وعلى قبيح مجازفته في دين الله تعالى وتهوّره بما قد يؤول به إلى الكفر والعياذ بالله؛ إذْ من كفَّر مسلمًا بغير موجب لذلك كفر، على تفصيل ذكره الأئمة ﵃، فإنكاره هذا: إما حرام أو كفر، فالتحريم محقق والكفر مشكوك فيه، إذ لم يتحقق شرطه، فعلى حاكم الشريعة المطهرة أن يبالغ في زجر هذا المنكر بتعزيره بما يليق به في عظيم جراءته على الشريعة المطهرة وكذبه عليها بما لم يقله أحد من أهلها، بل صرّح بعض أئمتنا بخلافه بل الكتاب والسنة دالان على أن طلب الزيادة له - ﷺ - أمر مطلوب محمود قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .
وروى مسلم أنه - ﷺ - كان يقول في دعائه: «واجعل الحياة زيادة لي في كل خير»، وطلب كون الفاتحة أو غيرها زيادة في شرفه طلب لزيادة علمه وترقيه في مدارج كمالاته العلية، وإن كان كماله من أصله قد وصل إلى الغاية التي لم يصل إليها كمال مخلوق، فعلم أن كلًا من الآية الشريفة والحديث الصحيح دال على أن مقامه - ﷺ - وكماله يقبل الزيادة في العلم والثواب وسائر المراتب والدرجات، وعلى أن غايات كماله لا حد لها ولا انتهاء بل هو دائم الترقي في تلك المقامات العلية والدرجات
[ ٣٩٥ ]
السنية بما لا يطلع عليه كنهه إلا الله تعالى؛ وعلى أن كماله - ﷺ - مع جلالته لاحتياجه إلى مزيد ترقٍ واستمداد من فيض فضل الله وجوده وكرمه الذاتي الذي لا غاية له ولا انتهاء، وعلى أن طلب الزيادة لا يشعر بأن ثم نقصًا إذ لاشك أن علمه - ﷺ - أكمل العلوم، ومع ذلك فقد أمره الله بطلب زيادته، فلنكن نحن مأمورين بطلب زيادة ذلك له - ﷺ -، وقد ورد أيضًا أمرنا بذلك فيما يندب من الدعاء عند رؤية الكعبة المعظمة إذ فيه: «وزد من شرفه وعظمه وحجه واعتمره تشريفًا» إلى آخره، وهو - ﷺ - كسائر الأنبياء الذين حجوا البيت - وهم كل الأنبياء إلا فرقة قليلة منهم على الخلاف في ذلك - داخل فيمن شرفه وعظمه وحجه واعتمره، وإذا علم دخولهم في ذلك العموم من دلالة العام ظنية أو قطعية على الخلاف فيه؛ عُلِم أنَّا مأمورون بطلب الدعاء له - ﷺ - ولغيره من الأنبياء المذكورين بزيادة التشريف والتكريم؛ وأن الدعاء بزيادة ذلك له - ﷺ - أمر مندوب مستحسن، ويؤيده ما رواه الطبراني عن عليّ ﵁، لكن نظر في سنده ابن كثير، أنه كان يعلم الناس كيفية الصلاة على النبي - ﷺ -، وفيها ما يصرح بطلب الزيادة له - صلى الله
عليه وسلم - في مضاعفات الخير وجزيل العطاء.
وبهذا الذي ذكرته، وإن لم أر من سبقني بالاستدلال في هذه المسألة بشيء منه، يظهر الرد على شيخ الإسلام صالح البلقيني في قوله: (لا ينبغي أن يقدم على ذلك إلا بدليل) فيُقال له: وأي دليل أعلى من الكتاب والسنة؟ وقد بان بما ذكرته دلالتهما على طلب الدعاء له - ﷺ - بالزيادة في شرفه، إذْ الشرف: العلو، كما قال أهل اللغة، والمراد به هنا: علوّ المرتبة والمكانة، وعلوّها بالزيادة في العلم والخير وسائر الدرجات والمراتب، وكل من العلم والخير قد أمرنا بطلب الزيادة له - ﷺ - فيه بالطريق الذي قدمناه، فلنكن مأمورين بطلب زيادة الشرف له. وعلى شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في
[ ٣٩٦ ]
قوله: (هذا الدعاء مخترع من أهل العصر)، ولو استحضر ما قاله النووي لم يقل ذلك، بل سبق النووي إلى نحو ذلك الإمام المجتهد أبو عبد الله الحليمي - من أكابر أصحابنا وقدمائهم - وصاحبه الإمام البيهقي. وقوله: (ولا أصل له في السنة)، فيقال له: بل له أصل في الكتاب والسنة معًا كما تقرر، على أن الظاهر أنه إنما قال هذا قبل اطلاعه على ما يأتي عنه.
ثم اعلم أن هذين الإمامين لم ينازعا في جواز ذلك، وإنما نزاعهما في: هل ورد دليل يدل على طلبه فيفعل، أو لا فلا ينبغي فعله؟ وقد علمت أنه ورد ما يدل على طلبه، ومن ثم كان النووي - ﵀ وشكر سعيه - متحليًا من السنة بما لم يلحقه فيه أحد ممن جاء بعده كما صرّح به بعض الحفّاظ، دعا بطلب الزيادة له - ﷺ - في شرفه في خطبتي كتابيه اللذين عليهما معول المذهب وهما [الروضة والمنهاج] فقال في خطبة كل منهما: صلى الله عيله وسلم وزاده فضلًا وشرفًا لديه. وهذه العبارة متداولة في أيدي العلماء منذ نحو ثلاثمائة سنة لا نعلم أحدًا ممن تكلم على الروضة أو المنهاج اعترضها بوجه من الوجوه، ولعل هذين غفلا عنها؛ بدليل قول الثاني: هذا الدعاء مخترع من أهل العصر، إذ لو استحضر ما قاله النووي لم يقل ذلك، بل سبق النووي إلى نحو ذلك الإمام المجتهد أبو عبد الله الحليمي من أكابر أصحابنا وقدمائهم، وصاحبه الإمام البيهقي، وقد ذكرت عبارتهما في إفتاء أبسط من هذا، ومما صرح به الأول: أن إجزال أجره - ﷺ - ومثوبته وأداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود، وتفضيله على كافة المقربين، وإن كان تعالى قد أوجب هذه الأُمور له - ﷺ - فإن كل شيء منها ذو درجات ومراتب فقد يجوز إذا صلى عليه واحد من أمته فاستجيب دعاؤه أن يزاد النبي - ﷺ - بذلك الدعاء في كل شيء مما سميناه رتبة ودرجة. انتهى المقصود منه، وهذا تصريح منه بأن طلب الزيادة في شرفه - ﷺ - داخل
[ ٣٩٧ ]
في الصلاة عليه وقد أمرنا بها، فلنكن مأمورين بما تضمنته كما صرح به هذا الإمام، وناهيك به.
ومما صرح به الثاني في معنى: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته): سلمك الله من المذام والنقائص. فإذا قلت: اللهمّ سلم على محمد، إنما تريد: اللهم اكتب له في دعوته وأمته السلامة من كل نقص، وزد دعوته على ممر الأيام علوًا، وأُمته تكاثرًا، وذكره ارتفاعًا. انتهى المقصود منه، فتأمَّل قوله: من المذام والنقائص، وقوله: من كل نقص، وأن ذلك هو مفهوم السلام الذي أمرنا به، تجده صريحًا في أمرنا بطلب زيادة الشرف له، وإن فرض على أنه يدل على ما توهمه هذا المنكر الجاهل، إذْ غاية طلب الزيادة أنه يدل على عدم الكمال المطلق، ونحن نلتزمه إذْ الكمال المطلق ليس إلا لله وحده. ونبينا - ﷺ - وإن كان أكمل المخلوقات إلا أن كماله ليس مطلقًا فقبل الزيادة، ومراتب تلك الزيادة قد يسمى كلّ منها: عدم كمال؛ بالنسبة لما فوقه من كمال آخره أعلى منه، وهكذا.
ونقل الحافظ السخاوي عن شيخه ابن حجر أنه جعل الحديث عن أُبي ﵁ وفي آخره: «قلت أجعل لك صلاتي كلها» أي دعائي كله كما في رواية «قال: إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك» أصلاُ عظيمًا لمن يدعو عقب قراءته فيقول: اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله - ﷺ -، وكأنه قصد بهذا الرد على شيخه شيخ الإسلام السراج البلقيني في قوله: لا ينبغي ذلك إلا بدليل. وهذا هو الذي أخذ منه ولده علم الدين، كما مر عنه، وقد علمت ردهما، ثم ذكر السخاوي عن شيخه ابن حجر أيضًا ما حاصله: أن من يقول: مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه مع العلم بكماله في الشرف لعله لحظ أن معنى طلب الزيادة: أن يتقبل الله قراءته فيثيبه عليها، وإذا أُثيب أحد من الأُمة على طاعة كان لمعلمه أجر، وللمعلم وهو الشارع - ﷺ - نظير جميع ذلك، فهذا معنى الزيادة في شرفه وإن
[ ٣٩٨ ]
كان شرفه مستقرًا حاصلًا، وحينئذ اجعل مثل ثواب ذلك تقبله ليحصل مثل ثوابه للنبي - ﷺ -.
وحاصله: أن طلب الزيادة له - ﷺ - يكون بنحو طلب تكثير أتباعه سيما العلماء: أي وبرفع درجاته ومراتبه العلية، كما مرَّ عن الحليمي، وقد رد شيخ الإسلام أبو عبد الله القاياتي ما مر عن العلم وأبيه فقال في الروضة: إن القارئ إذا قرأ وجعل ما حصل من الأجر للميت كان بحصول ذلك الأجر للميت فينفعه، وفي الأذكار أن يدعو بالجعل فيقول: اللهم اجعل ثوابها واصلًا لفلان» انتهى.
فاتن:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
الفاتحة:
من البدع المحدثة في أعقاب التلاوة وصلاة الجنائز، والتعازي، ومن البدع المركبة في الموالد، وهكذا.
الفاتحة على روح فلان: (١)
من البدع المحدثة: قولهم عند إخبار أحدهم بالوفاة: الفاتحة على روح فلان لاسيما والقراءة لا تصل إلى الموتى على أحد القولين في المسألة. والله أعلم.
الفارسي: (٢)
عن أبي عقبة - وكان مولى من أهل فارس - قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - أُحُدًا فضربت رجلًا من المشركين فقلت: خذها مني وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إلى رسول الله - ﷺ - فقال: «فهلا قلت: فخذها مني وأنا الغلام الأنصاري» رواه داود وابن ماجه.
وفي سنده: مجهول. ولا يرد على ذلك اسم: سلمان الفارسي - ﵁ - فالنهي هنا عن اتخاذ النسبة إلى المشركين وعبدة النار شعارًا في الحروب ونحوها.
_________________
(١) (الفاتحة على روح فلان: أحكام الجنائز للألباني ص / ٣٣، ٢٤٦.
(٢) (الفارسي: سنن أبي داود ٤/ ٤٠٢. سنن ابن ماجه: رقم / ٢٧٨٤. الاستفسار للغماري: ص / ٦٧.
[ ٣٩٩ ]
فاطمة الزهراء: (١)
عند ذكر هذا الاسم لا ينصرف إلا إلى فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - أُمِّ الحسن، سيدة نساء هذه الأُمة، تزوجها علي - ﵁ - في السنة الثانية من الهجرة، وماتت بعد النبي - ﷺ - بستة أشهر، وقد جاوزت العشرين بقليل، ﵂، آمين. ويتعلق بهذا الاسم ثلاثة ألفاظ:
الأول: قول طائفة من غلاة الرافضة الباطنية، يُقال لهم «المخمسة» وهم الذين زعموا أن: محمدًا، وعليًا، وفاطمه، والحسن، والحسين، خمستهم شيء واحد وزعموا أن فاطمة لم تكن امرأة، وكرهوا أن يقولوا: فاطمة بالتأنيث، وقالوا: «فاطم» . وفي ذلك يقول بعض شعرائهم:
توليت بعد الله في الدين خمسة نبيًّا وسبطيه وشيخًا وفاطما)
انتهى من كتاب: «الزينة» .
و«المخمسة» فرقة ضالَّةٌ بإجماع المسلمين، وقولهم: (إن فاطم لم تكن امرأة) كفر وضلال مبين.
وكراهتهم: اسم «فاطمة» بالتأنيث، هي كراهة محرمة في دين الله، بل يحرم إطلاق: «فاطم» على فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - على اعتقادهم.
نعم يجوز لغة: «فاطم» للترخيم، كما في ضرورة الشعر، منه:
أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل
الثاني: قولهم: «فاطمة البتول» . أصل لفظة: «بتل» - بفتحات - معناها: الانقطاع. ومنه قيل لمريم - ﵍ -: «مريم البتول»؛ لانقطاعها عن الرجال.
وقيل لفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -: «فاطمة البتول» لا؛ لانقطاعها عن نساء
_________________
(١) (فاطمة الزهراء: الزينة لأبي حاتم: ٢/ ٣٠٧. النهاية لابن الأثير: ١/ ٩٤ مادة: بتل: تاج العروس: ١١ / ٤٧٨. مادة: زهر.
[ ٤٠٠ ]
زمانها فضلًا، ودينًا، وحسبًا.
الثالث: فاطمة الزهراء:
الزهراء: المرأة المشرقة الوجه، البيضاء المستنيرة، ومنه جاء الحديث في سورة البقرة وآل عمران: «الزهراوان» أي: المنيرتان.
ولم أقف على تاريخ لهذا اللقب لدى أهل السنة، فالله أعلم.
فاضح: (١)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. ويأتي في حرف الميم: مرة. وفي حرف الواو: وِصال.
الفاكه: (٢)
في ترجمة: الفاكه بن السكن الأنصاري السلمي، قال ابن حجر:
(ويقال: إنَّ النبي - ﷺ - سمَّاه «المؤمن» في قصة جرت له) اهـ.
الفالق:
تسمية الله به خطأ محض.
مضي في حرف الألف: الأبد.
فالي:
مضي في حرف العين: عبد المطلب.
فتح: (٣)
في ترجمة: سراج التميمي، غلام تميم الداري: ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن منده في قدوم غلمان تميم الداري على النبي - ﷺ - وفيه:
أن فتحًا كان يُسرج مسجده - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: «من أسرج مسجدنا؟» فقال تميم: غلامي هذا، قال: «ما اسمه؟» قال: فتح، قال النبي - ﷺ -: «بل اسمه سراج»، فسماني رسول الله - ﷺ -: سراجًا.
وذكر ابن حجر: أن جعفر
_________________
(١) (فاضح: وتحفة المودود ص/ ٥٢، ١٢٠.
(٢) (الفاكه: الإصابة ٥/ ٣٥٢ رقم ٦٩٥٧.
(٣) (فتح: الإصابة ٣/ ٣٨ - ٣٩، رقم / ٣١٠٥. ونقعة الصديان ص / ٤٩.
[ ٤٠١ ]
المستغفري ضبطه بنون مثقلة بعد الفاء، وآخره جيم، وهو اسم فارسي.
فِتنة:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
الفتوة: (١)
ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن الهروي ذكر من منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: منزلة: الفتوة.
والفتوة هي استعمال الأخلاق الكريمة مع الخلق. ثم قال ابن القيم في «مدارج الساكين»:
(وأصل الفتوة: من الفتى، وهو الشاب الحدث السن، قال الله تعالى عن أهل الكهف: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ .. فاسم الفتى لا يشعر بمدح ولا ذم كاسم الشاب والحدث. ولذلك لم يجئ اسم: الفتوة في القرآن، ولا في السنة، ولا في لسان السلف، وإنما استعمله من بعدهم في مكارم الأخلاق.
وأصلها عندهم: أن يكون العبد أبدًا في أمر غيره. وأقدم من علمته تكلم في الفتوة: جعفر بن محمد، ثم الفضيل بن عياض، والإمام أحمد، وسهل بن عبد الله، والجنيد. وغيرهم) . اهـ.
وإن هذا الحكم الاستقرائي من ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن اسم الفتوة لا أصل له في الوحيين الشريفين، يُبين بجلاء أنه من مستحدث الاصطلاح في التعبُّد، وإن قال به بعض الأكابر، فالأولى عدم استعماله. والله أعلم.
فحيط:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
_________________
(١) (الفتوة: مدارج السالكين ٢/ ٣٤١. وانظر: اللمع لابن بيدكين فهو مهم. فتاوى السبكي.
[ ٤٠٢ ]
فخر بني آدم:
مضى بلفظ: أفضل العالم.
فدغوش:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
فذ: (١)
لا يقال: الله فذ.
قال العسكري - رحمه اله تعالى -:
«الفرق الفذِّ، والواحد، أنَّ الفذَّ يفيد التقليل دون التوحيد، يقال: لا يأتينا فلان إلا في الفذ، أي القليل؛ ولهذا لا يقال لله تعالى: فذٌّ، كما يُقال له: فردْ» انتهى.
انظر في حرف الألف: الله فرد.
فرحة بنت: (٢)
مثل دارج لدى العامة إذا بُشِّر بشيء، وكان على خلاف مراده قال: فرحة بنت. وإن خشي أن لا تصدق البشارة، قال: عسى أن لا تكون فرحة بنت.
وهذا من مذاهب الجاهلية التي أبطلها الإسلام، وهو كراهية البنات، وفي ذلك نص يتلى، يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ الآية [النحل:٥٨] .
الفرد: (٣)
مضى في حرف الألف: الله فرد.
الفريد: (٤)
قال العسكري - رحمه الله تعالى -: (الفرق بين «الواحد» و«الوحيد» و«الفريد»: أن قولك «الوحيد» و«الفريد» يفيد التخلي من الاثنين يقال: فلان فريد، ووحيد، يعني: أنه لا أنيس له، ولا يوصف الله - تعالى - به؛ لذلك) انتهى.
_________________
(١) (فذ: الفروق في اللغة. ص/ ١١٥، الباب الثامن.
(٢) (فرحة بنت: وانظر: مجلة الدعوة بالرياض. عدد / ١٢٥٠ ص / ٤٣.
(٣) (الفرد: وانظر: الفروق في اللغة. ص/ ١٣٣.
(٤) (الفريد: الفروق اللغوية: ص / ١١٥، الباب الثامن.
[ ٤٠٣ ]
فرعون: (١)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في سياق الأسماء المكروهة في: تحفة المودود: (ومنها: أسماء الفراعنة، والجبابرة، كفرعون، وقارون، وهامان، والوليد.
قال عبد الرزاق في «الجامع»: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أراد رجل أن يسمي ابنًا له: الوليد، فنهاه رسول الله - ﷺ -، وقال: إنَّه سيكون رجل، يقال له: الوليد، يعمل في أُمتي بعمل فرعون في قومه) انتهى.
ومرسل الزهري شر المراسيل، وروي مسندًا لكنه ضعيف.
فسد الزمان:
ومثله: فسد الناس.
انظر في حرف الهاء: هلك الناس.
وما مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
وانظر معجم الأدباء لياقوت: (٢/ ٢٠٠ / ٢٠٢) قال: (وكتب البديع إلى معلمه جوابًا:
الشيخ الإمام يقول: فسد الزمان، أفلا يقول متى كان صالحًا )
ثم أخذ يذكر مثالب العصور. والله المستعان.
فائدة مهمة: في ترجمة بديع الزمان من معجم ياقوت ٢/ ١٩٦ - ٢٠٠:
أرجوزة مهمة في مدح الصحابة - ﵃ - وهجاء الخوارزمي، ومن انتحل التشيع.
فائدة أخرى: وفي بعض ما قرأت مناظرة بين سني وشيعي في انتظار الشيعة خروج محمد بن الحسن العسكري، الذي غاب في سرداب سامرّاء، وأنهم في كل يوم يقفون على باب السرداب ويقولون: يا مولانا اخرج اخرج.
قال السني: ومتى يخرج؟ قال
_________________
(١) (فرعون: تحفة المودود ص / ١٨٨. وياتي في حرف الواو: وِصال.
[ ٤٠٤ ]
الشيعي: إذا فسد الزمان. قال: إذًا أفسدوا حتى يخرج، أو ادعوا الله بفساد الزمان. فبهت الشيعي. وانظر إلى فساد هذا الاعتقاد وما يؤدِّي إليه. والله المستعان.
الفضول:
مضى في حرف الألف: إتارة.
فضولي: (١)
في «حاشية ابن عابدين» أن من قال هذا اللفظ لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: فهو مرتد.
مضى في حرف الألف: أنت فضولي.
الفضيل: (٢)
ليس من أسماء الله تعالى؛ لهذا فلا يجوز التعبيد به فلا يقال: «عبد الفضيل» وهو منتشر في بلاد العجم، وهو مما يجب تغييره؛ لأنه تعبيد لغير الله تعالى.
الفعال:
تسمية الله بالفعال خطأ محض، مضى في حرف الألف: الأبد.
الفقه المقارن: (٣)
في إبطال المقارنة بين دين الإسلام وغيره، انظره في كتابي: «المواضعة» وقد عقدت المبحث السابع عشر في ذكر أمثلة لتغيير المصطلحات في الديار الإسلامية.
وذكرت فيه جملة وافرة منها، وأجدها مناسبة لموضوع هذا الكتاب أن أسوق هذا المبحث بتمامة، ثم أُحيل إليه عن الألفاظ الاصطلاحية الوافدة في حروفها من هذا المعجم. وهذا نصه:
«المبحث السابع عشر: في ذكر أمثلة لتغيير المصطلحات في الديار الإسلامية:
نتيجة لغياب الحكم بالإسلام عن
_________________
(١) (فضولي: حاشية ابن عابدين ٤/ ١٣٥.
(٢) (الفضيل: فتوى دار الإفتاء السعودية رقم / ٣٨٦٢ وهي مطولة مهمة.
(٣) (الفقه المقارن: المواضعة: ص / ١٠٩ - ١٢٤.
[ ٤٠٥ ]
سلطة الحاكمية في جل دياره، ولقاء إقصاء القضاء الشرعي عن كراسي القضاء في جل أحكامه، وأثرًا من آثار نفوذ الغزو الفكري إلى ديار الإسلام، ولغير ذلك من دواعي الفرقة والتفكك، وعوامل الانحلال والتفسخ، النافذة إلى أفئدة الأُمة على مسارب التبعيات الماسخة للأُمم الكافرة - تجسدت أمام المصلحين نازلة المواضعات الأثيمة على خلاف اللغة والشريعة.
وإن العلماء في لغة العرب - شكر الله سعيهم - قد بذلوا جهودًا مكثفة في القديم والحديث فأنشأوا سدودًا منيعة وحصونًا حصينة للغة القرآن عن عوادي الهجنة والدخيل، ويظهر ذلك في المجامع وهي كُثر وفي كتب الملاحن وهي أكثر، فدب يراعهم، وسألت سوابق أقلامهم وانتشرت سوابح أفكارهم في نقض الدخيل، ونفي المقرف والهجين، فحمى الله سبحانه اللغة حماية لكتابه.
وأما علماء الشريعة فلهم القِدح المعلى والمكان الأنسى فضموا إلى كفاح أُوليك: فائق العناية في الاصطلاح الشرعي، ومتانة التقعيد والتأصيل، وعدم السماح لأي مصطلح دخيل بالدخول في اصطلاح التشريع، وإن كان في بعض المتأخرين من المعاصرين من خفض لها الجناح، ونفخ في بوقها وأناخ. والله يغفر لنا ولهم.
ومفردات هذا المبحث متكاثرة، فهي بحاجة إلى تتبع واستقراء، وترتيبها ترتيبًا موضوعيًا أو معجميًا، ومن ثم بيان منزلة كل مصطلح من لغة العرب ومن هدي الشريعة، فلعل الله أن يهيء لهذا العمل الجليل من يخدمه ليُسْهِم عاملة في صون الشريعة والذب عن سياجها إسهامًا يشكره عليه الأولون والآخرون.
وفي هذا المبحث قيدت عدة ألفاظ واصطلاحات هي لضرب المثال وليعلم المسلم إلى أي حد بلغ العدوان على لغة الشريعة فقلَّب
[ ٤٠٦ ]
العدوان لنا الأُمور، وثلة أُخرى من المسلمين نكثوا أيديهم مما عهد إليهم في دينهم وشريعة ربهم، وليأخذ طلاَّب العلم الحذر في عناوين رسائلهم ومؤلفاتهم وبحوثهم، والنابه من إذا ذكر تذكر، وإذا بصر استبصر. وحتى يقول لسان حال المسلم للعداء:
أقول لمحرز لما التقينا تنكب لا يقطرك الزحام
وما قيدته هنا هو في مواضع مختلفة لكن يجمعها حضار الشريعة والتطهر من رجس المشابهة، وذلة المتابعة. فإلى الأخذ برأس القلم لسياقها:
١- الفقه المقارن:
هذا اصلاح حقوقي وافد يُراد به: مقارنة فقه شريعة رب الأرض والسماء بالفقه الوضعي المصنوع المختلق الموضوع من آراء البشر وأفكارهم.
وهو مع هذا لا يساعد عليه الوضع اللغوي للفظ «قارن» إذْ المقارنة هي المصاحبة، فليست على ما يريده منها الحقوقيون من أنها بمعنى «فاضل» التي تكون وازن، إذْ الموازنة بين الأمرين: الترجيح بينهما، أو بمعنى «وازن» لفظًا ومعنى. أو بمعنى «قايس» إذالمقايسة بين الأمرين: التقدير بينهما.
يقول الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقد اشتق القدامى من مادة القرن «الاقتران» بمعنى الازدواج، فقالوا: «اقترن فلان بفلانة» أي تزوجها، وسمي النكاح «القرآن» وزان الحِصان. وأصل ذلك في لغة العرب، أن العرب كانت تربط بين قرني الثورين بمسد تُسميه «قرنْ» على وزن بقر فسميا «قرنين» وسمى كل منهما قرين الآخر. فلتهنأ الزوجة الراقية بلسان العصر من تسميتها «قرينة» فصاحبها ذلكم الثور؟ وعليه: فهذا الاصطلاح «الفقه المقارن» تنبغي منابذته وضعًا وشرعًا دفعًا
[ ٤٠٧ ]
للتوليد والمتابعة.
انظر: مجلة اللغة العربية بمصر ١/ ١٣٨ - ١٦٩. مغامرات لغوية ص/ ٧٨ - ٨٠ عبد الحق فاضل. المدخل للزرقا ٢/ ٩٥٥. أخطاء المنهج الغربي للجندي ص/ ١١ - ١٤. كتابي: الحدود والتعزيرات ص/ ١١ - ١٤.
٢- القانون:
ليعلم أن هذه الكلمة «قانون» يونانية الأصل، وقيل: فارسية، دخلت إلى العربية عن طريق السريانية، وكان معناها الأصلي «المسطرة» ثم أصبحت تعني «القاعدة الكلية» التي يتعرف منها أحكام جزئياتها. وهي اليوم تستعمل في اللغات الأجنبية بمعنى «التشريع الكنسي» وهي في البلاد العربية تستعمل بمعنى «القاعدة» لكل شيء، ثم توسع في استعمالها في الاصطلاح القانون بمعنى «جامع الأحكام القانونية»، فهو عبارة عن مجموعة الأوامر والنواهي الواجب الالتزام بها في البلاد.
والقوانين الوضعية متعددة بتعدد واضعها، ومنها ما هو قديم كقانون حمورابي، والقانون الروماني، ومنها ما هو حديث كالقانون الفرنسي والألماني، والبلجيكي، والإنجليزي، والأمريكي، والإيطالي، والسويسري وتسمى في اصطلاح المسلمين «القوانين الوضعية» تمييزًا للشريعة الإسلامية عنها، إذ هي من عند الله ﵎، أما القوانين فهي من وضع البشر واختلاقهم.
وعليه فإن هذه اللفظة «قانون» وافدة على مصطلحاتنا، وقد انتزع بسببها «النص الشرعي» و«قول الله تعالى» و«قول رسوله - ﷺ -» و«الشريعة» و«الشرع الإسلامي» .
وانتشارها لدى بعض علماء المسلمين، وتسمية بعض مؤلفاتهم بها لا يبررها.
وفي بحث للشيخ أبي شهبة
[ ٤٠٨ ]
- رحمه الله تعالى - بعنوان: «فضل الشريعة الإسلامية على الشرائع السماوية السابقة، والقوانين الوضعية» قال فيها:
(أما القوانين فهي من وضع البشر، ولفظ «القانون» أو «القوانين» عند الإطلاق ينصرف إليها. ولا يجوز أن يطلق عليها شرائع كما يفعل المسلمون ورجال القانون اليوم في مؤلفاتهم ومحاضراتهم، وكذلك لا يجوز ولا ينبغي أن نطلق على التشريعات الإسلامية اسم «القوانين» مهما كان من توافر حسن النية؛ لما في هذا التعبير من اللبس والإبهام) اهـ.
انظر: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ١٩/ ٦٧ - ٦٨. وفلسفة التشريع في الإسلام للمحمصاني ص/ ١٦ - ١٨، وتاج العروس للزبيدي ٩/ ٣١٥، ولسان العرب ٧/ ٢٢٩، والقاموس ٤/ ٢٦١، ٢٦٩. وندوة محاضرات رابطة العالم الإسلامي لعام ١٣٩٤ هـ. ص/ ١٧ - ٣٢. وكتابي: التقنين والإلزام.
٣- القانون المدني:
أو: القانون التجاري.
ويسمونه: أبو القوانين.
ويعبر عن بعض أقسامه باسم قانون الموجبات.
مجلة الالتزامات.
وهذا المركب بجزئية «قانون مدني» لا مكان له في معاجم الشريعة، وقد رفع بوفادته اصطلاحها «كتاب البيوع» . وانظر: مجلة اللغة العربية بمصر ١٩/ ٦٨.
٤- قانون العقوبات:
أو: قانون الجزاء. كما في العهد العثماني.
أو: القانون الجنائي. كما في قوانين مصر القديمة.
وأي من هذه المواضعات غريبة بجزئيها أو بفصل منها عن الاصطلاح الشرعي. فإن التراجم المعقودة لذلك في الشريعة على ما يلي:
[ ٤٠٩ ]
١- كتاب الجنايات.
٢- كتاب الجراح.
ونحو ذلك مما تجده مبسوطًا في كتابي «الجناية على النفس وما دونها» .
وانظر: مجلة مجمع اللغة العربية ١٩ / ٦٨.
٥- إعدام المجرم:
هذا من أساليب المحدثين في العقوبات الشرعية لقاء الجناية على النفس فيقولون: أعدم الجلاد المجرم. ويقول القاضي في حكمه: حكمت بعقوبة إعدام المجرم أي: قتله.
والمسموع عن العرب: أُعدام الرجل أي: افتقر، وأعدم فلانًا: منعه، وأعدم الله فلانًا الشيء: جعله عادمًا له.
ولهذا فإن الوضع اللغوية لا يساعد على ذلكم الاصطلاح، إضافة إلى أنه أجنبي عن المواضعات المعهودة لدى الفقهاء نحو «القصاص من القاتل» «قتل المحارب» وهكذا.
انظر: مجمع اللغة العربية بمصر ٩/ ١٣٠: من ألفاظ الكتاب المحدثين لأحمد حسن الزيات.
٦- الأحوال الشخصية:
وهذا الاصطلاح يُعنى به أحكام النكاح والفُرق وتوابعها. وقد اكتسب من الشيوع في العوالم كافة ما لم يكن لغيره. وله من المساوئ بقدر شيوعه. وقد بسطتها في كتابي «معجم المناهي» يسر الله طبعه. وبالله التوفيق.
أقول: ها هو طُبع - ولله الحمد - وانظر في حرف الألف: الأحوال الشخصية.
٧- المحامي:
كانت كلمة «أفوكاتو» مصر تعني: الوكيل في الخصومات. ثم استبدلها المجمعيون بلفظ «المدره» وهو في لغة العرب: زعيم القوم المنافح عن حقوقهم. ولكن لم يكتب لها الشيوع.
ثم ماتت اللفظتان. وعاشت بعدهما كلمة «محامي» على إثر حلول القوانين الوضعية في الديار الإسلامية.
[ ٤١٠ ]
ولن تجد لهذا اللفظ في فقه الشريعة أثرًا، ولهذا فإن أحكام المحامين والمحاماة هي أحكام الوكالة والوكلاء. وعليه يعقد المحدثون والفقهاء «باب الوكالة» فلماذا نذهب بعيدًا عن مواضعاتنا الشرعية؟ وفي مادة «حمى» من القاموس ٤/ ٣٢٢ (وحاميت عنه محاماةً وحماءً: منعْتُ عنه) اهـ. لكن لا تحس لها بأثر ولا إثارة في اصطلاح الفقهاء، فإذا اعتمدنا هذا الاصطلاح أحيينا سنة الإبعاد عن فقه الشريعة ومصطلحاتها. والله أعلم.
مجلة اللغة العربية بمصر ٧/ ١٢٤.
٨- نظرية الظروف الطارئة:
تعني هذه النظرية: إذا أبرم شخصان عقدًا كعقد توريد، أو إجارة، ثم حصل سبب قاهر لا يستطيع معه الوفاء بالتوريد أو استغلال منفعة العين المؤجرة مثلًا، فهل هذا سبب يلغي لزوم هذا العقد تأسيسًا على قواعد العدل، والإحسان، ونفي الضرر، أو يبقى ملزمًا، لأن العقد لازم شرعًا وقد وقع برضاهما؟
ليعلم أن هذه المواضعة «الظروف الطارئة» اصطلاح كنسي وفرنسي في قضائهما الإداري دون المدني. وهي في اصطلاح القانون باسم «نظرية الظروف المتغيرة» .
وفي القانون الإنكليزي باسم «نظرية استحالة تنفيذ التزام تحت ضغط الظروف الاقتصادية التي نشأت بسبب الحرب» .
وفي القضاء الدستوري الأمريكي باسم «نظرية الحوادث المفاجئة» .
على أن هناك طرف مقابل من دول الغرب لم يأخذ بهذه النظرية، وهو الأكثر، وهذا الاصلاح «الظروف الطارئة» لا وجود لمبناه في الفقه الشرعي، لكن محتواه الدالي موجود في الشريعة بصفة موسعة في عدة مظاهر هي على ما يلي:
أولًا: قواعد نفي الضرر، ومنها: الضرر يزال. لا ضرر ولا ضرار.
[ ٤١١ ]
الضرورات تبيح المحظورات. الضرر الأشد يزال بالأخف. يدفع الضرر بقدر الإمكان. ويحتمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام. وهكذا
ثانيًا: في جملة كبيرة من الفروع الفقهية سواء كانت على سبيل رعاية مصالح المسلمين العامة كالتسعير، ونزع الملكية، ومنع الاحتكار، والحجر لاستصلاح الأيادن والأبدان كالحجر على المفتي الماجن المتعالم، وعلى الطبيب الجاهل المتطبب، والمكاري المفلس. أو في سبيل رعاية مصلحة الفرد من المسلمين، كعقد الإجارة عند تعذر استيفاء المنفعة، وذلك مثل الفرَّان عند نزوح أهل المحلَّة، أو حدوث عيب في العين، ونحوه ذلك من الأسباب والتي اتسع لها مذهب الحنفية أكثر من غيرهم.
ثالثًا: وضع الجوائح: وهي ما يصيب الحبوب والثمار مما يتلفها أو يعيبها من برد أو نار ونحوهما؛ للحديث الثابت في ذلك عن النبي - ﷺ -.
فهذه التطبيقات الفقهية سواء من باب التقعيد والتأصيل أو التفريع والتفصيل في غيرها في جملة من الفروع هي: أوسع شمولًا وأكثرًا إحاطة وأسبق حكمًا من «نظرية الظروف الطارئة» .
فالمواضعة على هذا الاصطلاح لدى المسلمين فيها منابذة للمصطلحات الشرعية التي يقف الناظر فيها على معانيها من غير عناء ولا تكلف، أما هذه المواضعة الوافدة ففيها سنة الإبعاد، والتبعية، وقطع فتية المسلمين عن فقههم في شكله وحقيقته، والله المستعان.
٩- تكنولوجيا:
أي (تِقْنِيَّة) على وزن (عِلْمِيَّة) وهي مصدر صناعي من (التَّقَنْ) بوزن (الْعَلَمْ) . والتقن: الرجل الذي يتقن عمله.
وما شاع من نطقها بوزن كلمة (الأدبية) أو بوزن كلمة (التربية) فهو
[ ٤١٢ ]
خطأ.
مجلة المجمع العلمي العراقي الجزء الرابع المجلد / ٣٣ لعام ١٤٠٣ هـ. ص/ ٣١٣. من ألفاظ الحضارة. لمقرر المجمع محمد بهجت الأثري
١٠- الأكاديمية:
أي: «المجمع العلمي» أو «الدراسات العليا» وقد عرَّبها الكرماني بلفظ «المحفى» للمكان الذي يجتمع فيه الأحياء، أو المتخصصون، لكنها استثقلت فلم تنتشر.
مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ٩/ ٤٤.
علم الغة، لوافي ص / ٥٤.
١١- الحرية:
ونحوها «التسوية» .
وهي في الشريعة «قواعد العدل والإحسان» انظر: الإسلام والحضارة الغربية ص/ ٢٩.
١٢- محبة الوطن:
وهي (محبة الدين وحمايته) .
الإسلام والحضارة الغربية ص / ٢٩.
١٣- المجلس التشريعي:
يراد به (أهل الحل والعقد) .
انظر: تدوين الدستور الإسلامي ص / ٣٠ - ٣٣.
١٤- المسئولية التقصيرية:
ويقابله في الشريعة «أحكام الضمان» .
انظر: التعسف، لسعيد الزهاوي ص/ ٢٥٦.
١٥- الإيتيمولوجيا:
وهو: (علم أًصول الكلمات) أي البحث في أُصولها التي جاءت منها في لغة ما.
تنبيه: لوجيا بمعنى (علم) وهي يونانية الأصل.
انظر: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ٣٣/ ١٢٨.
مغامرات لغوية، لعبد الحق، فضل ص / ٢٠٣.
[ ٤١٣ ]
علم الغة، لوافي ص / ١٠ - ١١.
١٦- الستيليستيك:
وهو (علم الأساليب) أي: أساليب اللغة واختلافها باختلاف فنونها من شعر ونثر.
انظر: علم اللغة ص/ ٩-١٠، ١٥، ٧٣ مهم.
١٧- علم الدياليسكتوجي:
وهو: (علم اللهجات) .
وموضوعه: دراسة الظواهر المتعلقة بانقسام اللغة إلى لهجات، وتفرع اللغات العامية من كل لهجة من لهجاتها.
انظر: علم اللغة ص/ ٦.
١٨- علم الفونيتيك:
وهو: (علم الصوت) .
وموضوعه: الدلالة الصوتية للألفاظ.
انظر: علم اللغة ص/ ٧، ٣٣.
١٩- السيمنتيك:
وهو: (علم دلالة اللفظ) .
انظر: علم اللغة ص/ ٧، ٣٣.
٢٠- ليكسيكولوجيا:
وهو: (علم المفردات) .
انظر: علم اللغة ص/ ٧.
٢١- المورفولوجيا:
وهو: (علم البنية) أي بنية الكلمة.
انظر: علم اللغة ص/ ٧، ١٥، ٧١.
٢٢- الفيلولوجيا:
وهو: (علم آداب اللغة وتاريخها) .
انظر: علم اللغة ص/ ١٣، ١٤.
٢٣- الدياليكتولوجيا:
وهو: (اللغة العامية) .
علم اللغة ص/ ٦٦.
٢٤- الجرامير:
وهو: (قواعد اللغة) .
علم اللغة ص/ ٩.
٢٥- السوسيولوجيا:
وهو: (علم الاجتماعية) .
علم اللغة ص/ ٢٧، ٦١.
٢٦- السيكولوجيا:
[ ٤١٤ ]
وهو: (علم النفس) .
علم اللغة ص/ ٢٤، ٢٦.
٢٧- الفيزيولوجيا:
وهو: (علم وظائف أعضاء الإنسان) .
علم اللغة ص/ ٢٦، ٣٢.
٢٨- الأونوماستيك:
وهو: (علم أُصول الأعلام) أي أعلام الأشخاص والقبائل والأنهار..
علم اللغة ص/ ١١.
٢٩- البيولوجيا:
وهو: (علم الحياة) .
علم اللغة ص/ ٣٢.
٣٠- الأنثروبولوجيا:
وهو: (علم الإنسان) .
علم اللغة ص/ ٣٢.
٣١- الجيولوجيا:
وهو: (علم طبقات الأرض) أو (علم الأرض) .
وأول من سمى ذلك بالجيولوجيا هو (دولوك) عام ١٧٧٨م.
مجلة مجمع اللغة بمصر ١٤/ ١٦٦- ١٧٢ بحث في كلمة: جيولوجيا.
٣٢- بيداغوجيا:
وهو: (علم التربية) .
مجلة مجمع اللغة بمصر ٣٣/ ١٢٨.
٣٣- ديموغرافيا:
وهو: (علم السكان) .
مجلة مجمع اللغة بمصر ٣٣/ ١٢٨.
٣٤- تيولوجيا:
وهو: (علم تشكيل الإنسان) .
مجلة مجمع اللغة بمصر ٣٣/ ١٢٨.
٣٥- السنتكس:
وهو: (علم تنظيم الكلمات) أي تقسيمها وأحوالها من تذكير وتأنيث
ومن فصائله (علم النحو) من أبحاث (السنتكس التعليمي) لدى الفرنجة.
علم اللغة ص / ٨ - ٩، ١٥.
إلى غير ذلك من المواضعات الدخيلة مما نجد التنبيه عليها منتشرًا في عدد من بحوث المعاصرين
[ ٤١٥ ]
كقولهم: (قاعة البحث) في مجلة مجمع اللغة العربية ١/ ١٠٦، ٢/ ١١٩ وقولهم: (التعسف في استعمال الحق) وهذا الاصطلاح هو عين التعسف وقولهم: (البرلمان، ومجلس، الشيوخ) كما في مجلة الغة العربية بمصر ١/ ١١٤ - ١٩، ٨ / ١٣٣، وقولهم: (التأمين التعاوني) ونحوها مما أرجو أن يُهيء الله من يجمع هذه المصطلحات ويناقشها على ميزان اللغة والشرع. والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وسلم..» انتهى.
فقير: (١)
في حكم وصف النبي - ﷺ - به.
قال الكتاني - رحمه الله تعالى -: بعد بيان ما فتح الله على نبيه - ﷺ - من خزائن الأرض:
(فال الحليمي - كما في شعب الإيمان -: من تعظيمه ﵇ أن لا يوصف بما هو عند الله من أوصاف الضعة، فلا يُقال: كان فقيرًا، وأنكر بعضهم إطلاق الزهد عليه، وقد ذكر القاضي عياض في (الشفا) وعنه التقي السبكي أن فقهاء الأندلس أفتوا بقتل صالح الطليطلي وصلبه؛ لتسميته النبي - ﷺ -: يتيمًا، وزعمه أن زهده لم يكن قصدًا ولو قدر على الطيبات أكلها- هـ.
وذكر الشيخ بدر الدين الزركشي عن الشيخ تقي الدين السبكي وحكاه عنه أيضًا ولده في التوشيح أنه كان يقول: لم يكن - ﷺ - فقيرًا من المال قط، ولا حاله حال فقير، بل كان أغنى الناس، فقد كفي أمر دنياه في نفسه وعياله، وكان يقول في قوله ﵇: «اللهم أحيني مسكينًا» أن المراد به: استكانة القلب لا المسكنة التي هي أن لايجد ما يقع موقعًا من كفايته، وكان يشدد النكير على من يعتقد خلاف ذلك - هـ. ولما نقله القسطلاني في (المواهب) قال الزرقاني في شرحها - وهو حسن نفيس -: وأما اللفظ الشائع وهو: «الفقر فخري، وبه افتخر» فقال الحافظ ابن تيمية والعراقي
_________________
(١) (فقير: التراتيب الإدارية: ٢/ ٨٩ - ٩٠.
[ ٤١٦ ]
وابن حجر: باطل موضوع - اهـ.
قال بعض العصريين: وعلى فرض وجود أصل له فمعناه الافتخار بالفقر وإيثاره على الغنى حالة نشؤ الإسلام وتكوينه، فإن عقب الهجرة النبوية لم يكن في الإمكان تربية وإنشاء الثروة إذ ذاك، ولا ريب أن الفقر في سبيل غاية وفي سبيل الدولة والدين والوطن مزية شريفة توجب الفخر والشرف، فشظف العيش والاقتصاد فخر المؤسسين - اهـ.
أما بعد أن عظمت الفتوح فكثرت مداخيل المال على الخلفاء الراشدين وخصوصًا في زمن عمر بن الخطاب، حتى أنه دهش أخيرًا حين ما أبلغه أبو هريرة عند قدومه من البحرين أنه أتى بخمسمائة ألف درهم، ثم كثر الدخل على بيت المال حتى أن عمر كان يحمل في العام على أربعين ألف بعير كما في طبقات ابن سعد، وانظر ص/ ٢١٨ من ج/ ٣، فأربعون ألف بعير بأقتابها ومتعلقاتها وخدمتها شيء كبير وملك عريض وغنى واسع، وفي طبقات ابن سعد أيضًا: أن عمر بن الخطاب كان ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزورًا، انظر ص / ٢٢٧ من ج/ ٣، والجزور كما في القاموس: البعير أو خاص بالناقة المجزورة حمعه جزائر فهذا توسع كبير وبساط عريض لا يمكن لأكبر ملك اليوم في الأرض أن يوكل على مائدته هذا العدد من اللحوم، والله الملك القيوم الفتاح ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ . انتهى.
فتكوريا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
الفكر الإسلامي:
مضى في حرف العين: عالمية الإسلام. ويُقال:
الفكر الديني: (١)
الإسلام ليس مجموعة أفكار، لكنه وحي منزَّل من ربِّ العالمين في القرآن العظيم، وفي سنة النبي الكريم - ﷺ - الذي لا ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا
_________________
(١) (الفكر الديني: المجموع الثمين: ٣/ ١٣٢ - ١٣٣.
[ ٤١٧ ]
وَحْيٌ يُوحَى﴾ [لنجم:٤] .
أما الفكر فهو قابل للطرح والمناقشة، قد يصح وقد لا يصح؛ لهذا فلا يجوز أن يطلق عليه: «فِكْر»؛ لأن التفكير من خصائص المخلوقين، والفكر يقبل الصواب، والخطأ، والشريعة معصومة من الخطأ، ولا يقال كذلك: «المفكر الإسلامي»؛ لأن العالم الذي له رُتْبَةُ الاجتهاد، والنظر، مقيد بحدود الشرع المطهر، فليس له أن يفكر، فيُشرِّع، وإنما عليه البحث وسلوك طريق الاجتهاد الشرعي لاستنباط الحكم.
نعم يطلقون: «الفكر الإسلامي» في عصرنا، مريدين قدرته على الاستنباط، ونشر محاسن الإسلام، فمن هنا يأتي التَّسمُّح بإطلاقها، والأولى اجتنابها.
فلاسفة الإسلام: (١)
ليس للإسلام فلاسفة، وليس في ألفاظهم فصاحة ولا بلاغة.
الفناء: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(لم يرد في الكتاب، ولا في السنة، ولا في كلام الصحابة والتابعين مدح لفظ: الفناء، ولا ذمه، ولا استعملوا لفظه في هذا المعنى المشار إليه البتة، ولا ذكره مشايخ الطرق المتقدمون، ولا جعلوه غاية، ولا مقامًا، ونحن لا ننكر هذا الفظ مطلقًا، ولا نقلبه مطلقًا) إلى آخره ما ذكره مبسوطًا.
بلى: ننكر مطلقًا، وعلى المعترض الدليل، ودونه خرط القتاد. والله المستعان.
وفي ترجمة: كرز بن وبرة الحارثي قال الذهبي
_________________
(١) (فلاسفة الإسلام: مجموع الفتاوى ٩/ ١٨٦، وفهرسها ٣٦ / ١٥٩.
(٢) (الفناء: مدارج السالكين ٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨ مصطلحات الصوفية لابن عربي. التصوف الإسلامي لزكي مبارك ١/ ٦١. السير للذهبي ٦/ ٨٦. العبودية لابن تيمية. الألفاظ الموضحات للدوريش ٢/ ٥٤ - ٦٥.
[ ٤١٨ ]
(قلت: هكذا كان زهاد السلف وعبَّادهم أصحاب خوف، وخشوع وتعبد وقنوع، ولا يدخلون في الدنيا وشهواتها، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من الفناء، والمحو، والاصطلاح، والاتحاد، وأشباه ذلك مما لا يسوغه كبار العلماء، فنسأل الله التوفيق، والإخلاص، ولزوم الاتباع) اهـ.
فنّج:
مضى في: فتح.
الفونيتيك:
مضى في لفظ: الفقه المقارن.
الفيلولوجيا:
مضى في لفظ: الفقه المقارن.
الفيزيولوجيا:
مضى في لفظ: الفقه المقارن.
في ذمتي: (١)
حرف: «في» هنا بمعنى حرف الباء فهو قسمٌ.
ومضى في حرف الباء: بذمتي.
في ذمة الله:
قولهم في حق المتوفَّى: في ذمة الله، فطردًا لقاعدة التوقيف فلا يطلق هذا اللفظ، ولا يستعمل. والله أعلم.
_________________
(١) (في ذمتي: الفتاوى للشيخ محمد بن إبراهيم ١/ ١٧/.
[ ٤١٩ ]
(حرف القاف)
القائم: (١)
من الخطأ المحض جعله من أسماء الله ﷾؛ لأن أسماء الله توقيفية، ولم يرد في هذا حديث صحيح، ومضى بحثه في حرف الألف: الأبد.
قارون:
انظر في حرف الفاء: لفظ (فرعون) . وتحفة المودود ص / ١١٨.
وفي حرف الواو: وِصال.
القاسم: (٢)
عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: ولد لرجل منا غلام فسماه: القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم، ولاكرامة، فأخبر النبي - ﷺ -، فقال: «سم ابنك عبد الرحمن» . رواه البخاري في صحيحه.
قاضي القضاة: (٣)
مضى في حرف الألف: أقضى القضاة. وفي حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الحاء: حاكم: الحكام. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
_________________
(١) (القائم: تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٧٩.
(٢) (القاسم: الأدب المفرد مع شرحه ٢/ ٢٧٨. والإصابة ٥/ ٤٩، رقم / ٦٢٤٠. الإصابة ٥/ ٥١٦، رقم / ٧٢٧٥ - الإصابة ٧/ ٢٦١، رقم ١٠٢٠٣.
(٣) (قاضي القضاة: وانظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤، ٢٤٢. معجم الأدباء ٨/ ٥٢ - ٥٣، مهم. زاد المعاد ٢/ ٦ مهم، ٣٧. تحفة المودود ص / ١١٥. تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٤٧. طبقات الشافعية للسبكي ٧/ ٢٢٨. طبقات المفسرين للداودي ١/ ٢٥٧. التراتيب الإدارية ١/ ٢٦٣. وفيات المصريين ص/ ٧٩ مهم. وكناشة النوادر ١/ ٣٨. محاضرة الأوائل ص / ٦٣.
[ ٤٢٠ ]
وفي حرف العين: عبد المطلب. ويأتي في حرف الميم: ملك الملوك، وموبذ. وموبذان. والمعتزلة لا تطلق هذا اللقب إلا على: عبد الجبار بن أحمد الهمذاني م سنة ٤١٥ هـ.
وفي تاريخ بغداد: أن أبا يوسف القاضي - رحمه الله تعالى - هو أول من سمي: قاضي القضاة في الإسلام؛ إذ تولى سنة (١٦٦ هـ) .
قال الرسول: (١)
في الطبقات للسبكي قال: (قال الحسين: سمعت الشافعي يقول: يكره للرجل أن يقول: قال الرسول. ولكن يقول: قال رسول الله - ﷺ -؛ ليكون معظمًا. رواه البيهقي وغيره. وهو في كتاب أبي عاصم) .
قال النبي - ﷺ -: (٢)
ويتعلق بهذا عدة أبحاث:
قال ابن خير في فهرسته: (أجمع العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال النبي - ﷺ - كذا، حتى يكون عنده ذلك القول مرويًا ولو على أقل وجوه الرواية) اهـ.
قال الكتاني بعده:
(ولنا رسالة في المعنى اسمها: رفع الضير عن إجماع الحافظ ابن خير. انظر فيها بسط ما له وما عليه) اهـ.
وهل يجوز تغيير: «قال النبي - ﷺ -» بلفظ: «قال الرسول - ﷺ -»؟
في حديث عمر - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنما الأعمال بالنيات » الحديث.
وفي بعضها قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول الحديث.
والروايتان في البخاري.
وقد قال العيني في شرحه له: «عمدة القاري»:
_________________
(١) (قال الرسول: الطبقات للسبكي ٢/١٢٦، ٢/ ٢٤٠. شرح الإحياء ١/ ٧٠.
(٢) (قال النبي ﷺ: فهرس الفهارس ١/ ٨٢. فهرست ابن خير ص/ ١٦ - ١٧. المجموع للنووي ١/ ٦٣. حياة الألباني ٢/ ٦٠٧. عمدة القارئ ١/١٩. وانظر: «فتح المعبود في الرد على ابن محمود» للشيخ حمود التويجري.
[ ٤٢١ ]
(ويتعلق بذلك مسألة، وهي: هل يجوز تغيير (قال النبي) إلى (قال الرسول) أو عكسه؟ فقال ابن الصلاح: والظاهر أنه لا يجوز، وإن جازت الرواية بالمعنى؛ لاختلاف معنى الرسالة والنبوة. وسهل في ذلك الإمام أحمد - ﵀ -، وحماد بن سلمة، والخطيب. وصوبه النووي - ﵏ -.
قلت: كان ينبغي أن يجوز التغيير مطلقًا لعدم اختلاف المعنى ههنا، وإن كانت الرسالة أخص من النبوة، وقد قلنا: إن كل رسول نبي من غير عكس، وهو الذي عليه المحققون. ومنهم من لم يفرق بينهما وهو غير صحيح) اهـ.
قالوا:
انظر في حرف الزاي: زعموا. وفي حرف الخاء: خليفة الله
القانون: (١)
تجد فيها بحثًا ماتعًا في رسالتي «المواضعة في الاصطلاح» .
ومضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
القانون المدني:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
قانون العقوبات:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
قبح الله وجهه: (٢)
عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «لاتقولوا: قبح الله وجهه» . رواه البخاري في «الأدب المفرد»، وابن خزيمة في «التوحيد»، وابن حبان والطبراني في: كتاب السنة، والخطيب من حديث ابن عمر.
قبح الله الشيطان:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
قتْرة: (٣)
قال الخطابي: «اسم إبليس،
_________________
(١) (القانون: وانظر فقه النوازل ١/ ١٨٤ - ١٨٦. الجواب الصحيح ٣/ ٢٣٧، ينظر فهو مهم.
(٢) (قبح الله وجهه: شرح الأدب المفرد ١/٢٦٨. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٨.
(٣) (قتْرة: شأن الدعاء ص/ ٢٠٢. فتح الباري ٥/ ٣٣٥.
[ ٤٢٢ ]
ويقال: كنيته: أبو قِترة، وابن قترة: حية خبيثة) اهـ.
وقد علمت المنع من التسمية بأسماء الشياطين، وإن كان الحديث في هذا وهو ما يروى أنه - ﷺ - قال: «تعوذوا بالله من الأعميين، ومن قِترة وما ولد» لا يثبت، لكن من باب التوقي. والأعميان: السيل، والحريق.
وفي حديث صلح الحديبية أن النبي - ﷺ - قال: «فخذوا ذات اليمين» فإذا هم بقترة الجيش إلخ.
قال الحافظ في الفتح: (الفترة بفتح القاف والمثناة: الغبار الأسود) اهـ.
قتل الحسين بسيف جده: (١)
نُسبت هذه المقولة للمؤرخ ابن خلدون، وقد تعقبه فيها الهيتمي، ودافع الحافظ ابن حجر العسقلاني عن ابن خلدون، بأنها لم توجد في تاريخ ابن خلدون، ولعله ذكرها في النسخة التي رجع عنها. والصحيح أنها مروية عن ابن العربي المالكي فقال: «إن الحسين قُتل بشريعة جده» يعني: لو أخذ رأي ومشورة كبار الصحابة، ولزم بيته، وترك الالتفات إلى أوباش الكوفة؛ لما كان ما كان.
قُدَيدي:
يأتي في حرف الباء: يا قديدي.
القديم: (٢)
في منظومة المقدسي لمفردات الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - قال:
الحمد لله القديم الأحد الواحد الفرد العظيم الصمد
_________________
(١) (قتل الحسين بسيف جده: مع القاضي ابن العربي لسعيد أعراب ص/ ١٧٩. والتعاليم. العواصم من القواصم: ٢/ ١٧١- ١٧٤.
(٢) (القديم: وانظر: منهاج السنة النبوية ٢/ ١٢٣، ١٣١. ومجموع الفتاوى ١/ ٢٤٥، ١٧ / ١٦٨، ٩/ ٣٠٠ - ٣٠١. بدائع الفوائد ٢/ ١٦١، ١٦٢. وتوضيح المقاصد في شرح النونية لابن عيسى ٢/ ٢١٧. والحجة في بيان المحجة لقوام السنة ١/ ٩٣. وشرح الطحاوية ص/ ١١٤. تنوير الأفهام للشيخ محمد شقرة ص/ ٢٥.
[ ٤٢٣ ]
وفي منظومة السفاريني في العقيدة قال:
الحمد لله القديم الباقي مسبب الأسباب والأرزاقِ
وبما أن أسماء الله تعالى توقيفية فإن لفظ «القديم» لا يرتضي السلف تسمية الله به؛ لعدم ورود النص به، لكن يصح الإخبار به عن الله تعالى؛ لأن باب الإخبار والصفات أوسع من باب الإنشاء والأسماء. والله أعلم.
قد دعوت فلم يستجب لي: (١)
عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال:
«يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي» . رواه مالك في الموطأ، وبأتم منه في الصحيحين وغيرهما.
قد أعظم الفرية: (٢)
في «صحيح ابن حبان» قال: (ذكر تعداد عائشة قول ابن عباس الذي ذكرناه من أعظم الفرية) .
ثم ساق بسنده عن مسروق بن الأجدع، أنه سمع عائشة تقول:
أعْظم الفرية على الله من قال إن محمد - ﷺ - رأى ربه، وإن محمدا - ﷺ - كتم شيئًا من الوحي، وإن محمدًا - ﷺ - يعلم ما في غدٍ ، الحديث.
قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - في الحاشية:
(قال إمام الأئمة ابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (ص / ١٢٧) كلمة يعقب بها على قول عائشة، هي من أعلى ما رأينا من الكلم في النقد الأدبي الممتاز، قال:
«هذه لفظة أحسب عائشة تكلمت بها في وقت غضب، كانت لفظة أحسن منها، يكون فيها درك لبغيتها؛
_________________
(١) (قد دعوت فلم يستجب لي: وانظر كلام ابن عبد البر في التمهيد ١٠/ ٢٩٦ - ٢٩٧. شرح الأذكار لابن علان ٧/ ٢٦٥ - ٢٦٧.
(٢) (قد أعظم الفرية: صحيح ابن حبان بتحقيق / أحمد شاكر ١/ ٢١٥.
[ ٤٢٤ ]
كان أجمل بها. ليس بحسن في اللفظ أن يقول قائل أو قائلة: قد أعظم ابن عباس الفرية، وأبو ذر، وأنس بن مالك، وجماعات من الناس؛ الفرية على ربهم! ولكن قد يتكلم المرء عند الغضب باللفظة التي يكون غيرها أحسن وأجمل منها») انتهى.
القدرة غير القادر:
يأتي في حرف الكاف: الكلام غير المتكلم.
قدَّس الله حجتك: (١)
قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
(وأما زيارة بيت المقدسة فمشروعة في جميع الأوقات وليس السفر إليه مع الحج قربة. وقول القائل: «قدَّس الله حجتك» قول باطل لا أصل له) انتهى.
وأنظر في حرف الألف: أقدس حجتي.
وفي حرف الحاء: الحج.
قدَّس الله سِرّه: (٢)
هذه من أدعية المتصوفة، والروافض، والسرُّ عندهم: سر الأسرار والروح الطاهرة الخفية.
وقد سرت إلى بعض أهل السنة، ولو قيل: قدَّس الله روحه، فلا بأس.
قُدْرةٌ عظيمة:
يأتي بلفظ: قوة خفية.
القرآن قديم: (٣)
عقيدة أهل الإسلام مِنْ لدُنِ الصحابة - ﵃ - إلى يومنا هذا هي ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة: من أن القرآن العظيم: كلام الله - تعالى - وكانت هذه العبارة
_________________
(١) (قدَّس الله حجتك: مجموع الرسائل الكبرى: ٢/ ٦٤، وانظرها أيضًا ٢/ ٦٢. مجموع الفتاوى: ٢٧ / ١٦. الإيضاح للنووي: ص/ ١٦٥ - ١٦٦، وعنها: التبرك للجديع، ص/ ٤٤٨ - ٤٤٩.
(٢) (قدَّس الله سِرّه: التوقيف للمناوي: ص / ٤٠٢.
(٣) (القرآن قديم: المجلد الثاني عشر من: فتاوى ابن تيمية. منهاج السنة: ٥/ ٤٢١ - ٤٢٥. الصواعق لابن القيم. حكاية المناظرة في القرآن، للموفق ابن قدامة، وهي مهمة جدًا.
[ ٤٢٥ ]
كافية لا يزيدون عليها. فلما بانت في المسلمين البوائن، ودبت الفتن فيمن شاء الله، فاه بعض المفتونين بأقوال، وعبارات يأباها الله ورسوله والمؤمنون، وكلها ترمي إلى مقاصد خبيثة ومذاهب ردئية، تنقض الاعتقاد، وتفسد أساس التوحيد على أهل الإسلام، فقالوا بأهوائهم، مبتدعين:
القرآن مخلوق، خلقه الله في اللوح المحفوظ أو في غيره.
القرآن قديم.
القرآن حكاية عن كلام الله.
القرآن عبارة عن كلام الله.
القرآن ليس كلام الله لكن عبارة عنه.
القرآن حكاية عن المعنى القديم القائم بالنفس.
القرآن عبارة عن المعنى القديم.
القرآن صفة فعل لا صفة ذات.
قول اللفظية منهم: لفظي بالقرآن مخلوق.
القرآن قديم، وهو معنى قائم بنفسه تعالى، ليس بحرف ولا صوت.
القرآن قول جبريل وعبارته، ألَّفه بإلهام الله له.
كتاب الله غير القرآن (١) .
أمام هذه المقولات الباطلة، والعبارات الفاسدة، ذات المقاصد والمحامل الناقضة لعقيدة الإسلام، قام سلف هذه الأُمة، وخيارها، وأئمتها، وهداتها، في وجوه هؤلاء، ونقضوا عليهم مقالاتهم، وأوضحوا للناس معتقدهم، وثبتوا الناس عليه بتثبيت الله لهم، فقالوا:
هذا المنزل، هو القرآن، وهو كلام الله، وأنه عربي.
القرآن كلام الله حقيقة.
القرآن كلام الله غير مخلوق.
القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ تنزيلًا، ويعود إليه حُكْمًا. وانظر ترجمة هارون العبكري من «طبقات ابن أبي يعلى: ١/ ٣٩٨» .
الكلام كلام الباري، والصوت
_________________
(١) لابن قدامه في كتابه: المناظرة ص/ ٢٢ - ٢٣ نقض لها. مهم.
[ ٤٢٦ ]
صوت القري.
فنضَّر الله وجوه أهل السنة والجماعة، وكثَّر اللهُ جمعهم، وجعلنا منهم في نصرة الدِّين، والذَّبِّ عنه، والوقوف أمام جميع المخالفين.
وإن لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- مواقف حافلة بالعلم الشرعي، في الرد على هذه المقولات الباطلة، وأن هذه المقولة: «القرآن مخلوق» كفر، وأن من قال: «القرآن مخلوق» معتقدًا لازم قوله، عالمًا به؛ فهو كافر، ومن لم يكفره فهو كافر، وأن مقولات الأشعرية، ومنها ما ذكر، جميعها تؤول إلى مقالات التجهم والاعتزال، فأولها بدعة وضلال، وآخرها كفر ونفاق. نعوذ بالله من الهوى وأهله.
وذكر شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - من يطلق عليه: (كفر دون كفر) ممن قال يخلق القرآن، كما في المسائل الماردينية: ٧٥ - ٧٦ و«الفتاوى: ١٢ / ٤٨٧، ٤٩٨، ٥٢٤» . وذكر فيه أيضًا: حكم من قاله جاهلًا للوازمه. وحكم من قاله مُكْرهًا.
مما يدلك على أهمية المسألة، وما فيها من تفصيل، مع التسليم بأن الذي أجمع عليه المسلمون: أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. وأن القول بخلق القرآن كفر إجماعًا. وأن القائل به عن علم وعناد كافر إجماعًا. وأن من قاله: جاهلًا، أو مكرهًا، فهو معذور مثل المكرهين يوم المحنة. بقي النظر في حكم من قاله في مراتب بين ذلك بيَّنها شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - وغيره من أهل العلم. والله أعلم.
تنبيه: انظر كيف تقوم النظرات الإلحادية في كتاب الله من بعض المنتسبين إلى الإسلام في زماننا، على أنقاض هذه المقولات القديمة عن أخلاف السوء، أهل الأهواء؛ فيؤلف أحد الدماشقة المعاصرين، البعيد عن تلقي علوم الشريعة لأن تخصصه في: «المهندسين»، ودراسته في: «روسيا» فيعود مشحونًا عقله وقلبه بالإلحاد في
[ ٤٢٧ ]
كتاب الله لينثره بين المسلمين، فألَّف كتابه المشؤوم: «الكتاب والقرآن» فأتى فيه بالطَّمِّ، والرَّمِّ، ونقض الفضائل، ونشر هتك المحارم، وعيشة البهائم، وقد ردَّ عليه عدد من أهل الإسلام، وكشفوا زيفه وأنه دسيسة شيوعية، وقلم مأجور، وفكر ملوث، وعقل مشترى، نعوذ بالله من حال هذا البائس وأمثاله.
القرآن حكاية كلام الله: (١)
هذا اللفظ من أوابد: عبد الله بن سعيد بن كلاب، فهو أول من قال ذلك، كما قاله الذهبي - رحمه الله تعالى -.
وهو يرمي بهذا القوم الفاسد إلى إنكار صفة الكلام لله تعالى، وأن الكلام صفة ذاتية قائمة بالله ليس من الصفات الاختيارية. وهذا من عبارات أهل البدع التي يطلقونها، وهم يرمون إلى مقاصد ينكرها أهل الملة قاطبة.
وقد نقض أبو الحسن الأشعري علي ابن كلاب مقالته، واستبدلها بأُخرى على شاكلتها: «القرآن عبارة عن كلام الله» .
وهذه وأمثالها إطلاقات حادثة، تحمل مقاصد عقدية باطلة.
القرآن عبارة عن كلام الله:
مضي بلفظ: القرآن حكاية عن كلام الله. وفي لفظ: القرآن قديم.
القرآن صنعه الله: (٢)
الصُّنع: إجاد الفعل، قال الله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: من الآية٨٨] . والقرآن العظيم: كلام الله حقيقة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله. لهذا فلا يُقال: القرآن صنع الله.
ولا أعرف هذا الإطلاق لدى من مضى حتى من القائلين بالمقالة الكفرية: «القرآن مخلوق»، وإنما رأيتها
_________________
(١) (القرآن حكاية كلام الله: فتح الباري ١٣ / ٤٥٥. الإنصاف للباقلاني / ١٦٢. السير للذهبي ١١ / ١٧٤ - ١٧٥. الفتاوى ١٢ / ٢٧٢، ٢٧٣، ٣٠٢. ٥٥٢.
(٢) (القرآن صنعه الله: فتاوى اللجنة: ٣/ ١٥٢.
[ ٤٢٨ ]
في كلام بعض أهل عصرنا على عادتهم في التسمُّح بإطلاق الألفاظ، وعدم العناية والتوقي فيها. ومنه مرورها في مقدمة الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة - رحمه الله تعالى - لكتابه النفيس: «من أساليب القرآن الكريم» ولا نشك أنها عبارة درج بها القلم دون اعتقاد لمؤداها المتبادر: صنع، بمعنى: خلق، فالله يتجاوز عنَّا وعنه.
قرأت القرآن كله: (١)
قال ابن أبي شيبة في المصنف:
(من كره أن يقول: قرأت القرآن كله وأخرج بسنده عن أبي رزين قال: قال رجل لحية بن سلمة - وكان من أصحاب عبد الله -: قرأت القرآن كله، قال: وما أدركت منه؟
وأيضًا عن ابن عمر أنه كان يكره أن يقول: قرأت القرآن كله) اهـ.
قرض:
من المنكر العظيم تسمية الربا: قرضًا.
مضى في حرف الفاء: فائدة.
قسَّام علي:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
القسر: (٢)
مثل لفظ الجبر، فإن أُريد أن الله جعل العبد مريدًا فهذا حق، لكن تبقى المنازعة في اللفظ: لغة ومعنى؛ لما في القسر من معنى الإكراه والجبر.
وإن أُريد به: القسر بمعنى الجبر وهو أنه لا اختيار للعبد ولا قدرة، فهذا قول الجبرية، وهو من أبطل الباطل، ويبطل الشرائع.
قسْملي:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
قشور: (٣)
تسمية فروع الديِّن: قشورًا. وأركانه:
_________________
(١) (قرأت القرآن كله: المصنف ١٠/ ٥٠٩. سنن سعيد بن منصور: ٢/ ٤٣٢ مهم.
(٢) (القسر: الفتاوى ٨/ ٤٨١ - ٤٨٤، وانظر في حرف الجيم: الجبر.
(٣) (قشور: انظر: فتاوى العز بن عبد السلام، ص/ ٧١ - ٧٢. تفسير قول الله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ . ورسالة محمد بن أحمد إسماعيل المصري: «تنبيه ذوي الألباب في تقسيم الدين إلى قشور ولباب» . ومضى في حرف الألف: أُصول وفروع. صفحات مطوية من حياة العز ابن عبد السلام ص/ ٦٧- ٦٩ لسليم الهلالي. وإحياء علوم الدين ١/ ٢٦٩.
[ ٤٢٩ ]
لبابًا، وهذا من فاسد الاصطلاح وأعظمه خطرًا، فتوقَّه
«ولولا القشر لفسد اللباب» . ومثله في المنع في عبارات المعاصرين: هذه أُمور سطحية، أو فروعية، أو هامشية ليست ذات بال
قصعة من ثريد خير من العلم: (١)
مذكورة في ألفاظ الردة، نسأل الله السلامة.
القطب: (٢)
من الإطلاقات المبتدعة، ومضى في حرف الغين: بلفظ: الغوث.
قمت الليل كله:
مضى في حرف الخاء: خليفة الله، وفي حرف الصاد: صمت رمضان وقمته كله.
قمر الأنبياء:
هذا من الأسماء الرائجة في بعض بلاد العجم، وهو كذب وتعالٍ على مقامات الأنبياء، ولا يقول: (إن الولي فوق مقام النبي) إلا ضُلاَّل الطرقية؛ لهذا فلا يجوز التسمي به ويجب تغييره.
قنفذ:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
قنيفذ:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
قوَّاك الله:
الابتداء بها قبل السلام عند اللقاء: خلاف السنة. مضى في حرف الصاد: صبحك الله بالخير.
_________________
(١) (قصعة من ثريد خير من العلم: التراتيب الإدارية ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٢) (القطب: وانظر: منهاج السنة النبوية ١/ ٩٣ - ٩٤ طبعة جامعة الإمام. والفتاوى ١١ / ٤٤٠ - ٤٤٣، وفهرسها ٣٦ / ٢١١ الألفاظ الموضحات للدويش ٢/ ٥٠ - ٥١.
[ ٤٣٠ ]
قواطع عقلية:
انظر: زاد المعاد ٢/ ٣٧. وقد مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
قول النفس:
يأتي في حرف الكاف: كلام النفس.
القول غير القائل:
يأتي في حرف الكاف: الكلام غير المتكلم.
القومية:
مضى في حرف الألف: الأجانب.
قوة خفية: (١)
أصل هذه العبارة ومثيلاتها:
قوة مدبرة.
قوة عليا.
العقول العشرة.
القوى الصالحة في النفس.
الجواهر العقلية.
العقل الفعال في السماء.
العقل المدبِّر.
من إطلاقات الفلاسفة على «الملائكة»؛ لأنهم ينكرون حقيقتهم على تفصيل مذاهبهم، وقد رد عليهم علماء الإسلام وانتشرت ردودهم، وإبطال مقولاتهم.
ونظيرها في حق الله تعالى تسمية الفلاسفة لله تعالى بقولهم: «علة فاعلة» وهذا من الإلحاد في أسماء الله تعالى. ومن هذه الأسماء الإلحادية التي سموا بها «الرب» ﷾:
المبدأ.
_________________
(١) (قوة خفية: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٤/ ١١٧ - ١٢٠، ٨/ ٢١، ٩/ ١٠٥، ١٢٥، ٢٧٧، ١٢ / ١٤، ٢٣، ١٢٠، ٣٥٢. القواعد المثلى للشيخ محمد العثيمين / ١٦ - ١٧. مجلة الأُمة / عدد ٥٣ السنة / الخامسة. جمادى الأُولى عام ١٤٠٥ هـ مقال بعنوان: تعبيرات خاطئة، للشيخ عبد الفتاح أبو غدة. المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال ٣/ ٦٦، وفيه التنبيه على قول سيد قطب عن الله «حقيقة كبرى» . فتاوى اللجنة ٣/ ١٤٤.
[ ٤٣١ ]
العلة الأولى.
ثم انتقلت هذه العبارات وأمثالها إلى كتابات بعض المعاصرين الذين يعتملون التوسع في الأُسلوب، فأطلقوا هذا العبارات على الله تعالى، فقالوا عن الله: إنَّه قوة مدِّبرة. وهذا تعبير بدعي حادث، والقوة إنما هي وصف لله تعالى، كما في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذريات:٥٨] و«القوي» من أسمائه سبحانه كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: من الآية٤٠ - ٧٤]، فمن أسمائه سبحانه: «القوي» .
ونقف حيث ورد النص؛ فالله «ذو القوة المتين»، والله هو «القوي العزيز»، ولا نقول: قوة مدبرة، ونحوها، كما لا نقول: أن الله تعالى: «عِزَّةٌ عظيمة» و«قدرة عظيمة» و«حقيقة كبرى» . فكل هذه ألفاظ بدعة يجب التحاشي من التعبير بها، وإطلاقها على الله القوي العزيز القادر ﷾.
ومثلها في الابتداع:
«مهندس الكون»، و«مبرمج المعلومات» . واللفظ الأول من إطلاقات الماسونية، كما نصوا على ذلك في كتبهم، فخصوا التعبير عن الله بأنه «مهندس الكون»، تعالى الله عن قولهم.
وهو كسابقه في الابتداع، والله سبحانه هو: خالق كل شيء وهو مبدع الكون، وبارئ النسم: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [لأعراف: من الآية٥٤] .
وأما «مبرمج المعلومات» فهو إطلاق أكثر حدوثًا في أعقاب ظهور «الحاسوب» ونحوه من الآلات التي تُدْخلُ بها المعلومات.
إضافة إلى أن لفظ «مهندس» - وأصله «مهندز» - ولفظ «برمجة»: ليسا من فصيح كلام العرب.
فكيف يطلق على الله ما لم يرد به نص، وما في عربية لفظه اختلال؟
[ ٤٣٢ ]
كل هذا منكر من القول ومرفوض، وابتداع في دين رب العالمين.
فواجب على كل مسلم التنبه لهذا، والتوقي من هذه الإطلاقات وإن وقع بها بعض من يُشار إليهم من المعاصرين.
قوة عليا:
مضى في: قوة خفية.
قوة مدبرة:
مضى في: قوة خفية.
القوة الخبيثة: (١)
هذه من إطلاقات المناطقة على الشياطين، ومنها أيضًا قولهم:
ومرادهم بهذا: إنكار حقيقة الشياطين.
وقد رد عليهم علماء الإسلام، وكشفوا عن فاسد مقصدهم، ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - صولات وجولات معهم، في إبطالها.
القوى الصالحة في النفس:
مضى في: قوة خفية.
قوَّى الله ضعفك: (٢)
عن عبد العزيز بن أبي رجاء قال: سمعت الربيع يقول: مرض الشافعي فدخلت عليه فقلت: يا أبا عبد الله «قوى الله ضعفك» فقال: يا أبا محمد، والله لو قوى الله ضعفي على قوتي أهلكني، قلت: أبا عبد الله ما أردت إلا الخير، فقال: لو دعوت الله عليَّ لعلمتُ أنك لم ترد إلا الخير.
_________________
(١) (القوة الخبيثة: الفتاوى ٩/ ١٠٥، وانظر قبله: قوة خفية.
(٢) (قوَّى الله ضعفك: الانتقاء لابن عبد البر: ص/ ٩٤. الأذكياء لابن الجوزي ص/ ٩١. تلخيص كتاب الاستغاثة لابن تيمية ص/ ٣٤٤. الحلية لأبي نعيم ٩/ ١٢٠ وفيها كلام مطول عن هذا اللفظ. وانظر في حرف الألف: اللهم قوِّ في طاعتك ضعفي.
[ ٤٣٣ ]
قيوم:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
[ ٤٣٤ ]
(حرف الكاف)
كافى الكفاة: (١)
قال ابن رجب - رحمه الله تعالى - في ترجمة رزق الله التميمي:
(وذكر ابن الجوزي في تاريخه: أن جلال الدولة أمره أن يكتب شاهنشاه الأعظم ملك الملوك، وخطب له بذلك. فنفر العامة، ورجموا الخطباء، ووقعت فتنة. وذلك سنة تسع وعشرين وأربعمائة. فاستفتى الفقهاء فكتب الصَّيْمري: أنَّ هذه الأسماء يُعتبر فيها القصد والنية. وكتب أبو الطيب الطبري: أن إطلاق ملك الملوك جائز، ويكون معناه: ملك ملوك الأرض. وإذا جاز أن يُقال: قاضي القضاة، وكافي الكفاة، جاز أن يُقال: ملك الملوك. وكتب التميمي نحو ذلك، وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني: أن القاضي الماوردي منع من جواز ذلك.
قال ابن الجوزي: والذي ذكره الأكثرون هو القياس إذا قصد به ملوك الدنيا، إلا إني لا أرى إلا ما رآه الماوردي؛ لأنه قد صحَّ في الحديث ما يدل على المنع لكنهم عن النقل بمعزل ثم ساق حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين. وابن الجوزي وافق على جواز التسمية بقاضي القضاة ونحوه. وقد ذكر شيخنا أبو عبد الله بن القيم قال: وقال بعض العلماء: وفي معنى ذلك - يعني: ملك الملوك - كراهية التسمية بقاضي القضاة، وحاكم الحكام؛ فإنَّ حاكم الحكام في الحقيقة هو الله تعالى. وقد كان جماعةٌ من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة، وحاكم الحكام، قياسًا على ما يبغضه اللهُ ورسولهُ من التسمية بملك
_________________
(١) (كافى الكفاة: ذيل الطبقات: ١/ ٨٤ - ٨٥.
[ ٤٣٥ ]
الأملاك. وهذا محض القياس.
قلتُ: وكان شيخنا أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي - قاضي الديار المصرية، وابن قاضيها - يمنع الناس أن يخاطبوه بقاضي القضاة، أو يكتبون له ذلك، وأمرهم أن يبدلوا ذلك بقاضي المسلمين. وقال: إنَّ هذا اللفظ مأثورٌ عن علي ﵁.
يوضح ذلك: أن التلقيب بملك الملوك إنما كان من شعائر ملوك الفرس من الأعاجم المجوس ونحوهم. وكذلك كان المجوس يسمون قاضيهم «موبَذ مُبَذان» يَعنُون بذلك: قاضي القضاة. فالكلمتان من شعائرهم، ولا ينبغي التسمية بهما. والله أعلم) اهـ.
كأنَّ وجهه مصحف: (١)
تجد في كتب الجرح والتعديل من عباراتهم في التوثيق: مثل ورقة المصحف، أو: كأنَّه المصحف، أو: كان يسمى: المصحف.
وهذه العبارة موجودة عند صلحاء ديارنا في نجد، لكن لا يقولونها فيما عهدنا إلا في حق الصالحين من العلماء والعبَّاد، والتوقي من استعمالها أسْلم. والله أعلم.
كاميليا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
كانْت:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
الكتاب غير القرآن:
مضى في حرف القاف: القرآن قديم.
كذبت: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(في الفنون: سُئِل أحمد بن حنبل عن رجل سمع مؤذنًا يقول: أشهدُ أن محمدًا رسوله الله، فقال: كذبت، فقال: لا، لا يكفر، لجواز أن يكون قصده تكذيب القائل فيما قال، لا في أصل الكلمة، فكأنَّه قال: أنت لا تشهد هذه الشهادة، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾) اهـ.
كثير: (٣)
أسند الحاكم عن عصام بن بشير،
_________________
(١) (كأنَّ وجهه مصحف: التذكرة للذهبي ١/ ١٥٤، في ترجمة سليمان الأعمش. تهذيب ١٠ / ١١٤، ١١٥، ١٢ / ٥٨.
(٢) (كذبت: بدائع الفوائد ٤/ ٤٢.
(٣) (كثير: المستدرك: ٤/ ٢٧٥.
[ ٤٣٦ ]
حدَّثني أبي، قال: أوفدني قومي بنو الحارث بن كعب إلى النبي - ﷺ - فلما أتيته قال لي «مرحباُ، ما اسمك؟» قلت: كثير، قال: «بل أنت بشير» .
قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» قال الذهبي: صحيح.
كرامة للرسول - ﷺ -: (١)
في معرض بيان منع صرف أي من أنواع العبادة لغير الله تعالى، قال شيخ الإسلام في الفتاوى:
(ولهذا لا ينبغي لأحد أن يسأل بغير الله: مثل الذي يقول: كرامة لأبي بكر، ولعلي، أو للشيخ فلان، أو الشيخ فلان، بل لا يُعطى إلا من سأل لله، وليس لأحد أن يسأل لغير الله، فإن إخلاص الدِّين لله واجب في جميع العبادات البدنية والمالية ) .
كربلاء: (٢)
في مبحث ابن القيم - ﵀ - من التحفة من أن الأسماء والمباني تدل على المعاني قال:
(ولمَّا نزل الحسين وأصحابه بكربلاء، سأل عن اسمها، فقيل: كربلاء، فقال: كرب وبلا) نسأل الله السلامة والعافية. فعليه: لو سمى شخص داره أو محلته ونحو ذلك بهذا الاسم؛ لكانت تسمية تكرهها النفوس وتأباها. والله المستعان.
الكرْم: (٣)
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تسموا العنب: الكرْم، فإن الكرم المسلم» . متفق عليه. هذا لفظ مسلم. وفي رواية للبخاري ومسلم: «يقولون الكرم. إنما
_________________
(١) (كرامة للرسول ﷺ: الفتاوى: ١/ ٧٥ - ٧٦، ٢٧ / ١٤٧ - ١٥٠، فهرسها ٣٦ / ١٦.
(٢) (كربلاء: تحفة المودود ص/ ١٢٤.
(٣) (الكرْم: الحيوان ١/ ٣٣٩، ٣٤٣. فتح الباري ١٠/ ٥٦٦. شرح مسلم ١٥ / ٤. تهذيب السنن ٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩. معالم السنن ٤/ ١٣٠. شرح ابن علان ٧/ ٦٦. رياض الصالحين ص/ ٧١٢. شرح الأدب المفرد ٢/ ٢٦٢. كنز العمال ٣/ ٦٥٦، ٦٥٧، ٦٥٨ - ١٦ / ٤٢٧. وشرح الأدب المفرد أيضًا ٢/ ٢٣٨. وزاد المعاد ٢/ ٩، ٣٧، ٣/ ١٨٤. والصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا ص/ ٤٢٤ رقم / ٣٦٣. تحرير ألفاظ والتنبيه ص/ ٢١٦. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٥. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٢٦ - ٤٢٨. وانظر في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
[ ٤٣٧ ]
الكرم قلب المؤمن» . ونحوه عند أبي داود، وزاد: «ولكن قولوا: حدائق العنب» .
وقال الحافظ في (الحيوان):
(وقد كرهوا أسياء ممَّا جاءت في الروايات لا تُعرف وجوهها، فرأيُ أصحابنا: لا يكرهونها. ولا تستطيع الردَّ عليهم، ولم نسمع لهم في ذلك أكثر من الكراهة. ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهاناتها خفَّت المؤنة، ولكنّ أكثر الروايات مجردة، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة، ودون الإخبار عن البرهان، وإن كانوا قد شاهدوا النوعين مشاهدةً واحدة.
قال ابن مسعود وأبو هريرة:
«لا تسمُّوا العِنب: الكرْم؛ فإنْ الكرم هو الرجل المسلم» .
وقد رفعوا ذلك إلى النبي - ﷺ -.
وأمَّا قوله: «لا تسُبُّوا الدهر فإنَّ الدهر هو الله» فما أحسن ما فسَّر ذلك عبد الرحمن بن مهدي، قال: وجهُ هذا عندنا، أنَّ القوم قالوا: (وما يُهْلِكنا إلا الدَّهرُ) فلما قال القوم ذلك، قال النبي - ﷺ -: «ذلك الله» . يعني أن الذي أهلك القرون هو الله ﷿، فتوهم منه المتوهِّم أنَّه إنَّما أوقع الكلام على الدهر.
وقال يونس: وكما غلطوا في قول النبي - ﷺ - لحسَّان: «قُلْ ومعك روحُ القُدُس» فقالوا: قال النبي - ﷺ - لحسان: قُلْ ومعك جِبريل؛ لأنَّ روح القدس أيضًا من أسماء جبريل. ألا ترى أنَّ موسى قال: «ليت أنّ رُوح الله مع كلّ أحد»، وهو يريد: العصمة والتوفيق. والنصارى تقول للمتنبِّي: معه روح دكالا، ومعه روح سيفرت. وتقول اليهود: معه روح بعلز قرِّب بول، يريدون شيطانًا، فإذا كان نبيًا قالوا: روحه روح القدس. وروحه روح الله وقال الله تعالى ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾، يعني القرآن.
وسمع الحسن رجلًا يقول: طلع سُهيل وبرد الليل. فكره ذلك وقال: إن سهيلًا لم يأت بحرٍّ ولا ببردٍ قطُّ. ولهذا الكلام مجازٌ ومذهب، وقد كرهه الحسنُ كما ترى.
وكره مالك بن أنس أن يقول الرجُلُ للغيم والسحابة: ما أخلقها للمطر! وهذا كلام مجازه قائم، وقد كرهه ابن أنس. كأنهم من خوفهم عليهم العود
[ ٤٣٨ ]
في شيءٍ من أمر الجاهلية، احتاطوا في أُمورهم، فمنعوهم من الكلام الذي فيه أدنى متعلّق.
ورووا أنّ ابن عبَّاس قال: لا تقولوا والذي خاتمه على فمي، فإنَّما يختم الله ﷿ على فم الكافر. وكره قولهم: قوس قُزح. وقال: قزح شيطان، وإنَّما ذهبوا إلى التعريج والتلوين، كأنّه كره ما كانوا عليه من عادات الجاهليَّة. وكان أحبَّ أن يقال: قوس الله، فيرفع من قدره، كما يقال: بيت الله، وزُوَّار الله، وأرض الله، وسماء الله، وأسد الله.
وقالت عائشة - ﵂ -:
«قولوا لرسول الله - ﷺ -: خاتم النبيين، ولا تقولوا: لا نبيَّ بعده» . فإلا تكنْ ذهبت إلى نزول المسيح فما أعرف له وجهًا إلا أن تكُون قالت لا تغيِّروا ما سمعتم، وقولوا كما قيل لكم، والفظِوا بمثله سواء.
وكره ابن عمر - ﵄ - قول القائل: أسلمت في كذا وكذا، وقال: ليس الإسلام إلا الله ﷿. وهذا الكلام مجازهُ عند الناس سهل، وقد كرهه ابنُ عمر، وهو أعلم بذلك.
وكره ابنُ عباس - ﵄ - قول القائل: أنا كسلان.
وقال عمر: لا تسمُّوا الطريق: السِّكَّة.
وكره أبو العالية قول القائل: كنت في جنازة، وقال: قل تبعت جنازة. كأنّهُ ذهب إلى أنه عنى أنّه كان في جوفها، وقال: قل: تبعت جنازة. والناس لا يريدون هذا، ومجاز هذا الكلام قائم، وقد كرهه أبو العالية، وهو عندي شيبةٌ بقول من كره أن يقول: أعطاني فلان نصف درهم. وقال: إذا قلت: كيف تكيل الدقيق؟ فليس جوابه أن تقول: القفيز بدُنينير، ولكن يتناول القفيز ثم يكيل به الدقيق، ويقول: هكذا الكلية. وهذا من القول المسخوط!
وكره ابن عباس قول القائل: الناس قد انصرفوا، يريد: من الصلاة، قال: بل قولوا: قد قضوْا الصلاة، وقد فرغوا من الصلاة، وقد صلَّوا؛ لقوله: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ . قال: وكلام الناس: كان ذلك حين انصرفنا من الجنازة، وقد انصرفوا من السُّوق، وانصرف الخليفة، وصرف الخليفة الناس من الدار اليوم بخير، وكنت في
[ ٤٣٩ ]
أوَّل المنصرفين. وقد كرهه ابن عبّاس. ولو أخبرونا بعلّتِه انتفعنا بذلك.
وكره حبيب بن أبي ثابت أن يقال للحائض: طامِث. وكره مجاهد قول القائل: دخل رمضان، وذهب رمضان، وقال: قولوا: شهر رمضان، فلعلّ رمضان اسم من أسماء الله تعالى.
قال أبو إسحاق: إنما أتي من قبل قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ فقد قال الناس: يوم التروية، يوم عرفة، ولم يقولوا: عرفة) اهـ.
كرم الله وجهه: (١)
سبق سياق كلام ابن كثير - رحمه الله تعالى - في حرف الصاد، عند قول: صلي الله عليه وسلم، على غير الأنبياء. وقد ساقه السفاريني في غذاء الألباب ثم قال:
(قلت: قد ذاع ذلك وشاع، وملأ الطروس والأسماع. قال الأشياخ: وإنما خُصّ علي - ﵁ - بقول: كرم الله وجهه؛ لأنه ما سجد إلى صنم قط، وهذا إن شاء الله لا بأس به، والله الموفق) اهـ.
قلت: أما وقد اتخذته الرافضة أعداء علي - ﵁ - والعترة الطاهرة - فلا؛ منعًا لمجاراة أهل البدع. الله أعلم.
ولهم في ذلك تعليلات لا يصح منها شيء ومنه: لأنه لم يطلع على عورة أحد أصلًا، ومنها: لأنه لم يسجد لصنم قط. وهذا يشاركه فيه من ولد في الإسلام من الصحابة - ﵃ - علمًا أن القول بأي تعليل لابد له من ذكر طريق الإثبات.
تنبيه: (٢)
في مسند أحمد عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - يقول: إن رسول الله - ﷺ - أخذ الراية فهزها، ثم قال: «من يأخذها بحقها»، فجاء فلان،
_________________
(١) (كرم الله وجهه: التذكرة التيمورية ص/ ٢٨٢ - ٢٨٣. فتاوى ابن حجر الهيتمي ١/ ٤٢. الفتاوى الحديثية ص / ٥٦ - ٥٧. الآداب الشرعية لابن مفلح. تاريخ إربل. تفسير ابن كثير ٣/ ٥١٦ - ٥١٧. مسند أحمد ٣/ ١٦، ٤/ ٥٣. وكتاب الجهاد من صحيح مسلم وسنن أبي داود. فتاوى اللجنة: ٣/ ٢٨٩.
(٢) (تنبيه: في النسخ المطبوع من إعلام الموقعين لابن القيم إذا ذكر علي ﵁ - فكثيرًا ما يقول: كرم الله وجهه، كما في ٢/ ٤٣، ١١٤، ١٩٧، ٣٥٣، أو يقول: كرم الله وجهه في الجنة، كما في ٢/ ١٧٦.
[ ٤٤٠ ]
فقال: أنا قال: «أمط» . ثم جاء رجل فقال: «أمط»، ثم قال النبي - ﷺ -: «والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلًا لا يفر، هاك يا علي» . الحديث. وفي مسند سلمة بن الأكوع أنه قالها للنبي - ﷺ - في حديث طويل.
وفي سياق بعض الأحاديث تجد قولهم - كرم الله وجهه - عند ذكر علي - ﵁ - ولا نعرف هذا في شيء من المرفوع، ولا أنه من قول ذلك الصحابي، ولعله من النساخ. والأمر يحتاج إلى الوقوف على النسخ الخطية الأولى.
كشر: (١)
في خبر قدوم وفد الأزد، على رسول الله - ﷺ - قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(وقد كان أهل «جرش» بعثوا إلى رسول الله - ﷺ - رجلين منهم يرتادان وينظران، فبينما هما عند رسول الله - ﷺ - عشية بعد العصر؛ إذ قال رسول الله - ﷺ - «بأي بلاد الله «شكر؟» فقام الجرشيان، فقالا: يا رسول الله، ببلادنا جبل يُقال له: «كشر» وكذلك تسمية أهل جرش، فقال - ﷺ -: «إنه ليس بكشر، أنه شكر» الحديث) . انتهى.
الكعبة
مضى في حرف العين: عبد الكعبة.
كلام النفس: (٢)
لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بحوث حافلة في مسمى «الإيمان»، وفي حقيقه «الكلام»، في معرض الرد على الكلاميين في قضايا الاعتقاد هذه. وفيها ذكر:
أن الذي يقيد بالنفس لفظ «الحديث» يقال: حديث النفس، ولم يوجد عنهم أنهم قالوا: كلام النفس، وقول النفس، كما قالوا: حديث النفس.
ولهذا يعبر عن الأحلام التي ترى في المنام بلفظ الحديث، لقول يعقوب ﵇: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾، وقول يوسف: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾، وتلك في النفس لا تكون باللسان.
فلفظ الحديث قد يقيد بما في النفس، بخلاف لفظ «الكلام» فإنه لم يعرفه أنه أريد به ما في النفس قط
_________________
(١) (كشر: زاد المعاد ٣/ ٣٥.
(٢) (كلام النفس: الفتاوى ٧/ ١٣٥ - ١٤٠.
[ ٤٤١ ]
وأما البيت الذي يحكى عن الأخطل، أنه قال:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
فهذا لا تعرف صحة نسبته إلى الأخطل النصراني، ثم هو من المولدين.
ثم إن نفاة الصفات، ومنها نفيهم «صفة الكلام» عن الله تعالى كما يليق بجلاله، أَوَّلُوا النصوص بكلام الله تعالى بأنه «كلام نفساني» وهذا من أبطل الباطل، فإن تعالى وصف نفسه بصفة الكلام ولم يقيدها سبحانه بأنه كلام نفساني، فهذا قيد بدعي حادث فاسد لغة وشرعًا لا تعرفه العرب بلسانها الذي نزل به القرآن، فإذا أطلق الكلام شمل اللفظ والمعنى.
وهم يرمون بهذا القيد «النفسي» نفي صفة الكلام لله تعالى والأيلولة إلى مقالة الجهمية بخلق القرآن.
وماذا يقول النفاة بحديث: «إن الله يحدث لنبيه ما شاء وأن مما أحدث لنبيه أن لا تكلموا في الصلاة» رواه أحمد ١/ ٣٧٧، وأبو داود، والنسائي، والبخاري تعليقًا.
ولم يقل مسلم بل ولا عاقل قط بأن الكلام الممتنع في الصلاة هو «كلام النفس» .
فالتزم أيها المسلم نصوص الكتاب والسنة، وطريقة السلف في فهم المراد منها ﴿وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾، ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ فأثبت ما أثبته الله لنفسه بلا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل. والله الموفق.
الكلام غير المتكلم: (١)
للمتكلمة عبارات يصلون بها إلى تحقيق مذاهبهم، مع ما فيها من تلبيس على السامع، منها:
الكلام غير المتكلم.
القول غير القائل.
القدرة غير القادر.
الصفة غير الموصوف.
وهكذا في ألفاظ أخر، وقد بين الأئمة مقاصدهم، ومرامي كلامهم.
ونُقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية
_________________
(١) (الكلام غير المتكلم: الفتاوى: ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧، ١٢ / ٥٦٠ - ٥٦١.
[ ٤٤٢ ]
- رحمه الله تعالى - في: الفتاوى ما نصه:
«وسُئِل ﵀: ما تقول السادة العلماء الجهابذة - أئمة الدِّين ﵃ أجمعين - فيمن يقول: الكلام غير المتكلم، والقول غير القائل، والقرآن والمقروء والقارئ كل واحد منها له معنى؟ بينوا لنا ذلك بيانًا شافيًا؛ ليصل إلى ذهن الحاذق والبليد، أثابكم الله بمنه؟
فأجاب - ﵁ -:
الحمد لله، من قال: إن الكلام غير المتكلم، والقول غير القائل، وأراد أنه مباين له ومنفصل عنه، فهذا خطأ وضلال، وهو قول من يقول: إن القرآن مخلوق، فإنهم يزعمون أن الله لا يقوم بصه صفة من الصفات، لا القرآن ولا غيره، ويوهمون الناس بقولهم: العلم غير العالم، والقدرة غير القادر، والكلام غير المتكلم، ثم يقولون: وما كان غير الله فهو مخلوق، وهذا تلبيس منهم.
فإن لفظ «الغير» يُراد به ما يجوز مباينته للآخر ومفارقته له، وعلى هذا فلا يجوز أن يُقال: عِلْمُ الله غيره، ولا يُقال: إن الواحد من العشرة غيرها، وأمثال ذلك، وقد يُراد بلفظ «الغير» ما ليس هو الآخر، وعلى هذا فتكون الصفة غير الموصوف، لكن على هذا المعنى لا يكون ما هو غير ذات الله الموصوفة بصفاته مخلوقًا؛ لأن صفاته ليست هي الذات؛ لكن قائمة بالذات، والله ﷾ هو الذات المقدسة الموصوفة بصفات كماله، وليس الاسم اسمًا لذات لا صفات لها؛ بل يمتنع وجود ذات لا صفات لها.
والصواب في مثل هذا أن يُقال: الكلام صفة المتكلم، والقول صفة القائل، وكلام الله ليس باينًا منه؛ بل أسمعه لجبريل، ونزل به على محمد - ﷺ -، كما قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ ولا يجوز أن يُقال: إن كلام الله فارق ذاته، وانتقل إلى غيره، بل يُقال كما قال السلف: إنَّه كلام الله غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود. فقولهم: «منه بدأ» رد على من قال: إنَّه مخلوق في بعض الأجسام، ومن ذلك المخلوق ابتدأ. فبينوا أن الله هو المتكلم به «منه بدأ» لا من بعض
[ ٤٤٣ ]
المخلوقات «وإليه يعود» أي فلا يبقى في الصدور منه آية، ولا في المصاحف حرف، وأما القرآن فهو كلام الله.
فمن قال: إن القرآن الذي هو كلام الله غير الله، فخطؤه وتلبيسه كخطأ من قال: إن الكلام غير المتكلم، وكذلك من قال: إن كلام الله له مقروء غير القرآن الذي تكلم به؛ فخطؤه ظاهر، وكذلك من قال: إن القرآن الذي يقرؤه المسلمون غير المقروء الذي يقرؤه المسلمون فقد أخطأ.
وإن أراد بـ «القرآن» مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنًا، وقال: أردت أن القراءة غير المقروء؛ فلفظ القراءة مجمل، قد يراد بالقراءة: القرآن، وقد يُراد بالقراءة: المصدر، فمن جعل «القراءة» التي هي المصدر غير المقروء، كما يجعل التكلم الذي هو فعله غير الكلام الذي هو يقوله، وأراد بالغير أنه ليس هو إياه، فقد صدق، فإن الكلام الذي يتكلم به الإنسان يتضمن فعلًا كالحركة، ويتضمن ما يقترن بالفعل من الحروف والمعاني؛ ولهذا يجعل القول قسيمًا للفعل تارة، وقسمًا منه أُخرى.
فالأول كما يقول: الإيمان قول وعمل. ومنه قوله - ﷺ -: «إن الله تجاوز لأُمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» . ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ . ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾ وأمثال ذلك مما يفرق بين القول والعمل. وأما دخول القول في العمل ففي مثل قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . وقد فسروه بقول: لا إله إلا الله، ولما سُئِل ﷺ: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله» مع قوله: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله؛ وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» ونظائر ذلك متعددة.
وقد تنوزع فيمن حلف لا يعمل عملًا إلا إذا قال قولًا كالقراءة ونحوها هل يحنث؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره بناء على هذا.
فهذه الألفاظ التي فيها إجمال واشتباه إذا فصلت معانيها، وإلا وقع
[ ٤٤٤ ]
فيها نزاع واضطراب. والله ﷾ أعلم.
كُلُّ عامٍ وأنتم بخير: (١)
هو بضم اللام من (كل): مبتدأ لا خبر له، ولو قيل: الخبر محذوف تقديره (يمر)؛ لقيل: هذا من المواضع التي لا يحذف فيها الخبر.
وعليه: فهو لحن لا يتأدَّى به المعنى المراد من إنشاء الدعاء للمخاطب، وإنَّا يتأدَّى به الدُّعاء إذا فتحت اللام من (كل) ظرف زمان - لإضافتها إلى زمان - منصوب نعت لخير.
أنتم: مبتدأ. بخير: متعلق بمحذوف، خبر، والمعنى (أنتم بخير دائم) أو (أنتم بخير في كل عام) .
وهذا شيبه بقوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: من الآية٢٩] أي: هو في شأن كل يوم. ولذا فعلى الدَّاعي به عدم اللحن. والله أعلم.
كل مجتهد مصيب: (٢)
صوابه أن يقال: كل مجتهد عند نفسه مصيب؛ إذ الحق واحد في أحد القولين أو الأقوال. أو يُقال: لكل مجتهد نصيب؛ إذ له أجران إن أصاب، وأجر واحد إن لم يصب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
وسُئِل: هل كل مجتهد مصيب؟ أو المصيب واحد والباقي مخطئون؟) فأجاب: (قد بسط الكلام في هذه المسألة في غير موضع، وذكر نزاع الناس فيها، وذكر أن لفظ الخطأ قد يراد به الإثم؛ وقد يراد به عدم العلم.
فإن أُريد الأول فكل مجتهد اتقى الله ما استطاع فهو مصيب؛ فإنه مطيع لله ليس بآثم ولا مذموم.
وإن أُريد الثاني فقد يخص بعض المجتهدين بعلم خفي على غيره؛
_________________
(١) (كُلُّ عامٍ وأنتم بخير: شموس العرفان ص/ ٢٩، لعباس أبو السعود. ومجلة قافلة الزيت ص / ١٠٩ مقال بعنوان: كلمة كل عام وأنتم بخير. بقلم / محمد صلاح الدين الأزهري / الرياض.
(٢) (كل مجتهد مصيب: الفتاوى: ٢٠/ ١٩ - ٢٦. أحكام أهل الذمة لابن القيم ١/ ٢٢. صفة صلاة النبي ﷺ للألباني: ص/ ٦٣، طبعة عام ١٤١١ هـ.
[ ٤٤٥ ]
ويكون ذلك علمًا بحقيقة الأمر لو اطلع عليه الآخر لوجب عليه اتباعه؛ ولكن الواصل إلى الصواب له أجران، كما قال النبي - ﷺ - في الحديث المتفق على صحته: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر» .
ولفظ: «الخطأ» يستعمل في العمد وفي غير العمد، قال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ والأكثرون يقرؤون ﴿خِطْأً﴾ على وزن رِدْأ وعلمًا. وقرأ ابن عامر (خطأ) على وزن عملًا، كلفظ الخطأ في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾، وقرأ ابن كثير (خطاء) على وزن هجاء، وقرأ ابن رزين (خطاء) على وزن شرابا، وقرأ الحسن وقتادة (خطأً) على وزن قتلًا، وقرأ الزهري (خطا) بلا همزة على وزن عدى. قال الأخفش: خطى يخطأ بمعنى: أذنب، وليس معنى أخطأ؛ لأن أخطأ في ما لم يصنعه عمدًا، يقول فيما أتيته عمدًا: خطيت؛ وفيما لم يتعمده: أخطأت.
وكذلك قال أبو بكر ابن الأنباري: الخطا: الإثم، يقال: قد خطا يخطا إذا أثم، وأخطأ يخطئ إذا فارق الصواب.
وكذلك قال ابن الأنباري في قوله: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾، فإن المفسرين كابن عباس وغيره: (قالوا): لمذنبين آثمين في أمرك. وهو كما قالوا فإنهم قالوا: ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾، وكذلك قال العزيز لامرأته: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ قال ابن الأنباري: ولهذا اتير خاطئين على مخطئين، وإن كان أخطأ على ألسن الناس أكثر من خطا يخطى؛ لأن معنى خطا يخطى فهو خاطئ: آثم، ومعنى أخطأ يخطئ: ترك الصواب ولم يأثم. قال: عبادك يخطئون وأنت رب تكفل المنايا والحتوم، وقال الفراء: الخطأ: الإثم، الخطا والخطا والخطا ممدود. ثلاث اللغات.
قلت: يقال في العمد: خطأ، كما
[ ٤٤٦ ]
يقال في غير العمد على قراءة ابن عامر، فيقال لغير المتعمد: أخطأت كما يقال له: خطيت، ولفظ الخطيئة من هذا، ومنه قوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ وقول السحرة: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
ومنه قوله في الحديث الصحيح الإلهي: «يا عبادى! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم» . وفي الصحيحين عن أبي موسى؛ عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول في دعائه: «اللهم اغفر لي هزلي وجدي؛ وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي» .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، أنه قال: أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» .
والذين قالوا: كل مجتهد مصيب، والمجتهد لا يكون على خطأ، وكرهوا أن يقال للمجتهد: إنه أخطأ، هم كثير من العامة، يكره أن يقال عن إمام كبير: إنه أخطأ، وقوله: أخطأ؛ لأن هذا اللفظ يستعمل في الذنب كقراءة بن عامر: ﴿إنه كان خطأ كبيرًا﴾ . ولأنه يقال في العامد: أخطأ يخطئ كما قال: يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم» فصار لفظ الخطأ وأخطأ قد يتناول النوعين، كما يخص غير العامل، وأما لفظ الخطيئة فلا يستعمل إلا في الإثم.
والمشهور إن لفظ الخطأ يفارق المفسد، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ الآية، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ .
[ ٤٤٧ ]
وقد بين الفقهاء أن الخطأ ينقسم إلى خطأ في الفعل؛ وإلى خطأ في القصد.
فالأول: أن يقصد الرمي إلى ما لا يجوز رميه من صيد وهدف فيخطئ بها، وهذا فيه الكفارة والدية.
والثاني: أن يخطئ في قصده لعلم؛ كما أخطأ هناك لضعف القوة، وهو أن يرمي من يعتقده مباح الدم ويكون معصوم الدم، كمن قتل رجلًا في صفوف الكفار، ثم تبين أنه كان مسلمًا، والخطأ في العلم هو من هذا النوع؛ ولهذا قيل في أحد القولين: إنه لا دية فيه لأنه مأمور به، بخلاف الأول.
وأيضًا فقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ففرَّق بين النوعين، وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾؛ وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى قال: «قد فعلت» .
فلفظ الخطأ وأخطأ عند الإطلاق يتناول غير العامل، وإذا ذكر مع النسيان أو ذكر في مقابلة العامل كان نصًا فيه، وقد يُراد به مع القرينة: العمد، أو العمد والخطأ جميعًا، كما في قراءة ابن عامر؛ وفي الحديث الإلهي - إن كان لفظه كما يرويه عامة المحدثين - «تخطئون» بالضم.
وأما اسم الخطائ فلم يجئ في القرآن إلا للإثم بمعنى الخطيئة، كقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾، وقوله: ﴿لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾، وقوله: ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾، وقوله: ﴿لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ .
وإذا تبين هذا، فكل مجتهد مصيب غير خاطئ، وغير مخطئ أيضًا، إذا أُريد بالخطأ الإثم على قراءة ابن عامر، ولا يكون من مجتهد خطأ، وهذا هو الذي أراده من قال: كل مجتهد مصيب، وقالوا: الخطأ والإثم متلازمان، فعندهم لفظ الخطأ كلفظ الخطيئة على قراءة ابن عامر، وهم يسلمون أنه يخفى عليه بعض العلم الذي عجز عنه، لكن لا يسمونه خطأ؛
[ ٤٤٨ ]
لأنه لم يُؤمر بِهِ، وقد يسمونه خطأ إضافيًا، بمعنى: أنه أخطأ شيئًا لو علمه لكان عليه أن يتبعه وكان هو حكم الله في حق؛ ولكن الصحابة والأئمة الأربعة - ﵃ - وجمهور السلف يطلقون لفظ الخطأ على غير العمد؛ وإن لم يكن إثمًا، كما نطق بذلك القرآن والسنة في غير موضع، كما قال النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» .
وقال غير واحد من الصحابة كابن مسعود: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان؛ والله ورسوله بريئان منه وقال علي في قصة التي أرسل إليها عمر فأسقطت - لما قال له عثمان وعبد الرحمن ﵄: أنت مؤدب ولا شيء عليك -: إن كانا اجتهدا فقد أخطآ، وإن لم يكونا اجتهدا فقد غشّاك.
وأحمد يفرق في هذا الباب، فإذا كان في المسألة حديث صحيح لا معارض له كان من أخذ بحديث ضعيف أو قول بعض الصحابة مخطئًا، وإذا كان فيها حديثان صحيحان نظر في الراجح فأخذ به؛ ولا يقول لمن أخذ بالآخر: إنه مخطئ، وإذا لم يكن فيها نص اجتهد فيها برأيه، قال: ولا أدري أصبت الحق أم أخطأته؟ ففرق بين أن يكون فيها نص يجب العمل به وبين أن لا يكون كذلك، وإذا عمل الرجل بنص وفيها نص آخر خفي عليه لم يسمه مخطئًا؛ لأنه فعل ما وجب عليه؛ لكن هذا التفصيل في تعيين الخطأ، فإن من الناس من يقول: لا أقطع بخطأ منازعي في مسائل الاجتهاد. ومنهم من يقول: أقطع بخطئه. وأحمد فصّل، وهو الصواب، وهو إذا قطع بخطئه بمعنى عدم العلم لم يقطع بإثمة، هذا لا يكون إلا في من علم أنه لم يجتهد.
وحقيقة الأمر أنه إذا كان فيها نص خفي على بعض المجتهدين وتعذر
[ ٤٤٩ ]
عليه علمه ولو علم به لوجب عليه اتباعه؛ لكنه لما خفي عليه اتبع النص الآخر، وهو منسوخ أو مخصوص: فقد فعل ما وجب عليه بحسب قدرته، كالذين صلوا إلى بيت المقدس بعد أن نسخت وقبل أن يعلموا بالنسخ، وهذا لأن حكم الخطاب لا يثبت في حق المكلفين إلا بعد تمكنهم من معرفته في أصح الأقوال، وقيل: يثبت معنى وجوب القضاء لا بمعنى الإثم، وقيل: يثبت في الخطاب المبتدأ دون الناسخ، والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وغيره) إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى -.
كل مجتهد من أهل الأديان مصيب: (١)
في ترجمة عبيد الله بن الحسن العنبري، أنه كان ثقة في الحديث و(كان من كبار العلماء، العارفين بالسنة، إلا أن الناس رموه بالبدعة، بسبب قول حُكي عنه، من أنه كان يقول: بأن مجتهد من أهل الأديان مصيب، حتى كفره القاضي أبو بكر، وغيره) .
وقد ساق قوله هذا، وما شابهه، الشاطبي في: «الاعتصام» وذكر رجوعه عنه، وأنه من باب زلة العالم، وقال كلمته المشهورة: (إذًا أرجع وأنا من الأصاغر، ولأن أكون ذنبًا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسًا في الباطل) اهـ.
كل معجزة لنبي كرامة لولي:
هذه من عبارات الصوفية، وللشامي في السيرة (سبل الهدى والرشاد) تقرير نفيس بإبطالها، وأن الصحيح عكسها. والله أعلم.
الكلابي: (٢)
غيَّره النبي - ﷺ - إلى: ذؤيب. كما في ترجمة: ذؤيب بن شُعثم. رواه ابن مندة.
_________________
(١) (كل مجتهد من أهل الأديان مصيب: الاعتصام للشاطبي: ١/ ١٤٧ - ١٤٨.
(٢) (الكلابي: الإصابة ٢/ ٤٢ رقم ٢٤٩٢ وانظر في حرف الذال: ذؤيب.
[ ٤٥٠ ]
وانظر بعده: الكلاح.
الكلاح: (١)
ذؤيب بن شعثم العنبري، كان اسمه (الكلاح) فسماه النبي - ﷺ - ذؤيبًا، وكانت له ذؤابة طويلة. وانظر قبله: الكلابي.
كلاّ وأبيك: (٢)
عن كعب الأخبار قال: إنكم تشركون في قول الرجل: كلا وأبيك، كلا والكعبة، كلا وحياتك، وأشباه هذا. احلف بالله صادقًا أو كاذبًا، ولا تحلف بغيره.
رواه ابن أبي الدُّنيا.
ويأتي في حرف الواو: والكعبة ونحوها.
كلام الله قديم: (٣)
هذه جاءت في كلام بعض المشاهير كالموفق، وهي ذهول، وإلا فهو الأول بصفاته سبحانه.
كلام الملوك ملوك الكلام: (٤)
هذه العبارة يبحثها النحاة، وللفقهاء حولها وقفة في جواز إطلاقها من عدمه. وقد ألِّفت فيها عدة رسائل، لاسيما بين علماء الهند، لكن لم نقف على شيء منها، ومنها في النحو:
١. عمدة الكلام الكلام بجواز (كلام الملوك ملوك الكلام) أحمد بن قلندر الحنفي الهندي م سنة ١٣٢٠ هـ - رحمه الله تعالى -.
٢. خير الكلام في تصحيح: كلام الملوك ملوك الكلام للشيخ عبد الحي اللكنوي م سنة ١٣٠٤ هـ - رحمه الله تعالى -.
كلب: (٥)
عن بريدة - ﵁ - قال:
_________________
(١) (الكلاح: الإصابة ٢/ ٤٢٢ رقم ٢٤٩٢. نقعة الصديان للصاغاني ص / ٤٨.
(٢) (كلاّ وأبيك: الصمت وآداب اللسان ص/ ٤٢٢، رقم ٣٥٨، وسنده صحيح.
(٣) (كلام الله قديم: الفتاوى للشيخ محمد بن إبراهيم ١/ ١٠٩.
(٤) (كلام الملوك ملوك الكلام: نزهة الخواطر ٧/ ٥١٨. النافع الكبير للكنوي ص/ ٦٢.
(٥) (كلب: تحفة المودود ص / ١٢٠. كنز العمال ١٦ / ٤٢٤. معجم الطبراني الكبير برقم ١١٦٣. ويأتي في حرف الواو: وصال.
[ ٤٥١ ]
«نهى - ﷺ - أن يُسمى: كلب أو كليب» رواه الطبراني في «الكبير» وسنده عنده ضعيف.
كلوريا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب
كمسلم: (١)
في «معجم الأخطاء الشائعة» ص/ ٢٦٨: أن الكاف هنا للتمثيل بما لا مثيل له، وتسمى كاف الاستقصاء.
والمعنى: بصفته مسلمًا، أو: بكونه مسلمًا. والعدناني صاحب هذا المعجم يتابع داغرًا في كتابه: (تذكرة الكاتب ص/ ٣٣) .
وقد أجاز مجمع اللغة العربية بمصر هذا الأسلوب، لكنه اضطرب في شأن هذه الكاف: هل هي للتشبيه، أو للتعليل، أو زائدة؟
لكن المحققين من أهل اللغة لا يرتضون هذا الأُسلوب، ويرونه مولدًا حادثًا عن الأُسلوب الإفرانجي فهو تقليد له. وأنه لا يوجد لدى النحاة ما يسمى بكاف الاستقصاء، ولا في الأدب العربي القديم، قرر ذلك جماعات منهم: الأُستاذ النجار في: محاضرات عن الأخطاء الشائعة ٢/ ٤٣، والأُستاذ رمضان عبد التواب في كتابه: لحن العامة ص / ٣٤٤.
والشيخ تقي الدين الهلالي- رحمه الله تعالى- يسمى هذه الكاف: (الكاف الاستعمارية) .
كنت في جنازة:
مضى في لفظ: الكرم.
الكوارث الطبيعية:
انظر في حرف الطاء: الطبيعة.
الكوكب:
تسمية الأرض: كوكبا.
مضى في حرف الألف: التفت.
_________________
(١) (كمسلم: تقويم اللسانين ص/ ١٠. حركة التصحيح اللغوية ص/ ٢٣٣. معجم الأخطاء الشائعة ص/ ٢٦٨. العربية الحيحة ص / ١٤٩.
[ ٤٥٢ ]
كيف أصبحت: (١)
ذكر ابن مفلح في «الآداب الشرعية النقول عن الإمام أحمد، وبعض الأحاديث في جواز الابتداء بذلك بدلًا من السلام، ثم قال:
(وقد ظهر من ذلك الاكتفاء بنحو: كيف أصبحت، وكيف أمسيت بدلًا من السلام، وأنه يرد على المبتدي بذلك، وإن كان السلام وجوابه أفضل وأكمل) اهـ.
بل البداءة بأي لفظٍ سوى «السلام» خلاف السنة، والأحاديث الواردة على خلاف ذلك ضعيفة لا تقوم بها حجة. وانظر في حرف الصاد: صبحك الله بالخير.
_________________
(١) (كيف أصبحت: الآداب الشرعية ١/ ٤٢٩، وعنه: غذاء الألباب ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦. وانظر في حرف الحاء: حياكم الله. والأمر بالاتباع للسيوطي.
[ ٤٥٣ ]
(حرف اللام)
لأبي فلان: (١)
قال صالح في مسائِلِهِ عن أبيه الإمام أحمد - رحمهما الله تعالى -:
(وسُئِل وأنا شاهد: يكتب لأبي فلان؟ قال: يكتب «إلي أبي فلان» أحب إِليَّ) انتهى.
اللات:
اسم صنم في الجاهلية مأخوذ من: الإله. مضى في حرف الألف: اللات، وفي حرف العين: عبد المطلب.
لارا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
لاهوت:
مما استدركه الزبيدي على «القاموس» قوله: ٥/ ٨٢: (لاهوت: يقال «الله»، كما يقال: ناسوت، للإنسان. استدركه شيخنا بناءً على ادعاء بعضهم أصالة التاء. وفيه نظر) انتهى.
لذّات الدنيا متيقّنة والآخرة مشكوك فيها:
انظر في حرف الدال: الدنيا نقد والداء والدواء ص/ ٤٦ - ٤٩.
لسْتُ بِطيِّب: (٢)
مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
لعمر الله: (٣)
قال إسحاق الكوسج: قلت - أي
_________________
(١) (لأبي فلان: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح: ١/ ١٥٠. مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي: ص/ ٢٦٧ - ٢٦٨.
(٢) (لسْتُ بِطيِّب: وانظر: فتح الباري ١٠ / ٥٦٤ مهم.
(٣) (لعمر الله: ممسائل الكوسج: ٢/ ٢٤١ - ٢١٥. الرسائل والمسائل عن الإمام أحمد في العقيدة: ٢/ ١٣٥.
[ ٤٥٤ ]
للإمام أحمد -: يكره لعمري، ولعمرك؟ قال: ما أعلم به بأسًا.
قال إسحاق: تركه أسلم؛ لما قال إبراهيم. «كانوا يكرهون أن يقولوا: لعمر الله» .
أي على سبيل التوقي، ولذا جعلتها في الملحق؛ إذ لا نهي عنها. ويأتي.
لَعَمْري: (١)
قال القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره عند قوله تعالى ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:٧٢] .
(كره كثير من العلماء أن يقول الإنسان: لعمري؛ لأن معناه: وحياتي. قال إبراهيم النخعي: يكره للرجل أن يقول: لعمري؛ لأنه حلف بحياة نفسه، وذلك من كلام ضعفة الرجال، ونحو هذا قال مالك: إن المستضعفين من الرجال، والمؤنثين: يقسمون بحياتك وعيشك، وليس من كلام أهل الذكران، وإن كان الله سبحانه أقسم به في هذه القصة، فذلك بيان لشرف المنزلة والرفعة لمكانه، فلا يحمل عليه سواه، ولا يستعمل في غيره.
وقال ابن حبيب: ينبغي أن يصرف: لعمرك، في الكلام لهذه الآية. وقال قتادة هو من كلام العرب. قال ابن العربي: وبه أقول، لكن الشرع قد قطعه في الاستعمال ورد القسم إليه.
قلت: القسم بـ لعمرك، و: لعمري، ونحوه في أشعار العرب وفصيح كلامها كثير. قال النابغة:
لعمري وما عمري عليَّ بهين لقد نطقت بطلًا علي الأفارع
وآخر:
أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان
_________________
(١) (لَعَمْري: مسائل الكوسج: ٢/ ٢١٤- ٢١٥. تفسير القرطبي ١٠ / ٤٠، ١٠ / ١٠. نيل الأوطار ٣/ ٦١، ٨/ ٢٤١. روضة المحبين ص/ ٢٨٥. زاد المعاد ٣/ ٦١. وللشيخ حماد الأنصاري رساتلة باسم: «الإعلان بأن لعمري ليست من الأيمان» طبعت في مجلة «الجامعة السلفية» وكان اسمها «القول المبين» . وانظر: تصويب المفاهيم: ص / ٤١ - ٨٥ تأليف مصطفى بن عيد الصياصنة. والمسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة ٢/ ١٣٥ - ١٣٩.
[ ٤٥٥ ]
وقال بعض أهل المعاني: لا يجوز هذا؛ لأنه لا يقال: لله عمر، وإنما هو أزلي. ذكره الزهراوي) انتهى.
وابن القيم - رحمه الله تعالى - قد استعملها في مواضع من كتبه كقوله في روضة المحبين:
(ولعمري لقد نزع أبو القاسم السهيلي بذنوب صحيح) اهـ.
وفي (زاد المعاد):
(ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد - ﷺ -) اهـ.
وللشيخ حماد الأنصاري المدني رسالة باسم (القول المبين في أن لعمري ليست نصًا في اليمين) .
والتوجيه أن يقال: إن أراد القسم منع، وإلا فلا، كما يجري على اللسان من الكلام مما لا يراد به حقيقة معناه، كقوله - ﷺ - لعائشة - ﵂ -: «عقرى حلقى» الحديث. والله أعلم.
لعن الله الشيطان: (١)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
لعن الله كذا: (٢)
اللعن هو لغة: الطرد والإبعاد. وفي الشرع: الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى -.
والأصل الشرعي: تحريم اللعن، والزجر عن جريانه على اللسان، وأن المسلم ليس بالطعان ولا اللَّعَّان، ولا يجوز التلاعن بين المسلِمين، ولا بين المؤمنين، وليس اللعن من أخلاق المسلمين ولا أوصاف الصديقين، ولهذا ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لعْنُ المسلم كقتله» متفق عليه. واللَّعَّان قد جرت عليه نصوص الوعيد الشديد؛ بأنه لا يكون شهيدًا، ولا شفيعًا يوم القيامة، ويُنهى عن صحبته، ولذا كان أكثر أهل النار: النساء؛ لأنهن يُكثرن اللعن، ويكفرن العشير. وأن اللعان ترجع إليه اللَّعْنةُ، إذا لم تجد إلى من
_________________
(١) (لعن الله الشيطان: السلسلة الصحيحة. رقم / ٢٤٢٢.
(٢) (لعن الله كذا: الصمت وآداب اللسان: ص/ ٤٣١ - ٤٤٠. الآداب للبيهقي. ص/ ١٧٦ - ١٨٠. مرويات اللعن في السنة للشيخ / باسم بن فيصل الجوابرة. وقد اعتمدت عليه في تلخيص جُلّش ما ذكرت،
[ ٤٥٦ ]
وجهت إليه سبيلًا.
ومن العقوبات المالية لِلَّعَّان: أنه إذا لعن دابة تُركت.
وقد بالغت الشريعة في سد باب اللعن عن من لم يستحقه، فنهى النبي - ﷺ - عن لعن الديك، وعن لعن البرغوث، فعلى المسلم الناصح لنفسه حفظ لسانه عن اللعن، وعن التلاعن، والوقوف عند حدود الشرع في ذلك، فلا يُلعن إلا من استحق اللعنة بنص من كتاب أو سنة، وهي في الأُمور الجامعة الآتية:
١- اللعن بوصف عام مثل: لعنة عامة على الكافرين. وعلى الظالمين. والكاذبين.
٢- اللعن بوصف أخص منه، مثل: لعن آكل الربا. ولعن الزناة. ولعن السُّرَّاق والمرتشين. والمرتشي. ونحوذلك.
٣- لعن الكافر المعين الذي مات على الكفر. مثل: فرعون.
٤- لعن كافر معين مات، ولم يظهر من شواهد الحال دخوله في الإسلام فيلعن.
وإن توقَّى المسلم، وقال: لعنه الله إن كان مات كافرًا، فحسن.
٥- لعن كافر معيَّن حي؛ لعموم دخوله في لعنة الله على الكافرين، ولجواز قتله، وقتاله. ووجوب إعلان البراءة منه.
٦- لعن المسلم العاصي - مُعيَّنًا - أو الفاسق بفسقه، والفاجر بفجوره. فهذا اختلف أهل العلم في لعنه على قولين، والأكثر بل حُكي الاتفاق عليه، على عدم جواز لعنه؛ لإمكان التوبة، وغيرها من موانع لحوق اللعنة، والوعيد مثل ما يحصل من الاستغفار، والتوبة، وتكاثر الحسنات وأنواع المكفرات الأخرى للذنوب. وإن ربي لغفور رحيم.
لعنه الله إلى آدم: (١)
كم سمعنا من مسلم يتسوره الغضب على مسلم فيقول: لعنته من آدم وبعد.
وهذه من أقبح اللعن، وكله قبيح، ومن لعن نبيًا أو رسولًا فقد كفر. نسأل
_________________
(١) (لعنه الله إلى آدم: شرح الزرقاني على مختصر خليل ٨/ ٧٢.
[ ٤٥٧ ]
الله السلامة.
لعنة الله على دين فلان «الكافر»: (١)
هذا يعود إلى حال من وجهت إليه اللعنة من الكفار الأصليين، وهي لا تخلو من ثلاثة أحوال:
١- إن كافر كتابيًا يهوديًا أو نصرانيًا، فإن سب أي دين جاء به نبي من أنبياء الله، كفر.
٢- إن كان الكافر كتابيًا يهوديًا أو نصرانيًا، لكنه على دينه المحرف كمن يقول من النصارى: عيسى ابن الله، وأنه لا يلزم اتباع محمد - ﷺ - فلا شيء في لعنه.
٣- إن كان الكافر غير كتابي، فلا شيء في ذلك.
لعنة الله على الدابة: (٢)
يحرم لعن الدابة، واللعان للدواب ترد شهادته؛ لأن هذا جرحة له.
عن عمران بن حصين - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان في سفر، فلعنت امرأة ناقةً، فقال - ﷺ -: «خذوا ما عليها، ودعوها مكانها ملعونة»، فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. رواه أحمد ومسلم.
ولهما عن أبي برزة الأسلمي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة» .
لغة العلم الأُوربي: (٣)
ذكر الكرملي النصراني في تعقباته على تحقيقات العلامة عبد السلام هارون، على «الحيوان» للجاحظ واستنكاره هذا التعبير «لغة العلم الأُوربي» فلم يتعقبه في جملة ما تعقبه به.
ففي «قطوف أدبية» ذكر رسالة الكرملي إليه وفي هذه الرسالة قوله:
(وقول الأُستاذ - أي عبد السلام هارون -: بلغة العلم الأُوربي. غير موافق للمصطلح المشتهر، وكان الأحسن أن يقتنع بقوله: «بلغة أهل العلم» نابذًا الأوربي نبذة النواة؛ لأن اللفظ العلمي لا يعرفه الأُوربي فقط،
_________________
(١) (لعنة الله على دين فلان «الكافر»: انظر: الصارم المسلول. فتاوى اللجنة: ٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦.
(٢) (لعنة الله على الدابة: انظر غذاء الألباب: ٢/ ٣٨ - ٣٩ وبعدها.
(٣) (لغة العلم الأُوربي: قطوف أدبية ص/ ٥٣٣.
[ ٤٥٨ ]
بل الأمريكي، والأفريقي، والآسيوي والأسترالي. وقوله: «بلغة العلم» صحيح بخلاف من أنكر هذا التعبير جهلًا لأسرار العربية) انتهى.
لغة موسيقية:
مضى في حرف الألف: التفت.
لفظ الله: (١)
أفاد ابن الطيب في كتابه: «شرح كفاية المتحفظ» في اللغة: أن: «القول» و«الكلام» اشتهر في المفيد المستعمل بخلاف: «اللفظ» فيطلق على المفيد المستعمل، وعلى المهمل الذي لا معنى له. لهذا فلا يقال يقال: لفظ الله، وإنما يقال: كلام الله.. والله أعلم.
لفظي بالقرآن مخلوق: (٢)
في أعقاب فتنة القول بخلق القرآن جرَّتْ ذًيُوْلًا من المباحث الكلامية الرديئة، فكان منها قول: (لفظي بالقرآن مخلوق) وقد نسب ذلك للإمام البخاري فتبرأ منه، كما تجده محررًا في: فتح الباري لابن حجر. وسُمي أصحاب هذا باللفظية. وقد تكاثرت مباحث أهل العلم في هذا، والذي استقر عليه مذهب أهل السنة: أن الكلام كلام الباري، والصوت صوت القاري، وأنه لا يجمل بالمسلم استعمال الألفاظ الموهمة، والعبارات المحتملة. والله أعلم.
وانظر في حرف التاء: تكلمت بالقرآن.
لقيمة الذكر:
لقيمة الراحة:
تسمية «الحشيشة» المسكرة بذلك.
مضى في حرف الألف: أُم الأفراح. وفي حرف الراء: الراحة، ويأتي في حرف الميم: المعاملة.
_________________
(١) (لفظ الله: شرح كفاية المتحفظ ص/ ٩٢ - ٩٣.
(٢) (لفظي بالقرآن مخلوق: فتح الباري ١٣/ ٥٣٥. فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣/ ١٧١ - ١٧٢. ٧ / ٦٥٦ - ٦٥٨، ٨/ ٤٠٧ السير للذهبي ١١/ ٢٨٨، ٢٩٠، ٤٣٢.
[ ٤٥٩ ]
للهِ حدٌّ: (١)
هل يجوز أن يقال: لله حدٌّ. أو لا؟
في ترجمة «التميمي» من «السير» للذهبي كلام نفيس، ثم قال الذهبي:
(قلت: الصواب الكف عن إطلاق ذلك، إذ لم يأت فيه نص، ولو فرضنا أن المعنى صحيح، فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله، خوفًا من أن يدخل القلب شيء من البدعة، اللهم احفظ علينا ديننا) انتهى.
لم تسمح لي الظروف: (٢)
في جواب للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن هذا اللفظ أجاب: أن هذه الإضافة لا بأس بها، فهي كإضافة المجيء والذهاب إلى الدهر، وهذا منتشر في الكتاب والسنة كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ الآية.
وهذه اللفظة من باب التوسع والتجوز في الكلام، على أن الأدب تركها. والمحذور في هذا سب الدهر.. إلى آخره في جواب مفصَّل.
لندا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
لو كان لي سلطان (مريدًا قائلها إبطال الحق): (٣)
في ترجمة: عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن الفضل النيسابوري الشيعي، المتوفي سنة ٤٤٥، قوله:
«لو كان لي سلطان يشُدُّ على يديَّ لأسقطت خمسين ألف حديث يُعمل بها، ليس لها أصل ولا صحة» .
قال ابن حجر بعده:
«قال الذهبي في: «تاريخ الإسلام»:
«هذا الكلام، كلام من في قلبه غلٌّ على الإسلام وأهله، وكان غالبًا في
_________________
(١) (للهِ حدٌّ: السير للذهبي ٢٠ / ٨٥ - ٨٦. تذكرة الحفاظ ص/ ٩٢١. العلو ص / ١٠٢، ٤٤٣. بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية. وكتاب الرد على الجهمية للدارمي.
(٢) (لم تسمح لي الظروف: الفتاوى ١/ ١٧١ المجموع الثمين ١/ ١١٥.
(٣) (لو كان لي سلطان: لسان الميزان: ٣/ ٤٠٥. تاريخ الإسلام.
[ ٤٦٠ ]
التشيع» انتهى.
لوْ: (١)
«لو» حرف امتناع لا متناع، بخلاف: «لولا» فهي حرف امتناع للوجود وتأتي: «لو» لمعانٍ وأغراض أخرى، منها: التمني. والعرض. والطلب. والحض. والتعليل.
عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كُلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنِّي فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم.
ومن كمال التوحيد الاستسلام لقضاء الله وقدره، واللو: تحسر يوحي بمنازعة للقدر، والله المستعان.
واستثنى العلماء من ذلك جواز (لو) في الأُمور الشرعية التي لم تمكنه؛ لأنه من باب تمني الخير وفعله، وعليه عقد البخاري في: «الصحيح»: «باب ما يجوز من اللو» . وجوازها فيما يستقبل مثل: لو اشتريت كذا فانا شريكك.
انظر في حرف التاء: تعس الشيطان.
اللواط:
يحْمِلُ لفْظُ: «لَوَطَ» في لسان العرب، معنى: الحب، والإلصاق، والإلزاق. لكن لا يُعرف أن مصدره: «اللواط» هو بمعنى اكتفاء الرجال بالرجال في الأدبار. إلا أن المعنى لُغة لا يأبي دخوله في مشموله، ومن ثم إطلاقه عليه؛ لتوفر معانيه في هذه:
_________________
(١) (لوْ: كنز العمال ٣/ ٦٥٩. زاد المعاد ٢/ ١٠. إعلام الموقعين ٣/ ٦٩ مهم، ٤/ ٢٣. تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٩٥ - ٦٠٢. فتح الباري ١٣ / ٢٢٤ - ٢٣٠. وفيه مبحث مهم وهو: هل يقال «اللو» بدخول الألف واللام على «لو» لأن لو حرف، وهما لا يدخلان على الحروف؟ فتح الباري ٤/ ٢٠٦ - ٦/ ١٧. الطبقات لابن رجب: ٢/ ١١٥ - ١١٦. ولابن قائد النجدي رسالة باسم: كشف الضوء في معنى لو. المجموع الثمين ١/ ١٠٧ - ١٠٨. تنظر مجلة البحوث مقال لناجي الطنطاوي العدد / ٢/ لعام ١٣٩٦ «ص/ ٢٧٧ - ٢٨٦» . معجم علوم اللغة العربية للأشقرة: ص / ٣٥٩ - ٣٦١.
[ ٤٦١ ]
«الفِعْلة» من جهة قوة الباعث: الحب والشهوة للذكران، انظر إلى قول الله - تعالى - عن قوم لوط في تقريعه ولومه لهم -: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [لأعراف:٨١]، فقوله: «شهوة» فيه معنى الحب الذي هو من معاني «لَوَطَ»؛ ولهذا صار: «لُوْط» اسم علم من لاط بالقلب، أي: لصق حبه بالقلب.
هذا من جهة قوة الباعث على الفعل: «الحب» وكذا من جهة: «الفعل» الذي فيه إلصاق، وإلزاق، كما تقول العرب: لاط فُلان حوضه، أي: «طيَّنَّة» .
وفي الصحيحين، من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: « ولتقُوْمنَّ الساعة وهو يُليط حوضه فلا يُسقى فيه» .
فتأيَّد هذا الاشتقاق لغة، ولم يمتنع هذا الإطلاق «اللواط» على هذه الفِعلة الشنعاء، «واللوطي» على فاعلها. وقد أجمع على إطلاقها العلماء من غير خلاف يُعرف. فالفقهاء يعْقِدون أحكام اللواط، واللوطية، في مصنفاتهم الفقهية، والمفسرون في كتب التفسير، والمحدثون في شرح السنة، واللغويون في كتب اللغة.
وفي الرجل يأتي المرأة في دبرها، أطلق عليه: «اللوطية الصغرى» فعن ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا، وموقوفًا: «هي اللوطية الصغرى» أخرجه أحمد، وعبد الرزاق، والبزار، والنسائي في: عشرة النساء، والطبراني في: «الأوسط» والبيهقي في: «السنن الكبرى» و«جامع شعب الإيمان» .
وكلمة الحفاظ على إعلاله مرفوعًا، وأنه عن ابن عمر من قوله. إذا كانت مدابرة الرجل للمرأة تُسمى في لسان الصحابة - ﵃ -: «لوطية صغري» فلازم هذا أنهم كانوا يطلقون على هذه: «الفاحشة» اسم «اللواط» أو: «اللوطية الكبرى» . وانظر الآثار عنهم - ﵃ - وعن التابعين في: «روضة المحبين: ٣٦٢ - ٣٧٢» .
وقد سمى الله - سبحانه - هذه الفِعْلة: «فاحشة» في قوله تعالى:
[ ٤٦٢ ]
﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [لأعراف: من الآية٨٠] .
كما سمى: «الزنا»: «فاحشة» فقال - سبحانه: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الاسراء:٣٢] .
وسماه النبي - ﷺ -: «عمل قوم لوط» في أحاديث منها حديث ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من وجدتموه يعمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
وقد اختلفت تراجم المحدثين فالترمذي - مثلًا - قال: «باب ما جاء في حد اللوطي» .
وأبو داود، وابن ماجه، قالا: «باب فيمن عمِل عَمَلَ قوم لوط» .
ومثله اختلاف أسماء مؤلفاتهم في ذلك: فكتاب «ذم اللواط» للهيثم بن خلف الدوري، المتوفى سنة (٣٠٧ هـ) وكتاب: «القول المضبوط في تحريم فعل قوم لوط» لمحمد بن عمر الواسطي، المتوفى سنة (٨٤٩ هـ) على أن الراغب الأصفهاني، المتوفى سنة (٥٠٢ هـ) قد حلَّ هذا الإشكال في كتابه: «المفردات»: ص/ ٤٥٩ فقال: «وقولهم: تلوّط فُلان، إذا تعاطى فِعل قوم لوط، فمن طريق الاشتقاق، فإنه اشتق من لفظ: لوطٍ، الناهي عن ذلك لا من لفظ المتعاطين له» انتهى.
ثم لهذا نظائر في الحقائق الشرعية مثل لفظ: «الإسرائيليات» وإسرائيل هو: يعقوب، والنبي - ﷺ - إنما قال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» .
ومثل لفظ: «القدرية» نسبة إلى القدر، ومذهبهم، الباطل نفيه، فيقولون: لا قدر والأمر أُنُف.
ومثل ما جاء في تعبد النبي - ﷺ - في غار حراء؛ إذ جاء بلفظ: «يتحنَّثُ في غار حِراء» ومعلوم أن: «الحنث» الإثم، ومواطنه، فيزاد: تعبد معتزلًا مواطن الإثم. وهكذا في أمثالها كثير.
ثم إن للعرب في كلامها أساليب أخر، منها:
إطلاق السبب على المسبب.
وإطلاق المسبب على السبب.
وإطلاق الفعل على غير فاعله.
[ ٤٦٣ ]
وإطلاق البعض على الكل.
وإطلاق الكل على البعض.
وإطلاق الفعل على مقاربه.
وكل هذه معروفة عند البلاغيين وهي من علوم القرآن البلاغية.
ومن أساليب العرب في كلامهم:
النسبة إلي المتضايفين على سبيل النحت، مثل: عبدشمس: عبشمي. والنسبة إلى المضاف إليه على الأغلب مثل: عبد القيس: قيسي. ومثل: «بني إسرائيل» يُقال: إسرائيلي. وفي عصرنا يقال: «العزيزية» نسبة إلى: عبد العزيز. و«الرحمانية» نسبة إلى: «عبد الرحمن» لكن في تسويغ ذلك بالنسبة إلى أسماء الله تعالى نظر؛ لأن من الإلحاد في أسماء الله تعالى تسمية مشركي العرب أصنامهم على سبيل الإلحاد في أسماء الله تعالى مثل: «اللات» من «الإله» و«العزى» من «العزيز» .. ومنه هنا: عمل قوم لوطٍ: لوطي. ويراد به النسبة إلى نهيه، لا إلى لوط ﵇.
ومحال أن يخطر ببال أحد خاطر سوء في حق نبي الله لوط - ﵇ - أو في حق نبي الله يعقوب - ﵇ -.
ولهذا فلا تلتفت إلى ما قاله بعض من كتب في: قصص الأنبياء - ﵈ - من أهل عصرنا، فأنكر، فأنكر هذه اللفظة: «اللواط» وبنى إنكاره على غلط وقع فيه بيان الحقيقة اللغوية لمعنى «لاط» وأن مبناها على «الإصلاح» فإن الحال كما تقدم من أن مبناها على: الحب والإلزاق، والإلصاق، وقد يكون هذا إصلاحًا وقد يكون إفسادًا، حسب كل فعل وباعثه والله أعلم.
وبعد تقييد ما تقدم تبين لي بعد استشارة واستخارة، أن جميع ما قيدته من استدلال استظهرته لا يخلو من حمية للعلماء الذين تتابعوا على ذلك، والحمية لنبي الله لوط - ﵇ - وهو معصوم، أولى وأحرى، والله - ﷾ - يقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ﴾ [الرحمن:٦٠] فكيف ننسب هذه الفعلة الشنعاء: «الفاحشة» إلى نبي الله: لوط - عليه
[ ٤٦٤ ]
السلام - ولو باعتباره ناهيًا، ولو كان لا يخطر ببال مسلم أدني إساءة إلى لوط - ﵇ -؟
ولعل من آثار هذه النسبة أنّك لا تجد في الأعلام من اسمه لوط إلا على ندرة. فهذا - مثلًا - «سير أعلام النبلاء» ليس فيه من اسمه لوط، سوى واحد: أبو مخنف لوط بن يحيى.
هذا جميعه أقوله بحثًا، لا قطعًا، فليحرره من كان لديه فضل علم زائد على ما ذكر؛ ليتضح الحق بدليله. والله المستعان.
لو كنت رسول الله - ﷺ -: (١)
في وفيات سنة ٧٠٤ هـ من «الشذرات» قال:
(وفيها ضربت رقبة الكمال الأحدب. وسببه: أنه جاء إلى القاضي جمال الديِّن المالكي يستفتيه وهو لا يعلم أنه القاضي: ما تقول في إنسان تخاصم هو وإنسان، فقال له الخصم: تكذب ولو كنت رسول الله - ﷺ -؟ فقال له القاضي: من قال هذا؟ قال: أنا. فأشهد عليه القاضي من كان حاضرًا، وحسبه، وأحضره من الغد إلى دار العدل، وحكم بقتله) اهـ.
لولا الله وفلان:
انظر في حرف الخاء: خليفة الله.
وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان.
وشرح الإحياء ٧/ ٥٧٥.
لولا كَذَا لَكَانَ كَذَا: (٢)
قال البخاري في صحيحه:
باب قول الرجل: لولا الله ما اهتدينا.
وساق بسنده عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: كان النبي - ﷺ - ينقل معنا التراب يوم الأحزاب، ولقد رأيته وارى الترابُ بياض بطنه
_________________
(١) (لو كنت رسول الله ﷺ: شذرات الذهب ٦/ ٩.
(٢) (لولا كَذَا لَكَانَ كَذَا: فتح الباري ١٣/ ٢٢٢. والفتاوى الحديثية ص/ ١٣٥. والمجموع الثمين ١/ ١٠٦ - ١٠٧.
[ ٤٦٥ ]
يقول: «لولا أنت ما اهتدينا» الحديث.
ثم بيّن الحافظ - رحمه الله تعالى - موقع الحديث من الترجمة فقال: (إن هذه الصيغة إذا علَّق بها القول الحق لا يمنع، بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق، كمن يفعل شيئًا فيقع في محذور فيقول:
لولا فعلت كذا ما كان كذا، فلو حقق لعلِم أن الذي قدره الله لابد من وقوعه سواء فعل أم ترك، فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر) اهـ من فتح الباري.
لولاه لسُرِقْنا: (١)
عن ابن عباس - ﵄ - قال: (إن أحدكم ليشرك حتى يشرك بكلبه، يقول: لولاه لسُرِقنْا الليلة) رواه ابن أبي الدنيا، وفي سنده مبهم.
لِيْ:
انظر في حرف الألف: أنا.
لي رب ولك رب:
هذا لفظ يفيد في ظاهره التعدد، وهو كفر محض، ويظهر أن من يقوله من جهلة المسلمين - عند اللجاج والغضب - يريد: ربي وربك الله، فلا تتعالى عليَّ، وهو مراد بعيد، واللفظ شنيع فليجتنب.
وليقل العبد: ﴿اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ [الشورى: من الآية١٥] . ونحو: «الله ربي وربكم» كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ [آل عمران: من الآية٥١] .
ليس كذا: (٢)
عن شعيب قال: كان أبو العالية يقرئ الناس القرآن، فإذا أراد أن يغير لم يقل: ليس كذا وكذا، ولكنه يقول: اقرأ آية كذا. فذكرته لإبراهيم فقال: أظن صاحبكم قد سمع أنه من كفر
_________________
(١) (لولاه لسُرِقْنا: الصمت وآداب اللسان ص/ ٤٢٢، رقم / ٣٥٩. وانظر: تفسير القرطبي ٩/ ٢٧٣، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ . وشرح الإحياء ٧/ ٥٧٥.
(٢) (ليس كذا: المصنف ١٠/ ٥١٣، رقم ١٠١٥٨. التبيان في آداب حملة القرآن.
[ ٤٦٦ ]
بحرف منه فقد كفر به كله.
رواه ابن أبي شيبة في آثار أُخر ترجمها بقوله:
(من كره أن يقول إذا قرأ القرآن: ليس كذا.
ليس إلا الله: (١)
هذا من أذكار ابن سبعين وأمثاله من الملاحدة، يقولون في أذكارهم: ليس إلا الله، بدل قول المسلمين: لا إله إلا الله. لأن معتقدهم أنه وجود كل موجود، فلا موجود إلا هو، والمسلمون يعتقدون أن الله هو المعبود الحق دون سواه. فهذا الذِّكر من شطحات ابن سبعين وأصحابه من أهل وحدة، بدل قول المسلمين: (لا إله إلا الله) .
ولذا كان يقال لهم: «الليسية» . ولهم نحوها من العبارات المعلنة للكفر، والزندقة، الشيء الكثير، منها ما في (فصوص الحكم) وغيره. وقد أتى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - على ذكر جملة كبيرة منها، وفند الرد عليها، وكشف مافيها من كفر وضلال بتحقيق فائق.
وأكثر هذه الألفاظ في: الجزء الثاني من الفتاوى وفي مواضع من بقية الأجزاء، وهي في فهرسها على ما يلي: ٣٦ / ٣٤ - ٣٦، ٣٩، ٨٥، ٨٨.
وقد تحاشيت عن ذكر الألفاظ دون ذكر الرد عليها، وذكرهما معًا يطول؛ لهذا اكتفيت بهذه الإشارة، وقلَّ أن يعرض لطالب العلم عبارة لهؤلاء القوم إلا ويجد دحضها في المرجع المذكور. والله الموفق.
ليس على المخلوقين أضر من الخالق: (٢)
هذه من شطحات ابي طالب المكي صاحب «قوت القلوب» فعن ابن العلاف: أنه وعظ ببغداد، وخلط في كلامه، وحفظ عنه أنه قال: - العبارة أعلاه - فبدعه الناس وهجروه.
_________________
(١) (ليس إلا الله: الفتاوى ٧/ ٥٩٥ - ٥٩٦.
(٢) (ليس على المخلوقين أضر من الخالق: تاريخ بغداد ٣/ ٨٩. الوافي ٤/ ١١٦.
[ ٤٦٧ ]
اهـ من «تاريخ بغداد» وعنه الصفدي في: الوافي.
ليس في الإمكان أبدع مما كان: (١)
هذه كلمة فاه بها أبو حامد الغزالي، فأخذت طورًا كبيرًا عند العلماء بين الإنكار والاعتذار، حتى ألفت فيها رسائل منها:
(تشييد الأركان في: ليس في الإمكان أبدع مما كان) للسيوطي، وللبقاعي رسالة في الرد على السيوطي، ثم رد عليه السيوطي.
ليسندا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
ليكسيولوجيا:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
_________________
(١) (ليس في الإمكان أبدع مما كان: خلاصة الأثر ٢/ ٤٦٨. كشف الظنون ١/ ٤٠٨، ٥١٣. فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٨/ ٣٩٩ - ٤٠١. الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص/ ٥٤ - ٥٥. سير أعلام النبلاء: ١٩/ ٣٣٧.
[ ٤٦٨ ]
(حرف الميم)
ما أجرأ فلانًا على الله: (١)
روى الآجري في: «الشريعة» بسنده إلى عبد الله بن حُجْرٍ، قال: «قال عبد الله بن المبارك - يعني لرجل سمعه يقول: ما أجرأ فلانًا على الله -: لا تقل: ما أجرأ فلانًا على الله، فإن الله - ﷿ - أكرم من أن يجترأ عليه، ولكن قُل: ما أغرّ فلانًا بالله. قال: فحدثت به أبا سليمان الدارني، فقال: صدق ابن المبارك، الله - ﷿ - أكبر من أن يجترأ عليه، ولكنهم هانوا عليه، فتركهم ومعاصيهم، ولو كرموا عليه لمنعهم منها» انتهى.
ما أخلفها للمطر:
يعني: السحابة، انظر: مطرنا بنوء كذا وكذا.
ما أخلق السحابة للمطر:
مضى في حرف الكاف: الكرم. وسيأتي في هذا الحرف: مطرنا بنوء كذا.
ما أنزل الله على بشر من شيء: (٢)
هذا من كلام الكافرين بالرسل، فإن من آمن بهم آمن بما أُنزل عليهم، ومن كفر بهم كفر بما أُنزل عليهم.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: من الآية٩١] .
وقد أبطل الله مقالتهم، ورد عليهم، ضلالهم وكفرهم.
_________________
(١) (ما أجرأ فلانًا على الله: الشريعة للآجري: ص/ ٢٤٧.
(٢) (ما أنزل الله على بشر من شيء: انظر الفتاوى ١٢/ ٦- ١٣.
[ ٤٦٩ ]
ما ترك الأول للآخر شيئًا: (١)
قيل: لا كلمة أضر بالعلم، والعلماء، والمتعلمين، منها. وصوابها: «كم ترك الأول للآخر» .
وقالوا: لا كلمة أخص على طلب العلم من القول المنسوب لعلي بن أبي طالب - ﵁ -: «قيمة كل امرئ ما يحسنه» .
ما شاء الله وشاء فلان: (٢)
عن ابن عباس - ﵄ - قال رجل للنبي - ﷺ -: ما شاء الله وشئت، قال: «أجعلتني لله ندًا، قل ما شاء الله وحده» . أخرجه أحمد، وابن ماجه، والبخاري في «الأدب المفرد» وغيرهم. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «كتاب الروح» له:
(والفروق بين تجريد التوحيد، وبين هضم أرباب المراتب: أن تجريد التوحيد أن لا يعطى المخلوق شيئًا من حق الخالق وخصائصه؛ فلا يعبد، ولا يصلى له - إلى قوله -: لا يساوى برب العالمين في قول القائل:
ما شاء الله وشئت.
_________________
(١) (ما ترك الأول للآخر شيئًا: تذكرة السامع والمتكلم ص/ ٤٨. والتعالم وحلية طالب العلم.
(٢) (ما شاء الله وشاء فلان: فتح الباري ١١/ ٢٧، ١١ / ٤٣٣. مسند الإمام أحمد ١/ ٢٨٣، ٣١٤ ٣٣٢، ٣٤٧ - ٥/ ٧٢. كنز العمال ٣/ ٦٥٦. السلسلة الصحيحة ٣/ ٨٥، ٢/ ٥٣، رقم الحديث ١٣٦. رياض الصالحين ص / ٧١٣. وانظر في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله. مصنف عبد الرزاق ١١/ ٢٧. تهذيب السنن ٧/ ٢٧٥. شرح الأدب المفرد ٢/ ٢٥٣. زاد المعاد ٢/ ٣٦، ٣٧، ١٠، ٩. شرح ابن علان ٧/ ٥٧. الأذكار للنووي ص/ ٣٠٨. الروح ص/ ٢٦٣. الداء والدواء ص / ١٩٥. فهرس فتاوى ابن تيمية ٣٦ / ١٣. تيسير العزيز الحميد. ص / ٥٣٤ - ٥٤٢. تطهير الاعتقاد للصنعاني. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٤. الفتاوى الحديثية ص/ ١٣٥. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٣٣.
[ ٤٧٠ ]
وهذا منك ومن الله.
وأنا بالله وبك.
وأنا متوكل على الله وعليك.
والله لي في السماء وانت لي في الأرض.
وهذا من صدقاتك وصدقات الله.
وانا تائب إلى الله وإليك.
وأنا في حسب الله وحسبك) اهـ.
ما صلينا: (١)
قال البخاري في صحيحه:
باب قول الرجل: ما صلينا.
وساق بسنده عن جابر - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - جاءه عمر - ﵁ - يوم الخندق فقال: يا رسول الله: والله ما كدت أن أُصلي حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعد ما أفطر الصائم، فقال النبي - ﷺ -: «والله ما صلَّيتُها» . فنزل النبي - ﷺ - إلى بطحان وأنا معه فتوضأ ثم صلى - يعني العصر - بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب) .
قال الحافظ في شرح الترجمة: (قال ابن بطال: فيه رد لقول إبراهيم النخعي: يكره أن يقول الرجل: لم نصل. ويقول: نصلي. قلت: وكراهة النخعي إنما هي في حق منتظر الصلاة. وقد صرح ابن بطال بذلك. ومنظر الصلاة في صلاة، كما ثبت بالنص، فإطلاق المنتظر: ما صلينا؛ يقتضي نفي ما أثبته الشارع فلذلك كرهه. والإطلاق الذي في حديث الباب إنّما كان من ناسِ لها، أو مشتغل عنها بالحرب.. فافترق حكمهما وتغايرا ) إلخ كلامه - ﵀ - وهو مهم - كما في الفتح.
_________________
(١) (ما صلينا: فتح الباري ٢/١٢٣.
[ ٤٧١ ]
ما كان معي خلق إلا الله: (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى - في «الأذكار»:
(فصل: قال النحاس: كره بعض العلماء أن يُقال: ما كان معي خلق إلا الله.
قلت: سبب الكراهة بشاعة اللفظ من حيث إن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلًا وهو هنا محال، وإنما المراد هنا الاستثناء المنقطع؛ تقديره: ولكن كان الله معي، مأخوذ من قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ .
وينبغي أن يُقال بدل هذا: ما كان معي أحد إلا الله ﷾) اهـ.
ما في الجبة إلا الله: (٢)
هذه من تلاعب الشيطان بغلاة الطرقية التي انتهت ببعضهم إلى الحلول والاتحاد وبعضهم إلى دعْوى سقوط التكاليف عنه، ولهم من هذا الشطح الفاضح كثير، وقد كان لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مقامات عظيمة في كشف معتقداتهم الباطلة، وطرقهم الضالة، وأقوالهم الفاسدة.
ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله: (٣)
ههنا عبارتان جرتا من شيوخ كبار في حق أئمة أعلام:
أُولاهما: ما كنت أظن أن الله خلق مثله.
قالها سعيد بن المسيب لقتادة كما في «السير»
الثانية: ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله.
قيلت في حق الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - وشيخ الإسلام ابن
_________________
(١) (ما كان معي خلق إلا الله: الأذكار ص/ ٣١٤. شرحها ٧ / ١٠٤.
(٢) (ما في الجبة إلا الله: الفتاوى ٨/ ٣١٣.
(٣) (ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله: سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٧٦. تاريخ ابن كثير ١٤ / ٢٤. الإعلام والاهتمام بجمع فتاوى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ص/ ٣٨٠.
[ ٤٧٢ ]
تيمية - رحمه الله تعالى -.
أما الأُولى: فلم يظهر فيها ما يحذر.
وأما الثانية: فمنذ وقفت عليها في ترجمة ابن تيمية عند عامة من ترجمة ينقلونها سلفًا وخلفًا وأنا أتطلب التخريج لها لمعنى يحسن الحمل عليه فلم يقع لي ذلك؛ لأن ظاهرها فيه إسراف غير مقبول، وإن صدرت من إمام في حق إمام، حتى وجدت السؤال عنها مسطرًا في كتاب: «الإعلام والاهتمام بجمع فتاوى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري» - م سنة ٩٢٦ هـ ففيه ما نصه:
(سئل عمن قال: إن الله تعالى ما بقي يخلق مثل الإمام الشافعي - ﵁ - فقال له شخص: لا تقل ذلك فقدرته تعالى صالحة لأن يُسلم ذميّ ويشتغل بالغلم فيصير في درجة الإمام الشافعي أو أفضل. فمن المصيب منهما؟ وماذا يلزم المخطئ منهما؟
فأجاب: بأن قدرة الله تعالى صالحة لذلك، ولا شيء على الثاني بمجرد قوله لذلك، وكذا الأول؛ إذ ليس معنى كلامه أن قدرة الله تعالى لا تصلح لذلك، بل معناه أن خلق مثل الإمام الشافعي - ﵁ - لا يقع نظرًا لظاهر الحال، وإن كان وقوعه ممكنًا. والله أعلم) اهـ.
وعندي أن الأولى ترك العبارة الاُولى تأدبًا، والمتعين ترك العبارة الثانية لما يحمله ظاهرها من معنى غير لائق، وإن صدرت من إمام معتبر، وقد علم من مدارك الشرع ترك العبارات المجملة، والكلمات الموهمة، والله أعلم.
مالي إلا الله وأنت:
انظر: ما شاء الله وشاء فلان. وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
وفي حرف الخاء: خليفة الله.
ما ناهية: (١)
في ترجمة: محمد مولى رسول الله - ﷺ -: كان اسمه (ما ناهية) وكان مجوسيًا فاجرًا، فسمع بذكر رسول الله
_________________
(١) (ما ناهية: الإصابة ٦/ ٣٨ - ٣٩ رقم / ٧٨٢١.
[ ٤٧٣ ]
- ﷺ - وخروجه فخرج بتجارة معه من مرو حتى قدم المدينة، فأسلم فسماه رسول الله - ﷺ -: «محمدًا» .. رواه الحاكم في: تاريخ نيسابور.
ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا:
هذه مقالة الدهريين كما حكاها الله عنهم، وأبطلها الله سبحانه ببراهين من كتاب الكريم.
مايا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
ما يستأهل هذا: (١)
ويُقال (ما يستحق هذا شرًا) إذا كان بعضهم مريضًا أو مصابًا، وهذا اللفظ اعتراض على الله في حكمه وقضائه. وأمر المؤمن كله خير.
المبدأ:
مضى في حرف القاف: قوة خفية.
مبرمج المعلومات:
مضى في حرف القاف: قوة خفية.
المبادئ الإسلامية: (٢)
اشتهر في العالم أن المبادئ السائدة هي ثلاثة:
١- الإسلام.
٢- الرأسمالية.
٣- الشيوعية، ومنها الاشتراكية.
فإذا قيل: المبادئ؛ لا تنصرف إلا إلى الكتَّاب المسلمين، وكأنَّهم عشقوها لوفادتها أو لرشاقتها، ولهذا صاروا يعبرون عن القواعد الأساسية باسم «المبادئ الإسلامية» وهذا من الإطلاق الموهم، فيخشى أن تنسحب إلى أن تلك المذاهب «الرأسمالية. الشيوعية. الاشتراكية» هي مبادئ الإسلام.
ولهذا مانع الشيخ عبد العزيز البدري العراقي - رحمه الله تعالى - في كتابه: «حكم الإسلام في الاشتركية»
_________________
(١) (ما يستأهل هذا: لحن العوام للسكوني ص/ ١٥٩.
(٢) (المبادئ الإسلامية: حكم الإسلام في الاشتراكية ص/ ١٤٨. تحفة الطالب لابن كثير حاشية ص/ ١٠٢. ينظر فهو مهم.
[ ٤٧٤ ]
من هذه المواضعة فقال:
«كثيرًا ما تطلق كلمة مبادئ، ويراد بها القواعد الأساسية، وهذا إطلاق خاطئ، حيث إن المبادئ ثلاثة في العالم: الإسلام، والرأسمالية، والشيوعية، ومنها الاشتراكية. لذا كان من الخطأ أن يقال: المبادئ الإسلامية، وإنما يُقال: مبدأ الإسلام» اهـ.
مبارك: (١)
مضى في حرف الألف: أفلح.
المتحيز: (٢)
إطلاقه على الله تعالى من ألفاظ المبتدعة.
متعنا الله بحياتك: (٣)
قال الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى -:
(مرادهم أن يبقيه ما دام حيًا، ولا يتبين لي فيه بأس) اهـ.
وكان سفيان يكره أن يقول: أمتع الله بك. قال أحمد: لا أدري ما هذا؟
متفرد:
يأتي في لفظ: منفرد.
المتقي:
مضى النهي عن التسمية به في لفظ: تعس الشيطان.
المُتوفِّي: (٤)
أصل (وفاة) وفيهْ على وزن (بقره)، وجمعه: وفيات، والفعل فيه: تُوفي، أو توفَّى، ويقال: من المتوفَّى، بفتح الفاء
_________________
(١) (مبارك: تحفة المودود ص/ ١١٦.
(٢) (المتحيز: منهاج السنة النبوية ٢/ ١٣٥، ٥٢٧.
(٣) (متعنا الله بحياتك: الدرر السنية ٦/ ٣٥٨، النكاح. والآداب الشرعية لابن مفلح ١/ ٤٤. وانظر في حرف: أبقاك الله.
(٤) (المُتوفِّي: الوافي بالوفيات ١/ ٤٣ - ٤٤. طبقات الشافعية للسبكي ١٠ / ٦٨. الإعلان بالتوبيخ للسخاوي ص/ ٨٥ - ٨٦. إعراب القرآن لابن النحاس. نحو وعي لغوي، مازن المبارك ص / ١٠٢. الكتابة الصحيحة. زهدي جار الله ص / ٣٩٦. معجم الأخطاء الشائعة ص/ ٢٧١. حركة التصحيح اللغوي ص/ ٢٤٠. العربية الصحيحة، أحمد مختار عمر ص/ ١٣٥. وانظر: معجم الخطأ والصواب، يعقوب ص/ ٢٦٧. وكتاب «إتحاف النبيه» للسيخ عطا الله حنيف.
[ ٤٧٥ ]
المشددة على اسم المفعول، لا على اسم الفاعل، ابتعادًا عن المحذور (من المتوفِّي) بكسر الفاء.
وقد وقعت فيه لطيفة: فحكي أن بعضهم حضر جنازة فسأله بعض الفضلاء، وقال: من المتوفِّي؟ بكسر الفاء، فقال: الله تعالى، فأنكر ذلك إلى أن بين له الغلط، وقال: قل: من المتوفَّى، بفتح الفاء.
وبعضهم يذكر أن المسؤول هو: علي بن أبي طالب - ﵁ -.
وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: من الآية٢٣٤] قراءتان بالبناء للمعلوم وللمجهول. وأنها على قراءة المبني للمعلوم (يتوفَّون) بمعنى (استيفاء الأجل) قاله ابن النحاس وغيره، والله أعلم.
المتولي:
وصف الله به، مضى في حرف الألف: الله متولٍّ على عباده.
مثل ورقة المصحف:
مضى في حرف الكاف: كأن وجهه مصحف.
مثواه الأخير:
انتشرت هذه العبارة في زماننا على ألسنة المذيعين وبأقلام الصحفيين، وهي من جهالاتهم الكثيرة، المبنية على ضعف رعاية سلامة الاعتقاد. يقولونها حينما يموت شخص، ثم يدفن، فيقولون: «ثم دفن في مثواه الأخير» ونحوها.
ومعلوم أن «القبر» مرحلة بين الدنيا والآخرة، فبعده البعث ثم الحشر، ثم العرض في يوم القيامة ثم إلى جنة أو نار: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: من الآية٧] .
ولذا فلو اطلقها إنسان معتقدًا ما ترمي إليه من المعنى الإلحادي الكفر المذكور؛ لكان كافرًا مرتدًا فيجب إنكار إطلاقها، وعدم استعمالها.
المثل الأعلى: (١)
قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل:٦٠] وفي
_________________
(١) (المثل الأعلى: التنكيل للمعلمي ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢، وفي الطبعة الأُولى ٢/ ٣٠٢. وشرح الطحاوية ص/ ٨٢. وفهرس الفتاوى ٣٦ / ٩١. والفتاوى ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨. الصواعق المرسلة ٣/ ١٠٣٠ - ١٠٣٥.
[ ٤٧٦ ]
سورة الروم: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الآية٢٧] .
فالمثل الأعلى لله ﷾ بالكمال، ولرسله بالبيان والبلاغة، ولهذا فإن مما يستنكر وصف الكتاب المعاصرين بعض الناس بأن لهم المثل الأعلى، بل المثل الأعلى لله ﷾. فليتنبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيل يستوي فيه الأصل والفرع، ولا بقياس شمولي تستوي أفراده، فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى) انتهى مختصرًا.
مجازات:
مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
المجاز: (١)
تقسيم اللفظ على حقيقة ومجاز: اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة.
ومن أقوال «الصابئة الفلاسفة» أن القرآن «مجاز» وحقيقته كلام النبي - ﷺ -.
مجالس الطيبة:
مضى في حرف الألف: أُم الأفراح.
مجْدِي:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
المجلس التشريعي:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
مجنون: (٢)
عن انس - ﵁ - قال:
مرَّ رجل، فقالوا: هذا مجنون، فقال رسول الله - ﷺ -: «المجنون المقيم على معصية الله، ولكن قولوا: مصاب» . أخرجه تمام في «فوائده» من حديث أبي هريرة. وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» من حديث أنس.
والوصف بالجنون من دأب
_________________
(١) (المجاز: فتاوى ابن تيمية ٧/ ٨٨ - ٨٩، ١١٣، ١٢ / ١٤ - ١٥ في معرض رده على الصابئة.
(٢) (مجنون: الحاوي للسيوطي: ٢/ ١١٥ الروض البسَّام بترتيب فوائد تمام: ٣/ ٣٧٧.
[ ٤٧٧ ]
المشركين المعارضين للرسل، ومنه قولهم عن نوح ﵇: ﴿مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: من الآية٩] .
المحامي:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
مُحِبُّ الله:
التسمي بهذا، من طرائق الأعاجم، ولا عهد للعرب به، وبقدر ما فيه من التفاؤل، ففيه تزكية، والله - تعالى - يقول:
﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [لنجم: من الآية٣٢] .
فالأولى بالمسلم ترك التسمية به.
محبة الوطن:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
محدث: (١)
قال الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الانبياء: من الآية٢] أي ان الله تعالى تكلَّم بالقرآن بمشيئته بعد أن لم يتكلم به بعينه، وإن كان قد تكلم بغيره قبل ذلك، ولم يزل سبحانه متكلمًا إذا شاء.
فالقرآن محدث بهذا المعنى. أما تسمية المبتدعة له (محدثًا) بمعنى مخلوق فهذا باطل، لا يقول به إلا الجهمية والمعتزلة. فهذا الإطلاق بهذا الاعتبار لا يجوز. والله أعلم.
محدود: (٢)
مضى في حرف الجيم، لفظ: جسم.
محمد الله:
هذا تركيب أعجمي، مغرق في العجمة، والغلو في النبي - ﷺ -، كأن فيه محاكاة للنصارى في قولهم: «عيسى ابن الله» فلا تجوز التسمية به، ويجب تغييره.
وليس من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، مثل: بيت الله، وناقة الله، وعبد الله، ونحوها، لما ذكر، فتأمل؟؟
محمد (للاستغاثة): (٣)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(سُئِل القاضي عن مسائل عديدة وردت عليه من مكة وكان منها: ما
_________________
(١) (محدث: الفتاوى ٥/ ٥٣٢ - ٥٣٣، ٦/ ١٦٠ - ١٦١. فهرسها ٣٦ / ٢٢٠.
(٢) (محدود: وفتاوى ابن تيمية ٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥. وفهرس الفتاوى ٣٦ / ١١٤.
(٣) (محمد: بدائع الفوائد ٤/ ٤٠.
[ ٤٧٨ ]
تقول في قول الإنسان إذا عثر: محمد، أو: علي؟ فقال: إن قصد الاستعانة فهو مخطئ، لأن الغوث من الله تعالى، فقال: وهما ميتان فلا يصح الغوث منهما، ولأنه يجب تقديم الله على غيره) اهـ.
محمد أحمد: (١)
ونحو ذلك مما يُراد بالأول اسم الشخص «الابن» وبالثاني اسم أبيه. أي إسقاط لفظه «ابن» بين أعلام الذوات من الآدميين.
الجاري في لسان العرب، وتأيد بلسان الشريعة المشرفة إثبات لفظة (ابن) في جر النسب، لفظًا ورقمًا، ولا يعرف في صدر الإسلام، ولا في شيء من دواوين الإسلام، وكتب التراجم وسير الأعلام حذفها البتة، وإنما هذا من مولدات الأعاجم، ومن ورائهم الغرب الأثيم، وكانت جزيرة العرب من هذا في عافية حتى غشاها ما غشَّى من تلكم الأخلاط، وما جلبته معها من أنواع العجمة، والبدع، وضروب الردى، فكان من عبثهم في الأسماء إسقاط لفظة (ابن) وما كنت أظن أن هذا سيحل في الديار النجدية، فلله الأمر من قبل ومن بعد.
ومن لطيف ما يورد أنني لما بُليت بشيء من أمر القضاء في المدينة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام وذلك من عام ١٣٨٨ هـ، حتى عام ١٤٠٠ هـ ما كنت أرضى أن يدون في الضبوط ولا في السجلات أي علم إلا مثبتًا فيه لفظة «ابن» فواقفني واحد من الخصوم فقلت له: انسب لي النبي - ﷺ - فقال: هو محمد بن عبد الله. فقلت له: لماذا لم تقل محمد عبد الله؟ وهل سمعت في الدنيا من يقول ذلك؟ والسعادة لمن اقتدى به، وقفى أثره - ﷺ -. فشكر لي ذلك.
وهذا من حيث الجانب الشرعي، وأما من حيث قوام الإعراب فإنَّك إذا قلت في شخص اسمه: أحمد، واسم أبيه محمد، واسم جده حسن، فقلت:
_________________
(١) (محمد أحمد: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ٢٠ / ١١٠ - ١٥٤، لعام ١٩٦٦. مجلة المجمع العلمي العراقي. الإيضاح والتبيين ص/ ٢١٢ - ٢١٥. ويأتي في حرف الواو: وِصال، لينظر، فهو مهم.
[ ٤٧٩ ]
(أحمد محمد حسن) وأدخلت شيئًا من العوامل فلا يستقيم نطقه ولا إعرابه؛ لعجمة الصيغة، وقد وقعت بحوث طويلة الذيل في: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر. ولم يأت أحمد منهم بطائل سوى ما بحثه العلامة الأفيق الشيخ / عبد الرحمن تاج - رحمه الله تعالى - من أن هذه صياغة غير عربية فلا يتأتى إعرابها، إذ الإعراب للتراكيب سليمة البنية، فلْيُقلْ: (أحمد بن محمد بن حسن) فلندع تسويغ العجمة، ولنبتعد عن التشبه بالأعاجم، فذلك مما نهينا عنه، والمشابهة في الظاهر تدل على ميل في الباطن ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: من الآية١١٨] .
وفي: (ايضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين) للشيخ حمود بن عبد الله التويجري بحث مطول مهم في هذا فلينظر، والله أعلم.
محمد البادي: (١)
قال ابن كثير في ترجمة الفخر الرازي - م سنة ٦٠٦ هـ:
(وقامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله: محمد البادي، يعني العرب، ويريد به النبي - ﷺ - نسبة إلى البادية، وقال محمد الرازي يعني نفسه) اهـ.
ووصْفُ النبي - ﷺ - بأنه بدوي مُناقضةٌ للقرآن الكريم فهو - ﷺ - من حاضرة العرب لا من باديتها، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [من الآية١٠٩] من سورة يوسف ﵇. وما يزال انعدام التوفيق يغْشى من في قلوبهم دخن. ففي العقد التاسع بعد الثلاثمائة والألف نشر أحد الكاتبين من البادية الدارسين مقالًا صرح فيه بأن النبي - ﷺ - من البادية. وقد ردَّ عليه الشيخ حمود
_________________
(١) (محمد البادي: تاريخ ابن كثير ١٣ / ٥٤. تاريخ الإسلام للذهبي، وفيات سنة (٦٠٦ هـ) ص ٢٠٧، وفيه تصحيف: محمد التازي، عن تصحيف: محمد النادي والصواب في رسمها ما أثبتناه «محمد البادي» بالباء الموحدة. وانظر: ردود على أباطيل ص/ ٢٤٨ - ٢٥١ مهم.
[ ٤٨٠ ]
بن عبد الله التويجري النجدي برسالة سمَّاها: «منشور الصواب في الرد من زعم أن النبي - ﷺ - من الأعراب» . والله أعلم.
محمد رسول الله: (١)
ذكرها بعد التسمية عند الذكاة، لا أصل له في المرفوع، وكرهه مالك، بل كره أن يقول مع التسمية: صلى الله على رسول الله.
محمدية: (٢)
في كتاب «الفكر الخوالد»: (وقد سمي الدِّين الذي دعا إليه النبي - ﷺ - دين الإسلام، ولهذا التسمية بدورها مغزى ينطوي على معنى الدخول في الإسلام، ويسمى معتنق هذا الدِّين مسلمًا، والمسلم: أي الرجل الذي اهتدى للإسلام. أما التسمية بـ «محمدي» و«محمدية» فلم تكن في يوم من الأيام سائدة ولا مستساغة لدى أتباع هذا الدين) اهـ.
إذًا: فالتوقي من هذا الإطلاق مناسبة. وانظر في حرف الألف من الفوائد: الأمة المحمدية.
المحو:
قال الذهبي - رحمه الله تعالى - في ترجمة «كُرْزٍ الزاهد»:
قلت: هكذا كان زهاد السلف وعبَّادهم، أصحاب خوف وخشوع، وتعبُّد وقنوع، ولا يدخلون في الدنيا وشهواتها، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من: الفناء، والمحو، والاصطلام، والاتحاد، وأشباه ذلك، مما لا يسوغه كبار العلماء، فنسأل الله التوفيق، والإخلاص، ولزوم الاتباع) انتهى.
محيي الدين: (٣)
قال أحمد بن فرح اللخمي الإشبيلي:
(وصح عن النووي أنه قال: لا أجعل في حل من لقبني محي الدين) اهـ.
المخرج:
تسمية الله به خطأ محض.
وانظر لفظ: الأبد.
_________________
(١) (محمد رسول الله: البيان والتحصيل ١٧/ ٦١٩.
(٢) (محمدية: الفكر الخوالد للبني ﷺ تأليف محمد علي. ص/ ١٣. طبع عام ١٩٥٦ م.
(٣) (محيي الدين: ترجمة النووي للسخاوي ص/ ٤. تفسير القرطبي ٥/ ٢٤٦. تنبيه العافلين: ص/ ٥١٠. المدخل لابن الحاج: ١/ ١٢١، ٦٢٢. النووي لعبد العني الدقر ص / ١٩.
[ ٤٨١ ]
مخرب:
من أسماء بعض الأعراب؛ تفاؤلًا - زعموا - ليخرب على الأعداء.
وهو اسم مستهجن، مستقبح، فيجب تغييره، كما غيّر النبي - ﷺ - نحوه من الأسماء المستكرهة للنفس.
مُخْز: (١)
انظر في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الميم: مرة.
مخْشي:
مضى في حرف الحاء: حمير.
المجتمع:
مضى في حرف الدال: الدستور.
المُحسن:
كراهة التسمية به:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
والنهى عن تسمية الديوث: بالمحسن.
مضى في حرف الراء: الراحة.
المخلص:
كراهة التسمية به. مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
مدعو:
مضى في حرف الطاء: طه.
مدينة السلام: (٢)
بين النووي - رحمه الله تعالى - كراهة السلف تسمية: «بغداد» بذلك.
مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم وأعلم: (٣)
هذه من أقوال المتأخرين الذين لم ينعموا بمذهب السلف في الاعتقاد، ولم يقدر لهم قدرهم، والسلفي يقول:
مذهب السلف: أسلم وأحكم وأعلم.
المرباع:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
_________________
(١) (مُخْز: تحفة المودود لابن القيم ص / ٥٢، ١٢٠ - ١٢٥.
(٢) (مدينة السلام: تحرير ألفاظ التنبيه: ص / ١١
(٣) (مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم وأعلم: لوامع الأنوار البهية ١/ ٢٥. مقدمة أقاويل الثقات ص/ ٨. فتاوى ابن تيمية الفهرس ٣٦/ ٦٣. ورسالة «حسن البناء ومنهجة في العقائد» للشيخ علي بن حسن عبد الحميد.
[ ٤٨٢ ]
مرحبًا بذكر الله:
مضى في حرف الألف: أهلًا بذكر الله.
المرحوم: (١)
قال محمد سلطان المعصومي الخجندي - رحمه الله تعالى - في رسالته: «تنبيه النبلاء من العقلاء إلى قول حامد الفقي: إن الملائكة غير عقلاء» ص / ٥٥:
(فقوله - أي حامد الفقي - في حق والده: (المحروم) بصيغة المفعول، والحكم القطعي مخالف للسنة، وما أجمع عيله سلف الأمة، من أنه لا يجزم لأحد بعينه بأنه مغفور أو مرحوم، أو بأنه معذَّب في القبر والبرزخ والقيامة، كما أنه لا يجوز ولا يشهد لأحد بعينه لا بالجنة ولا بالنار إلا من ثبت الخبر فيه عن رسول الله - ﷺ -) .
وقال الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى -:
(بل يقول: الله يرحمه، لأنه لا يدري) اهـ.
مركب:
مضى في حرف التاء: التركيب.
مُرَّة: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «تحفة المودود» في بيان الأسماء المكروهة: (فصل: ومنها الأسماء التي لها معان تكرهها النفوس ولا تلائمها، كحرب ومرة وكلب وحية وأشباهها، وقد تقدم الأثر الذي ذكره مالك في موطئه: «أن رسول الله - ﷺ - قال: لِلقْحة: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال: أنا، فقال: ما اسمك؟ قال الرجل: مرة، فقال
_________________
(١) (المرحوم: تعليق الشيخ بن مانع - رحمه الله تعالى - على الطحاوية ص / ٥. تعليق الشيخ ناصر الدين الألباني على الطحاوية. نقلًا عن الشيخ ابن مانع - رحمه الله تعالى -. تنبيه النبلاء للمعصومي ص/ ٥٥. الدرر السنية ٦/ ٣٥٨، النكاح. تعميم رئاسة القضاء في الرياض.
(٢) (مُرَّة: تحفة المودود ص / ١٢٠ - ١٢٥. زاد المعاد ٢/ ٦. الوابل الصيب ص / ٢٤٥. مصنف عبد الرزاق ١١ / ٢١. معالم السنن ٤/ ١٢٦. الأدب المفرد ٢/ ٣٠٠. الإصابة ٣/ ٢٥. برقم / ٣٠٧٧. كنز العمال ١٦ / ٤٢٥. السلسلة الصحيحة ٣/ ٣٣. ومضى في حرف التاء: تعس الشيطان وفي حرف الفاء: فرعون.
[ ٤٨٣ ]
له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل آخر، فقال له: ما اسمك؟ قال: حرب، فقال له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال: أنا، قال: ما اسمك؟ قال: يعيش، فقال له رسول الله - ﷺ -: احلب» فكره مباشرة المسمى بالاسم المكروه لحلب الشاة.
وقد كان النبي - ﷺ - يشتد عليه الاسم القبيح ويكرهه جدًا من الأشخاص والأماكن والقبائل والجبال، حتى إنه مر في مسير له بين جبلين، فقال: ما «اسمهما؟» فقيل له: فاضح ومخز، فعدل عنهما، ولم يمر بينهما، وكان ﵇ شديد الاعتناء بذلك، ومن تأمل السنة وجد معانِي في الأسماء مرتبطًا بها، حتى كأن معانيها مأخوذة منها، وكأن الأسماء مشتقة من معانيها، فتأمل قوله ﵊: «أسلم: سلمها الله. وغفار: غفر الله لها. وعُصيَّة: عصت الله» .
وقوله لما جاء سهيل بن عمرو يوم الصلح: «سهل أمركم»، وقوله لبريدة لما سأله عن اسمه، فقال: بريدة. قال: «يا أبا بكر: برد أمرنا» ثم قال: «ممن أنت؟» قال: من أسلم، فقال لأبي بكر «سلمنا»، ثم قال: «ممن؟» قال: من سهم، قال: «خرج سهمك» . ذكره أبو عمر في استذكاره. حتى إنه كان يعتبر ذلك في التأويل، فقال: «رأيت كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأوّلت العاقبة لنا في الدنيا والرفعة، وإن ديننا قد طاب» .
وإذا أردت أن تعرف تأثير الأسماء في مسمياتها، فتأمل حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: أتيت إلى النبي - ﷺ -، فقال: «ما اسمك؟» قلت: حزن، فقال: «أنت سهل»، قال: قلت: لا أُغيِّر اسمًا سمّانيه أبي، قال ابن المسيب: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد. رواه البخاري في صحيحه، والحزونة: الغلظة، ومنه أرض حزنة وأرض سهلة. وتأمل ما رواه مالك في
[ ٤٨٤ ]
الموطأ عن يحيي بن سعيد أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال لرجل ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: بأيتها؟ قال: بذات لظى، قال عمر: أدرك أهلك فقد هلكوا واحترقوا. فكان كما قال عمر، هذه رواية مالك.
ورواه الشعبي، فقال: جاء رجل من جهينة إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - فقال: ما اسمك؟ قال: شهاب، قال: ابن من؟ قال: ابن جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن ضرام، قال ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين منزلك؟ قال: بحرة النار، قال: ويحك أدرك أهلك ومنزلك، فقد احرقتهم. قال: فأتاهم فألفاهم قد احترق عامتهم.
وقد استشكل هذا من لم يفهمه، وليس بحمد اله مشكلًا، فإن مسبب الأسباب جعل هذه المناسبات مقتضيات لهذا الأثر، وجعل اجتماعها على هذا الوجه الخاص موجبًا له، وأخَّر اقتضاءها لأثرها إلى أن تكلم به من ضرب الحق على لسانه، ومن كان الملك ينطق على لسانه؛ فحينئذ كمل اجتماعها وتمت. فرتب عليها الأثر، ومن كان له هذا الباب فقه نفس، انتفع به غاية الانتفاع، فإن البلاء موكل بالمنطق، قال أبو عمر: وقد قال النبي - ﷺ -: «البلاء موكل بالقول» .
ومن البلاء الحاصل بالقول: قول الشيخ البائس، الذي عاده النبي - ﷺ - فرأى عليه حمى فقال: «لا بأس طهور إن شاء الله» فقال: بل حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال ﵊: «فنعم إذًا» . وقد رأينا من هذا عبرًا فينا وفي غيرنا، والذي رأيناه كقطرة في بحر، وقد قال المؤمل الشاعر:
شف المؤمل يوم النقلة النظر ليت المؤمل لم يخلق له البصر
[ ٤٨٥ ]
فلم يلبث أن عمي. وفي جامع ابن وهب أن رسول الله - ﷺ - أُتي بغلام، فقال: «ما سميتم هذا؟» قالوا: السائب، فقال: «لا تسموه السائب، ولكن: عبد الله» قال: فغلبوا على اسمه، فلم يمت حتى ذهب عقله. فحفظُ المنطق وتخيَّرُ الأسماء من توفيق الله للعبد، وقد أمر النبي ﵊ من تمنى: أن يحسن أُمنيته، وقال: «إن أحدكم لا يدري ما يكتب له من أمنيته» أي يقدر له منها، وتكون أُمنيته سبب حصول ما تمناه أو بعضه، وقد بلغك أو رأيت أخبار كثير من المتمنين أصابتهم أمانيهم أو بعضها، وكان أبو بكر الصديق - ﵁ - يتمثل بهذا البيت:
احذر لسانك أن تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق
ولمَّا نزل الحسين وأصحابه بكربلاء. سأل عن اسمها؟ فقيل كربلاء. فقال: «كرب وبلاء» .
ولما وقفت حليمة السعدية على عبد المطلب، تسأله رضاع الرسول - ﷺ - قال لها: من أنت؟ قالت امرأة من بني سعد، قال: فما اسمك؟ قالت: حليمة، فقال: بخ بخ، سعد وحلم، هاتان خلتان فيهما غناء الدهر.
وذكر سليمان بن أرقم عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: بعث ملك الروم إلى النبي - ﷺ - رسولًا، وقال: انظر أين تراه جالسًا، ومن إلى جنبه، وانظر إلى ما بين كتفيه، قال: فلما قدم رأى رسول الله - ﷺ - جالسًا على نشز، واضعًا قدميه في الماء، عن يمينه أبو بكر، فلما رآه النبي - ﷺ - قال: «تحول فانظر ما أمرت به» . فنظر إلى الخاتم، ثم رجع إلى صاحبه، فأخبره الخبر، فقال: ليعلونّ أمره، وليملكن ما تحت قدمي، فينال بالنشز: العلو، وبالماء: الحياة.
وقال عوانة بن الحكم: لما دعا ابن الزبير إلى نفسه، قام عبد الله بن مطيع
[ ٤٨٦ ]
ليبايع، فقبض عبد الله بن الزبير يده، وقال لعبيد الله بن علي بن أبي طالب: قم فبايع، فقال عبيد الله: قم يا مصعب فبايع، فقام فبايع، فقال الناس: أبي أن يبايع ابن مطيع، وبايع مصعبًا ليجدن في أمره صعوبة. وقال سلمة بن محارب: نزل الحجاج دير قرة، ونزل عبد الرحمن بن الأشعث دير الجماجم، فقال الحجاج: استقر الأمر في يدي، وتجمجم به أمره، والله لأقتلنه. وهذا باب طويل عظيم النفع نبهنا عليه أدنى تنبيه، والمقصود ذكر الأسماء المكروهة والمحبوبة) انتهى.
مِرْفت:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
المرض الملعون: (١)
هذا من تسخط أقدار الله المؤلمة، ومن أركان الإيمان: الإيمان بالقدر خيْرِهِ، وشرِّهِ، وصفة المسلم: الرضا بعد القضاء، وأمر المسلم كله خير، إن أصابته سراء فشكر كان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء فصبر كان خيرًا له.
المريد: (٢)
المريد: هو المتجرد عن إرادته.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - وتقسيم السائرين إلى الله، إلى: طالب، وسائر، وواصل، وإلى مريد، ومراد، تقسيم فيه مساهلة، لا تقسيم حقيقي، فإن الطلب، والسلوك، والإرادة، لو فارق العبد؛ لا نقطع عن الله بالكلية ) اهـ.
وعلَّق عليه محقق الكتاب الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله تعالى - فقال:
(بل تقسيم على غير ما قسَّم الله في كتابه وعلى لسان رسوله أهدى
_________________
(١) (المرض الملعون: المجموع الثمين: ٣/ ١٣٧.
(٢) (المريد: مدارج السالكين ٣/ ١١٧، ٣١٦، ٤١١. التصوف الإسلامي ١/ ٥٩ لمبارك. ومصطلحات الصوفية لابن عربي.
[ ٤٨٧ ]
السالكين، وأكرم الواصلين إلى مرضاة ربه في الدنيا والآخرة - ﷺ -) اهـ.
المُزيِّن:
تسمية الحلاَّق به:
الزينة: ما يُتزيَّنُ به، والزَّين: ضِدُّ الشَّين، وبما أن الرجل يزيل ما أذن الشرع بإزالته من شعر الرأس والشارب، فإن بعض الممتهنين هذه الحرفة سُمِّي بالمزين.
ولا أرى فيه بأسًا، لكن إن كان الحلاق يحترف حلق اللحى فلا يجوز تسميته بالمزين؛ لأن اللحية زينة وكرامة للرجال، وفي الأثر: «والذي زيَّن الرجال باللحى!» والله أعلم.
المساعي الحميدة:
مضى في حرف الألف: الأجانب.
المسؤولية التقصيرية:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
مسجد بني فلان: (١)
لابد هنا من ذكر كلمة جامعة في تسمية المساجد، ما يجوز منها، وما لا يجوز؛ لشدة الحاجة إليها، فأقول:
(إن المساجد قد حصل بالتتبع وجود تسميتها على الوجوه الآيتة وهي:
أولًا: تسمية المسجد باسم حقيقي، كالآتي:
١. إضافة المسجد إلى من بناه، وهذا من إضافة أعمال البر إلى أربابها، وهي إضافة حقيقية للتمييز، وهذه تسمية جائزة ومنها: «مسجد النبي - ﷺ -» ويُقال: «مسجد رسول الله - ﷺ -» .
٢. إضافة المسجد إلى من يصلي فيه، أو إلى المحلة، وهي إضافة حقيقية للتمييز فهي جائزة ومنها: «مسجد قباء» و«مسجد بني زريق»،
_________________
(١) (مسجد بني فلان: ما كتبه هنا هو ما أعددته في لجنة الفتوى فصدرت به الفتوى برقم / ١٧٨٤٥ في ١٥/ ٤/ ١٤١٦ هـ سوى ما زدته هنا في: ثانيًا: «وإن استغني عنها بالتمييز بالرقم فهو أولى: مثل المسجد رقم ١ في حيِّ كذا» . وكان الشيخ صالح الفوزان قد وافق على هذه الفتوى سوى تسمية المساجد بأسماء الصحابة مثلًا - للتمييز - فإنه لا يراه.
[ ٤٨٨ ]
كما في الصحيحين من حديث ابن عمر - ﵄ - في حديث المسابقة إلى مسجد بني زريق. «ومسجد السوق» . كما ترجم البخاري - ﵀ - بقوله: «باب العلماء في مسجد السوق» .
٣. إضافة المسجد إلى وصف تميز به مثل: «المسجد الحرام» و«المسجد الأقصى» كما في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الاسراء: من الآية١] . وفي السنة ثبت عن النبي - ﷺ - من وجوه متعددة: «لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام. والمسجد الأقصى. ومسجدي هذا» . ومنه: «المسجد الكبير» . وقد وقع تسمية بعض المساجد التي على الطريق بين مكة والمدينة باسم: «المسجد الأكبر» . كما في صحيح البخاري، ومثله يُقال: «الجامع الكبير» .
ثانيًا: تسمية المسجد باسم غير حقيقي لكي يتميز ويعرف به. وهي ظاهرة منتشرة في عصرنا؛ لكثرة بناء المساجد وانتشارها ولله الحمد في بلاد المسلمين، في المدينة وفي القرية، بل في الحي الواحد، فيحصل تسمية المسجد باسم يتميز به، واختيار إضافته إلى أحد وجوه الأُمة وخيارها من الصحابة ﵃، فمن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، مثل: «مسجد أبي بكر ﵁»، «مسجد عمر ﵁»، وهكذا للتعريف، فهذه التسمية لا يظهر بها بأس، لاسيما وقد عُرف من هدي النبي - ﷺ - تسميته: سلاحه، وأثاثه، ودوابه، وملابسه، كما بينها ابن القيم - رحمه الله تعالى - في أول كتاب زاد المعاد.
وإن استغني عنها بالتمييز بالرقم فهو أولى، مثل: «المسجد رقم / ١ في حي كذا» .
ثالثًا: تسمية المسجد باسم من
[ ٤٨٩ ]
أسماء الله تعالى مثل: «مسجد الرحمن»، «مسجد القدوس»، «مسجد السلام»، ومعلوم أن الله سبحانه قال وقوله الفصل: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:١٨] . فالمساجد جميعها لله تعالى بدون تخصيص، فتسمية مسجد باسم من أسماء الله ليكتسب العلمية على المسجد أمر محدث لم يكن عليه من مضى، فالأولى تركه. والله الهادي إلى سواء السبيل) انتهى.
قال البخاري - ﵀ - في صحيحه:
«باب: هل يُقال: مسجد بني فلان؟» .
ساق بسنده عن ابن عمر - ﵄ -: (أن رسول الله - ﷺ - سابق بين الخيل التي أُضمرت من الحيفاء، وأمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمَّر من الثنية إلى مسجد بني زُريق. وأن ابن عمر كان فيمن سابق بها) .
ومن كلام ابن حجر على هذا الحديث يستفاد أن الجمهور على الجواز، والخلاف للنخعي فيما رواه ابن أبي شيبة عنه: أنه كان يكره أن يقول: مسجد بني فلان، ويقول: مصلى بني فلان؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ .
وجوابه: أن الإضافة في مثل هذا إضافة تمييز لا تمليك. والله أعلم.
ومسجد بني زريق: وهو ما يُسمى الآن بمسجد السبق وهو في شمال المناخة. ولا يزال المسجد قائمًا تصلى فيه الجمعة والجماعة.
ومن منَّة الله تعالى عليَّ أن أول خطبة للجمعة أديتها كانت في هذا المسجد عام ١٣٨٩ هـ، ومن بعده في المسجد النبوي الشريف منذ ١٥ / ٨ / ١٤٩٢ هـ، فلله الحمد على ما أنعم وتفضل.
[ ٤٩٠ ]
المسالح: (١)
قال أبو هلال العسكري:
(أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن أحمد بن يحيى قال: كانت العرب تسمي مواضع أرصاد السلطان: مسالح، من السلاح. فكره المأمون هذا الاسم فصيره: مصالح، من المصلحة، ثم أنشد:
تذكرتها وهنًا وقد حال دونها قرى أذريبجان المسالح والخالي
المسامرة: (٢)
المسامرة في اصطلاح الصوفية هي: خطاب الحق للعارفين من عالم الأسرار والغيوب.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (المسامرة لفظ مجمل ولم يرد في السنة، والأولى العدول عنه إلى لفظ المناجاة) اهـ.
مسيجد:
يأتي في لفظ مصيحف.
مستر:
مضى في حرف السين: سستر.
المسيح ابن الله وعزير ابن الله:
قال الله تعالى في سورة التوبة مشددًا النكير على اليهود والنصارى فرط جهلهم وكذبهم:
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة:٣٠] .
وكتب التفسير طافحة في جمع النصوص في هذا وبيانها، ومن أهم ما في ذلك كتاب: «الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح» لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
المسيحيون:
مضى في حرف الألف: إسرائيليون.
المَسِيخُ:
قال ابن العربي - رحمه الله تعالى - في: «كتاب القبس: ٣/ ١١٠٦ -
_________________
(١) (المسالح: الأوائل للعسكري ١/ ٣٦٨.
(٢) (المسامرة: مدارج السالكين ٣/ ٩٩، ١٥١. التصوف الإسلام لزكي مبارك ١/ ٦٣. المصطلحات الصوفية لابن عربي.
[ ٤٩١ ]
١١٠٧: (تنبيه على وهم وتعليم على جهل: رواه بعضهم «المسيخُ» بخاءٍ معجمةٍ على معنى فعيل بمعنى مفعول من المسخ وهو تغير الخلقةِ المعتادة، وكأنه بجهله كره أن يشترك مع عيسى ابن مريم في الاسم والصفةِ، فأراد تغييره وليس يلزم من الاشتراك في الحالات الاشتراك في الدرجات، وقد بيَّنا ذلك في شرحِ الحديث، بل أغرب من ذلك أنه لا يضر الاشتراك في المحاسِن والهيئات. وقد جاء آخر بجهالةٍ أعظم من الأولِ فقال: إنه مسيِخٌ بتشديد السينِ والخاء المعجمة، فجاء لا فقه ولا لغة كما قيل في الأمثالِ «لا عقل ولا قرآن»؛ لأن فعيل من أبنية أسماء الفاعلين ومسيح من معاني المفعولين، وهما ضدان، والله أعلم. فأما صفة النبي - ﷺ - فأرجأناها لعظمها، وتركناها لمن يطلبها في شرحِ الحديث، فإنها موعبة فيه ولم يستوعبه أحد كاستيعاب هند بن أبي هالة، وهو جزءٌ مجموع، فلينظر هنالك أيضًا) انتهى.
مشبهة: (١)
من نبز أهل الفرق لأهل السنة والجماعة الذين يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه على الوجه اللائق بجلاله وكماله. وفي تفنيد هذا اللقب اعتنى الشيخان ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله تعالى - في رده وبطلانه.
المشرع: (٢)
في مادة (شرع) من كتب اللغة مثل: لسان العرب، والقاموس، وشرحه وتاج العروس: أن الشارع في اللغة هو العالم الرباني العامل المعلم، وقاله ابن الأعرابي، وقال الزبيدي أيضًا في تاج العروس:
(ويطلق عليه - ﷺ - لذلك، وقيل: لأنه شرع الدين أي أظهره وبينه) اهـ.
وفي: «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ٧/ ٤١٣) قال عن النبي - ﷺ -:
_________________
(١) (مشبهة: المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي ص/ ١١٢ - ١١٦.
(٢) (المشرع: وانظر: فلسفة التشريع للمحمصاني. والنظرات في اللغة للغلاييني ص/ ١٠٦. ومضى في حرف الشين: شرع الديوان.
[ ٤٩٢ ]
«صاحب الشرع» . واما في لغة العلم الشرعي فإن هذا المعنى اللغوي لا تجد إطلاقه في حق النبي - ﷺ - ولا في حق عالم من علماء الشريعة المطهرة.
فلا يُقال لبشر: شارع، ولا مشرع.
وفي نصوص الكتاب والسنة إسناد التشريع إلى الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ الآية [الشورى: ١٣] .
وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: «إن الله شرع لنبيكم سنن الهدى» رواه مسلم وغيره. لهذا فإن قصر إسناد ذلك إلى الله ﷾ أخذ في كتب علماء الشريعة على اختلاف فنونهم صفة التقعيد فلا نرى إطلاقه على بشر حسب التتبع، ولا يلزم من الجواز اللغوي الجواز الاصطلاحي.
وإنه بناء على تنبيه من شيخنا عبد العزيز بن باز - على أن إطلاق لفظ (المشرع) على من قام بوضع نظام غير لائق - صدر قرار مجلس الوزراء رقم ٣٢٨ في ١/ ٣/ ١٣٩٦ هـ بعدم استعمال كلمة (المشرع) في الأنظمة ونحوها. والله أعلم.
ونجد في هذا بحثًا مطولًا في كتاب: «التطور التشريعي في المملكة العربية السعودية» ص / ٣٢ - ٣٦، وفيه مباحث مهمة. وللشيخ عبد العال عطوة اعتراضات على مؤلف الكتاب في تجويزه الإطلاق.
وفي (فتح الباري) ٦/ ٣٤٣ قال: (نقل إمام الحرمين في «الشامل» عن كثير من الفلاسفة والزنادقة والقدرية، أنهم أنكروا وجودهم - أي وجود الجن - رأسًا، قال: ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير المشرعين، وإنما العجب من المشرعين مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة) اهـ. فلينظر. والله أعلم.
المشرك لا تشمل الكتابي: (١)
هذا غلط قبيح، وقد دعتْ إليه في عصرنا «منظمة مجمع الأديان السماوية» - رد الله كيدهم عليهم - والأدلَّة على شرك
_________________
(١) (المشرك لا تشمل الكتابي: السلسلة الصحيحة رقم / ١١٣٣، ١١٣٤.
[ ٤٩٣ ]
اليهود والنصارى، وكفرهم أكثر من أن تُحصر منها:
قوله - ﷺ -: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب » الحديث: دلالة على إطلاق لفظ «المشرك» على أهل الكتاب فإنهم هم المعنيون بهذا الحديث.
ولشيخنا العلامة المفسِّر الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي المتوفى سنة (١٣٩٣ هـ) - رحمه الله تعالى - فتوى مفصَّلة مُدلَّلة في شمول لفظ المشركين: أهل الكتاب، مع جواب على سؤالين آخرين: عن مقر العقل من الإنسان، وهل يجوز دخول الكافر مساجد الله غير المسجد الحرام؟
وهي انموذج متين للفتاوى المحررة - فرحمه الله رحمة واسعة - وهذا نصها:
(وأما الجواب عن المسألة الثانية: فهو أن ما ذكرتم من أن القرآن فرَّق بين المشركين وبين أهل الكتاب واستشهدتم لذلك بآية المائدة: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ فهو كما ذكرتم؛ لأن العطف يقتضي بظاهره الفرق بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد تكرر في القرآن عطف بعضهم على بعض كالآية التي تفضلتم بذكرها، وكقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
وظاهر العطف يقتضي المغايرة بين المتعاطفين، لأن عطف الشيء على نفسه يحتاج إلى دليل خاص يجب الرجوع إليه، مع بيان المسوغ لذلك كما هو معلوم في محله، وما تفضلتم
[ ٤٩٤ ]
بذكره من أن عمر بن عبد العزيز - ﵁ - أمر بإلحاق أهل الكتاب بالمشركين في عدم دخول المسجد الحرام فمستنده المسوغ له: أن الله جل علا صرَّح في سورة التوبة أن أهل الكتاب من يهود ونصارى من جملة المشركين، وإذا جاء التصريح في القرآن العظيم بأنهم من المشركين، فدخولهم في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، لا إشكال فيه، وآية التوبة التي بين الله فيها أنهم من جملة المشركين هي قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . فتأمل قوله تعالى في اليهود والنصارى ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يظهر لك صدق اسم الشرك عليهم فيتضح إدخالهمفي عموم ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ .
ووجه الفرق بينهم بعطف بعضهم على بعض: هو أنهم جميعًا مشركون، والمغايرة التي سوغت عطف بعض المشركين على بعض هي اختلافهم في نوع الشرك، فشرك المشركين غير أهل الكتاب كان شركًا في العبادة لأنهم يعبدون الأوثان، وأهل الكتاب لا يعبدون الأوثان، فلا يشركون هذا النوع من الشرك، ولكنهم يشركون شرك ربوبية كما أشار له تعالى بقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، ومن اتخذ أربابًا من دون الله فهو مشرك به ربوبيته، وادعاء أن عزيرًا ابن الله والمسيح ابن الله: من الشرك في الربوبية، ولما كان الشرك في الربوبية يستلزم الشرك في العبادة قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ انتهى.
مشهد الجمع:
مضى في حرف الحاء: الحقيقة.
[ ٤٩٥ ]
المشيئة مشيئة الله في الماضي والمستقبل:
انظر: الدرر السنية ٢/ ٥٠.
المصلح:
النهي عن تسمية الماجن كالديوث باسم: المصلح.
مضى في حرف الراء: الراحة.
مصيحف: (١)
قال ابن المسيب - رحمه الله تعالى -: «لا تقولوا: مصيحف ولا مُسيجد، ما كان الله فهو عظيم حسن جميل» .
أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/ ١٣٧، والذهبي في السير ٤/ ٣٣٨.
وقاعدة الباب كما ذكرها أبو حيان - رحمه الله تعالى -: (لا تُصغِّرْ الاسم الواقع على من يجب تعظيمه شرعًا، نحو أسماء الباري تعالى، وأسماء الأنبياء - صلوات الله عليهم - وما جرى مجرى ذلك؛ لأن تصغير ذلك غض لا يصدر إلا عن كافر أو جاهل) انتهى إلى أن قال: (وتصغير التعظيم لم يثبت من كلامهم) .
المضطجع: (٢)
في ترجمة: المنبعث الثقفي: كان اسمه (المضطجع) فسمَّاه النبي - ﷺ -: (المنبعث) .
وفي ترجمة: المنبعث - آخر - نحوه، رواه أبو داود وغيره.
مطرنا ببعض عثانين الأسد:
يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا.
مطرنا بالعين:
يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا.
_________________
(١) (مصيحف: السير للذهبي ٤/ ٢٣٨. الطبقات لابن سعد: ٥/ ١٣٧ حلية الأولياء. ٤/ ٢٣٠. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٣٦. تذكرة النحاة لأبي حيان ص/ ٦٨٦. المنهيات للحكيم الترمذي ص / ٧٦ - ٧٧.
(٢) (المضطجع: الإصابة ٦/ ٢١٠ رقم / ٢٨٠٩، ٨٢١٠. نقعة الصديان ص / ٥٥. زاد المعاد ٢/ ٥. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. تحفة المودود ص / ١٣٠. الوابل الصيب ص/ ٢٤٥. مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٦٦٤. ومضى في حرف الحاء: الحباب.
[ ٤٩٦ ]
مطرنا بنوء المجدح:
يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا.
مطرنا بنوء كذا: (١)
مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
وعن زيد بن خالد الجهني - ﵁ قال:: صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» . متفق عليه.
والسماء: المطر.
رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، والبخاري في: الأدب المفرد.
قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - في: «الاستذكار: ٧/ ١٥٣ - ١٦٦»:
(بابُا لاسْتمطارِ بالنجوم:
٤٢٥- مالك عن صالح بن كيسان، عن عُبيدِ الله بن عبدِالله بن عُتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحُديبية، على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: «أتدرون ماذا قال ربُكُمْ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمِنٌ بي، وكافر بي. فأما من قال: مٌطِرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي، كافرٌ بالكوكب. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافرٌ بي، مؤمنٌ بالكوكب» .
٩٩٩٦- الحُديبية موضع معروف في آخر الجبل وأوَّل الحرم، وفيه كان
_________________
(١) (مطرنا بنوء كذا: شرح مسلم ٢/ ٦٠. رياض الصالحين ص ٧٠٩. شرح الأدب المفرد ٢/ ٣٥٣. زاد المعاد ٢/ ٣٧. الأذكار للنووي ص/ ٣٠٩. شرحها لابن علان ٧/ ٧٦. تيسير العزيز الحميد ص/ ٤٠١ - ٤٠٥. الإصابة ٦/ ١٦٣ في ترجمة معاوية الليثي.
[ ٤٩٧ ]
الصلح بين قريش وبين رسول الله - ﷺ - وفيه كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة.
٩٩٩٧- وأما قول: على إثر سماء، فإنه يعني بالسماء المطر والمغيْث، وهي استعارةٌ حسنةٌ معروفةٌ للعربِ.
٩٩٩٨- قال حسَّانُ بن ثابت:
عفتْ ذات الأصابع فالجواء إلى عذراء منزلُها خلاءُ
ديارٌ من بني الحسحاس قفْرٌ تعفيها الرّوامس والسماءُ
يعني: ماء السَّماء.
٩٩٩٩- وقال غيره فأفرط في المجازِ وفي الاستعارة:
إذا نزل السماءُ بأرْضِ قومٍ رعيناهُ وإنْ كانُوا غِضابًا
١٠٠٠٠- وأما قوله - ﷺ - حاكيًا عن الله ﷿: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافِرٌ» فمعناهُ عندي على وجهين:
١٠٠٠١- (أحدهما) أنَّ القائل: مُطرنا بنوء كذا أي بسقو نجم كذا أو بطلوع نجم كذا؛ إن كان يعتقدُ أنَّ النوء هو المُنزلُ للمطر والخالق له والمنشيء للسحابِ من دُون الله، فهذا كافر كفرًا صريحًا ينقل عن الملة، وإن كان من أهلها استتيب، فإن رجع إلى ذلك إلى الإيمان بالله وحده وإلا قُتِل إلى النار.
١٠٠٠٢- وإن كان أراد أن الله ﷿ جعل النوء علامة للمطر ووقتًا له وسببًا من أسبابه كما تحيى الأرض بالماء بعد موتها وينبت به الزرع ويفعلُ به ما يشاءُ من خلِيقته، فهذا مؤمنٌ لا كافرٌ، ويلزمه مع هذا أن يعلم أن نزول الماء لحكمة الله تعالى ورحمته وقدرته لا بغير ذلك، لأنه مرة ينزله بالنوء ومرة بِغير نوء كيف يشاءُ لا إله إلا هو.
١٠٠٠٣- والذي أُحبُّ لكل مؤمن أن يقول كما قال أبو هريرة:
٤٢٦- مُطرنا بفضل الله ورحمتِهِ، ويتلو الآية إن شاء.
١٠٠٠٣م - روى ابنُ عُيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ
[ ٤٩٨ ]
تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة:٨٢] قال: ذلك في الأنوار، وهو قول جماعة اهل التفسير للقرآن.
١٠٠٠٤- وروى سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية أن النبي - ﷺ - سمع رجُلًا في بعض أسْفارِ يقولُ: مُطرْنا بِبعض عثانين الأسد، وقال رسول الله - ﷺ -: «كذبت بل هو سقيا الله ﷿ ورزقُهُ» .
١٠٠٠٤- قال سُفيانُ: عثانين الأسد: الذراعُ والجبهةُ.
١٠٠٠٥- ورُوِي عن الحسن البصري أنَّهُ سمع رجُلًا يقُولُ: طلع سهيلٌ وبرد الليلُ، فكرِه ذلِك وقال: إنّ سهيلًا لمْ يكُن قط بحر ولا برْدٍ
١٠٠٠٥م- وكرِه مالك أن يقول الرجل للغيم والسحابة: ما أخلفها للمطر.
١٠٠٠٦- وهذا من قول مالك من روايته «إذا أنشأت بحرية» يدل على أن القوم احتاطوا فمنعوا الناس من الكلام بما فيه أدنى متعلق من أمر الجاهلية بقولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا، على ما فسرناهُ، والله أعلم.
١٠٠٠٧- وقال الشافعي في كتابه: «المبسوط» في حديث النبي - ﷺ - حاكيًا عن الله ﷿: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافرٌ الحديث.
١٠٠٠٨- قال: هذا كلامٌ عربي محتمل المعاني.
١٠٠٠٩ - وكان - ﷺ - قد أُتي جوامع الكلم وإنما تكلم بهذا الكلام زمن الحديبية بين ظهراني قوم مؤمنين ومشركين، فالمؤمن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، وذلك إيمانٌ بالله لأنه لا يمطر ولا يعطي ولا يمنع إلا الله وحده لا النوء؛ لأن النوء مخلوق لا يملكُ لنفسه شيئًا ولا لغيره، وإنما هو وقتٌ.
١٠٠١٠- ومن قال: مطرنا بنوء كذا يريد في وقت كذا، فهو كقوله: مطرنا في شهر كذا، وهذا لا يكون كفرًا.
١٠٠١١- ومن قال بقول أهل الشرك من الجاهلية الذين كانوا يضيفون المطر إلى النوء أنه أمطره فهذا كفر يخرج من ملة الإسلام.
[ ٤٩٩ ]
١٠٠١٢- والذي أُحِبُّ أن يقول الإنسان: مطرنا في وقت كذا، ولا يقول: بنوء كذا وإن كان النوء هو الوقت.
١٠٠١٣- قال أبو عمر: النوء في كلام العرب واحد أنواء: النجوم.
١٠٠١٤- وبعضهم يجعلُهُ الطالع وأكثرهم يجعله الساقط.
١٠٠١٥- وقد سمَّى منازل القمر كلها أنواء وهي ثمان وعشرون منزلة قد أفردت لذكرها جزءًا، وقد ذكرها الناس كثيراُ.
١٠٠١٦- وقد أوضحنا القول في الأنواء في «التمهيد» .
١٠٠١٧- وأما قوله - ﷺ - في حديث ابن عيينه عن عمرو بن دينار، عن عتاب بن حنين، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: «لو أمسك الله القطر على عباده خمس سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة من الناس كافرين، يقول: مطرنا بنوء المجدع» فمعناه كمعنى حديث مالك هذا.
١٠٠١٨- وأما المجدح فإن الخليل زعم أنه نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به.
١٠٠١٩- فيُقال: أرسلت السماء بمجادح الغيث.
١٠٠٢٠- ويقال: مِجدح ومُجدح بالكسر والضم.
١٠٠٢١- حديثا أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدَّثنا أحمد بن الحسن، قال: قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاث لن يزلن في أمتي: التفاخر بالأنساب، والنياحة، والأنواء» .
١٠٠٢٢- يعني: النياحة على الموتى والاستمطار بالنجوم.
٤٢٦- وأما حديثه في هذا الباب أنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: «إذا أنشأت بحريَّة ثم تشاءمْت؛ فتلك عين غُديقة» .
[ ٥٠٠ ]
١٠٠٢٣- هذا الحديث لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير «الموطأ» ومن ذكره إنما ذكره عن مالك في «الموطأ» إلا ما ذكره الشافعي في كتاب الاستسقاء عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أنشأت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها» .
١٠٠٢٤- وابن أبي يحيى مطعونٌ عليه متروك.
١٠٠٢٥- وإسحاق بن عبد الله هو ابن أبي فروة ضعيف أيضًا متروك الحديث.
١٠٠٢٦- وهذا الحديث لا يحتج به أحد من أهل العلم بالحديث، لأنه ليس له إسناد.
١٠٠٢٧- وقال الشافعي في حديثه هذا: بحرية (بالنصب) .
١٠٠٢٨- كأنه يقول: إذا ظهرت السحاب بحرية من ناحية البحر.
١٠٠٢٩- ومعنى نشأت: ظهرت وارتفعت. يُقال: أنشأ فلان يقول كذا. إذا ابتدأ قوله وأظهره بعد سكوت. وكذلك قولهم: أنشأ فلان حائط نخل.
١٠٠٣٠- ومنه قول الله ﷿: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ [الآية الكريمة (٢٤) من سورة الرحمن]: أي السُّفن الظاهرة في البحر كالجبال الظاهرة في الأرض.
١٠٠٣١- وقد قيل: أنشأت تمطر: أي ابتدأت.
١٠٠٣٢- ومنه قيل للشاعر: أنشأ يقول.
١٠٠٣٣- وإنما سمَّى السحابة بحرية لظهورها من ناحية البحر.
١٠٠٣٤- يقول: (إذا طلعت سحابة من ناحية البحر) وناحية البحر بالمدينة: الغرب (ثم تشاءمت) أي أخذت نحو الشام، والشام من المدينة في ناحية الشمال.
١٠٠٣٥- يقول: إذا مالت السحابة الظاهرة من جهة الغرب إلى الشمال - وهو عندنا البحرية - ولا تميل كذلك إلا بالريح النكباء التي بين الغرب
[ ٥٠١ ]
والجنوب هي القبلة فإنها يكون ماؤها غدقًا، يعني: غزيرًا معينًا؛ لأن الجنوب تسوقها وتستدرُّها. وهذا معروفٌ عند العرب وغيرهم.
١٠٠٣٦- قال الكميتُ:
مَرَتْهُ الجنُوبُ فلما اكْفهرْ رحلتْ عزالِيةُ الشَّمْأل
١٠٠٣٧- وأما قولُهُ: «فتلك عيْنٌ»: فالعين: مطر أيام لا يقلعُ.
١٠٠٣٨- كذلك قال أهل العلم بالغة والخبر.
١٠٠٣٩- فالُوا: والعين أيضًا: ناحية القبلة.
١٠٠٤٠- والعربُ تقُولُ: مُطِرْنا بالعيْنِ ومن العيْنِ، إذا كان السَّحابُ ناشِئًا مِنْ ناحِيةِ القِبْلًةِ.
١٠٠٤١- وقد قيل: إن العين: ماء عن يمين قبلة العراق.
١٠٠٤٢- و«غُدَيْقَةٌ»: تصغير غدقة. والغدقة: الكثيرة الماء.
١٠٠٤٣- قال الله ﷿: ﴿مَاءً غَدَقًا﴾ [الآية الكريمة (١٦) من سورة الجن] .
١٠٠٤٤- قال كُثير:
وتغدق أعْداد به ومشارب.
١٠٠٤٥- يقولُ: يكثر المطر عليه.
١٠٠٤٦- وأعْدادٌ: جمْع عد، وهو الماء الغزير. وقد يكون التصغير هنا أريد به التعظيم كما قال عمر في ابن مسعود: «كنيف مليء علمًا» .
١٠٠٤٧- وقيل: إن قول ابن عمر كان لصغر قدِّ ابن مسعود ولطافة جسمه.
١٠٠٤٨- وقوله رسول الله - ﷺ - هذا خروج على العادة المعهودة من حكم الله وفضله؛ لأنه يعلم نزول الغيث حقيقة بشيء من الأشياء قبل ظهور السّحاب.
١٠٠٤٩- وقد ذكر رسول الله - ﷺ - في حديث ابن عمر الخمس التي لا يعلمها إلا الله تعالى وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: من الآية٣٤]
١٠٠٥٠- وقد قيل: إن هذا الحديث
[ ٥٠٢ ]
أريد به أن السحابة تحمل الماء من البحر.
١٠٠٥١- واحتج قائل هذا بقول أبي ذؤيب الهذلي:
شرِبْن بماءِ البحرِ ثم ترفَّعت متى لُجج خُضْرٍ لهنَّ نشِيجُ
١٠٠٥٢- وقال الأصمعي:
الباء في قوله: بماء البحر: للتبعيض.
١٠٠٥٣- والذي قدمت لك هو قول أهل العلم والدِّين وكيف كانت الحال فلا يُنزل الغيث من حيث نزل ولا يُنشئ السحاب ولا يرسل الرياح إلا الله وحده لا شريك له) انتهى. وهو بحث جامع لما في الباب من ألفاظ، سُقْتُهُ بِطُوْلِهِ؛ لأهميته، فرحم الله الإمام ابن عبد البر - آمين.
مطعم الحمد لله:
ومثله: ملحمة بسم الله، ومطعم التوكل على الله. ونحوها، لاتجوز؛ لما فيها من الاستهانة بالذكر العظيم، وبُعْدُ اللياقة والأدب مع هذا الأذكار الشريفة بوضعها لغير ما وضعت له، ومن ثم توظيفها لأغراض دنيوية، وهذا غير ما شرعت له.
المطيع:
النهي عن التسمية به: مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
المعاملة:
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم: في مبحث كيد الشيطان لآدم وجوابه، عند قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ [لأعراف: من الآية٢٠]:
(يُقال: كيف أطمع عدُوُّ الله آدم - عليه والسلام - أن يكون بأكله من الشجرة من الملائكة، وهو يرى الملائكة لا تأكل ولا تشرب، وكان آدم - ﵇ - أعلم بالله، وبنفسه، وبالملائكة، من أن يطمع أن يكون منهم بأكله، ولاسيما مما نهاه الله - ﷿ - عنه:
فالجواب: أن آدم وحواء - عليهما
[ ٥٠٣ ]
السلام- لم يطمعا في ذلك أصلًا، وإنما كذبهما عدو الله وغرَّهما، وخدعهما، بأن سمَّى تلك الشجرة شجرة الخلد، فهذا أول المكر والكيد.
ومنه ورث أتباعه تسمية الأمور المحرمة بالأسماء التي تُحب النفوس مسمياتها، فسموا الخمر: أم الأفراح.
وسموا أخاها بلقيمة الراحة.
وسموا الربا بالمعاملة.
وسموا المكس بالحقوق السلطانية.
وسموا أقبح الظلم وأفحشه: شرع الديوان.
وسموا أبلغ الكفر، وهو جحد صفات الرب: تنزيهًا.
وسموا مجالس الفسوق: مجالس الطيبة.
فلما سماها: «شجرة الخلد» قال: ما نهاكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تأكلا منها، فتخلدا في الجنة، ولا تموتا، فتكونا مثل الملائكة الذين لا يموتون) إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى -.
وانظر: إلى تقلب المرابين، بأنواع الحيل، فبالأمس يسمون: «الربا»: معاملة. و«المكس»: شرع الديوان - كما يأتي في حرف الشين - وفي عصرنا يسمون: «الميسر»: اليانصيب، بل هو شرُّ منه، كل هذا؛ لإبعاد المفاهيم عن حقيقة ما حرمه الله ورسوله - ﷺ -.
المعبود واحد وإن كانت الرق مختلفة: (١)
هذه مقولات دعاة «مجمع الأديان» في القديم، والحديث، فهي تتضمن أن الديانة النصرانية، واليهودية، المبدلتين المنسوختين موصلتان إلى الله تعالى، وهذا عين الكفر، والضلال، فدين الإسلام ناسخ لجميع الأديان. وهو من المعلوم من الدين بالضرورة.
معدن أسرارك:
مضى في حرف الطاء: طه.
_________________
(١) (المعبود واحد: اقتضار الصراط المستقيم ص / ٢١٥.
[ ٥٠٤ ]
المُعْتنِي:
ليس من أسماء الله - تعالى - فيجب على من سمى باسم: «عبد المعتني» أن يغيره إلى: «عبد الغني» مثلًا.
المعدوم شيء: (١)
قال ابن تيمية:
(هذا منأفسد ما يكون) انتهى.
المعرفة:
مضى في حكم إطلاق على الله تعالى، في حرف العين: «عارف» .
معرفة الله: (٢)
بسط ابن القيم - رحمه الله تعالى - في: «مدارج السالكين» منزلة المعرفة، مبينًا حقيقتها، والفروق بينها وبين العلم وفي «بدائع الفوائد» عقد فائدة بديعة ذكر فيها حقيقة العلم والمعرفة، ثم قال:
(إذا عرف هذا فقال بعض المتكلمين: لا يضاف إلى الله سبحانه إلا العلم لا المعرفة؛ لأن علمه متعلق بالأشياء كلها مركبها ومفردها تعلقًا واحدًا بخلاف علم المحدثين، فإن معرفتهم بالشيء المفرد وعلمهم به غير علمهم ومعرفتهم لشيء آخر. وهذا بناء منه على أن الله تعالى يعلم المعلومات كلها بعلم واحد، وأن علمه بصدق رسول الله - ﷺ - هو عين علمه بكذب مسيلمة.
والذي عليه محققو النظار خلاف هذا القول، وأن العلوم متكاثرة متغايرة بتكثر المعلومات وتغايرها فلكل معلوم علم يخصه. ولإبطال قول أُولئك وذكر الأدلة الراجحة على صحة قول هؤلاء مكان هو أليق به.
وعلى هذا فالفرق بين إضافة العلم إليه تعالى وعدم إضافة المعرفة لا ترجع إلى الإفراد والتركيب في متعلق العلم وإنما ترجع إلى نفس المعرفة ومعناها؛ فإنما في مجاري استعمالها
_________________
(١) (المعدوم شيء: الفتاوى ٩/ ٩٧، ٨/ ٩ - ١٠.
(٢) (معرفة الله: مدارج السالكين ٣/ ٣٣٤ - ٣٦٨. بدائع الفوائد ٢/ ٦٢. شان الدعاء للخطابي ص / ١١٢. إضاءة الراموس ١/ ٢٢٧. روضة المحبين ص / ٤٠٢. شرح القصيدة الهمزية لابن حجر الهيتمي ص / ٢٢.
[ ٥٠٥ ]
إنما تستعمل فيما سبق تصوره من نسيان أو ذهول، أو عزوب عن القلب، فإذا حصل وتصور في الذهن قيل: عرفه، أو وصف له صفته ولم يره، فإذا رآه بتلك الصفة وتعينت فيه قيل: عرفه ألا ترى أنك إذا غاب عنك وجه الرجل ثم رأيته بعد زمان فتبينت أنه هو؛ قلت: عرفته؟ وكذلك عرفت اللفظة، وعرفت الديار، وعرفت المنزل، وعرفت الطريق.
وسر المسألة: أن المعرفة لتمييز ما اختلط فيه المعروف بغيره فاشتبه، فالمعرفة تمييز له وتعيين، ومن هذا قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ فإنهم كان عندهم من صفته قبل أن يروه ما طابق شخصه عند رؤيته، وجاء (كما يعرفون أبناءهم) من باب ازدواج الكلام وتشبيه أحد اليقينين بالآخر. فتأمله، وقد بسطنا هذا في كتاب: التحفة المكية، وذكرنا فيها من الأسرار والفوائد ما لا يكاد يشتمل عليه مصنف..) اهـ.
وانظر: روضة المحبين في العارفين بالله.
وفي: شأن الدعاء للخطابي قال:
(وفي أسمائه: العليم، ومن صفته العلم، فلا يجوز قياسًا عليه أن يسمى: عارفًا؛ لما تقتضيه المعرفة من تقديم الأسباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء) اهـ.
وفي إضاءة الراموس: (ومن الفروق أن المعرفة ما يحصل بعد الجهل بخلاف العلم، ومن ثم لم يرد في صفات الله: عارف) اهـ.
وقد صحَّ قوله - ﷺ -: «تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة»، لكن لا يشتق من كل فعل لله: اسم له، أو صفة له سبحانه.
المعظم: (١) في جواب لشيخ مشايخنا العلامة
_________________
(١) (المعظم: فتاوى الشيخ محمد - ﵀ - ١/ ١١٨، ٢٠٦ وذيل الروضتين ص/ ٧٣. الوافي للصفدي ٢/ ١١٦. ومرآة الزمان ٨/ ٥٤٩ - ٥٥٠. تاريخ الإسلام للذهبي في وفيات سنة (٦٠٧ هـ) ص / ٢٥٨ - ٢٥٩ وانظر: الملك العادل. يأتي.
[ ٥٠٦ ]
محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - كما في فتاويه ١/ ١١٨ قال:
(لا ينبغي قول المخلوق للمخلوق: «يا معظم» مواجهة؛ لما فيها من إساءة الأدب) اهـ.
وفيها أيضًا ١/ ٢٠٦ في تقرير له لما سُئِل عن لفظ: «جلالة الملك المعظم» قال: (لا يظهر لي أن فيهما بأسًا؛ لأن له جلالة تناسبه) اهـ.
وانظر في حرف الجيم: جلالة الملك.
لطيفة: في ذيل الروضتين لأبي شامة قال في ترجمة ابي عمر بن قدامة المتوفى سنة ٦٠٧ هـ - رحمه الله تعالى -:
(قال أبو المظفر: وقلت له يومًا أول ما قدمت الشام، وما كان أحد يرد شفاعته كائنًا من كان، وقد كان كتب ورقة إلى الملك المعظم عيسى ابن العادل، وقال فيها: إلى الوالي المعظم، فقلت: كيف تكتب هذا، والملك المعظم في الحقيقة هو الله، فتبسم ورمى إليَّ الورقة وقال لي: تأملها، وإذا بها لما كتب المعظم كسر الظاء، فصارت المعظِّم، وقال: لابد أن يكون يومًا قد عظم الله تعالى، فتعجبت من ورعه وتحفظه ومنطقه عن مثل هذا. قلت: وساعده على تمشية تلك الكسرة أن كل من رآها يعتقد أنها للميم المستحقة للجر فلا ينكرها وحصل له ما نواه. ونظير هذا القصد ما يروى عن سفيان الثوري أنه أنكر على أبي ذئب قوله للمنصور أبي جعفر في مخاطبته له: أنا أنصح لك من أبيك المهدي. وقال لِم قلت: المهدي؟ فقال: كلنا كان في المهد) اهـ.
وقال الصفدي في ترجمة ابي عمر محمد بن أحمد بن قدامة - رحمه الله تعالى - م سنة (٦٠٧ هـ) قال:
(كتب رقعة: إلى المعظِّم عيسى. فقيل له: تكتب هذا والمعظم على الحقيقة إنما هو الله تعالى؟ فرمى
[ ٥٠٧ ]
الورق من يده، وقال: تأملوها، فإذا هي بكسر الظاء) اهـ.
المعلم الأول: (١)
إطلاقه على واضع المنطق: أرسطو. ومنع هذا الإطلاق عليه
المغفور له:
انظر في حرف الميم: المرحوم.
مغوية:
مضى في حرف الباء: بنو مغوية.
المفتي الأكبر: (٢)
كان الشيخ / محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب المشرّفي الوهيبي التميمي - رحم الله الجميع - المولود في ١٧ محرم عام ١٣١١ هـ في الرياض، المتوفى في ١٤/ ٩/ ١٣٨٩ هـ في الرياض - منذ وفاة عمه شيخه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف خلفه على التدريس من عام ١٣٣٩ هـ، تولى عدة مناصب وجمع بين عدد من الأعمال قلّ أن تجتمع لغيره بل لا يعرف من قام بها في تاريخ هذه البلاد سواه، منها: أنه مفتي هذه البلاد، ورئيس القضاة، فصار أهل العلم من هذه البلاد وسائر الأقطار يلقبونه في مخاطباتهم بالمفتي الأكبر.
وكان - رحمه الله تعالى - لا يلقب نفسه بذلك ولا يرغب أن يلقبه أحد بذلك بل يكرهه وقد نبه على ذلك في عدة مناسبات.
وقد سُئِل - رحمه الله تعالى - عن ذلك فأجاب بأنه لم يظهر له فيه ما نع شرعي. وكان الشيخ سليمان بن حمدان - رحمه الله تعالى - قد قرر في كتابه «نقض المباني» المنع من هذا
_________________
(١) (المعلم الأول: الفتاوى ٩/ ٢٦، ٢٧، ٣٦، ٣٧، ٤٥، ٨٨، ٨٩، ١٠١، ٢٦٥، وفهرسها ٣٦ / ١٥٩ - ١٦٠.
(٢) (المفتي الأكبر: فتاوى الشيخ محمد - رحمه الله تعالى - ١/ ١٧٣، ٢٠٥، ٢/ ١٨. نقض المباني لابن حمدان. نصيحة الإخوان في الرد على نقض المباني وقد أرخت وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - عام ١٣٨٩ هـ - بحروف الأبجد، بلفظ: شُغْل بنجد» .
[ ٥٠٨ ]
اللقب. والله أعلم.
وهذا اللقب كان جاريًا نحوه في حق أئمة أعلام من أعلام يدققون في الكلام، ومنه ما قاله الذهبي في السير ٧/ ٣٠٩ في ترجمة ابن الماجشون: (الإمام المفتي الكبير) اهـ.
مفاتيح الغيب: (١)
سمى الفخر الرازي تفسيره بذلك، وفي تعقبها وغيرها من أسماء بعض المؤلفات، يقول السكوني - رحمه الله تعالى -:
(ويقع في تسمية الكتاب، أسماءٌ غير جائزة، مثل تسمية بعض الكتب: «الإسرى» . وتسمية بعضها: «المعارج» . وهذا يوهم أن المصنِّف سُري به إلى السماء، فوجب منعه؛ لكونه يشير إلى مزاحمة النبي - ﷺ - في ذلك.
ومن ذلك تسمية بعضها: «مفاتيح الغيب» . وتسمية بعضها: «الآيات البينات»؛ لأن ذلك يُوهم المشاركة فيما أنزله الله على نبيه، قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ .
وكذلك يوهم تسمية كتابه: «مفاتيح الغيب» المشاركة فيما عند الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ .
فليجتنب هذه التسميات، وما شاكلها من الموهمات) انتهى.
مفكر إسلامي:
مضى في حرف الفاء: الفكر الإسلامي.
مفلح: (٢)
مضى في حرف الألف: أفلح.
مقبل: (٣)
عن جابر - ﵁ - قال: أراد النبي - ﷺ - أن ينهى أن يسمى الغلام بمقبل وببركة الحديث. رواه مسلم.
مُقْسِم: (٤)
في ترجمة: مسلم بن خيشنة: كان اسمه (مقسم) فسمَّاه النبي - ﷺ -:
_________________
(١) (مفاتيح الغيب: انظر: لحن العوام فيها يتعلق بعلم الكلام ص/ ٢٠٨ - ٢٠٩ لأبي علي عمر السُّكُوني المتوفى سنة (٧١٧ هـ)
(٢) (مفلح: تحفة المودود ص/ ١١٦.
(٣) (مقبل: تهذيب السنن ٧/ ٢٥٧.
(٤) (مُقْسِم: الإصابة ٦/ ١٠٨، رقم / ٧٩٧٢.
[ ٥٠٩ ]
(مسلمًا) ويأتي في: مِيسم.
مقيل العثرات:
مضى في حرف الطاء: طه.
المكس:
مضى في حرف الألف: إتارة.
الملائكة خدم أهل الجنة:
في كتاب: «الحبائك في أخبار الملائك» للسيوطي: (ص / ١٥٦، ٢٠٤) ذكر - رحمه الله تعالى - مبحثًا في المفاضلة بين بني آدم والملائكة، وفي (ص / ٢٠٢) قال: «والملائكة خدم أهل الجنة» وقد رد محققه: الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري هذه المقولة وأنه لا دليل يبيح إطلاقها، وردها من أربعة وجوه. والله أعلم.
ملاك:
حكم التسمية بها يأتي في حرف الواو: وِصال. وانظر حرف العين: عبد الرسول.
ملكة:
مضى في: ملاك. وانظر في حرف الواو: وِصال.
ملك: (١)
في حكم إطلاقه على النبي - ﷺ -. في مقدمة التراتيب الإدارية للعلامة / عبد الحي الكتاني - رحمه الله تعالى - مبحث مطول في هذا، فليرجع إليه.
ملك الأملاك، ملك الملوك: (٢)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
_________________
(١) (ملك: التراتيب الإدارية ١/ ١٨ - ١٩.
(٢) (ملك الأملاك، ملك الملوك: كنز العمال ١٦ / ٤٢٥ - ٤٢٦. شرح مسلم ١٤/ ١٢٢. شرح الأدب المفرد ٢٠ / ٢٧٩. معالم السنن ٤/ ١٢٩. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٨. رياض الصالحين ص/ ٧٠٦. زاد المعاد ٢/ ٣٧، ٤، ٦. تحفة المودود ص / ١١٤ - ١١٥. ذيل الطبقات لابن رجب: ١/ ٨٤ - ٨٥. تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٤٧. فتح الباري ١٠/ ٥٨٨. الترمذي رقم ٢٨٣٩ في الأدب. تنبيه الغافلين لابن النحاس ص/ ٢٢١. جامع الأصول ١/ ٣٥٩ رقم ١٤٨. البداية والنهاية لابن كثير ١٢ / ٤٧- ٤٨ مهم، بسط الخلاف وذكر القائلين بالجواز والمنع ووجه كل من القولين. وظاهر سياقه ترجيح المنع للأحاديث الصحيحة، وقد ذكر واقعة أبي الطيب الطبري في فتواه لجلال الدولة بجواز التسمي بملك الملوك. وهي في فتاوى ابن الصلاح ص/ ١٧ حاشية. طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٢٧٠- ٢٧١. الفتاوى الحديثية / ١٣٢. عثرات المنجد: ٣٣٢ - ٣٣٣.
[ ٥١٠ ]
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في تحفة المودود:
(ومن المحرم: التسمية بملك الملوك، وسلطان السلاطين، وشاهنشاه.
فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمَّى: ملك الملوك» . وفي رواية: أخنى - بدل: أخنع. وفي رواية لمسلم: «أغيظ رجل عند اله يوم القيامة وأخبثه رجل كان يُسمَّى: ملك الأملاك، ولا ملك إلا الله» .
ومعنى أخنع وأخنى: أوضع.
وقال بعض العلماء: وفي معنى ذلك كراهية التسمية بقاضي القضاة، وحاكم الحكام، فإن حاكم الحكام في الحقيقة هو الله. وقد كان جماعة من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة، وحاكم الحكام؛ قياسًا على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية بملك الأملاك. وهذا محض القياس.
وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس، وسيد الكل، كما يحرم: سيد ولد آدم، فإن هذا ليس لأحد إلا لرسول الله - ﷺ - وحده، فهو سيد ولد آدم، فلا يحل لأحد أن يطلق على غيره ذلك) اهـ.
ملك الروم، وإنما يُقال: عظيم الروم: (١)
في «التراتيب الإدارية» قال: (احتياطه - ﷺ - في مكاتبه الرسمية: قال الشيخ زروق في حواشيه على الصحيح: إنما قال - ﷺ - في كتابه لهرقل: عظيم الروم، ولم يقل: ملك الروم؛ لئلا يكون تقريرًا لملكه. اهـ.
وقال الخفاجي في شرح الشفا: (وقال - ﷺ -: عظيم الروم، ولم يقل: ملك الروم، ولا ملك القبط؛ لأنه لا يستحق ذلك العنوان إلا من كان مسلمًا، ومع ذلك فلم يخل بتعظيمهما تليينًا لقبيهما في أول الدعوة إلى الحق) اهـ.
ويأتي في الملحق في حرف العين: عظيم الروم.
_________________
(١) (ملك الروم، وإنما يُقال: عظيم الروم: التراتيب الإدارية ١/ ١٤٢. تفسير القرطبي ٣/ ٢٨٦.
[ ٥١١ ]
من أسماء الرحيم: (١)
قاعدة أسماء الله الحسنى أن لفظ «الله» هو الاسم الجامع لمعاني أسماء الله الحسنى كلها، ما عُلِم منها وما لم يُعلم؛ ولذلك يقال في كل اسم من أسمائه الكريمة:
«هو من أسماء الله، ولا ينعكس»، ولهذا لم يأت في القرآن الكريم الإسناد لأي من أسماء الله - سبحانه - إلا للفظ الجلالة: «الله» و«الرحمن» . فلا نقول في اسمه - سبحانه - «الرحمن»: هو من أسماء الرحيم، وهكذا ولكن نقول: هو من أسماء الله تعالى.
ولهذا فإن إضافة المساجد وتسمية «بيوت الله» إلى اسم من أسماء الله سبحانه فيه ما فيه، فلا يقال: «مسجد الرحمن» وقد رأيت عام ١٤١٠ هـ في مدينة النبي - ﷺ - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - مسجدًا سمي بذلك، وهذا ما لا نعرفه له سلفًا فالمساجد لله. والمساجد بيوت الله. ولو جازت هذه التسمية لقلنا: مسجد الجبار. مسجد المتكبر، وهكذا، ولا قائل به بل هو مُحدث.
وانظر في حرف الخاء: الخالق.
من أين أقبلت: (٢)
قال البخاري في الأدب المفرد:
(باب هل يقول: من أين أقبلت؟ وذكر بسنده عن مجاهد قال: كان يكره أن يحدَّ الرجل النظر إلى أخيه، أو يتبعه بصره إذا قام من عنده أو يسأله: من أين جئت، وأين تذهب؟) اهـ.
والنهي هنا، ليس لذات اللفظ، ولكنه من حُسن الأدب تركه؛ لأن هذا السؤال من غزيرة حُب الاستطلاع عما لا يعني المرء.
من بكى على هالك خرج عن طريق أهل المعارف: (٣)
هذه من أقوال الصوفية، في البكاء على الميت، وقد ثبت في السنة البكاء
_________________
(١) (من أسماء الرحيم: شرح كفاية المتحفظ لابن الطيب الفارسي ص/ ٤١.
(٢) (من أين أقبلت: الأدب المفرد ٢/ ٥٧١. الأمر بالاتباع للسيوطي.
(٣) (من بكى على هالك: تلبيس إبليس: ص/ ٢٤٠ - ٢٤٢. أحكام الجنائز وبدعها للألباني: ص / ٣١٠.
[ ٥١٢ ]
على الميت إلى ثلاثة أيام، وقد بكى النبي - ﷺ - على: عثمان بن مظعون - ﵁ - وبكى - ﷺ - على ابنه إبراهيم - ﵇ -.
وقد ساق ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - مقالة المتصوفة هذه، وبين أنها من تلبيس إبليس عليهم، في مناهضتها للأحاديث المجيزة للبكاء على الميت. والله أعلم.
مِنْ زمزم: (١)
درج بعض القاطنين في الحرمين الشريفين، على الدعاء لمن يتوضأ للصلاة بعد الفراغ من وضوئه بقوله: مِنْ زمزم.
ولعلَّه يراد الدعاء بأن يتمتع بشرب ماء زمزم.
وهذا لا أصل له، وترتيب دعاء لا يثبت عن المعصوم - ﷺ - من المحدثات فتنبه. والله أعلم.
ثم رأيت بعد هذا التقييد في كتاب: ردود على أباطيل للشيخ محمد الحامد - رحمه الله تعالى - فقال: (إنه ممنوع قطعًا) اهـ. والله أعلم.
من ظلمنا فالله يظلمه:
مضى في حرف الألف بلفظ: الله يظلمك.
من عرف نفسه فقد عرف ربه: (٢)
من الغرائب أن هذا اللفظ لا أصل له عن النبي - ﷺ -، ولا عن أحد من الصحابة - ﵃ -، وأنكره الأئمة، منهم: أبو المظفر ابن السمعاني، والنووي، وابن تيمية، ونهاية ما بلغ به بعضهم أنه يحكى عن: يحيى بن معاذ الرازي، ومع هذا أُلفت في معناه الرسائل، وجالت في تأويله أنظار الطريقة، وجعلوه من أحاديث خير البرية، وحاشاه. ومن الرسائل المطبوعة في معناها: «القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربَّه» للسيوطي - رحمه الله تعالى - فقد ذكر عدم ثبوته، ثم ذكر اختلاف الناس في معناه.
والخلاصة: أنه حديث لا يثبت، فلا
_________________
(١) (مِنْ زمزم: رودو على أباطيل ص / ٦٣
(٢) (من عرف نفسه فقد عرف ربه: الحاوي للسيوطي ٢/ ٤١٢ - ٤١٧. السلسلة الضعيفة: برقم / ٦٦ - ١/ ٩٦. الفتاوى الحديثية ص / ٢٨٩.
[ ٥١٣ ]
حاجة إلى البحث عن معناه. والله أعلم.
من علمني حرفًا صرت له عبدًا: (١)
رُوي: «منْ علَّمك آية من كتاب الله، فكأنما ملك رِقَّك، إن شاء باعك، وإن شاء أعتقك» .
وهو موضوع.
وقد سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن هذا فأنكره، وشدَّد النكير على من اعتقده؛ لمخالفته إجماع المسلمين.
منفرد: (٢)
لا يقال: الله منفرد.
قال العسكري - رحمه الله تعالى - في: «الفروق اللغوية»: (الفرق بين الواحد والمنفرد: أن المنفرد يفيد النخلي والانقطاع عن القرناء؛ ولهذا لا يقال لله - ﷾ -: منفرد، كما يقال: إنه متفرد.
ومعنى: «المتفرد» في صفات الله - تعالى-: المتخصص بتدبير الخلق وغير ذلك مما يجوز أن يتخصص به من صفاته، وأفعاله) انتهى.
منوليا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
من لا شيخ له فشيخه الشيطان: (٣)
من كلمات الصوفية الشيطانية الليطانية ونقصها في: رحلة الآلوسي - رحمه الله تعالى-.
من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى: (٤)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -
_________________
(١) (من علمني حرفًا صرت له عبدًا: الفتاوى: ١٨ / ٣٤٥.
(٢) (منفرد: الفروق في اللغة. ص/ ١١٥، الباب الثامن.
(٣) (من لا شيخ له فشيخه الشيطان: ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كلام كما في «العقود الدرية» . وانظر رسالة العبوشي عبد الرؤوف: مسائل تكثر الحاجة إليها ص/ ٤٧.
(٤) (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى: زاد المعاد ١/ ٤٧. ٢/٩. خطبة الحاجة للألباني ص/ ٢٣. معالم السنن ٤/ ١٣١. تهذيب السنن ٣/ ٥٥، ٧/ ٢٧٤. فتح الباري ٧/ ٤٦٩. شرح الإحياء ٧/ ٤٧٤ طرح التثريب ٢/ ٢٤. مشكل الآثار ١/ ٤. العواصم من القواصم لابن الوزير ١/ ٢٣١. شرح الأذكار ٦/ ٧٢ - ٧٣، ٧ / ٦٤ - ٦٥. الجامع لشعب الإيمان ٩/ ٤٣٣ - ٤٣٤. وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
[ ٥١٤ ]
في «الزاد» في سياق هديه - ﷺ - في حفظ المنطق واختيار الألفاظ:
(ومن هذا قوله للخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى: «بئس الخطيب أنت» .) اهـ.
وهذا الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة، وأبو داود في كتاب الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس، وأحمد في مسنده ٤/ ٢٥٦، ٣٧٩ بإسناده عن عدي بن حاتم - ﵁ - أن رجلًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله - ﷺ -: «بئس الخطيب أنت؛ قل: ومن يعص الله ورسوله» اهـ. وهكذا عند مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه، فهذا الحديث نص في منع الجمع بين اسم الله تعالى واسم رسوله - ﷺ - بالتكنية نحو: (ومن يعصهما) لما يوهم من التسوية، وفي هذا إتمام حماية النبي - ﷺ - لجناب التوحيد.
لكن جاء في حديث الحاجة من رواية ابن مسعود - ﵁ - أنه - ﷺ - كان إذا تشهد قال: «الحمد لله نستعينه إلخ قوله: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا» .
وذكره ابن القيم في: زاد المعاد، وعزاه لأبي داود، لكن في سنده أبو عياض المدني وهو مجهول. وقد صحَّ الحديث من وجوه أُخر، وليس فيه هذا اللفظ، رواه جماعات منهم عبد الرزاق في المصنف وأحمد في مسنده، والنسائي والترمذي وابن ماجه، في سننهم، والطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٤.
فثبت من هذا صحة حديث المنع بهذا اللفظ (ومن يعصهما) وأنه يُقال: «ومن يعصِ ورسوله فقد غوى»
[ ٥١٥ ]
وضعف رواية أبي داود في الجمع بينهما باللفظ المنهي عنه، وبهذا تجتمع السنن وينتفي ما ظاهره التعارض. والله أعلم.
وعلى القول بصحة رواية ابن مسعود في حديث الحاجة، ونحوه حديث أنس بلفظه - ﷺ -: «ومن يعصهما» فهذا من خصائصه - ﷺ - فيجوز له ذلك دون من سواه، فإن منصبه - ﷺ - لا يتطرق إليه إيهام التسوية. بخلاف غيره فاقتضى التخصيص كما في حاشية السندي على «سنن النسائي» نقلًا عن العز بن عبد السلام. والله أعلم.
وفي: طرح التثريب ٢/ ٢٤ في حديث عمر - ﵁ - المشهور: «إنما الأعمال بالنيات» وفيه: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله» الحديث، قال:
(لم يقل في الجزاء: فهجرته إليهما، وإن كان أخصر، بل أتى بالظاهر فقال: فهجرته إلى الله ورسوله، وذلك من آدابه - ﷺ - في تعظيم اسم الله أن يُجمع من ضمير غيره، كما قال للخطيب: «بئس خطيب القوم أنت» حين قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، وبيَّن درجة الإنكار فقال له: «قل: ومن يعصِ الله ورسوله. وهذا يدفع قول من قال: إنِّي أُنكر عليه وقوفه على قوله: ومن يعصهما، وقد جمع رسول الله - ﷺ - بينهما) إلخ.
مناة:
اسم صنم في الجاهلية، مأخوذ من اسم الله: المنان.
انظر في حرف العين: العزى. و: عبد المطلب.
المنتقم: (١)
ليس من أسماء الله ﷾، وإنما جاء في القرآن مقيدًا في آيات، منها قوله: تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾
_________________
(١) (المنتقم: مجموع الفتاوى ٨/ ٩٦. الألفاظ الموضحات لأخطاء دلائل الخيرات، للدويش ٢/ ١٣ - ١٤.
[ ٥١٦ ]
[المائدة: من الآية٩٥] . وقوله سبحانه: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان:١٦] .
منح:
مضى في حرف الطاء: طه.
المنيب:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
مهاراج: (١)
انظر في: حرف الميم: ملك الملوك. فهذه اللفظة معناها بالفارسية: شاهنشاه، وبالهندية: مهاراج. كما قرره صديق - رحمه الله تعالى - في كتابه: الدين الخالص.
المهان: (٢)
في ترجمة: سعد العرجي: ذكر الحديث في قدوم النبي - ﷺ - قباء ونزوله على: سعد بن خيثمة، وفيه: أنه مرَّ به رجلان فسألهما عن اسميهما، فقالا: نحن المهانان، قال: «بل أنتما المكرومان» رواه عبد الله بن أحمد في: زيادات المسند.
المهدي:
انظر: المعظم، تقدم.
المهرجان: (٣)
للفرس عيدان:
١- النيروز.
٢- المهرجان - بكاف معقودة تنطق بين الكاف والجيم - ويوافق السادس عشر من شهر «مهر» وذلك عند نزول الشمس أول الميزان. ومدته لديهم ستة أيام.
ولهذا فإن إطلاق هذا الشعار الفارسي الوثني على اجتماعات المسلمين، من مواطن النهى الجلي. والله أعلم.
مهندس الكون:
مضى في حرف القاف: قوة خفية.
_________________
(١) (مهاراج: الدِّين الخالص ٤/ ٤٦١.
(٢) (المهان: الإصابة ٣/ ٩٣ رقم ٣٢٣٦ - ٦/ ٢٠٨، رقم / ٨٢٠٠، ٨٢٠١. مجمع الزائد: ٦/ ٥٩.
(٣) (المهرجان: الألفاظ الفارسية المعربة ص/ ١٤٧.
[ ٥١٧ ]
مؤتي الرحمة:
مضى في حرف الطاء: طه.
المورفولوجيا:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
المؤمن مؤتمن على نسبة:
يأتي في حرف النون: الناس مؤتمنون على أنسابهم.
موبذ موبذان: (١)
يعني في لغة العجم بمعنى: قاضي القضاة.
قال مسلم بن يسار: لو كان أبو قلابة من العجم لكان موبذ موبذان، يعني: قاضي القضاة.
وانظر في حرف القاف: قاضي القضاة.
موجود:
يأتي في حرف الياء: يا موجود.
ومضى في حرف الألف: الله موجود في كل مكان.
الموحدون: (٢)
هذا اللفظ لا ينصرف عند الإطلاق إلا على السلف، أهل السنة والجماعة الذين وحَّدوا ربهم، ولم يشركوا به شيئًا في ربوبيته ولا في أُلوهيته ولا في أسمائه وصفاته.
وقد تسمِّى به بعض أهل الفرق الضالة:
١- تسمية المعتزلة بالموحدين.
٢- تسمية الدروز بالموحدين.
وفي إطلاقه عليهما تضليل، للاشتراك اللفظي. ولعدم صدق الاسم عليهما
الموفق:
النهي عن تسمية الديوث باسم: الموفق. مضى في حرف الراء: الراحة.
موقف الإسلام من كذا:
مضى في حرف العين: عالمية
_________________
(١) (موبذ موبذان: شرح الأذكار ٦/ ١١٤. طبقات ابن سعد ٧/ ١٨٣. تاريخ الفسوي ٢/ ٦٥. السير للذهبي ٤/ ٤٧٠.
(٢) (الموحدون: الفتاوى ١١ / ٤٧٨، ١٣ / ٣٨٦. فهرسها ٣٦ / ٢٠٩.
[ ٥١٨ ]
الإسلام.
مولانا:
مخاطبة الكافر بها.
انظر في حرف السين: سيدنا.
وفتاوى رشيد رضا ٣/ ٨٣١ - ٨٣٢ رقم ٣٠٠.
المولى: (١)
قال النووي في الأذكار:
(قال الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه «صناعة الكتاب»: (أما المولى فلا نعلم اختلافًا بين العلماء أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين: مولاي.
قلت - أي النووي -: وقد تقدم في الفصل السابق جواز إطلاق مولاي، ولا مخالفة بينه وبين هذا، فإن النحاس تكلم في المولى بالألف واللام. وكذا قال النحاس: يقال سيد لغير الفاسق. ولا يقال: السيد، بالألف واللام، لغير الله تعالى.
والأظهر أنه لا بأس بقوله: المولى، والسيد بالألف واللام بشرطه السابق) اهـ.
وشرطه السابق: أن لا يقولهما لفاسق أو متهم في دينه، ونحوه ذلك. كما قال شارحها.
مِيْزاب الرحمة:
تسمية: «ميزاب الكعبة» بذلك، لا أعرف لها أصلًا في السنة، ولا في المأثور عن السلف.
ميسم: (٢)
مسلم بن خيشنة كان اسمه: ميسمًا فسماه النبي - ﷺ -: «مسلمًا» .
قال الهيثمي: «رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم» .
ومضى في: مقسم.
ميكائيل:
مضى في حرف الألف: إسرافيل. (في تسمية الآدميين بها) . ويأتي في حرف الواو: وِصال.
_________________
(١) (المولى: الأذكار ص/ ٣١٣. وشرحها ٧/ ٧٩.
(٢) (ميسم: الإصابة ٦/ ١٠٨ رقم ٧٩٧٢. أسد الغاية ٤/ ٣٦١. نقعة الصديان ص/ ٥٤. مجمع الزوائد ٨ / ٥٧.
[ ٥١٩ ]
(حرف النون)
نائب الله في أرضه: (١)
مضى في قولهم: خليفة الله.
وقد استعملها الشيخ علي القاري وتعقبه بعض المحدّثين.
نائلة:
منعُ المسلم من تسمية ابته باسم: نائلة ونحوه من أسماء الأصنام.
مضى في حرف العين: عبد الرسول وعبد المطلب.
نادية:
يأتي حكم التسمية به في حرف الواو: وِصال.
ناريمان:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
الناس مؤتمنون على أنسابهم: (٢)
هذا لا أصل له مرفوعًا. ويذكر علماء التخريج أنه من قول مالك وغيره من العلماء. وإلى هذه الساعة لم أقف عليه مسندًا إلى الإمام مالك أو غيره من العلماء، فالله أعلم.
وقد كشفت عن معناه في «المواضعة» مطبوعة مفرة، وفي الجزء الأول من «فقه النوازل» .
الناظر: (٣)
انظر في حرف الألف: الأبد.
نافع: (٤)
مضى في حرف الألف: أفلح.
_________________
(١) (نائب الله في أرضه: انظر كتاب: الإمام علي القاري وأثره في الحديث، ص / ٦٠ طبع دار البشائر.
(٢) (الناس مؤتمنون على أنسابهم: المواضعة في الاصطلاح، وفقه النوازل ١/ ١٢٢. المصنوع للقاري ص / ١٢٠.
(٣) (الناظر: تيسير العزيز الحميد ص / ٥٧٩.
(٤) (نافع: شرح الأدب المفرد ٢/ ٣٩٥. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٧. إعلام الموقعين ٣/ ١٦٣. كنز العمال ١٦ / ٤٢٤، ٤٢٦. تحفة المودود ص / ١١٥.
[ ٥٢٠ ]
نبيذ:
النهى عن استحلال الخمر باسم: النبيذ.
مضى فى حرف الراء: الراحة.
النبوة العلم والعمل: (١)
هذه كلمة اشتهرت نسبتها إلى ابن حبان. قال الذهبي في «السير» عن الهروي: قال: (سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد، سمعت أبي يقول: أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله: «النبوة العلم والعمل» فحكموا عليه بالزندقة وهُجر، وكتب فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله.
قلت: هذه حكاية غريبة، وابن حبان من كبار الأئمة، ولسنا ندِّعي فيه العصمة من الخطأ ) إلى آخره وهو مهم.
نتخلق بأخلاق الله تعالى:
مضى في حرف التاء بلفظ: التخلق بأخلاق الله..
نجيح: (٢)
انظر في حرف الألف: أفلح. وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
النجباء: (٣)
من إطلاقات الصوفية المبتدعة.
نجدت:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
نذير: (٤)
في ترجمة: نذير السدوسي: كان يسمى اولًا: نذيرًا، فسماه النبي - ﷺ -: «بشيرًا» .
نستشفع بالله عليك: (٥)
عن جبير بن مطعم - ﵁ -
_________________
(١) (النبوة العلم والعمل: السير ١٦/ ٩٦ - ٩٧. وانظرها في نظائر لها من كتاب: «التعالم ص ٣٨ - ٩١» . ترجمة ابن حبان من «لسان الميزان» ومقدمة «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان» .
(٢) (نجيح: معالم السنن ٤/ ١٢٨. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٦. كنز العمال ١٦ / ٤٢٥. زاد المعاد ٢/ ٤، ٦. تحفة المودود ص / ١١٧.
(٣) (النجباء: منهاج السنة النبوية ١/ ٩٣.
(٤) (نذير: الإصابة ٦/ ٤٢٥، رقم ٨٦٩٩.
(٥) (نستشفع بالله عليك: تيسير العزيز الحميد ص / ٦٥٨- ٦٦٢. وانظر تخريجه في «النهج السديد» ص / ٢٧٥.
[ ٥٢١ ]
قال: جاء أعربي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال؛ فاستسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله، فقال النبي - ﷺ -: «سبحان الله، سبحان الله!» فما زال يُسبِّحُ حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: «ويحك، اتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد»، وذكر الحديث، رواه أبو داود.
نسيت آية كذا: (١)
عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا تقولن أحدكم: نسيت آية كذا، فإنه ليس نسي ولكن نُسِّي» .
رواه الطبراني. وأصله في مسلم. وقال البخاري في «صحيحه»: «باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا؟» .
وذكر أحاديث، منها بسنده عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: «بئس لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي» .
قال الحافظ ابن حجر: «كأنه يريد أن النهي عن قول: نسيت آية كذا، وكذا ليس للزجر عن هذا اللفظ، بل الزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ..) اهـ.
والنهي عن اللفظ المذكور ظاهر النص. وفي الزجر عن أسباب النسيان أحاديث أُخر. والله أعلم.
نشْبة: (٢)
مضى في حرف العين: عتلة.
وعتبة بن عبد السلمي، كان اسمه (نشبة) فسماه النبي - ﷺ -: «عتبة» .
نشهد أن لا إله إلا الله: (٣)
صوابه كما في «خطبة الحاجة»
_________________
(١) (نسيت آية كذا: فتح الباري ٩ / ٨٤ - ٨٧. كنز العمال رقم / ٢٨٣١، ٢٨٣٢، ٨٣٩٢. شرح الإحياء ٧/ ٥٧٧. الفتاوى الحديثية / ١٣٤.
(٢) (نشْبة: الإصابة ٤/ ٤٣٦ رقم / ٥٤١١. نقعة الصديان ص / ٥٣.
(٣) (نشهد أن لا إله إلا الله: شرح الأذكار لابن علان ٦/ ٩٦.
[ ٥٢٢ ]
وعامة هديه - ﷺ - بالإفراد في الشهادتين بلفظ: «أشهد»؛ لأنه - ﷺ - لا يشهد عن غيره، إنما يشهد ويخبر عن نفسه.
النشيطة:
مضى في حرف الألف: إتارة.
النصراني خير من اليهودي: (١)
لا يجوز أن يقال: النصراني خير من اليهودي؛ لأنه لا خير فيهما، فيكون أحدهما أزيد في الخير. لكن يقال هذا كلام العرب.
النِّضالِيَّة:
مضى في حرف الألف: الأُصولية.
نضلة: (٢)
في ترجمة: أبي برزة الأسلمي، نضلة بن عبيد: كان اسمه: نضلة بن نيار، فسماه النبي - ﷺ -: «عبد الله»، وقال: «نيار شيطان» . رواه الحاكم في: تاريخ نيسابور.
نظام:
سمى الله - سبحانه - ما أنزله على نبيه ورسوله محمد - ﷺ -: «قرآنًا» و«كتابًا» .. ووصفة بصفات عظيمة جمة.
لهذا فليس لنا أن نطلق على هذا: «القرآن العظيم» أسماء لم يسمه بها الله ولا رسوله - ﷺ -.
ومن ذلك لفظ: «نظام» فهو إطلاق محدث لا عهد للشريعة به، وهو يلاقي: «النظام القانون» بأنواعه: الإداري، والجنائي، وما إلى ذلك، فلا يسوغ أن يطلق على كلام رب الأرض والسماء، الوحي المعصوم، لفظ انتشر اصطلاحه على ما يضعه البشر من تعاليم وقوانين.
وعن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: (٣) «الإيمان بالقدر نظام التوحيد» . رواه العقيلي.
وانظر في حرف الميم: المُصْحف.
_________________
(١) (النصراني خير من اليهودي: تفسير القرطبي ١٣ / ٢٢، ٣٤٢.
(٢) (نضلة: الإصابة ٦/ ٤٣٣، رقم / ٨٢٢٢.
(٣) تهذيب التهذيب: ٩/ ٤٦٣.
[ ٥٢٣ ]
نعْتٌ لله تعالى: (١)
لله ﷾ الأسماء الحسنى والصفات العُلى، ولهذا فإن الله سبحانه يُوصف بصفات الكمال، ولا يقال: ينعت؛ للمفارقة اللغوية بين الوصف والنعت: وهي:
أن النعت ما كان خاصًا بعضو كالأعور، والأعرج، فإنهما يخصان موضعين من الجسد، والصفة للعموم كالعظيم والكريم، ومن ثم قال جماعة: الله تعالى يوصف ولا ينعت.
النعلة على دين ربك:
يأخذ الغضب ببعض الحمقى مأخذًا، يجُرُّه إلى الوقوع في بذاءة اللسان، بل ربما أدَّاه إلى التفوه بألفاظ مخرجة عن دين اٌسلام، ومنها اللفظ المذكور، فيجب اجتنابه وتحذير قائله، وإرشاده إلى التوبة النصوح.
نُعْم: (٢)
فيه أمران:
١- عبد الله، غير منسوب، كان اسمه: نُعْمًا، فسماه النبي - ﷺ -: «عبد الله» .
وفي كتاب الأدب من: «مجمع الزوائد» قال: «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، رجاله ثقات» انتهى.
٢- جاء في: «منثور الفوائد» لأبي البركات الأنباري المتوفى سنة (٥٧٧ هـ) - رحمه الله تعالى - ما نصه: (قال أبو عثمان النهدي: أمرنا عمر بن الخطاب بأمرٍ، فقلنا: نَعَمْ، فقال: لا تقولوا: نعم، ولكن قولوا: نَعِم - بكسر العين -.
وكان بعض العرب إذا سمع رجلًا: نعم، يقول: نعمٌ وشاء.
وأنشد في اللغتين جميعًا:
دعاني عبد الله نفسي فداؤه فيالك من داعٍ دعانا نَعَمْ نَعِمْ)
انتهى.
_________________
(١) (نعْتٌ لله تعالى: شرح كفاية المتحفظ ص/ ٨٩. الفرو ق للعسكري / ٢١ - ٢٢.
(٢) (نُعْم: الإصلبة ٦/ ٤٣٨ رقم / ٨٧٢٩. ونقعة الصديان ص / ٥٣. وانظر: نعيم. منثور الفوائد: ٩٧. مجمع الزوائد ٨/ ٥٦.
[ ٥٢٤ ]
أثر عمر - ﵁ - لا أدري صحته من ضعفه. وقول بعض العرب المذكور، هو من باب الظَّرف. وقد ثبت في السنة في غير ما حديث: نعم وكرامة. نعم. نعم ونعمة عيني. والله أعلم.
و«نَعَمْ» في أربع آيات من القرآن الكريم في: [الأعراف / ٤٤، ١١٤] و[الشعراء / ٤٢] و[الصافات / ١٨] .
وما رواه الطبراني - المذكور - لم أقف على سنده. ثقة رجاله لا تعني صحته، فليحرر؟
نعم المرء ربنا لو أطعناه لم يعصنا: (١)
في شأن الدعاء للخطابي في معرض ذكر أغاليط لمن جمح به اللسان:
(وكقوله بعضهم - وإن كان من المذكورين في الزهاد -: (نعم المرء ربن لو أطعناه لم يعصنا) فإنَّها في أخواتها ونظائرها عجرفة في الكلام، وتهور فيه، والله ﷾ متعال عن هذه النعوت) اهـ.
نعموش: (٢)
في ترجمة: إسحاق بن نجيح الملطي، ساق الذهبي من موضوعاته:
(وعن عبادة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا: لا تقولوا: مسيجد، ولا مصيحف، ونهى عن تصغير الأسماء، وأن يسمى: حمدون، أو علوان، أو نعموش) اهـ.
الحديث موضوع كما ترى، والتصغير للتحقير لا يجوز، وللتمليح لا محذور فيه، ولا يجوز تصغير ما عظم الله ورسوله - ﷺ -.
وأما التسمية باسم: «نعموش» فينهى عن التسمية به؛ لأنه غير عربي. فتأمل.
نعمة: (٣)
انظر في حرف الألف: أفلح.
_________________
(١) (نعم المرء ربنا لو أطعناه لم يعصنا: شأن الدعاء ص / ١٨.
(٢) (نعموش: الميزان ١/ ٢٠٢ رقم / ٦٩٥.
(٣) (نعمة: وتحفة المودود ص / ١١٦.
[ ٥٢٥ ]
نعيم بدوي:
مضى في حرف الألف: التفت.
نعيم: (١)
في ترجمة: إبراهيم بن نعيم بن النحام العدوي من «الإصابة» ذكر ان نعيمًا والد إبراهيم كان يسمى نعيمًا، فسماه النبي - ﷺ -: «صالحًا» .
نغموش:
مضى في: حمدان، من حرف الحاء.
النكاح:
النهي عن استحلال الزنا باسم: النكاح. انظر فى حرف الراء: الراحة.
نكرة: (٢)
في ترجمة: معروف، غير منسوب: كان اسمه (نكرة) فقال - ﷺ -: «بل أنت معروف» .
نهاد:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
النية: (٣)
لا يجوز إطلاقها على الله تعالى فلا يُقال: ناو، ولكن يُقال: يريد. طردًا لقاعدة التوقيف على ما ورد به النص. والله أعلم.
أما إذا قيل: «نواك الله بحفظه»، بمعنى: صحبك وحفظك، فهذا معنى معروف في كلام العرب، قال الفراء: «نواك الله» أي: حفظك الله، وأنشد:
يا عمرو أحسن نواك الله للرشد واقرا السَّلام على الأنقاء والثَّمدِ
نيْفِيْن:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
_________________
(١) (نعيم: الإصابة ١/ ١٧٨ رقم ٤٠٧. ونقعة الصديان ص / ٤٩. والإصابة / ٤٥٨ رقم / ٨٧٨٢.
(٢) (نكرة: الإصابة ٦/ ١٨١ رقم / ٨١٤٠.
(٣) (النية: انظر: الإعلام في فوائد عمدة الأحكام لابن الملقن: ١/ ١٢٠ - ١٢٢ تحقيق الشيخ: عبد العزيز المشيقح. منهى الآمال في شرح حديث: إنما الأعمال..، للسيوطي ص / ٨٥ - ٨٦، وصيانة صحيح مسلم لابن الصلاح ص / ١٢٠، ومادة «نوى» من كتب اللغة. مقاصد المكلفين للشيخ عمر الأشقر ص / ٢٣. الفتاوى: ١٨ / ٢٥١.
[ ٥٢٦ ]
(حرف الهاء)
ها: (١)
عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: «ها» ضحك منه الشيطان» رواه البخاري.
هامان:
مضى في حرف الفاء: لفظ فرعون، «تحفة المودود ص / ١١٨» .
وفي حرف الواو: وِصال.
هاه «في الصلاة»: (٢)
روى ابن شيبة في مصنفه، بسنده عن الشعبي، في رجل قال: هاه في الصلاة، قال: يعيد، وبسنده أيضًا عن إبراهيم: أنه كره التأوه في الصلاة. وبسنده عن الشعبي: أنه كره الزفر في الصلاة قال: (يشبه الكلام) اهـ.
وانظر في حرف الألف: آه.
هايدي:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
هبوب الثريا: (٣)
مضى في حرف: الطاء: طلع سهيل، ويأتي في حرف القاف: قوس قزح، في الملحق، وانظر: الدرر السنية في الفتاوى النجدية.
هبت:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
_________________
(١) (ها: شرح الأذكار لابن علان ٦/ ٣- ٤.
(٢) (هاه «في الصلاة»: المصنف ٢/ ٥٣٢.
(٣) (هبوب الثريا: الدرر السنية ٣/ ٢١٠. وانظر: طلع سهيل، وقوس قزح في الملحق.
[ ٥٢٧ ]
الهدية:
النهي عن استحلال الرشوة باسم الهدية.
مضى في حرف الراء: الراحة.
هُبل:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
هذا من الله ومنك:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان.
هذا من بركات الله وبركاتك:
مضى في حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان.
هذا من صدقات الله:
انظر بلفظ: اللهم تصدق علينا.
هلك الناس: (١)
عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ -: «إذا قال الرجل: هلك الناس؛ فهو أهلكهم» . رواه مسلم، ومالك، وأبو عوانة، وابن حبان، والبخاري في الأدب المفرد.
وقال النووي في معنى هذا الحديث وضبطه:
(قلت: وروي «أهلكهم» برفع الكاف وفتحها، والمشهور الرفع ويؤيده أنه جاء في رواية رويناها في حلية الأولياء، في ترجمة سفيان الثوري: فهو من أهلكهم.
قال الإمام الحافظ أبو عبد الله الحميدي في: الجمع بين الصحيحين: في الرواية الأولى، قال بعض الرواة: لا أدري هو بالنصب أم بالرفع، قال الحميدي: والأشهر الرفع أي: أشدهم هلاكًا، قال: وذلك إذا قال ذلك على سبيل الإزراء عليهم والاحتقار لهم، وتفضيل نفسه عليهم، لأنه لا يدري سرَّ الله تعالى في خلقه. هكذا كان بعض علمائنا يقول، هذا كلام الحميدي.
وقال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول:
_________________
(١) (هلك الناس: معالم السنن ٤/ ١٣٢. تهذيب السنن ٧/ ٢٥٥. شرح الأدب المفرد ٢/ ٢٢٩. الأذكار للنووي ص/ ٣٠٧. شرحها ٧/ ٧٣. زاد المعاد ٢/ ٣٦. الموطأ ٢/ ٩٨٤ الفتاوى الحديثية ص / ١٣٥. وانظر في حرف الخاء: خليفة الله.
[ ٥٢٨ ]
فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم: أي أسوأ حالًا منهم فيما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أدَّاه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أن له فضلًا عليهم، وأنه خير منهم فيهلك. هذا كلام الخطابي فيما رويناه عنه في كتابه: «معالم السنن» .
وروينا في سنن أبي داود - ﵁ - قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، فذكر هذا الحديث، ثم قال: قال مالك: «إذا قال ذلك تحزنًا لما يرى في الناس قال: يعني من أمر دينهم؛ فلا أرى به بأسًا، وإذا قال ذلك عجبًا بنفسه وتصاغرًا للناس؛ فهو المكروه الذي نُهى عنه» .
قلت: هذا تفسير بإسناد في نهاية من الصحة، وهو أحسن ما قيل في معناه وأوجزه، ولاسيما إذا كان عن الإمام مالك - ﵁ -) .
وقال ابن القيم في الهدي:
(وكره رسول الله - ﷺ - أن يقول الرجل: هلك الناس، وقال: إذا قال ذلك فهو أهلكهم. وفي معنى هذا: فسد الناس وفسد الزمان ونحوه) .
ومن تأمل ما ذكره وما جرى على لسان السلف من التحزن على أحوال زمانهم وأهله؛ رأى أن ما قاله مالك - رحمه الله تعالى - ورجحه النووي في الأذكار، هو تفصيل حسن به تنزل السنة في منزلتها، وما جرى على لسان السلف في منزلته. والله أعلم.
هل فهمت: (١)
في آداب العالم مع طلبته، ذكر ابن جماعة - رحمه الله تعالى - «الأدب السابع» وهو طرح المسائل على الطلبة، وفيه: شكر الشيخ لمن فهم من الطلاب، وتلطفه مع من لم يفهم، ثم قال: «ولذلك قيل: لا ينبغي للشيخ أن يقول للطالب: «هل فهمت» إلا إذا أمن من قوله: «نعم» قبل أن يفهم، فإن لم يأمن مِن كذبه لحياء، أو غيره، فلا
_________________
(١) (هل فهمت: تذكرة السامع والمتكلم ص / ٥٣.
[ ٥٢٩ ]
يسأله عن فهمه؛ لأنه ربما وقع في الكذب بقوله: «نعم»؛ لما قدمناه من الأسباب» .
هواء طبيعي:
هذا اللفظ يحتمل أحد معنيين:
أحدهما: بعيد غير مراد للمسلم، وهو أن الهواء وغيره من هذه العوالم الكونية، بدون خالق، وهذا قول الملاحدة الطبائعيين، ومن في سلكهم من الدهريين، ومعتقده زنديق لا تقبل توبته.
الثاني: قريب مراد، وهو إطلاق هذا اللفظ: «طبيعي» على كل ما خلقه الله، دون تدخل البشر في صنعه فيقال مثلًا: «هواء طبيعي» و«هواء صناعي» الحاصل من آلات التكييف الكهربائية، ونحوها.
فهذا إطلاق جائزة، وإن حصل التباس بالمعنى الأول حرم إطلاقه.
وغي جواب لجنة الفتوى رقم / ٩٥٥٢ ما نصه: «إذا كان المقصود من هذا التعبير، أن الهواء معتدل، فهو جائزة» انتهى.
وانظر في حرف الطاء: الطبيعة.
هو شيخك في الدنيا والآخرة:
مضى في حرف الشين بلفظ: شيخك في الدنيا والآخرة.
هوهو: (١)
هذا من أذكار الطرقية المبتدعة، وأسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، ولا أصل لهذا الذكر في الكتاب ولا السنة ولا عمل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وإنكار هذا منتشر في كتب أهل السنة. والله أعلم.
هو يهودي إن فعل كذا:
يأتي في حرف الياء: يهودي إن فعل كذا.
_________________
(١) (هو هو: وانظر: الله الله. وانظر: يا هو. ولابن العربي الصوفي رسالة باسم «الهوه» . الحاوي للسيوطي ٢/ ٣٢. العبودية لابن تيمية. الألفاظ الموضحات للدويش ٢/ ٥٠ وللحلاج كتاب باسم: هو هو، كما في: الأعلام للزركلي ٢ / ٢٦٠.
[ ٥٣٠ ]
الهوي: (١)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [لنجم:١] ما نصه:
(وههنا أمر يجب التنبيه عليه غلط فيه أبو محمد بن حزم أقبح غلط، فذكر في أسماء الرب تعالى: الهوي. بفتح الهاء، واحتج بما في الصحيح من حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، الهويّ. فظن أبو محمد: أن الهوي صفة للرب. وهذا من غلطه - رحمه الله تعالى - يقال: مضى هوي من الليل. على وزن فعيل، ومضى هزيع منه أي: طرف وجانب. وكان يقول سبحانه ربي الأعلى. في قطعة من الليل وجانب منه. وقد صرحتْ بذلك في اللفظ الآخر فقالت: كان يقول: سبحان ربي الأعلى؛ الهوي من الليل) .
هُيام:
انظر: حكم التسمية به في حرف الواو: وِصال.
_________________
(١) (الهوي: التبيان في أقسام القرآن ص/ ١٥٢ - ١٥٣.
[ ٥٣١ ]
(حرف الواو)
وأبيك: (١)
عن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» قال عمر - ﵁ -: والله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عنها. رواه البخاري ومسلم، وأحمد، وابن أبي الدنيا.
وأبيه:
مضى في حرف الألف: أفلح وأبيه إن صدق.
واجب الوجود: (٢)
في إطلاقه على الله تعالى إجمال مانع من فهم المراد، وبيان مفصلًا لدى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مواضع من كتبه.
واجد:
مضى في حرف السين: سائر
الواحد لا يصدر عنه إلا واحد: (٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في معرض رده على القدرية، والجبرية فاسد أقاويلهم:
(ومن هذا الباب تنازع الناس في «الأمر والإرادة» هل يأمر بما لا يريد أو لا يأمر إلا بما يريد؟ فإن الإدارة لفظ فيه إجمال، ويُراد بالأرادة الإرادة الكونية: الشاملة لجميع الحوادث
_________________
(١) (وأبيك: صحيح البخاري ٧/ ٩٨، كتاب الأدب. صحيح مسلم ٣/ ١٢٦٦. مسند أحمد ٣/ ٧. الصمت وآداب اللسان ص/ ٤٢٤. رقم / ٣٦١. وانظر في حرف الألف: أفلح وأبيه إن صدق.
(٢) (واجب الوجود: ومنها: منهاج السنة النبوية ٢/ ١٣١ - ١٣٢.
(٣) (الواحد لا يصدر عنه إلا واحد: الفتاوى ٨/ ١٣٣ - ١٣٤.
[ ٥٣٢ ]
كقول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وكقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ وقول نوح ﵇: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ ولا ريب أن الله يأمر العباد بما لا يريد بهذا التفسير، والمعنى كما قال تعالى ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ فدل على أنه لم يؤت كل نفس بهداها، وكما اتفق العلماء على أن من حلف بالله ليقضين دين غريمه غدًا إن شاء الله، أو ليردن وديعته أوغصبه، أو ليصلين الظهر أو العصر إن شاء الله، أو ليصومن رمضان إن شاء الله، ونحو ذلك مما أمره الله به، فإنه إذا لم يفعل المحلوف عليه لا يحنث مع أن الله أمره به لقوله: إن شاء الله، فعلم أن الله لم يشأه مع أمره به.
وأما الإرادة الدينية فهي بمعنى المحبة والرضى، وهي ملازمة للأمر كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ومنه قول المسلمين: هذا يفعل شيئًا لا يريده الله، إذا كان يفعل بعض الفواحش، أي أنه لا يحبه ولا يرضاه، بل ينهى عنه ويكرهه.
وكذلك لفظ «الجبر» فيه إجمال يُراد به إكراه الفاعل على الفعل بدون رضاه. كما يُقال: أن الأب يجبر المرأة على النكاح، والله تعالى أجل وأعظم من أن يكون مجبرًا بهذا التفسير، فإنه يخلق للعبد الرضا والاختيار بما يفعله، وليس ذلك جبرًا بهذا الاعتبار، ويُراد بالجبر: خلق ما في النفوس من الاعتقادات والإرادات كقول محمد بن كعب القرظي: الجبار الذي جبر العباد على ما أراد. وكما في الدعاء المأثور عن علي ﵁: «جبار القلوب على فطراتها: شقيها وسعيدها» والجبر ثابت بهذا التفسير.
فلما كان لفظ الجبر مجملًا نهى الأئمة الأعلام عن إطلاق إثباته أو نفيه.
وكذلك لفظ «الرزق» فيه إجمال،
[ ٥٣٣ ]
فقد يُراد بلفظ الرزق ما أباحه أو ملكه، فلا يدخل الحرام في مسمى هذا الرزق كما في قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾ وأمثال ذلك.
وقد يراد بالرزق ما ينتفع به الحيوان وإن لم يكن هناك إباحة ولا تمليك، فيدخل فيه الحرام، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، وقوله ﵇ في الصحيح: «فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد» .
ولما كان لفظ الجبر والرزق ونحوهما فيها إجمال؛ منع الأئمة من إطلاق ذلك نفيًا أو إثباتًا كما تقدم عن الأوزاعي وأبي إسحاق الفزاري وغيرهما من الأئمة.
وكذا لفظ «التأثير» فيه إجمال، فإن القدرة مع مقدورها كالسبب مع المسبب، والعلة مع المعلول، والشرط مع المشروط، فإن أُريد بالقدرة: القدرة الشرعية المصححة للفعل المتقدمة عليه؛ فتلك شرط للفعل وسبب من أسبابه وعلة ناقصة له.
وإن أُريد بالقدرة: القدرة المقارنة للفعل المستلزمة له فتلك علة للفعل وسبب تام، ومعلوم أنه ليس في المخلوقات شيء هو وحده علة تامة وسبب تام للحوادث بمعنى أن وجوده مستلزم لوجود الحوادث، بل ليس هذا إلا مشيئة الله تعالى خاصة فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وأما الأسباب المخلوقة كالنار في الإحراق، والشمس في الإشراق، والطعام والشراب في الإشباع والإرواء ونحو ذلك، فجميع هذه الأُمور سبب لا يكون الحادث به وحده، بل لابد من أن ينضم إليه سبب آخر، ومع هذا فلها موانع تمنعها عن الأثر، فكل سبب فهو موقوف على وجود الشروط وانتفاء الموانع وليس في المخلوقات واحد يصدر عنه وحده شيء.
وهذا مما يبين لك خطأ المتفلسفة الذين قالوا: الواحد لا يصدر عنه إلا
[ ٥٣٤ ]
واحد، واعتبروا ذلك بالآثار الطبيعة كالمسخن والمبرد ونحو ذلك، فإن هذا غلط، فإن التسخين لا يكون إلا بشيئين (أحدهما) فاعل كالنار (والثاني) قابل كالجسم القابل للسخونة والاحتراق، وإلا فالنار إذا وقعت على السمندل والياقوت لم تحرقه، وكذلك الشمس فإن شعاعها مشروط بالجسم المقابل للشمس الذي ينعكس عليه الشعاع، وله موانع من السحاب والسقوف وغير ذلك، فهذا الواحد الذي قدروه في أنفسهم لا وجود له في الخارج، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع.
فإن الواحد العقلي الذي يثبته الفلاسفة كالوجود المجرد عن الصفات، وكالعقول المجردة، وكالكليات التي يدعون تركب الأنواع منها، وكالمادة والصور العقليين وأمثال ذلك لا وجود لها في الخارج، بل إنما توجد في الأذهان لا في الأعيان، وهي أشد بعدًا عن الوجود من الجوهر الفرد الذي يثبته من يثبته من أهل الكلام، فإن هذا الواحد لا حقيقة له في الخارج، وكذلك الجوهر كما قد بسط في موضعه.
والمقصود هنا أن التأثير إذا فسر بوجود شرط الحدث أو سبب يتوقف حدوث الحادث به على سبب آخر وانتفاء موانع - وكل ذلك بخلق الله تعالى - فهذا حق، وتأثير قدرة العبد في مقدورها ثابت بهذا الاعتبار. وإن فسر التأثير بأن المؤثر مستقل بالأثر من غير مشارك معاون ولا معاوق مانع فليس شيء من المخلوقات مؤثرًا، بل الله وحده خالق كل شيء لا شريك له ولا ند له فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾، ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ﴾ ..) إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى -.
واصل:
مضى في حرف السين: سائر.
وفي حرف التاء: التصوف.
[ ٥٣٥ ]
وفينا نبي يعلم ما في لغدِ: (١)
في حديث الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ - ﵂ - في غناء الجويريات، قال إحداهن:
وفينا نبي يعلم ما في الغد
فقال - ﷺ -: «دعي هذه، وقولي الذي كنت تقولين» .
رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
والله على (ما) يشاء قدير: (٢)
في ترجمة الشيخ عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله تعالى- من كتاب: عنوان المجد، قال:
(هذه الكلمة اشتهرت على الألسن من غير قصد وهي قول الكثير إذا سأل الله تعالى: «وهو القادر على ما يشاء» وهذه الكلمة يقصد بها أهل البدع شرًا، وكل ما في القرآن: «وهو على كل شيء قدير»، وليس في القرآن والسنة ما يخالف ذلك أصلًا؛ لأن القدرة شاملة كاملة، وهي والعلم: صفتان شاملتان تتعلقان بالموجودات والمعدومات، وإنَّما قصد أهل البدع بقولهم: «وهو على ما يشاء» أن القدرة لا تتعلق إلا بما تعلقت به المشيئة) اهـ.
وفي جواب للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال:
(الأولى أن لا يطلق. ويُقال: إن الله على كل شيء قدير؛ لشمولة قدرة الله ﷿ لما يشاؤه ولما لا يشاؤه) اهـ.
هذا ما رأيته مسطراُ في المنع.
وقد جاء إطلاقها في حديث ابن مسعود الطويل: في آخره أهل النار خروجًا، في صحيح مسلم. ترجم عليه
_________________
(١) (وفينا نبي يعلم ما في لغدِ: تهذيب السنن: ٨/ ٢٣٨.
(٢) (والله على (ما) يشاء قدير: عنوان المجد لابن بشر ٢/ ٢٧. حاشية ابن مانع على الطحاوية ص/ ٣. التبيان لابن القيم ص/ ٩٩. شرح النووي لصحيح مسلم ٣/ ٤٢: باب آخر أهل النار خروجًا. الإيمان لابن منده ٣/ ٧٩٧ رقم ٨٤١. السنة لابن أبي عاصم ١/ ٢٤٥. المجموع للنووي. شرح الأسماء الحسنى للزجاج ص/ ٣. فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله تعالى - ١/ ٢٠٧. المجموع الثمين ١/ ١١٨ - ١٢٠. الدرر السنية ٢/ ٢٩٨ مجموع فتاوى ابن تيمية ١١/ ٤٨٨.
[ ٥٣٦ ]
النووي بقوله:
باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار: وجاء في آخر الحديث: (قالوا ممّ تضحك يا رسول الله؟ قال: «من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين، فيقول: إني لا أستهزء منك ولكني على ما أشاء قدير») اهـ.
وفي الرواية في: كتاب السنة لابن أبي عاصم ١ / ٢٤٥ وفي كتاب: الإيمان لابن منده بلفظ: «ولكن على ما أشاء قادر» اهـ.
لكن هذا الإطلاق مقيد بأفعال معينة كهذا الحديث، وكذلك في الآية ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ معلقة بالجمع؛ وعيه فإن إطلاق هذا اللفظ له حالتان، الأُولى: على وجعه العموم، فهذا ممتنع لثلاثة وجوه:
١. لأن فيها تقييدًا لما أطلقه الله.
٢. لأنه موهم بأن ما لا يشاؤه لا يقدر عليه.
٣. لأنه موح بمذهب القدرية.
والحالة الثانية: على وجه التقييد كما ذكر.
والله حيث كان: (١)
عن ابن عمر - ﵄ - أنه: كان يكره أن يقول الرجل: «والله حيث كان» رواه عبد الرزاق.
والله لا يكون كذا: (٢)
هذا اللفظ من الإقسام على الله تعالى، وقد فصَّلت النصوص الواردة عن النبي - ﷺ - أنه على قسمين: جائز وممنوع:
١. أما الممنوع فهو في مقام التألِّي على الله - سبحانه - بدافع الجهل، والتكبر، والعُجب، والخِفَّة، والطيش.
وقد ثبت فيه عن النبي - ﷺ - من حديث جندب بن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله - ﷿ -: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك» رواه مسلم.
٢. وأما الجائز، فهو من المسلم القانت لربه، الواثق بعطائه، المؤمن بقدره.
ويدُلُّ لهُ حديث: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم: البراء بن معرور» .
ومن هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في بعض مغازيه لننْتصِرنَّ، فقيل له: قل: إن شاء الله، فقال: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا.
والله لا يغفر الله لفلان: (٣)
عن جندب بن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله ﷿: من ذا الذي يتألى عليَّ
_________________
(١) (والله حيث كان: المصنف ٨/ ٤٧١. وانظر في حرف الراء: رغَّم الله أنفه.
(٢) (والله لا يكون كذا: المجموع الثمين ١/ ١١١ - ١١٢.
(٣) (والله لا يغفر الله لفلان: تيسير العزيز الحميد ص / ٦٥٥ - ٦٥٦.
[ ٥٣٧ ]
أن لا أغفر لفلان: إني قد غفرت له، وأحبطت عملك» . رواه مسلم.
واللات: (١)
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من حلف منكم فقال باللات فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أُقامرك؛ فليتصدق» رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم. وهو بلفظ أبسط. والله أعلم.
وروى النسائي أيضًا عن عبد الرحمن بن سمرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت» .
والكعبة: (٢)
هذا حلف بغير الله - تعالى - فلا
_________________
(١) (واللات: سنن النسائي ٧/ ٧. وشرح الأذكار ٧/ ١١٣ - ١١٤. الصمت وآداب اللسان ص / ٤٢٣ رقم ٣٦٠. ومسلم كتاب الإيمان ٣/ ١٢٦٧. البخاري كتاب الأدب ٧/ ٩٧ - ٩٨. وأبو داود ٣/ ٢٢٢. وأحمد ٢/ ٣٠٩. تفسير القرطبي ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١.
(٢) (والكعبة: أخبار مكة للفكاهي: ١/ ٣٥٣. سنن النسائي ٧/٦. السلسلة الصحيحة ٣/ ١٥٤. شرح الأذكار ٧/ ١١٣ - ١١٤. تيسير العزيز الحميد ص / ٥٣٥. الفتاوى الحديثية / ١٤١. المجموع الثمين ١/ ١٠٤ - ١٠٥.
[ ٥٣٨ ]
يجوز؛ لعموم الأحاديث الناهية عن الحلف بغير الله، ولما روى النسائي بسنده عن عبد الله بن يسار عن قتيلة - امرأة من جهينة - أن يهوديًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إنكم تندِّدون، وإنكم تشركون، تقول: ما شاء وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي - ﷺ - إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: «ورب الكعبة»، ويقولون: «ما شاء الله ثم شئت» . قال النووي - رحمه الله تعالى -:
(وُيكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي - ﷺ -، والكعبة، والملائكة، والأمانة، والروح، وغير ذلك) اهـ.
وأمانة الله: (١)
هذا حلف بالأمانة. وهو ممنوع شرعًا؛ لما ثبت عن بريدة - ﵁ - قال، قال رسول الله - ﷺ -: «من حلف بالأمانة فليس منا» . رواه أبو داود.
والدنا:
حكم إطلاق على النبي - ﷺ -. مضى في حرف الألف: أبو المؤمنين.
وايم الحق: (٢)
هذا قسم فإن كان يريد بالحق: «الله ﷾» فهو جائز كقوله: وايم الله.
وإن كان يريد بالحق: ضد الباطل، فهو قسم بغير الله فلا يجوز.
والنبي: (٣)
والحلف بالمخلوقين لا يجوز؛ لما فيه من الشرك بالله تعالى.
وعن ابن عمر - ﵄ -
_________________
(١) (وأمانة الله: وانظر: شرح أذكار النووي ٧/ ١١٤. وفتاوى الشيخ محمد - رحمه الله تعالى - ١/ ١١. تفسير القرطبي ٦/ ٢٧٠. نيل الأوطار: ٨/ ٢٤١. الفتاوى الحديثية ١٤١.
(٢) (وايم الحق: المجموع الثمين ١/ ١١٤.
(٣) (والنبي: المجموع الثمين ١/ ٩٩ - ١٠٢. وانظر تفسير القربي ٦/ ٢٧٠ - ٢٧١، ١٠ / ٤١. والأذكار للنووي ص/ ٣١٦. تيسير العزيز الحميد ص/ ٥٢٥ - ٥٣١. الفتاوى الحديثية ص/ ١٤١. المجموع الثمين ١/١٠٤ - ١٠٥.
[ ٥٣٩ ]
أن النبي - ﷺ - قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» رواه أبو داود والترمذي، وحسنه، والحاكم وصححه، وأحمد، وابن حبان، وقال العراقي: إسناده ثقات.
وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أن الحلف بغير الله لا يجوز.
ومن الحلف بغير الله من المخلوقين المنتشر لدى بعض المسلمين في بعض الأقطار:
والنبي.
والكعبة.
والشرف.
وذمتي.
وجبريل.
وحياتي.
والسيد.
والرئيس.
والشعب.
كل هذه الصيغ وأمثالها لا تجوز؛ لأنها حلف بغير الله تعالى.
الواقي: (١)
قال ابن الصلاح في خطبة كتابه: «علوم الحديث»:
«الحمد لله الهادي من استهداه، الواقي من اتقاه» .
فعلق عليها الحافظ ابن حجر في «نكته» بقوله:
(بالقاف، وهو مشتق من قوله تعالى ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ﴾ [المؤمن: من الآية٤٥] عملًا بأحد المذهبين في الأسماء الحسنى، والأصح عند المحققين أنَّها توقيفية.
وأما قوله ﷾: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد: من الآية٣٤] .
فلا توقيف فيه على ذلك، لكن اختار الغزالي أن التوقيف مختص بالأسماء دون الصفات، وهو اختيار الإمام فخر الدِّين أيضًا وعلى ذلك يحمل عمل المصنف وغيره من الأئمة) انتهى.
_________________
(١) (الواقي: علوم الحديث ص/ ٣. النكت لابن حجر ١/ ٢٢٣.
[ ٥٤٠ ]
الوجدان: (١)
مضى في حرف الألف: إنسانية. وفي حرف الضاد: ضمير.
وحق الله: (٢)
القرطبي في تفسيره ذكر الخلاف فيها، وفي نحوها، مثل: وعظمة الله، وقدرة الله، وايم الله، وحلال الله، هل هي يمين فيها الكفارة أو لا؟
وذكر أيضًا نحو: وخلق الله، ورزق الله. وهكذا مما يضاف إلى الله؟
وحق هذا الخاتم الذي على فمي: (٣)
قال النووي - رحمه الله تعالى - في: الأذكار:
(حكى النحاس عن بعض السلف أنه يكره أن يقول الصائم: وحق هذا الخاتم الذي على فمي. واحتج له بأنه إنما يختم على أفواه الكفار.
وفي هذا الاحتجاج نظر، وإنما حجته أنه حلف بغير الله - تعالى -.. وسيأتي النهي عن ذلك إن شاء تعالى قريبًا. فهذا مكروه لما ذكرنا، ولما فيه من إظهار صومه من غير حاجة. والله أعلم) اهـ.
وانظر: «زاد المعاد» وقد مضى نقله في لفظ: خليفة الله.
انظر في حرف الكاف: الكرم.
وحياتك: (٤)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
الوحيد: (٥)
ليس من أسماء الله سبحانه، ولهذا
_________________
(١) (الوجدان: وانظر: كتاب: آراء يهدمها الإسلام ص / ٣١ - ٣٢.
(٢) (وحق الله: تفسير القرطبي ٦/ ٢٧٠ - ٢٧٢. الإنصاف للمرداوي ١١/ ٥.
(٣) (وحق هذا الخاتم الذي على فمي: الأذكار ص/ ٣١٤. زاد المعاد ٤/ ٣٧. شرح الأذكار ٧/ ١٠٤. الحيوان للجاحظ ١/ ٣٤١. الفتاوى الحديثية ص / ١٣٩. الاقتباس من القرآن الكريم للثعالبي ص/ ٢٠٠. مضى في حرف الكاف: الكرم. وفي حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الراء: رغم الله أنفه.
(٤) (وحياتك: وزاد المعاد ٢/ ١٠.
(٥) (الوحيد: وانظر شأن الدعاء ص/ ٨٣ - ٨٤.
[ ٥٤١ ]
لا يعبَّد به فيقال: عبد الوحيد.
ومضى في حرف العين: عبد المطلب، وعبد الوحيد.
وعليك السلام: (١)
ترجم البخاري في كتاب الاستئذان من صحيحه فقال: باب من رد فقال: عليك السلام.
ثم ذكر الحافظ في «الفتح»: وجوه احتمال المراد في ترجمة البخاري على خمسة أوجه: وذكر منها الثاني وهو أنه لا يأتي بصيغة الإفراد في الجواب على السلام فقال مستدلًا له:
أخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق معاوية بن قرة قال: قال لي أي: قرة بن إياس المزني الصحابي: إذا مر بك رجل فقال: السلام عليكم، فلا تقل: وعليك السلام، فتخصه وحده فإنه ليس وحده. وسنده صحيح.
ومن فروع هذه المسألة: (لو وقع الابتداء بصيغة الجمع؛ فإنه لا يكفي الرد بصيغة الإفراد؛ لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم، فلا يكون امتثل الرد بالمثل فضلًا عن الأحسن. نبه عليه ابن دقيق العيد) اهـ.
والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ الآية [النساء: ٨٦] .
فالرد بصيغة الإفراد ليس من ردِّ التحية بأحسن منها. والله أعلم.
وعليكم السلام: (٢)
في حكم من قال في الابتداء: «وعليكم السلام» ولو بدون واو فهو لا يكون سلامًا ولا يستحق جوابًا، وتعقبه بعضهم.
والثابت في الابتداء تقديم لفظ «سلام» فيقال: «سلام عليكم» أو «السلام عليكم» . وما ذُكِر نصَّ غيرُ واحدٍ على كراهته منهم: المتولي، وابن القيم وغيرهم، وحرر كلام الجميع
_________________
(١) (وعليك السلام: فتح الباري ١١/ ٣٦، ٣٧. وحرف العين: عليك السلام.
(٢) (وعليكم السلام: فتح الباري ١١/ ٣٧، ٤- ٥. وزاد المعاد الجزء الثاني، والأذكار للنووي.
[ ٥٤٢ ]
الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في «الفتح» .
وفي حديث جابر بن سلمة مرفوعًا: «لا تقل: عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الموتى، ولكن قل: السلام عليك» . رواه الترمذي وغيره.
وِصال: (١)
في «تسمية المولود» ذكرت: الأصل التاسع: في الأسماء المكروهة وهذا نصه:
(الأصل التاسعُ: في الأسماءِ المكروهةِ: يمكنُ تصنيفها على ما يلي:
١. تُكرهُ التَّسميةُ بما تنفُرُ منهُ القلوبُ؛ لمعانيها، أو ألفاظِها، أو لأحدِهما؛ لما تُثيرهُ مِن سُخريةٍ وإحراجٍ لأصحابِها وتأثيرٍ عليهم؛ فضلًا عن مُخالفةِ هدي النبي - ﷺ - بتحسين الأسماءِ:
ومنها: حرْب، مُرَّة، خنْجر، فاضِح، فحيط، حطيحط، فدْغوش وهذا في الأعرابِ كثيرٌ، ومن نظر في دليل الهواتفِ رأى في بعضِ الجهاتِ عجبًا!
ومنها: هُيام وسُهام؛ بضم أولهما: اسم لداء يُصيب الإبل.
ومنها: رُحاب وعفلق، ولكل منهما معنىً قبيحٌ.
ومنها: نادية؛ أي: البعيدة عن الماء.
٢. ويُكرهُ التسمِّي بأسماءٍ فيها معانٍ رخوةٌ شهوانيةٌ، وهذا في تسمية البناتِ كثيرٌ، ومنها: أحلام، أريج، عبير، غادة (وهي التي تتثنَّى تيهًا ودلالًا)، فتنة، نهاد، وِصال، فاتن (أي: بجمالها) شادية، شادي (وهما بمعنى المُغنِّية) .
٣. ويُكرهُ تعمُّدُ التَّسمِّي بأسماءِ الفُساقِ الماجنين من الممثِّلين والمطربين وعُمَّارِ خشباتِ المسارحِ باللهوِ الباطلِ.
ومن ظواهر فراغ بعض النفُّوسِ مِن عزَّةِ الإيمان ِ: أنهم إذا رأوْه مسرحيةً فيها نسوةٌ خليعاتٌ؛ سارعوا مُتهافتين إلى تسميةِ مواليدِهم عليها، ومن رأى سجِلاَّتِ المواليدِ التي تُزامِنُ العرض؛ شاهد مصداقيَّة ذلك فإلى اللهِ الشكوى.
_________________
(١) (وِصال: تسمية المودود ص / ٣٩ - ٤٤.
[ ٥٤٣ ]
٤. ويُكرهُ التسميةُ بأسماءٍ فيها معانٍ تدلُّ على الإثمِ والمعصيةِ؛ كمثلِ (ظالم بن سرّاق)، فقد ورد أنَّ عثمان بن أبي العاصِ امتنع عن توليةِ صاحبِ هذا الاسمِ لمَّا علم أنَّ اسمه هكذا؛ كما في «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٢٠١) للفسوي.
٥. وتُكرهُ التسميةُ بأسماءِ الفراعنةِ والجبابرة ومنها: فِرعونُ، قارونُ، هامانُ
٦. ومنهُ التَّسميةُ بأسماءٍ فيها معانٍ غيرُ مرغوبةٍ؛ كمثلِ: (خبِيَّة بن كنَّاز)؛ فقد ورد أن عمر ﵁ قال عنهُ: «لا حاجة لنا فيهِ؛ هُو يخبِّئُ، وأبوهُ يكنزُ»؛ كما في «المؤتلف والمختلف» (٤/ ١٩٦٥) للدار قطني.
٧. ويُكرهُ التسمِّي بأسماءِ الحيواناتِ المشهورةِ بالصِّفاتِ المستهْجنةِ، ومنها التَّسميةُ بما يلي: حنش، حِمار، قُنْفذ، قُنيفذ، قِرْدان، كلْب، كُليب.
والعربُ حين سمَّت أولادها بهذه؛ فإنَّما لما لحِظتْهُ مِن معنى حسنٍ مرادٍ: فالكلبُ لما فيهِ من القيظةِ والكسْب، والحمارُ لما فيه مِن الصَّبر والجلد، وهكذا وبهذا بطل غمْزُ الشُّعوبيَّةِ للعربِ كما أوضحهُ ابنُ دُريدٍ وابنُ فارسِ وغيرُهما.
٨. وتُكرهُ التَّسميةُ بكُلِّ اسمٍ مُضافٍ مِن اسمٍ أو مصدرٍ أو صفةٍ مُشبَّهة مضافةٍ إلى لفظِ (الدينِ) ولفظ (الإسلام)؛ مثل: نور الدين، ضياء الدين، سيف الإسلام، نور الإسلام.. وذلك لعظيمِ منزلةِ هذين اللفظين (الدين) و(الإسلام)، فالإضافةُ إليهما على وجْهِ التَّسميةِ فيها دعوى فجَّةٌ تُطِلُّ على الكذبِ، ولهذا نصَّ بعضُ العلماءِ على التَّحريمِ، والأكثرُ على الكراهةِ؛ لأنَّ منها ما يوهِمُ معاني غير صحيحةٍ ممَّا لا يجوزُ إطلاقُه، وكانت في أوَّلِ حدوثها ألقابًا زائدةُ عن الاسمِ، ثم استُعْمِلتْ أسماءً.
وقد يكونُ الاسمُ من هذه الأسماء منهيًّا عنهُ من جهتينِ؛ مثلُ شهابِ الدين؛ فإنَّ الشهابَ: الشُّعلةُ مِن النَّارِ، ثم إضافةُ ذلك إلى الدِّينِ، وقد بلغ الحالُ في إندونيسيا التسمية بنحوِ:
[ ٥٤٤ ]
ذهبِ الدِّينِ، ماسِ الدِّين!
وكان النوويُّ - رحمه الله تعالى - يكرهُ تلقيبهُ بمُحيي الدِّين، وشيخُ الإسلام ابنُ تيمية - رحمه الله تعالى - يكْرهُ تلقيبهُ بتقيِّ الدِّين، ويقولُ: «لكنَّ أهْلي لقَّبوني بذلك فاشتهر» .
وقد بيَّنْتُ ذلك في «تغريب الألقاب» .
وأوَّلُ منْ لُقِّب في الإسلامِ بذلك هُو بهاءُ الدَّولةِ ابنُ بُويْه (رُكْن الدِّين) في القرن الرابع الهجري.
ومن التَّغالي في نحوِ هذه الألقابِ: زين العابدين، ويختصرونه بلفظ (زيْنل) وقسَّام علي، ويختصرونه بلفظ: (قسْملي) .
وهكذا يقولون - وبخاصَّةٍ لدى البغادِدة - في نحو: سعدِ الدِّينِ، عِزِّ الدِّينِ، علاءِ الدِّينِ: سعْدي، عِزِّي، علائي.
والرَّافضةُ يذكرون أن النبي - ﷺ - سمَّى عليَّ بن الحسين ابن عليِّ بن أبي طالبٍ - رحمه اله تعالى -: سيِّد العابدينَ، وهذا لا أصل لهُ؛ كما في: «منهاج السُّنة» (٤/ ٥٠)، و«الموضوعات» لابن الجوزي (٢/ ٤٤ / ٤٥)، وعلي بن الحسين من التابعين، فكيف يسمِّيهِ النبيُّ - ﷺ - بذلك؟! فقاتل اللهُ الرَّافضة ما أكذبهُمْ وأسخف عقولهُم!
ومن أسوإ ما رأيتُ مِنها التسميةُ بقولِهم: جلب الله؛ يعني: كلب الله! كما في لهجة العراقيين، وعند الرَّافضة منهم يسمُّونه: جلب علي؛ أي: كلب علي! وهم يقصدون أنْ يكون أميناُ مثل أمانةِ الكلبِ لصاحبهِ.
٩. وتُكرهُ التسميةُ بالأسماءِ المركَّبِةِ؛ مثل: محمَّد أحمد، محمد سعيد، فأحمد مثلًا هو الاسم، ومحمدُ للتبرُّك وهكذا.
وهي مدعاةٌ إلى الاشتباهِ والالْتباسِ، ولذا لم تكُنْ معروفةً في هدْيِ السَّلف، وهي مِن تسمياتِ القُرونِ المُتأخِّرةِ؛ كما سبقتِ الإشارةُ إليه.
ويُلحقُ بها المضافةُ إلى لفظِ (الله)؛ مثل: حسب الله، رحمة الله، جبرة الله؛
[ ٥٤٥ ]
حاشا: عبد الله؛ فهو من أحبِّ الأسماءِ إلى الله.
أو المضافةُ إلى لفظِ الرسولِ؛ مثلُ: حسب الرسول، وغُلام الرسول وبيَّنتها في «تغريب الألقاب» .
١٠. وكرِه جماعةٌ مِن العلماءِ التسمِّي بأسماءِ الملائكةِ ﵈؛ مثل: جبرائيل، ميكائيل، إسرافيل.
أمَّا تسميةُ النِّساء بأسماءِ الملائكةِ؛ فظاهِرُ الحرمةِ؛ لأن فيها مضاهاةً للمشركين في جعْلِهِم الملائكة بناتِ اللهِ، تعالى اللهُ عن قولِهم.
وقريبٌ مِن هذا تسميةُ البنتِ: ملاكٌ، ملكة، وملكْ.
١١. وكرِه جماعةٌ مِن العلماءِ التَّسمية بأسماءِ سُورِ القرآنِ الكريمِ؛ مثل: طه، يس، حم
«وأما ما يذكُرهُ العوامُّ أن يس وطه مِن أسماءِ النبي - ﷺ -؛ فغيرُ صحيحٍ») اهـ.
الوطنية:
مضى في حرف الألف: الأجانب.
وفي حرف الفاء: الفقه المقارن: انظر فيه: محبة الوطن.
والقرآن: (١)
الحلف بصفة من صفات الله تعالى مثل: القرآن. والمصحف. وآيات الله.
وعزة الله. وقدرة الله.
وحياة الله.
وعلم الله.
قاعدة الشريعة المطردة، أنه لا يجوز الحلف والقسم إلا بِاللهِ - تعالى - أو باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته - سبحانه -؛ لأن الحلف يقتضي التعظيم الذي لا يشاركه فيه أحد، وهذا لا يصرف إلا لله تعالى؛ ولهذا كان الحلف بغير الله - تعالى - من المخلوقين كافة: شركًا بالله، كما قال النبي - ﷺ -: «منْ حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» أي: شركًا أصغر؛ لأن من يؤمن بالله إذا حلف بغيره، لا يقصد أن عظمة
_________________
(١) (والقرآن: المجموع الثمين ١/ ٩٧ - ٩٩، ١٠١، ١٠٣، ١١٦. المغني: ٨/ ٦٩٥. حكاية المناظرة في القرآن لابن قدامة: ص / ٤٩.
[ ٥٤٦ ]
المخلوق المحلوف به مثل عظمة الله الخالق سبحانه، وبهذا التعليل صرف علماء التوحيد ظواهر هذه النصوص من الحديث المذكور وما في معناه إلى هذا المعنى: (الشرك الأصغر الذي لا يخرج عن الملة) أما إذا اعتقد المساواة فهو شرك أكبر. إذا عُرِف هذا فإن الحلف بصفة من صفات الله المذكورة، يمين شرعية منعقدة، يجب على من حنِث بها: الكفَّارة.
لكن إذا كان الحلف بصفة من صفات الله - تعالى - المذكورة، تستنكره نفوس العامة، فعلى المسلم احتساب الأجر بصرف حلفه بالله تعالى، وبعد تبصيرهم بجواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى، فلا عليهم إذا فقهوا؛ إذ القلوب ضعيفة، والشُّبهُ خطافةٌ.
إذا عُلِم هذا فإن الحلف بالمصحف أو بلفظ: «والقرآن الكريم» هو حلف بصفة من صفات الله - سبحانه -؛ إذ القرآن مشتمل على كلام الله، وكلام الله من صفاته، فصار كما لو قال الحالف: «وكلام الله» فهذا حلف جائز، وقد أقام هذا أهل السنة على أهل البدعة مقام الحجة عليهم في قولهم الباطل: «بخلق القرآن» . ولا يشكل عليك أن الحالف بالمصحف قد يريد الحلف بالورق والجلد؛ لأنَّ المصحف الكريم لا يسمى مصحفًا إلا بما فيه من كلام الله المجيد.
واعلم أيضًا: أنَّ الحلف بآيات الله، الجائز، هو الحلف بآيات الله الشرعية: «القرآن الكريم»، أما الحلف بآيات الله الكونية القدرية وهي مخلوقاته من إنس وجن فلا يجوز قولًا واحدًا.
«وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا »: (١)
لايصح في قراءة هذه الآية الشريفة قبل الأذان: حديث. ولذا فلا تشرع قراءتها هنا.
وقع في خاطري كذا:
مضى بيان التفصيل في حكمها في حرف الألف: أخبرني قلبي عن ربي.
_________________
(١) «(وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا »: كشاف القناع ١/ ٦٨.
[ ٥٤٧ ]
وكيل الله: (١)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «المدارج»:
(فإن قلت: هل يصح أن يُقال: إن أحدًا وكيل الله؟ قلت: لا، فإن الوكيل من يتصرف عن موكله بطريقة النيابة، والله ﷿ لا نائب له، ولا يخلفه أحد بل هو الذي يخلف عبده، كما قال - ﷺ -: «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل» .
على أنه لا يمتنع ذلك باعتبار أنه مأمور بحفظ ما وكله فيه، ورعايته والقيام به) .
وفي «المفتاح»: ذكر الوجه الخامس والثمانين بعد المائة: في فضل العلماء وهو: أن الله سبحانه جعل العلماء وكلاء وأمناء على دينه ووحيه - ثم قال: (فإن قلت: فهل يصح أن يقال لأحد هؤلاء الموكلين: إنه وكيل الله بهذا المعنى، كما يقال: ولي الله.
قلت: لا يلزم من إطلاق فعل التوكل المقيد بأمر ما أن يصاغ منه اسم فاعل مطلق، كما أنه لا يلزم من إطلاق فعل الاستخلاف المقيد أن يقال: خليفة الله) انتهى.
الولهان:
مضى في حرف الألف: الأعور، وفي حرف العين: عبد المطلب.
وانظر: تحفة المودود ص / ١٧٧.
ولعمر الحق:
مضى في: وايم الحق.
الولي أفضل من النبي: (٢)
من موروثات غلاة المتصوفة عن مشركة الصابئة، وهذا من الإلحاد في معاني نصوص الوحيين والتلاعب بهما.
ويه: (٣)
فيه آثار وأبحاث منها:
١. عن ابن عمر - رضي الله
_________________
(١) (وكيل الله: مدارج السالكين ٢/ ١٢٦. مفتاح دار السعادة ص / ١٦٥، ١٧٧.
(٢) (الولي أفضل من النبي: الفتاوى ١٢ / ٢٤ - ٢٥.
(٣) (ويه: الوافي ٦/ ١٣١. بغية الوعاة ١/ ٤٢٨، ٢/ ٣٩٣. تمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع ص/ ١٨٣. طبقات المفسرين للداودي ١/ ٢٠. الدرر النتشرة للسيوطي ص / ٢٠٢، رقم ٤٣٩. الأسرار المرفوعة ص / ٣٧٩. كشف الخفاء ٢ / ٣٤٠. المقاصد الحسنة ص / ٤٥٤. مجلة مجمع اللغة العربية بمصر، مجلد / ٣٧ ص / ٢٨ لعام ١٣٩٦ هـ.
[ ٥٤٨ ]
عنهما -: «ويه: اسم شيطان» رواه النوقاني في: «معاشرة الأهلين» .
٢. وعن سعيد بن المسيب، أنه كره كل شيء يكون آخره: ويه.
٣. طريقة المحدثين في النطق به: ذكر السيوطي في «بغية الوعاة» أن اصطلاح المحدثين في مثل: راهويه ونفطويه، ضم ما قبل الواو، وإسكان الواو، وفتح الياء، وإنما عدلوا إلى ذلك للحديث المذكور: «ويه اسم شيطان» . ولا يفهم من هذا الصنيع صحة رفع ذلك إلى النبي - ﷺ - كما فهمه العجلوني في «كشف الخفاء» لكن هذا العدول إنما كان للهرب من أمر شاع بين الناس. انتهى بواسطة (تمييز الطيب من الخبيث) .
وذكره من قبل الصفدي في ترجمة «نفطويه» وفيه تفصيل.
٤. فيمن ختم اسمه بـ: ويه: في آخر «بغية الوعاة») عقد السيوطي فصلًا بعنوان: فصل فيمن آخر اسمه: ويه، قال:
(والداعي إلى هذا الفصل أن الإمام أبا حيان، قال في باب العلم من شرح الألفية: النحاة الذين آخره اسمهم «ويه» ستة لا سابع لهم) فذكرهم، ثم استدرك عليه آخرين.
وذكرهم الداودي في «طبقات المفسرين»،
وفي مقدمة كتاب «سيبويه وشروحه» ذكر معجمًا فيمن آخره اسمه: ويه.
فائدة: في ترجمة نفطويه من «بغية الوعاة» أن السيوطي كان يلقب بابن الكتب، إذ طلب أبوه إلى أُمه أن تأتيه بكتاب من المكتبة، فأجاءها المخاض فيها فولدته بين الكتب، فلذلك لقب به. وهذه اللطيفة في كتاب «من أخلاق العلماء» لمحمد سليمان، نقلًا عن «النور السافر» . والله أعلم.
[ ٥٤٩ ]
(حرف لام ألف)
لا أوحش الله منك:
هذه اللفظة لا شيء فيها، لكن الابتداء بها قبل السلام عند اللقاء: خلاف السنة. مضى في حرف الصاد: صبحك الله بالخير.
لا أدري:
في «السير ١٢ / ٦٥» للذهبي: (سُئِل سُحنون: أيسع العالم أن يقول: لا أدري، فيما يدري؟ قال: أما ما فيه كتاب أو سنة ثابتة فلا، وأما ما كان من هذا الرأي، فإنه يسعه ذلك؛ لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ) انتهى.
لا أماتك الله أبدًا: (١)
قال الطرطوشي - رحمه الله تعالى -:
(وهكذا أمر الرسول - ﵊ - بالدعاء مع انطواء العاقبة، فادعوا فكل ميسر لِما سبق في علمه؛ ولهذا يجوز أن يقول القائل: مَدَّ الله في عمرك، وطوَّل في حياتك، ووسَّع رزقك ولا يجوز أن يقول: لا أماتك الله أبدًا) انتهى.
لا أُوثر متيقنًا لمشكوك فيه:
انظر حرف الدال: الدنيا نقد.
لا تبْعُد: (٢)
كان من مذاهب العرب في جاهليتها، قولهم إذا مات الميت: «لا تبْعُد»، وجاء ذلك في كثير من أشعارهم، ومنه قول مالك بن الريب:
يقُوْلُوْن لا تبعد وهم يدفونني وأين مكان البعد إلا مكانيا
_________________
(١) (لا أماتك الله أبدًا: الدعاء للطرطوشي: ص ١٣١.
(٢) (لا تبْعُد: بلوغ الأرب للآلوسي: ٣٠ / ١٤ - ١٥.
[ ٥٥٠ ]
وهم يستعملون هذه اللفظة في الدعاء للميت، مريدين استعظام موته، والدعاء له بأن يبقى ذِكره.
والإسلام قد نهى عن التشبه بالجاهليين، فليجتنب.
لا تحله الحوادث: (١)
للجهمية في هذا الإطلاق مراد فاسد، كشفه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، مع ألفاظ أُخر أبان عن مرادهم فيها. في كتاب الحافل: «درء تعارض العقل والنقل» .
لا سمح الله: (٢)
من المستعمل في الوقت الحاضر، ولم أره عند من مضى، وظاهر أنه تركيب مولد، يريدون: لا قدر الله ذلك الأمر. والوضع اللغوي لمادة «سمح» لا يساعد عليه، والله أعلم.
لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة:
هذه المقولة: علْمنةٌ مكشوفة، نظير مناداتهم بفصل الدين عن الدولة. فهي نظرة إلحادية؛ لإقصاء تحكيم الشرع الإسلام المطهر عن كراسي الولاة، والقضاء به بين الناس. فالسياسة العادلة على رسم الشريعة المطهرة مرتبطة بالدِّين ارتباط الروح بالبدن، سواء كانت في سياسة الوالي وتدبيره للحكم مع من ولاَّه الله عليهم، أم مع الكافرين من حربيين، وذميين، ومعاهدين.
ومن تأمل سيرة النبي - ﷺ - وسيرة الخلفاء الراشدين وجدها جارية على إقامة العدل والسياسة في أُمور الناس في دينهم ودنياهم.
وهذا في السياسة الإسلام العادلة. لا في سياسة المكر والغدر ونقض العهود، والخيانة، والجور، والظلم، فإن الإسلام منها براء. والله أعلم.
_________________
(١) (لا تحله الحوادث: درء تعارض العقل والنقل ٢ / ١٠ - ١٢.
(٢) (لا سمح الله: وانظر مادة سمح في تاج العروس ٦ / ٤٨٤ - ٤٨٧.
[ ٥٥١ ]
لا شيء: (١)
قال ابن أبي شيبة في: المصنف:
(من كره أن يقول للشيء: لا شيء. ذكر بسنده عن مطرف قال: لا يكذبن أحدكم مرتين، يقول لشيء: لا شيء، لا شيء، أليس بشيء؟) اهـ.
رواه ابن أبي الدنيا بلفظ: (لا تقل: إن الله يقول، ولكن قل: إن الله قال. قال: وأحدهم يكذب مرتين فذكر) اهـ.
لا وأبيك: (٢)
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول، أي الصدقة أفضل أجرًا؟ قال: «أما وأبيك، لتنبأنه، أن تصدَّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل، حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان» .
رواه البخاري ومسلم، وابن حبان، وأحمد، وابن ماجه بنحوه.
اختلف الشرَّاح في تأويل هذا الحديث إذ قد ثبت في أحاديث كثيرة النهي عن الحلف بغير الله تعالى، ومنها النهي عن الحلف بالآباء، واختلافهم في التوقيف على أُمور:
أولًا: نسخة بأحاديث النهي.
ثانيًا: أن هذه من الكلمات الجارية على اللسان ولا يتواطأ معها القصد كما يجري على اللسان نحو: عقرى، حلقى، ونحوهما، فالنهي في حق من تواطأ لفظه وقصده. وارتضاه النووي، وإليه مال البيهقي، وكما في حديث: أفلح وأبيه.
ثالثًاَ: وقال البيضاوي: «هذا مما يزاد في الكلام للتقرير وللتأكيد ولا يراد به القسم» .
لكن وجدت في ترجمة «يزيد بن سنان» من الإصابة قال: أخرج البغوي من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن
_________________
(١) (لا شيء: المصنف ٩/ ١٠٤. الصمت وآداب اللسان ص / ٤٢٩ رقم / ٣٧١. وانظر في حرف الياء: يقول الله تعالى.
(٢) (لا وأبيك: شرح الأدب المفرد ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٩. وفتح الباري ١١/ ٤٧٨. الإصابة ٦/ ٦٦١. المنهيات للحكيم الترمذي ص/ ٩١.
[ ٥٥٢ ]
جابر عن أبيه، سمعت يزيد بن سنان يقول: كان النبي - ﷺ - يقول: «لا وأبيك» ونهى عن ذلك. وقال: «لا تحلفوا بالكعبة» اهـ.
لا والذي ختم على فمي:
مضى في حرف الألف: أرغم الله أنفك وفي حرف الراء: رغَّمَ اللهُ أنفي، وحرف الواو: وحق هذا الخاتم الذي على فمي.
لاها الرحمن: (١)
ذكر ابن مالك والجوهري وغيرهما: أنه لا يكون ذلك إلا مع اسمه - سبحانه -: «الله» فيقال (لاها الله) كما في حديث السلب. ولا يقال مع غيره من أسماء الله تعالى مثل «الرحمن» فلا يُقال: «لاها الرحمن»؛ لأن ذلك لم يسمع، وانظره مبسوطًا في: نيل الأوطار، والله أعلم.
لا يحتاج إلى لسان العرب: (٢)
سُئِل ابن رشد عمن قال ذلك فقرر في جواب له: أنه لا يقوله إلا جاهل وعليه التوبة إلى الله تعالى، ويؤدب إن كان لِخللٍ في دينه، نحو: كراهيته لغة العرب.
_________________
(١) (لاها الرحمن: نيل الأوطار ٧ / ٢٧٦ - ٢٧٨.
(٢) (لا يحتاج إلى لسان العرب: فتاوى ابن رشد ١ / ٥٤٥.
[ ٥٥٣ ]
(حرف الياء)
يا ابن أخي: (١)
عن الصعب بن حكيم بن شريك، عن أبيه، عن جده، قال: أتيت عمر بن الخطاب ﵁ - فجعل يقول: يا ابن أخي، ثم سألني، فانتسبت له، فعرف أن أبي لم يدرك الإسلام فجعل يقول: يا بني، يا بني.
رواه البخاري في «الأدب المفرد» وفي «تاريخ الكبير» ٢ / ٣٢٤، رقم ٢٩٩٠، وابن ابي شيبة في «المصنف» .
يا أرزان: (٢)
سُئِل ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عمَّن يقول: يا أرزان، يا كيان. هل صح أن هذه أسماء وردت بها السنة أم يحرم قولها؟ فأجاب: «الحمد لله: لم ينقل هذا عن الصحابة أحدٌ لا بإسناد صحيح، ولا بإسناد ضعيف، ولا سلف الأُمة، ولا أئمتها، وهذه الألفاظ لا معنى لها في كلام العرب؛ فكل اسمٍ مجهول ليس لأحد أن يرقي به، فضلًا عن أن يدعو به، ولو عرف معناها وأنه صحيح؛ لكره أن يدعو الله بغير الأسماء العربية» اهـ.
يا أزلي. يا أبدي. يا دهري يا ديمومي: (٣)
هذه أدعية من مخاريق كتاب «دلائل الخيرات» للجزولي؛ لأن الله ﷾ قال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ
_________________
(١) (يا ابن أخي: الأدب المفرد ٢ / ٢٧. والتاريخ الكبير ٢ / ٣٢٤ رقم ٢٩٩٠. والمصنف لابن أبي شيبة.
(٢) (يا أرزان: مجموع الفتاوى ٢٤ / ٢٨٣.
(٣) (يا أزلي. يا أبدي. يا دهري يا ديمومي: الألفاظ الموضحات ٢ / ٥١ - ٥٢. ومضى في حرف الدال: الدهر. وفي حرف الزاي: أزلي. الأبد.
[ ٥٥٤ ]
الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [لأعراف: من الآية١٨٠] وأسماء الله تعالى توقيفية بنص من كتاب أو سنة، وليس في نصوص الوحيين أنه من أسماء الله سبحانه:
الأزلي. الأبدي. الدهري. الديمومي.
لهذا فلا يجوز أن يُطلق عليه اسم لم يرد به نص، ولا يجوز أن يدعى به.
يا اسم ربي ارحمني:
مضى في حرف السين: سبحان اسم ربي العظيم.
يا أهل النار: (١)
في مبحث الأدب في الألفاظ والتخلص من الفظ المكروه بأمر سهل من كتاب «الطرق الحكمية» قال: (قد روينا عن عمر - ﵁ - أنه خرج يعُسُّ المدينة بالليل فرأى نارًا موقدة في خباء فوقف وقال: يا أهل الضوء. وكره أن يقول: أهل النار» .
يا برهان:
انظره في: يا سبحان. من حرف الياء
يا بُنيَّ: (٢)
عن أنس - ﵁ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «يا بُنيَّ إذا دخلت على أهلك فسلم » الحديث، رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي.
وفي «شرح الأذكار»:
(فيه جواز قول الإنسان لغير ابنه ممن هو أصغر منه سنًا: يا ابني، أو يا بُني مصغرًا، ويا ولدي، ومعناه التلطف، وإن قصد التلطف كان مستحبًا) اهـ. أما على وجه الاستعلاء فلا، أو لمن هو أكبر منه سنًا، فهذا منافٍ للأدب. وعلى هذا يُحمل ما ساقه ابن أبي شيبة في «مصنفه» من الآثار في الجواز، والكراهية. والله أعلم.
يا جاه محمد: (٣)
هذا دعاء، والدعاء لا يكون إلا لله، فصرفه إلى غيره شرك به. قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في «الفتاوى:
(وأما قول القائل إذا عثر: يا جاه محمد، ياست نفسية، أو سيدي الشيخ فلان، أو نحو ذلك مما فيه استغاثته
_________________
(١) (يا أهل النار: الطرق الحكمية ص / ٣٨.
(٢) (يا بُنيَّ: الأدب المفرد ١ / ٤٦٣، ٢ / ٢٧١. شرح ابن علان للأذكار ١ / ٣٤٠. مصنف ابن أبي شيبة: ٩ / ٨٣ - ٨٤.
(٣) (يا جاه محمد: مجموع الفتاوى ٢٧ / ١٤٥ - ٣٧ / ١٦.
[ ٥٥٥ ]
وسؤاله: فهو من المحرمات، وهو من جنس الشرك فإن الميت سواء كان نبيًا أو غير نبي لا يدعى، ولا يسأل ولا يستغاث به لا عند قبره، ولا مع البعد من قبره، بل هذا من جنس دين النصاري الذين: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ..) إلى آخر سياقه - رحمه الله تعالى -.
يا حاج:
تقدم بلفظ: حاج.
يا حرام يا حرام: (١)
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في ترجمة حلال الجهني: (روى أحمد من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن رجل من جهينة، أو مزينة سمع النبي - ﷺ - رجلًا ينادى: يا حرام. يا حرام، وكان شعارهم. فقال: «يا حلال. يا حلال») . انتهى.
يا حمار يا تيس يا كلب: (٢)
قال النووي - رحمه الله تعالى -:
(فصل: ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن يخاصمه: يا حمار، يا تيس، ياكلب، ونحو ذلك، فهذا قبيح لوجهين، أحدهما: أنه كذب. والآخر: أنه إيذاء، وهذا بخلاف قوله: يا ظالم، ونحوه، فإن ذلك يسامح به لضرورة المخاصمة، مع أنه يصدق غالبًا، فقلَّ إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها) اهـ.
يا حنين: (٣)
كره الإمام مالك الدعاء بنحو: يا حنَّان! لأنه ليس من أسماء الله سبحانه: الحنّان. وعوام مصر يصغرون فيقولون: يا حنيِّن يا رب.
وتصغير اسم الله تعالى مُحّرَّمٌ لا يجوز، فليتنبه، فكيف ولم يثبت اسم: الحنان؟!
_________________
(١) (يا حرام يا حرام: الإصابة: ٢ / ١١٦.
(٢) (يا حمار يا تيس يا كلب: الأذكار ص / ٣١٤. الفتاوى الحديثية ص / ١٣٨. ويأتي لفظ: يا كلب.
(٣) (يا حنين: الفتاوى ١ / ٢٢٤، ١٠ / ٢٨٤ - ٢٨٦. فهرسها ٣٦ / ١٩٨. البيان والتحصيل ١ / ٤٥٦، ١٦ / ٤٠٠، ١٧ / ٤٢٣. المعيار للونشريسي ١٢ / ٢٥٧. فهرسه ١٣ / ٢٨٢. بشارة المحبوب بتكفير الذنوب للأذرعي، تعليق الغماري ص / ٨٤ - ٨٥. وانظر لفظ: يا سيدي. وفي حرف الحاء: الحنان.
[ ٥٥٦ ]
يا خيبة الدهر: (١)
عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر» . رواه البخاري، ومسلم في صحيحيهما، وأبو داود، والنسائي، وأحمد، والدارمي، وأبو عوانة، والبخاري في «الأدب المفرد» وغيرهم.
وللخطابي -رحمه الله تعالى- بحث ماتع في كتابه «شأن الدعاء» فليرجع إليه. والله أعلم.
يا خيْرَ الفِتْيان: (٢)
تواطأت العرب في جاهليتها على ألفاظ للتحية فيما بينهم وأخرى لملوكها، منها:
«أنعم صباحًا» .
«أنعموا صباحًا» . ويقال: «عم صباحًا» .
«أنعم مساءً» .
«أنعموا مساءً» . ويقال: «عم مساءً» .
بفتح العين وكسرها في جميع الصيغ المذكورة.
ويخصون الملوك بتحايا، منها:
«أبيت اللعن» . بمعنى: أبيت أن تأتي ما تلعن عليه.
والتحية لملوك غسان:
«يا خير الفتيان» .
_________________
(١) (يا خيبة الدهر: فتح الباري ١٠ / ٥٦٤ - ٥٦٦. شفاء العليل ص / ١٠١ - ١٠٢. مهم. الفائق للزمخشري ١ / ٤٤٦ - ٤٤٧. مهم. كنز العمال ١٦ / ٤٢٧. السلسلة الصحيحة. كنز العمال ٣ / ٦٥٧. تهذيب السنن ٧ / ١٠٢. معالم السنن ٤ / ١٥٨. شرح مسلم ١٥ / ٣. شرح الأدب المفرد ٢ / ٣٣٧. غذاء الألباب ٢ / ٥٥٩ - ٥٦٢. مهم. زاد المعاد ٢ / ١٠. تيسير العزيز الحميد ص / ٥٤٢. كتاب شأن الدعاء للخطابي ص / ١٠٧ - ١٠٩، وهو مهم. الحيوان للجاحظ ١ / ٣٤٠. ومضى في حرف التاء ما يعتبر في هذا عند لفظ: تعس الشيطان. شرح الإحياء ٧ / ٥٧٨. وانظر في حرف الألف في (أرغم الله أنفك)، وفي حرف الراء: رغم الله أنفه.
(٢) (يا خيْرَ الفِتْيان: بلوغ الأرب للآلوسي: ٢ / ١٩٢ - ١٩٤. وانظر في حرف الألف: إتارة. وفي حرف الخاء خير الفتيان.
[ ٥٥٧ ]
ولبعض القبائل:
«أسلم كثيرًا» .
«تعيش ألف سنة» .
وتحية الفرس:
«هزار صال بماني» .
وقد شرع الله للمسلمين تحية الإسلام: «سلام عليكم ورحمة الله وبركاته» . وفيها من شمول المعنى لكل سلامة من كل آفة، وأمن من كل مخالفة، وصدق في الدعاء، ما لا نظير له في جميع تحايا الأمم من العرب وغيرهم: فالتحية بقولهم: «أنعم صباحًا» تحية قاصرة المعنى. والتحية بقولهم: «تعيش ألف سنة» كذب ومجازفة.
ونحوه: «يا خير الفتيان» .
فتحية الإسلام كمال لاخداج فيها، وصدق لا كذب فيها.
يا دائم المعروف:
في ص / ٤٣٨ من قائمة مصادر مجموع المنقور ذكر منها: كتاب القول المعروف في مسألة: يا دائم المعروف. للبرهان البقاعي. ولم أره مطبوعًا.
وفي «المعيار» للونشريسي، أنها من البدع المحدثة بعد الأذان، وكان المؤذنون بمكة - حرسها الله تعالى- يأتون بهذا اللفظة مع ذكر طويل بعد الأذان فأُبطل هذا. والحمد لله.
يا ذات:
انظر لفظ: يا معبود.
وبدائع الفوائد ١ / ١٦٤.
يا ذو الجلال والإكرام: (١)
هذا لحن صوابه: يا ذا الجلال والإكرام:
ساق الخطابي بسنده إلى الرياشي، قال:
مرَّ الأصمعي برجل يقول في دعائه: «يا ذو الجلال والإكرام» فقال: ما اسمك؟ قال: ليث، فأنشأ يقول:
ينادي ربَّه باللحن ليْثٌ لِذاك إذا دعاهُ فلا يُجِيب
_________________
(١) (يا ذو الجلال والإكرام: شأن الدعاء للخطابي ص / ٢٠.
[ ٥٥٨ ]
وانظر: يا سبحان.
يا رب طه:
يأتي في: قولهم: يا سبحان. ومضى في حرف الراء: رب القرآن.
يا رب جمعت العقوبات: (١)
قال الداودي في ترجمة أبي ذر الحنفي قال: (أفتى فيمن قال: يا رب جمعت العقوبات علي؛ تسخطًا: يكفر ذكره في القنية) اهـ.
يا رب القرآن العظيم:
يأتي في: قولهم: يا سبحان.
يارا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
يا رُبَيْبِي: (٢)
ساق ياقوت في حرف (الزاي) من «معجم البلدان» حديث الجساسة، عند ذكر عين: «زُغر» من أرض الشام، وفيه أنه في بعض الأعوام هاج بهم وباء، فماتوا سوى رجل منهم، قال داعيًا:
(يا ربيبي، وعزتك، لئن استمررت على هذا لتفنين العالم في مدة يسيرة، ولتقعدن على عرشك وحدك وقيل: قال: لتقعدن على عرشك وُحيْدك) «هكذا قال بالتصغير، في: «ربي» و«وحدك»؛ لأن من عادة تلك البلاد إذا أحبُّوا شيئًا خاطبوه بالتصغير، على سبيل التَّحنُّنِ والتَّلَطُّف» انتهى.
نعم، وإن كان هذا من أغراض التصغير، ومن أغراضه أيضًا التصغير للتمليح، لكن كل هذا من مخلوق لمخلوق، أما في حق الله - ﷾ - فلا؛ ولهذا لا تراه في لسان السلف، ولا تخطه أقلامهم، فلْنقْفُ أثرهم، والعادة المقبولة ما كانت جارية على رسم الشرع المطهر، فلا تقل: يا رُبيْبِي، وإِن جرت بها عادة فأقلع عنها.
_________________
(١) (يا رب جمعت العقوبات: طبقات المفسرين ١ / ١٦٩. والبيان التحصيل ١٧ / ٤٢٢.
(٢) (يا رُبَيْبِي: معجم البلدان ٣ / ١٤٣ في حرف الزاي: زُغَر.
[ ٥٥٩ ]
يا رحمة الله: (١)
هذا من باب دعاء الصفة، والدعاء إنما يُصرف لمن اتَّصف بها سبحانه؛ لهذا فلا يجوز هذا الدعاء، ونحوه: يا مغفرة الله، يا قدرة الله، يا عزة الله، وليس له تأويل، ولا محمل سائغ، وهو دعاء محدث لا يعرف في النصوص، ولا أدعية السلف. وإنما المشروع هو: التوسل بها كما في الحديث: «برحمتك أستغيث» ونحوه، وقد غلَّظ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- النهي عن الدعاء بالصفة، وقال: إنَّه كُفر.
ولا يُسوِّغُ الدعاء بالصفة، جوازُ الحلفِ بها، فإن الحلف بها من باب التعظيم، أما الدعاء، فهو عبادة، والعبادة لا تصرف إلا لله تعالى، فكيف تُعبد صفته - سبحانه - فتُدعى؟
ومما تقدم نعلم الأحوال الثلاث:
١. دعاء الصفة: لا يجوز؛ لأن الدعاء عبادة والعبادة لا تصرف إلا لله سبحانه.
٢. التوسل إلى الله بصفاته أو بصفة منها: مشروع، كما وردت به السنة، وأدعية السلف.
٣. الحلف بها: جائزة؛ لأنه من باب التعظيم لله - سبحانه -.
والله أعلم
يا ساتر: (٢)
لم أره في عداد أسماء الله تعالى، وقال بعض المعاصرين: وإنَّما يُقال: «يا ستِّيْر» لحديث: «إن الله حيي حليم ستير يحب الحياء والستر» رواه أحمد، وأبو داود والنسائي.
وأنا متوقف في هذا الحرف؟
يا ساكن العرش: (٣)
رأيت في رسالة: الصفات الإلهية بين السلف والخلف، للشيخ عبد الرحمن الوكيل - رحمه الله تعالى -
_________________
(١) (يا رحمة الله: الرد على البكري لشيخ الإسلام ابن تيمية. المجموع الثمين: ١ / ١١٦.
(٢) (يا ساتر: المسند ٤ / ٦٥، ٢٣٤.
(٣) (يا ساكن العرش: الصفات الإلهية ص / ٤٨. والسلسلة الضعيفة الجزء الثاني.
[ ٥٦٠ ]
في معرض بحث الاستواء لله تعالى على ما يليق بجلاله، قال:
(ومن دعاء أهل الإسلام جميعًا - إذا هم رغبوا إلى الله ﷿ في الأمر النازل بهم - يقولون: يا ساكن العرش) اهـ.
وهذا تعبير غير سليم؛ لأن القاعدة أن الصفات والأسماء توقيفية، وهذا اللفظ: (ساكن العرش) مما لم يرد، فلا يشرع إذًا الدعاء به فتنبه. والله أعلم.
والشيخ - رحمه الله تعالى - أراد المعنى: علو الله سبحانه وأنه مستوٍ على عرشه ﷾، وهذا حق.
يا سبحان: (١)
قال الخطابي: في شأن الدعاء:
(ومما يسمع على ألسنة العامة، وكثير من القصاص قولهم: يا سبحان، يا برهان، يا غفران، يا سلطان، وما أشبه ذلك.
وهذه الكلمات، وإن كان يتوجه بعض في العربية على إضمار النسبة بذي، فإنه مستهجن، مهجور؛ لأنه لا قدرة فيه. ويغلط كثير منهم في مثل قولهم: يا رب طه، ويس، ويا رب القرآن العظيم. وأول من أنكر ذلك ابن عباس: فإنه سمع رجلًا يقول عند الكعبة: يا رب القرآن، فقال:
مه! إن القرآن لا رب له، إن كل مربوب مخلوق) اهـ.
يا سلطان:
مضى في: قولهم: يا سبحان.
يا سيد:
انظر: سيد، من حرف السين.
يا سيدي: (٢)
فيه أمران:
١. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
(وقد نقل عن مالك أنه قال: أكره للرجل أن يقول في دعائه: ياسيدي! يا حنان! يا حنان! ولكن يدعو بما
_________________
(١) (يا سبحان: شأن الدعاء ص / ١٧ - ٢٠.
(٢) (يا سيدي: الفتاوى: ١ / ٢٠٧، ١٠ / ٢٨٥، ٢٢ / ٤٨٣. البيان والتحصيل ١ / ٤٥٦، ١٦ / ٤٠٠، ١٧ / ٤٢٣. الجامع لشعب الإيمان ٩ / ١٧٧، ٤٣٢. جامع العلوم والحكم لابن رجب: ٢٧٤ في شرح الحديث العاشر للذهبي: ٨ / ٩٥.
[ ٥٦١ ]
دعت به الأنبياء: ربنا! ربنا! نقله عنه العتبي في العتبية) اهـ.
٢. مناداة المنافق بها: عن بريدة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قال الرجل للمنافق: يا سيدي، فقد أغضب ربه ﵎» . رواه الحاكم، والخطيب في «تاريخه» وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» . وانظر في حرف التاء: تعس الشيطان.
ياسين: (١)
تكره التسمية به
قال: وسألته: أينبغي لأحد أن يتسمى بياسين؟ قال: ما أراه ينبغي؛ لقول الله ﷿: ﴿يّس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾) انتهى.
مضى في حرف الطاء: طه، وفي حرف الواو: وصال.
يا شيء: (٢)
انظر لفظ: يا معبود.
وبدائع الفوائد ١ / ١٦٤.
يا ظالم:
انظر لفظ: يا حمار. يا تيس.
والأذكار للنووي ص / ٣١٤.
يا غائث المستغيثين: (٣)
هذا لحن صوابه: يا مغيث المستغيثين؛ لأنه من «أغاث» الرباعي. ويقال: يا غياث المستغيثين.
يا غفران:
مضى في: قولهم: يا سبحان.
يا قدِيْدِي: (٤)
القديدي - بالفتح - جمعه: القديديون، وهم: أتباع العسكر من الصناع، كالشَّعَّاب، والحداد، والبيطار، في كلام أهل الشام.
ويشتم الرجل فيقال: يا قديدي، ويا قُديدي.
_________________
(١) (ياسين: البيان والتحصيل ١٨ / ٢٣٥، ٢٣٦. وانظر: تسمية المولود.
(٢) (يا شيء: الفتاوى ٩/ ٣٠١، ١٠ / ٢٨٥، ٢٢ / ٤٨٣.
(٣) (يا غائث المستغيثين: شموس العرفان بلغة القرآن - عباس أبو السعود ص / ٢٥. كتاب الاستغاثة لابن تيمية ص / ٢١٣. الألفاظ الموضحات للدويش ٢ / ١٥، ٥٠. الفتاوى لابن تيمية ١١ / ٤٣٧.
(٤) (يا قدِيْدِي: تاج العروس: ٩ / ١٧ مادة: قدد.
[ ٥٦٢ ]
يا كافر: (١)
عن أبي هريرة وابن عمر - ﵃ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» . رواه البخاري ومسلم والترمذي، ومالك، والبخاري في «الأدب المفرد» .
وانظر في حرف الخاء: خليفة الله.
يا كبيكج: (٢)
عن ابن مسعود -﵁- أن النبى - ﷺ - قال: «إن الرُّقى، والتمائم، والتولة: شرك» . رواه أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، وأحمد، كما في السلسلة الصحيحة، وقال: (الرقى: هي هنا ما كان فيه الاستعاذة من الجن، أو لا يفهم معناها. مثل كتابة بعض المشايخ من العجم على كتبهم لفظ «يا كبيكج» لحفظ الكتب من الأرضة زعموا) اهـ.
يا كلب: (٣)
عن المسيب قال: لا تقل لصاحبك؛ يا حمار. يا كلب. يا خنزير. فيقول يوم القيامة: أتراني خلقت كلبًا أو حمارًا أو خنزيرًا؟ رواه ابن أبي شيبة. وفيه عن: مجاهد، وإبراهيم، وبكر بن عبد الله المزني، - ﵏ -، وقيل بالتفريق بين ذوي الهيئات وغيرهم.
يا عباد الله احبسوا: (٤)
وذلك فيمن انفلتت دابته في السفر أن يقول: يا عباد الله احبسوا. هو من حديث ابن مسعود - ﵁ -،
_________________
(١) (يا كافر: زاد المعاد ٢ / ٣٧. الأذكار ص / ٣٠٩، شرحها ٧ / ٧٧. الأدب المفرد ١ / ٥٢٨. فتح الباري ١٠ / ٥١٤ - ٥١٦ الإصابة ٦ / ١٥٥. رياض الصالحين ص / ٧٠٩. الفتاوى الحديثية ص / ١٣٦. الجامع لشعب الإيمان ٩ / ٣٧٨.
(٢) (يا كبيكج: السلسلة الصحيحة رقم / ٣٣١.
(٣) (يا كلب: الزهد لهناد بن السَّرِي. ٢ / ٥٧٠. مصنف ابن أبي شيبة ٨ / ٧٢٤. وانظر الصمت وآداب اللسان ص / ٤٢٠ رقم / ٣٥٢، رقم ٣٥٣. البيان والتحصيل ١٦ / ٣٠١ - ٣٠٢. ومضى لفظ: يا حمار.
(٤) (يا عباد الله احبسوا: انظر: سلسلة رسائل علماء نجد ١ / ٢٣، ٣٨ - ٣٩.
[ ٥٦٣ ]
وهو ضعيف، رواه الطبراني في الكبير، وأبو يعلى، وفي سنده انقطاع، ومعروف ابن حسان منكر الحديث.
يا عظيم الرجا: (١)
لفظ «الرجاء» من الأمل رلا يكون إلا ممدودًا، وبالقصر: «الرَّجا» بمعنى الناحية، وبعد بيان القرطبي لذلك في تفسير آية البقرة ٢١٨: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال:
(والعوام من الناس يُخطئون قولهم: يا عظيم الرَّجا، فيقصرون ولا يمدون) انتهى.
يا معبود: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مبحث الأسماء والصفات:
(الثاني عشر: في بيان مراتب إحصاء أسمائه التي من أحصاها دخل الجنة، وهذا هو قطب السعادة، ومدار النجاة والفلاح: المرتبة الأُولى: إحصاء ألفاظها وعددها. والمرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها. والمرتبة الثالثة: دعاؤها بها كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ .
وهو مرتبتان؛ إحداهما: دعاء ثناء والثاني: دعاء طلب ومسألة، فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، كذلك لا يُسأل إلا بها، فلا يُقال: يا موجود، أو يا شيء، أو يا ذات اغفر لي، وارحمني، بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيًا لذلك المطلوب، فيكون السائل متوسلًا إليه بذلك الاسم ) .
ويوضح هذا ما بينه ابن القيم قبل ذلك في «البدائع» من أن فصل الخطاب أن ما يطلق عليه سبحانه من باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه في باب الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيًا كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه. فلينظر فإنه مهم. وهو ما نقله ابن سلوم في
_________________
(١) (يا عظيم الرجا: تفسير القرطبي ٣ / ٥٠.
(٢) (يا معبود: بدائع الفوائد ١ / ١٦٢، ١٦٤، شفاء العليل ص / ٢٨٠. مختصر ابن سلوم للدرة المضيئة للسفاريني ص ١٧٣.
[ ٥٦٤ ]
«مختصر شرح السفارينية» والله أعلم.
يا معظم: (١)
مواجهة المخلوق به فيه إساءة أدب.
ومضى في حرف الميم: المعظم.
يا معلوف غدًا إن شاء الله تعالى: (٢)
مضى في حرف الصاد: الصلاة الصلاة.
يا منافق: (٣)
مضى في قولهم: يا كا فر.
يا موجود:
انظر: يا معبود.
ومضى في حرف الألف: الله موجودة في كل مكان.
المنتقى من المنهاج للذهبي ص / ١١.
يا من لا هو إلا هو: (٤)
هذا من الأدعية الباطلة المخترعة في «دلائل الخيرات» للجزولي فإن: «الهو» ليس من أسماء الله تعالى، ولذا فلا يجوز الدعاء به.
يا وجه الله: (٥)
يجري على لسان بادية الجزيرة قول: يا وجه الله. فسُئِل المفتي الشيخ محمد - رحمه الله تعالى - عن ذلك فقال:
(ما تنبغي، وممكن أن مقصودهم الذات) انتهى.
يا ويله: (٦)
عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد؛ اعتزل الشيان يبكي، يقول: «يا ويله - وفي رواية أبي كريب: يا ويلي - أمر ابن آدم بالسجود
_________________
(١) (يا معظم: الفتاوى للشيخ محمد ١ / ١١٨.
(٢) (يا معلوف غدًا إن شاء الله تعالى: الفروع لابن مفلح ١ / ٣١٤.
(٣) (يا منافق: انظر شرح الأدب المفرد ١ / ٥٢٥. فتح الباري ١٣ / ٤٦٤ - ٤٦٨.
(٤) (يا من لا هو إلا هو: انظر: الألفاظ الموضحات ٢ / ٥١. ومضى في حرف الهاء: هو. والمعبود لشيخ الإسلام ابن تيمية.
(٥) (يا وجه الله: الفتاوى ١ / ١١٧.
(٦) (يا ويله: شرح مسلم ٢ / ٧١.
[ ٥٦٥ ]
فسجد فله الجنة، وأُمرت بالسجود فأبيت فلي النار» رواه مسلم.
قال النووي في شرحه:
(وقوله: «يا ويله» هو من آداب الكلام، وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء، واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاونًا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه.
وقوله في الرواية الأُخرى: يا ويلي؛ يجوز فيه فتح اللام وكسرها) اهـ.
يا هو: (١)
هذا من جهلة الصوفية، وهو خطأ؛ لأنه لا ينادى لفظ ضمير الغائب لغةً، ويمتنع دعاء الله تعالى بذلك. وانظر في حرف الياء: يا رحمن.
وفي حرف الهاء: هو هو.
وكما يمتنع شرعًا فهو ممتنع لغة، - قال أبو حيان: (وقول جهلة الصوفية في نداء الله: «يا هو» ليس جاريًا على كلام العرب) .
يا يهودي: (٢)
ومثله: يا نصراني، لمن أسلم منهم.
في تفسير قول الله تعالى في سورة الحجرات: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ﴾ [آية: ١١] . قال الحسن البصري: «كان اليهودي والنصراني، يُسلم فيقال له بعد إسلامه: يا يهودي، يا نصراني، فنهوا عن ذلك» رواه عبد الرزاق في تفسيره، وابن جرير في التفسير.
وهكذا لا يجوز نبز وتعيير من تاب
_________________
(١) (يا هو: وانظر: سهم الألحاظ لابن الحنبلي برقم / ٣٢. الألفاظ الموضحات للدويش ٢ / ٥١. أسرار العربية. لتيمور ص / ١٤١. خزانة البغدادي: ١ / ٢٨٩. شواهد التحفة الوردية: ١٩٧.
(٢) (يا يهودي: تفسير عبد الرزاق: ٢ / ١٨٩. تفسير ابن جرير: ٢٦ / ١٣٣. نظم الفرائد للعلائي: ٦٢٥ طبعة العراق. وص / ٤١٩ طبعة دار ابن الجوزي. تفسير القرطبي ١٦ / ٣٢٨. الفتاوى: ٧ / ٢٤٩. تنبيه: في نظم الفرائد المذكور بحث مهم في الألقاب ما يجوز منها وما لا يجوز فلينظر.
[ ٥٦٦ ]
من ذنب، فكان أن الإسلام يجبُّ ما قبله فالتوبة تجبُّ ما قبلها، والنفوس واجب حملها على الخير، لا على الشر.
وعليه فلا يقال لمن فعل فعلة من المسلمين، ثم تاب منها: يا فاسق. يا زاني. يا سارق. وهكذا فتنبه. والله أعلم.
اليانصيب:
مضى في حرف الميم بلفظ: المعاملة.
يثرب: (١)
في «المسند» للإمام أحمد بسنده أن رسول الله - ﷺ - قال: «من سمِّى المدينة يثرب فليستغفر الله، إنما هي طابة، هي طابة» . وفي سنده ضعف، لضعف: يزيد بن أبي زياد.
انظر في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في «التحفة»:
(وغيَّر النبي - ﷺ - اسم المدينة، وكان: يثرب، فسمَّاها: طابة، كما في الصحيحين عن أبي حميد قال؛ أقبلنا مع رسو ل الله - ﷺ - من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال: «هذه طابة» .
وفي صحيح مسلم: عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الله سمَّى المدينة طابة» .
ويكره تسميتها: يثرب، كراهة شديدة، وإنما حكى الله تسميتها: يثرب، عن المنافقين، فقال: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ﴾ الآية. وفي سنن النسائي من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «أمرت بقرية تأكل القرى يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديث» .) اهـ. مختصرًا.
يحق من الله كذا: (٢)
سُئِل الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى - عن قول بعض الناس: يحق من الله كذا، إذا كان أمر نعمة (٣)،
_________________
(١) (يثرب: تحفة المودود ص / ١٣٣. زاد المعاد ٢ / ٣٧.
(٢) (يحق من الله كذا: الدرر السنية ٦ / ٣٥٨ النكاح.
(٣) لعل صوابه: أمر يغُمُّه.
[ ٥٦٧ ]
فأجاب: إن قول بعض الناس الجهَّال: يحق من الله أن يكون كذا، فهذه كلمة قبيحة يخاف أن يكون كفرًا فينهى من قال ذلك وينصح) اهـ.
ولابن أبي العز الحنفي بحث في ردها بلفظ: (يجب على الله) .
قول اليهود لعنهم الله: يد الله مغلولة: (١)
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: من الآية٦٤] .
يحكي القرآن: (٢)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
«وإن قلت لما يبلغه المبلغ عن غيره: هذا حكاية كلام ذلك، كان الإطلاق خطأ، فإن لفظ: «الحكاية» إذا أُطلق يُراد به أنه أتى بكلام يشبه كلامه، كما يقال: هذا يحاكي هذا، وهذا قد حكى هذا؛ لكن قد يُقال: فلان قد حكى هذا الكلام عن فلان. كما يقال: رواه عنه، وبلغه عنه، ونقله عنه، وحدث به عنه؛ ولهذا يجيء في الحديث عن النبي - ﷺ -: (فيما يروي عن ربه) . فكل ما أبلغه النبي - ﷺ - فقد حكاه عنه، ورواه عنه.
فالقائل إذا قال للقارئ: هذا يحكي كلام الله، أو يحكي القرآن، فقد يفهم منه أنه يأتي بكلام يحاكي به كلام الله، وهذا كفر، وإن أراد أنه بلغه وتلاه فامعنى صحيح؛ لكن ينبغي تعبيره بما لا يدل على معنى باطل، فيقول: قرأه وتلاه، وبلغه وأدَّاه؛ ولهذا إذا قيل: يحكي القراءات السبع، ويرويها، وينقلها، لم ينكر ذلك؛ لأنه لا يفهم منه إلا تبليغها؛ لا أنه يأتي بمثلها» انتهى.
_________________
(١) (قول اليهود لعنهم الله: يد الله مغلولة: تفسير الآية ٦٤ من سورة المادة. وانظر تيسير العزيز الحميد ص / ٥٨٠.
(٢) (يحكي القرآن: الفتاوى ١٢ / ٥٤٣، وانظر: ٥٥٢ - ٥٥٣. المناظر في القرآن لبعض المبتدعة، لابن قدامة. ص / ٢. مهم تحقيق الجديع.
[ ٥٦٨ ]
يرحم الله سيدنا: (١)
عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل به أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم» . رواه البخاري، وغيره.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(قال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث أن السنة لا تتأدى إلى بالمخاطبة، وأما ما اعتاده كثير من الناس من قولهم للرئيس: يرحم الله سيدنا فخلاف السنة) اهـ.
يُروى:
هذه صيغة من صيغ التمريض في الرواية. فلا يجوز أن تُقال في مساق الصحيح من حديث وأثر وإنما تكون هي أو نحوها من صيغ التمريض إذا كان المسوق ضعيفًا رواية. وقد تقدَّم كلام النووي في ذلك في: حرف الراء بلفظ: روي عن النبي - ﷺ -.
اليمين واليسار:
مضى في حرف الألف: أصولي.
يسار: (٢)
مضى في حرف الألف: أفلح. وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
يعلم الله: (٣)
عن ابن عباس - رضي لله عنهما - قال:
(لا يقولون أحدكم لشيء لا يعلمه: الله يعلمه، والله يعلم غير ذلك، فيعلّم
_________________
(١) (يرحم الله سيدنا: فتح الباري ١٠ / ٦٠٩. الحاوي للسيوطي ١ / ٢٥٣. شرح الأذكار لابن علان ٦ / ٥.
(٢) (يسار: شرح الأدب المفرد ٢ / ٢٩٦. معالم السنن ٤ / ١٢٨. تهذيب السنن ٧ / ٢٥٦. كنز العمال ١٦ / ٤٢٤، ٤٢٥. زاد المعاد ٢ / ٤، ٦. تحفة المودود ص / ١١٦. إعلان الموقعين ٣ / ١٦٣. المنهيات للحكيم الترمذي ص / ٨٦.
(٣) (يعلم الله: الأذكار ص / ٣١٥. الأدب المفرد ٢ / ٢٣٤ - ٢٣٥ شرح ابن علان للأذكار ٧ / ١١٠. الصمت لابن أبي الدنيا ص / ٤٢٠. الفتاوى الحديثية ص / ١٤٠ - ١٤١.
[ ٥٦٩ ]
الله ما لا يعلم، فذاك عند الله عظيم) رواه البخاري في «الأدب المفرد»
قال النووي في «الأذكار»:
(إن من أقبح الألفاظ المذمومة ما يعتاده كثير من الناس إذا أراد أحدهم أن يحلف على شيء يتورع من قوله: «والله» كراهة الحنث، أو إجلالًا لله تعالى، ثم يقول: الله يعلم ما كان هو كذا ونحوه، فإن كان صاحبها يتيقن الأمر كما قال، فلا بأس بها، وإن شك في ذلك فهو من أقبح القبائح؛ لأنه تعرض للكذب على الله تعالى، فإنه أخبر أن الله تعالى يعلم شيئًا لا يتيقن كيف هو، وفيه دقيقة أقبح من هذه هي أنه تعرض لوصفه بأنه يعلم الأمر على خلاف ما هو، وذلك لو تحقق كان كفرًا، فهذه العبارة فيها خطر، فينبغي للإنسان اجتناب هذه العبارات والألفاظ) . انتهى باختصار.
يعلى: (١)
مضى في حرف الألف: أفلح.
يُقبَّل يدك: (٢)
في ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي م سنة ٦١٤ هـ - رحمه الله تعالى -، قال ابن العماد:
(وكان كثير الورع، والصدق، سمعته - أي الراوي عنه - يقول لرجل: كيف ولدك؟ فقال: يقبل يدك، فقال: لا تكذب) اهـ.
يو:
مضى في حرف الحاء: حمو.
اليوبيل:
هذه لفظة يهودية، جاءت في «سفر اللاويين» وهي تعني عندهم: الاحتفال بعد مضي خمسة وعشرين عامًا على كذا؟
وقد تطور هذا الاحتفال إلى: اليوبيل الذهبي وهو بعد مضي خمسين عامًا، واليوبيل الماسي وهو بعد مضي ستين عامًا، واليوبيل الثمانيني وهو بعد مضي ثمانين عامًا.
_________________
(١) (يعلى: وشرح الأدب المفرد ٢ / ٢٦٩. تحفة المودود ص / ١١٦.
(٢) (يُقبَّل يدك: شذرات الذهب ٥ / ٥٨.
[ ٥٧٠ ]
فهذا الاحتفال باليوبيل في جذوره اليهودية، لفظًا ومعنى، تسرَّب إلى المسلمين بمقاديره الزمانية في الاحتفال لأعمار الأشخاص، والمؤسسات، ونحوها.
فهو احتفال بدعي في الإسلام، وتشبه باليهود، وهو احتفال محرم شرعًا، وقد بسطته في: «فقه النوازل» .
يُوحنا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
يهودي إن فعل كذا: (١)
قال النووي في: «الأذكار»:
(يحرم أن يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإسلام ونحو ذلك ) وهو مهم.
وانظر ما مضى في حرف الألف بلفظ: إن فعل كذا فهو كافر. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
وانظر ما مضى في حرف الباء بلفظ: بريء من الإسلام.
يهنيك الفارس: (٢)
في ترجمة: الهيثم بن جماز الحنفي البكاء، قال الحافظ:
(علي بن الجعد أخبرني الهيثم بن جماز، قال: قال رجل عند الحسن: يهنيك الفارس، فقال الحسن: وما يدريك لعله أن يكون حمارًا، أو بقارًا، ولكن قل: شكرت الواهب وبورك في الموهوب، وبلغ أشده ورزقت بره) اهـ.
والهيثم قيل: متروك.
وفي اللغة، فإنه يُقال: ليهنيك، أو (ليهنئْك) بهمزة ساكنة، أو إبدالها ياءً، وحذفها فصيح كما جاء في عدة أحاديث، منها: «ليهنك العلم أبا المنذر» .
_________________
(١) (يهودي إن فعل كذا: الأذكار ص / ٣٠٨. شرحها ٧ / ٧٦. زاد المعاد ٢ / ٣٧. تفسير القرطبي ٦ / ٢٧١ - ٢٧٢. الفتاوى الحديثية ص / ١٣٥.
(٢) (يهنيك الفارس: لسان الميزان ٦ / ٢٠٤. المصباح للفيومي وعنه: شموس العرفان ص / ٢٥. صحيح مسلم / ٢٥٨.
[ ٥٧١ ]