وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: عصر جمال الدين السرمري.
المبحث الثاني: حياته الشخصية.
المبحث الثالث: حياته العلمية.
[ ١٤ ]
المبحث الأول
عصر جمال الدين السرمري
قبل الحديث عن ترجمة الإمام جمال الدين السرمري، لابد من نبذة مختصرة عن عصره، فإن الظروف التي تحيط بالشخص، والبيئة التي يعيش فيها، لهما أثر كبير في تكوين حياته، وطبعها بطابع خاص، وذلك لأن الإنسان كما يقال: ابن بيئته، فيتأثر - غالبًا - بما يدور حوله من أحداث سياسية وحروب ونزاعات، كما يتأثر بالوضع الإجتماعي والعلمي.
ولما لهذه الجوانب من أثر في حياة العالم أو إنتاجه العلمي، فإني سألقي الضوء باختصار على أهم هذه الجوانب.
المطلب الأول: الحالة السياسية:
لقد ولد وعاش جمال الدين السرمري في أوضاع سياسية قلقة وغير مستقرة، فقد مُني العالم الإسلامي في هذه الفترة بأحداث جسام، كان من أبرزها:
١ - سقوط مدينة بغداد عاصمة الخلافة العباسيّة:
كانت الخلافة الإسلامية في بغداد قبل وصول التتار (١) قد تداعت أركانها، ولم يكن زمام الأمور في بغداد في يد واحدة، فكان الوزراء كل منهم ينقم على الآخر.
وكان سكان بغداد من أهل السنة والشيعة والنصارى واليهود، وبينهم من الخلاف الشيء الكثير.
_________________
(١) التتار: شعب بدوي يعيش بأطراف بلاد الصين، وهم سكان البراري، ومشهورون بالشر والغدر، يعبدون الكواكب، ويسجدون للشمس أثناء شروقها، وتنتشر عندهم الإباحية، وتعرف ديانتهم القديمة بالشامانية، يقدمون الأضاحي لبعض الحيوانات الشريرة، ويقدسون أرواح الأجداد، والتتار هم أصل القبائل المتفرعة عنهم جميعًا من مغول وترك وسلاجقة وغيرهم، ولما سيطر المغول أيام جنكيز خان على قبائل التتار شمل الجميع اسم المغول، ولما سيطر التتار أيام تيمور لنك شمل الجميع اسم التتار. انظر: التاريخ الإسلامي (٦/ ٣٢٩)، محمود شاكر، الطبعة السادسة ١٤٢١، المكتب الإسلامي.
[ ١٥ ]
في هذه الظروف كان الوزير الشيعي ابن العلقمي (١) يدير مؤامرة كبرى للقضاء على دولة الخلافة، وإبادة أهل السنة، وإقامة دولة على مذهب الشيعة الرافضة، فاستغل منصبه، وحظوظه عند الخليفة، وبدأ ينفث سمومه رويدًا رويدًا في قلب الخلافة العباسية ليضعفها، وقد حاك خيوط المؤامرة بوسائل متعددة، ومن أهمها (٢):
١ - تقليل قوام الجيش:
قال ابن كثير - ﵀ -: "وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر -والد المستعصم- قريبًا من مائة ألف مقاتل فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف" (٣).
٢ - معاداة أهل السنة:
فقد زادت تحركات العناصر الشريرة في الدولة تحت وصاية الوزير ابن العلقمي ضد علماء السنة وأكابر البلد (٤).
٣ - اتصالات سرية مع العدو:
قال ابن كثير عنه: "كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله مطمعًا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر بدعة الرافضة، وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتين " (٥).
وكان يناصره في هذه الخيانة نصير الشرك الطوسي (٦).
_________________
(١) محمد بن أحمد (أو محمد بن محمد بن أحمد) بن علي، مؤيد الدين المعروف بابن العلقمي البغدادي الرافضي، كان غاليًا في التشيع إلى غاية ما يكون، وكان وزيرًا للمستعصم بالله، توفي سنة ٦٥٦. انظر: سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٦١ - ٣٦٢)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الطبعة التاسعة ١٤١٣، مؤسسة الرسالة، بيروت؛ الأعلام (٥/ ٣٢١)، الطبعة الخامسة عشر، عام ٢٠٠٢ م، دار العلم للملايين، بيروت، وقد وصفه مؤلف الأعلام بقوله: "صاحب الجريمة النكراء".
(٢) انظر: أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - (٢/ ١٠٠٣ - ١٠٠٤)، لعلي الصلابي، مكتبة الصحابة، الإمارات، ١٤٢٥.
(٣) البداية والنهاية (١٣/ ٢٣٥)، تحقيق: علي شيري، الطبعة الأولى ١٤٠٨، دار إحياء التراث العربي.
(٤) انظر: مقدمة تحقيق (الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية) ص ١١، لصلاح الدين مقبول أحمد، الطبعة الأولى ١٤١٢، مجمع البحوث الإسلامية، الهند.
(٥) البداية والنهاية (١٣/ ٢٣٥).
(٦) هو محمد بن محمد بن الحسن، أبو جعفر، وكان يقال له: نصير الدين، فيلسوف، توفي سنة ٦٧٢. انظر: الأعلام (٧/ ٣٠)، قال عنه ابن القيم في إغاثة اللهفان (٢/ ٢٦٧)، تحقيق: محمد حامد الفقي، الطبعة الثانية ١٣٩٥، دار المعرفة، بيروت: "نصير الشرك والكفر وزير الملاحدة وزير هلاكو قتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين واستبقى الفلاسفة والمنجمين والطبائعيين والسحرة ".
[ ١٦ ]
وفي تلك الظروف، أرسل هلاكو إلى الخليفة رسالة، يهدده فيها، ويأمره بتسليم بغداد. فلم يكترث الخليفة للأمر.
فقرر الزحف إلى بغداد مع مائتي ألف مقاتل إلى بغداد، وأول من برز إليه مهنئًا له ومرحبًا به هو ابن العلقمي ثم رجع وأشار على الخليفة بالمثول بين يديه لتقع المصالحة، فخرج الخليفة مع سبعمائة راكب من أعيان الدولة وأكابر البلد فسلم نفسه وعاصمته بلا قيد أو شرط بعد أن وعده هولاكو بالأمان - وأنَّى لكافر أمان - فغدر بهم.
وأشار ابن العلقمي والنصير الطوسي وغيرهم من المنافقين على هولاكو بقتل الخليفة: "فقتلوه رفسًا وقيل: بل خنق، ويقال بل أغرق" (١).
ثم مالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار، إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة، ولم ينج منهم سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار جاسوسهم ابن العلقمي الرافضي (٢).
كما خربوا المساجد، وأتلفوا المكتبات، بإحراق الكتب، أو بإلقائها في نهر دجلة، ودخل كثير من الناس الآبار، وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أيامًا لايظهرون، وما زال السيف يقتل أهل بغداد أربعين يومًا، حتى قد قدر المؤرخون القتلى بمليون، وثمانمائة ألف! (٣)، وكان قصدهم إفناء النوع وإبادة العالم لا قصد الملك والمال (٤).
_________________
(١) البداية والنهاية (١٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥).
(٢) البداية والنهاية (١٣/ ٢٣٥).
(٣) انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٢٣٥)، العبر في خبر من غبر (٣/ ٢٧٨)، تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد، الطبعة الأولى ١٤٠٥، دار الكتب العلمية، بيروت؛ حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة (١/ ٥٧)، د. جميل عبد الله المصري، الطبعة الأولى، ١٤٠٧، مطابع الجامعة الإسلامية، المدينة.
(٤) انظر: تاريخ الخلفاء ص ٤٠٣، للسيوطي، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد، الطبعة الأولى ١٣٧١، مطبعة السعادة، مصر.
[ ١٧ ]
ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضًا، فلا يعرف الوالد ولده، ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى (١) فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وبعد الاستيلاء سنة ٦٥٦ صارت العراق تابعة إلى حكم المغول، ودام حكمهم إلى عام ٧٣٨ (٢).
تلك هي حالة بغداد والعراق، وقد نتج من جراء ذلك السقوط، تعرض الوحدة السياسية للمسلمين لضربة قاسية.
٢ - حملة التتار على الشام ومصر:
لم تسلم الشام ومصر من حملات التتار، فبعد أن سقطت بغداد نزل هولاكو على مدينة حلب وراسل متوليها على أن يسلمه البلد ويؤمنه ورعيته، فلم يجبه إلى طلبه وأبى إلا محاربته، فحاصرها التتار سبعة أيام وأخذوها بالسيف، وقتلوا خلقًا كثيرًا وأسروا النساء والذرية ونهبوا الأموال مدة خمسة أيام، وامتنعت قلعة حلب، فنازلها هولاكو حتى أخذها في عاشر صفر سنة ٦٥٨ (٣)، ثم توجهوا إلى دمشق ووجدوا المدافعين قد هجروها فأخذوا المدينة دون قتال، ثم استمر الجيش المغولي في زحفه نحو مصر ومعه بعض الصليبين، وكانت مصر تحت قيادة السلطان المظفر سيف الدين قطز (٤)، فخرج للقاء التتار بعدما سمع بمسيرهم إلى مصر، ووصولهم
إلى غزة فالتقى معهم وهزمهم هزيمة منكرة في معركة عين جالوت، في رمضان، سنة ٦٥٨ (٥).
_________________
(١) البداية والنهاية (١٣/ ٢٣٦).
(٢) انظر: تاريخ العراق بين احتلالين (١/ ٥٤٦)، لعباس العزاوي، مطبعة بغداد، ١٣٥٣.
(٣) السلوك لمعرفة دول الملوك (١/ ٥١١)، للمقريزي، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، الطبعة الأولى ١٤١٨، دار الكتب العلمية، بيروت.
(٤) المظفر سيف الدين قطز، من مماليك الأتراك، القائد الشجاع، أعز الله به الإسلام في كسر التتار، قتله الظاهر بيبرس! سنة ٦٥٨. انظر: الأعلام (٥/ ٢٠١ - ٢٠٢)، سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٢٠٠ - ٢٠١)، شذرات الذهب (٧/ ٥٠٧ - ٥٠٨)، تحقيق: عبدالقادر الأرنؤوط ومحمود الأرناؤوط، الطبعة الأولى ١٤١٢، دار ابن كثير، دمشق - بيروت.
(٥) انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، شذرات الذهب (٥/ ٢٩١).
[ ١٨ ]
وفي ذلك الوقت أضحت القاهرة أهم المدن الإسلامية؛ باعتبارها عاصمة أقوى دولة في ذلك العصر؛ فوجد الهاربون إليها من أهل العراق والشام ملاذًا آمنًا من خطر المغول.
واستمرت الحروب بين المسلمين والتتار طيلة تلك الفترة، ومنها معركة شقحب سنة ٧٠٢ (١) التي شارك فيها شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمة الله عليه، ومجموعة من العلماء.
٣ - الحروب الصليبية:
شهد العالم الإسلامي، قبل هذه المدة حروبًا عظيمة، ومحاولات لإزالة الدين الإسلامي، وعلى رأس ذلك ماعرف بالحملات الصليبية، التي استمرت من سنة (٤٩٠) إلى سنة (٦٩٠) (٢)، وهي وإن كانت قد انقضت قبل ولادة السرمري ﵀ إلا أنها تركت أثرًا في نفوس المسلمين في عصر السرمري ﵀.
آثار هذه الحملات على العالم الإسلامي:
هذه الحروب والحملات على العالم الإسلامي والتي راح ضحيتها الكثير والكثير من الأرواح والأموال، والتي دمرت فيها المدارس والمعاهد ودور العلم، وأحرقت فيها المكتبات، كان لها أثر إيجابي، رغم ذلك كله، فقد كان من آثارها، أن وجدت في المسلمين روح التحدي، والحماس لدينهم، ومقدساتهم، فأيقظت فيهم الإيمان، والجهاد والتضحية مما جعلهم يردون هذه الحملات على أعقابها، بعد سنوات قليلة، كما علمتهم الكثير من فنون الحرب والقتال (٣).
٤ - النزاعات الداخلية:
يدلنا على هذا كثرة السلاطين الذين تولوا زمام الأمور، والمدة الوجيزة التي يقضيها الواحد منهم حاكمًا.
_________________
(١) البداية والنهاية (١٤/ ٢٩ - ٣٠).
(٢) البداية والنهاية (١٣/ ٣٧٦).
(٣) مقدمة تحقيق "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" (١/ ٣٥)، د. علي الدخيل الله، الطبعة الثالثة ١٤١٨، دار العاصمة، الرياض.
[ ١٩ ]
ففي سنة ٦٩٣ تولى السلطان الناصر محمد بن قلاوون (١).
وفي سنة ٦٩٤ اغتصب السلطان العادل كتبغا المنصوري السلطنة (٢).
وفي سنة ٦٩٦ تولى السلطنة حسام الدين لاجين بعد أن عزل السلطان "كتبغا" (٣).
وفي سنة ٦٩٨ عاد السلطان الناصر محمد إلى السلطة، وحكم إلى سنة ٧٠٨، حتى فسد مابينه وبين "بيبرس"، فرحل الناصر من القاهرة معلنًا بأنه يرحل للحج، ولكنه عندما وصل إلى الكرك، خلع نفسه (٤).
وفي سنة ٧٠٨ اختار الأمراء بيبرس الجاشنكير سلطانًا (٥)، بعد تنازل السلطان الناصر محمد.
وبعد أقل من عام، عاد السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى سلطنته العودة الثانية، ولما دخل القاهرة وصعد إلى القلعة، بايعه الخليفة المستكفي بالله، والقضاة الأربعة، وسائر الأمراء، ثم قبض على الملك السابق وأعدمه، وقد امتاز عهده بطول المدة الزمنية، إذ تولى من سنة ٧٠٩ حتى سنة ٧٤١ (٦).
وبعد وفاة الناصر سنة ٧٤١ بويع بالسلطنة المنصور سيف الدين أبو بكر وهو ابن الناصر محمد بن قلاوون (٧).
وفي سنة ٧٤٢ تولى السلطنة الأشرف علاء الدين كجك بعد خلع أخيه (٨).
_________________
(١) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣١)، محمد رزق سليم، الطبعة الثانية ١٣٨١، مكتبة الآداب.
(٢) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣١).
(٣) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٢).
(٤) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٢ - ٣٣).
(٥) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٣).
(٦) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٤).
(٧) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٥).
(٨) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٥).
[ ٢٠ ]
وفي سنة ٧٤٢ تولى السلطنة شهاب الدين أحمد وهو أكبر أبناء الناصر بن قلاوون بعد خلع أخيه (١).
وفي سنة ٧٤٣ تولى السلطنة الصالح علاء الدين إسماعيل بعد عزل أخيه (٢).
وفي سنة ٧٤٦ تولى السلطنة الكامل شعبان بن الناصر محمد بعد موت شقيقه بعهد منه (٣).
وفي سنة ٧٤٧ جلس على سرير الملك المظفر حاجي بن الناصر محمد بعد خلع أخيه، وكانت سنه دون العشرين (٤).
وفي سنة ٤٨٤ تولى السلطنة الناصر أبو المحاسن حسن بن الناصر محمد، بعد أن مات أخوه في السجن مخنوقًا، وكان عمره حينئذ ثلاث عشرة سنة، فعاونه بعض الأمراء في تدبير ملكه (٥).
وفي سنة ٧٥٢ بويع بالسلطنة الصالح صلاح الدين بن الناصر محمد بعد خلع أخيه حسن (٦).
وفي عام ٧٥٥ عاد الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون بعد خلع أخيه الصالح (٧).
وفي سنة ٧٦٢ بويع بالسلطنة المنصور محمد بن المظفر حاجي وهو حفيد الناصر بن قلاوون، بعد مقتل عمه الناصر حسن (٨).
_________________
(١) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٥).
(٢) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٦).
(٣) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٦).
(٤) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٦).
(٥) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/ ٣٦ - ٣٧).
(٦) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٧).
(٧) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٨).
(٨) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٨).
[ ٢١ ]
وفي سنة ٧٦٤ ولي الملك الأشرف شعبان بن حسين، وكانت سنه العاشرة، وقد حكم نحو أربع عشرة سنة، حتى خنق سنة ٧٧٨ (١).
علاقة هذه الأحداث في حياة السرمري:
لقد عاش السرمري ﵀ بدمشق في فترة تولي أولاد وأحفاد الناصر محمد، وهي الفترة التي كان الصراع على السلطة فيها على أشده، وعاش قبل ذلك في العراق مايقارب الاثنين والأربعين سنة تحت حكم التتر، وقد لخص ما تقدم من الحالة السياسية في عصره فقال: "وقد جاء الحديث عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لم تظهر الفاحشة في قوم إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولانقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم فأخذ بعض ما في أيديهم، وإذا لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتفكروا فيما أنزل الله إلا جعل الله ﷿ بأسهم بينهم» رواه ابن ماجه في سننه (٢) -ثم علق على الحديث بقوله: - وهذه الأمور قد ظهرت عقوباتها -كما ترى- قد وقعت، وإنا لله وإنا إليه راجعون" (٣) وفي هذا إشارة لما كان في عصره من جور السلطان وتسلط العدو والنزاعات الداخلية؛ ويُعدُّ نبوغه وسط هذه
الظروف السيئة دليلًا قويًا على عبقرية هذا العالم الذي كان نجمًا يتلألأ في سماء ذلك الظلام الحالك في ذلك الزمان، الذي هو من أشد القرون فتنة واضطرابًا، فلا يمر عامٌ إلاَّ وقد تكرر فيه وقوع أحداثٌ مؤلمةٌ.
_________________
(١) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (١/القسم الأول/٣٩ - ٤٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦) بنحوه في كتاب الفتن، باب العقوبات، ح ٤٠١٩؛ قال الألباني: "حسن". انظر: صحيح سنن ابن ماجه (٣/ ٣١٦) ح ٤٠٩١، لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى ١٤١٧، مكتبة المعارف، الرياض.
(٣) كتاب فيه ذكر الوباء والطاعون ص ٣٧، ليوسف السرمري، تحقيق: شوكت بن رفقي شوكت، الطبعة الأولى ١٤٢٤، دار الأثرية بعَمان، دار المحبة بدمشق.
[ ٢٢ ]
المطلب الثاني: الحالة الإجتماعية:
من بداهة الأمور أن تتأثر الحياة الاجتماعية بالحياة السياسية التي تحيط بها؛ فاستقرار الأحوال الاجتماعية مرهون باستقرار الأحوال السياسية، ويكون هناك مد وجزر، كما يكون في الأخرى.
وقد تمثلت أهم ملامح الحالة الاجتماعية فيما يلي:
١ - أدت الفتن والمنازعات الداخلية بين طوائف المماليك، إلى خلق فوضى اجتماعية، إذ كان مجرد إشاعة موت أحد السلاطين، يسبب فزعًا شديدًا للناس فتغلق الأسواق والحوانيت، وتبدو المدينة وكأن سكانها من الموتى (١).
٢ - كثر الغش واحتكار الأقوات، والتطفيف في الكيل والميزان، فاشتد الغلاء، وانتشرت الفاقة وعم البؤس، فألف العلماء بسبب ذلك المؤلفات ليشاركوا في حل هذه المشكلة حلًا إسلاميًا، ودعوا إلى النظر في مصالح العامة وفرض التسعيرات الجبرية عند اشتداد الغلاء، والضرب على أيدي المطففين والمحتكرين (٢).
٣ - حدثت في هذا العصر عدة مجاعات وأوبئة كان سببها في غالب الأحوال راجعًا إلى قصور فيضان نهر النيل (٣)، وكان أشدها ماحدث بين سنتي ٦٩٤ - ٦٩٥ فقد وصل الأمر بالناس إلى أكل الحمر والخيل والبغال والكلاب، ولم يبق شئ من هذه الحيوانات يلوح إلا
أكلوه (٤)، وماحدث سنة ٧٤٩ من ذلك الوباء المروع الذي اجتاح الأرض من أقصاها إلى أقصاها، وقد تراوحت أعداد ضحاياه ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف نسمة يوميًا (٥).
_________________
(١) انظر: عصر سلاطين المماليك التاريخ السياسي والاجتماعي ص ٣٤٥، د. قاسم عبده قاسم، الطبعة الأولى ١٩٨٨، الناشر: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية.
(٢) انظر: مقدمة تحقيق "الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية" (١/ ٢٩)، لسالم محمد القرني، الطبعة الأولى ١٤١٩، مكتبة العبيكان، الرياض.
(٣) انظر: عصر سلاطين المماليك التاريخ السياسي والاجتماعي ص ٣٤٧ - ٣٤٨.
(٤) انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٤٠٥).
(٥) انظر: عصر سلاطين المماليك التاريخ السياسي والاجتماعي ص ٣٤٩.
[ ٢٣ ]
٤ - شهدت هذه المدة نزاعًا مذهبيًا عقديًا حادًا، حيث كان في بعض ملوك التتار ميل إلى عقيدة الرافضة، ففي سنة ٧٠٧ أظهر خدابنده (١) شعار الشيعة، وحذف ذكر الشيخين من الخطبة ونقش أسماء الأئمة الاثني عشر (٢).
وفي المقابل كان سلاطين دولة المملاليك وأمرائهم يشجعون المذهب السني قولًا وعملًا ويحاربون المذهب الشيعي الباطني والعقائد الإسماعيلية التي خلفتها الدولة الفاطمية.
كما انتشر أصحاب وحدة الوجود، يدل على ذلك ما كتبه أئمة ذلك العصر، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيهم: "ولولا أن أصحاب هذا القول كثروا وظهروا وانتشروا لم يكن بنا حاجة إلى بيان فساد هذه الأقوال وإيضاح هذا الضلال" (٣).
٥ - تفشت كثير من المنكرات والمعاصي بشكلٍ علني، كانتشار البغاء، والرشوة، والمخدرات وعرف الحشيش، كما انتشرت الأغاني، وآلات اللهو والطرب، وانتشرت الحيل في الأعمال، فظهر المحلل والمحلل له بشكل معلن، وقد أشار السرمري إلى ذلك بقوله: "وقد جاء الحديث عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لم تظهر الفاحشة في قوم إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولانقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا
البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم فأخذ بعض ما في أيديهم، وإذا لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتفكروا فيما أنزل الله إلا جعل الله ﷿ بأسهم بينهم» رواه ابن ماجه في سننه (٤) -ثم علق على الحديث بقوله: - وهذه الأمور قد
_________________
(١) هو محمد بن أرغون بن أبغا بن هولاكو، خدابندا معناه بالعربي: عبدالله، وإنما الناس غيروه فقالوا: خربندا، ملك العراق وأذريبجان وخراسان بعد أخيه غازان، أظهر الرفض في بلاده سنة ٧٠٩ بعد أن كان على السنة، توفي سنة ٧١٦. انظر: الوافي بالوفيات (٢/ ١٢٩ - ١٣٠)، لصلاح الدين الصفدي، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، ١٤٢٠، دار إحياء التراث، بيروت؛ العبر في خبر من غبر (٤/ ٤٤)؛ البداية والنهاية (١٤/ ٦٣).
(٢) انظر: تاريخ العراق بين احتلالين (١/ ٤٠٧)، عباس العزاوي.
(٣) مجموع الفتاوى ٢/ ٣٥٧، جمع وترتيب: عبدالرحمن بن قاسم وابنه محمد، ١٤١٦، مجمع الملك فهد، المدينة.
(٤) تقدم تخريجه، انظر: ص ٢٢.
[ ٢٤ ]
ظهرت عقوباتها -كما ترى- قد وقعت، وإنا لله وإنا إليه راجعون" (١) وفي هذا إشارة لما كان في عصره من الفواحش ونقص المكيال والميزان ومنع الزكاة ونقض العهود وغير ذلك؛ ولكن ذلك لم يدم طويلًا بسبب جهود العلماء والدعاة والمصلحين (٢).
٦ - لقد مكن التتار - إبّان غزوهم البلاد الإسلامية - كثيرًا من اليهود والنصارى، حتى تسلطوا على رقاب المسلمين، ولاسيما في الشام، فسارت مواكبهم تحمل الصلبان، وأُلزم المسلمون بالقيام لها واحترامها، ومن امتنع تعرض للسب والإهانة (٣)؛ وقد تمتع اليهود والنصارى في بداية عهد المماليك ببسطة العيش، فقد تولى كثير منهم مناصب الوزارة والمناصب الديوانية، وكان منهم كبار التجار والصيارفة والأطباء والصيادلة، وكانوا يلبسون أفخر الثياب.
ولم يدم ذلك، فقد مُنعوا من الركوب على الخيول والبغال ونحوها، تمييزًا لهم عن المسلمين: "ونودي بدمشق في يوم عرفة أن لا يركب أحدٌ من أهل الذمّة خيلًا ولا بغالًا، ومن رأى من المسلمين أحدًا من أهل الذمّة قد خالف ذلك فله سلبُه! " (٤)، وفي جمادى الأولى عام ٧٠٠ هـ " في يوم الإثنين قُرئت شروط الذمّة على أهل الذمّة وألزم بها، واتفقت الكلمة على عزلهم عن الجهات، وأخذوا بالصغار، ونودي بذلك في البلد وأُلزم النصارى بالعمائم الزرق، واليهود بالصفر، والسامرة بالحمر، فحصل بذلك خيرٌ كثير، وتميزوا عن المسلمين" (٥).
_________________
(١) كتاب فيه ذكر الوباء والطاعون ص ٣٧.
(٢) مقدمة تحقيق "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" (١/ ٤٠ - ٤١)، د. علي الدخيل الله.
(٣) انظر: حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة (١/ ٥٨).
(٤) انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٤٠١).
(٥) انظر: البداية والنهاية (١٤/ ١٩).
[ ٢٥ ]
المطلب الثالث: الحالة الثقافية والعلمية:
مما سبق في عرض الحالة السياسية، تبين مدى الاضطراب والتزعزع في كيان الأمة، وهذا العصر رغم مافيه من زوابع وغوائل إلا أن الحالة الثقافية والعلمية في القطر العراقي لم تتأثر كبيرًا، أما في مصر والشام فقد وجدت نهضة علمية مباركة متميزة.
فالعراق - وهو الذي ولد وعاش فيه السرمري حياته الأولى - بعد أن فقد استقلاله، وزال عنه الطابع الإسلامي ولو صورة، وبعد أن صار نهبًا بيد الغزاة، لم يبق ما يعول عليه، أو يركن إلى قوته سوى الأوقاف الإسلامية؛ وهذه كانت في عهدها العباسي مكينة، وتسابق الخلفاء ورجال الدولة إلى أعمال البر لتقوية الثقافة وتنميتها.
ولما لم يتعرض المحتل للمؤسسات الدينية - أيام احتلاله - كان من نتائج ذلك الاحتفاظ بالمعارف والعلوم ومن أوضح ظواهرها المدارس الكبرى مثل المستنصرية والنظامية والبشيرية، والرباطات ومشيخاتها، فصارت خير واسطة للم الشعث واستبقاء الحضارة، مما دعا أن ينبغ كثيرون ذاعت شهرتهم وطبقت الآفاق.
والعراق لم يقف عند مؤسساته القديمة أو بقاياها وإنما أسس معاهد جديد مثل المدرسة العصمتية إلا أنها قليلة ولا تقاس بما بقي إلى مابعد الاحتلال من المؤسسات العباسية.
والمدارس كانت إدارتها مودعة إلى رجالات العراق وغالب أيامها إلى قاضي القضاة أو إلى صدر الوقوف ينظر فيها وفي المعاهد الخيرية والدينية، ولم يستول على أوقافها غيرهم إلا في مدة يسيرة، وفي هذه أيضًا لم يهمل شأنها، غير أن المحتلين بسبب أنهم لم يكونوا مسلمين فقد راعوا مايوافق رغبتهم من العلوم والثقافات كالعلوم الفلكية والرياضية والطب، ومن الفنون الموسيقى
والرسم وأمثال ذلك، إضافة إلى أن كثيرًا من علماء العراق قد هاجروا أيام الواقعة وبعدها هربًا من المغول (١)، ووجدوا في مصر والشام ملاذًا لهم، ينهلون من معارفهما وتحيطهم رعاية الأمراء واهتمامهم.
_________________
(١) انظر: تاريخ العراق بين احتلالين (١/ ٥٤٣ - ٥٤٥)، لعباس العزاوي.
[ ٢٦ ]
أما دمشق -وهي التي قضى فيها السرمري الثلاثون سنة الأخيرة من عمره - فقد كانت كالقاهرة وريثة لبغداد في رعاية العلم والعلماء (١)، ووجدت فيهما نهضة علمية مباركة متميزة، وأصبحت مصر والشام من ذلك الحين مركزًا للعلوم الإسلامية والعربية.
وهناك عوامل متعددة طرأت كان لها الأثر الواضح في هذه النهضة العلمية من أبرزها:
١ - وقوع كثير من البلاد الإسلامية في يد المغول:
بعد أن طغى سيل التتار الجارف من أواسط آسيا إلى شمالها مكتسحًا ما أمامه، كان لابد للمسلمين من أن تلتف قلوبهم حول المدافعين عنهم من سلاطين المماليك، وأن يشدوا أزرهم ويدعموا ملكهم، ومن أهم وسائل تدعيم الملك إحياء العلوم والمعارف، فجهد في ذلك علماء المسلمين، وأتوا بما يعد فريدًا في بابه، عجيبًا في صنعه (٢).
٢ - قتل العلماء وإتلاف الكتب العلمية:
نتيجة لما أصاب الأمة في أعز ما تملك وهو تراثها الفكري وذلك في حروبها مع أعدائها الذين خربوا المدارس والمساجد وأحرقوا الكتب والمعاهد ودور العلم، فقد شحذ العلماء والحكام هممهم لتعويض هذا الذي فات بكرة التأليف والتصنيف، وهكذا بدأ عصر الموسوعات والمتون العلمية والشروح على المتون، وهي السمات البارزة في النتاج الثقافي والعلمي خلال القرن الثامن الهجري (٣).
٣ - وفود العلماء والأدباء:
ولاشك أن مما عاون على هذه النهضة العلمية في مصر والشام، كثرة من أمّهما من بني الأقطار الإسلامية الأخرى، سواء أكانوا فارين من وجه الطغيان والظلم، أم كانوا طامعين في كرم وحسن إفادتها (٤).
_________________
(١) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي) ١/ القسم الثاني /٩) (بتصرف).
(٢) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (٢/القسم الأول/١٧).
(٣) سمات العطاء الأدبي والفكري في القرن الثامن الهجري، للأستاذ هلال ناجي، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني - العدد ٦٣.
(٤) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (٢/القسم الأول/١٨ - ١٩).
[ ٢٧ ]
٤ - غيرة السلاطين والأمراء:
أبدى السلاطين والأمراء غيرة دينية بارزة، وقد تجلت فيهم في كفاحهم للتتار، ومحاربتهم للفرنجة، وفيما أفاضوا من معونة وما بذلوا من رعاية للبيت الحرام وسكان الحجاز، ولغيرهم من أهل البلاد الإسلامية القريبة والبعيدة.
هذه الغيرة من دأبها أن توقظ أمثالها في نفوس العلماء، وتحفز أهل الدين إلى حياطته ورعايته، ونشر رايته، وأداتهم إلى ذلك: التعليم والتأليف ومواصلة البحث والاطلاع (١).
٥ - تعظيم المماليك لأهل العلم:
قد أقام سلاطين المماليك وأمرائهم وزنًا كبيرًا لعلماء الدين وبجلوهم وقدموهم في مسائل كثيرة، ولا ريب أن تعظيم السلاطين والأمراء لهم، له الأثر المباشر في نفوسهم على أن يظلوا مجاهدين في سبيل الدين، حريصين على الشريعة، مستزيدين من العلم والفضل، باثين هذه الروح في طلابهم وناشئتهم (٢).
٦ - انتشار المدارس ودور التعليم:
لاشك أن انتشار المدارس ودور التعليم، يعتبر سببًا أساسيًا وحيويًا لتنشيط الحركة العلمية، وقد عمرت دمشق وبلاد الشام بكثير من المدارس ودور التعليم، فقد تنافس السلاطين وغيرهم على بناء المدارس وأجروا عليها الأوقاف، مما كان سببًا لاستمرارها في أداء رسالتها، فأقبل عليها الواردون من كل حدب وصوب ينهلون من معين المعرفة وأنواع العلوم.
وسأذكر بعضًا من هذه المدارس على سبيل الإجمال:
١ - المدرسة الأتابكية، أنشأتها زوجة الملك الأشرف موسى، وقد توفيت سنة ٧٤٠ (٣).
٢ - المدرسة الأسدية، وقد بناها شيركوه بن شادي بن مروان الملقب أسد الدين سنة
_________________
(١) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (٢/القسم الأول/٢٠ - ٢١).
(٢) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (٢/القسم الأول/٢٢ - ٢٥).
(٣) انظر: منادمة الأطلال ومسامرة الخيال ص ٧٧، لعبدالقادر بدران، تحقيق: زهير الشاويش، ١٩٨٥ م، المكتب الإسلامي، بيروت.
[ ٢٨ ]
٥٦٤ (١).
٣ - المدرسة البدرية، وقد بناها الأمير بدر الدين حسن بن الداية في سنة ٦٣٨ (٢).
٤ - المدرسة الجوزية: أنشأها الإمام يوسف بن عبدالرحمن ابن الجوزي، قتل مع الخليفة عند سقوط بغداد سنة ٦٥٦ بمكيدة ابن العلقمي الوزير الرافضي، وقد فرغ من بنائها سنة ٦٥٢ (٣).
٥ - المدرسة الصاحبة، أنشأتها ربيعة خاتون الصاحبة أخت صلاح الدين والعادل، وقد توفيت سنة ٦٤٣ (٤).
٦ - المدرسة الصدرية: أنشأها أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي صدر الدين الدمشقي، المتوفى سنة ٦٥٧، وهي مدرسة للحنابلة (٥).
٧ - المدرسة الصلاحية، أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام ٥٧٢ (٦).
٨ - المدرسة الصمصأمية، وهي مدرسة المالكية (٧).
٩ - المدرسة الضيائية المحمدية، وقد بناها الفقيه ضياء الدين محمد بن عبدالواحد المقدسي
الحنبلي، المتوفى سنة ٦٤٣ (٨).
وقد كتب عبدالقادر بن محمد النعيمي الدمشقي، المتوفي سنة ٩٢٧، كتابه "الدارس في تاريخ المدارس"، وعبدالقادر بدران، المتوفى سنة ١٣٤٦، كتابه "منادمة الأطلال ومسامرة الخيال"، في مدارس دمشق، ولولا كثرتها وتنوعها لما كانت محط أنظار المؤرخين والمؤلفين.
_________________
(١) انظر: منادمة الأطلال ص ٧٩.
(٢) انظر: منادمة الأطلال ص ١٥٣، الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٣٦٥)، لعبدالقادر بن محمد النعيمي الدمشقي، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، الطبعة الأولى ١٤١٠، دار الكتب العلمية.
(٣) انظر: منادمة الأطلال ص ٢٢٧ - ٢٢٨.
(٤) انظر: منادمة الأطلال ص ٢٣٧ - ٢٣٨.
(٥) انظر: الدارس في تاريخ المدارس (٢/ ٦٧ - ٦٨).
(٦) انظر: عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي (٢/القسم الأول/٣٧).
(٧) انظر: الدارس في تاريخ المدارس (٢/ ٦).
(٨) انظر: الدارس في تاريخ المدارس (٢/ ٧١).
[ ٢٩ ]
المبحث الثاني
حياته الشخصية
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: اسمه ونسبه.
المطلب الثاني: مولده وموطنه.
المطلب الثالث: أسرته.
المطلب الرابع: وفاته.
[ ٣٠ ]
المطلب الأول: اسمه ونسبه:
هو أبو المظفر (١)، يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد بن علي (٢) بن إبراهيم العُبَادي (٣) "السُّرَّمَرِّي مولدًا ومنشأً، البغدادي دارًا، الدمشقي مهاجرًا، العُقَيلي محتدًا (٤) " (٥)، الحنبلي.
عُرف بجمال الدين (٦) السُّرَّمَرِّي (٧).
والسُّرَّمَرِّي نسبة إلى (سُرَّ من رأى) المدينة التي كانت اسمها قديمًا (ساميرا) سميت بسامير ابن نوح، ولما اتخذها المعتصم عاصمة له، بعد أن شيد فيها مدينة كبيرة (سنة ٢٢١) سمّاها (سُرَّ من رأى)، وقد خففها الناس فقالوا سامرّاء، وتقع بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة (٨)، وعلى بعد حوالي ١٠٠ كم شمال بغداد.
_________________
(١) في هدية العارفين (٢/ ٥٨٥)، طبع بعناية وكالة المعارف الجليلة في مطبعتها البهية، استانبول، سنة ١٩٥٥: "أبو مظفر" بدل (أبو المظفر) وهذا خلاف ما اتفق عليه في جميع المصادر ونساخ كتب السرمري.
(٢) في رفع النقاب ص ٣٢٩، تحقيق عمر بن غرامة العمروي، الطبعة الأولى ١٤١٨، دار الفكر، بيروت: "يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد بن محمد بن علي" والصواب ماهنا نقلًا عن السرمري نفسه.
(٣) ضبطت بضم العين: بخط السرمري نفسه على (مخطوط) نهج الرشاد في نظم الاعتقاد (ل ٨/ب)، وضبطت أيضًا في: تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، تحقيق عدنان درويش، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، دمشق، ١٩٩٤ م؛ والدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، تحقيق محمد عبدالمعيد ضان، مجلس دائرة المعارف العثمانية، ١٣٩٢، الهند؛ وكتب فوقها ابن ناصر الدين في التبيان لبديعة البيان (٢/ ٣١٩)، تحقيق حسين بن عكاشة، الطبعة الأولى ١٤٢٩، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر: "خف": يعني أنها غير مشددة.
(٤) المحتد: الأصل، يقال: إنه لكريم المحتِد. المعجم الوسيط (حتد) ص ١٥٤، الطبعة الرابعة ١٤٢٥، مكتبة الشروق الدولية، مصر.
(٥) نقلته عن خط السرمري نفسه على ثبت النذرومي. انظر صورته في الأعلام للزركلي (٨/ ٢١٥).
(٦) اتفق على هذا اللقب في جميع المصادر، وجاء في بغية الوعاة (٢/ ٣٦٠)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت؛ ووجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام (١/ ٢١٠)، تحقيق بشار عواد وعصام الحرستاني وأحمد الخطيمي، الطبعة الأولى ١٤١٦، مؤسسة الرسالة: "الجمال" - بدون إضافة - ولعله اختصار.
(٧) في البدر الطالع (١/ ٥٠)، الطبعة الأولى ١٤١٨، دار الكتب العلمية، بيروت: "السرمدي"؛ وفي كشف الظنون (١/ ٧٥٨)، تحقيق محمد شرف الدين يالتقيا ورفعت بيلكه الكليسي دار إحياء التراث العربي، بيروت: "الترمذي"، وهما تصحيف.
(٨) انظر: معجم البلدان (٣/ ١٧٣ - ١٧٨)، لياقوت الحموي، الطبعة الثانية ١٩٥٥ م، دار الصادر، بيروت؛ معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع (٣/ ٧٣٤)، تحقيق: مصطفى السقا، الطبعة الثالثة ١٤٠٣، عالم الكتب، بيروت؛ الأنساب للسمعاني (٧/ ١٤ - ١٥)، تحقيق: محمد عوامة، الطبعة الأولى ١٣٩٦، مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
[ ٣١ ]
المطلب الثاني: مولده وموطنه:
ولد "بسر من رأى" (١) في يوم الثلاثاء (٢) سابع عِشْرِي رجب من سنة ست وتسعين وستمائة (٣)، كما حكى هو عن نفسه فقال: "مولدي في سابع عشري رجب المعظم من سنة ست وتسعين وستمائة" (٤).
موطنه: عاش الإمام جمال الدين السرمري حياته متنقلًا بين "سر من رأى" وبغداد ودمشق، فموطنه الأصلي الأول هو: "سر من رأى"، وفيها نشأ، ثم انتقل إلى بغداد سنة ٧٢٩ (٥) وعمره آنذاك في حدود الثلاثة والثلاثين سنة، وابتنى بها دارًا (٦)، ثم رحل إلى دمشق سنة ٧٤٦ (٧) أسوةً بالعلماء الذين توافدوا عليها من مختلف بلدان العالم الإسلامي، فلقد كانت دمشق كالقاهرة وريثة لبغداد في رعاية العلم والعلماء خاصة بعدما حل ببغداد من تدمير على أيدي التتار وسقوط الخلافة العباسية.
المطلب الثالث: أسرته:
لقد كانت أسرة جمال الدين السرمري أسرة علم ودين
_________________
(١) جاء في تاريخ الأدب العربي (٧/ ٢٠)، أشرف على الترجمة: محمود فهمي جازي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٥٥: "ولد في بغداد" وهذا خلاف ماحكى السرمري عن نفسه.
(٢) نقلًا عن ترجمة جيدة كُتبت على طرة النسخة الخطية لكتابه: إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة. انظر صورتها في المطبوع ص ٦٥، تحقيق: أبي عبدالله حسين بن عكاشة رمضان، الطبعة الأولى ١٤٢٧، دار الكيان، الرياض.
(٣) جاء في فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٦)، بإعتناء: إحسان عباس، الطبعة الثانية ١٩٨٢، دار الغرب الإسلامي، بيروت: "٢٧ رجب عام ٦٩٤" وهذا خلاف ماحكى السرمري عن نفسه.
(٤) الأعلام للزركلي (٨/ ٢١٥) نقلًا عن نموذج خطه على ثبت النذرومي.
(٥) إنباء الغمر (١/ ١٥٠)، تحقيق: د. محمد عبدالمعيد خان، الطبعة الثانية ١٤٠٦، دار الكتب العلمية، بيروت.
(٦) انظر: الأعلام للزركلي (٨/ ٢١٥) نقلًا عن نموذج خطه على ثبت النذرومي.
(٧) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، إنباء الغمر (١/ ١٥٠)، إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص ٦٥ نقلًا عن ترجمة كُتبت على طرة النسخة الخطية.
[ ٣٢ ]
أما والده فهو شمس الدين أبو عبدالله محمد بن مسعود بن محمد السرمري، ذكر العليمي وابن عماد والزركلي في ترجمة جمال الدين: "ونظم الغريب في علوم الحديث لأبيه نحو ألف بيت" (١).
قال الدكتور الطريقي في هامش معجم مصنفات الحنابلة: "نسبة كتاب (علوم الحديث) لوالد المترجم دليل على أنه من أهل العلم، ولم أقف له على ترجمه مستقلة " (٢) وكذلك قال بنحو هذه العبارة الدكتور عبدالرحمن العثيمين في هامش (الدر المنضد) (٣).
وعلق الأخ حسين بن عكاشة محقق كتاب إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة فقال: "أخشى أن يكون وقع في اسم الكتاب تحريف وأن يكون الصواب (نظم التقريب في علوم الحديث لامية)، كما سبق عن الذهبي والله أعلم" (٤).
والأمر مشكل والترجيح صعب إذ إن التصحيف محتمل في الجميع، ففي الترجمة التي كُتبت على طرة النسخة الخطية لكتاب إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة (٥) ذُكِر أن الذهبي في "المعجم المختص" (٦) قال: "ونظم (التقريب) في علوم الحديث (لامية) نحو ألف بيت"، وذكر ابن قاضي شهبة في تاريخه (٧) أن الذهبي في "المعجم المختص" قال: "ونظم (الغريب) في علوم الحديث (لامية) نحو ألف بيت"، والعليمي وابن عماد والزركلي قالوا في ترجمة جمال الدين: "ونظم (الغريب) في علوم الحديث (لأبيه) نحو ألف بيت" (٨)، والله أعلم بالصواب.
_________________
(١) انظر: "المنهج الأحمد" (٥/ ١٤٤)، تحقيق حسن إسماعيل مروة وعبدالقادر الأرناؤوط، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م، دار الصادر، بيروت؛ "شذرات الذهب" (٨/ ٤٢٩)، "الأعلام" (٨/ ٢٥١).
(٢) انظر هامش "معجم مصنفات الحنابلة" (٤/ ١٨٣)، الطبعة الأولى ١٤٢٢.
(٣) الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، تحقيق: عبدالرحمن العثيمين، الطبعة الأولى ١٤١٢، مكتبة الناشر، السعودية.
(٤) انظر: مقدمة كتاب "إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة" ص ٤٦.
(٥) انظر صورتها في المطبوع ص ٦٥ تحقيق أبي عبدالله حسين بن عكاشة رمضان.
(٦) لم أقف على ترجمته في (المعجم المختص) المطبوع.
(٧) " تاريخ ابن قاضي شهبة" (٣/ ٤٧٦).
(٨) انظر: "المنهج الأحمد" (٥/ ١٤٤)، الدر المنضد (٢/ ٥٥٥)، "شذرات الذهب" (٨/ ٤٢٩)، "الأعلام" (٨/ ٢٥١).
[ ٣٣ ]
وقد ذُكِر والد السرمري في طبقة سماع شرح القلادة السمطية للإمام الصّغاني (١).
وأما زوجه فهي تركان بنت خليل الشريفي سمعت بإفادة زوجها كثيرًا من صالح بن الكسار البغدادي وغيره وحدثت (٢).
وأما أولاده الذين وقفت عليهم فأربعة، وهم: محمد وكان فقيهًا، وإبراهيم وكان محدثًا، ولد في حدود الخمسين وسبعمائة، وأُسمع على ابن الخبَّاز وبشر بن إبراهيم البعلي، سمع منه الفضلاء، وأجاز لابن حجر، وتوفي ﵀ سنة ٨٠٣ (٣)، قال ابن ناصر الدين الدمشقي (٤) في ترجمة السرمري: حدثنا عنه ابنه إبراهيم.
ومن أولاده أيضًا فاطمة، وأسماء؛ وقد ذكرهم في طلبه الإجازة من الصَّلاح الصَّفدي (٥)
وفيها:
هل أنتم تتصدقون ليوسف الـ ـسُّرَّمرِّي وهو العقيلي المحتد
ولِعُرْسِهِ أمَة العزيزِ ووُلْدِه منها الأُلَى شرُفوا بِمَذهب أحمد
البَرِّ إبراهيم يتبع فاطمًا وكذلك أسْما والفقيه محمد
وكذا ابن عمهم الشقيق تفضلًا بإجازةِ المرْويِّ عند النُّقَّد (٦)
تلك هي أسرة جمال الدين السرمري أسرة علم ومعرفة وإرشاد.
_________________
(١) نقله الدكتور عبدالرحمن العثيمين في مقدمة تحقيق: المقدمة اللؤلؤة في النحو عن نسخة مكتبة لاله لي رقم ١٨٩١/ ١. انظر: مقدمة تحقيق: المقدمة اللؤلؤة في النحو ص ١٧١، الطبعة الأولى ١٤١٠، مكتبة الخانجي، القاهرة.
(٢) توضيح المشتبه (٥/ ١٨٤)، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، الطبعة الأولى ١٩٩٣ م، مؤسسة الرسالة، بيروت.
(٣) انظر: الضوء اللامع (١/ ١٨٢)، الطبعة الأولى ١٤١٢، دار الجيل، بيروت؛ السحب الوابلة (١/ ٧٨)، تحقيق: بكر أبو زيد وعبدالرحمن العثيمين، الطبعة الأولى ١٤١٦، مؤسسة الرسالة، بيروت.
(٤) التبيان (٢/ ٣١٩).
(٥) هو صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ولد سنة ٦٩٩، كان إمامًا عالمًا أديبًا بليغًا، طلب العلم، وشارك في الفضائل، وقرأ الحديث، وجمع وصنف، أما عقيدته ومذهبه: فلقد كان شافعيًا متعصبًا، معظمًا لأئمة الأشاعرة والصوفية، توفي سنة ٧٦٤. انظر: المعجم المختص بالمحدثين (ص ٩١ - ٩٢ رقم ١٠٧)، تحقيق: محمد الحبيب الهيلة، الطبعة الأولى ١٤٠٨، مكتبة الصديق، الطائف؛ الأعلام (٢/ ٣١٥)؛ موقف خليل بن أيبك الصفدي من شيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبدالحليم بن تيمية رحمة الله تعالى عليه (٥٠، ٧٤، ٧٧ - ٧٩)، محمد بن عبدالله أحمد، الطبعة الأولى ١٤٢٦، أضواء السلف، الرياض.
(٦) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٤).
[ ٣٤ ]
المطلب الرابع: وفاته:
توفي جمال الدين السرمري وقد جاوز الثمانين (١) بعد حياة حافلة بالتصنيف والتأليف والرواية والإفادة والإملاء في علوم شتى نظمًا ونثرًا، ومدافعًا عن العقيدة الصحيحة، ومنافحًا عن منهج السلف الصالح، حتى بلغت مصنفاته المائة وزادت، في بضعة وعشرين علمًا (٢).
وقد كانت وفاته ﵀ في يوم السبت (٣) واختلف في تعيين تأريخ اليوم من الشهر فقيل (الحادي والعشرين) (٤) ولعله الصواب إذ ممن ذكره: ابن ناصر الدين الدمشقي وابن حجر وهما
ممن لقي ابن السرمري "إبراهيم" وسمع منه، وقيل (العشرين) (٥) وقيل (الحادي عشر) (٦) من جمادى الأولى سنة ست وسبعين وسبعمائة (٧)، وصلي عليه بالجامع الأموي (٨)، ودفن بمقبرة الصوفية بظاهر دمشق جوار تربة الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمهما الله (٩) رحمة واسعة.
_________________
(١) إنباء الغمر (١/ ١٥٠)، الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، وجيز الكلام (١/ ٢١٠).
(٢) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، إنباء الغمر (١/ ١٥١)، وجيز الكلام (١/ ٢١٠)، المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤)، شذرات الذهب (٨/ ٤٣٠)، معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٣) الرد الوافر ص ٢٣٢، تحقيق: زهير الشاويش، الطبعة الرابعة ١٤٢٦، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق وعَمان؛ لحظ الألحاظ ص ١٦١، دار إحياء التراث العربي؛ درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة (٣/ ٥٥٨)، تحقيق: د. محمود الجليلي، الطبعة الأولى ١٤٢٣، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
(٤) الرد الوافر ص ٢٣٢، الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، لحظ الألحاظ ص ١٦١، فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٦).
(٥) نقلًا عن ترجمة كُتبت على طرة النسخة الخطية لكتابه: إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، انظر صورتها في المطبوع ص ٦٥، تحقيق: أبي عبدالله حسين بن عكاشة رمضان.
(٦) بغية الوعاة (٢/ ٣٦٠)، السحب الوابلة (٣/ ١١٨٢)، درر العقود الفريدة (٣/ ٥٥٨).
(٧) في تاريخ الأدب العربي (٧/ ٢٠): "وتوفي سنة ٧٣٦/ ١٣٣٥" والصواب ماهنا نقلًا عن جميع من ترجم للسرمري، قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: "السُّرَّمَرِّيُّ يوسفُ القويمُ ذكيُّهم وَازنه عُلومُ إلى أن قال: وفي الذال والواو والعين الرمز المعمى إلى وفاة السرمري المسمى". انظر: التبيان (٢/ ٣١٩)؛ والذال والواو والعين لو عددناها حسب الجُمّل صارت ٧٧٦، فإن الذال في حساب الجُمّل = ٧٠٠، والواو =٦، والعين = ٧٠. انظر: أسرار الحروف وحساب الجمُّل ص ٢٤، طارق القحطاني، رسالة ماجستير في قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى، ١٤٢٩ - ١٤٣٠.
(٨) نقلًا عن ترجمة كُتبت على طرة النسخة الخطية لكتابه: إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة، انظر: صورتها في المطبوع ص ٦٥، تحقيق: أبي عبدالله حسين بن عكاشة رمضان.
(٩) الرد الوافر ص ٢٣٢.
[ ٣٥ ]
المبحث الثالث
حياته العلمية
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: نشأته وطلبه للعلم.
المطلب الثاني: مكانته وثناء العلماء عليه.
المطلب الثالث: شيوخه.
المطلب الرابع: تلاميذه.
المطلب الخامس: مؤلفاته.
[ ٣٦ ]
المطلب الأول: نشأته وطلبه للعلم:
نشأ جمال الدين السرمري ﵀ في سر من رأى، وحفظ القرآن في صباه، وتفقه على سراج الدين الحسين بن يوسف التستري وغيره (١)، وقد برز في شبابه حتى كتب إليه الصلاح الصفدي بقوله:
أيا فاضلًا في سر من را حوى العلا فكان له بدر الدياجي مسامرا (٢)
ثم انتقل إلى بغداد سنة ٧٢٩ (٣) وعمره آنذاك في حدود الثلاثة والثلاثين سنة، وأخذ عن الأئمة والمسندين من شيوخ بغداد، منهم: محمود بن علي الدقوقي أبو الثناء، والصفي
عبدالمؤمن بن عبدالحق وغيرهما من العلماء (٤)، كما أجازه من متقدمي شيوخ بغداد ابن الخراط الدواليبي، قال السرمري: "ومن شيوخي العوالي بالإجازة المسند عفيف الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالمحسن بن أبي الحسن الواعظ البغدادي، والمسند شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي وغيرهم" (٥) وسمع الكتب الستة ومسند الإمام احمد والسنن الكبير للبيهقي وغير ذلك مما يطول ذكره (٦)، ثم انتقل إلى دمشق سنة ست وأربعين وسبعمائة، قال الإمام الذهبي في المعجم المختص " تفقه على جماعة، ثم قدم علينا سنة ست وأربعين وسبعمائة، وقرأ علي، وله نظم جيد، ومعرفة بالمذهب وغيره، ونظم في الفقه مختصر ابن رزين،
_________________
(١) انظر: إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص ٦٥ نقلًا عن ترجمة كُتبت على طرة النسخة الخطية، وهو في الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، والسحب الوابلة (٣/ ١١٨٢): "التبريزي"، وفي إنباء الغمر (١/ ١٥٠): "التستري".
(٢) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٥).
(٣) إنباء الغمر (١/ ١٥٠).
(٤) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، التبيان (٢/ ٣١٩)، درر العقود الفريدة (٣/ ٥٥٨)، إنباء الغمر (١/ ١٥٠)، الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، لحظ الألحاظ ص ١٦٠، المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤)، بغية الوعاة (٢/ ٣٦٠)، رفع النقاب ص ٣٢٩.
(٥) انظر: الأعلام للزركلي (٨/ ٢١٥) نقلًا عن نموذج خطه على ثبت النذرومي.
(٦) انظر: الأعلام للزركلي (٨/ ٢١٥) نقلًا عن نموذج خطه على ثبت النذرومي.
[ ٣٧ ]
ونظم التقريب في علوم الحديث لامية نحو ألف بيت" (١) وسمع بها من جماعة من أصحاب الفخر ابن البخاري، وأصحاب ابن عبدالدائم المقدسي الصالحي وغيرهم (٢)، وقد كان من شيوخه ابن تيمية (٣) وابن القيم (٤)، وكانت بينه وبين الحافظ المزي مراسلات قال السرمري في شرح اللؤلؤة: " حكاية طريفة في المعنى أخبرنا بها الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبدالرحمن المزي في كتابه لي بخطه مرارًا" (٥)، فأكثر وبرع في علوم كثيرة منها الحديث والفقه والعربية والفرائض والطب، ونظم عدة أراجيز في عدة فنون، وخرج لغير واحد، وكتب بخطه
الجميل (٦) كثيرًا، حتى بلغت مصنفاته المائة وزادت، في بضعة وعشرين علمًا (٧)، وقد تصدى جمال الدين السرمري للتدريس والدعوة فتتلمذ عليه نخبة من النابهين في سائر الفنون، منهم: الإمام المقرئ ابن الجزري (٨)، والإمام اللغوي الفيروزآبادي (٩)، وأخذ عنه ابن رافع مع تقدمه
_________________
(١) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص ٦٥ نقلًا عن ترجمة كُتبت على طرة النسخة الخطية، تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦) وفيهما: "الغريب" بدل (التقريب)، وجاء في إنباء الغمر (١/ ١٥٠ - ١٥١): "قدم علينا سنة ست وأربعين وقرأ عليّ، وله معرفة بالمذهب، ونظم جيد في علوم الحديث وغيرها".
(٢) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، إنباء الغمر (١/ ١٥٠)، الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧).
(٣) وصفه في الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية بـ: "شيخنا"، في البيت رقم (١٠٢) و(١٤٧).
(٤) شفاء الآلام في طب أهل الإسلام (مخطوط) ورقة: ٣ ب قال: "قال شيخنا شمس الدين ابن القيم ﵀" وقد وصفه بـ"شيخنا" في أكثر من موضع في كتابه هذا.
(٥) انظر: حاشية المقدمة اللؤلؤة في النحو للسرمري ص ١٦٩، تحقيق: عبدالرحمن العثيمين.
(٦) قال الدكتور: عبدالرحمن العثيمين في حاشية السحب الوابلة (٣/ ١١٨٢) في ترجمة السرمري "ورأيت نماذج من خط السرمري وهو في غاية الإتقان والضبط"، وقال في حاشية المقدمة اللؤلؤة في النحو ص ١٦٧: "ويوجد نسخة من (القلادة السمطية في توشيح الدريدية) للحسن بن محمد الصغاني كلها بخط السرمري هذا، منسوخة سنة ٧٢٩ بخط جميل".
(٧) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، إنباء الغمر (١/ ١٥١)، وجيز الكلام (١/ ٢١٠)، المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤)، شذرات الذهب (٨/ ٤٣٠)، معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٨) قال ابن الجزري في كتابه (أسنى المطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب): "أخبرنا الإمام العالم المحدث الكبير أبو المظفر يوسف بن محمد السرمري الحنبلي ﵀ مشافهة منه لي بمنزله من المدرسة الحنبلية داخل دمشق المحروسة في الثالثة عشرة من ذي الحجة سنة ست وستين وسبعمائة". انظر: أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب ص ١١٧، تهذيب وتحقيق الرافضي: محمد باقر المحمودي، ١٤٠٣، بيروت؛ وجاء في طبعة أخرى للكتاب باسم (مناقب الأسد الغالب) ص ٤٥، تحقيق: طارق الطنطاوي، مكتبة القرآن، مصر: "سنة ست وسبعين وسبعمائة" وهو خطأ. ؛ وروى الأيوبي في المناهل المسلسلة ص ٢٤ الحديث المسلسل بالمصافحة من طريق ابن الجزري عن السرمري.
(٩) روى الأيوبي في المناهل المسلسلة الحديثَ المسلسل بمناولة السبحة من طريق الفيروز آبادي عن السرمري. انظر: المناهل المسلسلة في الأحاديث المسلسلة ص ٣٣ - ٣٤، لمحمد الأيوبي، الطبعة الأولى ١٤٠٣، دار الكتب العلمية، بيروت.
[ ٣٨ ]
وحدث عنه ومات قبله (١)، وأجاز الخليفة العباسي المصري: المعتضد بالله (٢)، فقد جاء في كتابه (شرح اللؤلؤة) في قصة طريفة وقعت له في مجلس الخليفة، يقول: "فصل كنا عند الإمام أمير المؤمنين المعتضد بالله، الخليفة المصري العباسي بدمشق حين قدمها في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة فقرأت له جزءًا من مسموعاتي والتمسته أن يكتب الطبقة بخطه الشريف، فكتبها ثم كتب في آخرها: كتبه أبا - بالنصب - بكر بن سليمان، فتناول الجزء بعض الحاضرين من يده فقرأه، فالتفت إلى آخر عن جانبه فغمزه، فانتبهت لهما، وقد كنت رأيته حين كتب ذلك، ولم يحتمل المجلس تلحين الخليفة، ولا هان عليّ مادار بين ذينك الشخصين، فانشدت في الحال قولهم:
إنَّ أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتها
فطرب من في المجلس لذلك، أما الحاضرون فإنهم عجبوا لإستحضار دليل جواز ذلك بسرعة، وأما مولانا أمير المؤمنين فإنه اتخذه في معرض المدح له ولآبائه " (٣).
وكان ﵀ قائمًا بالمعروف والنهي عن المنكر متحملًا في سبيل ذلك مايلقاه من أذى، فقد رد بقصيدة على التقي السبكي في قصيدته البائية المشهورة دفاعًا عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، فتململ بها المتهالكون من أهل البدع والأهواء لوقعها الشديد على قلوبهم، فرماه
_________________
(١) انظر: الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، إنباء الغمر (١/ ١٥٠)، شذرات الذهب (٨/ ٤٢٩)، معجم المؤلفين (١٣/ ٣٣٢)، لعمر كحالة، مكتبة المثنى ودار إحياء التراث، لبنان.
(٢) هو المعتضد بالله الثاني أبو الفتح أبو بكر بن المستكفي بالله من خلفاء العباسيين بمصر، ولي الخلافة بعد وفاة أخيه سنة ٧٥٣ بعهد منه، وكان خيّرًا متواضعًا محبًا لأهل العلم، وقد توفي سنة ٧٦٣. انظر: شذرات الذهب (٦/ ١٩٧)، تاريخ الخلفاء ص ٤٣٠، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد، الطبعة الأولى ١٣٧١، مطبعة السعادة، مصر.
(٣) شرح اللؤلؤ في النحو ص ٨٥، تحقيق: إبراهيم حمد الدليمي، رسالة ماجستير في اللغة العربية وآدابها بكلية الدراسات العليا في الجامعة الأردنية، ١٩٩٥ م.
[ ٣٩ ]
أحدهم بعميه في البصيرة وافتتانه بابن تيمية (١)، ونبزه ثان (٢) بالحشوي، ووصفه ثالث (٣) بأنه
يسير وراء ابن تيمية في شواذه حذو النعل بالنعل، ومن أبياته فيها:
يا أيها المعتدي قولًا ومعتقدًا على ابن تيمية ظلمًا ومذهبه
بيّن لنا بصريح القول معتمد ال إنصاف والعدل فيه ماتريد به (٤)
وحين لمز السبكي ابن تيمية بعد موته وتعالى في لمزه فقال:
لو كان حيًا يرى قولي ويسمعه رددت ما قال ردًا غير مشتبه
كما رددت عليه في الطلاق وفي ترك الزيارة أقفو إثر سبسبه (٥)
رد عليه السرمري:
فضحت نفسك في هذا المقال ولم تشعر وعجت عن المرعى وأخصبه
عرفتنا أن ماقد قلت ليس لوجـ ـه الله بل للمرا أقبح بمنصبه
إذ لو أردت بيان الحق قلت به في محضر الخصم إما في مغيبه (٦)
_________________
(١) انظر: التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني ص ٧٧.
(٢) وهو (النبهاني) في كتابه: شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق - ﷺ - ص ١٢٦، المطبعة الميمنية، مصر، ١٣٢٣؛ قال عنه الشيخ سليمان بن سحمان - ﵀ - "مَن يوسف النبهاني وما يوسف؟ لا أكثر الله في الناس أمثاله صنَّف كتابًا في الاستغاثة بالنبي - ﷺ -، ورد عليه أئمة أهل الإسلام وبيَّنوا ما في كتابه من الأغلاط والأوهام والغلو المفرط الذي خرج به من دين الإسلام، إلى دين عبادة القبور من المشركين، وكان في عقيدته على طريقة أهل الاتحاد كابن عربي وأمثاله من أهل الكفر والعناد ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ [الفجر: ١١ - ١٢]، وهم من أكفر خلق الله على الإطلاق، ومن أهل الزندقة والنفاق، وكان يجحد علو الله على خلقه واستواءه على عرشه، وأنه ليس فوق السماء إله يُعبد، ولا يُصلى له ويُسجد ". كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام ص ٢٩٧ - ٢٩٨، الطبعة الأولى ١٤٢٦، أضواء السلف، الرياض.
(٣) وهو (الكوثري) في هامش: لحظ الألحاظ ص ١٦١، ولا عجب أن يصف هذا القِذِّيف الشَّغَّاب السَّبَّاب الطَّعَّان الشَّتَّام هذا الوصف القبيح فقد اجتمعت فيه أمراض متنوعة من التقليد الأصم، والتمشعر بغلو وجفاء، والتصوف السادر، والقبورية المكِبَّة للمخلوق عن الخالق. انظر: براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة ص ٦، ٣٤، لبكر أبو زيد، الطبعة الثانية ١٤٠٨، إدارة المطبوعات بوزارة الإعلام، الرياض.
(٤) الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية ص ٥٣.
(٥) الحمية الإسلامية ص ٧٥.
(٦) الحمية الإسلامية ص ٧٦.
[ ٤٠ ]
إلى أن قال:
لكن إذا الأسد الضرغام غاب عن الـ ـالعرين تسمع فيه ضبح (١) ثعلبه
كذا الجبان خلا في البر صاح ألا مبارز وتغالى في توثبه (٢)
وكان - ﵀ - يسكن بالمدرسة الحنبلية وفي آخر عمره أقعد فصار الناس يقصدونه بها يقرؤن عليه (٣) حتى توفي ﵀ رحمة واسعة، وهكذا قضى السرمري حياته حافلة بالتفقه، والإستجازة، والسماع، والتدريس، والإملاء، والتصنيف في علوم شتى نظمًا ونثرًا، ومدافعًا عن العقيدة الصحيحة، ومنافحًا عن منهج السلف الصالح، ولا غرابة فهو القائل في مطلع اللؤلؤة:
"وبعد فالعلم زين فافن عمرك في تحصيل ما اسطعت منه واعص من عذلا" (٤).
المطلب الثاني: مكانته وثناء العلماء عليه:
لقد تبوّأ الإمام جمال الدين السرمري مكانة رفيعة عند كثير ممن ترجم له، إذ نبغ في علوم شتى، وصنّف في أنواع كثيرة نثرًا ونظمًا، وخرّج وأفاد وأملى روايةً وعلمًا، فخلد الأئمة ذكرَه، وأثنوا عليه ثناء عاطرًا.
قال عنه الحافظ ابن ناصر الدين: "الشيخ الإمام العلامة الحافظ البركة القدوة، ذو الفنون البديعة والمصنفات النافعة، جمال الدين، عمدة المحققين كان إمامًا ثقةً عمدةً زاهدًا عابدًا محسنًا جهده، صنف في أنواع كثيرة نثرًا ونظمًا، وخرج وأفاد، وأملى روايةً وعلمًا وكان عمدةً في نقد رجال الحديث وضبطه" (٥).
_________________
(١) ضبحَ الثعلبُ ضَبْحًا، وضُبَاحًا: صوَّت. المعجم الوسيط ص ٥٣٣.
(٢) الحمية الإسلامية ص ٧٧.
(٣) انظر: إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص ٦٥ نقلًا عن ترجمة كُتبت على طرة النسخة الخطية، إنباء الغمر (١/ ١٥٠)، الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، وجيز الكلام (١/ ٢١٠).
(٤) المقدمة اللؤلؤة في النحو ص ١٨٣، تحقيق: الدكتور عبدالرحمن العثيمين.
(٥) الرد الوافر ص ٢٣٢.
[ ٤١ ]
وقال عنه أيضًا في (بديعة البيان):
"السرمري يوسف القويمُ ذكيهم وازنه علوم" (١).
وقال أيضًا: "كان إمامًا علامة ذا فنون ثقة عمدة، لم نر أكثر تصنيفًا منه بعده" (٢).
وقال الإمام تقي الدين المقريزي: "كان إمامًا عالمًا ثقة عمدة، زاهدًا عابدًا وله نظم ونثر ومعرفة برجال الحديث وضبطه وبالعربية والفرائض" (٣).
وقال الإمام العليمي: " الشيخ العالم المحدّث / المفنّن " (٤).
وقال العلامة ابن عماد: "الشيخ العالم المفنّن الحافظ ذكره الذهبي في (المعجم
المختص) وأثنى عليه" (٥).
وكتب السرمري إلى الصلاح الصفدي استجازة فأجابه الصفدي بقوله:
"لبيك ياحلف النهى والسؤدد ومن امتطى بالعلم فوق الفرقد
ومن اغتدى فينا وثغر علومه عذب مقبَّله شهي المورد
وإذا أفاض الطالبين مسائلًا يسقى بريّا ريقه العطش الصدي
وإذا جلى نظمًا رأينا عقده من لؤلؤ متتابع متسرد
شرفت ربع دمشق حين سكنته بفضائل بين الورى لم تجحد
إلى أن قال الصفدي:
أنت الإمام الحبر أمرك طاعة بك أقتفي سبل البيان وأقتدي" (٦).
وقال الإمام الذهبي: "له نظم جيد، ومعرفة بالمذهب وغيره" (٧)
_________________
(١) التبيان لبديعة البيان (٢/ ٣١٩).
(٢) التبيان لبديعة البيان (٢/ ٣١٩).
(٣) درر العقود الفريدة (٣/ ٥٥٨).
(٤) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٣)، الدر المنضد (٢/ ٥٥٥).
(٥) شذرات الذهب (٨/ ٤٢٩).
(٦) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٤ - ١١٨٥).
(٧) تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص ٦٥ نقلًا عن ترجمة كُتبت على طرة النسخة الخطية.
[ ٤٢ ]
وقال عنه الحافظ ابن حجر: "برع في العربية والفرائض، ونظم عدة أراجيز في عدة فنون، وخرج لغير واحد وحدث وتفقه" (١).
وقال الحافظ السخاوي: "كان عارفًا بالمذهب ذا نظم جيد مع مشاركة في العربية والفرائض" (٢).
وقال العلامة ابن قاضي شهبة: "العالم المحدّث المفنّن" (٣).
ووصفه التقي ابن فهد: بـ" الإمام العلامة الحافظ كان عمدة ثقة ذا فنون إمامًا
علامة، له مصنفات عدة في أنواع كثيرة نثرًا ونظمًا، خرج وأفاد وأملى رواية وعلمًا " (٤).
وقال العلامة شهاب الدين ابن حجي: "كانت له مشاركة جيدة في العربية واللغة والفرائض" (٥).
وقال الكتاني: "الحافظ الرحال" (٦).
وقال صالح آل عثيمين: "الإمام العلامة الحافظ" (٧).
_________________
(١) الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧).
(٢) وجيز الكلام (١/ ٢١٠).
(٣) تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦).
(٤) لحظ الألحاظ ص ١٦٠.
(٥) تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦).
(٦) فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٥).
(٧) تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة (٢/ ١١٧٠)، لصالح آل عثيمين، تحقيق: بكر أبو زيد، الطبعة الأولى ١٤٢١، مؤسسة الرسالة، بيروت.
[ ٤٣ ]
المطلب الثالث: شيوخه:
تتلمذ جمال الدين السرمري ﵀ على طائفة كبيرة من من علماء عصره في سائر الفنون، حتى صار من الصعب حصرهم، وسأذكر لك جملة من شيوخه:
١ - أحمد بن أبي طالب بن نعمه بن حسن بن علي الصالحي الحجار، مسند الدنيا رحلة الآفاق أَبو العباس المعروف بابن الشحنة، حدّث بـ (صحيح البخاري) أكثر من سبعين مرة، وعمّر حتى ألحق الأحفاد بالأجداد، ورحل إليه من البلاد، وقد توفي سنة ٧٣٠ (١)؛ وقد صرح السرمري بأنه من شيوخه العوالي بالإجازة (٢).
٢ - أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية النميري الحراني، شيخ الإسلام تقي الدين، المتوفى سنة ٧٢٨؛ وقد وصفه السرمري بـ (شيخنا) في موضعين من كتابه (الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية) (٣).
٣ - أحمد بن محمد المعروف بابن الجوخي ويقال له أيضًا ابن الزقاق، الحافظ بدر الدين، توفي سنة ٧٦٤ (٤)؛ خرّج له السرمري "مشيخة" وروى عنه (٥).
٤ - الحسين بن يوسف بن محمد بن أبي السري الدجيلي البغدادي، سراج الدين، المتوفى سنة ٧٣٢ (٦)؛ أخذ السرمري عنه الفقه (٧).
٥ - خليل بن أيبك الصفدي، صلاح الدين، المتوفى سنة ٧٦٤ (٨)؛ كتب إليه السرمري
_________________
(١) الدرر الكامنة (١/ ١٥٢)، السحب الوابلة (٣/ ١٠٩٠).
(٢) انظر: الأعلام للزركلي (٨/ ٢١٥) نقلًا عن نموذج خطه على ثبت النذرومي.
(٣) الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية، البيت رقم (١٠٢) و(١٤٧).
(٤) الدرر الكامنة (١/ ٢٦٥)، الأعلام (١/ ٢١٦).
(٥) معجم المعاجم والمشيخات (١/ ٤٦٤)، ليوسف المرعشلي، الطبعة الأولى ١٤٢٣، مكتبة الرشد، الرياض.
(٦) ذيل طبقات الحنابلة (٥/ ٣٠ - ٣٣)، لابن رجب، تحقيق: عبدالرحمن العثيمين، الطبعة الأولى ١٤٢٥، مكتبة العبيكان، الرياض.
(٧) انظر: إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص ٦٥ نقلًا عن ترجمة كُتبت على طرة النسخة الخطية، وهو في الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، والسحب الوابلة (٣/ ١١٨٢): "التبريزي" وفي إنباء الغمر (١/ ١٥٠): "التستري".
(٨) الأعلام (٢/ ٣١٥).
[ ٤٤ ]
قصيدة يستجيزه فيها له ولزوجته ولأولاده ولابن أخيه فأجازهم الصلاح الصفدي شعرًا، وقد ذكرها الصفدي في كتابه (ألحان السواجع) (١).
٦ - صالح بن الحافظ صدر الدين أحمد بن الأنجب ابن الكَسَّار الواسطي، القاضي المقرئ قوام الدين أبو الفضل، توفي سنة ٧٤٤ (٢)؛ خرّج له السرمري "مشيخة" وروى عنه (٣).
٧ - عبدالله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن أبي البركات الزريراني، تقي الدين، إمام من متقدمي علماء الحنابلة، المتوفى سنة ٧٢٩ (٤)؛ ذكره السرمري في شرح اللؤلؤة ووصفه بـ
"شيخنا الإمام العلامة" (٥).
٨ - عبدالرحمن ابن الشيخ الصالح نجم الدين عبدالله بن أحمد الدجيلي، ثم الدوري الحريري الأصولي الحنبلي، تاج الدين أبو الفرج؛ ذكر العليمي في (المنهج الأحمد) أنه من مشايخ جمال الدين السرمري، ولم يؤرِّخ لوفاته (٦).
٩ - عبدالمؤمن بن عبدالحق بن عبدالله بن علي بن مسعود البغدادي الحنبلي، صفي الدين، صاحب "مراصد الاطلاع" وغيره، وهو ممن قام في الانتصار لابن تيمية عندما سجن في مسألة شد الرحال إلى قبر النبي - ﷺ -، وكتب بموافقته (٧)، توفي سنة ٧٣٩ (٨). أخذ السرمري عنه الفقه وسمع الحديث منه ببغداد (٩).
١٠ - عبد المنعم بن التقي أحمد بن سليمان بن البوري ابو منصور؛ ذكره ابن ناصر الدين
_________________
(١) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٣ - ١١٨٥).
(٢) معجم المعاجم والمشيخات (١/ ٤٣٨).
(٣) معجم المعاجم والمشيخات (١/ ٤٣٨)، توضيح المشتبه (٥/ ١٨٤).
(٤) ذيل طبقات الحنابلة (٥/ ١ - ٧).
(٥) شرح اللؤلؤ ص ٤٧، تحقيق: إبراهيم الدليمي.
(٦) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٥).
(٧) مجموع الفتاوى (٢٧/ ١٩٩ - ٢٠٠).
(٨) انظر: شذرات الذهب (٦/ ١٢١).
(٩) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، التبيان (٢/ ٣١٩)، إنباء الغمر (١/ ١٥٠)، الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، لحظ الألحاظ ص ١٦٠، بغية الوعاة (٢/ ٣٦٠)، رفع النقاب ص ٣٢٩.
[ ٤٥ ]
في (توضيح المشتبه) وقال: "حدث عن أبيه وعنه أبو المظفر يوسف بن محمد السرمري" (١).
١١ - المبارك بن بركات بن المبارك اللبناني ثم الحموي، الأمين أبو سعيد. ذكره ابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه) وقال: "حدث عن التاج عبد الخالق بن عبد السلام وغيره وعنه العلامة أبو المظفر يوسف بن محمد السرمري" (٢).
١٢ - محمد بن إبراهيم بن عمر بن أبي البدر بن حسن الحنبلي الخالدي البغدادي، تقي
الدين أبو البدر، توفي سنة ٧٤١ (٣)؛ ذكره السرمري في (شفاء الآلام) ووصفه بـ "شيخنا الصالح" (٤).
١٣ - محمد بن إبراهيم بن محمد ابن أبي بكر بن إبراهيم الأنصاري الخزرجي، المعروف بابن إمام الصخرة، المتوفى سنة ٧٦٦ (٥)؛ قرأ عليه السرمري كتاب "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" لشيخ الإسلام ابن تيمية، مناولة من مؤلفه (٦).
١٤ - محمد بن الشيخ الصالح أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي الحنبلي، المشهور بابن قيم الجوزية، المتوفى سنة ٧٥١ (٧)؛ قال السرمري في كتابه (شفاء الآلام في طب أهل الإسلام) قال: "قال شيخنا شمس الدين ابن القيم ﵀" (٨)، وقد وصفه بـ (شيخنا) في أكثر من موضع في هذا الكتاب.
١٥ - محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبدالله التركماني الأصل، ثم الدمشقي،
_________________
(١) في توضيح المشتبه (١/ ٦٣٤) المطبوع "السرمسري" وهو تصحيف، وقد نقله الشيخ عبدالرحمن المعلمي على الصواب في حاشية الإكمال للحافظ ابن ماكولا (١/ ٥٨٨)، الطبعة الثانية ١٩٩٣ م، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
(٢) توضيح المشتبه (٧/ ٣٦٤).
(٣) المنتقى من معجم شيوخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن رجب الحنبلي ص ٢٦، تحقيق: عبدالله الكندري، الطبعة الأولى ١٤٢٦، غراس، الكويت.
(٤) شفاء الآلام (مخطوط) ورقة: ١٥٣ أ.
(٥) الرد الوافر ص ٨٠، تحقيق: زهير الشاويش.
(٦) انظر: الرد الوافر ص ٨١، تحقيق: زهير الشاويش.
(٧) ذيل طبقات الحنابلة (٥/ ١٧٠ - ١٧٩).
(٨) شفاء الآلام في طب أهل الإسلام (مخطوط) ورقة: ٣ ب.
[ ٤٦ ]
الحافظ شمس الدين الذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨ (١)؛ وقد تقدم قول الذهبي أن السرمري قدم عليهم سنة ست وأربعين وقرأ عليه، وقال السرمري في كتابه (شفاء الآلام في طب أهل الإسلام): "فأخبرني شيخنا شمس الدين الذهبي وهو مسموم بين الطلبة والله المستعان" (٢).
١٦ - محمد بن عبدالعزيز بن علي ابن المؤذن الوراق البغدادي، شمس الدين أبي عبدالله، توفي نحو ٧٥٠ (٣)؛ خرَّج له السرمري "معجم" ووصفه فيه بـ"شيخنا العدل الأمين الثقة بقية
السلف" (٤).
١٧ - محمد بن عبدالمحسن بن أبي الحسن البغدادي، عفيف الدين الواعظ المعروف بابن الدواليبي، المتوفى سنة ٧٢٨ (٥)؛ وقد صرح السرمري بأنه من شيوخه العوالي بالإجازة (٦).
١٨ - محمد بن محمد بن منصور اليزدي الخوزي أبو المجد، سمع على ابن الدواليبي وشرف الدين اليونيني والذهبي والمزي وغيرهم، وصحب شيخ الإسلام ابن تيمية، توفي سنة ٧٤٢ (٧)؛ ذكره ابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه) وقال: "حدث عن أبي الحسين علي بن اليونيني، وعنه الإمام أبو المظفر يوسف بن محمد السرمري" (٨).
١٩ - محمد بن محمود العدل البغدادي الحنبلي، جمال الدين أبو طالب؛ قال جمال الدين السرمري في كتابه (الأربعون الصحيحة): "أخبرني الشيخ أبو طالب محمد بن محمد بن محمود العدل بقراءتي عليه برباط الأرجوانية (٩) من درب زاخي شرقي بغداد في يوم الجمعة سادس عشر
_________________
(١) السحب الوابلة (٣/ ١٠٩١).
(٢) شفاء الآلام في طب أهل الإسلام: ورقة: ٢٠٤ أ.
(٣) معجم المعاجم والمشيخات (١/ ٤٥٤).
(٤) فوائد مخرجة عن شيوخ شمس الدين الوراق (مخطوط) ورقة: ٨٥ أ.
(٥) الدرر الكامنة (٤/ ٢٧ - ٢٨).
(٦) انظر: الأعلام للزركلي (٨/ ٢١٥) نقلًا عن نموذج خطه على ثبت النذرومي.
(٧) المنتقى من معجم شيوخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن رجب الحنبلي ص ٣٤.
(٨) توضيح المشتبه (٢/ ٥٣٠).
(٩) الأرجوانية: نسبة إلى أرجوان أم الخليفة المقتدي بأمر الله، كانت جارية أرمنية وكان لها بر ومعروف، بَنت ببغداد رباطًا (أي: وقفًا) كبيرًا للصوفية، أدركت خلافة ابنها المقتدي وخلافة ابنه المستظهر وخلافة ابنه المسترشد، توفيت سنة ٥١٢. انظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (٩/ ٢٠٠)، لابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٣٥٨، دار صادر، بيروت؛ الوافي بالوافيات (٢٤/ ١٧٤).
[ ٤٧ ]
شعبان من سنة ثلاثين وسبعمائة" (١)؛ وقد ذكر العليمي في (المنهج الأحمد) أنه من مشايخ جمال الدين السرمري، ولم يؤرِّخ لوفاته (٢).
٢٠ - محمود بن علي بن محمود بن مقبل الدقوقي الحنبلي أبي الثناء، المتوفى سنة
٧٣٣ (٣)؛ سمع السرمري الحديث منه ببغداد (٤).
٢١ - يوسف بن إسماعيل بن إلياس بن أحمد البغدادي الشافعي، المعروف بابن الكتبي، صنف كتاب "مالا يسع الطبيب جهله"، وهو ممن قام في الانتصار لابن تيمية عندما سجن في مسألة شد الرحال إلى قبر النبي ﷺ، وكتب إلى السلطان يرجو منه إخراجه من السجن (٥)، وقد توفي سنة ٧٥٤ (٦)؛ قال جمال الدين السرمري في كتابه (شفاء الآلام): "سمعت شيخنا نصير الدين بن الكتبي أستاذ الطب في وقته" (٧).
المطلب الرابع: تلاميذه:
١ - ابنه: إبراهيم بن يوسف بن محمد السرمري، ولد في حدود الخمسين وسبعمائة، وأُسمع على ابن الخبَّاز وبشر بن إبراهيم البعلي، سمع منه الفضلاء، وأجاز لابن حجر، وتوفي ﵀
_________________
(١) الأربعون الصحيحة ص ١٥١ - ١٥٢، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، الطبعة الأولى ١٤٢١، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق وعَمان.
(٢) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٥).
(٣) الدرر الكامنة (٤/ ٣٣٠).
(٤) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، التبيان (٢/ ٣١٩)، إنباء الغمر (١/ ١٥٠)، الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، لحظ الألحاظ ص ١٦٠، بغية الوعاة (٢/ ٣٦٠)، رفع النقاب ص ٣٢٩.
(٥) مجموع الفتاوى (٢٧/ ١٩٤ - ١٩٦).
(٦) معجم المؤلفين (١٣/ ٢٧٤).
(٧) شفاء الآلام (مخطوط) ورقة: ٩٠ أ.
[ ٤٨ ]
سنة ٨٠٣ بدمشق (١)؛ قال ابن ناصر الدين الدمشقي (٢) في ترجمة السرمري: "حدثنا عنه ابنه إبراهيم"، وقال ابن فهد في (لحظ الألحاظ): "روى عنه جماعة منهم ابنه إبراهيم" (٣).
٢ - أحمد بن حجي بن موسى السَّعدي بن الحسباني الدمشقي الشافعي، مؤرخ الإسلام أبو العباس، توفي سنة ٨١٦ (٤)؛ نقل ابن قاضي شهبة في تاريخه عن ابن حجي أنه قال:
"سمعت منه" (٥).
٣ - أحمد بن يوسف البانياسي الدمشقي المقرئ، شهاب الدين أبو العباس، توفي سنة ٨٠٣ (٦)؛ روى السيوطي في "الحاوي للفتاوي" الحديث المسلسل بالسبحة من طريقه عن السرمري (٧).
٤ - سعيد بن عبدالله الحريري الحنبلي، المحدث الحافظ المؤرخ نجم الدين أبو الخير، وتوفي سنة ٧٤٩ (٨)؛ سمع من السرمري منظومة (نهج الرشاد في نظم الاعتقاد) في الرابع عشر من صفر سنة ثلاثين وسبعمائة ببغداد، وقد أجاز له روايتها عنه ورواية جميع ماله روايته من مسوعات ومجازات ومنظومات ومنثورات وجميع مايدخل تحت روايته من جميع الفنون، وكتب السرمري طبقة السماع بيده آخر النسخة الخطية (٩).
٥ - صواب بن عبدالله الحر الهندي عتيق الشيخ جمال الدين السرمري، سمع منه (نهج الرشاد) في الرابع عشر من صفر سنة ثلاثين وسبعمائة ببغداد، وقد أجاز له روايتها عنه ورواية جميع ماله روايته من مسوعات ومجازات ومنظومات ومنثورات وجميع مايدخل تحت روايته من جميع الفنون، وكتب السرمري طبقة السماع بيده آخر النسخة الخطية (١٠).
٦ - عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن حسن المصري الحموي الأصل القبابي ثم المقدسي الحنبلي، توفي سنة ٨٣٨ (١١)؛ ذكر السخاوي في ترجمته أنه سمع على الجمال يوسف السرمري.
٧ - المأمون بن السعيد المرحوم مجد الدين إسماعيل بن الشيخ الصالح جمال الدنيا والدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الرشيد الهاشمي العباسي؛ سمع من السرمري منظومة (نهج الرشاد في نظم الاعتقاد) في الرابع عشر من صفر سنة ثلاثين وسبعمائة ببغداد، وقد أجاز له روايتها عنه ورواية
_________________
(١) انظر: "الضوء اللامع" (١/ ١٨٢)، و"السحب الوابلة" (١/ ٧٨).
(٢) " التبيان" (٢/ ٣١٩).
(٣) لحظ الألحاظ ص ١٦٠.
(٤) التبيان (٢/ ٣٢٩)، الأعلام (١/ ١١٠).
(٥) تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦).
(٦) إنباء الغمر (٢/ ١٥٧).
(٧) الحاوي للفتاوي (٢/ ٥)، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: عبداللطيف حسن عبدالرحمن، الطبعة الأولى ١٤٢١، دار الكتب العلمية، بيروت؛ وفيه "الترمذي" بدل (السرمري) وهو تصحيف.
(٨) ذيل طبقات الحنابلة (٥/ ١٤٨ - ١٤٩).
(٩) نهج الرشاد في نظم الاعتقاد ص ٤٨ - ٤٩، تحقيق: مطلق الجاسر، الطبعة الأولى ١٤٣٠، دار التواصل، الكويت.
(١٠) نهج الرشاد ص ٤٨ - ٤٩.
(١١) الضوء اللامع (٤/ ١١٣ - ١١٤).
[ ٤٩ ]
جميع ماله روايته من مسوعات ومجازات ومنظومات ومنثورات وجميع مايدخل تحت روايته من جميع الفنون، وكتب السرمري طبقة السماع بيده آخر النسخة الخطية (١).
٨ - محمد بن هجرس بن رافع السلامي المصري ثم الدمشقي الشافعي، الحافظ تقي الدين أبو المعالي، عمل لنفسه معجمًا في أربع مجلدات وهو في غاية الإتقان والضبط مشحون بالفوائد ويشتمل على أزيد من ألف شيخ، توفي سنة ٧٧٤ (٢)؛ قال ابن حجر: "أخذ عنه ابن رافع مع تقدمه، وذكره في معجمه وحدَّث عنه، ومات قبله" (٣).
٩ - محمد بن محمد بن بن علي بن يوسف الجزري الدمشقي العمري الشيرازي الشافعي، الإمام المقرئ، المتوفى سنة ٨٣٣ بشيراز (٤)؛ قال ابن الجزري في كتابه (مناقب الأسد الغالب): "أخبرنا الإمام العالم المحدث الكبير أبو المظفر يوسف بن محمد السرمري الحنبلي ﵀ مشافهة منه لي بمنزله من المدرسة الحنبلية داخل دمشق المحروسة في الثالثة عشرة من ذي الحجة
_________________
(١) نهج الرشاد ص ٤٨ - ٤٩.
(٢) الدرر الكامنة (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠).
(٣) إنباء الغمر (١/ ١٥٠).
(٤) شذرات الذهب (٧/ ٢٠٤ - ٢٠٦).
[ ٥٠ ]
سنة ست وستين وسبعمائة" (١)، وروى الأيوبي في "المناهل المسلسلة" (٢) والفاداني في "العجالة في الأحاديث المسلسلة" (٣) الحديث المسلسل بالمصافحة من طريق ابن الجزري عن السرمري.
١٠ - محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي، الإمام اللغوي مجد الدين أبو طاهر، صاحب "القاموس المحيط"، المتوفى سنة ٨١٧ (٤)؛ وروى الأيوبي في "المناهل المسلسلة" (٥) الحديث المسلسل بمناولة السبحة من طريق الفيروزآبادي عن السرمري.
المطلب الخامس: مؤلفاته:
تفنن جمال الدين السرمري - ﵀ - في التصنيف والتأليف نظمًا ونثرًا لتبحره في مختلف العلوم والفنون، فقد كتب في بضعةٍ وعشرين علمًا، وزادت مؤلفاته على المائة مصنف (٦).
قال العلامة شهاب الدين ابن حجي: "رأيت بخطه ماصورته: مؤلفاتي تزيد على مائة مصنف كبار وصغار في بضعة وعشرين علمًا، ذكرتها على حروف المعجم في (الروضة المورقة في الترجمة المونقة) " (٧).
_________________
(١) أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب ص ١١٧؛ وجاء في طبعة أخرى للكتاب باسم (مناقب الأسد الغالب) ص ٤٥: "سنة ست وسبعين وسبعمائة" وهو خطأ فالسرمري في شهر ذي الحجة من سنة ست وسبعين وسبعمائة كان ميتًا كما ثبت في تأريخ وفاته.
(٢) المناهل المسلسلة ص ٤٢.
(٣) العجالة في الأحاديث المسلسلة ص ١١، لأبي فيض محمد ياسين الفاداني المكي، الطبعة الثانية ١٩٨٥ م، دار البصائر، دمشق.
(٤) الضوء اللامع (١٠/ ٧٩).
(٥) "المناهل المسلسلة" ص ٣٣ - ٣٤.
(٦) انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧)، إنباء الغمر (١/ ١٥١)، وجيز الكلام (١/ ٢١٠)، المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤)، شذرات الذهب (٨/ ٤٣٠)، معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٧) تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، شذرات الذهب (٨/ ٤٣٠)، المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤).
[ ٥١ ]
وقال ابن رافع في معجمه: "بلغت مصنفاته مائة" (١).
وقال الحافظ ابن ناصر الدين: "لم نر أكثر تصنيفًا منه بعده" (٢).
وقد ترجم له في (الرد الوافر) بقوله: "ذو الفنون البديعة والمصنفات النافعة صنف في أنواع كثيرة نثرًا ونظمًا وخرّج وأفاد وأملى رواية وعلمًا" (٣).
وهذه قائمة بمؤلفاته التي وقفت عليها من خلال المصادر المثبتة:
١ - "الأحاديث القدسية" جزء.
ذكره ابن حميد في (السحب الوابلة) (٤) وابن ضويان في (رفع النقاب) (٥) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٦) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٧).
٢ - أحاديث منقولة عن المصطفى - ﷺ - متضمنة شفاء من أصبح على شفى.
قال جمال الدين السرمري في (شفاء الآلام في طب أهل الإسلام): "فحينئذ جمعت أحاديث منقولة عن المصطفى ﷺ متضمنة شفاء من أصبح على شفى، جعلتها كالأصول، وتكلمت عليها بما فتح الله من المأثور والمعقول، وشرحت مشكلها، وفتحت مقفلها، وذكرت خلال ذلك ما قاله جهابذة الأطباء، ووافق عليه نحارير الحكماء الألباء، لتسكن إليه النفس بالكلية، فلما طال اشتغالي بالحديث ومطالعتي ومراجعتي كتب الطب والأطباء، وذاكرتهم في قواعده، وأخذت من أفواههم نُكَتًا عديدة من فوائده، توفرت
_________________
(١) بغية الوعاة (٢/ ٣٦٠).
(٢) التبيان (٢/ ٣١٩).
(٣) الرد الوافر ص ٢٣٢.
(٤) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٣).
(٥) رفع النقاب ص ٣٢٩.
(٦) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧٢).
(٧) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٦).
[ ٥٢ ]
الهمة على جمع كتاب أجمع من ذلك، وبناء أرفع وأوسع من ذلك، فجمعت هذا الكتاب ضمنته ما لم يتسع ذلك له، ووضعته على منهاج آخر، وأسلوب غير أسلوب الأول" (١).
٣ - إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة.
ذكره الزركلي في (الأعلام) (٢) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٣) وبكر أبو زيد في (المدخل المفصل) (٤) وذُكِر أيضًا في (الفهرس الشامل للتراث العربي المخطوط) قسم مخطوطات الفقه وأصوله (٥).
وقد طبع سنة ١٤٢٧ بتحقيق أبو عبدالله حسين بن عكاشة، وطبعه في دار الكيان بالرياض.
قال السرمري في مقدمته: "فإن المنهل الصافي من الكدر، والمنهج الآمِن من الخطر، منهج الوحي المحفوظ بالتنزيل، ومنهج الرسول المحروس من التبديل، فلما كان الشأن والقصة هذا أحببت أن انتخب مما اشتملا عليه من الأحكام كتابًا لطيفًا، يرغب الطالب في حفظه لقلة لفظه، وينشرح صدره للأخذ بحكمة حُكمه لصغر حجمه، ويربح كلفة ترجيح أحد أقوال العلماء والانتصار لفلان وفلان من الفقهاء، فيقول: قال الله وقال الرسول وناهيك بما في ذلك من إدراك السؤال، فاستخرت الله - تعالى - في ذلك، وافتتحت كل باب بآية فصاعدًا من الكتاب العزيز تتعلق بأحكامِهِ، وتشهد بتهذيبه وإحكامِهِ، وتوخيت قصار الأخبار طلبًا للاختصار؛ وعزوت كل حديث إلى من رواه من الأئمة، وربما حذفت من الحديث قصة غير مهمة وافتتحته بكتاب الإيمان والسنة اتباعًا لطريقة السلف، وترغيبًا لمن بعدهم من
_________________
(١) شفاء الآلام (مخطوط) ورقة: ٧ ب، ٨ أ.
(٢) الأعلام (٨/ ٢٥٠).
(٣) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(٤) المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد (٢/ ٩٩٢)، دار العاصمة.
(٥) الفهرس الشامل للتراث العربي المخطوط، مخطوطات الفقه وأصوله (١/ ١٨٢)، المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت).
[ ٥٣ ]
الخلف" (١).
وقد رتب السرمري هذا الكتاب على الأبواب الفقهية، وافتتحه بكتاب الإيمان والسنة، ثم ذكر كتاب الطهارة فالصلاة فالزكاة فالحج فالبيوع إلى آخر الأبواب الفقهية، وقسم كل كتاب إلى أبواب وفصول، ولما انتهى من ذكر الأحكام الفقهية ذكر كتاب الأدب، وختم السرمري
الكتاب بطائفة عطرة من الآيات القرآنية (٢).
٤ - الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة.
ذكره ابن ناصر الدين في (التبيان) (٣) وابن حجر في (إنباء الغمر) (٤) وفي (الدرر الكامنة) (٥) وابن فهد في (لحظ الألحاظ) (٦) والعليمي في (المنهج الأحمد) (٧) وفي (الدر المنضد) (٨) وحاجي خليفة في (كشف الظنون) (٩) وابن عماد في (شذرات الذهب) (١٠) وابن حميد في (السحب الوابلة) (١١) والبغدادي في (هدية العارفين) (١٢) وابن ضويان في (رفع النقاب) (١٣) والزركلي في (الأعلام) (١٤) والكتاني في (فهرس الفهارس) (١٥) وبروكّلمان في (تاريخ الأدب العربي) (١٦) وصالح
_________________
(١) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص ٧١ - ٧٢.
(٢) انظر: مقدمة تحقيق (إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة) ص ٥٥ - ٥٧.
(٣) التبيان (٢/ ٣٢٠).
(٤) إنباء الغمر (١/ ١٥٠).
(٥) الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧).
(٦) لحظ الألحاظ ص ١٦١.
(٧) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤).
(٨) الدر المنضد (٢/ ٥٥٥).
(٩) كشف الظنون (١/ ٥٦).
(١٠) شذرات الذهب (٨/ ٤٢٩).
(١١) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٢) ونقله باسم "كتاب الأربعين الصحيحة فيما دون أجر المنيحة".
(١٢) هدية العارفين (٢/ ٥٥٨).
(١٣) رفع النقاب ص ٣٢٩ وفي المطبوع "كتاب الأربعين الصحيحة فيما دون أجزاء المنتخبة".
(١٤) الأعلام (٨/ ٢٥٠) وذكره مختصرًا باسم "كتاب الأربعين الصحيحة".
(١٥) فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٦) وذكره مختصرًا باسم "كتاب الأربعين الصحيحة".
(١٦) تاريخ الأدب العربي (٧/ ٢٠).
[ ٥٤ ]
آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (١) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٢).
وقد طبع سنة ١٤٢١ بتحقيق محمد خير رمضان يوسف، وطبعه في دار ابن حزم ببيروت.
وقد بنى السرمري كتابه هذا على حديث أخرجه الإمام البخاري وهو: "أربعون خصلة، أعلاهن منيحة العنز، مامن عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة".
فالكتاب - باختصار - في موجبات الجنة (٣).
٥ - الأرجوزة الجلية في الفرائض الحنبلية.
ذكره الزركلي في (الأعلام) (٤) وبروكّلمان في (تاريخ الأدب العربي) (٥) وبكر أبو زيد في (المدخل المفصل) (٦) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٧).
وقد طبع سنة ١٤٣١ بعناية فيصل بن يوسف أحمد العلي، وطبعه في دار البشائر الإسلامية ببيروت.
وقد أراد أن يجمع في هذه المنظومة أصول علم الفرائض، وعدد أبياتها ١٦٧.
_________________
(١) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(٢) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٦).
(٣) انظر: مقدمة تحقيق (الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة) ص ٥ - ٦، لمحمد خير رمضان يوسف.
(٤) الأعلام (٨/ ٢٥١) وذكره باسم "الأرجوزة الجلية في الفرائد الحنبلية".
(٥) تاريخ الأدب العربي (٧/ ٢١).
(٦) المدخل المفصل (٢/ ٩٩٢).
(٧) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٧) وقد ذكره باسم "الأرجوزة الجلية في الفرائد الحنبلية".
[ ٥٥ ]
٦ - الإفادات المنظومة في العبادات المختومة.
ذكره حاجي خليفة في (كشف الظنون) (١) والبغدادي في (هدية العارفين) (٢) وكحالة
في (معجم المؤلفين) (٣) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٤) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٥).
٧ - تخريج الأحاديث الثمانيات.
ذكره ابن ناصر الدين في (التبيان) (٦) والمقريزي في (درر العقود الفريدة) (٧) وابن حجر في (إنباء الغمر) (٨) وفي (الدرر الكامنة) (٩) وابن فهد في (لحظ الألحاظ) (١٠) والعليمي في (المنهج الأحمد) (١١) وفي (الدر المنضد) (١٢) وحاجي خليفة في (كشف الظنون) (١٣) وابن العماد في (شذرات الذهب) (١٤) وابن حميد في (السحب الوابلة) (١٥) وابن ضويان في (رفع النقاب) (١٦) والكتاني في
_________________
(١) كشف الظنون (١/ ١٣١).
(٢) هدية العارفين (٢/ ٥٥٨).
(٣) معجم المؤلفين (١٣/ ٣٣٢).
(٤) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(٥) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٧).
(٦) التبيان (٢/ ٣٢٠).
(٧) درر العقود الفريدة (٣/ ٥٥٨) وذكره مختصرًا باسم "الثمانيات".
(٨) إنباء الغمر (١/ ١٥٠) وذكره مختصرًا باسم "الثمانيات".
(٩) الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧) وذكره مختصرًا باسم "الثمانيات".
(١٠) لحظ الألحاظ ص ١٦١.
(١١) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤) وذكره مختصرًا باسم "الثمانيات".
(١٢) الدر المنضد (٢/ ٥٥٥) وذكره مختصرًا باسم "الثمانيات".
(١٣) كشف الظنون (١/ ٥٢٤).
(١٤) شذرات الذهب (٨/ ٤٢٩) وذكره مختصرًا باسم "الثمانيات".
(١٥) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٢) ونقله مختصرًا باسم "الثمانيات".
(١٦) رفع النقاب ص ٣٢٩ وذكره مختصرًا باسم "الثمانيات".
[ ٥٦ ]
(فهرس الفهارس) (١) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٢) والمرعشلي في (معجم المعاجم) (٣) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٤).
وهو جزء في الحديث من تخريجه لنفسه، فيه خمسة عشر حديثًا سمعه منه القبابي، قال الحافظ ابن حجر في (المشيخة الباسمة): "ثمانيات من رواية خراش عن أنس رضي الله - تعالى - عنه.
وخراش: أحد الكذابين لايفرح بعلو حديثه إلا من قصر نظره في هذا الفن، والله المستعان " (٥).
٨ - ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية.
قال ابن ناصر الدين في (الرد الوافر): "وترجم الشيخ تقي الدين بشيخ الإسلام فيما كتبه بخطه، وجمع في شمائله اللطيفة، ترجمة مؤنقة منيفة، إعلامًا بقدره وتنبيهًا، قال فيما وجدته بخطه فيها: حدثني غير واحد من الفضلاء " (٦).
٩ - التشوف.
ذكره ابن ناصر الدين في (النكت الأثرية) (٧).
_________________
(١) فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٦).
(٢) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(٣) معجم المعاجم (١/ ٣٦، ٤٧٧) وذكره باسم "ثمانيات السرمري".
(٤) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٧) وذكره مختصرًا باسم "الثمانيات".
(٥) نقله الدكتور عبدالرحمن العثيمين في مقدمة (اللؤلؤة) ص ١٧٦.
(٦) الرد الوافر ص ٢٣٢ - ٢٣٣ تحقيق: زهير الشاويش.
(٧) النكت الأثرية على الأحاديث الجزرية ص ٤٤٨، تحقيق: مشعل بن باني المطيري، الطبعة الأولى ١٤٢٢، دار ابن حزم.
[ ٥٧ ]
١٠ - الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية.
ذكره ابن ناصر الدين في (الرد الوافر) (١) والمقريزي في (درر العقود الفريدة) (٢) والزركلي في
(الأعلام) (٣) وكحالة في (معجم المؤلفين) (٤) والكتاني في (فهرس الفهارس) (٥) وبروكّلمان في (تاريخ الأدب العربي) (٦) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٧) وبكر أبو زيد (المدخل المفصل) (٨) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٩).
وقد طبع عدة طبعات، فطبع في مقدمة (منهاج السنة النبوية) لشيخ الإسلام ابن تيمية في طبعتيه: الطبعة البولاقية، وطبعة الدكتور / محمد رشاد سالم، وطبع بتحقيق: صلاح الدين مقبول أحمد، وطبعه في مجمع البحوث الإسلامية بالهند سنة ١٤١٢.
وهي قصيدة يرد بها الإمام جمال الدين السرمري على التقي السبكي دفاعًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد احتوت قصيدة السبكي على ستة عشر بيتًا، وجاء رد السرمري في مائة واثنين وخمسين بيتًا (١٠)، بحيث أورد أبيات السبكي ضمن قصيدته ورد على كل بيت منها على حدة.
قال ابن ناصر الدين: "ومن مؤلفاته النظامية كتاب (الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب
_________________
(١) الرد الوافر ص ٢٣٢.
(٢) درر العقود الفريدة (٣/ ٥٥٨)
(٣) الأعلام (٨/ ٢٥١).
(٤) معجم المؤلفين (١٣/ ٣٣٢).
(٥) فهرس الفهارس (١/ ٢٧٦).
(٦) تاريخ الأدب العربي (٧/ ٢١).
(٧) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(٨) المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد (٢/ ٩٩٢).
(٩) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٨).
(١٠) وهم بروكّلمان في "تاريخ الأدب العربي" (٧/ ٢١) في عدة أبياتها فقال أنها في ١٤٩ بيتًا.
[ ٥٨ ]
ابن تيمية)
معارضًا فرقة قد قال أمثلهم إن الروافض قوم لاخلاق لهم
وقد أحسن في هذا الرد المقبول، وهدم تلك الأبيات بنظام المنقول، وجلال المعقول" (١).
١١ - خصائص سيد العالمين وماله من المناقب العجائب على جميع الأنبياء ﵈.
وهو كتابنا هذا، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - الكلام عليه.
١٢ - ذكر الجراد ومافي شأنه من الصلاح والفساد.
ذكره حاجي خليفة في (كشف الظنون) (٢) والبغدادي في (هدية العارفين) (٣) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٤) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٥).
ولعل أصل هذا الكتاب هو المجلس الذي وضعه السرمري في الجراد، الذي أشار إليه ابن المبرد بقوله "وذكر السرمري بسند في المجلس الذي وضعه في الجراد " (٦).
١٣ - رفع الباس في حياة الخضر وإلياس.
ذكره ابن حميد في (السحب الوابلة) (٧) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٨).
_________________
(١) الرد الوافر ص ٢٣٢.
(٢) كشف الظنون (١/ ٨٥٧).
(٣) هدية العارفين (٢/ ٥٥٨).
(٤) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١) وقد نقله باسم "رسالة في الجراد وما فيه من الصلاح والفساد".
(٥) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٨) وذكره باسم "رسالة في الجراد وما في شأنه من الصلاح والفساد".
(٦) محض الصواب لابن المبرد (٣/ ٩٦٧)، تحقيق عبدالعزيز الفريح، الطبعة الأولى ١٤٢٠، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة.
(٧) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٣).
(٨) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٨).
[ ٥٩ ]
١٤ - الروضة المورقة في الترجمة المونقة.
ذكره ابن قاضي شهبة في (تاريخه) (١) والعليمي في (المنهج الأحمد) (٢) وابن العماد في
(شذرات الذهب) (٣) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٤) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٥).
وقد تقدم قول ابن حجي: "رأيت بخطه ماصورته: مؤلفاتي تزيد على مائة مصنف كبار وصغار في بضعة وعشرين علمًا، ذكرتها على حروف المعجم في (الروضة المورقة في الترجمة المونقة) " (٦).
١٥ - شرح اللؤلؤة في النحو.
ذكره بروكّلمان في (تاريخ الأدب العربي) (٧) والزركلي في (الأعلام) (٨) وكحالة في (معجم المؤلفين) (٩) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (١٠)، وقد طبع عدة طبعات، فطبع سنة ١٩٨٨ بتحقيق الدكتور سعيد عرفة وسمّاها (الدرة البهية)، وطبع سنة ١٤١٢ بتحقيق الدكتور أمين عبدالله سالم وسمّاها: (اللؤلؤة في علم العربية وشرحها) وطبعه في مطبعة الأمانة بمصر، وقد حقق هذا الكتاب أيضًا إبراهيم حمد الدليمي في رسالة علمية لنيل درجة الماجستير بكلية
_________________
(١) تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦).
(٢) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤).
(٣) شذرات الذهب (٨/ ٤٣٠).
(٤) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(٥) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٩).
(٦) تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦)، شذرات الذهب (٨/ ٤٣٠)، المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤).
(٧) تاريخ الأدب العربي (٧/ ٢١).
(٨) الأعلام (٨/ ٢٥١) وذكره باسم "شرح اللؤلؤة في علم العربية".
(٩) معجم المؤلفين (١٣/ ٣٣٢).
(١٠) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٢) وذكره باسم "شرح اللؤلؤة في علم العربية".
[ ٦٠ ]
الدراسات العليا في الجامعة الأردنية سنة ١٩٩٥ م.
والكتاب هو شرح لمنظومته (اللؤلؤة) في النحو، بلغت أبياتها ١٦٣.
١٦ - شفاء الآلام في طب أهل الإسلام.
ذكره ابن فهد في (لحظ الألحاظ) (١) وابن حميد في (السحب الوابلة) (٢) والبغدادي في (إيضاح المكنون) (٣) وفي (هدية العارفين) (٤) وابن ضويان في (رفع النقاب) (٥) والزركلي في (الأعلام) (٦) وكحالة في (معجم المؤلفين) (٧) والكتاني في (فهرس الفهارس) (٨) وبروكّلمان في (تاريخ الأدب العربي) (٩) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (١٠) وبكر أبو زيد في (المدخل المفصل) (١١) وصلاح الدين المنجد في (معجم ما ألف عن رسول الله - ﷺ -) (١٢) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (١٣).
قال ابن حميد (١٤) في (السحب الوابلة): "رأيت له كتابًا عجيبًا في الطب سماه: (شفاء
_________________
(١) لحظ الألحاظ ص ١٦١.
(٢) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٣).
(٣) إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون (٢/ ٤٩)، تحقيق: رفعت بيلكه الكليسي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(٤) هدية العارفين (٢/ ٥٥٨).
(٥) رفع النقاب ص ٣٢٩ وذكره باسم "شفاء السقام في طب أهل الإسلام".
(٦) الأعلام (٨/ ٢٥١).
(٧) معجم المؤلفين (١٣/ ٣٣٢).
(٨) فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٦).
(٩) تاريخ الأدب العربي (٧/ ٢١).
(١٠) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(١١) المدخل المفصل (٢/ ٩٩٢) وذكره باسم "شفاء السقام في طب أهل الإسلام".
(١٢) معجم ما ألف عن رسول الله - ﷺ - ص ٢٩٨، الطبعة الأولى ١٤٠٢، دار الكتاب الجديد، لبنان؛ وذكره باسم "شفاء الأنام في طب أهل الإسلام".
(١٣) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٧٩ - ١٨٠).
(١٤) هو الشيخ محمد بن عبدالله بن حُميد النجدي ثم المكي الحنبلي، كان قد بلغ من العلم مبلغًا وشدا، وأمَّ في المسجد الحرام وخطب ودرَّس وأفتى، وألف في المذهب الحنبلي وحقق وأسند وأرخ، توفي سنة ١٢٩٥. انظر: مقدمة تحقيق "السحب الوابلة" ص ٥، لبكر أبو زيد ود. عبدالرحمن العثيمين.
[ ٦١ ]
السقام في طب أهل الإسلام) جمع فيه بين الطب النبوي والطب المتعارف مجلد" (١)، عندي نسخة مصورة عن مكتبة جامعة الكويت برقم [٣١٥٠] في ٢٥٢ ق، وقد قرأت المخطوط
فوجدته بحق كما وصفه ابن حميد ﵀.
١٧ - شفاء القلوب في دواء الذنوب.
ذكره ابن حميد في (السحب الوابلة) (٢) وابن ضويان في (رفع النقاب) (٣) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٤) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٥).
١٨ - صحاح الأحكام وسلاح الحكام.
ذكره حاجي خليفة في (كشف الظنون) (٦) والبغدادي في (هدية العارفين) (٧) وكحالة في (معجم المؤلفين) (٨) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٩) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (١٠).
جمعه في قوله ﵊ "بني الإسلام على خمس " (١١).
_________________
(١) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٣).
(٢) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٣).
(٣) رفع النقاب ص ٣٢٩ وفي المطبوع "شقاء القلوب في دواء الذنوب" ولعله خطأ مطبعي.
(٤) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧٢) ونقله باسم "شفاء القلوب من أدواء الذنوب".
(٥) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٠).
(٦) كشف الظنون (٢/ ١٠٧٠).
(٧) هدية العارفين (٢/ ٥٥٨).
(٨) معجم المؤلفين (١٣/ ٣٣٢).
(٩) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(١٠) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٠).
(١١) كشف الظنون (٢/ ١٠٧٠).
[ ٦٢ ]
١٩ - عجائب الاتفاق وغرائب ماوقع في الآفاق.
ذكره ابن ناصر الدين في (التبيان) (١) والمقريزي في (درر العقود الفريدة) (٢) وابن حجر في
(الدرر الكامنة) (٣) وفي (إنباء الغمر) (٤) وابن فهد في (لحظ الألحاظ) (٥) والعليمي في (المنهج الأحمد) (٦) وفي (الدر المنضد) (٧) وحاجي خليفة في (كشف الظنون) (٨) وابن العماد في (شذرات الذهب) (٩) وابن حميد في (السحب الوابلة) (١٠) والبغدادي في (هدية العارفين) (١١) وابن ضويان في (رفع النقاب) (١٢) والزركلي في (الأعلام) (١٣) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (١٤) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (١٥).
وقد وقفت في فهرس مكتبة الاسكندرية على مخطوط باسم (عجائب الآفاق للسرمري) فراسلت المكتبة عن طريق مركز الملك فيصل طالبًا منهم المخطوط، فأرسلوا لي خطاب اعتذار، ذكروا فيه أنه بعد المراجعة والفهرسة تبين أن هناك خطأ سابق في الفهرسة، وأن الكتاب غير متوفر لديهم، وفيما يلي صورة الخطاب:
_________________
(١) التبيان (٢/ ٣٢٠).
(٢) درر العقود الفريدة (٣/ ٥٥٨) وذكره مختصرًا باسم "عجائب الاتفاق".
(٣) الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧) وذكره مختصرًا باسم "عجائب الاتفاق".
(٤) إنباء الغمر (١/ ١٥٠) وذكره مختصرًا باسم "عجائب الاتفاق".
(٥) لحظ الألحاظ ص ١٦١.
(٦) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤).
(٧) الدر المنضد (٢/ ٥٥٥) وذكره مختصرًا باسم "عجائب الاتفاق".
(٨) كشف الظنون (٢/ ١١٢٥).
(٩) شذرات الذهب (٨/ ٤٢٩).
(١٠) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٢) ونقله مختصرًا باسم "عجائب الاتفاق".
(١١) هدية العارفين (٢/ ٥٥٨).
(١٢) رفع النقاب ص ٣٢٩ وذكره مختصرًا باسم "عجائب الاتفاق".
(١٣) الأعلام (٨/ ٢٥١).
(١٤) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(١٥) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٠) وذكره باسم "عجائب الاتفاق في غرائب ماوقع في الآفاق".
[ ٦٣ ]
٢٠ - عقود اللآلي في الأمالي.
ذكره ابن ناصر الدين في (التبيان) (١) وابن حجر في (الدرر الكامنة) (٢) وفي (إنباء
الغمر) (٣) وابن فهد في (لحظ الألحاظ) (٤) والعليمي في (المنهج الأحمد) (٥) وفي (الدر المنضد) (٦) وحاجي خليفة في (كشف الظنون) (٧) وابن العماد في (شذرات الذهب) (٨) وابن حميد في (السحب الوابلة) (٩) والبغدادي في (هدية العارفين) (١٠) وابن ضويان في (رفع النقاب) (١١) والزركلي في (الأعلام) (١٢) والكتاني في (فهرس الفهارس) (١٣) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (١٤) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (١٥).
قال ابن ناصر الدين في (الرد الوافر): "وقال الإمام أبو مظفر السرمري في المجلس السابع والستين من (أماليه) في الذكر والحفظ: ومن عجائب ماوقع في الحفظ في أهل زماننا شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية، فإنه كان يمر بالكتاب فيطالعه مرة فينقش في ذهنه فيذاكر به، وينقله في مصنفاته بلفظه ومعناه؛ ومن أعجب ماسمعته عنه ما حدثني به بعض أصحابه: أنه لما كان صبيًا في بداية أمره، أراد والده أن يخرج بأولاده يومًا إلى البستان
_________________
(١) التبيان (٢/ ٣١٩).
(٢) الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧).
(٣) إنباء الغمر (١/ ١٥٠) وذكره باسم "عقد اللآلي في الآمالي".
(٤) لحظ الألحاظ ص ١٦١ وذكره باسم "عنقود اللآلي في الأمالي".
(٥) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤).
(٦) الدر المنضد (٢/ ٥٥٥).
(٧) كشف الظنون (٢/ ١١٥٧).
(٨) شذرات الذهب (٨/ ٤٢٩).
(٩) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٢).
(١٠) هدية العارفين (٢/ ٥٥٨).
(١١) رفع النقاب ص ٣٢٩.
(١٢) الأعلام (٨/ ٢٥٠).
(١٣) فهرس الفهارس (٢/ ٩٦٢).
(١٤) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(١٥) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٠ - ١٨١).
[ ٦٥ ]
على سبيل التنزه.
فقال له: يا أحمد تخرج مع إخوتك تستريح، فاعتلّ عليه، فألح عليه والده، فامتنع أشد
الإمتناع.
فقال: أشتهي أن تعفيني من الخروج، فتركه وخرج بإخوته، فظلوا يومهم في البستان، ورجعوا آخر النهار فقال: يا أحمد أوحشت إخوتك اليوم، وتكدّر عليهم، بسبب غيبتك عنهم فما هذا؟ فقال ياسيدي إنني اليوم حفظت هذا الكتاب، لكتاب معه، فقال: حفظته! ! كالمنكر المتعجب من قوله، فقال له: استعرضه عليّ، فاستعرضه، فإذا به قد حفظه جميعه، فأخذه وقبَّله بين عينيه، وقال: يابني لاتخبر أحدًا بما قد فعلت، خوفًا عليه من العين، أو كما قال" (١) وقد أيضًا أورد هذا القول عن السرمري مختصرًا الشوكاني في (البدر الطالع) (٢).
٢١ - عمدة الدين في فضل الخلفاء الراشدين.
ذكره ابن ناصر الدين في (التبيان) (٣) وابن فهد في (لحظ الألحاظ) (٤) والزركلي في (الأعلام) (٥) والكتاني في (فهرس الفهارس) (٦) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٧) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٨).
_________________
(١) الرد الوافر ص ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٢) البدر الطالع (١/ ٥٠).
(٣) التبيان (٢/ ٣١٩).
(٤) لحظ الألحاظ ص ١٦١.
(٥) الأعلام (٨/ ٢٥٠ - ٢٥١).
(٦) فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٦).
(٧) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(٨) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨١).
[ ٦٦ ]
٢٢ - غيث السحابة في فضائل الصحابة.
ذكره ابن ناصر الدين في (التبيان) (١) والمقريزي في (درر العقود الفريدة) (٢) وابن حجر في (الدرر الكامنة) (٣) وفي (إنباء الغمر) (٤) والسخاوي في (وجيز الكلام) (٥) وابن فهد في (لحظ الألحاظ) (٦) والسيوطي في (بغية الوعاة) (٧) والعليمي في (المنهج الأحمد) (٨) وفي (الدر المنضد) (٩) وحاجي خليفة في (كشف الظنون) (١٠) وابن العماد في (شذرات الذهب) (١١) وابن حميد في (السحب الوابلة) (١٢) والبغدادي في (هدية العارفين) (١٣) وابن ضويان في (رفع النقاب) (١٤) والزركلي في (الأعلام) (١٥) والكتاني في (فهرس الفهارس) (١٦) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (١٧) وصلاح الدين المنجد في (معجم ما ألف عن رسول الله - ﷺ -) (١٨) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (١٩).
_________________
(١) التبيان (٢/ ٣١٩).
(٢) درر العقود الفريدة (٣/ ٥٥٨)
(٣) الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧).
(٤) إنباء الغمر (١/ ١٥٠).
(٥) وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام (١/ ٢١٠).
(٦) لحظ الألحاظ ص ١٦١.
(٧) بغية الوعاة (٢/ ٣٦٠).
(٨) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤).
(٩) الدر المنضد (٢/ ٥٥٥).
(١٠) كشف الظنون (٢/ ١٢١٣).
(١١) شذرات الذهب (٨/ ٤٢٩).
(١٢) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٢) ونقله باسم "غيث السحابة في فضائل الصحابة".
(١٣) هدية العارفين (٢/ ٥٥٨).
(١٤) رفع النقاب ص ٣٢٩.
(١٥) الأعلام (٨/ ٢٥٠).
(١٦) فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٦).
(١٧) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(١٨) معجم ما ألف عن رسول الله - ﷺ - ص ١٥١ وذكره باسم "غيث السحابة في فضائل الصحابة".
(١٩) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨١).
[ ٦٧ ]
٢٣ - "الفوائد السرمرية من المشيخة البدرية"، أو "مشيخة ابن الجوخي".
ذكره ابن رجب في (المنتقى من معجم شيوخ أحمد بن رجب الحنبلي) (١) وابن قاضي شهبة في (تاريخه) (٢) وابن حجر في (الدرر الكامنة) (٣) والكتاني في (فهرس الفهارس) (٤) وبروكّلمان في (تاريخ الأدب العربي) (٥) والزركلي في (الأعلام) (٦) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٧) والمرعشلي في (معجم المعاجم) (٨) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٩).
قال الكتاني: "خرجها الحافظ الرحال أبو مظفر يوسف بن محمد بن مسعود السرمري نزيل دمشق وبه مات، من مرويات الشيخ الحافظ بدر الدين أحمد بن محمد المعروف بابن الجوخي، فرغ منها مخرجها سنة ٧٥٧، وهي في نحو عشر كراريس، عندي منها نسخة عتيقة مسموعة على جماعة من المسندين، منهم البرهان بن أبي شريف وغيره؛ ترجم فيها ستة وأربعين شيخًا وقد افتتحها مخرجها بحديث الأولية، وختمها بقصيدة ميمية نبوية حلوة سلسة على نسق (غرامي صحيح) وهي للمخرج المذكور، قال: وقلت أمدح النبي ﷺ على لسان أهل الحديث، وما اصطلحوا عليه من العبارات، ورتبت ذلك على فصول منظومي (المعسول في علوم حديث الرسول) " (١٠).
_________________
(١) المنتقى من معجم شيوخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن رجب الحنبلي ص ١٤٤.
(٢) تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٢٥٥).
(٣) الدرر الكامنة (١/ ٢٥٠).
(٤) فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٥ - ٩٢٦).
(٥) تاريخ الأدب العربي (٧/ ٢١).
(٦) الأعلام (٨/ ٢٥٠) وذكره مختصرًا باسم "الفوائد السرمرية".
(٧) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١) ونقله مختصرًا كما ذكر الزركلي في "الأعلام".
(٨) معجم المعاجم (١/ ٤٦٤، ٤٧٧).
(٩) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٢).
(١٠) فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٥ - ٩٢٦).
[ ٦٨ ]
٢٤ - فوائد مخرجه عن شيوخ العدل الأمين الثقة بقية السلف جمال الخلف شمس الدين أبي عبدالله محمد بن عبدالعزيز بن علي ابن المؤذن الوراق البغدادي.
ذكره المرعشلي في (معجم المعاجم) (١) وهو مخطوط في الظاهرية، المجموع ٥٢/ ٧، في ٩ ق (٨٥ - ٩٣) (٢)، عندي نسخة مصورة عنه، يقول فيه: "فإني وقفت على إجازة بيد شيخنا العدل الأمين الثقة بقية السلف شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن علي الوراق الدارقزي، بلغه الله أمله وختم بالصالحات عمله، فيها أسماء جماعة من المشايخ الصلحاء، قد أجازوا له فيها، وتحريرها في يوم الجمعة سابع عشر من شوال سنة ثمان وستين وست مائة، فأحببت أن أخرج له عن كل شيخ منهم شيئًا من مروياته، لتحصل فائدة هذه الإجازة المباركة لمن تصل إليه، وأن أذكر ما وقع إلي من مواليدهم ووفياتهم، وبالله التوفيق، نرتبهم على نسق حروف المعجم، وخرجت عن كل واحد حديثين في مكان واحد لتسهيله للطلبة" (٣).
٢٥ - كتاب فيه ذكر الوباء والطاعون.
وقد طبع سنة ١٤٢٤ بتحقيق شوكت بن رفقي بن شوكت، وطبعه في دار الأثرية بعَمان، ودار المحبة بدمشق.
وقد جمع رسالة ذكر فيها الأحاديث الواردة في الطاعون، وبين كيف العمل عند وقوعه وحلوله، وعمل على التنبيه على مسائل أخرى مهمة مثل: العدوى والطيرة، والرضا بالقضاء
_________________
(١) معجم المعاجم (١/ ٤٥٤، ٤٧٧) وذكره مختصرًا باسم "فوائد مخرجة عن شيوخ شمس الدين الوراق"، وذكر له أيضًا اسمًا آخر وهو "معجم محمد بن عبدالعزيز ابن المؤذن الوراق".
(٢) انظر: الفهرس الشامل (٢/ ١٢١٦).
(٣) فوائد مخرجة عن شيوخ شمس الدين الوراق (مخطوط) ورقة: ٨٥ أ.
[ ٦٩ ]
والتسليم لأمر الله تعالى، إلى غير ذلك (١).
٢٦ - الكلم الطيب والعمل الصالح.
ذكره السرمري في كتابه (إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة) في كتاب الأدب في فصل الإحسان إلى اليتامى والمساكين وغيرهم فقال: "وقد استوفينا الكلام في هذا الباب في آخر كتاب (الكلم الطيب والعمل الصالح) فمن أراد الزيادة فليطالعه، ففيه الكفاية إن شاء الله" (٢).
٢٧ - مسلسلات السرمري.
ذكرها المرعشلي في (معجم المعاجم) (٣)، وقال: "ذكرها النجم ابن فهد في (معجمه) ص ١٤٢".
٢٨ - مشيخة ابن السلار.
ذكرها ابن حجر في (الدرر الكامنة) (٤) وفي (إنباء الغمر) (٥) والمرعشلي في (معجم المعاجم) (٦).
خرجها من مرويات الإمام المقرئ أمين الدين أبو محمد عبدالوهاب بن يوسف بن إبراهيم ابن السلار الشافعي، توفي سنة ٧٨٢ (٧).
_________________
(١) انظر: مقدمة تحقيق (كتاب فيه ذكر الوباء والطاعون) ص ٩، شوكت بن رفقي بن شوكت.
(٢) إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة ص ٦٥٨، تحقيق أبو عبدالله حسين عكاشة.
(٣) معجم المعاجم (١/ ٤٧٧).
(٤) الدرر الكامنة (٢/ ٤٣١).
(٥) إنباء الغمر (١/ ٢٥٥).
(٦) معجم المعاجم (١/ ٤٧٧، ٤٨٣).
(٧) الأعلام (٤/ ١٨٦).
[ ٧٠ ]
٢٩ - مشيخة ابن الكسار.
ذكرها ابن حجر في (الدرر الكامنة) (١) والمرعشلي في (معجم المعاجم) (٢). خرجها من مرويات القاضي قوام الدين صالح بن أحمد بن الأنجب ابن الكسار الواسطي المقرئ، توفي سنة ٧٤٤ (٣).
٣٠ - مشيخة محيي الدين أبي نصر محمد بن شرف الدين أحمد العباسي.
ذكرها الكتاني في (فهرس الفهارس) وقال: "وهي في كراسة أرويها بالسند إلى القبابي عن يوسف السرمري الحافظ بقراءته على المخرجة له، وهي عندي في كراسة عليها سماعات وإجازات" (٤).
٣١ - المعسول في علوم حديث الرسول.
نقل الكتاني في (فهرس الفهارس) عن السرمري أنه قال في آخر (الفوائد السرمرية): "وقلت أمدح النبي - ﷺ - على لسان أهل الحديث، وما اصطلحوا عليه من العبارات، ورتبت ذلك على فصول منظومي (المعسول في علوم حديث الرسول) " (٥)، ولعله هو (نظم "التقريب أو الغريب" في علوم الحديث) الآتي، والله أعلم.
٣٢ - المقدمة اللؤلؤة في النحو.
ذكره الطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٦).
_________________
(١) الدرر الكامنة (٢/ ١٩٩).
(٢) معجم المعاجم (١/ ٤٣٨، ٤٧٧).
(٣) معجم المعاجم (١/ ٤٣٨).
(٤) فهرس الفهارس (٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩).
(٥) فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٦).
(٦) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٢) وذكره باسم "اللؤلؤة في علم العربية".
[ ٧١ ]
وقد طبع سنة ١٤١٠ بتحقيق الدكتور عبدالرحمن بن سليمان العثيمين وصدر عن مكتبة الخانجي بالقاهرة، وطبع سنة ١٤١٢ بتحقيق الدكتور أمين عبدالله سالم وسمّاها: (اللؤلؤة في علم العربية) وطبعه في مطبعة الأمانة بمصر.
وهي منظومة على بحر البسيط، وقافية اللام المطلقة المفتوحة، نظم فيها المهم من قواعد النحو في (١٦٢) بيتًا وجعلها للمبتدئين في هذا الفن (١).
٣٣ - المولد الكبير للبشير النذير - ﷺ -.
له نسخة مصورة في جامعة الملك سعود بالرياض عن المكتبة الأحمدية بحلب/٣٠٨، برقم حفظ (٨٨٣/ ٢ م ص)، وعدد أوراقها: ١٦ ورقة، وقد ذُكِر في صفحة العنوان: "المولد الكبير للبشير النذير ﷺ تأليف الشيخ الإمام العالم العامل المحدث الداعي إلى السنة الكريمة جمال الدين يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد بن علي بن إبراهيم العُقيلي الحنبلي المذهب السرمري المولد والدار ثم البغدادي نزيل دمشق مولده سنة ست وتسعين وستمائة رحمه الله تعالى وجزاه خير الجزاء"، والنسخة مصححة ومقابلة؛ وقد ذكر فيها الإمام جمال الدين السرمري حكم الاحتفال بالمولد النبوي فقال بعد حكايته للخلاف في أيّ شهر ولد وفيما مضى من الشهر فقال: "وفي هذا الخلاف ما يدل على أن السلف لم يكونوا يجعلون ذلك موسمًا للاجتماع والولائم والاحتفال في صُنع الأطعمة والأشربة والسماعات إذ السلف كانوا أعظم الناس توقيرًا ومحبة وتعظيمًا للنبي - ﷺ - وأحرص الخلق على نشر محاسنه فلو كان يوم مولده عندهم موسمًا لتوفّرت هِمَمُهم على حفظه ولم يكن عندهم ولا عند غيرهم فيه خلافٌ ولاتفقوا عليه كما اتفقوا على يومي العيدين وأيام التشريق ويوم عرفة ويوم عاشوراء وليلة النصف من شعبان ونحو ذلك فإن هذه أيام مواسم الأعمال الصالحات مشروعةً منقولةً محفوظة، فلو كان المولد مثلها لحفظ كما حفظت، ولكن الاجتماع على قراءة القرآن ونشر معجزات النبي - ﷺ -
_________________
(١) انظر: مقدمة تحقيق (المقدمة اللؤلؤة في النحو) ص ١٧٩، د. عبدالرحمن العثيمين.
[ ٧٢ ]
وذكر أخلاقه وآدابه والتعريف لحقوقه وامتثال أوامره والوقوف لزواجره وتعليم سننه مستحب في كل وقت بل واجب " (١)
٣٤ - نتيجة الفكر في الجهر بالذكر.
ذكر ابن حميد (السحب الوابلة) (٢) وابن ضويان في (رفع النقاب) (٣) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٤) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٥).
٣٥ - نشر القلب الميْت بفضل أهل البيت.
ذكره ابن ناصر الدين في (التبيان) (٦) والمقريزي في (درر العقود الفريدة) (٧) وابن حجر في (الدرر الكامنة) (٨) وفي (إنباء الغمر) (٩) والسخاوي في (وجيز الكلام) (١٠) وابن فهد في (لحظ الألحاظ) (١١) والعليمي في (المنهج الأحمد) (١٢) وفي (الدر المنضد) (١٣) وابن العماد في (الشذرات) (١٤) وابن حميد في (السحب الوابلة) (١٥) والبغدادي في (هدية العارفين) (١٦) وفي
(إيضاح المكنون) (١٧)
_________________
(١) المولد الكبير للبشير النذير - ﷺ - (مخطوط) ورقة: ١٠ ب.
(٢) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٣).
(٣) رفع النقاب ص ٣٢٩ وفي المطبوع "نتيجة الفكر في الخيم بالذكر".
(٤) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧٢).
(٥) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٢).
(٦) التبيان (٢/ ٣١٩) وقد ذكره باسم "نشر القلب الميت بنشر فضل أهل البيت".
(٧) درر العقود الفريدة (٣/ ٥٥٨)
(٨) الدرر الكامنة (٦/ ٢٤٧).
(٩) إنباء الغمر (١/ ١٥٠).
(١٠) وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام (١/ ٢١٠).
(١١) لحظ الألحاظ ص ١٦١ وذكره باسم "نشر القلب الميت بنشر فضل أهل البيت".
(١٢) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤).
(١٣) الدر المنضد (٢/ ٥٥٥).
(١٤) شذرات الذهب (٨/ ٤٢٩).
(١٥) السحب الوابلة (٣/ ١١٨٢) ونقله باسم "بشرى القلب الميت بفضائل أهل البيت".
(١٦) هدية العارفين (٢/ ٥٥٨).
(١٧) إيضاح المكنون (١/ ٥٤٣).
[ ٧٣ ]
وابن ضويان في (رفع النقاب) (١) والزركلي في (الأعلام) (٢) والكتاني في (فهرس الفهارس) (٣) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٤) والطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة) (٥).
٣٦ - نظم (الغريب أو التقريب) في علوم الحديث.
وقد تقدم الكلام عنه (٦).
٣٧ - "نظم مختصر ابن رزين" في الفقه.
ذكره ابن قاضي شهبة في (تاريخه) (٧) والعليمي في (المنهج الأحمد) (٨) وفي (الدر المنضد) (٩) وابن العماد في (الشذرات) (١٠) والزركلي في (الأعلام) (١١) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (١٢) وبكر أبو زيد في (المدخل المفصل) (١٣) والطريقي في (معجم مصنفات
الحنابلة) (١٤).
_________________
(١) رفع النقاب ص ٣٢٩ وفي المطبوع "سرى القلب الميت بفضائل البيت".
(٢) الأعلام (٨/ ٢٥١).
(٣) فهرس الفهارس (٢/ ٩٢٦) وذكره باسم "نشر القلب الميت بنشر فضائل أهل البيت".
(٤) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١) وقد نقله باسم "نشر القلب الميت بنشر فضل أهل البيت".
(٥) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٣).
(٦) انظر: ص ٣٣.
(٧) تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٤٧٦).
(٨) المنهج الأحمد (٥/ ١٤٤).
(٩) الدر المنضد (٢/ ٥٥٥).
(١٠) شذرات الذهب (٨/ ٤٢٩).
(١١) الأعلام (٨/ ٢٥١).
(١٢) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(١٣) المدخل المفصل (٢/ ٦٩٧، ٩٩٢).
(١٤) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٣).
[ ٧٤ ]
٣٨ - نهج الرشاد في نظم الاعتقاد.
ذكرها البغدادي في (هدية العارفين) (١) والزركلي في (الأعلام) (٢) وبروكّلمان في (تاريخ الأدب العربي) (٣) وكحالة في (معجم المؤلفين) (٤) وصالح آل عثيمين في (تسهيل السابلة) (٥) والطريقي (معجم مصنفات الحنابلة) (٦).
وقد طبعت في العدد الأول من مجلة جامعة صدام للعلوم الإسلامية- بغداد ١٩٩٣ - بتحقيق: هلال ناجي، وطبعت أيضًا بتحقيق مطلق بن جاسر الجاسر وطبعها في دار التواصل بالكويت سنة ١٤٣٠.
وهي منظومة في عقيدة أهل السنة والجماعة، عدد أبياتها ١٥١ بيتًا (٧)، قد حوت دررًا ثمينة وجواهر نفيسة، مع عذوبة في النظم وجزالة في المعاني (٨)، أورد فيها عقيدة أهل السنة في (أسماء الله وصفاته، وكتاب الله، والقضاء والقدر، والمحرمات، والتعامل مع ولاة الأمر، واليوم الآخر، والإيمان بالنبي محمد ﷺ، والصحابة الكرام - ﵃ -).
_________________
(١) هدية العارفين (٢/ ٥٥٨).
(٢) الأعلام (٨/ ٢٥١).
(٣) تاريخ الأدب العربي (٧/ ٢١).
(٤) معجم المؤلفين (١٣/ ٣٣٢).
(٥) تسهيل السابلة (٢/ ١١٧١).
(٦) معجم مصنفات الحنابلة (٤/ ١٨٤).
(٧) وهم البغدادي في "هدية العارفين" (٢/ ٥٥٨) في عدة أبياتها فقال أنها في ثلاثمائة بيت، وهذا خلاف مانص عليه السرمري في آخر المنظومة فقال: وأبياتها خمسون مع مائة لها سنا البدر مع صوب الغمام على البذر؛ إلا إن قصد البغدادي بالبيت الشطر، فهذا صحيح فإن عدد أشطر المنظومة ٣٠٢.
(٨) انظر: مقدمة تحقيق (نهج الرشاد في نظم الاعتقاد) ص ٥، لمطلق الجاسر.
[ ٧٥ ]