إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ آل عمران: ١٠٢.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ النساء: ١.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ الأحزاب: ٧٠ - ٧١.
أما بعد:
فإن أحسن الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (١).
وبعد: فإن علم التوحيد أشرف العلوم وأفضلها، وأرفعها مكانة وأجلها؛ إذ شرف العلم بشرف المعلوم، ولا أشرف من توحيد الله تعالى ومعرفة ما يجب له من الأسماء الحسنى
_________________
(١) هذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﷺ - يعلمها أصحابه، وقد أخرج حديثها أبو داود في كتاب النكاح، باب خطبة النكاح (٢/ ٥٩١) برقم (٢١١٨)، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح (٢/ ٥٩١) برقم (١١٠٥)، والنسائي في كتاب النكاح، باب ما يستحب من الكلام عند النكاح (٦/ ٨٩) برقم (٣٢٧٧)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح (١/ ٦٠٩) برقم (١٨٩٢)، وأحمد (٦/ ٢٦٤) برقم (٣٧٢١) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص وأبي عُبيدة، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -. قال الترمذي: "حديث عبد الله حديث حسن رواه الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ -، ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ -، وكلا الحديثين صحيح". وقد توسع الشيخ الألباني - ﵀ - في تخريجه وجمع طرقه في رسالة له مفردة بعنوان: "خطبة الحاجة"، وخلص فيها إلى الحكم بصحته.
[ ٢ ]
والصفات العلى، وإدراك حقوقه تعالى على عباده، والالتزام بذلك علمًا وعملًا، فإن العبد كلما كان بهذا أعرف وله أتبع كان إلى ربه أقرب، وبهذا تنال النجاة والفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة (١).
وإن من كمال ﵀ وتمام نعمته أن "جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة " (٢).
قال ابن القيم - ﵀ -: " وهم - أي العلماء- في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب" (٣).
ومن هؤلاء العلماء الذين تسعد الأمة بهم وتشرف بذكرهم، ممن قيّضهم الله للدفاع عن العقيدة ورد الشبه عنها، العلامة الجليل الفاضل الشيخ عبد الرزاق بن عفيفي بن عطية بن عبد البر بن شرف الدين النوبي - ﵀ -.
كان عالمًا عاملًا، ينشر العقيدة الصحيحة، والتربية السليمة، والأخلاق المحمدية، فكان مدرسة فريدة في جمع الناس على الخير.
وبالجملة فقد كان من نوادر عصره علمًا وأدبًا وفضلًا وكرمًا ونبلًا، يقول الحق ويقصده، ويتحرى الصدق ويؤثره.
ولما كان من فضل الله عليّ أن جعلني أحد طلاب الدراسات العليا بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة لمرحلة الماجستير؛ اخترت الكتابة في موضوع:
_________________
(١) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العزّ الدمشقي (١/ ٥).
(٢) من كلام الإمام أحمد في مقدمة كتابه "الرد على الزنادقة والجهمية" ضمن عقائد السلف (ص ٥٢).
(٣) أعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٩).
[ ٣ ]
أهمية الموضوع، وأسباب اختياره
"منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين"، بعد استخارة الله تعالى والاستعانة به جلت قدرته، واستشارة مشايخي الفضلاء الذين أشاروا عليَّ بتسجيله والكتابة فيه.
أسباب اختيار الموضوع:
مما دفعني لاختيار هذا الموضوع ورغبتي فيه، ما يلي:
١ - المكانة العلمية للشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - فهو من كبار العلماء، ومن أئمة الفتوى.
٢ - أنه كان ممن له الفضل على هذه الجامعة المباركة (١)، ومن معاصريها من نواتها الأولى، وأنه يعتبر أستاذ جيل كامل من علماء المملكة العربية السعودية.
٣ - وفرة تراث الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - في العقيدة (٢)، وأهمية العمل على إخراج ما في ثنايا التسجيلات (٣) أو المدونات والمخطوطات والتي لم تظهر بعد، لاستخراج درر هذا العالم الفذ.
٤ - أن هذا الموضوع - والله أعلم- لم يسبق دراسته من قبل (٤).
٥ - محاولة إبراز الجانب المغمور من حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ -، وأقصد بذلك بيان آرائه العقدية، ومنهجه وطريقته في الاستدلال عليها، ممّا دفعني إلى إثراء هذه الناحية.
٦ - ظهور شخصية الشيخ في الجانب النقدي.
_________________
(١) جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(٢) حصلت على كمية من الأوراق الخاصة ببحوث الشيخ وفتاويه العقدية عن طريق الاتصال بابن الشيخ في القاهرة "الشيخ محمود".
(٣) يوجد موقع على شبكة الإنترنت خاص بالشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - ويتضمن بعض محاضراته المسموعة www.afifi.com.
(٤) قمت للتأكد من عدم تسجيل الموضوع في جامعات المملكة بمراجعة قائمة مركز الملك فيصل، وقائمة الملك فهد الوطنية، وسؤال بعض المشايخ الذين لهم اهتمام بهذا الشأن، والاتصال ببعض الجامعات، وقد أفادني ابن الشيخ -الشيخ محمود بن عبد الرزاق عفيفي_ أني أول من سيكتب عن الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - من الناحية العقدية كدراسة علمية -إن شاء الله-.
[ ٤ ]
ولهذه الأسباب والدوافع، اخترت هذا الموضوع، وأرجو أن أكون قد وفقت في ذلك بمشيئة الله تعالى وتوفيقه.
أهداف البحث:
١ - خدمة العقيدة الإسلامية، وذلك بإبراز جهود واحد من علمائها وهو الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - الذي كثرت أقواله في باب الاعتقاد، وتفرقت في كتبه مما قلَّل الاستفادة منها، فكان جمعها ودراستها وإفرادها في بحث مستقل من الأهمية بمكان.
٢ - بيان منهج الشيخ في العقيدة والرد على المخالفين.
٣ - الفائدة العائدة لي من بحث هذا الموضوع، فقد اشتمل على كثير من مسائل العقيدة، والتي تَحصَل من دراستها فوائد جليلة.
ولهذا رغبت أن يكون هذا الموضوع هو موضوع أطروحتي لنيل درجة الماجستير.
الدراسات السابقة:
هذا الموضوع حسب علمي -والله أعلم- لم يسبق دراسته ولم يكتب فيه دراسة علمية عقدية:
وهناك عدة دراسات وأبحاث عن الشيخ ومنها:
١ - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي.
إعداد/ وليد بن إدريس بن منسي والسعيد بن صابر عبده، وهذا الكتاب عبارة عن جزئين، الجزء الأول منه على قسمين:
القسم الأول: سيرة الشيخ - ﵀ -.
القسم الثاني: اهتم بجمع بعض فتاوى الشيخ - ﵀ - في العقيدة والفقه إلى نهاية الجزء.
[ ٥ ]
أما الجزء الثاني: فيحتوي على بعض الرسائل في التوحيد للشيخ:، وفتاوى في الصلاة، ومباحث في القرآن، ورؤية لأحوال العالم الإسلامي، والشعر والاتجاهات البلاغية، ولم يحتو على الدراسة العقدية التي أسعى إليها.
٢ - الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي (حياته العلمية، وجهوده الدعوية، وآثاره الحميدة).
تأليف/ الشيخ محمد بن أحمد سيد أحمد المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة. اهتم بذكر سيرة الشيخ وإيراد بعض نماذج من كتابات الشيخ في العقيدة دون دراسة وتحليل، وأكثر من المراثي التي قيلت في الشيخ - ﵀ -.
٣ - إتحاف النبلاء بسير العلماء (١).
إعداد الشيخ/ راشد الزهراني.
اهتم بذكر سيرة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - مع إيراد نماذج من فتاوى ورسائل وآثار الشيخ العلمية، مع بعض المراثي في الشيخ وثناء أهل العلم عليه، وختمه ببعض الدروس المستفادة من حياة الشيخ.
ولم يحتو على الدراسة العقدية التي أسعى إليها.
٤ - العالم الرباني والمصلح المجاهد.
لفضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس.
وهي عبارة عن محاضرة ألقاها في الجامع الكبير "ببحرة" وهي منصبة على سيرة الشيخ عبد الرزاق ومناقبه وثناء الناس عليه.
٥ - منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي الأصولي.
لفضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس.
وهو عبارة عن بحث طبع بمجلة البحوث الإسلامية.
وهو منصب في علم أصول الفقه كما هو ظاهر من العنوان.
_________________
(١) المجلد الثاني خاص بالشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - وهو عبارة عن رسالة علمية قدمت للجامعة الأمريكية بلندن عام ١٤٢٧ هـ، بعنوان: الشيخ عبد الرزاق عفيفي حياته وآثاره.
[ ٦ ]
خطة البحث:
جاء هذا البحث مكونًا من مقدمة وتمهيد وبابين وخاتمة وتفصيلها كالتالي:
المقدمة:
أ- أهمية الموضوع، وأسباب اختياره.
ب- أهداف البحث.
ت- الدراسات السابقة.
ث- خطة البحث.
ج- منهج البحث.
(تمهيد، وفيه مبحثان:
* المبحث الأول: حياة الشيخ الشخصية.
* المبحث الثاني: حياة الشيخ العلمية.
الباب الأول: منهج الشيخ عبد الرزاق وجهوده في تقرير العقيدة، وفيه خمسة فصول:
الفصل الأول: منهج الشيخ عبد الرزاق في تقرير مسائل الاعتقاد والاستدلال عليها، وفيه مبحثان:
* المبحث الأول: منهج الشيخ في تقرير مسائل الاعتقاد.
* المبحث الثاني: منهج الشيخ في الاستدلال على مسائل الاعتقاد.
(المطلب الأول: مصادره.
(المطلب الثاني: طريقته في الاستدلال.
الفصل الثاني: جهود الشيخ عبد الرزاق في تقرير التوحيد.
وفيه تمهيد وثلاثة مباحث.
(تمهيد: في تعريف التوحيد وأقسامه.
* المبحث الأول: جهوده في تقرير توحيد الربوبية.
وفيه مطلبان:
(المطلب الأول: تعريف توحيد الربوبية.
[ ٧ ]
(المطلب الثاني: دلائل توحيد الربوبية.
* المبحث الثاني: جهود الشيخ في تقرير توحيد الألوهية.
وفيه ثلاثة مطالب:
(المطلب الأول: تعريف توحيد الألوهية.
(المطلب الثاني: شهادة أن لا إله إلا الله.
(المطلب الثالث: العبادة.
* المبحث الثالث: جهود الشيخ في تقرير توحيد الأسماء والصفات.
وفيه ثلاثة مطالب:
(المطلب الأول: تعريف توحيد الأسماء والصفات.
(المطلب الثاني: أسماء الله.
(المطلب الثالث: صفات الله.
الفصل الثالث: نواقض التوحيد والقوادح فيه.
وفيه ثلاثة مباحث:
* المبحث الأول: نواقض توحيد الربوبية والقوادح فيه.
* المبحث الثاني: نواقض توحيد الألوهية والقوادح فيه.
* المبحث الثالث: نواقض توحيد الأسماء والصفات والقوادح فيه.
الفصل الرابع: جهود الشيخ في تقرير بقية أركان الإيمان.
وفيه خمسة مباحث:
* المبحث الأول: جهوده في تقرير الإيمان بالملائكة.
وفيه تمهيد ومطلبان:
(تمهيد: في تعريف الملائكة.
(المطلب الأول: معنى الإيمان بالملائكة وما يتضمنه.
(المطلب الثاني: أعمال الملائكة.
(المطلب الثالث: تعريف الجن وتأثيرهم.
* المبحث الثاني: جهوده في تقرير الإيمان بالكتب.
[ ٨ ]
وفيه تمهيد ومطلبان:
(تمهيد: في تعريف الكتب.
(المطلب الأول: معنى الإيمان بالكتب وما يتضمنه.
(المطلب الثاني: معنى الإيمان بالقرآن وما يتضمنه.
* المبحث الثالث: جهوده في تقرير الإيمان بالرسل.
وفيه تمهيد وثلاثة مطالب:
(تمهيد: في تعريف النبي والفرق بينه وبين الرسول والحكمة من إرسال الرسل.
(المطلب الأول: الإيمان بالأنبياء والرسل عمومًا.
(المطلب الثاني: الإيمان بنبينا محمد - ﷺ -.
(المطلب الثالث: خوارق العادات.
* المبحث الرابع: جهود الشيخ في تقرير الإيمان باليوم الآخر.
وفيه تمهيد ومطلبان:
(تمهيد: في تعريف اليوم الآخر.
(المطلب الأول: الحياة البرزخية.
(المطلب الثاني: الحياة الآخرة، وما تتضمنها.
* المبحث الخامس: جهود الشيخ في تقرير الإيمان بالقضاء والقدر.
وفيه تمهيد وثلاثة مطالب:
(تمهيد: في تعريف القضاء والقدر.
(المطلب الأول: معنى الإيمان بالقضاء والقدر وما يتضمنه.
(المطلب الثاني: أفعال العباد.
(المطلب الثالث: التحسين والتقبيح.
الفصل الخامس: جهود الشيخ عبد الرزاق في مسائل الصحابة، والإمامة، والأسماء والأحكام، والولاء والبراء.
وفيه مبحثان:
* المبحث الأول: جهوده في مسائل الصحابة، والإمامة.
[ ٩ ]
وفيه مطلبان:
(المطلب الأول: الصحابة.
(المطلب الثاني: الإمامة.
* المبحث الثاني: جهوده في تقرير مسائل الأسماء والأحكام.
وفيه تمهيد وثلاثة مطالب:
(تمهيد: في تعريف مسائل الأسماء والأحكام، وأهميتها:
(المطلب الأول: جهوده في مسائل الإيمان.
(المطلب الثاني: جهوده في مسائل الكبائر.
(المطلب الثالث: جهوده في مسائل الكفر والتكفير.
* المبحث الثالث: جهوده في تقرير الولاء والبراء.
الباب الثاني: منهج الشيخ عبد الرزاق وجهوده في الرد على المخالفين.
وفيه تمهيد وثلاثة فصول:
(تمهيد: في تعريف بأهل السنة وتميزهم عن الفرق.
الفصل الأول: منهجه في الرد على المخالفين.
وفيه ثلاثة مباحث:
* المبحث الأول: مصادره في ذكر الفرق وتاريخها.
* المبحث الثاني: طريقته في الكلام على الفرق.
* المبحث الثالث: منهجه في مناقشتها.
الفصل الثاني: جهوده في بيان الفرق والمذاهب المعاصرة.
وفيه تمهيد وسبعة مباحث:
* المبحث الأول: الخوارج.
* المبحث الثاني: الشيعة.
* المبحث الثالث: أهل الكلام.
(المطلب الأول: قول بعض الفرق في الصفات ورد الشيخ عبد الرزاق - ﵀ - عليهم.
(المطلب الثاني: قول بعض الفرق في القدر.
[ ١٠ ]
(المطلب الثالث: الإيمان عند بعض المرجئة.
* المبحث الرابع: الباطنية.
* المبحث الخامس: الصوفية.
* المبحث السادس: القومية.
* المبحث السابع: مذاهب وفرق معاصرة.
الفصل الثالث: جهوده في الرد على الأعلام.
وفيه ثلاثة مباحث:
* المبحث الأول: جهوده في الرد على المخالفات العقدية في تفسير الجلالين.
* المبحث الثاني: جهوده في الرد على الآمدي.
* المبحث الثالث: جهوده في الرد على آخرين.
الخاتمة (وفيها أهم نتائج البحث)
الفهارس.
منهج البحث:
أولًا: سأتبع -إن شاء الله تعالى- المنهج الاستقرائي التحليلي وذلك على النحو الآتي:
١ - جمع المسائل العلمية التي قررها الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - المقروءة والمسموعة، واستقراءها استقراءًا تامًا -إن شاء الله-، وتحليل مضمونها العلمي؛ لاستخلاص منهج الشيخ وإسهامه في تقرير العقيدة؛ وترتيب تلك المسائل على أبواب العقيدة ومباحثها، وفق ما رسمه السلف في كتبهم ومؤلفاتهم.
٢ - دراسة المسائل العقدية التي قررها الشيخ، وذلك بذكر المسألة والاستدلال لها فيما لم يستدل له، وذكر الشواهد من كلام أهل العلم.
[ ١١ ]
ثانيًا: التزام خطوات البحث العلمي المنهجي المنصوص عليها في لوائح الدراسات العليا وهي:
١ - عزو الآيات إلى سورها، مع ذكر رقم الآية فيها، وجعلت ذلك في متن البحث، خشية الإطالة بذكرها في الحاشية.
٢ - تخريج الأحاديث، وبيان ما ذكره أهل الشأن في درجتها إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما، فإن كانت فيهما أو في أحدهما، فسأكتفي بذلك، لأن المقصود ثبوت الحديث.
٣ - عزو الآثار إلى مصادرها الأصلية.
٤ - التعليق على بعض ما يحتاج إلى تعليق.
٥ - التعريف بالكلمات الغريبة.
٦ - توثيق الأقوال المنسوبة إلى أهل العلم.
٧ - ترجمة الأعلام غير المشهورين ترجمة تتضمن اسمه، ونسبه، وعقيدته -قدر الاستطاعة-، وشيئًا من مؤلفاته، وتاريخ وفاته، مع ذكر مصادر ترجمته.
٨ - التعريف بالملل والنحل الواردة في البحث.
٩ - اتباع البحث بالفهارس المتعارف عليها.
١٠ - تأخير ذكر بيانات المصادر إلى فهرسها، خشية الإطالة بذكرها.
ثالثًا: ذكرت أولًا رأي الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - في المسألة، ثم أوردت كلامه فيها بتمامه إن كان قصيرًا، أو مع التصرف فيه بما لا يخل بمقصوده إن كان طويلًا، أو إن كان قد تكلم في المسألة في أكثر من موضع، فإني أقارن بين تلك المواضع فإن كان كلامه فيها متفقًا أوردت أجمعها وأحلت في الحاشية إلى الباقي، وإن كان كلامه مختلفًا أو فيه زيادة أو نقصان ذكرته كله وحاولت التوفيق بينه، ولا أقدم عليه كلام غيره إلا نادرًا لمصلحة تظهر لي في ذلك.
[ ١٢ ]
رابعًا: بعد إيراد كلام الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ - ذكرت عقبه موافقته لمنهج السلف -﵏-.
خامسًا: في دراسة المسائل لم أعرض لاختلاف الطوائف وأقوال الفرق في المسألة المقصودة بالبحث، إلا إذا تعرض لذلك الشيخ عبد الرزاق في كلامه عليها، أو كانت طبيعة المسألة تقتضي ذلك.
سادسًا: أُشير إلى أني استفدت في بعض الأحيان من البحث الالكتروني فقمت بمطابقته مع الكتاب المطبوع -قدر الاستطاعة-.
سابعًا: للشيخ - ﵀ - توقيع مع اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية وقد اعتبرت توقيعه قولًا له، حيث إنه لم يوقع إلا على ما يعتبره قولًا له ويدين الله تعالى بهِ.
ثامنًا: يلاحظ في بعض المباحث كثرة النقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية، أو الاكتفاء بها، وهذا يعود لعدة أسباب، أهمها: عدم وجود من تكلم في هذه المسألة المعينة ككلامه، وعدم وجود من حقق تحقيقه، فيما اطلعت عليه.
تاسعًا: قمت بجمع أوراق الشيخ التي لم تطبع، وأسميتها "مجموعة ملفات الشيخ" وجعلت لها ترقيمًا من عندي، وذلك حتى تسهل الإحالة إلى كلام الشيخ - ﵀ -.
عاشرًا: ذيلت البحث بخاتمة ذكرتُ فيها أهم النتائج التي توصلت إليها، كما ذكرت بعض التوصيات؛ كما ذيلته بمجموعة فهارس تعين على سهولة الرجوع إلى مسائل الموضوع وجزئياته.
[ ١٣ ]
هذا وأحمد الله -جل وعلا- على ما مَنّ به عليّ من إتمام هذا البحث، وأشكر له فضله وإنعامه، فله الحمد أولًا وآخرًا، وأبرأ من الحول والقوة إلا به، وأسأله أن يجعله خالصًا لوجهه، نافعًا لي يوم العرض عليه، فلقد بذلت جهدي في تجلية مسائله وتوثيقها وبيان الحق فيها، وأخذ ذلك مني وقتا طويلا، ورغم ذلك فإني لا أدعي أني أوفيت الموضوع حقه، ولا أني أصبت في كل ما قلت وقصدت، ولا أني أبدعت فيما سطرت، إذ إن النقص والخطأ من طبيعة البشر، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ النساء: ٨٢، ولكن حسبي أني بذلت فيه وسعي، فما كان فيه من صواب فمن الله تعالى وله الحمد والمنة، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان وأستغفر الله منه، ورحم الله من رأى فيه خطأ أو خللًا فأرشدني إلى صوابه وإصلاحه.
وأشكر بعد شكر الله تعالى من قرن شكرهم بشكره، وهما والداي الكريمان على تربيتهما وكريم عنايتهما. أجزل الله للجميع المثوبة، وأسبغ عليهم نعمة الصحة.
كما أتقدم بالشكر الوافر، والعرفان الجميل لفضيلة المشرف على اهتمامه وحرصه.
كما أتوجه بالشكر الجزيل لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة في كلية أصول الدين وفي قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة منها على منحي هذه الفرصة لإعداد رسالتي هذه.
وأشكر كذلك الشيخ الكريم الأستاذ محمود ابن الشيخ عبد الرزاق عفيفي على جميل مساعدته وحُسن تعاونه الذي لمسته منه طيلة مُدة كتابتي لهذه الرسالة، ولا يفوتني أن أوصل الشكر لكل من ساعدني وأعانني في بحثي من مشايخي وزملائي، بفائدة علمية أو إعارة كتاب والمقام يضيق عن ذكرهم فأسأل الكريم أن يعظم لهم الأجر والثواب.
كما أتوجه بالشكر الجزيل للشيخين الفاضلين، والأستاذين الكريمين، الذين تجشما عناء قراءة هذا البحث لمناقشته، وبذلا جهدًا في تصحيحه وتقويمه، مع كثرة مشاغلهما وضيق وقتهما، فجزاهما الله عني خيرًا، وزادهم الله توفيقًا وسدادًا وهدىً وعلمًا.
كما أدعو بالرحمة والمغفرة لعلمائنا الأماجد من السلف الصالح، ومن بعدهم ومن كان على طريقهم وعلى منهجهم، وبالخصوص الشيخ العالم عبد الرزاق عفيفي - ﵀ -، الذي
[ ١٤ ]
ورث العلم وحسن السيرة، فأسأل الله أن يجمعنا به في جنات عدن، أنه ولي ذلك والقادر عليه.
وبعد فهذا الجهد مبلغ وسعي، فأرجو أن يصادف هذا العمل منكم القبول، وأن يقع منكم الإغضاء عما فيه من الغفلة والذهول.
وأسأل الله سبحانه أن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن وأن يحفظنا من فتنة القول والعمل. إنه على كل شيء قدير.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
[ ١٥ ]