بعد حمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله، أقول وبالله التوفيق: في عصر النهضة الأوروبية - الآن - كما يُزعم، وفي عصر التخلف الحضاري للمسلمين، أو بتعبير أدق في عصر الحضارة النائمة، والذي بدأ منذ عدة قرون؛ مرحلة المخاض عقب الحمل، والتي بدأت بوادرها في الظهور منذ إنشاء الجامعات العلمية، وازدياد حركات البحث العلمي، والتأليف مع بدايات القرن العشرين وإلى الآن.
في هذا الوقت تظهر محاولات استعمارية صهيونية وكذلك تبشيرية على الساحة؛ للنيل من الإسلام وأهله، وإظهاره بمظهر الضعف؛ ففي حين ينكر كثير من الغربيين أي اقتباس للحضارة الأوروبية الحديثة من الحضارة الإسلامية، يحاولون إثبات أن المسلمين طوروا منهجا جديدا، وتقنيات حديثة - في نهاية القرن التاسع عشر- بالاقتباس من نور الحضارة الأوروبية، وثمرة من ثمراتها؛ للنيل من النصرانية، وللرد والطعن في كتبهم المقدسة.
إنه بعد المناظرة التي حدثت - في نهاية القرن التاسع عشر- بين الشيخ رحمت الله الهندي، والقس فندر، ظهر بجلاء ضعف الأدلة والحجج والبراهين التي يسوقونها لإثبات عقيدتهم، فحاول الأوروبيون المحدثون - وكما فعلوا في الماضي - تغيير مجرى الأحداث، وتصويرها على أنها إتقان أساليب متطورة وحديثة، اخترعها المسلمون من وهب الحضارة الأوروبية؛ ادعاء ليصرفوا كفة الميزان تجاههم مرة أخرى.
والجدير بالذكر أن ذاك الزعم - كما سيتضح لاحقا - قد خبره وعلمه - في أكبر المناظرات التي حدثت في التاريخ الحديث - مساعد القس فندر- وهو القس فرنج - ساعة المناظرة الصغرى التي دارت في بيته قبل المناظرة الكبرى فهل لم يخبر القس فرنج القس فندر بذلك؟ !
من هذا المنطلق، رأيت أن أبدأ في عرض الموضوع من زاوية أخرى لعلها جديدة. أرى أن أتناول بالتحليل والمقارنة منهج كليهما في نقد الكتب المقدسة - محاولا - أن أضع يدي على صيغة ومنهج جديد متواضع، تكون مقبولة عند عامة الناس.
إن هذا البحث لا يناقش المناظرة كما تم بحثها من قبل، حيث كانت هناك محاولات عديدة في هذا الشأن، لكن الجديد الذي أقدمه هو التوصل إلى إبراز منهج كل من الشيخ رحمت الله الهندي والقس فندر، ثم وضع نتائج هذا التصور - بعد المقارنة بينهما- على أساس منهج علمي، واضح، وثابت، عند المناظرات. هذا يستلزم دراسة كتب كل منهما، بالتفصيل والتحليل الدقيق؛ للتوصل إلى وضع قواعد علمية؛ والتي بإمكان تحصيل مدعيها من المتحاورين طريقة مشروعة لإلزام خصمه. وفي الختام، أدعو الله بالتوفيق والسداد في الأمر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
لتعريف عنوان الرسالة أبدأ فيه بتعريف عبارة "منهج دراسة الأديان" والذي هو طريق دراسة الدين عند كل من الشيخ والقس، ومقارنة خصائص كل منهما - بعد الاستقراء
[ ٨ ]
والتحليل -؛ لاستنباط النتائج اللازمة للإفادة والتطوير، وبهدف التعرف على المشكلات والعقبات؛ لتفاديها لاحقا.
لاشك أن علم مقارنة الأديان قد حقق نتائج باهرة تجعلنا في موقف أفضل من القرون السابقة؛ حيث ظهرت كثير من الأبحاث والدراسات والمخطوطات المحققة كلها تجعلنا أكثر دقة في الحكم، وأكثر اقترابا من فهم ما يدور حول العقائد والأديان، لعل في مقدمتها التساؤل عن أي العقائد والأديان أحق بالاتباع؟، وتزداد أهمية السؤال إذا عرفنا أننا نعيش عصر العقائد الدينية بعد فشل الأيديولوجيات (١).
إن تجربة الشيخ رحمت الله والقس فندر كانت في الهند! فكانت التجربة بين دينين؛ بين كل من الدين الإسلامي والدين المسيحي، هذا إلى جانب أن كليهما قد تأثر بأديان الهند الأخرى تأثرا كبيرا.
إن اهتمامنا بأديان الهند يرجع إلى أن: أديان الهند كانت معينا تسربت منه ألوان من الأفكار فوجدت طريقها بين معتقدات المسيحيين والمسلمين، فالشعار المسيحي "تثليث في وحدة ووحدة في تثليث" منحدر من الهندوسية، وكانت البوذية أهم مصدر اقتبست منه المسيحية كثيرا من مبادئها ، وقال بعض المسلمين بالتناسخ ووحدة الوجود تأثرا بثقافة الهند (٢).
ولقد انصب البحث على التحليل والمقارنة بين شخصيات أساسية دار عليها البحث، وشكلت محوره الأساسي، وعلى شخصيات تابعة؛ للمقارنة، وتسجيل نقاط الالتقاء والافتراق أو الأصالة والحداثة.
اتجاهات دراسة الأديان:
توجد عدة اتجاهات في دراسة الأديان هي:
١ - تاريخ الأديان: يدرس تاريخ نشأة الدين وتطوره وتأثيره في المجتمع الإنساني الخ
٢ - فلسفة الأديان: الأسس والمبادئ التي يستند إليها الدين من عقيدة وشريعة، وأخلاق ومعاملات، ومن أهم المباحث في هذا القسم مسائل ما وراء الطبيعة التي تسمى على لسان الدين: موضوع الألوهية.
٣ - مقارنة الأديان: يدرس الخصائص والمميزات لكل دين؛ لغرض المقارنة فيما بينها (٣).
بالنسبة لمقارنة الأديان هناك من يرفض تلك التسمية؛ حيث يعده تزويرا علميا نادت به فئات خبيثة لتضلل شبابنا الإسلامي، ولتفسح لثقافة دينها المعوج المنحرف وفي ماليزيا تم
_________________
(١) د. مصطفى حلمي، الإسلام والأديان (الاسكندرية: دار الدعوة، ط ١، ١٩٩٠ م)، ص ١٥.
(٢) أحمد شلبي، المسيحية (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، ط ١٠، ١٩٩٨ م)، ص ٢٨٢ وما بعدها (بتصرف يسير).
(٣) محمد ضياء الدين الأعظمي، دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، (الرياض: مكتبة الرشد، ط ٢، ٢٠٠٣ م)، ص ١٨ وما بعدها (بتصرف).
[ ٩ ]
إلغاء المادة وعوض عنها بدراسات في أقوال المسيحيين الذين أسلموا مثل ايتين دينيه كما أن الحيدة العلمية كانت بغرض خديعة الشباب المسلم ليخلل من دينه - كتمرين لهم على التعود على خلع ثياب الدين (١).
كذلك يرى البعض أن علم مقارنة الأديان بهدف الرد على دين بعينه يخرج من دائرة المقارنة إلى دائرة المنهج الجدلي وعلم الكلام إلا أنه لا يمكن تصور المقارنة دون وجود جدل ديني وردود نقدية.
وبصرف النظر عن الآراء المختلفة في علم مقارنة الأديان، فلقد عملت على الاستفادة من علوم الغربيين وآرائهم، ومن وجهة نظرهم- كما فعل رحمت الله ومساعده د. وزير خان في المناظرة - في هذا العلم على المقارنة بين الدينين بعد التحليل والاستقراء، مع التزام الحيدة العلمية المطلوبة؛ لإقامة الحجة وإظهار الحق، غير أني أعتقد أن الرأي الرافض للتسمية هو من قبيل من يعتقد - كمسلم - أنه يقارن دينا بدين فعلا وليس من مقارنة دين بأقوال منسوبة؛ حيث إن هذا العلم حقيقة يناقش كل شخص من حيث ما يعتقده هو وليس العكس؛ فهو بذلك يعد علما للمقارنة من منظور " الآخر " وليس " الأنا ".
وقد حاولت في هذا البحث دراسة الخصائص والمميزات لكل من الإسلام والمسيحية - في إطار تحليلي- لأهم القضايا المثارة فيما بينهما والتي تعرضت لها كتب الشيخ والقس ومن خلال المناظرة؛ بغرض المقارنة، واستخلاص النتائج، وتقديم المقترحات اللازمة.
وأما عن كلمة " منهج " فهي من مادة (نهج) فالْمِنْهَاجُ: الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ، وَ(نَهَجَ) الطَّرِيقَ أَبَانَهُ وَأَوْضَحَهُ، وَ(نَهَجَهُ) أَيْضًا سَلَكَهُ (٢)، وقد اخترت الطريقة التحليلية المقارنة لعقد مقارنة بين الشيخ والقس في منهجهما النقدي الجدلي؛ حيث إن أفضل طريق للإنصاف، وعدم التحيز، هو التحليل المبني على الاستقراء ثم المقارنة فالاستنباط.
كما ركزت في أهداف هذا البحث على الموضوعات الخمسة المثارة بين القس والشيخ في التحريف والنسخ والتثليث والنبوة والقرآن، ومن خلال العرض المنهجي لكل منهما. كما يسهم البحث في مواجهة حركات التبشير والتي اتسعت دائرتها ولم تقتصر قط على النقاش بل أصبح هناك أكثر من قناة فضائية تؤسس لذاك المنهج.
حاولت إبراز منهج جديد في التعامل؛ حيث إن منهج المسيحيين في تغيير العقيدة عند المسلمين تمثل في:
- الحروب كالحروب الصليبية وما شابهها.
- الطريقة السلمية وقد انقسمت إلى عدة أقسام:
• التغيير بشرح العقيدة النصرانية للمسلمين كأمثال: الدكتور كلينتون.
• التغيير بإخراج المسلمين من عقيدتهم كمثل: الدكتور صموئيل زويمر.
_________________
(١) انظر: متولي شلبي، أضواء على المسيحية، (بيروت: منشورات المكتبة العصرية، [د. ط]، ١٩٧٥ م)، (الكويت: الدار الكويتية للنشر والتوزيع). (متولي شلبي: مبعوث الأزهر في أندونيسيا). ص ١٦٢ وما بعدها.
(٢) محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، باب النون، مادة نهج.
[ ١٠ ]
• التغيير بتشكيك المسلمين في دينهم مثل: ريموند لول.
وسنعرف بكل شخصية من هذه الشخصيات لاحقا، أما الطريق الإسلامي فيتمثل في التغيير السلمي فقط فيكون عبر شرح العقيدة الإسلامية أو إثارة الشبهات حول دين النصارى، أما الحروب فكانت لتقوية شوكة المسلمين ضد التهديدات الخارجية.
إن الإسلام لا يسعى إلى تغيير العقائد بالقوة والدليل قوله تعالى: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .. لكم دينكم ولي دين .. ويخير الناس في الحرب بين الإسلام أو الجزية؛ نظير عدم اشتراكهم في الحرب والدفاع عن أنفسهم.
إن تعرضي في الحديث عن بعض الشخصيات مثل: شخصية ابن تيمية وريموند لول هو قوة التأثير وتحريك العالمين الإسلامي والمسيحي، ووضع أسس يسير عليها من تبعهم كما سبقهم في ذلك ابن حزم والدومينكان والفرنسيسكان كأهم مؤسسي هذا المنهج، ولكني أردت التعرض لمن لهم أكبر قوة محركة ومنهج محدد يسير عليه من خلفهم. أما اختياري لشخصية ديدات وكذلك شخصيات مثل: زويمر وكلينتون وغيرهما فتنبع من نتائج التأثر برحمت الله وفندر كمرحلة وسيطة بين من سبقهم ومن لحقهم، والذين كان لهم تأثير واضح في مناهجهم.
مشكلة البحث
فبعد المناظرة التي حدثت - بين الشيخ رحمت الله والقس فندر- وماترتب على ذلك من إصدار الكتب؛ لمعالجة الموضوعات التي تمت في المناظرات، وما سبق المناظرة من تمهيدات وإصدار كتب حول هذا الموضوع، توقعت أن تلقى قبولا من جماهير النصارى شرقا وغربا، وتحدث ثورة كبيرة في هذا الموضوع، لكن للأسف قام القس فندر بقلب الحقائق، وأظهر أنه الفائز في تلك المناظرة، إلى أن طلب الخليفة العثماني من الشيخ رحمت الله بإصدار كتاب يبين فيه حقيقة ما حدث، فأصدر كتابه المعروف "إظهار الحق".
والواقع اليوم في الغرب أن هذا الكتاب وتلك المناظرة، كان من الممكن أن يحدث تأثيرا أكبر في الناس؛ إذا ما عولجت موضوعاته بشكل أدق وأبرز فيه مواطن الضعف؛ ليتم تجنبها، وذلك من خلال تحليل منهج كل من الشيخ والقس في كتبهما وفي مناظرتهما.
بالإضافة إلى أن بعض المستشرقين ينظر للموضوع من زاوية أخرى، ينظرمن ناحية الشكل لا المضمون، باعتبار أن المسلمين طوروا أساليب حديثة للدفاع عن عقيدتهم ومهاجمة العقائد الأخرى، غير ناظرين إلى حقيقة الموضوع وصلبه، وإلى طلب الحق، تاركين كل هذا الحق؛ بالنظر إلى الشكل لا الجوهر.
هذا يستلزم - في رأيي- تطوير القواعد والشروط الإجرائية في المناظرات، لتطوير النموذج الحواري وتوسيعه وتدقيقه؛ لكي يستوعب الكثير من جوانب المناظرة. إن فكرة وجود شروط وقواعد أهم من القاعدة في حد ذاتها؛ حيث تعمل الفكرة على ضبط الموضوع المتناظر حوله ووضع الأمور في نصابها الصحيح. بل في الإمكان أن يبنى تصور للمناظرة نفسها يكون أوسع وأشمل مما عرفه إلى حد الآن منظرو الحوار الإسلامي؛ فقد يتصور أن
[ ١١ ]
يشارك فيها أكثر من متناظرين وأن تتنوع دعاويهم ووظائفهم، وقد يعين مذاهبهم وغاياتهم ومعتقداتهم، وتصورات بعضهم عن بعض، والزمن الذي تستغرقه المناظرة بينهم، وقد يجعل الغلبة مراتب، فيحدد درجة غلبة كل من المتناظرين في كل مستوى من مستويات المناظرة، وسوف يمكننا هذا من جعل الخطاب متميزا وتكون نقطة انطلاق بحثية لعلم جدلي حديث.
فروض البحث
١ - تحتاج الجوانب الإجرائية في المناظرات وكذلك القواعد الجدلية إلى تطوير، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى التأثير الايجابي في طريقة وعمل وأداء المناظرة، كذلك تطوير في طرق عرض وتقديم الكتب العلمية؛ للرد على المخالفين.
٢ - هناك ملامح خاصة تميز بها كل من منهج الشيخ رحمت الله والقس فندر عن غيرهما، بالإضافة إلى البيئة والزمان الذان كانا فيه؛ أدى ذلك لزيادة الاقبال إلى التعرف عليهما.
٣ - سار الشيخ رحمت الله وفق القواعد العامة الجدلية المسلمة منطقيا، في حين لم يسر عليها القس فندر؛ أدى ذلك إلى تراجع القس فندر أمام الشيخ رحمت الله الهندي.
التساؤلات البحثية
١ - لماذا لم يعتمد النصارى تجربة الشيخ رحمت الله والقس فندر في المناظرة قديما سبيلا لإقرار الحق؟، ولماذا ينظر إليها حديثا من جهة الشكل لا المضمون؟ .
٢ - هل تطورت الطرق والأساليب الحجاجية - عند الشيخ والقس- عن طرق وأساليب سابقيهم، وفق القواعد المنطقية الجدلية؟ .
٣ - هل حدثت تطورات في الطرق والأساليب الحجاجية، وفي القواعد الجدلية، والشروط الإجرائية، بعد هذه المناظرة الكبرى؟ .
٤ - هل يستلزم الأمر إحداث تطوير في مناهج البحث في الأديان من الناحية الهيكلية والوظيفة الأساسية؟ أو هل يستلزم الأمر وجود قواعد منطقية جدلية حديثة، وقواعد إجرائية مناظراتية حديثة؛ تحدث تأثيرا وتجديدا في علم الكلام أو بمعنى آخر في علم النظر والاستدلال؛ حيث يسلك المتكلم - بعد تعقل أصول العقيدة - سبل الاستدلال والاقناع بطرق مخصوصة، يعتقد أنها قادرة على الظفر بالشيء المخصوص محل النظر؟ .
٥ - ما سر التمسك بنشر كتاب ميزان الحق وعدم نشرالرد عليه ككتاب إظهار الحق حتى الآن؟
[ ١٢ ]
المنهج
• من خلال عرض الموضوع، يتبين أن المنهج المستخدم في هذا الموضوع هو المنهج التحليلي المقارن في دراسة الأديان لكل من الشيخ رحمت الله الهندي والقس فندر في نقد الكتب المقدسة، ولا تخلو الدراسة من توجيه النقد أحيانا نظرا لطبيعة ما تتناوله الدراسة من منهج جدلي نقدي.
• مقارنة الجوانب الإجرائية في المناظرات بين ما تم قديما وما يتم حديثا؛ محاولة لتطويرها بالشكل اللازم.
o يتم الاستفادة مما سبق بحثه، وعن طريق تحليل أهم المناظرات - مناظرة الشيخ والقس - في الكتابات القديمة والحديثة وتحديد أهم ملامح منهجهما؛ في تحديد مواضع التطويروالإضافة عند الشيخ والقس، كذلك دراسة ما يستلزم عمله من تطوير وتحديث في الوقت الحالي.
• تم دراسة هذا الموضوع من قبل من جوانب عدة، لكن الجديد في هذا الموضوع هو:
o ما ذكر سابقا من محاولة تطوير الجوانب الإجرائية في المناظرات، ومن خلال تحليل كل من منهج الشيخ والقس.
o استعراض أهم المناظرات الحديثة، ومقارنة القديم بالحديث؛ لتسجيل نقاط التحديث والتطوير.
o ربط الدراسات السابقة بعضها ببعض وكذلك الشخصيات السابقة واللاحقة، والاستفادة منها؛ لوضع تصور حديث عن المنهج الجدلي في دراسة الأديان والذي ينبع أساسا من القرآن، وتسجيل نقاط الالتقاء أو الاختلاف، ومحاولة إرساء فكرة وجود قواعد جديدة في المناظرات.
o تخلو الدراسات العربية من دراسة هذا الموضوع على هذا النحو وهذا الشكل.
o محاولة استيفاء ما كتبته جميع المراجع الأجنبية عن القس فندر.
كيفية الكتابة وعرض الموضوع
• أقدم تعريفا للمصطلحات التي تحتاج إلى بيان.
• توثيق القضايا العلمية من مصادرها الأصلية قدر الإمكان، مع الإحالة إلى أكبر قدر ممكن إذا دعت الحاجة.
• الدلالة على مواضع الآيات القرآنية، وذلك بذكر اسم السورة ورقم الآية.
• تخريج الأحاديث النبوية الواردة في البحث من مصادرها المعتمدة، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما أكتفي به في التخريج وإلا خرجته في كتب السنة الأربعة أو غيرها إن تيسر.
• التعريف بما يتطلب المقام التعريف به من أعلام ومصطلحات وفرق وغير ذلك.
• التعليق على المواطن التي تحتاج إلى إيضاح، أو تنبيه، أو ربط أمر سابق أو لاحق.
• تذييل البحث بفهارس لتيسير الاستفادة منه وهي:
[ ١٣ ]
o فهرس الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار.
o فهرس الأعلام المترجم لهم.
o فهرس مراجع البحث.
o فهرس محتويات الرسالة.
أسباب اختيار الموضوع
١ - أرى ضرورة الدراسة المتعمقة لمنهج كليهما، وليست الدراسة السطحية مثل التي قامت بها د. كريستين وأمثالها في الغرب. هذه الدراسة لإبراز الحق سواء باستخدام التقنيات الحديثة أو بدونها؛ فالتقنيات الحديثة لن تغير مسار الحق أبدا بل تثبته.
٢ - أهمية العصر الذي ظهر فيه الشيخ رحمت الله حيث كان حافلا بالأحداث التي مرت على الإسلام والمسلمين في العصر الحاضر.
٣ - مقاومة رحمت الله للنصرانية المتمثلة في حملات التبشير في تلك الفترة باليد واللسان والقلم، مناقشا النصارى في المسائل الخمس: التحريف، والنسخ، والتثليث، وحقيقة القرآن، ونبوة سيدنا محمد - ﷺ -؛ فهي من أهم المسائل في بابها، وأثبت أن التوراة والإنجيل مليئة بالاختلافات والتناقضات.
الأهمية
١. الاستفادة من منهجية الشيخ في المناظرة، والردود على المخالفين، من حيث اعتماده على خطة الهجوم عوضا عن الدفاع، مع تجنب البحوث الدقيقة التي لا فائدة من بحثها، وطرح المسألة على العقل السليم، والذوق الصحيح، في لين وسماحة مع المخالف، مع استخدام أسلوب الإقناع، وذلك كله للإفادة في دراسة عملية التطوير المذكورة؛ حيث وضع قواعد منهجية حديثة عند المناظرات.
٢. الأثر الذي تركته مؤلفات الشيخ رحمت الله على من جاء بعده من المؤلفين والمناظرين أمثال أحمد ديدات وغيره.
هدف الدراسة
دراسة ومعالجة منهج قديم بأسلوب حديث للإفادة في عملية التطوير، ودراسة كل من تأثر بالشيخ والقس، كذلك كل من كتب في هذا الموضوع من شيوخ الهند.
[ ١٤ ]
الجديد في البحث
إبراز الجوانب في منهج كل من الشيخ والقس والتي مازالت مهملة، والتحقق من صحة إرساء القواعد قبل المناظرة، وكشف الحجج عن بعض المفاهيم الخاطئة، وإعادة صياغة منهج مقترح جديد بعد المقارنة بين المعلومات المتناقضة أو المتشابهة لكلا المنهجين.
الدراسات السابقة
سبق دراسة هذا الموضوع من زوايا مختلفة، لكن كل الدراسات تناولت في أغلبها جهود الشيخ رحمت الله الهندي في الدفاع عن العقيدة، والتصدي للنصرانية، ولكنها لم تتناول دراسة منهجية متعمقة مقارنة لكل من الشيخ رحمت الله الهندي والقس بفندر من خلال مؤلفاتهما ومن خلال ما كتب عنهما وخاصة القس فندر. تلك هي الدراسات السابقة:
١ - جهود الشيخ رحمت الله الهندي في الدفاع عن العقيدة، السيدة / عالية صالح سعد آل القرني، رسالة ماجستير، كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى بمكة المكرمة - عام ٢٠٠٥ م، اشراف أ. د. محمود محمد محمود مزروعة. قامت الباحثة بالتعرض للمسائل العقدية التفصيلية للشيخ رحمت الله الهندي.
٢ - الحوار المثمر مع القس بفندر حول صفات النبي المنتظر، السيد / عثمان القطعاني، منشور دار الإيمان بالإسكندرية عام ٢٠٠٠ م. قام المؤلف بنقل رأي فندر من كتابه ميزان الحق والذي يمثل في رأيه رأي علماء النصارى في تفسيرهم للبشارات، ثم نقل وجهة نظر علماء المسلمين.
٣ - المناظرة الكبرى بين العلامة الشيخ رحمت الله والدكتور القسيس بفندر، تحقيق: د. محمد أحمد عبد القادر ملكاوي، رسالة دكتوراة، كلية أصول الدين - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٩٨٢ م. قام الباحث بعرض المناظرة الكبرى بين الشيخ رحمت الله والقسيس فندر وتحقيقها نصا ودراسة مع ضبط نصوصها ونتائجها مع التمهيد بمقدمة عن بلاد الهند سياسيا ودينيا والتعريف بالشيخ رحمت الله وجهوده في مقاومة التنصير إجمالا، دون التعرض للمسائل العقدية التفصيلية.
٤ - بشرية المسيح ونبوة محمد - ﷺ - في نصوص كتب العهدين: تأليف / محمد أحمد عبد القادر ملكاوي، وهو القسم الثاني من كتاب المناظرة الكبرى. ناقش فيها الباحث القضايا التي لم يتم مناقشتها في المناظرة بعد انسحاب فندر من المناظرة، قام بإتمام تلك القضايا من كتاب إظهار الحق وهي: (مناقشة النصارى في (دعوى التثليث وألوهية المسيح، إنكارهم أن القرآن الكريم كلام الله تعالى، إنكارهم نبوة محمد - ﷺ - بنصوص كتب العهدين»
[ ١٥ ]
٥ - إظهار الحق: للشيخ رحمت الله الهندي، تحقيق: محمد أحمد عبد القادر ملكاوي. قام المحقق بجمع نسخ كتاب اظهار الحق المطبوعة والمخطوطة والمقروءة - على الشيخ قبل وفاته وقام بتصويبها - بعد العثور على نسختين ذهبيتين بخط المؤلف. جاء في مقدمة تحقيقه: التعريف بشبه القارة الهندية، وبالشيخ، والكتاب، وظروف تأليفه، والتعريف بكتاب ميزان الحق - لفندر- مع التعريف بمؤلفه، دون التطرق لدراسة المسائل العقدية التي ناقشها الشيخ في مصنفاته ضمن جهوده في الدفاع عن العقيدة.
٦ - رحمت الله الهندي وجماعته وجهودهم في مواجهة الحملات التبشيرية (التنصيرية)، لعبد الخالق بن محمد سعيد، رسالة دكتوراة، مقدمة إلى قسم الدعوة والثقافة الإسلامية، كلية أصول الدين - جامعة الأزهر، عام ١٩٩٢ م. ركزت هذه الدراسة على التنصير في شبه القارة الهندية، وموقف علماء المسلمين من ذلك ومنهم الشيخ رحمت الله، فقد تناول البحث عن حياته، وجهاده، ومناظراته، ومؤلفاته (منهج تاريخي).
٧ - رحمت الله الهندي: جهوده في الدعوة الإسلامية ورده على المخالفين، السيد / عبد الله محمد علام، رسالة دكتوراة، مقدمة إلى كلية أصول الدين - جامعة الأزهر عام ١٩٧٩ م. تناول البحث بالإضافة إلى حياة الشيخ الشخصية والعلمية النقل لمناظرات الشيخ بمنهج تاريخي وما جاء في كتاب إظهار الحق من مسائل دون تعليق أومناقشة.
٨ - Christine Schrimacher، The Islamic view of Major Christian teachings - ٢٠٠٨ .Schrimacher،born ١٩٦٢ (MA in Islamic studies ١٩٨٨، Dr.Phil in Islamic studies ١٩٩١). Presently she is Professor of Islamic studies of Protestant university in Leuven / Belgium and Director of the Institute of Islamic studies of German Evangelical Alliance as well as an official speaker and advisor on Islam for the World Evangelical Alliance (WEA) نظرة الإسلام في العقائد المسيحية الأساسية.
٩ - أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام، رسالة دكتوراة من الباحث / ابراهيم بن صالح الحميدان، مقدمة لكلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٩٩٤، وتشمل دراسة تحليلية تقويمية ميدانية مفصلة للمناظرات التي جرت في أمريكا الشمالية في الفترة من ١٤٠٠ هـ إلى ١٤١٠ هـ.
١٠ - الحوار الإسلامي المسيحي (المبادئ - التاريخ - الموضوعات - الأهداف)، رسالة ماجستير من الباحث / بسام داوود عجك، ١٩٩٣، سوريا، وشملت الدراسة مسحا شاملا لتجارب المسلمين في الحوار الإسلامي المسيحي قديما وحديثا مع القاء الضوء على الحوارات التي تمت في القرن الماضي من ١٩٠٠ إلى ١٩٨٩ م.
[ ١٦ ]
ونظرا لقصور الدراسات عن تناول المقارنة المنهجية التحليلية والنقدية بين كل من فندر ورحمت الله من خلال كتبهم ومؤلفاتهم وما كتب وقيل عنهم، رأيت من المناسب دراسة هذا المنهج للتوصل إلى شكل منهج علمي سليم.
الموضوع
الموضوع يشتمل على مقدمة وأربعة فصول ونتائج وخاتمة وأتناول من خلال الفصول عرض وتحليل ومقارنة المنهج عند كل من الشيخ رحمت الله وفندر بادئا بالتعريف بهما، وتشتمل الفصول على عدة مباحث. أما المقدمة فأتناول فيها الأسباب التي حملتني على اختيار هذا الموضوع والدراسات السابقة والخطة التي أسير عليها ومنهجي في البحث. والخاتمة أتناول فيها النتائج التي أتوصل إليها - من خلال المقارنة والتحليل - ومن خلال الدراسة والبحث - ثم التوصيات والمقترحات.
صعوبات البحث
١ - الحصول على جميع النسخ لمؤلفات الشيخ والقس؛ حيث إما إنها مفقودة، أو مكتوبة بلغات لا يعرفها الباحث، أو منشورة في بلدان يصعب منها الحصول عليها أو غير منشورة.
٢ - استخراج القواعد المنطقية التي يتفق عليها الطرفان، قد استلزم جهدا، ووقتا؛ لقراءة القضايا المثارة في كتبهما- بتركيز- ولأكثر من مرة، وعلى فترات مختلفة، قصيرة أو متباعدة.
[ ١٧ ]
الفصل الأول