المطلب الأول: مفهوم النفاق
أولًا: مفهوم النفاق لغةً وشرعًا:
النفاق: لغةً: النفق سرب في الأرض، مشتق إلى موضع آخر، وفي التهذيب: له مخلص إلى مكان آخر، والنفقة والنافقاء، جحر الضبّ واليربوع، وقيل: النفقة والنافقاء موضع يرققه اليربوع من جحره، فإذا أُتيَ من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فخرج، ونفِق اليربوع ونَفق «بالفتح» وانتفق، ونفق: خرج منه. ونفق اليربوع تنفيقًا، ونافق، أي دخل في نافقائه، ومنه اشتقاق المنافق في الدين، والنِّفاق بالكسر، فعل النافق، والنفاق الدخول في الإسلام من وجه والخروج عنه من وجه آخر (١).
وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لتتبعُنَّ سنن الذين من قبلكم، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضبٍّ لاتَّبعتموهم»، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمَنْ؟» (٢).
والنفاق: شرعًا: كما قال ابن كثير ﵀: «النفاق: هو إظهار الخير، وإسرار الشرّ، وهو أنواع: اعتقاديٌّ، وهو الذي يخلّد صاحبه في النار، وعمليٌّ وهو أكبر من الذنوب، قال ابن جريج: المنافق يخالف قوله فعله، وسرّه علانيته، ومدخله مخرجه، ومشهده مغيبه» (٣).
_________________
(١) النفاق وآثاره ومفاهيمه، تأليف الشيخ عبد الرحمن الدوسري، ص١٠٥ - ١٠٦.
(٢) مسلم، كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، ٤/ ٢٠٥٤، برقم ٢٦٦٩.
(٣) تفسير ابن كثير، ١/ ٤٨ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، وانظر: تفسير ابن جرير الطبري، ١/ ٢٦٨ - ٢٧٢.
[ ٣٥ ]
والنفاق نوعان: أكبر يُخرج من الملّة، وأصغر لا يُخرج من الملّة (١).
ثانيًا: مفهوم الزنديق:
الزنديق: الزنديق بالكسر من الثنوية، أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة، وبالرّبوبية، أو من يُبطن الكفر ويُظهر الإيمان (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «الزنديق في عُرْف الفقهاء، هو المنافق الذي كان على عهد النبي - ﷺ -، وهو أن يُظهر الإسلام، ويُبطن غيره، سواء أبطن دينًا من الأديان، كدين اليهود والنصارى أو غيرهم، أو كان معطِّلًا جاحدًا للصانع، والمعاد، والأعمال الصالحة.
ومن الناس من يقول: الزنديق هو الجاحد المعطِّل، وهذا يُسمَّى في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة، ونقلة مقالات الناس، ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه هو الأوّل؛ لأن مقصودهم هو التمييز بين الكافر، وغير الكافر، والمرتدّ وغير المرتدّ، ومن أظهر ذلك أو أسرَّه.
وهذا الحكم يشترك فيه جميع أنواع الكفّار، والمرتدّين، وإن تفاوتت درجاتهم في الكفر والردة؛ فإن الله أخبر بزيادة الكفر، كما أخبر بزيادة الإيمان بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (٣)، وتارك الصلاة وغيرها من الأركان، أو مرتكبي الكبائر، كما أخبر بزيادة عذاب بعض
_________________
(١) انظر: قضية التكفير، للمؤلف، ص٦٨، ١٣٢ - ١٣٤.
(٢) القاموس المحيط، فصل الزاي، باب القاف، ص١١٥١.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٣٧.
[ ٣٦ ]
الكفّار على بعض في الآخرة بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ (١).
فهذا أصل ينبغي معرفته؛ فإنه مهمٌّ في هذا الباب؛ فإن كثيرًا ممن تكلّم في «مسائل الإيمان والكفر» لتكفير أهل الأهواء لم يلحظوا هذا الباب، ولم يُميِّزوا بين الحكم الظاهر والباطن، مع أن الفرق بين هذا وهذا ثابت بالنصوص المتواترة، والإجماع المعلوم، بل هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، ومن تدبَّر هذا علم أن كثيرًا من أهل الأهواء والبدع قد يكون: مؤمنًا مخطئًا، جاهلًا ضالًا عن بعض ما جاء به الرسول - ﷺ -.
وقد يكون منافقًا زنديقًا يظهر خلاف ما يبطن» (٢).
المطلب الثاني: أنواع النفاق
النفاق: نفاقان: نفاق دون نفاق، أو نفاق مُخْرِجٌ من الملّة، ونفاق لا يُخرج من الملّة (٣).
أولًا: النفاق الأكبر:
وهو أن يُظهر الإنسان الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، ويُبطن ما يُناقض ذلك كلّه أو بعضه، وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله - ﷺ -، ونزل القرآن بذمِّ أهله وتكفيرهم، وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار (٤).
_________________
(١) سورة النحل، الآية: ٨٨.
(٢) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٧/ ٤٧١.
(٣) انظر: مدارج السالكين، لابن القيم، ١/ ٣٤٧ - ٣٥٩.
(٤) جامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب رحمه الله تعالى، ٢/ ٤٨٠، وانظر: صفات المنافقين لابن القيم، ص٤.
[ ٣٧ ]
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعض صور النفاق الأكبر فقال: «فمن النفاق ما هو أكبر يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار، كنفاق عبد الله بن أُبيٍّ وغيره، بأن يُظهر: تكذيب الرسول - ﷺ -، أو جحود بعض ما جاء به، أو بُغضه، أو عدم اعتقاد وجوب طاعته، أو المسرّة بانخفاض دينه، أو المساءَة بظهور دينه، ونحو ذلك مما لا يكون صاحبه إلا عدوًا لله ورسوله، وهذا القدر كان موجودًا في زمن رسول الله - ﷺ -، ومازال بعده، بل هو بعده أكثر منه على عهده - ﷺ - » (١).
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: « فأما النفاق الاعتقاديّ فهو ستة أنواع: تكذيب الرسول - ﷺ -، أو تكذيب بعض ما جاء به الرسول - ﷺ -، أو بغض الرسول - ﷺ -، أو بغض ما جاء به الرسول - ﷺ -، أو المسرّة بانخفاض دين الرسول - ﷺ -، أو الكراهية بانتصار دين الرسول - ﷺ -، فهذه الأنواع الستة صاحبها من أهل الدّرك الأسفل من النار» (٢).
فيتحصل مما ذكره هذان الإمامان أنواعٌ أو صفاتٌ للنفاق الأكبر، وهي على النحو الآتي:
١ - تكذيب الرسول - ﷺ -.
٢ - تكذيب بعض ما جاء به الرسول - ﷺ -.
٣ - بغض الرسول - ﷺ -.
٤ - بغض بعض ما جاء به الرسول - ﷺ -.
_________________
(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، ٢٨/ ٤٣٤.
(٢) مجموعة التوحيد لشيخي الإسلام أحمد بن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، ص٧.
[ ٣٨ ]
٣ - إذا خاصم فجر
٥ - المسرَّة بانخفاض دين الرسول - ﷺ -.
٦ - الكراهية لانتصار دين الرسول - ﷺ -.
٧ - عدم اعتقاد وجوب تصديقه - ﷺ - فيما أخبر به.
٨ - عدم اعتقاد وجوب طاعته - ﷺ - فيما أمر به.
وغير ذلك مما دلّ القرآن الكريم أو السنة المطهَّرة على أنه من النفاق الأكبر المخرج من ملّة الإسلام (١).
ثانيًا: النفاق الأصغر:
وهو النفاق العملي: وهو أن يظهر الإنسان علانيةً صالحةً، ويُبطن ما يُخالف ذلك وأصول هذا النفاق ترجع إلى حديث عبد الله بن عمر، وعائشة - ﵃ -، وهي خمسة أنواع:
١ - أن يحدّث بحديث لمن يصُدّقه به، وهو كاذبٌ له.
٢ - إذا وعد أخلف، وهو على نوعين:
النوع الأول: أن يعِدَ ومن نيّته أن لا يفي بوعده، وهذا أَشرُّ الخلف، ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى، ومن نيّته أن لا يفعل كان كذبًا وخُلْفًا. قاله: الأوزاعي.
النوع الثاني: أن يعِدَ ومن نيته أن يفي، ثم يبدو له، فيخلف من غير عذر له في الخلف.
٣ - إذا خاصم فجر، ويعني بالفجور أن يخرج عن الحق عمدًا حتى
_________________
(١) انظر: نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف، للدكتور محمد بن عبد الله الوهيبي،٢/ ١٦٠.
[ ٣٩ ]
٤ - إذا عاهد غدر
٥ - الخيانة في الأمانة
يصير الحق باطلًا، والباطل حقًا، وهذا مما يدعو إلى الكذب.
٤ - إذا عاهد غدر ولم يفِ بالعهد، والغدر حرام في كل عهدٍ بين المسلمين وغيرهم، ولو كان المعاهَد كافرًا.
٥ - الخيانة في الأمانة، فإذا اؤتمن المسلم أمانة، فالواجب عليه أن يؤدّيها.
وحاصل الأمر أن النفاق الأصغر كُلّه يرجع إلى اختلاف السريرة والعلانية، واختلاف القلب واللسان، واختلاف الدخول والخروج؛ ولهذا قالت طائفة من السلف: خشوع النفاق: أن ترى الجسد خاشعًا، والقلب ليس بخاشع (١).
وهذا النفاق لا يُخرج من الملّة، فهو «نفاق دون نفاق»؛ لحديث عبدالله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أربعٌ من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر» (٢)؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتُمن خان» (٣).
ثالثًا: الفروق بين النفاق الأكبر والنفاق الأصغر:
_________________
(١) انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب، ٢/ ٤٨٠ - ٤٩٥، فقد أعطى الموضوع حقه، وذكر فوائد جمة فلتراجع. وانظر: مجموعة التوحيد، ص٧.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، ١/ ١٧، برقم ٣٤، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، ١/ ٧٨، برقم ٥٨.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، ١/ ١٦، برقم ٣٣، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، ١/ ٧٨، برقم ٥٩.
[ ٤٠ ]
٣ - النفاق الأكبر اختلاف السر والعلانية في الاعتقاد
٥ - النفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن
٦ - النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه
ولاشك أن ذكر الله - ﷿ - لصفات المنافقين فيه فوائد عظيمة، منها
١ - النفاق الأكبر يُخرج من الملّة، والأصغر لا يُخرج من الملّة (١).
٢ - النفاق الأكبر يُحبط جميع الأعمال.
٣ - النفاق الأكبر اختلاف السرّ والعلانية في الاعتقاد، والأصغر اختلاف السرّ والعلانية في الأعمال دون الاعتقاد (٢).
٤ - النفاق الأكبر يُخلّد صاحبه في النار إذا مات عليه، والأصغر لا يُخلده.
٥ - النفاق الأكبر لا يصدر من مؤمن، أما النفاق الأصغر فقد يصدر من المؤمن.
٦ - النفاق الأكبر في الغالب لا يتوب صاحبه (٣)، وإذا تاب فقد اختلف في توبته في الظاهر عند الحاكم؛ لكون ذلك لا يُعلَم، إذْ هم دائمًا يُظهرون الإسلام (٤).
المطلب الثالث: صفات المنافقين
المنافقون لهم صفات كثيرة، بيّنها الله - ﷿ - في كتابه الكريم، وبيّنها النبي - ﷺ -، ولاشك أن ذكر الله - ﷿ - لصفات المنافقين فيه فوائد عظيمة، منها:
١ - نعمة الله - ﷿ - على المؤمنين بإخبارهم عن أحوال المنافقين وصفاتهم حتى يبتعدوا عنها.
٢ - تهديد المؤمنين من سلوك مسالك المنافقين والتحذير من الاتصاف بصفاتهم.
٣ - حض المؤمنين على الصدق مع الله، وتصفية سرائرهم، وإسلام وجوههم لله.
_________________
(١) انظر؛ كتاب التوحيد، للدكتور، صالح الفوزان، ص١٨.
(٢) انظر: كتاب التوحيد، للفوزان، ص١٨.
(٣) انظر: كتاب التوحيد، للفوزان، ص١٨.
(٤) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٨/ ٣٣٤.
[ ٤١ ]
أولا: قال الله - ﷿ -: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾
٦ - وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا
ثانيا: قال الله - ﷿ -: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله﴾
وصفات المنافقين كثيرة، منها على سبيل المثال ما يأتي:
أولًا: قال الله - ﷿ -: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١)، فظهر في هذه الآيات أن من صفات المنافقين هذه الخصال القبيحة الآتية:
١ - يقولون آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ.
٢ - يُخَادِعُونَ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا.
٣ - فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ.
٤ - وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ.
٥ - وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ.
٦ - وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى كبرائهم ورؤسائهم قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ.
٧ - يشترون الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ.
ثانيًا: قال الله - ﷿ -: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ الله عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَالله لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ الله أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (٢)، فظهر من صفات المنافقين في هذه الآيات ما يأتي:
_________________
(١) سورة البقرة، الآيات: ٨ - ٢٠.
(٢) سورة البقرة، الآيات: ٢٠٤ - ٢٠٦.
[ ٤٢ ]
٢ - توسيط الله بجعله شاهدا على هذا القول
٤ - إذا اختفى عن الناس وذهب عنهم وانصرف
ثالثا: قال الله - ﷿ -: ﴿بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما﴾
١ - حُسن القول المُعجب الذي يكون له وقع في القلوب.
٢ - توسيط الله بجعله شاهدًا على هذا القول، وموثقًا له، وهذا من أعظم الجناية على الله - ﷿ -.
٣ - المهارة في الجدل، وقوة الإقناع؛ لقمع كل معارضة تقف أمامه.
٤ - إذا اختفى عن الناس وذهب عنهم وانصرف، اجتهد في عمل المعاصي التي هي فساد في الأرض.
٥ - إذا أُمر بتقوى الله تكبّر، وأخذته العزّة بالإثم، فجمع بين العمل بالجرائم والتكبر.
ثالثًا: قال الله - ﷿ -: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لله جَمِيعًا﴾ (١)، فمن صفات المنافقين في هاتين الآيتين ما يأتي:
١ - أنهم يوالون الكفار، ويحبّونهم وينصرونهم.
٢ - يعتزّون بالكفّار، ويستنصرون بهم.
رابعًا: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلًا * مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ (٢)، فظهر في هاتين الآيتين أن من صفات المنافقين ما يأتي:
_________________
(١) سورة النساء، الآيتان: ١٣٨ - ١٣٩.
(٢) سورة النساء، الآيتان: ١٤٢ - ١٤٣.
[ ٤٣ ]
خامسا: قال الله تعالى في شأن المنافقين: ﴿قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم﴾
سادسا: قال الله - ﷿ -: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم﴾
٢ - إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.
٣ - يراؤن الناس بأعمالهم.
٤ - لا يذكرون الله إلا قليلًا.
٥ - متردِّدون بين فريقٍ من المؤمنين وفريقٍ من الكافرين.
خامسًا: قال الله تعالى في شأن المنافقين: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (١)، فظهر في هاتين الآيتين صفات قبيحة من صفات المنافقين، هي على النحو الآتي:
١ - وصفهم الله بالفسق فقال: ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
٢ - كفروا بالله وبرسوله.
٣ - لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى.
٤ - لا ينفقون إلا وهم كارهون.
وفي هذه الصفات غاية الذمّ للمنافقين ولمن فعل فعلهم، فينبغي لكل أحد أن يبتعد عن الفسق، ويُؤمن بالله ورسوله - ﷺ -، ويأتي الصلاة وهو نشيط البدن والقلب، ويُنفق وهو مُنشرح الصدر، ثابت القلب، يرجو ذخرها وثوابها من الله وحده، ولا يتشبّه بالمنافقين.
سادسًا: قال الله - ﷿ -: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُون * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ
_________________
(١) سورة التوبة، الآيتان: ٥٣ - ٥٤.
[ ٤٤ ]
سابعا: قال الله - ﷿ -: ﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر﴾
ثامنا: قال الله - ﷿ -: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾
لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ (١)، فالمنافقون يستهزئون بالله ورسوله، والمؤمنين، وقد فضحهم الله - ﷿ - وبيّن صفاتهم للمؤمنين.
سابعًا: قال الله - ﷿ -: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (٢)، فظهر في هاتين الآيتين بعض صفات المنافقين الآتية:
١ - المنافقون بعضهم من بعض: يتولّى بعضهم بعضًا.
٢ - يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
٣ - يقبضون أيديهم عن الصدقة وطرق الإحسان، فهم من أبخل الناس.
٤ - نسوا الله فلا يذكرونه إلا قليلًا، فنسيهم من رحمته، فلا يوفّقهم لخير.
٥ - إن المنافقين هم الفاسقون.
ثامنًا: قال الله - ﷿ -: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ الله مِنْهُمْ
_________________
(١) سورة التوبة، الآيات: ٦٤ - ٦٦.
(٢) سورة التوبة، الآيتان: ٦٧ - ٦٨.
[ ٤٥ ]
١ - يلمزون المطوعين في الصدقات
تاسعا: قال الله - ﷿ -: ﴿وإذا ما أنزلت سورة﴾
وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَرَسُولِهِ وَالله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١)، فالمنافقون ظهر لهم صفات في هاتين الآيتين، منها ما يأتي:
١ - يلمزون المطوّعين في الصدقات: يلمزون المكثر في الصدقة فيقولون: قصد بنفقته الرياء، والسّمعة، ويلمزون المقلّ الفقير فيقولون: إن الله غنيٌّ عن صدقة هذا.
٢ - السخرية بالمؤمنين.
٣ - كفروا بالله ورسوله.
تاسعًا: قال الله - ﷿ -: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ الله قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون﴾ (٢)، فالمنافقون إذا أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض جازمين على ترك العمل بها، وينتظرون الفرصة في الاختفاء عن أعين المؤمنين، ثم انصرفوا مُتسلّلين، وانقلبوا مُعرضين، فجازاهم الله بعقوبةٍ من جنس عملهم، فكما انصرفوا عن العمل صرف الله قلوبهم، وصدّها عن الحق، وخذلها بأنهم قوم لا يفقهون فقهًا ينفعهم؛ فإنهم لو فقهوا، لكانوا إذا أُنزلت سورة آمنوا بها، وانقادوا لأمرها (٣)، كما قال - ﷿ -: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ
_________________
(١) سورة التوبة، الآيتان: ٧٩ - ٨٠.
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٢٧.
(٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص٣١٣.
[ ٤٦ ]
عاشرا: قال النبي - ﷺ -: تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس
الحادي عشر: قال الرسول - ﷺ -: إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء
آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ (١).
وقال سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ الله عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ (٢).
عاشرًا: قال النبي - ﷺ -: «تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا» (٣)، فظهر في هذا الحديث صفتان من صفات المنافقين، هما:
١ - تأخير الصلاة عن وقتها.
٢ - ينقر الصلاة، ولا يذكر الله فيها إلا قليلًا.
الحادي عشر: قال الرسول - ﷺ -: «إنَّ أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوها ولو حبوًا » (٤).
فظهر أن صفات المنافقين إجمالًا على النحو الآتي:
١ - يدَّعون الإيمان، وهم كاذبون.
٢ - يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخدعون إلا أنفسهم.
_________________
(١) سورة محمد، الآية: ١٦.
(٢) سورة الجاثية، الآية: ٢٣.
(٣) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر، ١/ ٤٣٤، برقم ٦٢٢.
(٤) متفق عليه، من حديث أبي هريرة - ﵁ -: البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة العشاء في جماعة، ١/ ١٨١، برقم ٦٥٨، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، ١/ ٤٥١، برقم ٦٥١.
[ ٤٧ ]
٣ - في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضًا.
٤ - يدَّعون الإصلاح، وهم المفسدون.
٥ - يرمون المؤمنين بالسَّفَه.
٦ - يستهزئون بالمؤمنين، ويسخرون منهم.
٧ - يشترون الضلالة بالهدى.
٨ - قولهم حسن، وهم ألدُّ الخصام.
٩ - يُشهدون الله على ما في قلوبهم، وهم كاذبون.
١٠ - ماهرون في الجدل بالباطل.
١١ - إذا اختفوا عن الناس اجتهدوا في الباطل.
١٢ - إذا قيل لهم اتّقوا الله أخذتهم العزة بالإثم.
١٣ - يوالون الكفار، وينصرونهم، ويخدمونهم.
١٤ - يعتزّون بالكفار، ويستنصرون بهم.
١٥ - إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.
١٦ - يراؤن الناس بأعمالهم.
١٧ - لا يذكرون الله إلا قليلًا.
١٨ - متردِّدون بين الكفار والمؤمنين.
١٩ - يكفرون بالله ورسوله - ﷺ -.
٢٠ - المنافقون هم الفاسقون.
٢١ - لا ينفقون إلا وهم كارهون.
٢٢ - المنافقون يتولّى بعضهم بعضًا.
٢٣ - يقبضون أيديهم فلا ينفقون في طرق الخير.
[ ٤٨ ]
٢٤ - يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
٢٥ - نسوا الله فنسيهم.
٢٦ - يلمزون المطوّعين من المؤمنين في الصدقات.
٢٧ - يؤخّرون الصلاة عن وقتها.
٢٨ - ينقرون الصلاة، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلًا.
٢٩ - أثقل الصلوات عليهم العشاء والفجر.
٣٠ - يتأخّرون عن صلاة الجماعة.
٣١ - قلوبهم قاسية، وعقولهم قاصرة.
٣٢ - لم يرضوا بالإسلام دينًا.
٣٣ - يأخذون من الدين ما وافق رغباتهم.
٣٤ - يقولون ما لا يفعلون.
٣٥ - يُظهرون الشجاعة في السلم، وجبناء في الحرب.
٣٦ - لا يتحاكمون إلى الله ورسوله - ﷺ -.
٣٧ - يجدون الحرج والضيق في أنفسهم من حكم الله ورسوله - ﷺ -.
٣٨ - يُخذِّلون المؤمنين عن الجهاد.
٣٩ - ييأسون من رحمة الله، وينقطع أملهم في نصره.
٤٠ - يقصدون بجهادهم الدنيا، وإذا يئسوا من ذلك تثاقلوا.
٤١ - يفجرون في المخاصمة.
٤٢ - يحاربون الإسلام وأهله عن طريق الخفية والتسمِّي به.
٤٣ - لا يهمّهم إلا مصالحهم الذاتية.
٤٤ - يطعنون في العلماء المخلصين بالكذب وتغيير الحقائق.
[ ٤٩ ]
٥١ - لا يعقلون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يفيدهم
٥٢ - تسبق يمين أحدهم كلامه
٤٥ - يُثيرون الشبهات حول الإسلام، ليصدّوا الناس عن الدخول فيه.
٤٦ - يُبغضون أنصار الدين.
٤٧ - يكذبون في الحديث.
٤٨ - يخونون الله ورسوله والمؤمنين.
٤٩ - يُخلفون الوعد.
٥٠ - لكل واحد منهم وجهان: وجه للمؤمنين، ووجه لأعداء الدين.
٥١ - لا يعقلون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يُفيدهم، ولا ينظرون إلى آيات الله التي تدلّ على قدرته.
٥٢ - تسبق يمين أحدهم كلامه لعلمه أن قلوب المؤمنين لا تطمئن إليه.
٥٣ - قلوبهم عن الخير لاهية، وأجسادهم إليه ساعية.
٥٤ - أخبث الناس قلوبًا، وأحسنهم أجسامًا.
٥٥ - يُسِرُّون سرائر النفاق، فأظهرها الله على وجوههم وألسنتهم.
٥٦ - ينقضون العهد من أجل الدنيا.
٥٧ - يسخرون بالقرآن الكريم.
فهذه صفات المنافقين، فاحذرها أيها المسلم قبل أن تنزل بك القاضية.
وهذه الصفات من باب الأمثلة (١)، وصفات المنافقين كثيرة في كتاب الله - ﷿ - وسنة رسوله ﵊، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
_________________
(١) وانظر: صفات المنافقين لابن القيم، ص٤، والمنافقون في القرآن الكريم للدكتور عبد العزيز الحميدي، ص٤٤١.
[ ٥٠ ]
٢ - النفاق الأكبر يوجب لعنة الله تعالى
٣ - النفاق الأكبر يخرج صاحبه من الإسلام
٤ - النفاق الأكبر لا يغفره الله إذا مات عليه صاحبه
المطلب الرابع: آثار النفاق وأضراره
النفاق له آثار خطيرة، وأضرار مُهلكة، منها ما يأتي:
١ - النفاق الأكبر يسبّب الخوف والرّعب في القلوب، قال الله - ﷿ -:
﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ (١).
٢ - النفاق الأكبر يُوجب لعنة الله تعالى، قال الله - ﷿ -: ﴿وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (٢).
وقال سبحانه: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ (٣).
٣ - النفاق الأكبر يُخرج صاحبه من الإسلام؛ لأنه إسرار الكفر، وإظهار الخير، بل هو أشدُّ من الكفر الظاهر، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٤).
٤ - النفاق الأكبر لا يغفره الله إذا مات عليه صاحبه؛ لأنه أشدُّ من الكفر الظاهر الذي قال الله تعالى في أصحابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ٦٤.
(٢) سورة التوبة: الآية: ٦٨.
(٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٦٠ - ٦١.
(٤) سورة النساء، الآية: ١٤٥.
[ ٥١ ]
٥ - النفاق الأكبر يوجب لصاحبه النار
٦ - النفاق الأكبر يخلد صاحبه في النار
٧ - النفاق الأكبر يسبب نسيان الله لصاحبه
٨ - النفاق الأكبر يحبط جميع الأعمال
٩ - النفاق الأكبر يطفئ الله نور أصحابه يوم القيامة
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا﴾ (١).
٥ - النفاق الأكبر يوجب لصاحبه النار، ويُحرِّم عليه الجنة، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الله جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (٢).
٦ - النفاق الأكبر يُخلِّد صاحبه في النار، فلا يخرج منها أبدًا؛ لقول الله - ﷿ -: ﴿وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (٣).
٧ - النفاق الأكبر يُسبّب نسيان الله لصاحبه، قال الله تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٤).
٨ - النفاق الأكبر يُحبط جميع الأعمال، قال الله - ﷿ -: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٥).
٩ - النفاق الأكبر يُطفئ الله نور أصحابه يوم القيامة، قال الله - ﷿ -: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ
_________________
(١) سورة النساء، الآيتان: ١٦٨ - ١٦٩.
(٢) سورة النساء، الآية: ١٤٠.
(٣) سورة التوبة، جزء من الآية: ٦٨.
(٤) سورة التوبة، الآية: ٦٧.
(٥) سورة التوبة، الآيتان: ٥٣ - ٥٤.
[ ٥٢ ]
١٠ - النفاق الأكبر يحرم العبد دعاء المؤمنين والصلاة عليه عند موته
١١ - النفاق الأكبر يسبب عذاب الدنيا والآخرة
١٢ - النفاق الأكبر إذا أظهره صاحبه وأعلنه كان مرتدا
١٣ - النفاق الأكبر إذا أظهر صاحبه كفره يوجب العداوة بين صاحبه والمؤمنين
بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ (١).
١٠ - النفاق الأكبر يَحرِمُ العبد دعاء المؤمنين والصلاة عليه عند موته، قال الله - ﷿ -: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢).
١١ - النفاق الأكبر يُسبّب عذاب الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ (٣).
١٢ - النفاق الأكبر إذا أظهره صاحبه وأعلنه كان مرتدًّا عن الإسلام، فيكون حلال الدم والمال، وتُطبّق عليه أحكام المرتدّ، إلا أن قبول توبته عند الحاكم فيها خلاف في الظاهر؛ لأن المنافقين يُظهرون الإسلام دائمًا (٤).
أما إذا أخفى المنافق نفاقه وكفره؛ فإنه معصوم الدم والمال بما أظهر من الإيمان، والله يتولى السّرائر (٥).
١٣ - النفاق الأكبر إذا أظهر صاحبه كفره يُوجب العداوة بين صاحبه والمؤمنين، فلا يُوالونه ولو كان أقرب قريب، وأما إذا لم يُظهر كفره فيُعامل بالظاهر، والله يتولَّى السّرائر.
١٤ - النفاق الأصغر، وهو النفاق العملي، ينقص الإيمان ويضعفه،
_________________
(١) سورة الحديد، الآية: ١٣.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٨٤.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٥٥.
(٤) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٨/ ٣٣٤.
(٥) انظر: المنافقون في القرآن، للدكتور عبد العزيز الحميدي، ص٤٥٠.
[ ٥٣ ]
ويكون صاحبه على خطر من عذاب الله تعالى.
١٥ - النفاق الأصغر صاحبه على خطر؛ لئلا يجرّه إلى النفاق الأكبر.
ونعوذ بالله من غضبه، ومن جميع أنواع النفاق صغيره وكبيره، ونسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
[ ٥٤ ]