٥٢٤٩ - يَا مَنْ يَطُوفُ بِكَعْبَةِ الحُسْنِ الَّتي حُفَّتْ بِذَاكَ الحِجْرِ والأرْكَانِ
٥٢٥٠ - ويظَلُّ يَسعَى دَائِمًا حَولَ الصَّفَا وَمُحَسِّرٌ مَسعَاهُ لَا العَلَمَانِ
٥٢٥١ - وَيرُومُ قُربَانَ الوِصَالِ عَلَى مِنًى والخَيفُ يَحْجُبُهُ عَنِ القُربَانِ
٥٢٥٢ - فَلِذَا تَرَاهُ مُحْرِمًا أبَدًا وَمَوْ ضِعُ حِلِّهِ مِنْهُ فلَيْسَ بِدَانِ
٥٢٥٣ - يَبغِي التَّمَتُّعَ مُفْرِدًا عن حِبِّهِ مُتَجَرِّدًا يَبغِي شَفِيعَ قِرَانِ
٥٢٥٤ - فَيَظَلُّ بالجَمَرَاتِ يَرمِي قَلْبَهُ هَذِي مَنَاسِكُهُ بِكُلِّ زَمَانِ
٥٢٥٥ - وَالنَّاسُ قَدْ قَضَّوْا مَنَاسِكَهُم وَقَدْ حَثُّوا رَكَائِبَهُمْ إلَى الأوْطَانِ
_________________
(١) يقول الشيخ محمد خليل هراس: "في هذا الفصل والذي بعده تظهر عبقرية المؤلف وترق حواشي شعره .. ويكثر في كلامه هنا التورية. وهو أراد معاني بعيدة غير التي تعطيها ظواهر الألفاظ. انظر: شرحه ٢/ ٣٨٦.
(٢) يعني العلمين الأخضرين في المسعى. ويجوز ضبط "محسّرِ" بالجرّ كما في ف. والمقصود: أن سعيه ليس في المسعى الذي فيه العلمان الأخضران، وإنما "يسعى بين صفاء يرجوه وحسرة تلوعه" انظر شرح هراس ٢/ ٣٨٦.
(٣) د: "يداني".
(٤) طه: "من حبه".
(٥) ب: "ركابهم".
[ ٣ / ٩٨٢ ]
٥٢٥٦ - وَحَدَتْ بِهِم هِمَمٌ لَهُمْ وَعَزَائِمٌ نَحْوَ المنَازِلِ أوَّلَ الأزْمَانِ
٥٢٥٧ - رُفِعَتْ لَهُمْ فِي السَّيرِ أعْلَامُ الوِصَا لِ فَشَمَّرُوا يَا خَيْبَةَ الكَسْلَانِ
٥٢٥٨ - وَرَأَوْا عَلَى بُعْدٍ خيَامًا مُشْرِفَا تٍ مُشْرِقَاتِ النُّورِ وَالبُرهَانِ
٥٢٥٩ - فَتَيَمَّمُوا تِلْكَ الخِيَامَ فآنسُوا فِيهِنَّ أقْمَارًا بِلَا نُقْصانِ
٥٢٦٠ - مِنْ قَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لَا تَبغِي سِوَى مَحْبُوبِهَا مِنْ سَائِرِ الشُّبَّانِ
٥٢٦١ - قَصَرَتْ عَلَيْه طَرفَهَا مِنْ حُسْنِهِ فالطَّرْف فِي ذَا الوَجْهِ لِلنِّسوَانِ
٥٢٦٢ - أَوْ أَنَّهَا قَصَرَتْ عَلَيْها طَرْفَهُ مِنْ حُسْنِهَا فَالطَّرفُ لِلذُّكْرَانِ
٥٢٦٣ - وَالأولُ المعْهُودُ مِنْ وَضْعِ الخِطَا بِ فَلا تَحِدْ عَنْ ظَاهِرِ القُرْآنِ
٥٢٦٤ - وَلرُبَّمَا دَلَّتْ إشَارَتُهُ عَلَى الثـ ـانِي فَتِلكَ إشَارَةٌ لِمَعَانِ
_________________
(١) خ، ط: "وخدت". يعني: إلى الجنة التي سكنها آدم وحواء ﵉. ومثله قول الناظم في ميميته. فحَيَّ على جنات عدن فإنّها منازلنا الأولى وفيها المخيّمُ انظر: حادي الأرواح ص ٣٢ (ط دار ابن كثير).
(٢) "مشرفات" ساقطة في د، ح.
(٣) تيممه: قصده.
(٤) جاء وصفهن في القرآن بالقاصرات في ثلاثة مواضع: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ [الرحمن: ٥٦]، وقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ [الصافات: ٤٨، ٤٩] والثالث قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ [ص: ٥٢].
(٥) ب، س: "والطرف".
(٦) طع: "اللمعان". وقال الناظم في حادي الأرواح: "والمفسرون كلّهم على أن المعنى قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يطمحن إلى غيرهم. وقيل: قصرن طرف أزواجهن عليهن، فلا يدعهم حسنهن وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن. وهذا صحيح من جهة المعنى، وأما من جهة اللفظ فقاصرات صفة =
[ ٣ / ٩٨٣ ]
٥٢٦٥ - هَذَا وَلَيْسَ القَاصِرَاتُ كَمَنْ غَدَتْ مَقْصُورَةً فَهُمَا إذًا صِنْفَانِ
٥٢٦٦ - يَا مُطْلِقَ الطَّرفِ المعَذَّبِ فِي الأُلَى جُرِّدْنَ عَنْ حُسْنٍ وَعَنْ إحْسَانِ
٥٢٦٧ - لَا تَسْبِيَنَّكَ صُورَةٌ مِنْ تَحْتِهَا الدَّ اءُ الدَّوِيُّ تَبُوءُ بالخُسْرَانِ
٥٢٦٨ - قَبُحَتْ خَلَائِقُهَا وَقُبِّحَ فِعْلُهَا شَيْطَانَةٌ فِي صُورَةِ الإنْسَانِ
٥٢٦٩ - تَنْقَادُ لِلأنْذَالِ والأرْذَالُ هُمْ أكْفَاؤُهَا مِنْ دُونِ ذِي الإحْسَانِ
٥٢٧٠ - مَا ثَمَّ مِنْ دِينٍ وَلَا عَقْلٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَا خَوْفٍ مِنَ الرّحْمنِ
٥٢٧١ - وَجَمَالُهَا زُورٌ وَمَصْنُوعٌ فَإنْ تَرَكَتْهُ لَمْ تَطْمَحْ لَهَا العَيْنَانِ
٥٢٧٢ - طُبعَتْ عَلَى تَرْكِ الحِفَاظِ فَمَا لَهَا بِوَفَاءِ حَقِّ البَعْلِ قَطُّ يَدَانِ
٥٢٧٣ - إنْ قَصَّرَ السَّاعِي عَلَيْهَا سَاعةً قَالَتْ: وَهَلْ أَوْلَيْتَ مِنْ إحْسَانِ؟
_________________
(١) = مضافة إلى الفاعل الحسان الوجوه وأصله قاصر طرفهن أي: ليس بطامح متعدّ" حادي الأرواح ص ١٥٢ الباب (٥٣).
(٢) أي: ليس القصر هنا كالقصر في قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] إذ إن معنى "مقصورات" هنا محبوسات، فسر ذلك ابن عباس والضحاك والحسن. انظر: تفسير الطبري ٢٧/ ١٦٠. فهما إذًا نوعان: الأول للمقربين لأنهن ذكرن في وصف الجنتين الفضليين، والثاني لأصحاب اليمين لأنهن ذكرن في وصف الجنتين اللتين من دون الأوليين.
(٣) بدأ الناظم في هذا البيت ببيان عيوب نساء الدنيا.
(٤) س: "لا تلهينك".
(٥) أي: إنها تشابه صفات من تنقاد إليه من أرذال الناس وسفلتهم. أما ذو الإحسان فليس كفوءًا لها.
(٦) : "تتركه".
(٧) أي: ليس لها قدرة على الوفاء بحق الزوج، فهذا طبعها قد تطبعت عليه.
(٨) يدل لذلك ما روي في الصحيحين عن رسول الله - ﷺ - قال: "يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار" فقلن: وبمَ يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن وتكفرن العشير " رواه البخاري ١/ ١١٦، ورواه مسلم ١/ ٨٦.
[ ٣ / ٩٨٤ ]
٥٢٧٤ - أَوْ رَامَ تَقْوِيمًا لَهَا اسْتَعْصَتْ وَلَم تَقْبَلْ سِوَى التَّعْويجِ والنُّقْصَانِ
٥٢٧٥ - أفْكَارُهَا فِي المَكْرِ والكَيْدِ الَّذِي قَدْ حَارَ فِيهِ فِكْرَةُ الإنْسَانِ
٥٢٧٦ - فَجَمَالُهَا قِشْرٌ رَقِيقٌ تَحْتَهُ مَا شِئْتَ مِنْ عَيْبٍ وَمِنْ نُقْصَانِ
٥٢٧٧ - نَقْدٌ رَدِيءٌ فَوْقَهُ مِنْ فِضَّةٍ شَيءٌ يُظَنُّ بِهِ مِنَ الأثْمَانِ
٥٢٧٨ - فَالنَّاقِدُونَ يَرَوْنَ مَاذَا تَحْتَهُ وَالناسُ أكْثرُهُم مِنَ العُمْيَانِ
٥٢٧٩ - أمَّا جَمِيلَاتُ الوُجُوهِ فَخَائِنَا تُ بُعُولِهِنَّ وَهُنَّ لِلأَخْدَانِ
٥٢٨٠ - وَالحَافِظَاتُ الغَيْبِ مِنْهُنَّ الَّتي قَدْ أصْبَحَتْ فَرْدًا مِنَ النِّسْوَانِ
٥٢٨١ - فَانْظُرْ مَصَارعَ مَنْ يَلِيكَ وَمَنْ خَلا مِنْ قَبْلُ مِنْ شِيبٍ وَمِنْ شُبَّانِ
_________________
(١) في ذلك إشارة لما روي في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء" رواه البخاري ٣/ ١٢١٢، ومسلم ٢/ ١٠٩١.
(٢) فهي كما قال تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٢٨] فهن صاحبات مكر وكيد.
(٣) أي: فجمالها قشرة رقيقة تحتها من العيوب والقبائح ما شاء الله، فهو يشبه نقدًا رديئًا قد انطلى بالذهب والفضة، فالعقلاء يميزون بين الذهب الحقيقي والمزيف، فهؤلاء النساء الجميلات الظاهر قد عمي أكثر الناس بحثهن ولم يعلموا ما تحت هذا الجمال المزور من أخلاق سيئة، فهم اهتموا بالمظهر دون المخبر.
(٤) الأخدان: الأصحاب والخُلّان، جمع خِدن وقد سبق.
(٥) يشير إلى قلة وجود الصالحات الحافظات للغيب ومعنى "حافظات للغيب" قال قتادة: حافظات لما استودعهن الله من حقه وحافظات لغيب أزواجهن. انظر: تفسير الطبري: ٥/ ٦٠.
(٦) يقول الشيخ ابن عيسى في شرح النونية: "أي: انظر: مصارع العشاق، واقرأ ما صنفه العلماء في ذلك "كمصارع العشاق" للشيخ أبي محمد جعفر السراج لترى ما جرى على عشاق الصور". انظر: ٢/ ٥٤٧.
[ ٣ / ٩٨٥ ]
٥٢٨٢ - وَارْغَبْ بِعَقْلِكَ أَنْ تَبيعَ العَالِيَ الْـ ـبَاقِي بِذَا الأدْنَى الَّذِي هُوَ فَانِ
٥٢٨٣ - إنْ كَانَ قَدْ أَعْيَاكَ خَوْدٌ مِثْلُ مَا تَبغِي وَلَم تَظْفَرْ إلَى ذَا الآنِ
٥٢٨٤ - فَاخْطُبْ مِنَ الرَّحْمنِ خَوْدًا ثُمَّ قَدِّ مْ مَهْرَهَا مَا دُمْتَ ذَا إمْكَانِ
٥٢٨٥ - ذَاكَ النِّكَاحُ عَلَيْكَ أيْسَرُ إنْ يَكُنْ لَكَ نِسْبَةٌ لِلْعِلْمِ وَالإيمَانِ
٥٢٨٦ - وَاللَّهِ لَمْ تَخرُجْ إلَى الدُّنْيَا لِلَذَّ ة عَيْشِهَا أَوْ لِلْحُطَامِ الفَانِي
٥٢٨٧ - لَكِنْ خَرَجْتَ لِكَيْ تُعِدَّ الزَّادَ لِلْـ أُخْرَى فَجِئتَ بأقْبَحِ الخُسْرَانِ
٥٢٨٨ - أَهْملْتَ جَمْعَ الزَّادِ حَتَّى فَاتَ بَلْ فَاتَ الَّذِي ألْهَاكَ عَنْ ذَا الشَّانِ
٥٢٨٩ - وَاللَّهِ لَوْ أنَّ القُلُوبَ سَليمَةٌ لَتقَطَّعَتْ أسَفًا مِنَ الحِرْمَانِ
٥٢٩٠ - لَكِنَّهَا سَكْرَى بِحُبِّ حَيَاتِهَا الدُّ نْيَا وَسَوْفَ تُفِيقُ بَعْدَ زَمَانِ
_________________
(١) "العالي": كذا بالعين المهملة في الأصلين وط. وفي غيرها بالمعجمة. "الأدنى" ساقط من الأصل، و"الذي" ساقط من ب.
(٢) الخَود: الفتاةُ الحسنةُ الخَلقِ الشابةُ. وقيل: الجارية الناعمة. اللسان ٣/ ١٦٥، وقد سبق. والمعنى: أنك إذا لم تكن تستطيع أن تخطب خودًا وهي الفتاة الحسنة وأعياك ذلك ولم تقدر حتى الآن فاخطب من الرحمن خودًا، وقدّم لها مهرًا، وهو صدق الإيمان والعمل الصالح ما دمت ذا قدرة وإمكان. وفي هذا المعنى يقول الناظم من قصيدة له أوردها في مقدمة حادي الأرواح: فيا خاطب الحسناء إن كنت باغيًا فهذا زمان المهر فهو المقدّم
(٣) في هذا البيت والذي قبله موعظة من الناظم -﵀- وهي: أنه ينبغي للمسلم أن يعلم أن هذه الدنيا ليست دار قرار وإنما هي دار عمل وإعداد للزاد وهو العمل الصالح الذي يوصلك بإذن الله إلى الدار الآخرة وهي دار الحياة الحقيقية الباقية.
(٤) وفي معنى ذلك يقول الله ﷿: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾ [الزمر: ٥٦ - ٥٨].
[ ٣ / ٩٨٦ ]