٢٤٩٥ - وَتَواتُرًا فَهُوَ القلِيلُ وَنَادِرٌ جدًّا فأينَ القطْعُ بالبُرْهانِ؟
٢٤٩٦ - هَذَا وَيحْتَاجُ السَّلَامَةَ بَعْدُ مِنْ ذَاكَ المُعَارِضِ صَاحِبِ السُّلطَانِ
٢٤٩٧ - وَهُوَ الَّذِي بالعَقل يُعرَفُ صِدْقُهُ والنَّفْيُ مَظْنُونٌ لَدَى الإنْسَانِ
٢٤٩٨ - فَلِأجْلِ هَذَا قَدْ عَزَلْنَاهَا وَوَلّـ ـيْنَا العُقُولَ ومنْطِقَ الْيُونَانِ
٢٤٩٩ - فَانْظُرْ إِلَى الإسْلَامِ كَيْفَ بقَاؤهُ مِنْ بَعْدِ هَذَا القَوْلِ ذِي البُطْلَانِ
_________________
(١) "تواترًا": كذا بالنصب في جميع النسخ المعتمدة. أي: والنقل تواترًا فهو القليل. وفي ط: "تواتر" بالرفع، (ص). - ط: (وهو القليل).
(٢) يعنون به الدليل العقلي.
(٣) طت: (يعرض). طه: (يفرض). - أشار الناظم في الأبيات السابقة إلى ما قرره الرازي في كتبه من المقدمات العشر التي لا بد منها حتى يفيد النص الشرعي اليقين. قال الرازي: "مسألة: الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة: عصمة رواة مفردات تلك الألفاظ وإعرابها، وتصريفها، وعدم الاشتراك، والمجاز، والنقل، والتخصيص بالأشخاص والأزمنة، وعدم الإضمار، والتأخير، والتقديم، والنسخ، وعدم المعارض العقلي الذي لو كان لرجح عليه إذ ترجيح النقل على العقل يقتضي القدح في العقل المستلزم للقدح في النقل لافتقاره إليه وإذا كان المنتج ظنيًا فما ظنك بالنتيجة" محصل أفكار المتقدمين ص ٥١، وانظر تفصيلها وشرحها في الأربعين في أصول الدين له أيضًا (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٤). وقد نقل كلامه الناظم في الصواعق (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤). ونقل ردّ شيخ الإسلام على هذه المقدمات. وذكر محقق الصواعق أنه لم يجد نص كلام شيخ الإسلام في كتبه المطبوعة ولعله في مؤلف له مفقود بعنوان: "شرح أول المحصل".
(٤) أي لأجل هذه الأمور العشرة والمقدمات التي نص عليها الرازي قدموا العقول على النصوص الشرعية.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
٢٥٠٠ - وانظُرْ إلَى القُرْآنِ مَعْزُولًا لَدَيْـ ـهمْ عَنْ نُفُوذِ وِلَاية الإيقَانِ
٢٥٠١ - وانْظُرْ إِلَى قَوْلِ الرَّسُولِ كَذَاكَ مَعْـ ـزُولًا لَدَيْهِمْ لَيْسَ ذَا سُلْطَانِ
٢٥٠٢ - واللهِ مَا عَزَلُوهُ تَعْظِيمًا لَهُ أيَظُنُّ ذلكَ قَطُّ ذُو عِرْفَانِ؟
٢٥٠٣ - يَا لَيتَهُمْ إذْ يَحْكُمُونَ بِعَزْلِهِ لَمْ يَرْفَعُوا رَايَاتِ جِنْكِسْخَانِ
٢٥٠٤ - يَا وَيْحَهُم وَلَّوا نَتَائِجَ فِكْرِهِمْ وَقَضَوْا بِهَا قَطعًا عَلَى القُرْآنِ
٢٥٠٥ - وَرُذَالُهُمْ وَلَّوا "إشارَاتِ" ابنِ سِيـ ـنَا حِينَ وَلَّوا مَنْطِقَ اليُونَانِ
٢٥٠٦ - وانظُرْ إلَى نَصِّ الكِتَابِ مُجَدَّلًا وَسْطَ العَرِينِ مُمَزَّقَ اللَّحْمانِ
٢٥٠٧ - بالطَّعْنِ بالإجْمَالِ والإضْمَارِ والتَّـ ـخْصِيصِ والتَّأوِيل بالبُهْتَانِ
٢٥٠٨ - وبالاِشْتِرَاك وبالمجَازِ وَحَذْفِ مَا شَاؤوا بِدَعْوَاهُمْ بِلَا بُرْهَانِ
٢٥٠٩ - وانظُرْ إِلَيْهِ لَيْسَ ينفُذُ حُكْمُهُ بَيْنَ الخُصُومِ وَمَا لَهُ مِنْ شَانِ
٢٥١٠ - وانْظُرْ إِلَيْه لَيْسَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي العِلْمِ بالأوْصَافِ لِلرَّحْمنِ
_________________
(١) سقطت "قط" عن ف. - والمعنى: أن هؤلاء الضُّلَّال لمّا عزلوا نصوص الكتاب والسنة ولم يجعلوها تفيد العلم واليقين دل على عدم تعظيمهم لها في قلوبهم وأنها ليست محترمة ومقدَّمة على آرائهم وعقولهم الفاسدة.
(٢) ف: "بعزلهم". - "جنكسخان": تقدمت ترجمته تحت البيت رقم (٣٦٩).
(٣) كذا في الأصلين ود. وفي غيرها: "يا ويلهم".
(٤) يعني كتاب: "الإشارات والتنبيهات" لابن سينا، وقد سبق ذكره في البيت (٤٩٢).
(٥) طه: "مجندلًا" وهو خطأ. "ومجدلًا" أي صريعًا من جدَله وجدَّلَه فانجدَلَ وتجدّل: صرعه على الجَدالة أي على الأرض. القاموس ١٢٦٠.
(٦) ح، ط: (والاشتراك).
(٧) "إليه" يعني إلى نص الكتاب.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
٢٥١١ - لَكِنَّمَا المَقْبُولُ حُكْمُ العَقْلِ لَا أحْكَامُهُ لَا يَسْتَوِي الحُكْمَانِ
٢٥١٢ - يَبْكِي عَلَيْه أَهْلُهُ وجُنُودُهُ بدِمَائِهِمْ ومَدَامِعِ الأجْفَانِ
٢٥١٣ - عَهِدُوهُ قِدْمًا لَيسَ يَحْكُمُ غَيْرُهُ وَسِوَاهُ مَعْزُولٌ عَنِ السُّلْطَانِ
٢٥١٤ - إنْ غَابَ نَابَتْ عَنْهُ أَقْوالُ الرَّسُو لِ هُمَا لَهُمْ دُونَ الوَرَى حَكَمانِ
٢٥١٥ - فأتَاهُمُ مَا لَمْ يَكُنْ في ظَنِّهِمْ مِن حُكْمِ جِنْكِسخَانَ ذِي الطُّغْيَانِ
٢٥١٦ - بِجُنُودِ تَعْطِيلٍ وكُفْرانٍ مِنَ الـ ـمَغُّولِ ثم الآصِ والعَلَّانِ
_________________
(١) قال الناظم حول هذا المعنى في الصواعق (٢/ ٧٧٢): "وأصحاب هذا القانون جعلوا الأصل المُحْكَمْ ما يدعونه من العقليات، وجعلوا القرآن كله مردودًا إليه. فما خالفه فهو متشابه، وما وافقه فهو المحكم، ولم يبق عند أهل القانون في القرآن محكم يرد إليه المتشابه ولا هو أم الكتاب وأصله ".
(٢) "عليه": يعني على نصّ الكتاب الذي وقع صريعًا من طعناتِ أهل التأويل.
(٣) قِدْمًا: قديمًا. الصحاح ص ٢٠٠٧.
(٤) "إن غاب": يعني نصّ كتاب الله.
(٥) تقدمت ترجمة جنكسخان تحت البيت رقم (٣٦٩). - "من حكم": كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "في حكم".
(٦) "المغول" كذا في الأصلين وطع، وضبطناه بتشديد الغين للوزن. وفي غيرها: "الممغول" بميمين. وفي طت، طه: "المفعول" وهو تحريف. المغول أو المغل: قبائل من الجنس الأصفر، كانوا يسكنون منغوليا جنوب شرق سيبيريا على حدود الصين، وقد اختلطوا بالقبائل التركية، وبعضهم جعلهم من الترك، ويقول مؤرخ المغول رشيد الدين فضل الله الهمذاني: "ومع أن الأتراك والمغول وشعبهم يتشابهون وأطلق عليهم في الأصل لقب واحد، فإن المغول صنف من الأتراك وبينهم تفاوت واختلاف شاسع" جامع التواريخ (٢/ ١/ ٢١٢)، وانظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير (١٢/ ٣٦١)، دائرة المعارف الإسلامية (٤/ ٥٧٦). - طت، طه: (اللّاص). =
[ ٢ / ٥٩٨ ]
٢٥١٧ - فَعَلُوا بِمِلَّتِهِ وَسُنَّتِهِ كَمَا فَعَلُوا بأمَّتِهِ مِنَ العُدْوَانِ
٢٥١٨ - واللهِ مَا انْقَادُوا لِجِنْكِسْخَانَ حَتَّـ ـى أعْرَضُوا عَنْ مُحْكَمِ القُرْآنِ
٢٥١٩ - واللهِ مَا وَلَّوهُ إلَّا بَعْد عَزْ لِ الوَحْيِ عَنْ عِلْمٍ وَعَنْ إيقَانِ
٢٥٢٠ - عَزَلوهُ عَنْ سُلْطَانِهِ وهُوَ اليَقيـ ـنُ المُسْتَفَادُ لَنا مِنَ السُّلْطَانِ
٢٥٢١ - هَذَا وَلَمْ يَكْفِ الَّذِي فَعَلُوهُ حَتَّـ ـى تَمَّمُوا الكُفْرَانَ بالبُهْتَانِ
٢٥٢٢ - جَعَلُوا القُرَآنَ عِضِينَ إذْ عَضَّوهُ أنْـ ـواعًا مُعَدَّدَةً مِنَ النُّقْصَانِ
_________________
(١) = والآص: من أقاليم ما وراء النهر، وهي بلاد لقوم من أقوام الترك والعجم. وقاعدة هذا الإقليم قِرْقِرْ، وهي من مدن الترك، ويقال لهم: "الآس" بالسين أيضًا. انظر: تقويم البلدان لأبي الفداء ص ٢٠٣، ٢١٥، صبح الأعشى (٤/ ٤٦٠ - ٤٦١)، (٤/ ٤٦٥)، تاج العروس (٤/ ٣٧٢) آخر مادة (أصَّ). - العَلَّان: ويقال لهم (اللَّان) وهم قوم من الترك أو التتار، ويقول ابن خلدون إنهم جنس من الترك، وهم مجاورون لبلاد الآص (الآنفي الذكر) أي أن بلادهم في ما وراء النهر. انظر: تاريخ ابن خلدون (٥/ ٤٣٩)، صبح الأعشى (١/ ٣٦٦)، تقويم البلدان ص ٢٠٣.
(٢) أي أن المغول لم يكتفوا بالاعتداء على الأنفس والأموال بل جاؤوا معهم بالبدع والضلالات التي كانت سببًا في العدوان على الملة والسنة المحمدية.
(٣) أي أن أهل الإسلام لم ينقادوا لحكم التتار والمغول لما دعوهم إليه من الضلال إلا بعد أن أعرضوا عن كتاب ربهم الذي كان مصدر عزتهم وقوتهم.
(٤) "القران": بتسهيل الهمزة للوزن. - ح، طه، هامش ب، د: (عضهوه). وعضَّوه: من التعضية، وهي التجزئة والتفريق، ومنه قوله تعالى: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]: أي مفرقًا فقالوا: سحر، وقالوا: كهانة، وقالوا: أساطير الأولين. انظر المفردات ص ٥٧١. =
[ ٢ / ٥٩٩ ]