٢٥٨٢ - إلَّا الأقَلَّ فإنَّهُ يَحْتَاجُ لِلنَّـ ـقْلِ الصَّحِيح وَذَاكَ ذُو تِبْيَانِ
٢٥٨٣ - وَمِنَ المصَائِبِ قَوْلُ قَائِلِهمْ بأنَّ م "اللَّه" أظْهَرُ لَفْظَةٍ بِلسَانِ
٢٥٨٤ - وَخِلَافُهُمْ فِيهِ كَثِيرٌ ظَاهِرٌ عَرَبيُّ وَضْعٍ ذَاكَ أمْ سُرْيَانِي
٢٥٨٥ - وَكَذَا اخْتلافُهُمُ أمُشْتَقًّا يُرَى أَمْ جَامِدًا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ
_________________
(١) وخلاصة هذا الرد من المؤلف قاله في الصواعق (٢/ ٧٤٢) ونصه: "الوجه التاسع والأربعون: قوله: إن العلم بمدلول الأدلة اللفظية موقوف على نقل اللغة كلام ظاهر البطلان، فإن دلالة القرآن والسنة على معانيها من جنس دلالة لغة كل قوم على ما يعرفونه ويعتادونه من تلك اللغة، وهذا لا يخص العرب بل هو أمر ضروري لجميع بني آدم إلخ كلامه".
(٢) قال الرازي في تفسيره (١/ ١٥): "اللغات المنقولة إلينا بعضها منقول بالتواتر وبعضها منقول بالآحاد. وطعن بعضهم في كونها متواترة فقال: أشهر الألفاظ وهو قولنا: "الله" قد اختلفوا فيها فقيل: إنها ليست عربية بل هي عبرية، وقيل: إنها اسم علم، وقيل: إنها من الأسماء المشتقة، وذكروا في اشتقاقها وجوهًا عشرة وبقي الأمر في هذه الاختلافات موقوفًا إلى الآن .. إلخ".
(٣) انظر تقرير الناظم لهذه الشبهة والرد عليها في الصواعق (٢/ ٧٤٩) وبعد أن نقل خلافهم فيه وأنهم احتجوا بهذا على إبطال اللغات قال: " .. فتأمل هذا الوهم والإيهام واللبس والتلبيس فإن جميع أهل الأرض علماءهم وجهالهم ومن يعرف الاشتقاق ومن لا يعرفه، وعربهم وعجمهم يعلمون أن "الله" اسم لرب العالمين خالق السماوات والأرض وهو أظهر عندهم وأعرف وأشهر من كل اسم وضع لكل مسمى، وإن كان الناس متنازعين في اشتقاقه فليس ذلك بنزاع منهم في معناه" ا. هـ بتصرف يسير. وقد اعتمد الرازي في تفسيره (١/ ٨١) أن لفظ الجلالة غير مشتق فقال: "المختار عندنا أن هذا اللفظ اسم علم لله تعالى وأنه ليس بمشتق البتة وهو قول الخليل وسيبويه وقول أكثر الأصوليين والفقهاء ويدل عليه وجوه: ثم ذكرها" ا. هـ. والرازي وقبله السهيلي وشيخه أبو بكر بن العربي نفوا أن يكون لفظ "الله"=
[ ٢ / ٦٠٧ ]
٢٥٨٦ - والأصْلُ مَاذَا؟ فِيهِ خُلْفٌ ثَابِتٌ عِنْدَ النُّحَاةِ وَذَاكَ ذُو ألْوَانِ
٢٥٨٧ - هَذَا وَلَفْظُ "اللهِ" أَظْهَرُ لَفْظَةٍ نَطَقَ اللّسانُ بِهَا مَدَى الأزْمَانِ
٢٥٨٨ - فانْظُرْ بحَقِّ اللهِ مَاذَا في الَّذِي قَالُوهُ مِنْ لَبْسٍ وَمِنْ بُهْتَانِ
٢٥٨٩ - هَلْ خَالَفَ العُقَلَاءُ أنَّ اللَّه رَبُّ م الْعَالَمِينَ مُدَبِّرُ الأكْوَانِ
٢٥٩٠ - مَا فيهِ إجْمَالٌ وَلَا هُوَ مُوهِمٌ نَقْلَ المجَازِ وَلَا لَهُ وَضْعَانِ
٢٥٩١ - والْخُلْفُ في أَحْوَالِ ذاكَ اللَّفظِ لَا في وَضْعِهِ لَمْ يَخْتَلِفْ رَجُلانِ
٢٥٩٢ - وَإذَا هُمُ اخْتَلَفُوا بِلَفْظَةِ "مَكَّةٍ" فِيهِ لَهُمْ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ
_________________
(١) = مشتقًا خوفًا من أن يلزم من ذلك أن تكون له مادة اشتق منه اسمه واسمه تعالى قديم، والقديم لا مادة له فيستحيل الاشتقاق وقد ردَّ عليهم الناظم في بدائع الفوائد (١/ ٢٢) فقال كلامًا نفيسًا ونصه: "ولا ريب إن أريد بهذا الاشتقاق هذا المعنى وأنه مستمد من أصل آخر فهو باطل، ولكن الذين قالوا بالاشتقاق لم يريدوا هذا المعنى ولا ألمَّ بقلوبهم، وإنما أرادوا أنه دال على صفة له تعالى وهي "الإلهية" كسائر أسمائه الحسنى كالعليم والقدير .. إلى فإن هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب وهي قديمة، فما كان جوابكم عن هذه الأسماء فهو جواب القائلين باشتقاق أسماء الله .. . (إلى أن قال): فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاقًا ماديًا وإنما هو اشتقاق تلازم سمي المتضمن -بالكسر- مشتقًا، والمتضمَّن -بالفتح- مشتقًا منه، ولا محذور في اشتقاق أسماء الله بهذا المعنى" ا. هـ بتصرف.
(٢) قول الناظم: "والأصل ماذا" أي أصل لفظ الجلالة (الله) ما هو إذا قيل باشتاقه؟
(٣) في الأصل: "وصفه" وأشار إلى هذه النسخة في حاشية ف أيضًا.
(٤) مكة: اختلفوا في أصل معناها اللغوي، فبعضهم قال: مشتقة من تمككتُ العظم: أخرجت مخه، وتسميتها بذلك لأنها كانت تمك من ظلم بها أي تدقُّهُ وتهلكه. ومنه قول الراجز: يا مكةُ، الفاجرَ مُكِّي مكَّا ولا تَمُكِّي مَذْحِجًا وعكَّا وقيل سميت بذلك لقلة مائها، وذلك أنهم يمتكون الماء فيها أي يستخرجونه.
[ ٢ / ٦٠٨ ]