٦٩٤ - واللهُ ﷿ مُوصٍ آمِرٌ نَاهٍ مُنَبٍّ مُرسِلٌ لِبَيَانِ
_________________
(١) يعني: سورة السجدة، قال تعالى في افتتاح سورة السجدة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [السجدة: ١، ٢]. - السور التي افتتحت بـ "حم" هي: غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف. وفي كلها يأتي بعد الأحرف المقطعة خبر عن القرآن. - قال تعالى في افتتاح سورة "يس": ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ [يس: ١، ٢].
(٢) في طع: وضع هنا عنوان الفصل التالي، وهذا العنوان هناك. وهو خطأ (ص).
(٣) "موص": يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١]. وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٥١، ١٥٢، ١٥٣]. "آمر": يدل عليه قوله تعالى: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠]. "ناه": يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النحل: ٩٠]. "منبّ": طع: "مثيب"، ولعل الشارح ظن ما جاء في الأصل تحريفًا، لأنه رأى هذه الصفة مكررة في البيت التالي. ولكن كلمة "مثيب" لا تصح هنا، لأنه لا صلة له بصفة الكلام. (ص). وأصل "مُنَبٍّ": منبئ بإثبات الهمزة، ولكنه حذف الهمزة تسهيلًا. ويدل على وصف الله تعالى بذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣]. "مرسل": يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤].
[ ٢ / ٢٢١ ]
٦٩٥ - وَمُخَاطِبٌ ومُحَاسِبٌ وَمُنَبِّئٌ وَمُحَدِّثٌ ومُخَبِّرٌ بالشَّانِ
٦٩٦ - ومُكَلِّمٌ مُتَكَلِّمٌ بَلْ قَائِلٌ ومحَذِّرٌ ومبَشِّرٌ بأَمَانِ
٦٩٧ - هَادٍ يَقُولُ الحقَّ مُرشِدُ خَلقِه بكلَامِهِ لِلحَقِّ والإِيمَانِ
_________________
(١) الخطاب والمخاطبة: مراجعة الكلام وقد خاطبه بالكلام مخاطبة وخطابًا وهما يتخاطبان. اللسان ١/ ٣٦١، ويدل عليه حديث أنس بن مالك ﵁ وقد تقدم سياقه في التعليق على البيت ٦٧٢. "محاسب": يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. "منبئ": كذا في جميع النسخ، ولكنه إن صحّ كان تكرارًا لصفة "مُنَبٍّ" المذكورة في البيت السابق، من غير فائدة في هذا التكرار. فأخشى أن تكون الكلمة محرّفة عن "مُبيِّن". وقد وردت هذه الصفة كثيرًا في القرآن الكريم، فلا ينبغي أن يفوت الناظم ذكرها في هذا المقام (ص). "محدث": يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧]. "مخبر": يدل عليه حديث عائشة ﵂ في خروجه - ﷺ - ليلًا لزيارة أهل البقيع والدعاء لهم وأن عائشة تبعته وفيه: أنه - ﷺ - قال لعائشة لما رجع فرآها رابية النفس: "ما لكِ يا عائشة حشْياء رابية" قالت: قلت: لا شيء، قال: "لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير .. " الحديث. رواه مسلم ٧/ ٤٣ نووي في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول المقابر والدعاء لأهلها. تقدم سياق الأدلة على كلام الله تعالى في التعليق على الأبيات: ٦٦٥ وما بعدها. "محذّر": يدل عليه قوله تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون: ٤] وقال: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٣٠]. "مبشر": يدل عليه قوله تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١)﴾ [التوبة: ٢١].
(٢) د: "أبدًا يقول". ب، ظ: "بقول الحق"، ولم يضبط أوله في ف. =
[ ٢ / ٢٢٢ ]
٦٩٨ - فإذا انْتَفَتْ صِفَةُ الكَلَامِ فكُلُّ هَـ ـذَا منْتَفٍ متحقِّقُ البُطْلَانِ
٦٩٩ - وإِذَا انْتَفَتْ صِفَةُ الكَلَامِ كَذَلِكَ الـ إرْسَالُ مَنْفِيٌّ بِلَا فُرْقَانِ
٧٠٠ - فرِسَالةُ المبعوثِ تبليغٌ كَلَا مَ المرسِلِ الداعِي بِلَا نُقْصَانِ
٧٠١ - وحَقِيقَةُ الإرسَالِ نفْسُ خطَابِهِ للمرْسَلينَ وإنَّهُ نَوْعَانِ
٧٠٢ - نَوعٌ بغَيرِ وَسَاطَةٍ ككَلَامِهِ مُوسَى وجبرِيلَ القريبَ الدَّانِي
٧٠٣ - مِنهُ إِلَيهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهِ إذْ لَا تَراهُ هاهُنا العَينَانِ
_________________
(١) = - يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤]. "مرشد": كذا في الأصل. وفي غيره: "يُرشد". (ص). يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ١، ٢].
(٢) الصفات المتقدمة كلها تنتفي بانتفاء صفة الكلام لأن الفاقد لصفة الكلام لا يوصي ولا يخاطب ولا يحاسب ولا يقوم بشيء من الصفات اللازمة لصفة الكلام. وإذا انتفى الملزوم (الكلام) انتفى اللازم (الصفات الناتجة عنه). انظر مختصر الصواعق ٢/ ٤٧١.
(٣) يعني: بلا فرق بين الإرسال والكلام لأن الرسالة في الحقيقة تبليغ للكلام، كما سيأتي.
(٤) يدل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] فإذا انتفى الكلام الذي أمر بتبليغه انتفى كونه رسولًا لأن الرسول إنما يبلغ كلام مرسله.
(٥) تقدم سياق الأدلة على تكليم الله تعالى لموسى وجبريل ﵉ في التعليق على البيتين ٦٧٥، ٦٧٧. وثبت الكلام أيضًا من غير واسطة لنبينا محمد كما في حادثة الإسراء والمعراج، ولعل الناظم ﵀ لم يذكره - ﷺ - هنا لأنه أراد أن يجمع في البيت بين تكليم الله تعالى لنوعي رسله من الناس والملائكة فاكتفى بذكر موسى وجبريل ﵉ ولأن مراده التمثيل لا الاستقصاء. انظر مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٤٧٩.
(٦) ههنا: يعني في الدنيا.
[ ٢ / ٢٢٣ ]