٣٩٢٢ - سِيرُوا عَلَى نُجُبِ العَزَائِمِ وَاجْعَلُوا بِظُهُورِهَا المَسرَى إلَى الرَّحْمنِ
٣٩٢٣ - سَبَقَ المُفَرِّدُ وَهْوَ ذَاكِرُ رَبِّهِ فِي كلِّ حَالٍ لَيْسَ ذَا نِسْيَانِ
٣٩٢٤ - لَكِنْ أَخُو الغَفَلَاتِ مُنْقَطَعٌ بِهِ بَيْنَ المفَاوِزِ تَحْتَ ذِي الغِيلَانِ
٣٩٢٥ - صَيْدُ السِّبَاعِ وُكلِّ وَحْشٍ كَاسِرٍ بِئسَ المُضِيفُ لأعْجَزِ الضِّيفَانِ
٣٩٢٦ - وَكَذلِكَ الشَّيْطَانُ يَصْطادُ الَّذِي لَا يذْكُرُ الرَّحْمنَ كُلَّ أوَانِ
٣٩٢٧ - والذِّكْرُ أنْواعٌ فأعْلَى نوعِهِ ذِكرُ الصِّفَاتِ لِربِّنَا المنَّانِ
٣٩٢٨ - وثُبُوتُهَا أَصْلٌ لِهَذَا الذِّكرِ والنَّـ ـافِي لَهَا داعٍ إلَى النِّسْيَانِ
٣٩٢٩ - ولِذَاكَ كَانَ خَليفَةَ الشَّيْطَانِ ذَا لَا مَرحبًا بخَليفةِ الشَّيْطَانِ
_________________
(١) النجب: جمع نجيب، ويطلق على الفرس والبعير إذا كان عتيقًا كريمًا خفيفًا قويًا سريعًا. اللسان ١/ ٧٤٨. ومراد الناظم دعوة أهل السنة إلى أن يمتطوا ركائب الهمم وجياد العزائم، وأسرعها إلى بلوغ المقصود.
(٢) إشارة إلى حديث أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - يسير في طريق مكة فمرّ على جبل يقال له جمدان، فقال: "سيروا، هذا جمدان، سبق المفرِّدون"، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات". رواه مسلم في الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله تعالى برقم (٢٦٧٦)، والترمذي في الدعوات، باب في العفو والعافية رقم (٣٥٩٦).
(٣) المفاوز: جمع مفازة وهي: الصحراء والبرية القفر. اللسان ٥/ ٣٩٢ - ٣٩٣، الغيلان: جمع الغُول. انظر ما سبق في البيت ٣٧٧٨.
(٤) يدل عليه قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)﴾ [الزخرف: ٣٦].
(٥) انظر: (الوابل الصيب) للناظم، ص ١٧٨ - ١٨١. ح: "لربه".
(٦) يعني نافي الصفات. - وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ [المجادلة: ١٩].
[ ٣ / ٨٠١ ]
٣٩٣٠ - والذَّاكِرُونَ عَلَى مَراتِبِهِم فأعْـ ـلاهُمْ أولُو الإيمَانِ والعِرْفَانِ
٣٩٣١ - بِصِفَاتِه العُلْيَا إذا قَامُوا بحَمْـ ـدِ اللَّه فِي سرٍّ وفَي إعْلَانِ
٣٩٣٢ - وَأخَصُّ أَهْلِ الذِّكْرِ بالرَّحْمنِ أَعْـ ـلَمُهُمْ بِهَا هُمْ صَفْوةُ الرَّحْمنِ
٣٩٣٣ - وَلِذَاكَ كَانَ محمَّدٌ وأبُوهُ إِبْـ ـرَاهِيمُ والمولُودُ مِنْ عِمْرَانِ
٣٩٣٤ - وَكَذَاكَ نُوحٌ وَابْنُ مَريَمَ عِنْدَنَا هُمْ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ في الأكوانِ
٣٩٣٥ - لِمَعارِفٍ حَصَلَتْ لَهُمْ بِصِفاتِهِ لَمْ يُؤْتَها أحَدٌ مِنَ الإنْسانِ
٣٩٣٦ - وهُمُ أولُو العزْمِ الذين بِسُورةِ الْـ أَحْزَابِ والشُّورَى أَتَوْا بِبَيَانِ
٣٩٣٧ - وَلذلِكَ القُرآنُ مَمْلوءٌ مِنَ الْـ أَوْصَافِ وَهْيَ القَصْدُ بالقُرْآنِ
٣٩٣٨ - لِيَصِيرَ مَعْرُوفًا لَنَا بِصِفَاتِهِ وَيَصِيرَ مذْكُورًا لَنَا بِجَنَانِ
٣٩٣٩ - وَلِسَانٍ أيْضًا مَعْ مَحبَّتِنَا لَهُ فلأجْلِ ذَا الإثْباتُ فِي الإيمَانِ
٣٩٤٠ - مِثلُ الأسَاسِ مِنَ البِنَاءِ فَمَنْ يُرِدْ هَدْمَ الأسَاسِ فكيفَ بالبُنْيَانِ
٣٩٤١ - واللهِ مَا قَامَ البِنَاءُ لِدِينِ رُسْـ ـلِ اللهِ بالتَّعْطِيل للديَّانِ
٣٩٤٢ - مَا قَامَ إلَاّ بالصِّفاتِ مُفَصَّلًا إثباتُها تَفْصِيلَ ذِي عِرفَانِ
٣٩٤٣ - فَهِيَ الأَسَاسُ لدِينِنَا ولِكُلِّ ديـ ـنٍ قَبْلَهُ مِنْ سَائِرِ الأدْيَانِ
_________________
(١) ف: "فأعلاها".
(٢) د، س، طت، طه: "وكذاك" تحريف.
(٣) ب، ظ، طع: "ولذاك". - "في الأكوان": كذا في الأصلين. وفي غيرهما: "من إنسان".
(٤) هذا البيت ساقط من (ح).
(٥) ف: "حُكوا ببيان"، وأشير في حاشيتها إلى ما في غيرها. - وانظر ما سبق في البيتين ٣٥٤٤، ٣٥٤٥.
(٦) في غير الأصلين: "وكذلك القرآن".
(٧) ح: طت، طه: "فمن يَرُم".
[ ٣ / ٨٠٢ ]
٣٩٤٤ - وَكَذَاكَ زَنْدَقَةُ العِبَادِ أسَاسُهَا التَّـ ـعْطِيلُ يَشْهَدُ ذَا ذَوُو العِرْفَانِ
٣٩٤٥ - وَاللهِ مَا فِي الأرْضِ زَنْدَقَةٌ بدَتْ إِلّا مِنَ التَّعْطِيلِ والكُفْرانِ
٣٩٤٦ - واللهِ مَا فِي الأرضِ زنْدَقَةٌ أتَتْ مِنْ جَانِبِ الإِثْبَاتِ والقُرْآنِ
٣٩٤٧ - هَذِي زَنَادِقَةُ العِبَادِ جَمِيعُهُم وَمُصَنَّفَاتُهُمُ بِكُلِّ مَكَانِ
٣٩٤٨ - هل فِيهِمُ أحَدٌ يَقُولُ اللهُ فَوْ قَ العَرشِ مُسْتَولٍ عَلَى الأكْوانِ
٣٩٤٩ - وَيقولُ إنَّ اللَّهَ ﷻ مُتَكلِّمٌ بالوَحْيِ والقُرْآنِ
٣٩٥٠ - وَيقولُ إِنَّ اللَّهَ كَلَّمَ عَبدَهُ مُوسَى فأَسْمَعَهُ بذِي الآذَانِ
٣٩٥١ - وَيقُولُ إنَّ النَّقْلَ غَيْرُ مُعَارِضٍ لِلعَقْلِ بَلْ أَمْرَانِ متَّفِقَانِ
٣٩٥٢ - والنَّقْلُ جَاءَ بِمَا يَحَارُ العقْلُ فِيـ ـهِ لَا المُحَالِ البيِّنِ البُطْلَانِ
٣٩٥٣ - فانظُر إِلَى الجَهْمِيِّ كَيفَ أَتَى إِلَى أُسِّ الهُدَى وَمعَاقِدِ الإيمَانِ
_________________
(١) ف: "ولذاك". - انظر: تفسير الزنديق في حاشية البيت ٣٨٦. - د، ح، طت، طه: "أولو".
(٢) كذا في الأصل. وفي غيره: "النكران" وأشير إلى ذلك في حاشية ف أيضًا.
(٣) طت، طه: "بدت من".
(٤) كذا في الأصل وحاشية ف ود، ح. وفي غيرها: "فاسأل زنادقة". - كذا في الأصل وحاشية ف وح. وفي غيرها: "بكل زمان".
(٥) د، ح، طت، طه: "ما فيهم".
(٦) أشير في حاشية ف إلى أن في نسخة: "الفرقان".
(٧) معناه: أن النقل لم يأتِ بما يحيله العقل، ويعلم امتناعه قطعًا. ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول، وتعجز عن إدراك تفصيلاته. درء التعارض ١/ ١٤٧، الحموية الكبرى -ضمن مجموع الفتاوى- ٥/ ٢٩ - ٣٠، مجموع الفتاوى ٣/ ٣٣٩، الاعتصام للشاطبي ٢/ ٤٩٠.
(٨) د: "رأس الهدى". ط: "معاقل الإيمان".
[ ٣ / ٨٠٣ ]
٣٩٥٤ - بِمَعَاوِلِ التَّعْطِيلِ يَقْلَعُها فَمَا يَبقَى عَلَى التَّعْطِيلِ مِنْ إِيمَانِ
٣٩٥٥ - يَدْرِي بِهَذا عَارفٌ بمآخِذِ الـ أَقْوَالِ مُضطَلِعٌ بِهَذَا الشَّانِ
٣٩٥٦ - واللهِ لوْ حَدَّقْتُمُ لَرَأيتُمُ هَذَا وأعْظَمَ مِنْهُ رَأيَ عِيَانِ
٣٩٥٧ - لَكِنْ عَلَى تِلْكَ العُيُونِ غِشَاوَةٌ مَا حِيلَةُ الكَحَّالِ فِي العُمْيَانِ
* * *