٢٠٢٢ - نَقْدًا عَلَيهِ سِكّةٌ نبَويّةٌ ضَربَ المَدينَةِ أشرَفِ البُلْدَانِ
٢٠٢٣ - أَظَنَنْتَ يَا مَغْرُورُ بَائِعَهَا الَّذِي يَرضَى بِنَقْدٍ ضَرْبِ جِنْكِسْخَانِ؟
٢٠٢٤ - مَنَّتْكَ واللهِ المُحَالَ النفْسُ أنْ طَمِعَتْ بِذَا وَخُدِعْتَ بالشَّيْطَانِ
٢٠٢٥ - فَاسْمَعْ إذًا سَبَبَ الضَّلَالِ ومَنْشأَ التَّـ ـخليطِ إذْ يَتَنَاظرُ الخَصْمَانِ
٢٠٢٦ - يَحْتَجُّ باللَّفظِ المرَكَّبِ عَارِفٌ مَضْمُونَهُ بِسِيَاقِهِ لِبَيَانِ
٢٠٢٧ - واللَّفظُ حِينَ يُسَاقُ بالتَّرْكِيبِ مَحْـ ـفُوفٌ بِهِ للفهْمِ والتِّبْيَانِ
٢٠٢٨ - جُنْدٌ يُنَادي بالبَيَانِ عَلَيْهِ مِثْـ ـلَ نِدَائِنَا بإقَامَةٍ وأَذَانِ
٢٠٢٩ - كَيْ يَحْصُلَ الإعْلَامُ بالمقْصُود مِنْ إيرادِهِ ويصِيرَ فِي الأذْهَانِ
_________________
(١) سِكة: -بالكسر- حديدة منقوشة، تضرب عليها الدراهم. القاموس ص ١٢١٧. ضَرَبَ الدرهمَ: طَبَعَه ونَقَشَهُ، يقال: هذا درهم ضَربُ الأمير ودرهم ضَرب، وصفوه بالمصدر. تاج العروس (١/ ٣٥٠). والمعنى: أن من يريد الجنة ونعيمها فعليه بالنقود الصحيحة التي مصدرها المدينة النبوية التي هي مصدر العلم والهدى والإيمان، والناظم شبه التمسك والعلم بالكتاب والسنة بالنقود الصحيحة التي تشترى بها السلع الغالية.
(٢) بائعها: هو الله سبحانه، والمبيع: الجنة. - ف، د: (تُرضي) أي تُرضيه. - تقدمت ترجمة جنكسخان تحت البيت (٣٦٩).
(٣) والمعنى: أن النفس تمني صاحبها بالجنة والنعيم، ولكن هذا محال إذا كانت النفس مع تمنيها الجنة ترضى بالزيف من الأثمان وبغير الهدي النبوي. فإن هذا من مخادعة الشيطان للإنسان بأن يزين له طريق الردى والانحراف ويجعله هو الذي يوصل إلى الجنة في نظر هذا المنخدع.
(٤) والمعنى أن الألفاظ المركبة تكون معانيها مفهومة وواضحة أشد الوضوح للقرائن التي تحفّ بها وتعيّن المراد، وكأنّها جندٌ ينادي بمعاني الألفاظ ويعلنها للملأ كما نحن ننادي للصلاة بالأذان والإقامة.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
٢٠٣٠ - فيَفُكُّ تركيبَ الكَلامِ مُعَانِدٌ حَتَّى يُقَلْقِلَهُ مِنَ الأرْكَانِ
٢٠٣١ - ويَرُومُ مِنْهُ لَفْظَةً قَدْ حُمِّلَتْ مَعْنًى سِوَى ذا فِي كَلَامٍ ثَانِ
٢٠٣٢ - فَتكُونُ دَبُّوسَ الشِّلاقِ وَعُدَّةً لِلدَّفعِ فِعْلَ الجَاهِلِ الفَتَّانِ
٢٠٣٣ - فيقُولُ هَذَا مُجمَلٌ واللَّفْظ مُحْـ ـتمِلٌ وَذَا مِنْ أعظَمِ البُهْتَانِ
٢٠٣٤ - وَبذاكَ يَفْسُدُ كُلُّ عِلْمٍ فِي الوَرَى وَالفَهْمُ مِنْ خَبَرٍ وَمِنْ قُرآنِ
_________________
(١) قلقلَ الشيء: حرّكه. القاموس ص ١٣٥٧.
(٢) طع: (سواه في)، طت، طه: (سواها). - والمعنى: أن المعاند يفك الكلام المركب الذي لا يحتمل أي معنى أثناء تركيبها إلى ألفاظ مفردة، ويأخذ منها لفظة تحتمل أكثر من معنى عند تفردها؛ فيجعل تلك اللفظة المفردة حجة لدفع المعاني الحقة المفهومة من نصوص الوحي، ويؤدي ذلك إلى الشقاق والفرق وشق الصف.
(٣) في الأصل وب: "يكون"، ولعل الصواب ما أثبتنا من ف وغيرها. والمقصود: اللفظة المفردة التي أشار إليها في البيت السابق، (ص). - دبُّوس: واحد الدبابيس للمقامع من حديد وغيره، قال الجوهري: "وأراه معرَّبًا". انظر: تاج العروس (٤/ ١٤٥)، الصحاح ص ٩٢٦. - ف، طع: (السلاق) بالسين المهملة. طت، طه: (الشقاق). - الشَّلْق: الضرب بالسوط وغيره، فالشِّلاق مصدر شالَقَ منه، ولكن لم تنصّ عليه كتب اللغة. أما السلق بالسين المهملة فهو بمعنى الطعن والدفع والصدم. ولم أجد لفظ السلاق أيضًا في المعجمات. انظر تاج العروس ٦/ ٣٨٢، ٣٩٩، (ص).
(٤) أي بهذا المنهج الأعوج المنحرف، وهو فك الكلام وتراكيبه ثم النظر إلى معاني الألفاظ مجردة عن تراكيبها، لا يمكن أن يفهم كلام سواءً كان كلام الله أو كلام البشر، فيفسد كل علم لأنه لا يفهم منه معنى محدد مفيد. انظر مختصر الصواعق ص ٢٦٥.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
٢٠٣٥ - إذْ أكثرُ الألْفَاظِ تَقْبَلُ ذَاكَ فِي الْـ إفرَادِ قَبلَ العَقْدِ والتِّبيَانِ
٢٠٣٦ - لَكِنْ إذَا مَا رُكِّبَتْ زَالَ الَّذِي قَدْ كَانَ مُحْتَمَلًا لِذا الوَحْداني
٢٠٣٧ - فَإِذَا تَجَرَّدَ كَانَ مُحْتَمِلًا لِغَيْـ ـرِ مُرَادِهِ أو فِي كَلَامٍ ثَانِ
٢٠٣٨ - لَكِنَّ ذَا التَّجْرِيدَ مُمْتَنِعٌ فإنْ يُفْرَضْ يَكُنْ لا شَكَّ فِي الأذْهَانِ
٢٠٣٩ - والمفرَدَاتُ بِغَيْرِ تَركِيبٍ كَمِثْـ ـلِ الصَّوْتِ تَنْعَقُهُ بِتلكَ الضَّانِ
٢٠٤٠ - وَهُنَالِكَ الإجْمَالُ والتَّشْكيكُ والتَّـ ـجْهِيلُ والإتيَانُ بالبُطْلانِ
٢٠٤١ - فإذَا هُمُ فَعَلُوهُ رَامُوا نَقْلَهُ لِمركَّبٍ قَدْ حُفَّ بالتِّبيَانِ
٢٠٤٢ - وَقَضوْا عَلَى التَّركِيبِ بالحُكْمِ الَّذِي حَكَمُوا بِهِ لِلمفْرَدِ الوَحْدَانِي
٢٠٤٣ - جَهْلًا وَتَجْهيلًا وَتدلِيسًا وَتلْـ ـبِيسًا وترْوِيجًا عَلَى العُمْيانِ
* * *
_________________
(١) "تقبل ذاك": يعني الاحتمال والتأويل.
(٢) "لذا الوحداني": كذا في الأصل. يعني: لذلك اللفظ المفرد. وفي ف، ب، ظ، ط: "لدى الوحدان" وضبط "الوحدان" في ب بضم الواو. وفي غيرها: "لذي".
(٣) يعني تجريد الألفاظ عن المعاني.
(٤) في الأصل: "ينعقه". ونعق بغنمه كمنع وضرب نَعْقًا ونعيقًا ونُعاقًا: صاح بها وزجرها، في اللسان: "النعيق دعاء الراعي الشاء، يقال: انعق بضأنك أي ادعها". اللسان (١٠/ ٣٥٦).
(٥) البيت كذا في الأصل على الصواب. وفي غيره: "التجهيل والتحريف"، وذلك مخلّ بالوزن، (ص).
(٦) وحول معنى هذه الأبيات الثلاثة الأخيرة يقول الناظم في الصواعق (١/ ١٩٢) عند عَدِّه لأنواع التأويل الباطل: "الخامس: ما ألف استعماله في ذلك المعنى لكن في غير التركيب الذي ورد به النص فيحمله المتأول في هذا التركيب الذي لا يحتمله على مجيئه فى تركيب آخر يحتمله وهذا من أقبح الغلط والتلبيس" ا. هـ.
[ ٢ / ٥٣٤ ]