فصلٌ في بيانِ شَبَه غلطهم في تجريدِ الألفاظ بغلطِ الفلاسفةِ في تجريدِ المعاني (^١)
٢٠٤٤ - هَذَا هَدَاكَ اللهُ مِنْ إضْلَالِهِم وَضَلَالِهِم فِي مَنْطِقِ الإنْسَانِ
٢٠٤٥ - كمُجَرّدَاتٍ فِي الخَيَالِ وَقَدْ بَنَى قَوْمٌ عَلَيْهَا أوْهَنَ البُنْيَانِ
٢٠٤٦ - ظَنُّوا بأنَّ لَهَا وُجُودًا خَارِجًا وَوُجُودُهَا لَوْ صَحَّ فِي الأذْهَانِ
٢٠٤٧ - أنَّى وتلكَ مُشخَّصَاتٌ حُصِّلَتْ فِي صُورةٍ جُزْئِيَّةٍ بعِيَانِ
_________________
(١) مراد الناظم بهذا الفصل: أن يبين ضلال المتكلمين نفاة الصفات في تجريدهم الألفاظ عن تراكيبها ثم الحكم عليها مجردة وأنه مشابه لضلال الفلاسفة الذين جعلوا المعاني الكلية المجردة التي لا يمكن تصورها جعلوا لها وجودًا في الخارج، فأثبتوا وجودًا مطلقًا بشرط الإطلاق عن كل قيد وصفة، وأطلقوا هذا الكلام على الله سبحانه فقالوا: هو موجود بشرط الإطلاق. انظر: مختصر الصواعق ص ٢٦٥، درء التعارض (١/ ٢٨٦).
(٢) طع: "المنطق اليوناني".
(٣) مجردات: جمع مجرد؛ وهو: ما لا يكون محلًا لجوهر ولا حالًا في جوهر آخر، ولا مركبًا منهما على اصطلاح أهل الفلسفة، انظر: التعريفات للجرجاني ص ٢٦٠. ويقول الناظم في الصواعق (٣/ ٩٤٤): "المجردات هي: الكليات التي تجردها النفس من الأعيان المشخصة". - يعني بالقوم: الفلاسفة.
(٤) والمعنى: أن هؤلاء الفلاسفة حينما تصوروا المعاني الكلية المجردة في الذهن ظنوا أن لها وجودًا في الخارج وهذا ممتنع ومحال ولا يقول به عاقل، إذ المعاني الكلية التي في الذهن مشتركة ليست محددة بشيء أو بشخص معين وهذا لا يمكن وجوده في الخارج. انظر: الصواعق (٣/ ٩٩٤)، (٤/ ١٣٢٤)، درء التعارض (١/ ٢٨٨)، منهاج السنة (٢/ ٢٠٣، ٥٣٣).
[ ٢ / ٥٣٥ ]
٢٠٤٨ - لَكِنَّهَا كُليَّةٌ إنْ طَابَقَتْ أَفْرَادَهَا كاللَّفْظِ فِي الميزَانِ
٢٠٤٩ - يَدعُونَهُ الكُليَّ وَهوَ مُعَيَّنٌ فَرْدٌ كَذَا المعْنَى هُمَا سِيَّانِ
٢٠٥٠ - تَجْرِيْدُ ذا فِي الذِّهْنِ أوْ فِي خَارجٍ عَنْ كُلِّ قَيْدٍ ليْسَ فِي الإمْكَانِ
٢٠٥١ - لَا الذِّهنُ يَعْقِلهُ وَلَا هُوَ خَارجٌ هُوَ كالخَيَالِ لِطَيفِهِ سُكْرانِ
_________________
(١) الكلي: هو ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه كلفظ الإنسان أو الحيوان. انظر: التوقيف على مهمات التعاريف ص ٦٠٩، كشاف اصطلاحات الفنون (٣/ ١٢٥٨)، درء التعارض (١/ ٢٩١). -"سيّان": في ب: "شيئان"، تصحيف. ومراد الناظم أن يبين منهج المعطلة -كما ذكرنا سابقًا- في تجريدهم الألفاظ والمعاني. وحول هذا المعنى يقول الرازي في تفسيره (١/ ١٣): "المعنى اسم للصور الذهنية لا الموجودات الخارجية. لأن المعنى عبارة عن الشيء الذي عناه العاني وقصده القاصد، وذلك بالذات هو الأمور الذهنية وبالعرض الأشياء الخارجية فإذا قيل: إن القائل أراد بهذا اللفظ هذا المعنى فالمراد أنه قصد بذكر ذلك اللفظ تعريف ذلك الأمر المقصود". وانظر: مختصر الصواعق ص ٢٦٥.
(٢) طه: "تجريدًا" وهو خطأ.
(٣) يعني اللفظ والمعنى المجرد عن كل قيد ووصف. - في النسخ الخمس التي بين يديّ: "لطينه سكران" ولم تنقط الهاء إلا في ف التي قلما تنقطها. ثم فيها: "كالخبال" بالباء الموحدة، فيقرأ الشطر هكذا: هو كالخبالِ لطينةٍ: سُكران فهل أراد الناظم "طينة الخبال" التي يُسقاها يومَ القيامة من يشرب الخمر في هذه الدنيا، وجعل الخبال وطينته سكرين اثنين؟ وإذا كان الصواب "الخيال" بالمثناة كما في سائر النسخ، و"لطيفه" بالفاء مكان النون، كما رجحه محقق هذا القسم ظل المعنى مشكلًا، فإنه لا سبب لكون طيف الخيال يسكر صاحبه سكرين. ويخيل إليَّ أن الصواب مع ابتعاده عن رسم النسخ: =
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٢٠٥٢ - لَكِنْ تَجرُّدُهَا المقَيَّدُ ثَابِتٌ وَسِواه مُمْتَنِعٌ بِلَا إمْكَانِ
٢٠٥٣ - فتجرُّدُ الأعْيانِ عَنْ وَصْفٍ وَعَنْ وَضعٍ وَعَنْ وَقْتٍ لهَا وَمكَانِ
٢٠٥٤ - فَرْضٌ مِنَ الأذهَانِ يَفْرِضه كَفَرْ ضِ المسْتَحِيلِ هُمَا لَهَا فَرْضَانِ
٢٠٥٥ - اَللهُ أكبرُ كَمْ دَهَى مِنْ فَاضِلٍ هَذَا التَّجَردُ مِنْ قَديمِ زَمَانِ
٢٠٥٦ - تَجْرِيدُ ذِي الألفَاظِ عَنْ تَركيبهَا وَكَذَاكَ تَجْريدُ المعَانِي الثَّانِي
٢٠٥٧ - والحَقُّ أنَّ كِلَيهِمَا فِي الذِّهْنِ مَفْـ ـرُوضٌ فلا تَحْكُم عَلَيْهِ وَهْوَ فِي الأذْهَانِ
٢٠٥٨ - فَيقُودَكَ الخَصْمُ المُعَانِدُ بالَّذِي سَلَّمتَهُ لِلحُكْمِ فِي الأعْيَانِ
_________________
(١) = هو كالخيال يَطِيفُ بالسَّكرانِ والله أعلم. وقد ورد في الطبعات الثلاث: "لِطَيفةِ السكران" والظاهر أنه إصلاح لما في النسخ (ص).
(٢) وحول معنى هذه الأبيات يقول شيخ الإسلام في درء التعارض (١/ ٢٩٠ - ٢٩١): "ومن قال إن الكلي الطبيعي موجود في الخارج فقد يريد به حقًا وباطلًا فإن أراد بذلك أن ما هو كلي في الذهن موجود في الخارج معينًا: أي أن تلك الصورة الذهنية مطابقة للأعيان الموجودة في الخارج كما يطابق الاسم مسماه، والمعنى الذهني الموجود الخارجي فهذا صحيح، وإن أراد بذلك أن نفس الموجود في الخارج كلي حين وجوده في الخارج فهذا باطل مخالف للحِسِّ والعقل ". وانظر: النجاة لابن سينا ص ٢٢٠.
(٣) ب: "كم لها"، تحريف.
(٤) قال الناظم في مختصر الصواعق ص ٢٦٥: "فتأمل هذا التشابه والتناسب بين الفريقين (يعني أهل التأويل والفلاسفة) هؤلاء في تجريد المعاني، وهؤلاء في تجريد الألفاظ، وتأمل ما دخل على هؤلاء وهؤلاء من الفساد في اللفظ والمعنى، وبسبب هذا الغلط دخل من الفساد في العلوم ما لا يعلمه إلا الله".
(٥) كذا ورد البيت في النسخ الخطية والمطبوعة جميعًا، وفيه ركن زائد (ص).
(٦) ب: "فيقول دل الخصم" تحريف.
[ ٢ / ٥٣٧ ]
٢٠٥٩ - فَعلَيْكَ بالتَّفصِيل إنْ همْ أطلقُوا أَوْ اْجْمَلُوا فَعَلَيْكَ بالتِّبيَانِ
* * *
فصلٌ في بيانِ تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجب
٢٠٦٠ - وتَمَسَّكُوا بظَوَاهِرِ المنْقُولِ عَنْ أَشْيَاخِهِم كَتَمَسُّكِ العُمْيانِ
٢٠٦١ - وَأبَوْا بأنْ يتَمسَّكُوا بظَواهِرِ النَّـ ـصَّيْنِ وَاعَجَبَا مِنَ الخِذْلَانِ
٢٠٦٢ - قَولُ الشّيوخِ مُحَرَّمٌ تأويلُهُ إذ قَصْدُهُم لِلشَّرْحِ والتِّبيانِ
٢٠٦٣ - فَإذَا تَأوَّلنَا عَلَيهِم كَانَ إبْـ ـطالًا لِمَا رَامُوا بِلَا بُرْهَانِ
٢٠٦٤ - فَعَلَى ظَوَاهِرهَا تَمُرُّ نُصُوصُهُمْ وَعَلَى الحَقِيقَةِ حَمْلُهَا لِبَيَانِ
٢٠٦٥ - يَا لَيْتَهُمْ أجْرَوا نُصوصَ الوَحْي ذَا الـ ـمُجْرَى مِنَ الآثارِ والقُرْآنِ
٢٠٦٦ - بَلْ عِنْدهُم تِلكَ النُّصُوصُ ظَواهِرٌ لَفْظِيَّةٌ عُزِلَتْ عَنِ الإيقَانِ
_________________
(١) أي عليك بالتفصيل إذا عمد المعطل إلى إجمال الكلام وإطلاقه، وتقول للمعطلة إن أردتم أن هذا حكم له في الذهن على فرض تجرده فمسلم، وان أردتم أن هذا حكم له حال التركيب في الأعيان فممنوع، وكذلك إن أجملوا فعليك بالبيان والإيضاح.
(٢) يعني نصوص الوحي لا تفيد اليقين بل هي أدلة لفظية بخلاف أقوال شيوخهم فهي تفيد اليقين ولا يجوز تأويلها وصرفها عن مرادها الحقيقي. وهذا هو الطاغوت الأول من الطواغيت التي هدم به أهل التأويل الباطل معاقل الدين، كما ذكر ذلك المؤلف في الصواعق المرسلة ٢/ ٦٣٢. قال الرازي في أساس التقديس (ص ١٨٢): "فثبت أن شيئًا من الدلائل اللفظية لا يمكن أن يكون قطعيًا".
[ ٢ / ٥٣٨ ]
٢٠٦٧ - لَم تُغْنِ شَيئًا طَالِبَ الحقِّ الَّذِي يَبْغِي الدَّلِيلَ ومُقتَضَى البُرْهَانِ
٢٠٦٨ - وسَطَوْا على الوحْيَيْنِ بِالتَّحْرِيفِ إذْ سَمَّوْهُ تَأويلًا بِوَضْعٍ ثَانِ
٢٠٦٩ - فَانْظُرْ إِلى "الأَعْرَافِ" ثُمَّ لِـ "يُوسُفٍ" و"الكَهْفِ" وَافْهَمْ مُقْتَضى القُرْآنِ
٢٠٧٠ - فإذا مَرَرْتَ بـ "آلِ عِمْرانٍ" فَهِمْـ ـتَ القَصْدَ فَهْمَ مُوفَّقٍ ربَّانِي
_________________
(١) هذا البيت في: (طه) متأخر عن الذي يليه. وانظر ما سبق في البيت ١٨٣١ وما قبله.
(٢) أي انظر إلى التأويل بمعناه الحقيقي لا تأويلاتهم الباطلة كما جاء في سورة الأعراف عند قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ [الأعراف: ٥٣]. وكما جاء في سورة يوسف وهي ثمانية مواضع: * قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ٦]. * قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ٢١]. * قوله تعالى: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٣٦]. * قوله تعالى: ﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا﴾ [يوسف: ٣٧]. * قوله تعالى: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤)﴾ [يوسف: ٤٤]. * قوله تعالى: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥)﴾ [يوسف: ٤٥]. * قوله تعالى: ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: ١٠٠]. * قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ١٠١]. * أما في الكهف فقوله تعالى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨)﴾ [الكهف: ٧٨]. وقوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ [الكهف: ٨٢]. - ف: "البرهان"، وصححه بعضهم في الحاشية بالفرقان.
(٣) ف، ح: (وإذا). =
[ ٢ / ٥٣٩ ]
٢٠٧١ - وَعَلِمْتَ أنَّ حَقِيقَةَ التأوِيل تَبـ ـيِينُ الحَقِيقَةِ لَا المجازُ الثَّانِي
٢٠٧٢ - وَرَأيتَ تأوِيلَ النُّفَاةِ مُخَالِفًا لِجَميعِ هَذَا لَيْس يَجْتَمِعَانِ
٢٠٧٣ - اللَّفْظُ هُم أَنْشَوْا لَهُ مَعْنىً بِذَا كَ الاصْطِلَاح وَذاكَ أمْرٌ دَانِ
٢٠٧٤ - وَأتَوْا إلَى الإلْحَاد فِي الأسْمَاء والتَّـ ـحْرِيفِ للألفَاظِ بالبُهْتَانِ
٢٠٧٥ - فَكَسَوْهُ هَذَا اللَّفْظَ تَلبِيسًا وَتَدْ لِيْسًا عَلَى العُميانِ والعُورَانِ
٢٠٧٦ - فَاسْتَنَّ كُلُّ مُنَافِقٍ ومكَذِّبٍ مِنْ بَاطِنِيٍّ قِرمِطِيٍّ جَانِ
٢٠٧٧ - فِي ذَا بِسُنَّتهِم وَسَمَّى جَحْدَهُ لِلْحَقّ تأويلًا بِلَا فُرقَانِ
_________________
(١) = وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] على القول بالوقف على لفظ الجلالة، فالتأويل هنا بمعنى العاقبة وحقيقة وقوع ذلك الأمر فهذا مما لا يعلمه إلا الله، وعلى هذا فالمراد أن تأويل الأمور المخبر بها والتي هي من أمور الغيب لا يعلم وقت وقوعه وكيفيته إلا الله سبحانه، وعلينا نحن الإيمان والتسليم ونؤمن بأنها واقعة كما أخبر الله حقيقة، وفي هذا يقول الطبري: "وما يعلم وقت قيام الساعة، وانقضاء مدة أجل محمد وأمته وما هو كائن إلا الله دون من سواه من البشر، الذين أقلوا إدراك علم ذلك من قبل الحساب والتنجيم والكهانة" ا. هـ. تفسير الطبري (٣/ ١٨١ - ١٨٢). وانظر: مجموع الفتاوى (١٣/ ٢٧٢ - ٢٧٧).
(٢) أصله: أنشأوا، وسهلت الهمزة للضرورة. والمعنى أنهم يأتون بمعان لتلك النصوص والألفاظ غير المعاني المبادرة للذهن ومن ثم يحرفون الألفاظ والمعاني ويلحدون في الأسماء بعد أن يقرروا ذلك المعنى بما يلبسونه ويدلسونه على ضعاف العلم والإيمان.
(٣) ف: (فأتوا). - ب: (للتحريف).
(٤) وقد تقدم بيان الناظم أن المؤولة هم الذين فتحوا الباب على مصراعيه للفلاسفة والقرامطة في تأويلاتهم الشنيعة. وانظر فصل: "طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويل".
[ ٢ / ٥٤٠ ]